Indexed OCR Text

Pages 301-320

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٩)
فَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُوز
٣٠١ %
فيأتون آدمَ، فيقولون: أنت أبونا؛ فاشفَعْ لنا إلى ربِّك. فيقولُ: إني أذنَبْتُ ذنبًا أُهبِطْتُ
منه إلى الأرضِ، ولكن ائتوا نوحًا. فيأتون نوحًا، فيقولُ: إني دعوتُ على أهلِ الأرضِ
دعوة فأُهْلِكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيمَ. فيأتون إبراهيمَ، فيقولُ: ائتوا موسى. فيأتون
موسى، فيقولُ: إني قتَلْتُ نفسًا، ولكن ائتوا عيسى. فيأتون عيسى، فيقولُ: إني عُبِدْتُ
مِن دونِ اللهِ، ولكن ائتوا محمدًا. فيأتوني، فأنطلِقُ معهم، فآخُذُ بحلْقةِ بابِ الجنةِ،
فأُقَعْقِعها (١)، فيُقالُ: مَن هذا؟ فأقولُ: محمدٌ. فيفتحُون لِي، ويقولون: مرحبًا. فأخِرُّ
ساجدًا، فيُلْهِمُني اللهُ مِن الثناءِ والحمدِ والمجدِ، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَك، سلْ تُعْطَ،
واشفَعْ تُشفَّعْ، وقُلْ يُسمَعْ لقولِك. فهو المقامُ المحمودُ الذي قال الله: ﴿عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا نَحْمُودًا﴾))(٢). (٤٢٣/٩، ٤٢٤)
٤٣٨١١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الزعراء - قال: يأذنُ اللهُ في
الشفاعةِ، فيقومُ روحُ القدسِ جبريلُ، ثم يقومُ إبراهيمُ خليلُ اللهِ، ثم يقومُ عيسى أو
موسى، ثم يقومُ نبيِّكم رابعًا ليشفعَ، لا يشفعُ أحدٌ بعدَه أكثرَ مِمَّا شفَع، وهو المقامُ
المحمودُ الذي قال الله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَا نَّحْمُودًا﴾(٣). (٤٢٥/٩)
٤٣٨١٢ - عن سلمانَ، قال: يُقال له: سَلْ تُعْطَه - يعني: النَّبِيَِّـ، واشفَعْ تُشفَّعْ،
وادعُ تُجَبْ. فيرفعُ رأسَه فيقولُ: ((أمتي)) مرتين أو ثلاثًا. فقال سلمانُ: يشفعُ في كلِّ
مَن في قلبِهِ مثقالُ حبَّةِ حِنطةٍ مِن إيمانٍ، أو مثقالُ شعيرةٍ مِن إيمانٍ، أو مثقالُ حبَّةِ
خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ. قال سلمانُ: فذلكم المقامُ المحمودُ (٤). (٤٢٦/٩)
(١) أقعقعها: أحركها لتصوت. والقعقعة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت. النهاية (قعقع) ٨٨/٤.
(٢) أخرجه الترمذي ٣٦٩/٥ - ٣٧٠ (٣٤١٥)، وأخرجه مختصرًا أحمد ١٠/١٧ - ١١ (١٠٩٨٧)،
والترمذي ٢١٠/٦ (٣٩٤٢)، وابن ماجه ٣٦٢/٥ (٤٣٠٨).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢٣٩/٤ (٥٥٠٩): ((وفي إسنادهما
- الترمذي وابن ماجه - علي بن زيد بن جدعان)).
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٥٧، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢٨١/٢١ - ٢٨٥ (٣٨٧٩٢)،
والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٥٣/١٠ (١١٢٣٢)، وابن جرير ٤٤/١٥ - ٤٥، ٣٤/٣،
١٢٢/١٧، وابن أبي حاتم ٢٥٠٨/٨، والطبراني (٩٧٦٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.
والأثر قد أنكره الأئمة لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة في تقديم النبي ( 18 في الشفاعة. قال البخاري
في التاريخ الكبير ٢٢١/٥: ((أبو الزعراء ... روى عن ابن مسعود في الشفاعة ولا يتابع في حديثه)). وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٣٠/١٠: ((وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح، وقول النبي وَير: ((أنا أول
شافع)))).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٦٦/٦ (٣٠٣٨٧)، وفي الإيمان ص٢٤ (٣٧)، من طريق =

سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٩)
٥ ٣٠٢ %
فَوْسُورَةُ التَّفْسَةُ الْحَاتُوز
٤٣٨١٣ - عن حذيفة بن اليمان، قال: يُجمَعُ الناس في صعيدٍ واحدٍ، يُسمِعُهم
الداعي، ويَنفُذُّهم البصرُ، حفاةً عراةً كما خُلِقوا، قيامًا لا تكلَّمُ نفسٌ إلا بإذنِهِ،
ينادَى: يا محمدُ. فيقولُ: ((لبَّيَكَ وسعدَيكَ، والخيرُ في يَدَيْك، والشرُّ ليس إليك،
والمهديُّ منَ هديتَ، وعبدُك بينَ يدَيْك، وبَكَ وإليكَ، لا ملجأً ولا مَنجى مِنْك إلا
إليك، تباركتَ وتعالَيتَ، سبحانَك ربَّ البيتِ)). فهذا المقامُ المحمودُ(١). (٤٢١/٩)
٤٣٨١٤ - قال عبد الله بن سلام - من طريق سيف السعدي -: إذا كان يوم القيامة
يؤتى نبيكم ◌َّة، فيقعد بين يدي الرب رَ على الكرسي(٢). (ز)
٤٣٨١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق كريب - في قوله: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
مَقَامًا تَحْمُودًا﴾، قال: مقامَ الشفاعةِ(٣). (٤٢٠/٩)
٤٣٨١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿عَسَى أَن
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا نَحْمُودًا﴾، قال: يُجْلِسُه فيما بينه وبينَ جبريلَ، ويشفعُ لأَمتِه، فذلك
المقامُ المحمودُ (٤). (٤٢٦/٩)
٤٣٨١٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق آدم بن علي - قال: إن الناسَ يصيرون
يومَ القيامةِ جُثًّا، كلُّ أُمّةٍ تَتْبَعُ نبيَّها، يقولون: يا فلانُ، اشفَعْ لنا. حتى تنتهِيَ الشفاعةُ
إلى النَّبِي وََّ، فذلك يومَ يبعتُه اللهُ المقامَ المحمودَ(٥)٣٩٠). (٤١٩/٩)
٣٩٠٠ علَّق ابنُ كثير (٩/ ٥٧) على هذا الحديث بقوله: ((رواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه،
عن النبي (وَلِّ)).
= أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان به.
إسناده صحيح.
(١) أخرجه النسائي في الكبرى ١٥٣/١٠ (١١٢٣٠)، والحاكم ٣٩٥/٢ (٣٣٨٤)، ويحيى بن سلام ١/
١٥٦، وعبد الرزاق ٣٠٩/٢ (١٦٠٩)، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢٨٦/٢ -، وابن
جرير ٤٣/١٥ - ٤٤، ٤٦ - ٤٧ واللفظ له. وأورده الثعلبي ١٢٤/٦.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال ابن منده في الإيمان ٨٧٢/٢
(٩٣٠): ((هذا إسناد مجمع على صحَّته وقبول رواته)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٧٧/١٠ (١٨٥١٥):
(رواه البزار موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح)).
(٢) أخرجه الثعلبي ١٢٦/٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٤/١٥. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مَرْدُويه.
(٤) أخرجه الطبراني (١٢٤٧٤).
(٥) أخرجه البخاري (٤٧١٨)، وابن جرير ١٥/ ٥٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مَرْدُويَه.

سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٩)
فَوْسُوعَة التَّقْسَةُ الْجَاتُور
: ٣٠٣ %
٤٣٨١٨ - عن أبي سعيد، في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، قال:
يُخرِجُ اللهُ قومًا مِن النارِ مِن أهلِ الإيمانِ والقبلةِ بشفاعةِ النبيِّ نَّهِ، فذلك المقامُ
المحمودُ(١). (٤٢٤/٩)
٤٣٨١٩ - عن جابرِ بنِ عبد الله: أنَّه ذَكَر حديثَ الجَهَنَّمِيِّين، فقيل له: ما هذا الذي
تُحَدِّثُ، واللهُ يقولُ: ﴿إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، و﴿كُلَّمَا
أَرَدُوْ أَنْ يَخْرُجُوْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]؟! فقال: هل تقرَأَ القرآنَ؟ قال: نعم.
قال: فهل سمِعتَ فيه بالمقام المحمودِ؟ قال: نعم. قال: فإنه مقامُ محمدٍ وَّر الذي
يُخرِجُ اللهُ بِه مَن يُخرِجُ(٢). (٤٢٥/٩)
٤٣٨٢٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: المقام المحمود: شفاعة محمد ◌َّ﴾(٣). (ز)
٤٣٨٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: يُجْلِسُه معه على عرشِه (٤). (٤٢٧/٩)
٤٣٨٢٢ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّيَّلِ
فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا ◌َّحْمُودًا﴾، قال: المقام المحمود: مقام
الشفاعة يوم القيامة(٥). (ز)
٤٣٨٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
مَقَامًا تَّخْمُودًا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّ نبيَّ الله وَّ خُيِّر بينَ أن يكونَ عبدًا نبيًّا أو ملِكًا
نبيًّا، فأومأ إليه جبريلُ: أن تواضَعْ. فاختار أن يكونَ عبدًا نبيًّا، فَأُعْطِيَ به النَّبي ◌َِّ
ثِنْتَين: أنَّه أولُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ، وأوَّلُ شافع، وكان أهلُ العلم يَرَوْن أنه المقامُ
المحمودُ الذي قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ :
شفاعة يوم القيامة (٦). (٤٢٧/٩)
٤٣٨٢٤ - عن سعيد بن أبي هلال - من طريق عمرو بن الحارث - أنَّه بلغه: أنَّ
المقام المحمود الذي ذكر الله في كتابه: أنَّ رسول الله وَله يوم القيامة يكون بين
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.
(٣) تفسير مجاهد ص٤٤١.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٦/١١، وابن جرير ١٥ / ٤٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٤٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥ / ٤٥ - ٤٦.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٩)
٣٠٤٥ %
ضَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
الجبّار وبين جبريل، فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع(١). (ز)
٤٣٨٢٥ - قال محمد بن السائب الكلبي :... فيأتون محمدًا، فيذكرون ذلك له،
فينطلق نبيُّ الله، فيأتي ربَّ العِزَّة، فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه، ثم يسأل الله
عن ما يريد وهو أعلمُ به، فيقول: ربِّ، أناسٌ مِن عبادك أصحاب ذنوب، لم
يشركوا بك، وأنت أعلم بهم، يُعَيِّرُهم أهل النار بعبادتهم إيّاك، فيقول الله: وعِزَّتي،
لأخرجنهم منها. فيخرجهم وقد احترقوا، فيدخلون الجنة، ثم ينضح عليهم من الماء
حتى ينبتوا، تنبت أجسادهم ولحومهم، ثم يدخلون الجنة، فيسمون: الجهنميين،
فيغبط ... عند ذلك الأولون من أهل الجنة والآخرون، فذلك قوله: ﴿عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾(٢). (ز)
٤٣٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا﴾، يعني: مقام
الشفاعة في أصحاب الأعراف، يحمده الخلق كلهم، والعسى من الله رجل
واجب(٣). (ز)
٤٣٨٢٧ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾، وعسى
. (ز)
.(٤)٣٩٠١
من الله واجبة. قال: سيبعثك ربك مقامًا محمودًا؛ الشفاعة
٣٩٠١] اختُلِف في معنى المقام المحمود على قولين: الأول: أنه الشفاعة. وهو قول
الأكثرين. الثاني: إجلاس الله للنبي على عرشه. قاله مجاهد.
ورجَّح ابنُ جرير (٤٧/١٥) القول الأول مستندًا إلى السنة، والآثار، ثم قال (١٥/ ٥١):
((وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾
لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله وَّله وأصحابه والتابعين، فإنَّ ما قاله مجاهد من أن الله
يُقعد محمدًا بَلّ على عرشه قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر، ولا نظر ... )).
وساق عددًا من الوجوه العقلية التي يتخّرج عليها قول مجاهد.
وهو ما انتقده ابنُ عطية (٥٢٩/٥) بقوله: ((وعضّد الطبري جواز ذلك بشطط من القول،
ولا يخرج إلا على تلطف في المعنى، وفيه بعد)). ثم قال: ((ولا ينكر مع ذلك أن يروى،
والعلم يتأوله)). وذكر أن من قال بالقول الثاني روى فيه حديثًا، ثم ذكر أن النقاش نقل عن
أبي داود السختياني قال: مَن أنكر هذا الحديث فهو عندنا مُتَّهم، ما زال أهل العلم ==
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٥/١ (١٩١).
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٥٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٦/٢.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (٨٠)
٣٠٥ %
٤ آثار متعلقة بالآية:
٤٣٨٢٨ - عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله وَّر: ((إذا سألتم اللهَ فاسألوه أن يَبْعثَني
المقامَ المحمودَ الذي وعَدني))(١). (٤٢٥/٩)
٤٣٨٢٩ - عن جابر، أن رسول الله وَّ قال: ((مَن قال حينَ يَسمعُ النداءَ: اللَّهُمَّ،
ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمة، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعَثْه مقامًا
محمودًا الذي وعَدْتَه. حلَّت له شفاعتي يومَ القيامةِ))(٢)٣٩٠٣). (٤٢٥/٩)
٤٣٨٣٠ - عن أبي وائل، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنَّ الله اتخذ إبراهيم خليلًا،
وإنَّ صاحبكم خليل الله، إنَّ محمدًا أكرم الخلق على الله. ثم قرأ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ
رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾(٣). (ز)
﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنْكَ سُلْطَنَا نَصِيرًا
١٨
قراءات :
٤٣٨٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه -: أنَّه
قرَأ: (أَدْخِلْنِي مَدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مَخْرَجَ صِدْقٍ) بفتحِ الميمِ (٤)٣٩:٣). (٢٨/٩
== يتحدثون بهذا. وعلَّق عليه بقوله: ((مَن أنكر جوازه على تأويله)). ولم يذكر تأويله، كما لم
يبين علة وصفه قول الطبري بالشطط .
٣٩٠٢ علَّق ابنُ كثير (٥٨/٩) على هذا الحديث بقوله: ((انفرد به [يعني: البخاري] دون
مسلم)) .
٣٩٠٣] اختلف في قراءة قوله: ﴿أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾؛ فقرأ قوم:
﴿مُدْخَلَ﴾، ﴿ُخْرَجَ﴾ بضم الميم، وقرأ غيرهم بفتحها .
وذكر ابنُ عطية (٥٣٠/٥) أنَّ مَن قرأ بالضم فهو جرى على: أدخلني، وأخرجني، وأنَّ مَن ==
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.
(٢) أخرجه البخاري ١٢٦/١ (٦١٤)، ٨٦/٦ (٤٧١٩).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٤٣١/١٦ (٣٢٣٤٣)، وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ١٤٢
- ١٤٣ (١٠٢٥٦) مرفوعًا، من طريق زر، وعنده: ومحمد ◌ّل سيد ولد آدم يوم القيامة.
(٤) أخرجه الحاكم ٢٤٣/٢.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي، وعلي، وجماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١.

سُورَةُ الإِسْراءِ (٨٠)
٣٠٦٥ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
نزول الآية :
٤٣٨٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه - قال:
كان النبيُّ وَّه بمكةَ، ثم أُمِر بالهجرةِ؛ فأنزَل اللهُ: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ
وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِ مِن لَُّنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾(١). (٤٢٧/٩)
٤٣٨٣٣ - قال مجاهد بن جبر =
٤٣٨٣٤ - وقتادة بن دعامة: هَمَّ أهلُ مكة بإخراج رسول الله وَلّ من مكة، فأمره الله
تعالى بالخروج، وأنزل عليه هذه الآية إخبارًا عما هَمُّوا به(٢). (ز)
٤٣٨٣٥ - قال الحسن البصري: إنَّ كفار قريش لما أرادوا أن يُوثِقُوا النبي وَّل
ويخرجوه من مكة؛ أراد الله تعالى بقاءً أهل مكة، وأمر نبيه أن يخرج مهاجرًا إلى
المدينة، ونزل قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِ مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾(٣). (ز)
: تفسير الآية:
﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾
٤٣٨٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ
صِدْقٍ﴾ يعني: الموتَ، ﴿وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ يعني: الحياةَ بعدَ الموتِ (٤). (٤٢٨/٩)
٤٣٨٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾
قال: فيما أرسلتني به من أمرك، ﴿وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ قال: كذلك أيضًا (٥). (ز)
== قرأ بالفتح فليس بجار على أدخلني، ولكن التقدير: أدخلني فأدخل مَدخل. لأنَّه إنما يجري
على: دخّل.
(١) أخرجه أحمد ٤١٧/٣ (١٩٤٨)، والترمذي (٣١٣٩)، وابن جرير ٥٤/١٥، والطبراني (١٢٦١٨)،
والحاكم ٣/٣، والبيهقي في الدلائل ٥١٦/٢ - ٥١٧، والضياء في المختارة ٥٣٥/٩. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وابن مَرْدُويَه، وأبي نعيم في الدلائل.
(٢) علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص ٤٨٠.
(٣) علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص ٤٨٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٦/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ١٢٨/٦ بلفظ:
﴿أَدْخِلِى﴾ القبر ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ عند الموت، ﴿وَأَخْرِجْنِى﴾ من القبر ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ عند البعث.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥ / ٥٦.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٨٠)
فَوَسُكَبْ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٣٠٧ %
٤٣٨٣٨ - قال مجاهد بن جبر: ﴿أَدْخِلْنِى﴾ في أمرِك الذي أرسلتني به من النبوة
﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الجنة، ﴿وَأَخْرِجْنِى﴾ من الدنيا، وقد قمت بما وجب عَلَيَّ مِن حقِّها
﴿ُخْرَجَ صِدْقٍ﴾(١). (ز)
٤٣٨٣٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿رَّبِّ
أَدْخِلْنِ مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى يُخْرَجَ صِدْقٍ﴾، قال: يعني: مكة، دخل فيها آمِنًا، وخرج
منها آمِنًا(٢) . (ز)
٤٣٨٤٠ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قول الله: ﴿أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ
وَأَخْرِجْنِ مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾، قال: كُفَّار أهل مكة لَمَّا ائتمروا برسول الله وَّه ليقتلوه، أو
يطردوه، أو يوثقوه، وأراد الله قتال أهل مكة، فأمره أن يخرج إلى المدينة، فهو
الذي قال الله: ﴿أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾(٣). (ز)
٤٣٨٤١ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة -: ﴿أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الجنة،
و﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ من مكة إلى المدينة(٤). (ز)
٤٣٨٤٢ - عن عطاء: ﴿أَدْخِنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ في طاعتك، ﴿وَأَخْرِجْنِى﴾ منها ﴿مُخْرَجَ
صِدْقٍ﴾ أي: سالمًا غير مقصر فيها(٥). (ز)
٤٣٨٤٣ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في قوله: ﴿رَّبِّ
أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾، قال: أدخِلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج
صدق (٦). (ز)
٤٣٨٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - في قوله: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلِى مُدْخَلَ
صِدْقٍ﴾ الآية، قال: أخرَجه اللهُ مِن مكةَ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وأدخَله المدينةَ مُدْخَلَ
صِدْقٍ(٧). (٤٢٨/٩)
(١) تفسير الثعلبي ٦/ ١٢٧، وتفسير البغوي ١٢٢/٥ واللفظ له.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٧. وفي تفسير الثعلبي ١٢٨/٦ بلفظ: ﴿وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ من مكة آمنًا من
المشركين ﴿أَدْخِلِى﴾ مكة ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ ظاهرًا عليها بالفتح.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٥. وعلّقه يحيى بن سلام ١٥٨/١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٦/٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/ ٥٧.
(٥) تفسير الثعلبي ٦/ ١٢٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٧.
(٧) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٥٨ من طريق سعيد، وابن جرير ١٥/ ٥٥ من طريق معمر بنحوه، والحاكم
٣/٣، والبيهقي في الدلائل ٥١٧/٢.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٨٠)
٣٠٨٥ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٤٣٨٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الجنة(١). (ز)
٤٣٨٤٦ - عن محمد بن المنكدر - من طريق جعفر بن محمد - قال: قال
رسول الله وَ ل﴿ه حين دخل الغار: ﴿رَّبِّ أَدْخِلِى﴾ يعني: الغار ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى﴾
من الغار ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ إلى المدينة(٢). (ز)
٤٣٨٤٧ - عن زيد بن أسلم، في الآيةِ، قال: جعَل اللهُ ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ المدينةَ،
و﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ مكةَ(٣). (٤٢٨/٩)
٤٣٨٤٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿أَدْخِلْنِى﴾ المدينة ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ حين
دخلها بعد أن قصد الشام، ﴿وَأَخْرِجْنِى﴾ منها إلى مكة؛ افتحها لي (٤). (ز)
٤٣٨٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: فرجع النبي وَل﴾(٥)، وقال له جبريل ◌َالَّلهُ: ﴿وَقُل
رَّبِّ أَدْخِلْنِى﴾ المدينة ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ يعني: آمِنًا على رغم أنف اليهود، ﴿وَأَخْرِجْنِ﴾ من
المدينة إلى مكة ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ يعني: آمِنًا على رغم أنف كفار مكة ظاهرًا
عليهم (٦). (ز)
٤٣٨٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَقُل
رَّبِّ أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى يُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ قال: المدينة حين هاجر إليها، ﴿مُخْرَجَ
صِدْقٍ﴾ مكة حين خرج منها مخرج صدق، قال ذلك حين خرج مهاجرًا(٧). (ز)
٤٣٨٥١ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾، يعني:
مدخله المدينة حين هاجر إليها. أمره الله بهذا الدعاء (٨)٣٩٠٩]. (ز)
٣٩٠٤ اختلف في المراد بمدخل الصدق، والمراد بمُخرج الصدق على أقوال: الأول : ==
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٥٨.
(٢) تفسير الثعلبي ٦/ ١٢٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.
(٤) تفسير الثعلبي ٦/ ١٢٧.
(٥) أي: إلى المدينة لما همَّ بالخروج إلى الشام، كما تقدم من قول مقاتل في سبب نزول قوله تعالى:
﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٦.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ١ / ١٥٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٥.

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الإِسْراء (٨٠)
٤ ٣٠٩ %
١٨٠
﴿وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنكَ سُلْطَنَا نَصِيرًا
٤٣٨٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله
== أنَّ مدخل الصدق: دخوله إلى المدينة حين هاجر إليها. ومخرج صدق: مخرجه من مكة
حين هاجر منها. الثاني: أدخلني مدخل صدق إلى الجنة، وأخرجني مخرج صدق من مكة
إلى المدينة. الثالث: أدخلني مدخل صدق فيما أرسلتني به من النبوة، وأخرجني منه مخرج
صدق. الرابع: أدخلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق. الخامس :
أدخلني مكة آمنًا، وأخرجني منها آمنًا. السادس: أمتني إماتة صدق، وأخرجني من قبري
يوم القيامة مخرج صدق.
ورجَّح ابنُ جرير (٥٧/١٥ - ٥٨) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله ابن عباس من
طريق أبي ظبيان، والحسن من طريق عوف، وقتادة من طريق شيبان، وابن زيد، فقال:
((لأن ذلك عقيب قوله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ
خِلَفَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، وقد دللنا فيما مضى على أنه عنى بذلك: أهل مكة، فإذ كان ذلك
عقيب خبر الله عما كان المشركون أرادوا من استفزازهم رسول الله وَّل ﴿ ليخرجوه عن مكة،
كان بيِّنَا إذ كان الله قد أخرجه منها أنَّ قوله: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ
صِدْقٍ﴾ أمرٌ منه له بالرغبة إليه في أن يخرجه من البلدة التي همَّ المشركون بإخراجه منها،
وأخرجه الله منها مخرج صدق، وأن يدخله البلدة التي نقله الله إليها مدخل صدق)).
وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٦٨/٩)، ولم يذكر مستندًا، وذكر أنه أشهر الأقوال.
ورجَّح ابن عطية (٥٣٠/٥ ط: دار الكتب العلمية بتصرف) العموم، فقال: ((ظاهر هذه
الآية والأحسن فيها: أن يكون دعاء في أن يحسّن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور،
ويحاول من الأسفار والأعمال، وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة، فهي على
أتمِّ عموم، معناها: رَبِّ، أصلح لي وِرْدي في كل الأمور وصدري)). ثم ساق الأقوال، ثم
قال: ((وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله أصوب)). وعلَّق على القول الأول
بقوله: ((وتقدم في هذا التأويل المتأخر في الموضوع، فإنه متقدم في القول؛ لأن الإخراج
من مكة هو المتقدم، اللَّهُمَّ، إنَّ مكان الدخول والفرار هو الأهم)).
وظاهر كلام ابن القيم (٢/ ١٥٠) أنَّه نحا إلى العموم أيضًا حيث إنَّه ذكر أن ما جاء في
القول الأول يخرج مخرج المثال، ثم علَّق بقوله: ((فإن هذا المدخل والمخرج من أجلِّ
مداخله ومخارجه وَل*، وإلا فمداخله كلها مداخل صدق، ومخارجه مخارج صدق؛ إذ
هي لله، وبالله، وبأمره، ولابتغاء مرضاته)).

سُورَةُ الإِشْراء (٨٠)
٥ ٣١٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
تعالى: ﴿وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾، قال: استعمل رسولُ اللهِ وَّه عتَّاب بن
أسيد على مكة، فانتصر للمظلوم مِن الظالم(١). (ز)
٤٣٨٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله رجات:
﴿سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾، قال: حُجَّة بَيِّنة (٢) (٣٩٠٥). (ز)
٤٣٨٥٤ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قول الله رغم: ﴿وَأَجْعَل لِ مِن
لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾: يوعده لينزِعَنَّ ملك فارس، وعِزَّ فارس، وليجعلنه له، وعِزَّ
الروم، وملك الروم، وليجعلنه له(٣). (ز)
٤٣٨٥٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا
نَّصِيرًا﴾، فأظهره الله عليهم يوم بدر، فقتلهم(٤). (ز)
٤٣٨٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - قال: وعَلِم نبيُّ الله أنَّه لا طاقةً له
بهذا الأمرِ إلا بسلطانٍ، فسأل سلطانًا نصيرًا لكتاب الله وحدودِه وفرائضِه ولإقامةِ
كتابِ الله، فإن السلطانَ عِزَّةٌ مِن اللهِ، جعَلها بينَ أَظْهُرِ عبادهِ، ولولا ذلك لأغار
بعضُهم على بعضٍ، وأكَل شديدُهم ضعيفَهم(٥) [٣٩٠].
. (٤٢٨/٩)
٤٣٨٥٧ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾، قال: الأنصارَ (٦). (٤٢٨/٩)
٤٣٨٥٨ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق حماد بن سلمة - في قول الله رجمات :
﴿وَأَجْعَل لِ مِن لَُّنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾، قال: سلطانه النصير عتَّاب بن أسيد بن أبي
٣٩٠٥
الكفار)).
ساق ابنُ عطية (٥٣٠/٥) قول مجاهد، ثم علق بقوله: ((يريد: تنصرني ببيانها على
٣٩٠٦ ساق ابنُ عطية (٥٣٠/٥) هذا القول، ثم علَّق بقوله: ((فرُوي أن الله وعده بذلك، ثم
أنجزه له في حياته، وتممه بعد وفاته)).
(١) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١٧٥/٣ (١٩٣٥).
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٩/١٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ١٥٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٨/١٥. وبنحوه في تفسير الثعلبي ١٢٧/٦، وتفسير البغوي ١٢٢/٥، وأوله: ملكًا
قويًّا تنصرني به على مَن ناوأني، وعِزًّا ظاهرًا أقيم به دينك.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٥٨.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٥٨ من طريق سعيد مختصرًا، وابن جرير ٥٩/١٥ من طريق سعيد،
والحاكم ٣/٣، البيهقي في الدلائل ٥١٧/٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٨٠)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣١١ :
العيص بن أمية، وذلك أن رسول الله وَله استعمله على أهل مكة وقال: ((انطلق فقد
استعملتك على أهل الله)) - يعني مكة -، فكان شديدًا على المذنب، ليّنًا للمؤمنين،
فقال: لا والله لا أعلم متخلفًا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلّا ضربت عنقه، فإنه
لا يتخلف عنها إلّا منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله تستعمل على أهل الله
عّاب بن أسيد أعرابيًّا جافيًا؟ فقال رسول الله وَّه: ((إني رأيت فيما يرى النائم كأن
عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففتلها فتلًا شديدًا حتّى فتح له،
فدخلها فأعز الله به الإسلام لنصرته المسلمين على من يريد ظلمهم، فذلك السلطان
النصير)) (١). (ز)
٤٣٨٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَجْعَل لِ مِن لَُّنْكَ﴾ يعني: مِن عندك ﴿سُلْطَانًا
نَصِيرًا﴾ يعني: النصر على أهل مكة، ففعل الله تعالى ذلك به، فافتتحها (٢). (ز)
٤٣٨٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَجْعَل لِ مِن لَُّنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ قال: ينصرني، وقد قال الله لموسى: ﴿سَنَشُدُّ
عَضُدَكَ بِأَخِيَكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِثَايَتِنَا﴾ [القصص: ٣٥]، هذا مقدم
(٣)٣٩٠٧
ومؤخر، إنما هو سلطان بآياتنا فلا يصلون إليكما
٣٩٠٧٢). (ز)
٣٩٠٧] اختُلِف في المراد بقوله: ﴿وَأَجْعَل لِ مِن لَُّنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ على أقوال: الأول:
يعني: مُلكًا عزيزًا أقهر به العصاة. الثاني: حجة بيِّنة.
ورجّح ابنُ جرير (٥٩/١٥ - ٦٠) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله الحسن، وقتادة،
فقال: ((لأن ذلك عقيب خبر الله عما كان المشركون همُّوا به من إخراجه من مكة،
فأعلمه الله رجّ أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بالعذاب عن قريب، ثم أمره بالرغبة إليه في إخراجه
من بين أظهرهم إخراج صدق يحاوله له عليهم، ويدخله بلدة غيرها بمدخل صدق يحاوله له
عليهم ولأهلها في دخولها إليها، وأن يجعل له سلطانًا نصيرًا على أهل البلدة التي أخرجه
أهلها منها، وعلى كل من كان لهم شبيهًا، وإذا أوتي ذلك فقد أوتي - لا شك - حجة بينة)).
وكذا رجَّحه ابنُ كثير مستندًا إلى النظائر، والواقع، فقال: ((لأنه لا بُدَّ مع الحق من قهر
لمن عاداه وناوأه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِنَبَ
وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنَزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ مَن يَنصُرُ
وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ [الحديد: ٢٥]، وفي الحديث: ((إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)) . ==
(١) أخرجه الثعلبي ٦/ ١٢٧، والفاكهي في أخبار مكة ٦٦/٣ (١٨٠٥) مختصرًا دون ذكر القصة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠/١٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٦/٢.

سُورَةُ الإِسْراء (٨١)
٣١٢٥:
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٤٣٨٦١ - عن عمر بن الخطاب، قال: واللهِ، لَمَا يَزَعُ اللهُ بالسلطانِ أعظمُ مما يَزَعُ
بالقرآنِ (١). (٩/ ٤٢٨)
٨١)
﴿وَقُلْ جَآءَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا
٤٣٨٦٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: دخَل النَّبيُّ وَّهِ مكةً، وحولَ البيتِ ستون
وثلاثمائةِ نُصُبٍ، فجعَل يطعُنُها بعودٍ في يدِهِ، ويقولُ: ﴿جَآءَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ
اَلْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدٌ﴾ [سبأ: ٤٩](٢) (٣٩٠٨). (٤٢٩/٩)
٤٣٨٦٣ - عن جابر بن عبد الله، قال: دخَلْنا مع رسول الله وَّ مكةَ، وحولَ البيتِ
ثلاثمائةٍ وستون صنمًا، فأمَر بها رسول الله وَّهِ فَأَكِبَّتْ لوجهِها، وقال: ﴿جَآءَ الْحَقُّ
وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ اُلْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾(٣). (٤٢٩/٩)
٤٣٨٦٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: دخَل رسول الله وَّ مكةَ يومَ الفتح، وعلى
الكعبةِ ثلاثُمائةٍ وستون صنمًا، قد شدَّ لهم إبليسُ أقدامَها بالرَّصاصِ، فجاء ومعه
قَضِيبٌ، فجعَل يهوي به إلى كلِّ صنم منها، فيخِرُّ لوجْهِه، فيقولُ: ﴿جَاءَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ
الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾. حتى مرَّ عليها كلِّها (٤). (٤٢٩/٩)
== أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن، وما
فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع)).
٣٩٠٨ علَّق ابنُ كثير (٦٩/٩) على هذا الحديث بقوله: ((كذا رواه البخاري أيضًا في غير
هذا الموضع، ومسلم، والترمذي، والنسائي، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به. وكذا
رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، وكذا رواه الحافظ أبو يعلى)).
(١) أخرجه الخطيب ١٠٨/٤.
(٢) أخرجه البخاري ١٣٦/٣ (٢٤٧٨)، ١٤٨/٥ (٤٢٨٧)، ٨٦/٦ - ٨٧ (٤٧٢٠)، ومسلم ١٤٠٨/٣
(١٧٨١)، وعبد الرزاق ٣١٣/٢ (١٦١٣)، وابن جرير ٦١/١٥، والثعلبي ٩٤/٨.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤٠٣/٧ (٣٦٩٠٥)، وأبو يعلى - كما في تفسير ابن كثير ١١٢/٥ -.
قال البوصيري في المطالب العالية ٤٦٩/١٧ (٤٣٠٣) عن رواية ابن أبي شيبة: ((إسناد حسن)).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٧٩/١٠ (١٠٦٥٦)، وفي الصغير ٢٧٢/٢ (١١٥٢)، والبيهقي في الدلائل
٧١/٥ - ٠٧٢
=

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الإِشْراء (٨١)
٥ ٣١٣ %
٤٣٨٦٥ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ النبي ◌َّ لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين
صنمًا، فأشار إلى كل صنم بعصا، وقال: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ
زَهُوقًا﴾. فكان لا يشير إلى صنم إلا سقط مِن غير أن يَمَسَّه بعصا (١). (ز)
٤٣٨٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ
زَهُوقًا﴾، قال: ذاهبًا (٢). (٤٣٠/٩)
٤٣٨٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ اُلْحَقُّ﴾ قال:
القرآنُ، ﴿وَزَهَقَ الْبَطِلُّ﴾ قال: هَلَك، وهو الشيطانُ (٣). (٤٣٠/٩)
٤٣٨٦٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: الحق: الإسلام. والباطل: الشرك (٤). (ز)
٤٣٨٦٩ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - قوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ اُلْحَقُّ﴾
قال: دنا القتال، ﴿وَزَهَقَ الْبَطِلُ﴾ قال: الشرك وما هم فيه(٥). (ز)
٤٣٨٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنمًا حول
الكعبة، وأساف ونائلة أحدهما عند الركن، والآخر عند الحجر الأسود، وفي يدي
النبيِ وَّ﴾ قضيب، فجعل النبي ◌َّ يضرب رؤوسهم، ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾
يعني: الإسلام، ﴿وَزَهَقَ الْبَطِلُ﴾ يعني: وذهب عبادة الشيطان، يعني: الأوثان، ﴿إِنَّ
الْبَطِلَ﴾ يعني: إن عبادة الشيطان، يعني: عبادة الأصنام ﴿كَانَ زَهُوقًا﴾ يعني: ذاهبًا .
= قال الطبراني في الصغير: ((لم يروه عن علي بن عبد الله بن العباس إلا عبد الله بن أبي بكر، تفرّد به محمد بن
إسحاق)). وقال أبو نعيم في الحلية ٢١٢/٣ - ٢١٣: ((حديث غريب من حديث علي بن عبد الله، تفرّد به
محمد بن إسحاق)). وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧٦/٢: ((حديث حسن)). وقال الهيثمي في
المجمع ١٧٦/٦ (١٠٢٥٤): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)). وقال أيضًا ٥١/٧ (١١١٣٨): ((رواه الطبراني
في الصغير، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات)).
(١) أخرجه ابن حبان ٤٥٢/١٤ - ٤٥٣ (٦٥٢٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٧٢/٥ واللفظ له.
قال البيهقي: ((هذا الإسناد وإن كان ضعيفًا فالذي قبله يؤكده، أي: حديث ابن عباس)). وقال الهيثمي في
المجمع ١٧٦/٦ (١٠٢٥٣): ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه عاصم بن عمر العمري، وهو
متروك، ووثقه ابن حبان، وقال: يخالف ويخطئ. وبقية رجاله ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ١٣/ ٨٨٩
(٦٣٩٧): ((منكر بهذا التمام)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦١/١٥، وعبد الرزاق ٣٨٩/١ من طريق معمر مختصرًا. وعلق يحيى بن سلام ١/
١٥٨ آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الثعلبي ٦/ ١٢٧، وتفسير البغوي ١٢٢/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦١.

سُورَةُ الإِسْراءِ (٨٢)
٥ ٣١٤ :
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُورة
مثل قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨]، يعني: ذاهب (١). (ز)
٤٣٨٧١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ وهو القرآن، ﴿وَزَهَقَ الْبَطِلُ
إِنَّ اُلْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ والزهوق: الدَّاحِض الذاهب (٢)٣٩٠٩]. (ز)
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينُّ وَلَا يَزِيدُ الَّلِينَ إِلَّا خَسَارًا
٤٣٨٧٢ - عن أُوَيْسِ القَرَنيّ - من طريق أسير بن جابر - قال: لم يُجالِسْ هذا القرآنَ
أحدٌ إلا قام عنه بزيادةٍ أو نقصانٍ؛ قضاءً مِن الله الذي قضَى: ﴿شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
وَلَا يَزِيدُ الَّلِينَ إِلَ خَسَارًا﴾(٣). (٤٣٠/٩)
٤٣٨٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - وفي قوله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ اُلْقُرْءَانِ مَا
هُوَ شِفَاءٌ﴾ قال: إنَّ الله جعَل هذا القرآنَ شفَاءً ورحمةً للمؤمنين؛ إذا سَمِعه المؤمنُ
انتفَع به وحَفِظُه ووعاه، ﴿وَلَا يَزِيدُ الَّلِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ لا ينتفِعُ به، ولا يَحفَظُه،
٣٩٠٩] اختُلِف في معنى الحق والباطل في قوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ﴾ على أقوال:
الأول: أن الحق: هو القرآن. والباطل: هو الشيطان. الثاني: أن الحق: عبادة الله تعالى.
والباطل: عبادة الأصنام. الثالث: أن الحق: الجهاد. والباطل: الشرك. الرابع: الحق:
هو الإيمان. والباطل: هو الكفر. ذكره ابنُ عطية (٥٣١/٥).
وذهب ابنُ جرير (٦٢/١٥) إلى العموم، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن
يُقال: أمر الله تبارك وتعالى نبيه وَ ل﴿ه أن يخبر المشركين أنَّ الحق قد جاء، وهو كل ما
كان الله فيه رضًا وطاعة، وأن الباطل قد زهق، يقول: وذهب كل ما كان لا رضًا لله فيه
ولا طاعة، مما هو له معصية وللشيطان طاعة، وذلك أن الحق هو كل ما خالف طاعة
إبليس، وأن الباطل هو كل ما وافق طاعته، ولم يخصص الله - عز ذكره - بالخبر عن بعض
طاعاته، ولا ذهاب بعض معاصيه، بل عمَّ الخبر عن مجيء جميع الحق، وذهاب جميع
الباطل، وبذلك جاء القرآن والتنزيل، وعلى ذلك قاتل رسول الله وَّ أهل الشرك بالله،
أعني: على إقامة جميع الحق، وإبطال جميع الباطل)).
وبنحوه ابنُ عطية (٥٣١/٥)، فقال: ((والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة، فيكون
التعبير: جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه، وَزَهَقَ الكفر بجميع ما انطوى فيه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٤٦/٢.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٩/ ٤٥٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥٨.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
: ٣١٥ %
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٨٣)
ولا يَعِيه (١). (٤٣٠/٩)
٤٣٨٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق عبد الله بن واقد - قال: ما جالس أحدٌ
القرآن إلا فارقه بزيادة أو نقصان. قال: ثم قرأ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ اُلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّلِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾(٢). (ز)
٤٣٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ اُلْفُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾ للقلوب، يعني:
بيانًا الحلال والحرام، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من العذاب لمن آمن بالقرآن. قوله سبحانه: ﴿وَرَحْمَةٌ
لِّلْمُؤْمِنِينُّ وَلَا يَزِيدُ﴾ القرآن ﴿الَّلِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ يعني: خسرانًا(٣). (ز)
٤٣٨٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ ينزل الله من القرآن ﴿مَا
هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينُ وَلَا يَزِيدُ الَّلِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ كلما جاء في القرآن شيء كذبوا
(٤)٣٩١٠
به، فازدادوا فيه خسارًا إلى خسارهم
ـا. (ز)
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَنِ أَعْرَضَ وَنَا بِجَانِهِ﴾
٤٣٨٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وََا بِجَانِةٍ﴾،
قال: تَبَاعَدَ مِنَّا(٥)٣٩١١]. (٤٣٠/٩)
٣٩١٠ ذكر ابنُ عطية (٥٣١/٥) أن قوله: ﴿مِنَ اُلْقُرْءَانِ﴾ يصح أن تكون ﴿مِنَ﴾ لابتداء
الغاية، ويصح أن تكون لبيان الجنس، كأنه قال: وننزل ما فيه شفاء من القرآن. ثم ذكر أن
بعض المتأولين أنكر أن تكون ﴿مِنَ﴾ للتبعيض؛ لأنه تحفّظ من أن يلزمه أن بعضه لا شفاء
فيه. وعلَّق عليه بقوله: ((وليس يلزمه هذا، بل يصح أن تكون ﴿مِنَ﴾ للتبعيض بحسب أن
إنزاله إنما هو مبغّض، فكأنه قال: وننزل من القرآن شيئًا شيئًا ما فيه كله شِفاءٌ)). وذكر (٥/
٥٣١ - ٥٣٢) أن استعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب، وكشفه غطاء القلب لفهم
المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى، المقرّرة لشرعه. ثم ساق احتمالاً آخر، فقال:
((ويحتمل أن يراد بالشفاء: نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه)).
٣٩١١] قال ابنُ كثير (٧٠/٩): ((وهذا كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ، مَرَّ كَأَن لَّمْ ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٩/١ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ٦٣/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢٤٤/١ - ٢٤٥ (١٥)، والثعلبي ١٢٩/٦، والبغوي ١٢٣/٥ كلاهما
من طريق همام.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٥٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٤/١٥. وعلقه يحيى بن سلام ١٥٨/١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، =

سُورَةُ الإِسْراءِ (٨٣)
٥ ٣١٦ :
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٣٨٧٨ - قال عطاء، في قوله: ﴿وَنَا بِجَانِ﴾: تعظّم، وتَكَبَّر(١). (ز)
٤٣٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِسَنِ﴾ يعني: الكافر بالخير،
يعني: الرزق ﴿أَعْرَضَ﴾ عن الدعاء، ﴿وَنَا بِجَانِبِةٍ﴾ يقول: وتباعد بجانبه(٢). (ز)
٤٣٨٨٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَنِ﴾ يعني: المشرك،
أعطيناه السعة والعافية؛ ﴿أَعْرَضَ﴾ عن الله، ﴿وَنَا بِحَانِبِهِ﴾ (٣)٣٩١٢]
. (ز)
﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُ كَانَ يَئُوسًا
٤٣٨٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿كَانَ يَئُوسًا﴾، قال:
قَنوطًا(٤). (٤٣١/٩)
٤٣٨٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُ كَانَ يُسًا﴾، يقول:
إذا مسه الشر أَيِس وقنط(٥). (ز)
٤٣٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُ﴾ يعني: وإذا أصابه الفقر؛ ﴿كَانَ
== يَدْعُنَآ إِلَى ضُرِّ مَّسَّهُ﴾ [يونس: ١٢]، وقوله: ﴿فَلَّا نَجَّنَّكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٧])).
٣٩١٢ ذكر ابنُ عطية (٥٣٢/٥) أن ((الإِنسان)) في هذه الآية لا يراد به العموم، وإنما يراد
به بعضه، وهم الكفرة، وهذا كما تقول عند غضب: ((لا خير في الأصدقاء، ولا أمانة في
الناس)). فأنت تعمم مبالغة، ومرادك البعض، وهذا بحسب ذكر الظالمين والخسارة في
الآية، قيل: فاتصل ذكر الكفرة، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يكون الْإِنسان
في هذه الآية عامًّا للجنس، على معنى: إن هذا الخلق الذميم في سجيته، فالكافر يبالغ في
الإعراض، والعاصي يأخذ بحظه منه، وقد قال رسول الله وي لل في مؤمن: ((فأعرض
فأعرض الله عنه)))).
ثم مال إلى الأول، فذكر (٥٣٣/٥) أن قوله: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكَِتِهِ﴾ يدل دلالة على
أن الإنسان أولًا لم يُرِد به العموم، أي: إن الكفار بهذه الصفات، والمؤمنون بخلافها،
وكل منهم يعمل على ما يليق به، والرب تعالى أعلم بالمهتدي.
= وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(١) تفسير الثعلبي ١٢٩/٦، وتفسير البغوي ١٢٣/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١٥٨/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٥/١٥ - ٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٥/١٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ١٥٨.

فَوْسُنَة التَّفْسَةُ الْحَاتُون
٥ ٣١٧ .
سُورَةُ الإِشْراء (٨٤)
يُسًا﴾ يعني: آيسًا مِن الخير(١). (ز)
٤٣٨٨٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُ﴾ الأمراض والشدائد ﴿كَانَ
يُوسًا﴾ يئس أن يفرج ذلك عنه؛ لأنه ليست له نِيَّة، ولا حسبة، ولا رجاء(٢). (ز)
﴿قُلْ كُلُّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾
٤٣٨٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - وفي قوله: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى
شَاكِلَتِهِ﴾، قال: على ناحِيَتِه(٣). (٤٣١/٩)
٤٣٨٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾،
قال: على ناحيته(٤). (ز)
٤٣٨٨٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿قُلْ كُلُّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾،
قال: على طبيعته على حِدَتِه(٥). (ز)
٤٣٨٨٨ - عن الحسن البصري - من طريق أبي يونس - في قوله: ﴿عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾،
قال: على نيَّتِه(٦). (٤٣١/٩)
٤٣٨٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قُلْ كُلُّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكَِتِهِ﴾،
قال: على ناحيته، وما ينوي(٧). (ز)
٤٣٨٩٠ - قال مقاتل، في قوله: ﴿قُلْ كُلُّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾: على خليقته(٨). (ز)
٤٣٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ كُلُّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ المحسن والمسيء
﴿عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ على جديلته(٩) التي هو عليها(١٠). (ز)
٤٣٨٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٧.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٥٨/١ - ١٥٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٥/١٥ - ٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٦/١٥.
(٦) أخرجه هناد (٨٧٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٥٩.
(٨) تفسير البغوي ١٢٤/٥. وفي تفسير الثعلبي ١٢٩/٦: ((على جدلته)) ولعلها تصحفت عن جديلته. وعليه
فهو موافق للفظ مقاتل بن سليمان التالي.
(٩) الجديلة: الناحية. النهاية (جدل).
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٤٧.

سُورَةُ الإِشْرَاءِ (٨٤ - ٨٥)
: ٣١٨ :-
فَوَسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور
﴿كُلِّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾، قال: على دينه، الشَّاكِلة: الدين(١). (ز)
٤٣٨٩٣ - قال يحيى بن سلَّام: أي: المؤمن على إيمانه، والكافر على
كفره (٢)٣٩١٣]. (ز)
٨٤)
﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا
٤٣٨٩٤ - قال يحيى بن سلَام: ﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾، أي: فهو يعلم أنَّ
المؤمن أهدى سبيلاً مِن الكافر(٣). (ز)
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوجَّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
نزول الآية:
٤٣٨٩٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كنتُ أمشي مع النَّبِي وَّ في حرْثِ المدينةِ،
وهو متَّكئ على عَسيبٍ، فمرَّ بقومٍ مِن اليهودِ، فقال بعضُهم لبعضٍ: سَلُوه عن
الرُّوحِ. وقال بعضُهم: لا تسألوه. فَسألوه، فقالوا: يا محمدُ، ما الرُّوحُ؟ فما زال
مُتَوَكِّثًا على العسيبِ، فظننتُ أنه يُوحَى إليه، فقال: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوجَّ قُلِ الزُّوحُ مِنْ
أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِلِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤) ٣٩١٤. (٤٣١/٩)
٣٩١٣] لَخَّص ابنُ عطية (٥٣٣/٥) الاختلاف في المراد بالشاكلة، فقال: ((قال مجاهد:
﴿عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ معناه: على طبيعته. وقال أيضًا: معناه: على حدته. وقال ابن عباس:
معناه: على ناحيته. وقال قتادة: معناه: على ناحيته وعلى ما ينوي. وقال ابن زيد: معناه:
على دينه)). ثم قال مرجِّحًا: ((وأرجح هذه العبارات قول ابن عباس، وقتادة)). ولم يذكر
مستندًا .
ورأى ابنُ كثير (٧١/٩) تقارب معنى الأقوال، فقال: ((وكل هذه الأقوال متقاربة في
المعنى)).
٣٩١٤ علَّق ابنُ عطية (٥٣٤/٥) على هذا الأثر بقوله: ((وذلك أنه كان عندهم في التوراة : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦/١٥.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١٥٩/١.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٥٩/١.
(٤) أخرجه البخاري ١/ ٣٧ (١٢٥)، ٨٧/٦ (٤٧٢١)، ٩٦/٩ (٧٢٩٧)، ١٣٥/٩ - ١٣٦ (٧٤٥٦)، =

فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (٨٥)
: ٣١٩ %
٤٣٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: قالت قريشٌ لليهود:
أعطُونا شيئًا نسأل هذا الرجلَ. فقالوا: سلُوه عن الروح. فسألوه؛ فنزلت:
﴿وَيَسْشَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ وَمَا أُوْتِلِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قالوا: أُوتينا
علمًا كثيرًا؛ أوتينا التوراة، ومَن أوتيَ التوراةَ فقد أوتيَ خيرًا كثيرًا. فأنزل اللهُ: ﴿قُل
لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ لَنَفِدَ ◌ٌلْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ نَنَفَدَ كَلِمَتُ رَبِّ وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا﴾.
[الكهف: ١٠٩](١) ٣٩١٥). (٤٣٢/٩)
٤٣٨٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفيّ - أنَّ اليهودَ قالوا للنبيِّ وَّ:
أخبرنا ما الروحُ؟ وكيف تُعذّبُ الروحُ التي في الجسد؟ وإنما الروحُ من الله، ولم
يكن نزل عليه فيه شيءٌ، فلم يُحِرْ(٢) إليهم شيئًا، فأتاه جبريلُ، فقال له: ﴿قُلِ الرُّوحُ
مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فأخبرهم النبيُّ وَله بذلك، فقالوا: مَن
جاءك بهذا؟ قال: ((جبريلُ)). قالوا: واللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ
مَن كَانَ عَدُوًّا لِحِبْرِيلَ﴾ الآية [البقرة: ٩٧](٣). (٤٣٢/٩)
== أنَّ الروح مما انفرد الله بعلمه، ولا يُطلع عليه أحدًا من عباده)». ثم علَّق على عبارة
بعضهم: لا تسألوه. بقوله: ((يعني : - والله أعلم - مِن أنه لا يفسره، فتقوى الحجة عليهم
في نبوته)). وذكر أن الضمير في ﴿وَيَسْئَلُونَكَ﴾ لليهود، والآية مدنية.
وذكر ابنُ كثير (٧٢/٩) أن هذا السياق يقتضي مدنية الآية، وأنها إنما نزلت حين سأله
اليهود عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية. وأجاب عن هذا بأمرين: الأول: أنه
قد يكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك. الثاني: أنه نزل عليه
وحي بأنه يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي هذه الآية: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ
الرُّوحُ﴾.
ذكر ابنُ كثير (٩/ ٧٢) أن هذا الأثر مما يؤيد مكية السورة.
٣٩١٥
= ١٣٦/٩ - ١٣٧ (٧٤٦٢)، ومسلم ٢١٥٢/٤ (٢٧٩٤)، وابن جرير ٦٧/١٥، ٦٨ - ٦٩. وأورده الثعلبي
١٣٠/٦.
(١) أخرجه أحمد ١٥٤/٤ (٢٣٠٩)، والترمذي (٣١٤٠)، والنسائي في الكبرى (١١٣١٤)، وابن حبان
(٩٩)، وأبو الشيخ العظمة (٤٠٥)، والحاكم ٥٣١/٢، والبيهقي في الدلائل ٢٦٩/٢. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وابن مردُويَه.
صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٥١٠).
(٢) لم يحر: لم يرد. النهاية ٤٥٨/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٩/١٥ - ٧٠، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن =

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٨٥)
: ٣٢٠ :-
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٤٣٨٩٨ - عن عبد الرحمن بن عبد الله ابن أمّ الحكم الثقفيِّ، قال: بينما
رسولُ اللهِ وَّ في بعض سكك المدينة إذا عرض له اليهودُ، فقالوا: يا محمدُ، ما
الروح؟ وبيده عسيبُ نحْلٍ، فاعتمد عليه، ورفع رأسه إلى السماءِ، ثم قال:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَ﴾ إلى قوله: ﴿قَلِيلًا﴾(١). (٤٣٥/٩)
٤٣٨٩٩ - عن عطاء بن يسار - من طريق محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه -
قال: نزلت بمكةً: ﴿وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. فلما هاجر رسولُ اللهِ وَلَه إلى
المدينة أتاه أحبارُ يهود، فقالوا: يا محمد، ألم يَبْلُغْنا أنك تقولُ: ﴿وَمَا أُوتِتُم مِّنَ
الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. أفعنَيتنا أم قومَك؟ قال: ((كُلَّا قد عنيتُ)). قالوا: فإنك تَتْلو أنَّا
أوتينا التوراة، وفيها تبيانُ كلِّ شيءٍ. فقال رسول الله وَّ: ((هي في علم الله قليلٌ،
وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم)). فأنزل الله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِى الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ
أَقْلَهٌ﴾. إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرُ﴾ [لقمان ٢٧ - ٢٨](٢). (٤٣٥/٩)
٤٣٩٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ
الرُّوحُ﴾، قال: يهودُ يسألونه(٣). (٤٣١/٩)
٤٣٩٠١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش -: أنَّ ناسًا من اليهود لقوا نبيَّ الله
وهو على بغلته، فسألوه عن الروح؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ
رَبِى وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(٤). (ز)
٤٣٩٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَ﴾: لقيت
اليهودُ نبيَّ الله ◌َّهَ، فتغشوه، وسألوه، وقالوا: إن كان نبيًّا عُلِّمَ فسيعلم ذلك. فسألوه
عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين؛ فأنزل الله في كتابه ذلك كله:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوجَّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوْتِلِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(٥). (ز)
٤٣٩٠٣ - في تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنَّ المشركين بعثوا رسلًا إلى
= الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(١) أخرجه ابن عساكر ٤٤/٣٥.
(٢) أخرجه ابن إسحاق (٣٠٨/١ - سيرة ابن هشام)، وابن جرير ١٥/ ٧٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٩/١٥ من طريق ابن جريج أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٥٩.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ١٦١/١، وابن جرير ١٥/ ٦٩.