Indexed OCR Text

Pages 81-100

فَوْسُبعَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (١٤)
أَلْزَمْنَهُ طَيِرَهُ، فِ عُنُقِهِ، وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ كِتَبًا يَلْقَنُهُ مَنْشُورًا﴾، ثم قال: نشرتان وَطِيَّةٌ،
أمَّا ما جنيتَ ـ يا ابن آدم - فصحيفتك المنشورة، فأمْل فيها ما شئت، فإذا مِتَّ
طُوِيَتْ، ثم إذا بُعِثْتَ نُشِرَت، ﴿أَقْرَأْ كِنَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾(١). (ز)
٤٢٦١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَتُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ كِتَبَا يَلْقَنُهُ
مَنْشُورًا﴾، أي: عمله(٢). (ز)
٤٢٦١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: الكافر يُخرَجُ له يوم القيامة كتاب،
فيقول: ربِّ، إنك قد قضيتَ إنَّك لست بظلام للعبيد، فاجعلني أَحاسِبُ نفسي.
فيقال له: ﴿اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (٣). (٢٧٣/٩)
٤٢٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتُخْرِجُ لَهُ, يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ كِتَبًا يَلْقَتُهُ مَنْشُورًا﴾، وذلك
أنَّ ابن آدم إذا ما (٤) طُوِيَت صحيفته التي فيها عمله، فإذا كان يوم القيامة نشر كتابه،
فدُفِع إليه منشورًا(٥). (ز)
﴿اقْرَأْ كِنَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا
١٤ )
٤٢٦١٥ - عن يغنم بن سالم بن قنبر مولى علي، عن أنس بن مالك، عن
رسول الله وَّر، قال: ((الكتب كلها يوم القيامة تحت العرش، فإذا كان الموقف
بعث الله ريحًا، فتطير بالأيمان والشمائل، أول خط فيها: ﴿اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَّوْمَ
عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾)(٦). (ز)
٤٢٦١٦ - عن الحسن البصري - من طريق جعفر بن حيان - في قول الله: ﴿كَفَى
بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾، قال: كل آدمي في عنقه قلادة تكتب فيها نسخة عمله، فإذا
طُويت قلدها، فإذا بعث نشرت له، وقيل: ﴿اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾.
يا ابن آدم! أنصَفَكَ مَن خلقك؛ جَعَلَك حسيبَ نفسك(٧). (ز)
٤٢٦١٧ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - قال: يا ابن آدم، بُسِطَت لك
(١) أخرجه أحمد في الزهد (٣٨٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ٢٥٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٢٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢٥.
(٤) كذا في المصدر، ولعلها: مات.
(٦) أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ٤٦٦/٤ (٢١٠١).
قال العقيلي: ((يغنم بن سالم بن قيس عن أنس منكر الحديث)).
(٧) أخرجه ابن المبارك في الزهد ٤٢٥/١.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٥)
٥ ٨٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
صحيفتُك، ووُكِّل بك ملكان كريمان؛ أحدهما عن يمينك، والآخر عن يسارك، فأما
الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فأمْلِل ما
شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في
قبرك، حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورًا، ﴿اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ
حَسِيبًا﴾، قد عدل - واللهِ - عليك مَن جعلك حسيب نفسك(١) ٣٨٠٨]. (٩ / ٢٧٤)
٤٢٦١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿اقْرَأْ كِتَبَكَ﴾، قال:
سيقرأ يومئذ مَن لم يكن قارئًا في الدنيا(٢). (٢٧٤/٩)
٤٢٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم يقال له: ﴿اقْرَأْ كِنَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَيْكَ
حَسِيبًا﴾، يعني: شهيدًا، فلا شاهد عليك أفضلُ مِن نفسك، وذلك حين قالوا: ﴿وَاللِّ
رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ختم الله على ألسنتهم، ثم أمر الجوارح فشهدت
عليه بشركه وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِبًا﴾، وذلك
قوله رَجَّ: ﴿بَلِ الْإِنَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤]، يعني: جوارحهم؛ حين شهدت
عليهم أنفسُهم وألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم(٣). (ز)
٤٢٦٢٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَيْكَ حَسِيبًا﴾: شاهدًا (٤). (ز)
مَّنِ اُهْتَدَى فَإِنََّا يَهَدِى لِنَفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾
٤٢٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّنِ اُهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهَنَدِى لِنَفْسِهِ﴾ الخير، ﴿وَمَن ضَلَّ﴾
عن الهدى ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ أي: على نفسه. يقول: فعلى نفسه إثم ضلالته(٥). (ز)
٣٨٠٨] علَّقَ ابنُ عطية (٤٥١/٥) على كلام الحسن هذا بقوله: ((على هذه الألفاظ التي ذكر
الحسن يكون الطائر ما يتحصل مع ابن آدم من عمله في قبره، فتأمل لفظه، وهذا هو قول
ابنِ عباس)).
وعلَّقَ عليه أيضًا ابنُ كثير (٤٤٥/٨)، فقال: ((هذا مِن حَسَنِ كلام الحسنِ)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٧٤، وابن جرير ١٤/ ٥٢٤.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٢١ من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/ ٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
حاتم .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٥/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٥/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٢٢.

فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٨٣ .
سُورَةُ الإِسْراءِ (١٥)
٤٢٦٢٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿مَّنِ اُهْتَدَى فَإِنَّمَا يَتَدِى لِنَفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا
يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾: على نفسه(١). (ز)
﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٌ﴾
٤٢٦٢٣ - عن عائشة، قالت: سألتْ خديجةُ رسول الله وَّل- عن أولاد المشركين.
فقال: ((هم مع آبائهم)). ثم سألته بعد ذلك. فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)). ثم
سألته بعدما استحكم الإسلام؛ فنزلت: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾. فقال: ((هم على
الفطرة)). أو قال: ((في الجنة)) (٢). (٢٧٤/٩)
٤٢٦٢٤ - عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبيِ وَّهَ، ثم إنَّ رسول الله وَّ
قال لأبي: ((ابنك هذا؟)). قال: إي، وربّ الكعبة. قال: ((حقًّا؟)). قال: أشهد به.
قال: فتبسَّم رسول الله وَّ ضاحكًا مِن تَبْت شبهي في أبي، ومِن حَلِف أبي عليَّ، ثم
قال: ((أما إنَّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه)). وقرأ رسول الله وَّه: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ
وِزْرَ أُخْرَىٌ﴾(٣). (ز)
٤٢٦٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٌ﴾: واللهِ،
ما يحمل الله على عبدٍ ذنبَ غيره، ولا يؤاخذ إلا بعمله (٤). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٢٣.
(٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ١١٧.
قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية ٣٠٦/٢: ((وهذا الحديث كذب موضوع عند أهل الحديث)). وقال ابن
حجر في الفتح ٢٤٧/٣: ((وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، ولو صحَّ هذا لكان قاطِعًا للنزاع،
رافعًا لكثير من الإشكال)). وقال السيوطي: ((بسند ضعيف)).
(٣) أخرجه أحمد ٦٧٩/١١ - ٦٨٠ (٧١٠٩)، ٦٨٥/١١ - ٦٨٦ (٧١١٤)، ٦٨٧/١١ - ٦٨٩ (٧١١٦)،
وأبو داود ٥٤٦/٦ (٤٤٩٥)، وابن حبان ٣٣٧/١٣ (٥٩٩٥)، والحاكم ٤٦١/٢ (٣٥٩٠)، والثعلبي ٩/
١٥٣.
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ١١٨/٧ : ((مشهور من
حديث الثوري)). وقال أيضًا ٧/ ٢٣١: ((مشهور من حديث إياد، عن أبي رمثة، واسمه رفاعة بن يثربي،
غريب من حديث مسعر، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)). وقال ابن حزم في المحلى ٢٦٠/١١ بعد ذكره
أحاديث: ((إن كان في أسانيدها معترض فإن معناها صحيح)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤٧٢/٨
(٥٦): ((هذا الحديث صحيح)). وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٣٣٢ - ٣٣٣ (٢٣٠٣): ((صحيح)).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٥٢٦.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٥)
مَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْمَانُور
٤٢٦٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾، يقول: لا تحمل نفسٌ
خطيئةَ نفسٍ أخرى(١). (ز)
٤٢٦٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾: لا يحمل أحدٌ
ذنبَ أحد(٢) ٣٨٠٩). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٢٦٢٨ - عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله وَّل عن ولدان المسلمين، أين هم؟
قال: ((في الجنة)). وسألته عن ولدان المشركين، أين هم؟ قال: ((في النار)). قلت: يا
رسول الله، لم يُدركِوا الأعمالَ، ولم تجرِ عليهم الأقلام! قال: ((ربِك أعلم بما كانوا
عاملين، والذي نفسي بيده، لئن شئتُ أسمعتُكِ تَضاغِيَهم (٣) في النار)) (٤). (٩/ ٢٧٦)
٣٨٠٩] قال ابنُ عطية (٤٥٢/٥): ((وبهذه الآية نزعت عائشة أم المؤمنين رضيًّا في الرد على
مَن قال: إنَّ الميت يعذب ببكاء الحي عليه. ونكتة ذلك المعنى: إنما هي أن التعذيب إنما
يقع إذا كان البكاء مِن سُنَّة الميت وتَسَبُّبِه، كما كانت العرب تفعل)).
وقال ابنُ كثير (٤٤٥/٨)، فقال: ((لا منافاة بين هذا وبين قوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالَا مَّعَ
أَثْقَاِهِمٌ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وقوله: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥]؛ فإن
الدعاة عليهم إثم ضلالهم في أنفسهم، وإثم آخر بسبب ما أضلوا مَن أضلوا مِن غير أن
ينقص من أوزار أولئك، ولا يحملوا عنهم شيئًا، وهذا من عدل الله ورحمته بعباده)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٥/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٢٣/١.
(٣) تضاغيهم: صياحهم وبكاؤهم. النهاية (ضغا).
(٤) أخرجه أحمد ٤٨٤/٤٢ (٢٥٧٤٣) مختصرًا، والحارث في مسنده ٧٥٧/٢ (٧٥٣) واللفظ له، والثعلبي
١٠ / ٧٧.
قال ابن عدي في الكامل ٢٥٨/٢ - ٢٥٩ (٣٠١) في ترجمة بهية مولاة القاسم: ((ولبهية هذه عن عائشة غير
هذا الحديث، ولم يرو عن بهية غير أبي عقيل يحيى بن المتوكل، وليس أحاديثه بالكثيرة، وإنما يروي
مقدار خمسة أو ستة أو سبعة، وأحاديثه ليست منكرة)). وقال ابن عبد البر في الاستذكار ١١٢/٣: ((أبو
عقيل ضعيف متروك)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٤٤١/٢ - ٤٤٢ (١٥٤١): ((هذا حديث لا
يصح، قال أحمد بن حنبل: يحيى بن المتوكل يروي عن بهية أحاديث منكرة)). وقال ابن القيم في أحكام
أهل الذمة ١٠٩٣/٢: ((هذا الحديث قد ضعّفه جماعة من الحفاظ)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٧/٧
(١١٩٤١): ((رواه أحمد، وفيه أبو عقيل يحيى بن المتوكل، ضعفه جمهور الأئمة أحمد وغيره، ويحيى بن
معين، ونقل عنه توثيقه في رواية من ثلاثة)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٤٦/٣: ((وهو حديث ضعيف جدًّا؛
لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية، وهو متروك)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٦٧/٨ (٣٨٩٨): ((موضوع)).

فَوْسُونَبِ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الإِسْراء (١٥)
٨٥ %
٤٢٦٢٩ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّ سُئِل عن أولاد المشركين. فقال: ((الله
أعلمُ بما كانوا عاملين)) (١). (٢٧٧/٩)
٤٢٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: كنت أقول في أطفال المشركين: هم مع
آبائهم. حتى حدثني رجل مِن أصحاب النَّبيِ وََّ، عن النَّبِيِ وََّ، أنَّه سُئل عنهم،
فقال: ((ربهم أعلم بهم، هو خلقهم، وهو أعلم بهم وبما كانوا عاملين)). فأمسكت
عن قولي(٢). (٢٧٦/٩)
٤٢٦٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني الصَّعب بن جَثَّامة، قال: قلتُ: يا
رسول الله، إنَّا نُصيبُ في البَيَات (٣) مِن ذراري المشركين؟ قال: ((هم منهم)) (٤). (٢٧٥/٩)
٤٢٦٣٢ - عن حسناء - ويقال: خنساء - بنت معاوية الصُّرَيمية، عن عمها، قال:
سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((النَّبيُّ في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في
الجنة، والوئيد(٥) في الجنة)) (٦). (٢٧٥/٩)
٤٢٦٣٣ - عن أنس بن مالك، قال: سألنا رسولَ الله وَله عن أولاد المشركين.
فقال: ((هم خَدَم أهل الجنة))(٧)٣٨١٠. (٢٧٦/٩)
٣٨١٠ اختُلِف فيمن مات من أولاد المشركين صغيرًا على أربعة أقوال: الأول: أنهم في ==
(١) أخرجه البخاري ١٠٠/٢ (١٣٨٤)، ١٢٣/٨ (٦٥٩٨)، ومسلم ٢٠٤٩/٤ (٢٦٥٩)، ويحيى بن سلام
في تفسيره ٦٥٧/٢.
(٢) أخرجه أحمد ٣٠٥/٣٤ (٢٠٦٩٧)، ٤٦٩/٣٨ (٢٣٤٨٤).
قال ابن عبد البر في التمهيد ١٢٦/١٨ بعد ذكره لعدد من الأحاديث منها هذا: ((أحاديث هذا الباب من جهة
الإسناد صحاح ثابتة عند جميع أهل العلم بالنقل)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٨/٧ (١١٩٤٤): ((رواه
أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥٢١/٢ (٢٠٢٧): ((رواه أبو داود
الطيالسي وأحمد بن حنبل بسند صحيح)).
(٣) بيات العدو وتبييتهم: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة. النهاية (بيت).
(٤) أخرجه البخاري ٦١/٤ (٣٠١٢، ٣٠١٣)، ومسلم ١٣٦٥/٣ (١٧٤٥).
(٥) الوَئِيدُ: الموعود، فعيل بمعنى مفعول. النهاية ١٤٣/٥.
(٦) أخرجه أحمد ١٩٠/٣٤ (٢٠٥٨٣)، ١٩٢/٣٤ (٢٠٥٨٥)، ٤٥٩/٣٨ (٢٣٤٧٦)، وأبو داود ٤ / ١٧٥
(٢٥٢١).
قال المزي في تهذيب الكمال ١٥١/٣٥ (٧٨١٤): ((حسناء بنت معاوية بن سليم الصريمية، ويقال:
خنساء)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٤٦/٣: ((إسناده حسن)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧ / ٢٨٠
(٢٢٧٦): ((حديث صحيح)).
(٧) أخرجه البزار في مسنده ١٤/ ٣٩ (٧٤٦٦)، والطبراني في الأوسط ٢٢٠/٣ (٢٩٧٢)، ٢٩٤/٥ (٥٣٥٥) . =

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٥)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٤٢٦٣٤ - عن أنس بن مالك، قال: رسول الله وَله: ((سألتُ ربي اللَّهِين(١) مِن ذرية
البشر ألَّا يُعذبهم، فأعطانيهم)) (٢). (٢٧٥/٩)
== الجَنَّة؛ لحديث سمرة بن جندب أن النبي وَّ قال في جملة ذلك المنام حين مرَّ على ذلك
الشيخ تحت الشجرة وحوله ولدان، ((فقال له جبريل: هذا إبراهيم عليّلا، وهؤلاء أولاد
المسلمين، وأولاد المشركين)). والثاني: أنهم في النار؛ لقوله وَّر: ((هم مع آبائهم)).
والثالث: التوقف في أمرهم. والرابع: أنهم يمتحنون يوم القيامة في العرصات؛ فمن أطاع
دخل الجنة، وانكشف علم الله فيهم بسابق السعادة، ومَن عصى دخل النار، وانكشف
علم الله به بسابق الشقاوة.
ومَالَ ابنُ كثير (٤٥٥/٨) إلى القول الرابع، فقال: ((وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها،
وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض، وهذا القول هو الذي
حكاه الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عن أهل السنة والجماعة، وهو الذي
نصره الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب الاعتقاد، وكذلك غيره من محققي العلماء والحفاظ
والنقاد)).
= قال الطبراني في الموضع الأول: ((لم يروه عن قتادة إلا مقاتل)). وقال في الموضع الآخر: ((لم يرو هذا
الحديثَ عن مبارك بن فضالة إلا الحر بن مالك)). وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/ ٣٠٠٧ (٦٩٨١):
((المشهور عن يزيد بن سنان عن أنس بن مالك)). وقال القرطبي في التذكرة ص١٠٤٤: ((ليس بالقوي)).
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢٧٩/٤: ((لا أصل لهذا القول)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥٩/٥ :
((ضعيف)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٤٦/٣: ((ضعيف)). وقال المناوي في التيسير ٣٩٤/١: ((بإسناد
حسن)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٧٢٩/٣ (٥٠٩٣): ((إن كانت ضعيفة فبعضها يقوي بعضًا ... وما
في معناها وما تواتر وشهدت به فطرة العقول من سعة رحمة الله تزداد قوة)). وقال الألباني في الصحيحة ٣/
٤٥٢ - ٤٥٣ (١٤٦٨): ((الحديث صحيح عندي بمجموع هذه الطرق والشواهد)).
(١) قال ابن عبد البر: إنما قيل للأطفال: اللاهين؛ لأن أعمالهم كاللهو واللعب، من غير عقد ولا عزم،
من قولهم: لهيت عن الشيء، أي: لم أعتمده، كقوله: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٣].
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢٦٧/٦ (٣٥٧٠)، ٣١٦/٦ (٣٦٣٦)، ١٣٨/٧ (٤١٠١)، والطبراني في
الأوسط ١١١/٦ (٥٩٥٧).
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولا عن عبد الرحمن إلا
فضيل بن سليمان، تفرد به عبد الرحمن بن المتوكل)). وقال البيهقي في القضاء والقدر ص٣٥٥ (٦٢٩):
((تفرد به يزيد الرقاشي، ويزيد لا يحتج به، وروي أيضًا عن عثمان بن مقسم عن قتادة عن أنس، وإسناده
ضعيف لا يحتج به)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٤٥٠/٣ - ١٤٥١ (٣١٨٨): ((وهذا لا يرويه
بهذا الإسناد غير فضيل، وهو ضعيف. أورده في ذكر عمرو بن مالك النكري ... وعمرو ضعيف)). وقال
ابن الجوزي في العلل المتناهية ٤٤٤/٢ (١٥٤٥): ((هذا حديث لا يثبت، ويزيد لا يعول عليه)). وقال ابن
القيم في أحكام أهل الذمة ١١٢٧/٢ : ((وهذا الحديث ضعيف؛ فإن يزيد الرقاشي واه)). وقال في حادي =

فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (١٥)
٤٢٦٣٥ - عن سلمان الفارسي، قال: أطفال المشركين خَدَم أهل الجنة (١). (٢٧٦/٩)
١٥)
﴿وَمَا كُنَا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا
٤٢٦٣٦ - عن أبي هريرة - من طريق معمر، عن قتادة - قال: إذا كان يوم القيامة
جمع الله أهل الفترة؛ المعتوه، والأصم، والأبكم، والشيوخ الذين لم يدركوا
الإسلام، ثم أرسل إليهم رسولًا: أن ادخُلوا النار. فيقولون: كيف ولم تأتنا رُسُل؟
قال: وايمُ الله، لو دخَلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا. ثم يُرسِلُ إليهم، فيُطِيعُه مَن
كان يريد أن يطيعه. قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَمَا كُنَا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ
رَسُولًا﴾ (٢). (٩/ ٢٧٧)
٤٢٦٣٧ - تفسير الحسن البصري قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾: لا يُعَذِّب
قومًا بالاستئصال حتى يحتج عليهم بالرسول (٣). (ز)
٤٢٦٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ
رَسُولًا﴾: إنَّ الله - تبارك وتعالى - ليس يعذب أحدًا حتى يسبق إليه من الله خبر، أو
يأتيه من الله بينة، وليس معذبًا أحدًا إلا بذنبه(٤). (ز)
٤٢٦٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كُنَا مُعَذِّبِينَ﴾ في الدنيا أحدًا ﴿حَتَّى نَبْعَثَ
رَسُولًا﴾ لينذرهم بالعذاب في الدنيا بأنَّه نازل بهم، كقوله سبحانه: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا﴾ في
الدنيا ﴿مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾ [الشعرء: ٢٠٨](٥). (ز)
٤٢٦٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: كقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِىّ أُمِّهَا
= الأرواح ص٢١٥: ((وهذه الطرق ضعيفة؛ فيزيد واهٍ، وفضيل بن سليمان متكلم فيه، وعبد الرحمن بن إسحاق
ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٩/٧ (١١٩٥٤): ((رواه أبو يعلى من طرق، ورجال أحدها رجال
الصحيح، غير عبد الرحمن بن المتوكل، وهو ثقة)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٤٦/٣: ((إسناده حسن)).
وقال العيني في عمدة القاري ٢١١/٨: ((إسناده حسن)). وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٣٨٦/٢:
(بسند صحيح)). وقال المناوي في التيسير ٤٨/٢: ((وله طرق بعضها صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة
٤/ ٥٠٢ (١٨٨١).
(١) عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٤/١، وابن جرير ٥٢٦/١٤ - ٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٣) علقه يحيى بن سلام ١/ ١٢٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٥/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٥٢٦.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٥)
مُؤْسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
رَسُولاً﴾ [القصص: ٥٩]، وكقوله: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]، يعني:
الأمم التي أهلك الله بالعذاب(١)[٣٨١]. (ز)
٣٨١١] قال ابنُ تيمية (٢٠٤/٤ - ٢٠٥) في معرض تعليقه على احتجاج الأشاعرة على
المعتزلة في نفي الإيجاب والتحريم العقلي بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ :
((وهو حُجَّة عليهم أيضًا في نفي العذاب مطلقًا إلا بعد إرسال الرسل؛ وهم يجوزون
التعذيب قبل إرسال الرسل. فأولئك يقولون: يعذِّب مَن لم يبعث إليه رسولًا؛ لأنه فَعَلَ
القبائحَ العقلية. وهؤلاء يقولون: بل يعذب مَن لم يفعل قبيحًا قط كالأطفال. وهذا مخالف
للكتاب والسُّنَّة، والعقل أيضًا، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وقال تعالى
قَالُواْ بَلَى قَدْ جَنَا نَذِيْرٌ فَكَذَّبْنَا
عن أهل النار: ﴿كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيَهَا فَوْجٌ سَأَمْ خَهاَ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (4)
وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِ ضَلَلِ كَبِيرٍ﴾ [الملك: ٨ -٩]، فقد أخبر رَالَ بصيغة
العموم أنه كلما ألقي فوج سألهم الخزنة: هل جاءهم نذير؟ فيعترفون بأنهم قد جاءهم
نذير، فلم يبق فوج يدخل النار إلا وقد جاءهم نذير، فمن لم يأته نذير لم يدخل النار)).
وقال (٢٠٦/٤ بتصرف): ((لكن الله لا يعذّب أحدًا إلا بعد بلوغ الرسالة، كما قال: ﴿وَمَا
كُنَا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، ولم يفرّق سبحانه بين نوعٍ ونوعٍ، وذكرنا أنَّ هذه الآية يحتجّ
بها الأشعريّ وأصحابه ومَن وافقهم كالقاضي أبي يعلى وأتباعه، وهم يُجَوِّزون أنّ الله
يُعذّب في الآخرة بلا ذنب، حتى قالوا: يعذب أطفال الآخرة. فاحتجوا بها على المعتزلة،
والآية حجّة على الطائفتين)).
وبنحوه قال ابن كثير (٤٤٦/٨ - ٤٤٧).
وقال ابنُ عطية (٤٥٢/٥ - ٤٥٣ بتصرف) مستندًا إلى السياق، والنظائر، ودلالة العقل:
((مقصد الآية في هذا الموضع: الإعلام بعادة الله مع الأمم في الدنيا، وبهذا يقرب الوعيد
من كفار مكة، ويؤيد هذا ما يجيء بعدُ مِن وصفه ما يكون عند إرادته إهلاك قرية، ومِن
إعلامه بكثرة ما أهلك من القرون، ومع هذا فالظاهر من كتاب الله في غير هذا الموضع
ومِن النظر أن الله تعالى لا يعذب في الآخرة إلا بعد بعثة الرسل، كقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْفِىَ
فِيَهَا فَوْجٌ سَأَمْ خَرَُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴾ قَالُواْ بَلَى﴾ [الملك: ٨ -٩]، وظاهر ﴿كُلَّمَا﴾ الحصر،
وكقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]، وأما مِن جهة النظر فإنَّ بعثة
آدم الإِّل بالتوحيد، وبث المعتقدات في نبيه، ونصب الأدلة الدالة على الصانع، مع سلامة
[الفطر]؛ يوجب على كل أحد من العالم الإيمان، واتباع شريعة الله، ثم تجدّد ذلك في
مدة نوح ظلّل بعد غرق الكفار، وهذه الآية أيضًا يُعطي احتمال ألفاظها نحو هذا، ==
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٢٣.

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٢ ٨٩
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٥)
أحكام متعلقة بالآية:
٤٢٦٤١ - عن معاذ بن جبل، عن رسول الله وَله، قال: ((يؤتَى يوم القيامة بالممسُوخ
عقلًا، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ عقلًا: يا ربِّ، لو آتيتني
عقلًا ما كان مَن آتيتَه عقلاً بأسعَدَ بعقلِه مني. ويقول الهالك في الفترة: يا ربِّ، لو أتاني
منك عهد ما كان مَن أتاه منك عهدٌ بأسعد بعهدك مني. ويقول الهالك صغيرًا: يا رب،
لو آتيتني عُمُرًا ما كان مَن أتيتَه عُمُرًا بأسعد بعُمُرِه مني. فيقول الرب - تبارك وتعالى -:
فإني آمُرُكم بأمر، أفتُطيعوني؟ فيقولون: نعم، وعِزَّتِك. فيقول: اذهبوا، فادخلوا جهنم.
ولو دَخَلوها ما ضَرَّتهم شيئًا، فَيَخرُجُ عليهم قَوابِص (١) مِن نار، يظنون أنها قد أهلكت ما
خلق الله من شيء، فيرجعون سراعًا، ويقولون: يا ربنا، خرجنا - وعِزَّتك - نريد دخولها،
فخرجت علينا قوابص من نار، ظنًّا أن قد أهلكت ما خلق الله من شيء. ثم يأمُرُهم
ثانية، فيرجعون كذلك، ويقولون كذلك، فيقول الرب: خلقتُكم على علمي، وإلى علمي
== ويجوز مع الفرض وجود قوم لم تصلهم رسالة، ومنهم أهل الفترات الذين قد قدَّر وجودَهم
بعضُ أهل العلم)). ثم قال: ((وأما ما روي من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة، وإلى
المجانين، والأطفال؛ فحديث لم يصحَّ، ولا يقتضيه ما تقضيه الشريعة مِن أن الآخرة
ليست دار تكليف)).
وردًّ ابن كثير (٤٥٥/٨ - ٤٥٦) كلامًا لابن عبد البر يشبه كلام ابن عطية الأخير، فقال:
((الجواب عما قال: أن أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح كما قد نصَّ على ذلك كثير
من أئمة العلماء، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف يتقوى بالصحيح والحسن، وإذا
كانت أحاديث الباب الواحد متعاضدة على هذا النمط أفادت الحجة عند الناظر فيها. وأما
قوله: إن الدار الآخرة دار جزاء. فلا شك أنها دار جزاء، ولا ينافي التكليف في عرصاتها
قبل دخول الجنة أو النار، كما حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري عن مذهب أهل السنة
والجماعة من امتحان الأطفال، وقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا
يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢]. وقد ثبتت السُّنَّة في الصحاح وغيرها أن المؤمنين يسجدون لله يوم
القيامة، وأما المنافق فلا يستطيع ذلك، ويعود ظهره طبقًا واحدًا، كلما أراد السجود خرَّ
لقفاه. وفي الصحيحين في الرجل الذي يكون آخر أهل النار خروجًا منها أن الله يأخذ
عهوده ومواثيقه أن لا يسأل غير ما هو فيه، ويتكرر ذلك مرارًا، ويقول الله تعالى: يا ابن
آدم، ما أغدرك. ثم يأذن له في دخول الجنة)).
(١) القوابص: هي الطوائف والجماعات، واحدها قابصة. النهاية (قبص).

سُورَةُ الإِسْراءِ (١٥)
: ٩٠ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
تصيرون، ضُمِّيهم. فتأخُذُهم النار))(١). (٢٧٩/٩)
٤٢٦٤٢ - عن الأسود بن سريع، أن النَّبيِ وَّ قال: ((أربعة يَحتَجُّون يوم القيامة؛
رجلٌ أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هَرِم، ورجل مات في الفترة، فأمَّا
الأصم فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا. وأما الأحمق فيقول: ربِّ، جاء
الإسلام والصبيان يحذفونني بالبَعْر. وأما الهَرِم فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام وما
أعقل شيئًا. وأما الذي مات في الفترة فيقول: ربِّ، ما أتاني لك رسول. فيأخذ
مواثيقهم لَيُطِيعُنَّه، فيرسل إليهم رسولًا: أن ادخلوا النار)). قال: ((فوالذي نفس محمد
بيده، لو دخلوها كانت عليهم بردًا وسلامًا، ومَن لم يدخلها سُحِب إليها)) (٢). (٩/ ٢٧٧)
٤٢٦٤٣ - عن أبي هريرة مثله، غير أنه قال في آخره: ((فمَن دخلها كانت عليه بردًا
وسلامًا، ومَن لم يدخُلها سُحِب إليها))(٣). (٢٧٨/٩)
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ٥٧ - ٥٨ (٧٩٥٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١٢٧/٥.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن يونس بن ميسرة إلا عمرو بن واقد، ولا يروى عن معاذ إلا بهذا
الإسناد)). وقال أبو نعيم: ((لا يعرف هذا الحديث مسندًا مُتَّصلًا عن النبي وَله من حديث أبي إدريس عن
معاذ، إلا من حديث يونس بن ميسرة، تفرد به عنه عمرو بن واقد)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية
٢/ ٤٤١ (١٥٤٠): ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله {َ ◌ّ﴾، وفي إسناده عمرو بن واقد، قال ابن مسهر:
ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير؛ فاستحق الترك)).
وقال ابن القيم في طريق الهجرتين ص٣٩٨: ((إن كان عمرو بن واقد لا يحتج به فله أصل وشواهد،
والأُصول تشهد له)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٦/٧ - ٢١٧ (١١٩٣٩): ((رواه الطبراني في الأوسط
والكبير، وفيه عمرو بن واقد، وهو متروك عند البخاري وغيره، ورمي بالكذب، وقال محمد بن المبارك
الصوري: كان يتبع السلطان، وكان صدوقًا، وبقية رجال الكبير رجال الصحيح)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٥ /٦٠٤ - ٦٠٥.
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٨/٢٦ (١٦٣٠١)، وابن حبان ٣٥٦/١٦ - ٣٥٧ (٧٣٥٧).
قال البيهقي في كتاب الاعتقاد ص١٦٩: ((إسناد صحيح)). وقال ابن الخراط في العاقبة في ذكر الموت
ص٣١٧: ((صحيح)). وقال ابن القيم في طريق الهجرتين ص٣٩٩: ((إسناد حديث الأسود أجود من كثير من
الأحاديث التي يحتج بها في الأحكام)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٥/٧ - ٢١٦ (١١٩٣٦): ((ورجاله
- أحمد - في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال الصحيح، وكذلك رجال البزار فيهما)). وأورده
الألباني في الصحيحة ٦٠٣/٥ (٢٤٦٨).
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٠/٢٦ (١٦٣٠٢). وأورده الثعلبي ٤/ ٤٠ - ٤١.
قال البيهقي في القضاء والقدر ص٣٦١ (٦٤٥): ((إسناد صحيح، وروي بإسناد آخر فيه ضعف)). وقال ابن
القيم في أحكام أهل الذمة ١١٤٩/٢: ((وحديث أبي هريرة إسناده صحيح متصل)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ١٧٨/٨ (٧٧٣١): ((رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان،
ورواه أحمد بن حنبل من وجه آخر)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦٠٣/٥ (٢٤٦٨).

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
ofe
سُورَةُ الإِسْراءِ (١٥)
٤٢٦٤٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((يؤتَى يوم القيامة بأربعة؛
بالمولود، والمعتوه، ومَن مات في الفترة، والشيخ الهَرِمِ الفاني، كلّهم يتكلم بحُجته،
فيقول الربُّ - تبارك وتعالى - لِعُنُقٍ من جهنم: ابرُزِي. ويقول لهم: إني كنت أبعث
إلى عبادي رسلاً من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم. فيقول لهم: ادخلوا هذه.
فيقول مَن كُتِب عليه الشقاء: يا ربِّ، أتُدخِلُناها ومنها كُنَّا نَفِرُّ؟! قال: وأما مَن كتب
له السعادة فيمضي، فيقتحم فيها، فيقول الربُّ تعالى: قد عايَنتُموني فعصيتُموني، فأنتم
لرُسِلي أشدُّ تكذيبًا ومعصية. فيُدخِلُ هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار))(١). (٢٧٨/٩)
٤٢٦٤٥ - عن عبد الله بن شدَّاد: أنَّ رسول الله وَّ أتاه رجل، فسأله عن ذراري
المشركين الذين هلكوا صغارًا، فوضع رأسه ساعة، ثم قال: ((أين السائل؟)). فقال:
هأنذا، يا رسول الله. فقال: ((إن الله - تبارك وتعالى - إذا قضى بين أهل الجنة والنار
لم يبق غيرهم، عجُّوا، فقالوا: اللَّهُمَّ ربنا، لم تأتِنا رُسُلك، ولم نعلم شيئًا. فأرسل
إليهم ملكًا، والله أعلم بما كانوا عاملين، فقال: إني رسول ربكم إليكم. فانطلقوا،
فاتَّبَعِوا حتى أتوا النار، فقال: إنَّ الله يأمركُم أن تقتحموا فيها. فاقتحمت طائفة منهم،
ثم أُخرِجوا من حيث لا يشعر أصحابهم، فجُعِلوا في السابقين المقربين، ثم جاءهم
الرسول، فقال: إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار. فاقتحمت طائفة أخرى، ثم
أُخرِجوا من حيث لا يشعرون، فجُعِلوا في أصحاب اليمين، ثم جاء الرسول، فقال:
إن الله يأمركم أن تقتحموا في النار. فقالوا: ربَّنا، لا طاقة لنا بعذابك. فأمر بهم،
فجُمِعَتِ نَواصِيهم وأقدامُهم، ثم أُلْقُوا في النار، والله)(٢). (٢٨١/٩)
٤٢٦٤٦ - عن أبي صالح باذام - من طريق عمرو بن ميمون - قال: يُحاسَبُ يوم
(١) أخرجه البزار ١٠٤/١٤ (٧٥٩٤)، وأبو يعلى ٢٢٥/٧ (٤٢٢٤).
قال القرطبي في التذكرة ص ١٠٤١ : ((يضعفه من جهة المعنى: أن الآخرة ليست بدار تكليف، وإنما هي دار
جزاء ثواب وعقاب. قال الحليمي: وهذا الحديث ليس بثابت، وهو مخالف لأصول المسلمين)). وقال ابن
القيم في طريق الهجرتين ص٣٩٩: ((هذه الأحاديث يشد بعضها بعضًا، وتشهد لها أصول الشرع وقواعده،
والقول بمضمونها هو مذهب السلف والسنة، نقله عنهم الأشعري لخّتُهُ في المقالات وغيرها)). وقال ابن
كثير في تفسيره ٥٨/٥: ((أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح، كما قد نص على ذلك غير واحد من أئمة
العلماء، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف يقوى بالصحيح والحسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/
٢١٦ (١١٩٣٧): ((رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجال أبي
يعلى رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في الفتح ٢٤٦/٣: ((وقد صحّت مسألة الامتحان في حق المجنون
ومن مات في الفترة من طرق صحيحة)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦٠٣/٥ (٢٤٦٨).
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ٣١٣ مرسلًا.

سُورَةُ الإِشْرَاءِ (١٦)
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
القيامة الذين أُرسِل إليهم الرسل، فيُدخِلُ الله الجنة مَن أطاعه، ويدخل النار مَن
عصاه، ويبقى قومٌ من الولدان والذين هلَكوا في الفترة ومَن غُلب على عقله، فيقول
الربُّ - تبارك وتعالى - لهم: قد رأيتم، إنما أدخلت الجنةَ من أطاعني، وأدخلت
النار من عصاني، وإني آمُرُكم أن تدخلوا هذه النار. فيخرج لهم عُنُق منها، فمن
دخلها كانت نجاتُه، ومَن نَكَصَ فلم يدخلها كانت هلكته (١). (٢٨٠/٩)
١٦).
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْبَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِبِهَا فَفَسَقُواْ فِيَهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَهَا تَدْمِيرًا
قراءات :
٤٢٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس أنَّه قرأ: ﴿آمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ يعني: بالمد(٢). (٢٨٣/٩)
٤٢٦٤٨ - كان عبد الله بن عباس يقرأها: (أَمَّرْنَا) مثقلة(٣). (ز)
٤٢٦٤٩ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - أنه كان يقرأ: (أمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا)
مثقَّلة (٤). (٢٨٣/٩)
٤٢٦٥٠ - عن أبي عثمان النهدي ـ من طريق عوف - أنه قرأ: (أَمَّرْنَا) مشددة من
الإمارة(٥). (ز)
٤٢٦٥١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - أنه قرأ: (آمَرْنَا
مُتْرَفِيهَا)(٦). (٢٨٣/٩)
٤٢٦٥٢ - عن الحسن البصري: أنه كان يقرأها: (أَمِرْنَا)(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٧٣، ٤٥٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿أَمَّرْنَا﴾. النشر ٣٠٦/٢، والإتحاف ص٣٥٦.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ١٢٣/١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي عثمان النهدي، والربيع بن أنس، وأبان بن عاصم، وغيرهم. انظر:
مختصر ابن خالويه ص٧٩، والمحتسب ١٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/ ٨٧، وابن جرير ١٤/ ٥٢٨.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٧) علَّقه يحيى بن سلام ١٢٣/١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن يعمر. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٩، والمحتسب ١٦/٢.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٦)
٤٢٦٥٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - أنه قرأها:
(أَمَّرْنَا)(١). (ز)
٤٢٦٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا
أَرَدْنَا أَن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُّهْلِكَ قَرْبَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِبهَا﴾
٤٢٦٥٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي وائل - قال: كنا نقول للحيِّ إذا
كثروا في الجاهلية: أَمِرَ بنو فلان(٣). (٢٨٣/٩)
٤٢٦٥٦ - عن أبي الدرداء: ﴿آمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾، قال: أكثرنا (٤). (٢٨٣/٩)
٤٢٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾،
قال: بطاعة الله، فعَصَوا (٥). (٢٨٢/٩)
٤٢٦٥٨ - عن شهر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول في قوله:
﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْبَّةً﴾ الآية، قال: أمرنا مترفيها بحقٍّ، فخالفوه، فحقَّ عليهم
بذلك التدمير(٦). (٢٨٢/٩)
٤٢٦٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً
أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾، قال: سلَّطنا شِرارَها، فعَصَوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم
بالعذاب، وهو قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِ كُلِّ قَرِيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا﴾.
[الأنعام: ١٢٣](٧). (٩ /٢٨٢)
٤٢٦٦٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّى:
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٢٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٣١.
(٣) أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْبَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِبهَا﴾
٤ /١٧٤٥ (٤٧١١). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأورد البخاري لفظًا آخر عن الحميدي، عن سفيان
قال: أَمَر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٢٧.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٢٩/١٤، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٤/٢ -، والبيهقي في الأسماء
والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الإِسْراءِ (١٦)
٥ ٩٤ %
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾. قال: سلّطنا عليهم الجبابرة، فساموهم سوء العذاب. قال: وهل
تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة :
إن يُغْبِطوا(١) يَيْسِرُوا(٢) وإن أمِرُوا يومًا يصيروا لِلْهُلْكِ والفَقَدِ(٣).
(٩/ ٢٨٢)
٤٢٦٦١ - عن عبد الله بن عباس: أنه قرأ: ﴿آمَرْنَا مُتَرَفِيهَا﴾، يعني: بالمد. قال:
أكثرنا فُسَّاقَها (٤). (٢٨٣/٩)
٤٢٦٦٢ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - قال: (أمَّرنا) مثقَّلة: جعلنا
عليها، ﴿مُتْرَفِهَا﴾ مستكبريها (٥). (٢٨٣/٩)
٤٢٦٦٣ - عن أبي عثمان النهدي ـ من طريق عوف - أنَّه قرأ: (أمَّرْنا): جعلناهم
أمراء (٦). (ز)
٤٢٦٦٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق سلمة أو غيره - في قوله: ﴿أَمَّرْنَا مُتْرَفِهَا﴾،
قال: أُمِروا بالطاعة، فعَصَوا(٧). (٢٨٢/٩)
٤٢٦٦٥ - قال مجاهد بن جبر - من طريق عبد الكريم -: أكثرنا فُسَّاقها (٨). (ز)
٤٢٦٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله - تبارك
وتعالى -: (أمَّرْنا مُتْرَفِيهَا)، قال: بعثنا (٩). (ز)
٤٢٦٦٧ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله:
﴿آمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾، يقول: أكثرنا مترفيها؛ أي: كبراءها(١٠). (ز)
٤٢٦٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - أنه قرأ: ﴿آمَرْنَا
(١) يغبطوا: من الغِبطة، وهي حُسن الحال والمَسَرة والنعمة. وفِعله: أغبط. التاج (غبط).
(٢) ييسروا: من يَسَر يَيْسِر: إذا جاء بِقْدحِه للقمار. التاج (يسر).
(٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٩١ -.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: (أمَّرْنا مُترَفيها)،
يقول: أمَّرناهم عليهم أُمراء.
(٦) أخرجه الحربي في غريب الحديث ١/ ٨٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) تفسير مجاهد ص ٤٣٠، وأخرجه ابن وهب في الجامع ٢١/١ (٤٦) بلفظ: أكثرْنا مترفيها.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٢٩.
(١٠) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٣٠. وفي تفسير الثعلبي ٩٠/٦، وتفسير البغوي ٨٣/٥: أن مجاهدًا قرأ:
(أمَّرْنا) بالتشديد، أي: سلَّطنا شرارها فعصوا .

فَوْسُ عَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (١٦)
٥ ٩٥ %=
مُتْرَفِيهَا﴾، قال: أكثَرناهم(١). (٢٨٣/٩)
٤٢٦٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فضالة - في قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَاً
أَنْ تُهْلِكَ قَرْبَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِهَا﴾، قال: أكثرنا. قال: وكانت العرب تقول: أَمِرَ بنو فلان،
أي: كثر بنو فلان(٢). (ز)
٤٢٦٧٠ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - في قوله: ﴿آمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾،
قال: أكثرناهم(٣). (ز)
٤٢٦٧١ - قال الحسن البصري: ﴿مُتْرَفِهَا﴾ جبابرة المشركين، فاتَّبعهم السفلة (٤). (ز)
٤٢٦٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُهْلِكَ قَرْيَةً
آمَرْنَا﴾ يقول: أكثرنا ﴿مُتْرَفِيهَا﴾ أي: جبابرتها(٥). (ز)
٤٢٦٧٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - أنَّه قرأها: (أَمَّرْنَا)،
وقال: سلَّطنا (٦). (ز)
٤٢٦٧٤ - عن سليمان بن مهران الأعمش ـ من طريق الثوري - في قوله: ﴿أَمَّرْنَا
مُتْرَفِهَا﴾، قال: أكثرنا مترفيها(٧). (ز)
٤٢٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْبَةً﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿أَمَّرْنَا
مُتْرَفِيهَا﴾ يقول: أكثرنا جبابرتها، فيطروا في المعيشة(٨). (ز)
٤٢٦٧٦ - عن أبي عبيدة معمر بن المثنى: أنَّه قال ليونس بن حبيب النحوي: إنَّ
الحسن البصري كان يقرأ ﴿آمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾، يريد: أكثرنا، فقال: هذا لا يكون.
قال: ثم إنَّ يونس قال: صدق عندي قول الحسن قول النبي وَّه: ((خير المال مُهْرَة
مأمُورة)). والمهرة المأمورة: الكثيرة النتاج(٩). (ز)
٤٢٦٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣٠/١٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٤٣٠ -، وأبو حاتم الرازي في الزهد ص ٤١.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ١٢٣/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٣٠.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ١٢٣/١، وابن جرير ٥٣١/١٤. كما أخرج أوله عبد الرزاق في تفسيره ٣٧٥/٢،
وابن جرير ١٤/ ٥٣١ من طريق معمر.
(٧) تفسير الثوري ص١٦٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٢٩.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٥/٢.
(٩) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢٣٨/٨ (١٣٨) -.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٦)
فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُون
أَرَدْنَا أَن نُهْلِكَ قَرْيَةً آمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾، قال: ذكر بعض أهل العلم: أنَّ
﴿آمَرْنَا﴾: أكثرنا. قال: والعرب تقول للشيء الكثير: أمِر؛ لكثرته. فأما إذا وصف
القوم بأنهم كثروا فإنه يقال: أمِر بنو فلان، وأمر القوم يأمرون أمرًا، وذلك إذا كثروا
وعظم أمرهم، كما قال لبيد:
إن يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإن أَمِرُوا يومًا يَصِيرُوا للقُلِّ والنَّفَدِ
والأمر المصدر، والاسم: الإِمْر، كما قال الله - جل ثناؤه -: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾
[الكهف: ٧١]، قال: عظيمًا، وحكي في مثلٍ: شَرٌّ إمْرٌ، أي: كثير(١). (ز)
٤٢٦٧٨ - عن علي بن حمزة الكسائي - من طريق أبي عمر -: ﴿آمَرْنَا﴾ بالمدِّ:
أكثرنا . =
٤٢٦٧٩ - أخبرنا سلمة، عن الفراء: ﴿آمَرْنَا﴾ بالمدّ: أكثرنا(٢). (ز)
٤٢٦٨٠ - قال يحيى بن سلَّام: كان ابنُ عباس يقرأها: (أمَّرْنَا) مثقلة، مِن قبل
الإمارة، كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا﴾ [الأنعام:
١٢٣] ... وبلغني أيضًا: أنَّه من الكثرة. وبعضهم يقرأها: ﴿أَمَرْنَا﴾، أي: أمرناهم
بالإيمان (٣)٣٨١٢]. (ز)
٣٨١٢ اخْتَلَفَت القراءة في قوله تعالى: ﴿أَمَّرْنَا﴾ على أربعة أوجه: الأول: بهمزة مفتوحة غير
ممدودة، وبميم مخففة مفتوحة، هكذا ﴿أَمَرْنَا﴾، وتحتمل هذه القراءة أن يكون المعنى:
أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا. أو جعلناهم أمراء ففسقوا فيها. أو أكثرنا مترفيها ففسقوا
فيها. والثاني: بهمزة مفتوحة غير ممدودة، وبميم مشددة مفتوحة، هكذا (أَمَّرْنَا)، بمعنى:
جعلناهم أمراء، وملَّكناهم على الناس. والثالث: بهمزة مفتوحة ممدودة، وبميم مخففة
مفتوحة، هكذا ﴿آمَرْنَا﴾، بمعنى: أكثرنا فسقتها. والرابع: بهمزة مفتوحة غير ممدودة،
وبميم مخففة مكسورة، هكذا (أَمِرْنَا)، بمعنى: أكثرنا .
وعلَّقَ ابن عطية (٤٥٤/٥) على الوجه الثاني، فقال: ((وأما (أَمَّرْنَا) من الإمارة فمتوجه على
وجهين: أحدهما: أن لا يريد إمارة الملْكِ، بل كونهم يأمرون ويُؤْتمر لهم؛ فإن العرب
تقول لمن يأمر الإنسان - وإن لم يكن ملكًا - هو أمير ... وأيضًا فلو أراد إمارة الملك في ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٥٣١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١٢٣/١.
(٢) أخرجه الحربي في غريب الحديث ١ / ٩٥.

فَوْسُوكَة التَّقَسَِّةُ الْجَاتُور
٥ ٩٧ .
سُورَةُ الإِسْراءِ (١٦)
== الآية لحَسُنَ المعنى؛ لأن الأمة إذا مَلَّكَ الله عليها مترفًا ففسق، ثم ولَّى مثله بعده، ثم
كذلك عَظُمَ الفساد وتوالى الكفر، واستحقوا العذاب، فنزل بهم على رجل الأخير من
ملوكهم)) .
وعلَّقَ على الوجه الرابع، فقال: ((لا أتحقّق وجهًا لهذه القراءة إلا إن كان ((أَمِرَ القومُ))
يتعدّى بلفظه)) .
ورجّحَ ابنُ جرير (١٤/ ٥٣٢) الوجه الأول بمعناه الأول، فقال: ((أولى القراءات في ذلك
عندي بالصواب قراءة مَن قرأ: ﴿أَمَّرْنَا مُتْرَفِهَا﴾ بقصر الألف مِن ﴿أَمَّرْنَا﴾، وتخفيف الميم
منها؛ لإجماع الحجة من القراء على تصويبها دون غيرها. وإذا كان ذلك هو الأولى
بالصواب بالقراءة فأولى التأويلات به تأويل مَن تأوّله: أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا
فيها فحق عليهم القول؛ لأن الأغلب من معنى ((أمرنا)) الأمر الذي هو خلاف النهي دون
غيره، وتوجيه معاني كلام الله - جل ثناؤه - إلى الأشهر الأعرف من معانيه أولى ما وجد
إليه سبيل من غيره)). و((الأمر)) على اختيار ابن جرير دينيّ شرعيّ.
ورَجَّحَ ابنُ القيم (٢/ ١٣٤ - ١٣٥) أنَّ الأمر في الآية قدريٌّ كونيٌّ، فقال: ((هذا أمر تقدير
كوني لا أمر ديني شرعي؛ فإن الله لا يأمر بالفحشاء، والمعنى: قضينا ذلك وقدرناه.
وقالت طائفة: بل هو أمر ديني، والمعنى: أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا. والقول
الأول أرجح؛ لوجوه: أحدها: أن الإضمار على خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا إذا لم
يكن تصحيح الكلام بدونه. الثاني: أن ذلك يستلزم إضمارين: أحدهما: أمرناهم بطاعتنا .
الثاني: فخالفونا أو عصونا ونحو ذلك. الثالث: أن ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو
المأمور به نفسه، كقولك: أمرته ففعل، وأمرته فقام، وأمرته فركب. لا يفهم المخاطب
غير هذا. الرابع: أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور، ومن المعلوم أن أمره
بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سبب الهلاك، بل هو سبب للنجاة والفوز، فإن قيل:
أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك. قيل: هذا يبطل بالوجه الخامس وهو: أن هذا
الأمر لا يختص بالمترفين، بل هو سبحانه يأمر بطاعته، واتّباع رسله المترفين وغيرهم، فلا
يصح تخصيص الأمر بالطاعة بالمترفين، يوضحه الوجه السادس: أن الأمر لو كان بالطاعة
لكان هو نفس إرسال رسله إليهم، ومعلوم أنه لا يحسن أن يقال: أرسلنا رسلنا إلى مترفيها
ففسقوا فيها. فإن الإرسال لو كان إلى المترفين لقال مَن عداهم: نحن لم يرسل إلينا .
السابع: أن إرادة الله سبحانه لإهلاك القرية إنما يكون بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم،
وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم؛ لأنهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم،
قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظَلِّ وَأَهْلُهَا غَفِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣١]، فإذا ==

سُورَةُ الإِشْراءِ (١٦)
٥ ٩٨ %
فَوْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿فَفَسَقُواْ فِهَا﴾.
٤٢٦٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَفَسَقُواْ فِهَا﴾، وعملوا
بمعصية الله(١). (ز)
٤٢٦٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَفَسَقُواْ فِهَا﴾، يقول: فعصوا في القرية(٢). (ز)
٤٢٦٨٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَفَسَقُوْ فِهَا﴾: أشركوا، ولم يُؤْمِنوا(٣). (ز)
﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾
٤٢٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾، يعني: فوجب عليهم الذي
سبق لهم في علم الله رَّق (٤). (ز)
٤٢٦٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾: الغضب(٥). (ز)
﴿فَدَمَرْنَهَا تَدْمِيرًا
٤٢٦٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَدَمَّرْنَهَا تَدْمِيرًا﴾، وكان
يقال: إذا أراد الله بقوم صلاحًا بعث عليهم مُصلِحًا، وإذا أراد بهم فسادًا بعث
عليهم مُفسِدًا، وإذا أراد أن يُهلكها أكثر مترفيها (٦). (ز)
٤٢٦٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَدَمَّرْنَهَا تَدْمِيًا﴾، يقول: فأهلكناها بالعذاب
هلاكًا (٧). (ز)
== أرسل الرسل فكذبوهم أراد إهلاكها، فأمر رؤساءها ومترفيها أمرًا كونيًّا قدريًّا، لا شرعيًّا
دينيًّا بالفسق في القرية، فاجتمع أهلها على تكذيبهم وفسق رؤسائهم، فحينئذ جاءها أمر الله،
وحق عليها قوله بالإهلاك)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٣١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٢٤.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١٢٣/١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٥/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٥/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٣١.

ضَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُوز
=湯
٢ ٩٩
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١٧)
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ﴾
٤٢٦٨٨ - عن عبد الله بن بسر المازني، قال: وضع النبي وَّل يده على رأسه،
وقال: ((سيعيش هذا الغلام قرنًا)). قلت: كم القرن؟ قال: ((مائة سنة)). حدثنا
حسان بن محمد، قال: ثنا سلامة بن جوَّاس، عن محمد بن القاسم، قال: ما زلنا
نعُدُّ له حتى تمت مائة سنة، ثم مات. قال أبو الصلت: أخبرني سلامة: أنَّ محمد بن
القاسم هذا كان خَتَن عبد الله بن بسر (١)٣٨١٣). (١٧٨/١١)
٤٢٦٨٩ - عن محمد بن سيرين، قال: قال رسول الله وَ له: ((القرن: أربعون سنة))(٢). (ز)
٤٢٦٩٠ - عن زرارة بن أوفى - من طريق حماد بن سلمة، عن أبي محمد - قال:
القرن: عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله وَ له في أول قرن كان، وآخرهم يزيد بن
معاوية(٣). (١١/ ١٧٨)
٤٢٦٩١ - قال محمد بن السائب الكلبي: القرن: ثمانون سنة(٤). (ز)
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٌ وَكَفَى بِيِّكَ بِذُنُبِ عِبَادِهِ، خَبيرًا بَصِيرًا﴾
٤٢٦٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال
٣٨١٣ رجَّحَ ابنُ عطية (٤٥٦/٥) أنَّ القرن: مائة سنة، مستندًا إلى السنة، فقال مُعَلِّقًا على
هذا القول: ((هذا هو الأصح الذي يعضده الحديث في قوله وَّ: ((خير الناس قرني)))).
(١) أخرجه أحمد ٢٣٥/٢٩ (١٧٦٨٩)، والحاكم ٥٩٩/٢ (٤٠١٦)، ٥٤٥/٤ (٨٥٢٤، ٨٥٢٥)، وابن
جرير ٥٣٤/١٤ - ٥٣٥ واللفظ له. وأورده الثعلبي.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٦٥/٩: ((وهذا إسناد على شرط السنن، ولم يخرجوه)). وقال الهيثمي في
المجمع ٤٠٤/٩ - ٤٠٥ (١٦١١٩): ((ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، غير الحسن بن أيوب
الحضرمي، وهو ثقة)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/ ٢٨٢ (٦٨٥٧): ((رواه أحمد بن حنبل بسند
صحيح)). وقال الصالحي في سبل الهدى ١٠٧/١٠: ((روى الطبراني والبزار برجال ثقات، والحارث
والإمام أحمد بسند صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦/ ٣٤٣ (٢٦٦٠).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٣٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي
تفسير الثعلبي ٦/ ٩١، وتفسير البغوي ٨٤/٥ منسوبًا بنصه إلى عبد الله بن أبي أوفى بَل ◌ُبه!
(٤) تفسير الثعلبي ٦/ ٩١، وتفسير البغوي ٨٤/٥.
وسيأتي تفصيل المسألة مع آثارها عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَقُرُونَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨].

سُورَةُ الإِشْراء (١٨)
٥ ١٠٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُون
سبحانه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٌ وَكَفَى بِرَيِّكَ بِذُنُبٍ
عِبَادِهِ﴾ يقول: كفار مكة ﴿خَبيرًا بَصِيرًا﴾ يقول الله رمى: فلا أحد أخبرَ بذنوب العباد
مِن الله رَ، يعني: كفار مكة (١). (ز)
٤٢٦٩٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٌ وَكَفَى بِيِّكَ
بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًّا بَصِيرًا﴾، وهي كقوله: ﴿أَلَّ يَأْتِكُمْ نَبَؤُأْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحِ
وَعَادٍ وَثَمُودٌ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ﴾ [إبراهيم:
٩] إلى آخر الآية(٢). (ز)
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ، فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيِدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُو جَهَنَّمَ يَصْلَنِهَا مَذْهُومًا مَّدْحُورًا﴾
نزول الآية :
٤٢٦٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في ثلاثة نفر من ثقيف؛ في: فَرْقَد بن
يمامة، وأبي فاطمة بن البختري، وصفوان، وفلان، وفلان(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ، فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن تُرِيدٌ﴾
٤٢٦٩٥ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾، قال: مَن كان
يريد بعمله الدنيا عجلنا له فيها ما نشاء لِمن نُريدُ ذاك به (٤). (٢٨٤/٩)
٤٢٦٩٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾،
قال: من كانت همه وسَدَمَه(٥) وطلبته ونيته عجّل الله له فيها ما يشاء (٦). (٢٨٤/٩)
٤٢٦٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ﴾ في الدنيا ﴿الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ، فِيهَا﴾.
يعني: في الدنيا ﴿مَا نَشَآءُ لِمَنْ تُرِيدٌ﴾ من المال(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٥/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١٢٤/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٦/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) السدم: اللهج والولوع بالشيء. النهاية (سدم).
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤ /٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٦/٢.