Indexed OCR Text

Pages 1-20

مُعَدُ الأَنْظِ الشََّاطِىّ
www.shatiby.edu.sa
مَوْسُوكَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
أكبرُ جَامِع لَتَفْسِيْرِ النَّبِيِّ عَّ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيهِم
مَعْزُوًّا إِلَى مَصَادِرِهِ الأصْلِيَّةِ
مَقرونًا بِتَعَلِيقَاتِ خَمسَةٍ مِنْ أَبْرَ زِ المُحَقِّقِينَ فِي التَّفْسِيْرِ
إِعْدَادُ
مَرْكَز الدِّرَانَاتِ وَالمُعَلُونَاتِ القُرآنِيَّةِ
المُشْرِفُ العِلْمِيّ
أ.د. مُسَاعِدِبْسُلَيْحَانَ الطَّيَّارْ
أَسْتَاذُ الدِّرَاسَِاتِ القُرْآنِيَّةِ ◌ِجَامِعَةِ آلَلِكِ سُعُودِ بِالرّيَاض
المُجَلّدِ الثَّالِثَ عَشْرْ
سُورَةُ الإِسَرَاءِ - الكَهْفِ
الآثار (٤٢٣٤٣- ٤٥٩٩٥)
دار ابن حزم
مَرَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالْمَعَلومَاتِ القُرْآنِيّةِ
٢٠
بِمَعَهْدِ الإِمَامِ الشَّاطِيّ

٤ مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة، ١٤٣٨ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة
موسوعة التفسير المأثور أكبر جامع لتفسير النبي صلى الله عليه
وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم (٢٤) مجلد. / مركز الدراسات
والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة - جدة، ١٤٣٨ هـ
٢٤ مج.
ردمك: ٨-٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣_٩٧٨ (مجموعة)
٨-٤٤٧٦-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ١٣)
١ - القرآن - التفسير بالمأثور أ، العنوان
١٤٣٨/٦٩٢٢
ديوي ٢٢٧٫٣٢
رقم الإيداع: ١٤٣٨/٦٩٢٢
ردمك: ٨- ٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٨-٤٤٧٦-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج١٣)
جَميعُ الْحُقُوق ◌َفُوظَةٌ
الطَّبْعَة الأولى
١٤٣٩هـ - ٢٠١٧م
مَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالْمَعَلومَاتِ القُرْآنِيَّةِ
بِمَعَهْدِ الإِمَامِ الشَّاطِّ
التابع لجمعية تحفيظ القرآن بجدة (خيركم)
العنوان الوطني (بريد واصل):
معهد الإمام الشاطبي
٥٢٠٦ غ م - حي الرحاب
وحدة رقم ١٢
جدة ٢٣٣٤٣ - ٦٩٩٠
المملكة العربية السعودية
هاتف: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٢٠٢ - تحويلة: ١١٠
فاكس: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٥٠٥
الموقع الإلكتروني: <www.shatiby.com <http://www.shatiby.com
البريد الإلكتروني: Drasat1@gmail.com
دار ابن حزم
بيروت - لبنان - ص.ب : 14/6366
هاتف وفاكس : 701974 - 300227 (009611)
البريد الإلكتروني : ibnhazim@cyberia.net.lb
الموقع الإلكتروني : www.daribnhazm.com

لجان الموسوعة وأعضاؤها
اللجنة الإشرافية
د. نوح بن يحيى الشهري
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار
الأمين العام
د. بلقاسم بن ذاكر الزبيدي
د. خالد بن يوسف الواصل
المدير العلمي
لجنة جرد الكتب
أ. الطيب بن إبراهيم الحمودي
عضوًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
أ. حسام بن عبد الرحمن فتني
عضوًا
أ. فايز بن خميس عامر
عضوًا
لجنة الصياغة
د. خالد بن يوسف الواصل رئيسًا ومراجعًا
عضوًا
د. محمد عطا الله العزب
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ . عثمان حسن عثمان سيد
عضوًا
لجنة التوجيه
د. محمد صالح محمد سليمان
رئيسًا
د. نايف بن سعيد الزهراني
مراجعًا
أ. أحمد على أحمد على
عضوًا
عضوًا
أ. خليل محمود محمد
أ. باسل عمر المجايدة
عضوًا
أ. محمود حمد السيد
عضوًا
لجنة تخريج الآثار المرفوعة
أ. عمار محمد عبد الله الأصنج
أ. جلال عبده محمد البعداني
رئيسًا
أ. نصار محمد محمد المرصد
أ. معمر عبد العزيز محمد سعيد
عضوًا
أ. فارس عبد الوهاب الكبودي
عضوًا
لجنة مراجعة تخريج الآثار المرفوعة
د. علي بن محمد العمران
رئيسًا
أ. عدنان بن صفاخان البخاري
عضوًا
أ. عبد القادر محمد جلال
عضوًا
أ. مصطفى بن سعيد إيتيم
عضوًا
لجنة التدقيق
د. محمد منقذ عمر فاروق الأصيل
رئيسًا
د. محمد امبالو فال
عضوًا
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
عضوًا
أ. علي بن عبد الله العولقي
عضوًا
لجنة المقدمات العلمية
أ. د. مساعد بن سليمان الطيار رئيسًا ومراجعًا
مشاركًا
د. خالد بن يوسف الواصل
د. نايف بن سعيد الزهراني
مشاركًا
د. محمد صالح محمد سليمان
مشاركًا
لجنة الفهرسة
أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث
رئيسًا
أ. طارق بن عبد الله الواحدي
عضوًا
أ. فوزي بن ناصر بامرحول
عضوًا
أ. محمد بن إبراهيم الحمودي
عضوًا
الصف والإخراج الفني
مؤسسة السنابل للصف الإلكتروني
عضوًا
المشرف العام
المشرف العلمي
أ. تميم محمد عبد الله الأصنج
عضوًا
عضوًا
عضوًا

٤
٥
٠
رموز الموسوعة
الموضع
الرمز
الدلالة
اللون الأحمر
الصحابة
اللون الأخضر
التابعون
متن الموسوعة
اللون الأسود العريض
أتباع التابعين
(/) عقب الأثر
الإحالة على الدر المنثور
للسيوطي، طبعة دار هجر
(ز) عقب الأثر
الزيادة على الدر المنثور
اللون الأحمر
التوجيهات والتعليقات العامة
اللون الأخضر
الترجيح
اللون الأحمر
الانتقاد والاستدراك
اللون الأحمر
مستندات التفسير
عام
الأرقام المتسلسلة في المستطيلات
الخضراء
مواضع تعليقات أئمة التفسير
الخمسة
الحاشية الأولى

مُوسُعَبْ التَّقْسِي المَاتُور
٥
سُورَةُ الإِسْرَاءِ
سورة الإسراء
مقدمة السورة:
٤٢٣٤٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الرحمن بن يزيد -: أنَّه قال في
بني إسرائيل، والكهف، ومريم: إنَّهُنَّ مِن العِتاقِ(١) الأُوَل، وهُنَّ مِن
(٢)(٣)
تِلَادِي (٢)(٣). (١٣٨/٩)
٤٢٣٤٤ - قال عبد الله بن عباس - من طريق خصيف، عن مجاهد -: مكية (٤). (١٣٨/٩)
٤٢٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد -
قال: نزلت سورة بني إسرائيل بمكة(٥). (٩/ ١٣٨)
٤٢٣٤٦ - قال عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مكية، ونزلت بعد
القصص، وسمَّاها: بني إسرائيل(٦). (ز)
٤٢٣٤٧ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة بني إسرائيل بمكة(٧). (١٣٨/٩)
٤٢٣٤٨ - قال عكرمة مولى ابن عباس =
٤٢٣٤٩ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكية، وسمياها: بني
إسرائيل(٨). (ز)
٤٢٣٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طرق -: مكية (٩). (ز)
(١) قال ابن الأثير: أراد بالعتاق الأول: السور التي أنزلت أولًا بمكة، وأنها مِن أول ما تعلمه من القرآن.
النهاية (عتق).
(٢) تلادي: أي: مِن أول ما أخذتُه وتعلمته بمكة. والتالد: المال القديم الذي ولد عندك. النهاية (تلد).
(٣) أخرجه البخاري (٤٧٠٨، ٤٧٣٩)، وابن الضريس (٢١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٧ - ١٤٤.
(٥) أخرجه النحاس ص٤٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٨) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٩) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري - كما
في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٥٧ - من طريق همام.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
٠ ٦
فَوْسُبَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٤٢٣٥١ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق الوليد بن محمد الموقري -:
مكية، ونزلت بعد القصص، وسماها: بني إسرائيل(١). (ز)
٤٢٣٥٢ - عن علي بن أبي طلحة: مكية(٢). (ز)
٤٢٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: سورة بني إسرائيل مكية كلها، إلا هذه الآيات
فإنَّهُنَّ مدنيات، وهي قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآية [٨٠]، وقوله
تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿خُشُوعًا﴾ [١٠٧ - ١٠٩]، وقوله تعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِلنَّاسِ﴾ الآية [٦٠]، وقوله تعالى: ﴿وَإِن كَادُوْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآية
[٧٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تَبَّنْتَكَ﴾ الآيتين [٧٤، ٧٥]، وقوله تعالى: ﴿وَإِن
كَادُواْ لَيَسْتَفِرُونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية [٧٦]. عددها مائة وإحدى عشرة آية
كوفية (٣)٣٧٧٦]. (ز)
٤٢٣٥٤ - قال يحيى بن سلّام: مكية، وسماها: سورة ((سبحان)) (٤). (ز)
تفسير السورة:
﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
قراءات :
٤٢٣٥٥ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق أبي بكر بن عياش -: أنَّه قرأ: (سُبْحَانَ
٣٧٧٦ قال ابنُ عطية (٤٣٣/٥): ((هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات: قوله رَجّل: ﴿وَإِن
كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]، وقوله: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦]، نزلت
حين جاء رسولَ الله وَّه وفدُ ثقيف، وحين قالت اليهود: ليست هذه بأرض الأنبياء.
وقوله رّ: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠]، وقوله رَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِنْ
قَبْلِهِ﴾ [الإسراء: ١٠٧]، وقال ابن مسعود - في بني إسرائيل والكهف -: إنهن من العِتاق
الأُوَل، وهن من تلادي. يريد أنهن مِن قديم كسبه)).
وفي مقدمة السورة عند ابن كثير (٣٧٣/٨) أنها مكية، وذَكَرَ أثر ابن مسعود.
(١) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٢/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٠١.

سُؤْدَةُ الإِسْراءِ (١)
فُوسُمعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِنَ اللَّيْلِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجَدِ الْأَقْصَى)(١). (١٣٩/٩)
تفسير الآية :
سُبْحَنَ﴾
٤٢٣٥٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى: ﴿سُبْحَنَ
الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾. قال: ﴿سُبْحَنَ﴾ تنزيه الله تعالى، ﴿الَّذِىّ أَسْرَى﴾ بمحمدٍ وَل
من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، ثم ردَّه إلى المسجد الحرام. قال: وهل
تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
قلت له لما علا فَخرُهُ سبحان مِن عَلقَمةَ(٢) الفَاخِرِ(٣)
(١٣٩/٩)
٤٢٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحَنَ﴾، يعنى: عجب
. (ز)
(٤) ٣٧٧٧
٣٧٧٧ قال ابنُ جرير (٤١١/١٤ - ٤١٢): ((وللعرب في التسبيح أماكن تستعمله فيها :
فمنها الصلاة، كان كثيرٌ من أهل التأويل يتأولون قول الله: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾
[الصافات: ١٤٣]: فلولا أنَّه كان من المصلين. ومنها الاستثناء، كان بعضهم يتأول قول الله
تعالى: ﴿أَلَ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]: لولا تستثنون، وزعم أنَّ ذلك لغة لبعض
أهل اليمن، ويستشهد لصحة تأويله ذلك بقوله: ﴿إِذْ أَقْتَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَشْنُنَ﴾
[القلم: ١٧ - ١٨]، قال: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]، فذكَّرهم تركهم
الاستثناء. ومنها النور، وكان بعضهم يتأول في الخبر الذي روي عن النبي ◌َّير: ((لولا
ذلك لأحرقت سُبُحات وجهه ما أدركت من شيء)) أنه عنى بقوله: ((سبحات وجهه)): نور
وجهه)) .
(١) الأثر عند ابن جرير ١٤/ ٤١٣ دون إسناد.
و(مِنَ الَّلَيْلِ) قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ٥/٦.
(٢) قال ابن جرير في تفسيره ٥٠٤/١: يريد: سبحان الله من فخر علقمة، أي: تنزيهًا لله مِمَّا أتى علقمة مِن
الافتخار. على وجه النَّكير منه لذلك.
(٣) أخرجه في مسائل نافع (٢٤٥). وعزاه السيوطي إلى الطستي.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥١٣.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
<
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المُلتُوز
﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾
٤٢٣٥٨ - عن زِرّ بن حُبَيش، قال: قلتُ لحذيفة بن اليمان: أصلَّى رسولُ اللهِ وَّ
في بيت المقدس؟ قال: لا. قلتُ: بلى. قال: أنت تقول ذاك، يا أصلعُ، بِم تقول
ذلك؟ قلتُ: بالقرآن، بيني وبينك القرآن. فقال حذيفة: مَن احْتَجَّ بالقرآن فقد فَلَجَ
- قال سفيان: يقول: فقد احتج. وربما قال: أفْلَج - فقال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى
بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾. قال: أفتراه صلى فيه؟ قلتُ:
لا. قال: لو صلَّى فيه لَكُتِبَ عليكم فيه الصلاة كما كُتِبَتْ الصلاة في المسجد
الحرام. قال حذيفة: قد أُتِي رسول الله وَّه بدابَّة طويل الظهر، ممدود هكذا، خَطْوُه
مدَّ بصره، فما زايلا ظَهْرَ البُراق حتى رأيا الجنة والنار، ووعد الآخرة أجمع، ثم
رجعا عَوْدُهما على بدئهما. قال: ويتحدثَّون أنَّه ربطه، لِمَ، لِيَفِرَّ منه؟! وإنَّما سَخَّره
له عالِمُ الغيب والشهادة(١). (ز)
٤٢٣٥٩ - عن عائشة - من طريق ابن إسحاق، عن بعض آل أبي بكر - قالت: ما فُقِدَ
جَسَد رسول الله وَّ، ولكنَّ الله أَسْرَى بَرُوحِه(٢). (٢٢٩/٩)
٤٢٣٦٠ - عن معاوية بن أبي سفيان - من طريق ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة -: أنَّه
كان إذا سُئِل عن مسرى رسول الله وَّه؛ قال: كانت رؤيا مِن الله صادقة(٣). (٢٢٩/٩)
٤٢٣٦١ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: فلَم يُنكَر ذلك مِن قولهما
[أي: قول عائشة ومعاوية]؛ لقول الحسن: إنَّ هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿وَمَا جَعَلْنَا
اُلُّغْيَا الَّتِيِّ أَرَبْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]. ولقول الله في الخبر عن إبراهيم إذ
قال لابنه: ﴿يَبْنَىَّ إِنَّ أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّ أَذْبَحُكَ فَأَنْظُرْ مَاذَا تَرَىَّ﴾ [الصافات: ١٠٢]. ثم
مَضَى على ذلك، فعرفت أنَّ الوحي يأتي بالأنبياء مِن الله أيقاظًا ونيامًا، وكان
رسول * يقول: ((تنام عيني وقلبي يقظان)). فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه،
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٧٢/٢، وأحمد ٣٢١/٣٨ (٢٣٢٨٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت:
محمد عوامة) ٢٤٨/٢٠ (٣٧٧٢٨)، والترمذي ٣٦٨/٥ (٣٤١٤) واللفظ له، والنسائي في الكبرى (ت:
شعيب الأرناؤوط) ١٤٦/١٠ (١١٢١٦)، وابن جرير ١٤ /٤٤٤، والفاكهي في أخبار مكة ١٠٢/٢ (١٢١٥)
مختصرًا .
(٢) أخرجه ابن إسحاق ص٢٧٥ (٤٦٢)، وابن جرير ١٤/ ٤٤٥.
(٣) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ /٤٠٠ -، وابن جرير ١٤ /٤٤٥.

سُؤْدَةُ الإِسْرَاءِ (١)
مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
وعاين فيه مِن أمر الله ما عايَن، على أيِّ حالاته كان، نائمًا أو يقظانَ، كل ذلك حقٌّ
وصِدق(١). (ز)
٤٢٣٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿سُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى
بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ﴾: أُسْرِي بنبيّ الله
عِشاء مِن مكة إلى بيت المقدس، فصلى نبيُّ الله فيه، فأراه الله من آياته وأمره بما
شاء ليلة أسري به، ثم أصبح بمكة. ذُكِر لنا: أنَّ نبي الله وَلَه قال: ((حُمِلْتُ على
دابَّة يقال لها: البُراق، فوق الحمارِ ودُون البغل، يقع خَطْوُه عند أقصى طَرَفِه)).
فحدَّث نبيُّ الله بذلك أهل مكة، فكذَّب به المشركون وأنكروه، وقالوا: يا محمد،
تخبرنا أنَّك أتيتَ بيت المقدس، وأقبلت مِن ليلتك، ثم أصبحت عندنا بمكة، فما
كنت تجيئنا وتأتي به قبل اليوم مع هذا! فصدَّقه أبو بكر، فسُمِّ أبو بكر: الصديق؛
مِن أجل ذلك(٢). (ز)
٤٢٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ يعني: النبيِ ◌ّو ... ،
وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة، وعُرِضَت على النبي ◌َّ ثلاثة أنهار:
نهر من لبن، ونهر من عسل، ونهر من خمر، فلم يشرب النبي ◌َّ الخمر، فقال
جبريل: أما إنَّ الله حرَّمها على أمتك (٣). (ز)
٤٢٣٦٤ - عن جبر، قال: سمعت سفيان الثوري سُئِلَ عن ليلة أُسرِيَ به. فقال:
أُسرِي بَبَدَنِه (٤)(٣٧٧٨). (٢٢٢/٩)
٣٧٧٨ اختُلِف في صفة إسرائه ◌َّ#، أكان بجسده وروحه، أم بروحه فقط؟ على قولين:
الأول: أنَّ الإسراء كان بجسده وروحه، يقظة لا منامًا. وهذا قول الجمهور. واختلف
أصحاب هذا القول هل دخل وَل* بيت المقدس، وصلَّى فيه أم لا؟ على قولين، الثاني
منهما قول حذيفة. والثاني: أنَّ الإسراء كان بروحه فقط، وكانت الرؤيا منامية. وهذا قول
عائشة، ومعاوية، وجوَّزه الحسن، وابن إسحاق.
وعلَّقَ ابنُ كثير (٨/ ٤٠٠ بتصرف) على قول حذيفة، فقال: ((هذا الذي قاله حذيفة بَلُه
نفي، وما أثبته غيرُه عن رسول الله مِن ربط الدابة بالحلقة، ومن الصلاة ببيت المقدس، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٦/١٤. وفي البخاري (٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨) من حديث عائشة عن النبي ◌َّ:
((تنام عيني ولا ينام قلبي)).
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١١٤/١ من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/ ٤٤٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٣/٢ - ٥١٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الإِسْراء (١)
ofe
مُؤَسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
٤٢٣٦٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، يعني: نفسه،
أسرى بعبده محمد مصَى الله (١) ٣٧٧٩)
.. (ز)
== مُقدَّمٌ على قوله)).
وعلَّقَ ابنُ عطية (٤٣٥/٥ بتصرف) على القول الثاني بقوله: ((وركوب البُراق على قول
هؤلاء يكون مِن جملة ما رأى في النوم)). ثم قال: ((واحتُجَّ لقول عائشة بقوله تعالى: ﴿وَمَا
جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، وهذا يحتمل القول الآخر؛ لأنه يقال
الرؤية العين: رؤيا، واحتُجَّ أيضًا بأن في بعض الأحاديث: ((فاستيقظت وأنا في المسجد
الحرام)). وهذا يحتمل أن يُرَدَّ من الإسراء إلى نوم. واعتُرِضَ قول عائشة بأنها كانت صغيرة
لم تشاهد، ولا حدَّثت عن النبيِ وَّر، وأما معاوية فكان كافرًا في ذلك الوقت، غير مشاهد
للحال، صغيرًا، ولم يحدِّث عن النبي ◌ِّ)).
ورجَّحَ ابنُ جرير (٤٤٦/١٤ - ٤٤٧)، وكذا ابنُ عطية (٤٣٥/٥)، ومثلهما ابنُ كثير (٨/
٤٣١ - ٤٣٢) قولَ الجمهور استنادًا إلى القرآن، وأقوال السلف، ودلالة العقل، وهو الظاهر
مِن كلام ابن تيمية (١٩٤/٤).
قال ابنُ عطية: ((الصحيح ما ذهب إليه الجمهور، ولو كانت منامِيَّة ما أمكن قريشًا أن
تُشَنِّع، ولا فُضِّل أبو بكر بالتصديق، ولا قالت له أم هاني: لا تحدِّث الناسَ بهذا
فيكذبوك. إلى غير هذا من الدلائل)).
وقال ابنُ كثير (٤٣١/٨ - ٤٣٢ بتصرف): ((الحق أنَّه ◌َيَ أُسْرِي به يقظةً لا منامًا، والدليل
على هذا قوله تعالى: ﴿سُبْحَنَ اَلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ اُلْأَقْصَا
الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ﴾، فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، فلو كان منامًا لم يكن فيه كبير
شيء، ولم يكن مُسْتَعْظَمًا، ولَمَا بادرت كفارُ قريش إلى تكذيبه، ولَما ارتَدَّت جماعةٌ مِمَّن
كان قد أسلم. وأيضًا فإنَّ العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد، وقد قال تعالى: ﴿أَسْرَى
بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّغْيَا الَّتِىِّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، قال
ابن عباس: هي رؤيا عين أُريها رسول الله وَلّ ليلة أسري به. رواه البخاري. وقال تعالى:
﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَنَى﴾ [النجم: ١٧]، والبصر مِن آلات الذّات، لا الروح. وأيضًا فإنه حُمِل
على البُرَاق، وهو دابة بيضاء، براقة لها لمعان، وإنما يكون هذا للبدن لا للروح؛ لأنها لا
تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه)).
وبنحوهما قال ابنُ جرير.
٣٧٧٩ ذَهَبَ ابن القيم إلى أنَّ الباء في قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ،﴾ للمصاحبة، فقال ==
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٠١.

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُورُ
١١
سُورَةُ الإِسْراء (١)
﴿لَيْلًا؟
٤٢٣٦٦ - عن عبد الله بن عمرو، وأم سلمة، وعائشة، وأم هانئ، وابن عباس،
دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: أَسرِي برسول الله وَّل ليلة سبع عشرة من شهر
ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شِعبٍ أبي طالب، ... الحديث(١). (١٩٣/٩ - ١٩٥)
٤٢٣٦٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّ، قال: أُسرِي بالنبي ◌َّ ليلة
سبع عشرة مِن شهر ربيع الأول، قبل الهجرة بسنة (٢). (١٩٥/٩)
== (٢ /١٣٢ - ١٣٣): ((في قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ،﴾ دون: بعث بعبده، وأرسل به. ما
يُفِيد مصاحبته له في مسراه؛ فإن الباء هنا للمصاحبة، كهي في قوله: هاجر بأهله، وسافر
بغلامه. وليست للتعدية؛ فإنّ ((أسرى)) يتعدى بنفسه، يقال: سري به، وأسراه. وهذا لأنَّ
ذلك السرِى كان أعظم أسفاره وَّل#، والسفر يعتمد الصاحب، ولهذا كان ◌َّ إذا سافر
يقول: ((اللَّهُمَّ، أنت الصاحب في السفر)). فإن قيل: فهذا المعنى يفهم من الفعل الثلاثي لو
قيل: سرى بعبده. فما فائدة الجمع بين الهمزة والباء؟ ففيه أجوبة: أحدها: أنهما بمعنى،
وأن ((أسرى)) لازم كـ((سرى))، تقول: سرى زيد، وأسرى. بمعنى واحد، وهذا قول
جماعة. الثاني: أنَّ ﴿أَسْرَى﴾ متعدّ، ومفعوله محذوف، أي: أسرى بعبده البراق. هذا قول
أبي القاسم السهيلي وغيره. ويشهد للقول الأول قول الصديق: أسرينا ليلتنا كلها ومِن الغد
حتى قام قائم الظهيرة. والجواب الصحيح: أنَّ الثلاثي المتعدي بالباء يفهم منه شيئان:
أحدهما: صدور الفعل من فاعله. الثاني: مصاحبته لما دخلت عليه الباء. فإذا قلت:
سريت بزيد، وسافرت به. كنت قد وجد منك السرى والسفر مصاحبًا لزيد فيه، كما قال :
ولقد سريت على الظلام بمعشر
ومنه الحديث: أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها. وأما المتعدي بالهمزة
فيقتضي إيقاع الفعل بالمفعول فقط، كقوله تعالى: ﴿وَللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ﴾
[النحل: ٧٨]، ﴿فَأَخْرَجْنَهُم مِّنْ جَنَّتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧]، ونظائره. فإذا قرن هذا المتعدي
بالهمزة أفاد إيقاع الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء، ولو أتى فيه
بالثلاثي فهم منه معنى المشاركة في مصدره وهو ممتنع، فتأمله.
(١) أخرجه الواقدي، كما في الخصائص الكبرى ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات ١٪
١٦٦ - ١٦٧. وسيأتي بتمامه مطولًا في الآثار المتعلقة بالآية.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): ((متروك)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
٥ ١٢ %
مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
٤٢٣٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط بن نصر - قال: أسري بالنبي
قبل مُهاجَرِه بستة عشر شهرًا(١). (١٩٦/٩)
٤٢٣٦٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق موسى بن عقبة - قال: أسري
برسول الله وَّة إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة(٢). (١٩٥/٩)
٤٢٣٧٠ - عن عروة بن الزبير - من طريق أبي الأسود -، مثله(٣). (٩/ ١٩٦)
٤٢٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ في رجب ... قبل الهجرة
.(٤) ٣٧٨٠
بسنة (٤)٣٧٨٠]. (ز)
﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
٤٢٣٧٢ - عن أنس بن مالك، أن مالك بن صَعْصَعة حدَّثه: أنَّ رسول الله وَل
حدَّثهم عن ليلة أُسرِي به، قال: ((بينما أنا في الحَطِيم - وربما قال قتادة: في
الحِجر - مُضطجعًا إذ أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه: الأَوسط بين الثلاثة. فأتاني،
فشقَّ ما بين هذه إلى هذه - يعني: مِن ثُغرة نحره إلى شِعرَتِه - فاستخرج قلبي، فأُوتِيت
بطَسْت مِن ذهب مملوءةً إيمانًا وحكمة، فغُسل قلبي بماء زمزم، ثم حُشِي، ثم أُعيد
مكانه، ثم أُوتيتُ بدابَّةٍ أبيض دون البغل وفوق الحمار، يُقال له: البُراق ... ))
الحديث(٥). (٩ / ١٥٧ - ١٦١)
٤٢٣٧٣ - عن أُمّ هانئ بنت أبي طالب، قالت: ما أُسرِي به إلا مِن بيتنا(٦). (١٩٣/٩ - ١٩٥)
٤٢٣٧٤ - عن أم هانئ بنت أبي طالب - من طريق عكرمة - قالت: بات رسول الله وَ له
٣٧٨٠] قال ابنُ تيمية (١٩٧/٤): ((إنّ المعراج كان بمكة، قبل الهجرة، بإجماع الناس)).
وقال ابنُ عطية (٤٣٧/٥): ((المُتَحَقَّق أنَّ ذلك كان بعد شَقِّ الصحيفة، وقبل بيعة العقبة)).
(١) أخرجه البيهقي ٣٥٥/٢.
(٣) أخرجه البيهقي ٣٥٥/٢.
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ٣٥٤/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٣/٢ - ٥١٥.
(٥) جزء من حديث طويل أخرجه البخاري ١٠٩/٤ - ١١١ (٣٢٠٧)، ٥٢/٥ - ٥٤ (٣٨٨٧)، ومسلم ١/
١٤٩، ١٥١ (١٦٤). وسيأتي بتمامه مطولًا في الآثار المتعلقة بالآية.
(٦) جزء من حديث طويل أخرجه الواقدي - كما في الخصائص الكبرى ٢٩٥/١ - ٢٩٦ -، ومن طريقه ابن
سعد في الطبقات ١٦٦/١ - ١٦٧. وسيأتي بتمامه مطولًا في الآثار المتعلقة بالآية.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): ((متروك)).

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
فَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ١٣ %=
ليلة أسري به في بيتي، ففقدته مِن الليل، فامتنع مِنِّي النومُ مخافة أن يكون عَرَض له
بعضُ قريش، فقال رسول الله وَلَه: ((إنَّ جبريل أتاني، فأخذ بيدي، فأخرجني ... ))
الحديث (١). (٩ / ١٨٧)
٤٢٣٧٥ - عن أم هانئ بنت أبي طالب - من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن
أبي صالح - في مسرى رسول الله وَل﴿ أنها كانت تقول: ما أسري برسول الله وَلَهَ إلا
وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة، فصلَّى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان
قُبيل الفجر أهَبَّنا(٢) رسول الله وَّل، فلمَّا صلَّى الصبح وصلينا معه قال: ((يا أُمَّ هانى،
لقدٍ صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيتِ بهذا الوادي، ثم جئتُ بيتَ المقدس
فصلَّيت فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين))(٣). (ز)
٤٢٣٧٦ - عن أم هانئ بنت أبي طالب - من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن
أبي صالح - قالت: دخل عَلَيَّ النَّبِيُّ وَّهَ بِغَلَسِ وأنا على فراشي، فقال: ((شعرت أنّي
نمت الليلة في المسجد الحرام، فأتاني جبريل ... )) الحديث (٤). (١٨٩/٩ - ١٩٢)
٤٢٣٧٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾، قال:
أُسرِي به مِن شِعْبٍ أبي طالب(٥). (٢٢٩/٩)
٤٢٣٧٨ - عن سفيان الثوري - من طريق يوسف بن أسباط - قال: صلاةٌ في الحرم
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٤٣٢/٢٤ (١٠٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام ٢٤٦/١: ((وهو حديث غريب، الوساوسي ضعيفٌ، تفرَّد به)). وقال الهيثمي
في المجمع ٧٥/١ - ٧٦ (٢٣٩): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور، متروك
كذاب)) .
(٢) يقال: هب النائم هَبَّ وهُبوبًا أي: استيقظ. النهاية (هبب).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤١٤. وذكره ابن إسحاق بلاغًا - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٤٠٢ -.
وعقّب عليه ابن كثير (ت: سلامة) ٤٠/٥ بقوله: ((الكلبي: متروك بمرة ساقط، لكن رواه أبو يعلى في
مسنده عن محمد بن إسماعيل الأنصاري، عن ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي
صالح، عن أم هانئ بأبسط من هذا، فليكتب ههنا)).
(٤) أخرجه أبو يعلى في معجمه ٤٢/١ - ٤٥ (١٠). وسيأتي بتمامه مطولًا في الآثار المتعلقة بالآية.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو صالح مولى أم هانئ، وهو باذام، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٤): ((ضعيف
مدلس يرسل)). وقال في الإصابة (ت: مركز هجر) ٢٤٠/١٤: ((وهذا أصح من رواية الكلبي؛ فإنَّ في
روايته مِن المنكر: أنَّه صلى العشاء الآخرة والصبح معهم. وإنَّما فُرِضَت الصلاة ليلة المعراج، وكذا نومه
الليلة في بيت أم هانئ، وإنما نام في المسجد)).
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الإِسْراء (١)
٥ ١٤ هـ
مُؤْسُعَبْ التَّقْسَِّةُ الْحَانُور
مئةُ ألف صلاة، قال الله رَى: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
اُلْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾، وإنَّما أُسْرِيَ بالنبيِ وَّهَ مِن شِعب أبي طالب؛ فالحرم كلّه
مسجد(١)٣٧٨١]. (ز)
﴿ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾.
٤٢٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾،
يعني: بيت المقدس(٢). (ز)
٤٢٣٨٠ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿لَيْلًا مِّنَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ
يعني: بيت المقدس (٣٧٨٢٢٣). (ز)
الأَقْصَا﴾ ،
٣٧٨١
اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿مِّنَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ على قولين: الأول: أنَّ
المراد به: المسجد المحيط بالكعبة نفسها، وفيه كان ◌َّ حين أسري به. والثاني: أنَّ
المراد به: مكة كلها، والحرم كله مسجد .
وعلَّقَ ابن عطية (٤٣٧/٥) على القول الثاني مبيّنًا مستند أصحابه بقوله: ((استندوا إلى قوله
تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وعُظم المقصد هنا إنما هو مكة، وروى
بعض هذه الفرقة عن أم هانئ أنها قالت: كان رسول الله و18َّ ليلة الإسراء في بيتي. وروى
بعضها عن النبي عليَّا أنه قال: ((فُرج سقف بيتي)). وهذا يلتئم مع قول أم هانئ)).
ورجَّحَ ابْنُ جرير (٤٢٠/١٤) القولَ الأولَ استنادًا إلى الأعرف، فقال: ((أولى الأقوال في
ذلك بالصواب أن يُقال: إنَّ الله رَمَ أخبر أنه أسرى بعبده من المسجد الحرام، والمسجد
الحرام هو الذي يتعارفه الناس بينهم إذا ذكروه)).
وهو ظاهر كلام ابن تيمية (١٩٧/٤)، وكذا ابنُ كثير (٣٧٣/٨).
٣٧٨٢] قال ابنُ عطية (٤٣٧/٥): ((سماه: الأقصى، أي: في ذلك الوقت كان أقصى
بيوت الله الفاضلة مِن الكعبة، ويحتمل أن يريد بالأقصى: البعيد، دون مفاضلة بينه وبين
سواه، ويكون المقصد إظهار العجب في الإسراء إلى هذا البُعد في ليلة)).
(١) أخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٣٠١/٦ (٢٦٦٥)، والفاكهي في أخبار مكة ٣٣/٤
(٢٣٣٥)، من طريق عبد الصمد بن حسان.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٣/٢ - ٥١٥.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٠١.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
٥ ١٥
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
﴿الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ﴾
٤٢٣٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ﴾، قال: أَنبَتْنا حولَه
الشجرَ(١). (٢٤٦/٩)
٤٢٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ﴾، يعني بالبركة: الماء،
(٢)٣٧٨٣
. (ز)
والشجر، والخير
﴿الِثُرِيَهُ، مِنْ ءَايَئِنَأَ﴾
٤٢٣٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لِتُرِيَهُ، مِنْ ءَايَئِنَا﴾، قال: ما
أراه الله مِن الآيات والعِبَر في طريق بيت المقدس(٣). (ز)
٤٢٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِثُرِيَهُ، مِنْ ءَايَئِنَاً﴾ فكان مما رأى مِن الآيات:
البُراقَ، والرِّجالَ(٤)، والملائكةَ، وصلَّى بالنبيين(٥). (ز)
٤٢٣٨٥ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله تعالى: ﴿لِثُرِيَهُ، مِنْ ءَايَئِنَاً﴾: ما أراه الله ليلة
أسري به (٦)٣٧٨٤]. (ز)
قال ابنُ عطية (٤٣٨/٥): ((البركة حوله من جهتين: إحداهما: النبوّة، والشرائع،
٣٧٨٣
والرسل الذين كانوا في ذلك القطر وفي نواحيه وبواديه. والأخرى: النِّعم من الأشجار،
والمياه، والأرض المفيدة التي خص الله الشام بها. وروي عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إنَّ الله
بارك فيما بين العريش والفرات، وخصّ فلسطين بالتقديسٍ))).
[٣٧٨٤] قال ابنُ عطية (٤٣٨/٥): ((قوله: ﴿لِتُرِيَهُ، مِنْ ءَايَئِنَا﴾ يريد: لنري محمدًا بعينه آياتنا
في السماوات، والملائكة، والجنة، والسدرة، وغير ذلك مما رآه تلك الليلة من العجائب.
ويحتمل أن يريد: لنري محمدًا وَلّ للناس آيةً، أي: يكون النبي وَّ آية في أن يصنع الله
البشر هذا الصنع، وتكون الرؤيةُ على هذا رؤيةً قلب)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٦/٢.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١١٢، وابن جرير ١٤ / ٤٤٨.
(٤) كذا في مطبوعة المصدر.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٠١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥١٦/٢.

سُورَةُ الإِشْراء (١)
١٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
﴿إِنَُّ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
٤٢٣٨٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، يعني: نفسه، لا
أَسْمَعَ منه، ولا أَبْصَرَ منه (١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٢٣٨٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَّه: ((لَمَّا كذَّبَتني قريش حين
أُسري بي إلى بيت المقدس قمتُ في الحِجرِ، فجَلَّى الله لي بيتَ المقدس، فطفِقتُ
أُخبرُهم عن آياتِه وأنا أنظر إليه) (٢). (٢٢٠/٩)
٤٢٣٨٨ - عن أنس - من طريق ثابت -: أنَّ رسول الله وَ لَه قال: ((أَتِيتُ بالبُراق، وهو
دابةٌ أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافرَه عند منتهى طرفه، فركبتُه حتى
أتيت بيت المقدس، فربَطتُه بالحلقةِ التي تَربِطُ بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد،
فصلَّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ، فجاءني جبريل بإناء مِن خمر، وإناء من لبن،
فاخترت اللبَنَ، فقال جبريل: اختَرتَ الفطرة. ثم عرج بنا إلى سماء الدنيا، فاستفتح
جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد
بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بآدم، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم
عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل:
ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا، فإذا أنا
بابنَي الخالة؛ عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، فرحًّبا بي، ودعوا لي بخير. ثم
عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل:
ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا
بيوسف، وإذا هو قد أُعطِي شَطرَ الحسن، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى
السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟
قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإدريس،
فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل:
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١١٢.
(٢) أخرجه البخاري ٥/ ٥٢ (٣٨٨٦)، ٨٣/٦ (٤٧١٠)، ومسلم ١٥٦/١ (١٧٠)، وعبد الرزاق في تفسيره
٢٨٧/٢ (١٥٣١)، ٣٠٣/٢ (١٥٨٤)، وابن جرير ٤٢١/١٤ - ٤٢٢.

سُورَةُ الإِسْراء (١)
فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُورُ
١٧ %
من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد
بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بهارون، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء
السادسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال:
محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بموسى، فرحَّب بي
ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟
قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث
إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسنِدًا ظهرَه إلى البيت المعمور، وإذا هو يَدخُلُه كلَّ
يوم سبعون ألف مَلَكِ لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورَقُها
فيها كآذانِ الفِيَلَة، وإذا ثمرُها كالقِلالِ(١)، فلما غَشِيها مِن أمر الله ما غَشِيَ تغيَّرت،
فما أحدٌ من خلق الله يستطيع أن ينعتَها من حسنِها، فأوحى إليَّ ما أوحى، وفرض
عليَّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزَلتُ حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما
فرَض ربُّك على أمَّتِك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربِّك، فاسأله
التخفيف؛ فإنَّ أُمَّتَك لا تُطِيقُ ذلك، فإني قد بَلَوِتُ بني إسرائيل وخبرتُهم. فرجَعت
إلى ربي، فقلت: يا ربِّ، خفّف عن أُمَّتي. فحَطَّ عني خمسًا، فرجَعتُ إلى موسى،
فقلت: حَطَّ عني خمسًا. قال: إنَّ أمتَك لا يُطِيقون ذلك، فارجع إلى ربِّك فاسأله
التخفيف. قال: فلم أزل أرجِعُ بين ربِّي وموسى حتى قال: يا محمد، إنهنَّ خمسُ
صلوات لكل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحَسَنةٍ فلم
يَعمَلها كُتِبت له حسنة، فإن عَمِلها كُتبت له عشرًا، ومن همَّ بسيئة فلم يَعمَلها لم
تُكتب شيئًا، فإن عَمِلها كُتبت سيئة واحدة. فنزَلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى، فأخبرته،
فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فقلت: قد رجَعتُ إلى ربي حتى استَحَيَيتُ
منه)) (٢) ٣٧٨٥). (٩ /١٣٩ - ١٤٢)
٤٢٣٨٩ - عن أنس - من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر - قال: ليلة أُسري
٣٧٨٥
ا علَّقَ ابن كثير (٣٧٩/٨) على هذا الأثر بقوله: ((قال البيهقي: وفي هذا السياق دليل
على أنَّ المعراج كان ليلة أسري به وَّله من مكة إلى بيت المقدس. وهذا الذي قاله هو
الحقُّ الذي لا شك فيه، ولا مرية)».
(١) القلال: جمع قُلَّة، وهي الجَرَّة الكبيرة. اللسان (قلل).
(٢) أخرجه مسلم ١٤٥/١ - ١٤٦ (١٦٢).

سُورَةُ الإِسْراء (١)
٥ ١٨ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
برسول الله وَلَه مِن مسجد الكعبة جاءه ثلاثةُ نفرِ قبل أن يُوحَى إليه ٣٧٨٦] وهو نائمٌ في
المسجد الحرام، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسطُهم: هو خيرُهم. فقال أحدهم:
خُذُوا خيرَهم. فكانت تلك الليلة (١)، فلم يَرَهم حتى أَتَوه ليلةً أخرى، فيما يَرَى
قلبُه، وتنام عيناه ولا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياء تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم
يكلِّمُوه حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم، فتولَّاه منهم جبريل، فشقَّ جبريل ما
بين نحرِه إلى لَبَّتِه(٢). حتى فرَغْ مِن صدرِهِ وجوفِه، فغسَله مِن ماءِ زمزمَ بيده حتى
أنقَى جوفَه، ثم أتى بطَستٍ مِن ذهب تَورُ(٣) مِن ذهب مَحْشُوًّا (٤) إيمانًا وحكمة،
فحشًا به صدرَه ولغاديدَه - يعني: عروقَ حلقِه -، ثم أطبَقه، ثم عرج به إلى السماء
الدنيا، فضرَب بابًا من أبوابها، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟
قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحباً به وأهلًا. ووجَد في
السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدمُ، فسلِّم عليه. فسلَّم عليه، وردّ عليه
آدم، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نِعمَ الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين
يَطَّرِدان، فقال: ((ما هذان النهران، يا جبريل؟)). قال: هذا النيل والفرات
عُنصَرُهما(٥). ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر مِن لؤلؤ وزَبَرَ جَدٍ،
فضرَب بيدِه فإذا هو مِسْكٌ أَذفَرُ(٦)، قال: ((ما هذا، يا جبريل؟)). قال: هذا الكوثر
الذي خَبَأ لك ربُّك. ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثلَ ما قالت
له الأولى: مَن هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد
بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا
٣٧٨٦] قال ابن عطية (٤٣٧/٥): ((وقع في الصحيحين لشريك بن أبي نمر وَهْمُ في هذا
المعنى، فإنَّه روى حديث الإسراء، فقال فيه: وذلك قبل أن يوحى إليه. ولا خلاف بين
المحدثين أن هذا وهم مِن شريك)).
(١) قال ابن حجر في فتح الباري ١٣/ ٤٨٠: التقدير: فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا.
(٢) اللبة: هي موضع القلادة من الصدر. المصدر السابق.
(٣) التور: إناء يُشرب فيه. لسان العرب (تور).
(٤) قال ابن حجر في فتح الباري ١٣/ ٤٨١: كذا وقع بالنصب، وأعرب بأنه حال من الضمير الجار
والمجرور، والتقدير: كائن من ذهب. فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار والمجرور.
(٥) العنصر - بضم العين وفتح الصاد، وقد تضم -: الأصل. النهاية (عنصر).
(٦) مسك أذفر: طيب الرائحة. النهاية ٢/ ١٦١.

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١)
= ١٩ %
له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك،
ثم عرج به إلى الخامسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السادسة، فقالوا له مثل
ذلك، ثم عرج به إلى السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كلُّ سماء فيها أنبياء قد سمَّاهم؛
منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة ولم أحفظ اسمه،
وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله، فقال موسى: ربِّ، لم
أظنّ أن ترفع عَلَيَّ أحدًا. ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمُه إلا الله، حتى جاء سدرة
المنتهى، ودنا الجبار ربُّ العزَّةِ فتدلَّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى (٣٧٨٧)،
فأوحى الله فيما يُوحِي إليه خمسين صلاة على أمتِك كلَّ يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ
موسى، فاحتبسه موسى، فقال: يا محمد، ماذا عَهِد إليكَ ربُّك؟ قال: ((عهِد إليَّ
خمسين صلاة كل يوم وليلة)). قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، ارجع فليخفف عنك
ربُّك وعنهم. فالتفت النَّبي ◌َله إلى جبريل كأنه يستشيره، فأشار إليه جبريل أن نعم إن
شِئت. فعلا به إلى الجبار - تبارك وتعالى -، فقال وهو مكانه: ((يا ربِّ، خفِّف عنا، فإنَّ
أُمَّتي لا تستطيع هذا)). فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى، فاحتبَسه، فلم
يَزَل يُرَدِّدُه موسى إلى ربِّه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند
الخمس، فقال: يا محمد، واللهِ، لقد راودتُ بني إسرائيل على أدنى من هذا فضَعُفُوا
وتركَوه، فأمتُك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع فليخفّف
عنك ربُّك. كلَّ ذلك يلتفت النَّبِي وَّه إلى جبريل ليُشير عليه ولا يَكرَهُ ذلك جبريل،
فرفعه عند الخامسة، فقال: ((يا رب، إن أمتي ضعفاء أجسادُهم وقلوبهم وأسماعهم
وأبدانهم؛ فخفّف عنا)). فقال الجبار: يا محمد. قال: ((لبيك وسعديك)). قال: إنه لا
يُبدَّلُ القول لديَّ؛ كما فرَضت عليك في أمِّ الكتاب، وكلُّ حسنة بعشر أمثالها، فهي
خمسون في أمِّ الكتاب، وهي خمسٌ عليك. فرجَع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟
فقال: ((خفَّف عنا؛ أعطانا بكلِّ حسنة عشر أمثالها)). فقال موسى: قد - واللهِ - راودت
علَّقَ ابنُ كثير (ت: سلامة) ٦/٥ - ٧ على هذا بقوله: ((وقد قال الحافظ أبو بكر
٣٧٨٧
البيهقي: في حديث شريك زيادة تفرد بها، على مذهب مَن زعم أنَّه وَّ رأى ربه، يعني
قوله: ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى. قال: وقول عائشة وابن
مسعود وأبي هريرة - في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل - أصح. وهذا الذي قاله
البيهقي هو الحق في هذه المسألة؛ فإن أبا ذر قال: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال:
((نور أنى أراه)). وفي رواية: ((رأيت نورًا)). أخرجه مسلم)).

سُورَةُ الإِسْراءِ (١)
٢٠ %
فَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفِّف عنك. فقال
رسول الله وَّ: ((يا موسى، قد - والله - استحييت من ربي مما اختلفت إليه)). قال:
فاهبط بسم الله. واستيقظ وهو في المسجد الحرام (١). (١٤٢/٩ - ١٤٥)
٤٢٣٩٠ - عن شداد بن أوس، قال: قلنا: يا رسول الله، كيف أُسرِي بك؟ فقال:
((صلَّيت لأصحابي العتَمَة بمكة مُعتِمًا، فأتاني جبريل بدابة بيضاء، فوق الحمار ودون
البغل، فقال: اركب. فاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ، فأدارها بأذنِها، ثم حملني عليها، فانطلقت
تهوي بنا، يقع حافرُها حيث أدرك طَرفُها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل، فقال: انزل.
فنزلت، فقال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم.
قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة. ثم انطلقَت تهويٍ بنا، يقع حافرُها حيث أدرَك
طَرفُها، ثم بلغِنا أرضًا، فقال: انزِل. فنزلت، فقال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال:
أتدري أين صلَّيت؟ قلت: الله أعلم. قال: صلَّيت بمدين، صلَّيت عند شجرة موسى.
ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفُها، ثم بلغنا أرضًا بدت لنا
قصورها، فقال: انزل. فنزلت، ثم قال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين
صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم.
ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربَط فيه دابته،
ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث
شاء الله، وأخذني مِن العطش أشدُّ ما أخذني، فأُتِيتُ بإناءين؛ في أحدِهما لبن، وفي
(١) أخرجه البخاري ١٩١/٤ (٣٥٧٠) مختصرًا، ١٤٩/٩ - ١٥١ (٧٥١٧)، ومسلم ١٤٨/١ (١٦٢)، وابن
جرير ١٤ / ٤١٦ - ٤٢٠.
قال مسلم: ((قدَّم فيه شيئًا وأخَّر، وزاد ونقص)). وقال النووي في شرح مسلم ٢٠٩/٢: ((وقد جاء في رواية
شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء، وقد نبه مسلم على ذلك بقوله: فقدم وأخر
وزاد ونقص منها ... قال الحافظ عبد الحق ◌َّتُهُ في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكر هذه الرواية هذا
الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس: وقد زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير
معروفة، وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين، كابن شهاب، وثابت
البناني، وقتادة - يعني: عن أنس -، فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل
الحديث. قال: والأحاديث التي تقدمت قبل هذا هي المُعَوَّل عليها)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥/ ٧: ((وهو
كما قاله مسلم تَّتُهُ، فإنَّ شريك بن عبد الله بن أبي نمر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم
يضبطه)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ٢٧٠: ((هذا من غرائب الصحيح)). وقال ابن حجر في الفتح
٤٨٤/١٣ - ٤٨٥: ((قال - ابن حزم -: لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئًا لا يحتمل مخرجًا إلا
حديثين، ثم غلبه في تخريجه الوهم مع إتقانهما وصحة معرفتهما. فذكر هذا الحديث، وقال: فيه ألفاظ
معجمة، والآفة من شريك)). وقال ابن رجب في فتح الباري ٢/ ٣٢٠: ((وهذه اللفظة مما تفرَّد بها شريك)).