Indexed OCR Text
Pages 681-700
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٠) ٥ ٦٨١ % ٤٢٠٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ, عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾، قال: يطيعونه(١). (ز) ٤٢٠٧٦ - قال الحسن [البصري]: من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه . = ٤٢٠٧٧ - قال يحيى بن سلام: وهو مثل قوله: ﴿مَآ أَتُّمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينَ﴾ بمُضِلِّين، ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢ - ١٦٣]. وكقوله: ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٨](٢). (ز) ٤٢٠٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ, عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾، يقول: الذين يطيعونه ويعبدونه(٣). (ز) == الدنيا على أحد لا مؤمن ولا كافر، اللَّهُمَّ إلا أن يتأوَّلَ متأوّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم، وهؤلاء الذين لا سلطان ولا رياسة لإبليس عليهم هم المؤمنون أجمعون؛ لأن الله لم يجعل سلطانه إلا على المشركين الذين يتولونه، والسلطان منفي هاهنا في الإشراك؛ إذ له عليهم ملكة ما في المعاصي، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ﴾ [الحجر: ٤٢]، وهم الذين قال إبليس فيهم: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠])). غير أنه ذكر له وجْهًا يمكن أن يحمل عليه، فقال: ((اللَّهُمَّ إلا أن يتأوَّلَ متأوّل: ليس له سلطان يوم القيامة. فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة؛ لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير دليل فاستجابوا له مِن قِبَل أنفسهم)). ورَجَّحَ ابنُ القيم (١٢٦/٢) القول الرابع استنادًا إلى القرآن، فقال: ((الصواب: أن يقال: ليس له طريق يتسلط به عليهم، لا من جهة الحجة، ولا من جهة القدرة. والقدرة داخلة في مسمى السلطان، وإنما سميت الحجة: سلطانًا؛ لأن صاحبها يتسلط بها تسلط صاحب القدرة بيده، وقد أخبر سبحانه أنه لا سلطان لعدوه على عباده المخلصين المتوكلين، فقال ٣٩ في سورة الحجر [٣٩ - ٤٢]: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْنَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِ اُلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ قَالَ هَذَا صِرَطُ عَّ مُسْتَقِيمُ ﴾ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، وقال في سورة النحل: ﴿إِنَّهُ، لَيْسَ لَهُ، سُلْطَانُّ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ، وَاُلَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ﴾، فتضمن ذلك أمرين: أحدهما: نفي سلطانه، وإبطاله على أهل التوحيد والإخلاص. والثاني: إثبات سلطانه على أهل الشرك، وعلى مَن تولاه)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٥٨. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٥٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٨٩/١. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٩. سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٠) مَوَسُرعبة التَّفْسِي المَاتُور ٥ ٦٨٢ % ٤٢٠٧٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في الآية، قال: إنما سلطانه على قوم اتخذوه وليًّا، وأشركوه في أعمالهم (١). (١١٣/٩) ٤٢٠٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ﴾ يعني: مُلْكه ﴿عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَوْنَهُ﴾ يعني: يتبعونه على أمره، فيضلهم عن دينهم الإسلام(٢). (ز) ٤٢٠٨١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ، عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾، قال: يتولون الشيطان(٣). (ز) ﴿وَاُلَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ ١١٠٠ ٤٢٠٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ﴾، قال: يعدلونه بربِّ العالمين(٤). (١١٣/٩) ٤٢٠٨٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - قال: في قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ﴾ عدلوا إبليس بربهم، فإنهم بالله مشركون(٥). (ز) ٤٢٠٨٤ - قال الحسن البصري: يقول: شركوا الشيطان بعبادة الله(٦). (ز) ٤٢٠٨٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ﴾، قال: أشركوه في أعمالهم(٧). (١١٣/٩) ٤٢٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاُلَّذِينَ هُم بِهِ﴾ يعني: بالله ﴿مُشْرِكُونَ﴾(٨). (ز) ٤٢٠٨٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَلَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ﴾ والذين هم بالله مشركون. فيها تقديم. قال: ﴿فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ ثم قال في هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ، (١) أخرجه ابن جرير ١٤ /٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٦/٢. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٩. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ٨٩/١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٤ / ٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٦١. (٦) علَّقه يحيى بن سلام ٨٩/١. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٥٩/١٤، ٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٦/٢. فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةِ المَاتُور ٥ ٦٨٣ % سُورَةُ النَّحِ (١٠١) ٣٧٤٤ مُشْرِكُونَ﴾ بالله مشركون. رجع إلى أول الكلام(١) (ز) ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنْزِّدُ﴾ ٤٢٠٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٌ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ [النحل: ١١٠]، قال: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح كان يكتُبُ لرسول الله وَلَه، فأزلَّه الشيطان، فلحِق بالكفار، فأمر به رسول الله وَ﴿ أن يُقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمانُ رسول اللهِ وَّهِ، فأجاره(٢). (١١٤/٩) [٣٧٤٤ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: والذين هم بالله مشركون. وهو قول مجاهد، والضحاك. والثاني: مشركو الشيطان في أعمالهم. وهو قول الربيع. والثالث: والذين هم لأجل الشيطان وبسببه مشركون. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤ /٣٦١ - ٣٦٢) القولَ الأولَ استنادًا إلى القرآن، وقال مُعَلِّلًا اختياره، ومسْتَدْرِكًا على القول الثاني: ((ذلك أن الذين يتولون الشيطان إنما يشركونه بالله في عبادتهم، وذبائحهم، ومطاعمهم، ومشاربهم، لا أنهم يشركون بالشيطان، ولو كان معنى الكلام ما قاله الربيع لكان التنزيل: الذين هم مشركوه. ولم يكن في الكلام ﴿بِهِ﴾، فكان يكون لو كان التنزيل كذلك: والذين هم مشركوه في أعمالهم، إلا أن يوجّه مُوَجِّه معنى الكلام إلى أن القوم كانوا يدينون بألوهة الشيطان، ويشركون الله به في عبادتهم إياه، فيصِحُّ حينئذ معنى الكلام، ويخرج عما جاء التنزيل به في سائر القرآن، وذلك أن الله تعالى وصف المشركين في سائر سور القرآن أنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به عليهم سلطانًا، وقال في كل موضع تقدم إليهم بالزجر عن ذلك: لا تشركوا بالله شيئًا، ولم نجد في شيء من التنزيل: لا تشركوا الله بشيء، ولا في شيء من القرآن خبرًا من الله عنهم أنهم أشركوا الله بشيء، فيجوز لنا توجيه معنى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ﴾ إلى: والذين هم بالشيطان مشركو الله، فبين إذًا - إذ كان ذلك كذلك - أن الهاء في قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ﴾ عائدة على ((الرب)) في قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾)). وذَهَبَ ابنُ عطية (٤٠٧/٥) إلى القول الثالث مستندًا إلى اللغة، حيث قال عن الضمير في ﴿بِهِ﴾: ((الظاهر أنه يعود على اسم إبليس، بمعنى من أجله وبسببه، كما تقول لمعلمك: أنا عالم بك. أي: بسببك، فكأنه قال: والذين هم بسببه مشركون بالله)). (١) تفسير يحيى بن سلام ٨٩/١. (٢) أخرجه الحاكم ٣٥٦/٢ - ٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبو داود في ناسخه، وابن مَرْدُويَه. سُورَةُ النَّحْلِ (١٠١) ٤ ٦٨٤ هـ فَوَسُوعَة التَّفِي الْمَانُون ٤٢٠٨٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآَ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٌ﴾، قال: رفعناها، وأنزلنا غيرها(١). (١١٤/٩) ٤٢٠٩٠ - قال الحسن البصري: كانت الآية إذا نزلت فعُمِل بها وفيها شِدَّة، ثم نزلت بعدها آية فيها لين؛ قالوا: إنما يأمر محمدٌ أصحابَه بالأمر، فإذا اشتد عليهم صرفهم إلى غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرًا واحدًا، وما اختلف، ولكنه من قِبَلِ محمد (٢). (ز) ٤٢٠٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٌ﴾، قال: هو كقوله: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦](٣). (١١٤/٩) ٤٢٠٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٌ﴾، قال: هذا من الناسخ والمنسوخ. قال: إذا نسخنا آيَةً وجئنا بغيرها؛ قالوا: ما بالُك قلت كذا وكذا، ثم نقضته؟! أنت تفتري. قال الله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّدُ﴾ (٤). (١١٥/٩) ٤٢٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رََّّ: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٌ﴾ يعني: وإذا حوَّلنا آية فيها شدة، فنسخناها، وجئنا مكانها بغيرها ألين منها، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّدُ﴾ من التبديل من غيره(٥). (ز) ٤٢٠٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٍ﴾، قال: وهذا التبديل ناسخ، ولا نبدل آيَةً مكان آية إلا بنسخ(٦). (ز) ﴿قَالُواْ إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ ٤٢٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ﴾ قال كفار مكة للنبي وَلّ: ﴿إِنَّمَآ أَنْتَ مُفْتٍَّ﴾ يعني: مُتَقَوِّل على الله الكذب مِن تلقاء نفسك؛ قلت كذا وكذا ثم نقضته (١) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٩٠. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ٨٩/١ بقوله: وهذا في الناسخ والمنسوخ في تفسير قتادة . (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٦٣. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٦/٢. فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُون سُورَةُ النَّحْلِآَ (١٠١ - ١٠٢) : ٦٨٥ % وجئت بغيره(١). (ز) ٤٢٠٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قَالُواْ إِنَّمَآ أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾: تأتي بشيء وتنقضه، فتأتي بغيره(٢). (ز) ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٤٢٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ الله أنزله، فإنَّك لا تقول إلا ما قد قيل لك ... وأنزل الله رَى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ من القرآن، ﴿وَيُثْبِثُ﴾ فينسخه ويثبت الناسخ، ﴿ وَعِندَهُ، أُمُّ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: ٣٩](٣). (ز) ﴿قُلْ﴾ ٤٢٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلٌ﴾ يا محمد وَلّ لكفار مكة(٤). (ز) ٤٢٠٩٩ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ◌َ﴾(٥). (ز) ﴿نَزَّلَهُ، رُوحُ اُلْقُدُسِ﴾ ٤٢١٠٠ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذيِّ - قال: ﴿رُوعُ اَلْقُدُسِ﴾: جبريل (٦). (ز) ٤٢١٠١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: جبريل (٧). (ز) ٤٢١٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: هذا القرآن ﴿نَزَّلَهُ﴾ عَلَيَّ ﴿رُوحُ اٌلْقُدُسِ﴾ يعني: جبريل علَّلا(٨). (ز) ٤٢١٠٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن زَّيِّكَ بِالْحَقِ﴾، والقدس: الله. وروحه: جبريل. فأخبر أنه نزل به جبريل ظلّل من عند الله، وأنَّ محمدًا بَّ لم يفتر منه شيئًا (٩). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٦/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٦٣. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٦/٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٧. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٠. (٦) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٦٤. (٧) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٩٠. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٧. (٩) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩٠. وتقدمت آثار أخرى في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَهُ بُرُوجِ الْقُدُسِنَّ﴾ [البقرة: ٨٧]. سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٢ - ١٠٣) ٥ ٦٨٦ فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ﴿مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِ﴾ ٤٢١٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِ﴾ لم ينزله باطلًا (١) ٣٧٤٥ (ز) ﴿لِيُنَّبِتَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدَّى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ٤٢١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُنَّبِّتَ﴾ يعني: ليستيقن ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صدَّقوا بما في القرآن من الثواب، ﴿وَهُدَّى﴾ من الضلالة، ﴿وَبُشْرَى﴾ لما فيه من الرحمة ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد(٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ، بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِفٌ مُّبِينٌ ١٠٣ نزول الآية: ٤٢١٠٦ - عن عبيد الله (٣) بن مسلم الحضرميّ - من طريق حصين بن عبد الرحمن - قال: كان لنا عبدان من أهل عين الثَّمر، يقال لأحدهما: يسار(٤). وللآخر: جَبر. وكانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن الإنجيل(٥)، فربما مرَّ بهما النبيُّ وَّ وهما يقرآن، فيقف ويستمع، فقال المشركون: إنما يتعلّم منهما. فنزلت: ﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ الآية (٦). (١١٦/٩) ٣٧٤٥] قال ابنُ عطية (٤٠٨/٥): ((وقوله: ﴿بِالْحَقِ﴾ أي: مع الحق في أوامره ونواهيه وأحكامه ومصالحه وأخباره. ويحتمل أن يكون قوله بالحق بمعنى: حقًّا. ويحتمل أن يريد بالحق: في أن ينزل، أي: أنه واجب لمعنى المصلحة أن ينزل. وعلى هذا الاحتمال اعتراضات عند أصحاب الكلام على أصول الدين)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٧. (٣) عند ابن جرير والسيوطي: عبد الله، ولعل الراجح ما أثبتاه كما في معجم ابن قانع ٢/ ١٨١، وشعب الإيمان ١/ ١٥٩، وينظر: تهذيب الكمال ١٩/ ١٥٧. (٤) زاد البغوي في تفسيره ٤٤/٥: ويكنى: أبا فكيهة. (٥) زاد البغوي في تفسيره ٤٤/٥: والتوراة. (٦) أخرجه ابن قانع في معجمه ٢/ ١٨١، والبيهقي في شعب الإيمان ٢٩١/١ - ٢٩٢ (١٣٦)، ومجاهد في = مَوْسُكَبُ التَّقْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٣) ٥ ٦٨٧ : ٤٢١٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: كان رسول الله وَ لهل يُعلِّمُ قَينًا(١) بمكة اسمه: بَلعام، وكان أعجميَّ اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله وَ ل يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا: إنما يُعَلِّمُه بَلعام. فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ, بَشَرٌ﴾ الآية(٢). (١١٥/٩) ٤٢١٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ, بَشَرٌ﴾، قال: قالوا: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرميِّ، وهو صاحب الكتب. فأنزل الله: ﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَفُ قُبِينٌ﴾ (٣). (١١٥/٩) ٤٢١٠٩ - عن سعيد بن المسيب - من طريق ابن شهاب -: إنَّ الذي ذكر الله في كتابه أنه قال: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ إنما افْتُتِن مِن أنه كان يكتب الوحي لرسول اللهَ وَّل، فكان يُملي عليه: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، أو: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، أو نحو ذلك من خواتيم الآية، ثم يشتغل عنه رسول الله و18َّ وهو يملي عليه الوحي، فيستفهم رسولَ الله وَّل، فيقول: يا رسول الله، أعزيز حكيم، أو سميع عليم؟ فيقول: ((أيَّ ذلك كتبت فهو كذلك)). فافتتن، وقال: إنَّ محمدًا لَيَكِل ذلك إِلَيَّ؛ فأكتبُ ما شئتُ (٣٧٤٦). فهذا الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة (٤). (١١٧/٩) ٣٧٤٦ استدرك ابنُ عطية (٤١٠/٥) على هذا القول مستندًا إلى التاريخ قائلًا: ((هذا نصراني أسلم وكتب، ثم ارتد ولحق بمكة ومات، ثم لفظته الأرض، وإلا فهذا القول يضعف؛ لأن الكاتب المشهور الذي ارتد لهذا السبب ولغيره من نحوه هو عبد الله بن أبي سرح العامري، ولسانه ليس بأعجمي. فتأمله)). = تفسيره ص ٤٢٥ - ٤٢٦، وابن جرير ٣٦٧/١٤، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم - كما في الإصابة ١/ ٥٦٢ -. من طريق هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرمي به. إسناده ضعيف؛ رجاله ثقات، لكن فيه هشيم بن بشير، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٣١٢): ((ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي)). وقد عنعن ولم يصرّح بالسماع. وقد أورده الحافظ ابن حجر من طريق أخرى في الإصابة ٤١٨/٤، ثم قال: ((سنده صحيح)). (١) القين: العَبدُ، والحدَّاد. التاج (قين). (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٦٥، وابن أبي حاتم، وابن مردويه - كما في الإصابة ١/ ٤٥٧ -. وأورده الثعلبي ٤٣/٦. قال السيوطي: ((بسند ضعيف)). (٣) أخرجه الحاكم ٣٨٩/٢ (٣٣٦٣). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). (٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ التَّحْلِ (١٠٣) ٥ ٦٨٨ % مُؤْسُوعَة التَّقْنِسَةُ الْمَانُور ٤٢١١٠ - في حديث مجاهد بن جبر - من طريق ابن مجاهد، وعاصم بن حكيم - ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ, بَشَرٌ﴾: قول قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي رومي، وهو صاحب كتاب(١). (ز) ٤٢١١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، قال: قول قريش: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرمي، وهو صاحب كتب. فنزل: ﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَفُ قُبِينٌ﴾(٢). (١١٦/٩) ٤٢١١٢ - قال الضحاك بن مزاحم: وكان النبي ◌َّ إذا آذاه الكفار يقعد إليهما [أي: عبدَيْ بني الحضرمي]، فَيَسْتَرْوح بكلامهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما. فنزلت هذه الآية (٣). (ز) ٤٢١١٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في الآية، قال: كانوا يقولون: إنما يعلِّمه سلمان الفارسي. فأنزل الله: ﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌ﴾ (٤) ٣٧٤٧. (١١٧/٩) ٤٢١١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حبيب بن أبي ثابت - قال: كان غلام لبني عامر ابن لؤي ـ أظنه يقال له: يَعِيش -، أو من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا يعلم محمدًاً وَّه. فأنزل الله رَّ: ﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِيٌّ ◌ُّبِينٌ﴾(٥). (١١٥/٩) ٤٢١١٥ - في قول الحسن البصري: هو عبد لابن الحضرمي، وكان كاهنًا في ٣٧٤٧ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤٠٨/٥) هذا القول قائلًا: ((هذا ضعيف؛ لأن سلمان إنما أسلم بعد الهجرة بمدة)). وبنحوه ابنُ كثير (٣٥٦/٨). (١) أخرجه يحيى بن سلام ١ / ٩١. (٢) تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه ابن جرير ٣٦٥/١٤ وليس فيهما التصريح بلفظ النزول، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير الثعلبي ٤٤/٦، وتفسير البغوي ٤٤/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/١٤ ولم يذكر لفظ النزول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه الثوري ص١٦٧، وابن جرير ٣٦٥/١٤ من طريقه دون تصريح بلفظ النزول، وفيه: كان النَّبِي ◌ِّ يُقرِئ غلامًا لبني المغيرة أعجميًّا، يقال له: يَعِيش. فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُون ٦٨٩ % سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٣) الجاهلية (١). (ز) .. (١) ٤٢١١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ، بَشَرٌ﴾: وقد قالت قريش: إنما يعلمه بشرٌ؛ عبدٌ لبني الحضرمي، يقال له: يعيش. قال الله تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِىٌ مُبِينٌ﴾، وكان يعيش يقرأ الكتب(٢). (ز) ٤٢١١٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: يقولون: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابنِ الحضرمي. كان يُسمَّى: مِقْيَس(٣). (١١٦/٩) ٤٢١١٨ - قال يحيى بن سلَّام: قال قتادة: قالت قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي. يقال له: جبر، وكان يقرأ الكتاب، وبعضهم يقول: عدَّاس غلام عتبة. وكان الكلبي يجمعها جميعًا، ويقول: كان عدَّاس يهوديًّا فأسلم، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجميي اللسان(٤). (ز) ٤٢١١٩ - قال ابن كثير المكي - من طريق ابن جريج -: كانوا يقولون: إنما يعلمه نصرانيٌّ على المروة، ويعلم محمدًا روميٍّ، يقولون: اسمه جبر، وكان صاحب كتب، عبد لابن الحضرمي. قال الله تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ﴾. قال: وهذا قول قريش: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾. قال الله تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِتٌ مُّبِينٌ﴾(٥). (ز) ٤٢١٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان رسول الله وَّه إذا آذاه أهل مكة دخل على عبدٍ لبني الحضرميّ، يقال له: أبو اليسر، كان نصرانيًّا، وكان قد قرأ التوراة والإنجيل، فساءله وحدَّثه، فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا: يعلِّمه أبو اليَسَرَ(٦). (٩/ ١١٧) ٤٢١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ, بَشَرٌ﴾، وذلك أنَّ غلامًا لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديًّا أعجميًّا كان يتكلم بالرومية، يسمى: يسار، ويكنى: أبا فكيهة، كان كفار مكة إذا رأوا النبي ◌َّ يحدثه قالوا: (١) علَّقه يحيى بن سلام ١ / ٩١. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٦٧. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٦٦. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١ / ٩٠. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الإصابة ٣٢٨/١ -. سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٣) ٦٩٠ %= فَوَسُ عَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور إنما يعلمه يسار أبو فكيهة. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ, بَشَرٌ﴾ ... فضربه سيده، فقال: إنك تعلم محمدًاً وَّله. فقال أبو فكيهة: بل هو يعلمني. فأنزل الله رَك في قولهم: ﴿وَإِنَّهُ لَنَزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿٦ نَزَلَ بِهِ الرُُّعُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٣] لقولهم: إنما يعلم محمدًا وَّ يسارٌ أبو فكيهة(١). (ز) ٤٢١٢٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كان رسول الله وَّه - فيما بلغني - كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يُقال له: جبر؛ عبد لبني بياضة الحضرمي، فكانوا يقولون: واللهِ، ما يُعَلِّمُ محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر النصراني غلام الحضرمي. فأنزل الله تعالى في قولهم: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ، بَشَرٌّ ◌ِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ﴾(٢). (ز) ٤٢١٢٣ - عن ابن لهيعة، عن غير واحد: أنَّ رجلًا كان أسلم، ولزم رسول الله وَّه ولطف به حتى اختلط بأهله كلهم، وأنه سمع بذلك المؤمنون والمشركون، وعُلم ذلك منه، وأنه لحق بالمشركين، فقال لهم: واللهِ، ما أرى أحدًا أبطن بمحمد مني، قالوا: قد سمعنا بذلك فأخبرنا عنه. قال: واللهِ، ما يعلِّمه إلا عبد بني فلان. لراعٍ عبدٍ أعجميٍّ؛ فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ، بَشَرٌّ ◌ِّسَانُ الَّذِىَّ يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾. وفي ذلك أنزلت هذه الآية، والله أعلم(٣). (ز) تفسير الآية: وِّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ ٤٢١٢٤ - قال الحسن البصري: الذي يذهبون إليه أنَّه يُعَلِّم محمدًا أعجميٌّ (٤). (ز) ٤٢١٢٥ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: قال الله: ﴿لِّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/١٤. وفي تفسير الثعلبي ٤٣/٦، وتفسير البغوي ٤٤/٥ بنحوه، وزادا : وكان يقرأ الكتب. (٣) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٧٠ - ٧١ (١٥٩). (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٩١. مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٦٩١ % سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٣) يميلون إليه (١). (ز) ٤٢١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن كذبهم، فقال سبحانه: ﴿آِّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾، يعني: يميلون. كقوله سبحانه: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: ٢٥]، يعني: بميل(٢). (ز) ﴿أَعْجَمِىٌّ﴾ ٤٢١٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لِسَانُ الَّذِى ◌ُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ﴾: يتكلم بالرومية، ﴿وَهَذَا لِسَانُ عَرَفٌّ ◌ُّبِينٌ﴾(٣). (١١٦/٩) ٤٢١٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ قال الله: ﴿وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِىٌ مُّبِينٌ﴾. ولسان أبي اليسر أعجميٌّ (٤). (١١٧/٩) ٤٢١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَعْجَمِىٌّ﴾ رومي، يعني: أبا فكيهة(٥). (ز) ﴿وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ ٤٢١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: وهذا القرآن ﴿لِسَانُ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن يعقلونه، نظيرها في ((حم)) قوله سبحانه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُواْ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَنُهُ,ءَأعْجَمِىٌ وَعَرَبِىٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] لقالوا: محمد رِّ عربي والقرآن أعجمي. فذلك قوله سبحانه: ﴿قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا ... ﴾ إلى آخر الآية(٦). (ز) ٤٢١٣١ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله: ﴿وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِيٌّ ◌ُّبِينٌ﴾، أي: بَيِّن(٧). (ز) (١) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٩٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٧. (٣) تفسير مجاهد ص٤٢٦، وأخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩١ من طريق ابن مجاهد وعاصم بن حكيم، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم . (٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الإصابة ٣٢٨/١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٧. (٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٧. سُورَةُ النَّحْل (١٠٤ - ١٠٥) ٦٩٢ ٥ فَوَسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُون ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ ٤٢١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِئَايَتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنَّه جاء من الله رَ، ويزعمون أنَّ محمدًا بَّه يتعلم من أبي فكيهة؛ ﴿لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لدينه، ﴿وَلَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ أَلِيمُ﴾ يعني: (١) وجيع(١). (ز) ٤٢١٣٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِ اَللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ﴾ (٢) مُوجِعٍ (٢). (ز) ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بَِايَتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَذِبُونَ ١٠٥) نزول الآية: ٤٢١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي وَل: إنما أنت مفتر، تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى اُلْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾(٣). (ز) تفسير الآية: ٤٢١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى﴾ يعني: يَتَقَوَّل ﴿الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِ اللهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنَّه جاء من الله رَتْ، ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْكَذِبُونَ﴾ في قولهم للنبي ◌َّ: إنه مُفْتَرِ (٤). (ز) ٤٢١٣٦ - قال يحيى بن سلَام: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ﴾ يعني: المشركين، ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾(٥). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٨. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩١. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٩١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٢. فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٦) : ٦٩٣ % آثار متعلقة بالآية: ٤٢١٣٧ - عن عبد الله بن جراد، أنه سأل النَّبِي ◌َّ: هل يزني المؤمن؟ قال: ((قد يكون ذاك)). قال: هل يسرق المؤمن؟ قال: ((قد يكون ذاك)). قال: هل يكذب المؤمن؟ قال: ((لا)). ثم أتبعها نبيُّ اللهَ وَّ: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾(١). (١١٨/٩) ٤٢١٣٨ - عن معاوية بن صالح، قال: ذُكِر الكذب عند أبي أُمامة، فقال: اللَّهُمَّ، عفوًا، أما تسمعون الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾؟(٢). (١١٨/٩) ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَعَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌّ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ نزول الآية : ٤٢١٣٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما أراد رسولُ الله ◌َ لّ أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه: ((تفرَّقوا عني، فمَن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل، ومَن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل، فإذا سمعتم بي قد استقرَّت بي الأرض فالحقوا بي)). فأصبح بلالٌ المؤذن، وخبَّاب، وعمَّار، وجارية من قريش كانت أسلمت؛ فأصبحوا بمكة، فأخذهم المشركون وأبو جهل، فعرضوا على بلال أن يكفر، فأبى، فجعلوا يضعون دِرعًا مِن حديد في الشمس، ثم يُلبسونها إياه، فإذا ألبسوها إياه قال: أحد، أحد. وأَمَّا خبّاب فجعلوا يَجُرُّونه في الشَّؤْك، وأمَّا عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تَقِيَّةً، وأما الجارية فوَتَّدَ لها أبو جهل أربعة أوتاد، ثم مَدَّها، فأدخل الحربة في قُبُلِها حتى قتلها، ثم خَلَّوا عن بلال وخباب وعمار، فَلَحِقوا برسول الله وَّهِ، فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلّم به، فقال له رسول الله وَّه: ((كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت، أكان منشرحًا بالذي قلت أم لا؟)). قال: لا . (١) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٦٩ - ٧٠ (١٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٢٧ - ٢٤٢ (٥٨٠٢). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٢٦: ((أخرجه ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ النَّحْلَ (١٠٦) ٦٩٤ % مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور (١) ٣٧٤٨ قال: فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌ بِالْإِيمَنِ﴾ . (١١٩/٩) ٤٢١٤٠ - عن أبي المتوكل الناجي - من طريق إسماعيل بن مسلم -: أنَّ رسول الله وَّ بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين ليستقي منها، وحولها ثلاثة صفوف يحرسونها، فاستقى في قربة، ثم أقبل حتى أتى على الصف الأول، فأخذوه، فقال: دعوني؛ فإنما أستقي لأصحابكم. فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثاني، فأخذوه، فقال: دعوني؛ فإنما أستقي لأصحابكم. فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثالث، فأخذوه، فردوه إلى البئر، فصبوا ماءه، ثم نكسوه حتى قاء ما شرب، ثم قالوا له: لتكفرن أو لنقتلنك. فتكلم بما أرادوه عليه، ثم تركوه، فرجع الثانية، ففعلوا به مثل ذلك، وتركوه، ثم رجع الثالثة، ففعلوا به مثل ذلك، فلما أرادوه على أن يتكلم بالكفر أبى، فبعث نبيُّ الله الخيلَ، فاستنقذته. فأنزلت فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ، مُطْمَيِنٌّ بِالْإِيمَنِ﴾(٢). (١٢٢/٩) ٤٢١٤١ - عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سبَّ النبيَّ وَّر، وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى النبيَّ قال: ((ما وراءك؟)). قال: شرٌّ، ما تُرِكت حتى نِلْتُ منك، وذكرت آلهتهم بخير. قال: ((كيف تجد قلبك؟)). قال: مطمئنًا بالإيمان. قال: ((إن عادوا فعُد)). فنزلت: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالْإِيمَنِ﴾. قال: ذاك عمار بن ياسر، ﴿وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ عبدالله بن أبي سَرْح(٣). (١٢٠/٩) ذَهَبَ ابنُ تيمية (١٨٥/٤) إلى هذا القول مستندًا إلى التاريخ، فقال: ((الآية نزلت في ٣٧٤٨ عمار بن ياسر وبلال بن رباح وأمثالهما من المؤمنين المستضعفين لما أكرههم المشركون على سب النبي ◌َّ* ونحو ذلك من كلمات الكفر، فمنهم من أجاب بلسانه كعمار، ومنهم من صبر على المحنة كبلال، ولم يكره أحد منهم على خلاف ما في قلبه، بل أكرهوا على التكلم، فمن تكلم بدون الإكراه لم يتكلم إلا وصدره منشرح به)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه. (٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩٢. وأخرجه مختصرًا مسدد - كما في المطالب (٤٠٢٧). وكذا عزاه السيوطي إلى مسدَّد في مسنده، وابن المنذر، وابن مَرْدُويَه . (٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩٢، وعبد الرزاق ١/ ٣٦٠، وابن سعد ٢٤٩/٣، وابن جرير ١٤ / ٣٧٤ - ٣٧٥، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٣١٢/١٢ -، والحاكم ٣٥٧/٢، والبيهقي في الدلائل ٢٠٨/٨ - ٢٠٩، وابن عساكر ٣٧٣/٤٣ - ٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه، ولفظ: ((عن أبيه)) ليس عند = فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٦) ٦٩٥ %- ٤٢١٤٢ - عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، وفي قوله: ﴿وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾، قال: ذاك عبد الله بن أبي سَرْح (١) (٣٧٤٩). (١٢١/٩) ٤٢١٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة: أن هاجروا؛ فإنَّا لا نرى أنكم منَّا حتى تُهاجروا إلينا. فخرجوا يُريدون المدينة، فأدركتهم قريش في الطريق، ففتنوهم، فكفروا مُكرَهين، ففيهم نزلت هذه الآية(٢). (١٢٢/٩) ٤٢١٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو - قال: كان ناس بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فلما خرج الناس إلى بدر لم يبق أحدٌ إلا أخرجوه، فقُتل أولئك الذين أقروا بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِمِىّ أَنفُسِهِمْ﴾ إلى إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً قوله: ﴿وَسَآءَتْ مَصِيرًا () وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٨] حيلة: نهوضًا إليها، وسبيلًا: طريقًا إلى المدينة. فكتب المسلمون الذين كانوا بالمدينة إلى مَن كان بمكة، فلما كُتِب إليهم خرج ناس ممن أقروا بالإسلام، فأتبعهم المشركون، فأكرهوهم حتى أعطوهم الفتنة؛ فأنزل الله رَّى فيهم: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَنِ﴾(٣). (ز) ٤٢١٤٥ - عن محمد بن سيرين، قال: نزلت هذه الآية: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ في عياش بن أبي ربيعة (٤). (١٢٢/٩) ٤٢١٤٦ - عن محمد بن سيرين: أنَّ النبي ◌ََّ لَقِي عمَّارًا وهو يبكي، فجعل يمسح ٣٧٤٩ انتَقَدَ ابنُ تيمية (١٨٤/٤) هذا القول مستندًا إلى زمن النزول، فقال: ((هو باطل؛ فإن هذه الآية نزلت بمكة، لما أكره عمار وبلال على الكفر، وردة هذا كانت بالمدينة بعد الهجرة، ولو قُدِّر أنه نزلت فيه هذه الآية فالنبي وَله قد قَبِلَ إسلامه وبايعه)). = يحيى بن سلام وعبد الرزاق، وابن سعد، وابن جرير. وكلا الإسنادين مرسل، كما قال الحافظ في الفتح. (١) أخرجه ابن سعد ٢٤٩/٣ - ٢٥٠. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٨/١٤، وأخرجه يحيى بن سلام ١/ ٩٣ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) ذكره في الإيماء ٧/ ٤٧١ (٧١٦١)، وقال: ((روي موصولًا عن عكرمة عن ابن عباس)). وعزاه إلى جزء سعدان (٤٧). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ التَّحْلِ (١٠٦) / ٦٩٦ % مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور عن عينيه ويقول: ((أخذك الكفار فغَطّوك في الماء، فقلتَ كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذلك لهم)) (١). (٩ / ١٢٠) ٤٢١٤٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق حصين - في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَبِنٌّ بِالْإِيمَنِ﴾، قال: نزلت في عمار بن ياسر(٢). (١٢١/٩) ٤٢١٤٨ - عن الحكم [بن عتيبة] - من طريق جابر - ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌ" بِآلْإِيمَنِ﴾، قال: نزلت في عمار(٣). (١٢١/٩) ٤٢١٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ هذه الآية: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ, مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَنِ﴾ نزلت في عمار بن ياسر، أخذه بنو المغيرة فغطّوه في بئر ميمون، وقالوا: اكفُرْ بمحمد. فتابعهم على ذلك وقلبه كاره؛ فنزلت(٤). (١٢٢/٩) ٤٢١٥٠ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط -: أنَّ عبد الله بن أبي سَرْح أسلم، ثم ارتدَّ، فلحق بالمشركينِ، ووشى بعمار، وجَبْرِ عبدِ ابن الحضرميِّ، أو ابن عبد الدَّار، فأخذوهما، وعذَّبوهما حتى كفرا؛ فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ بِآلْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾. فالذي أُكْرِهِ عمار وأصحابه، والذي شَرَح بالكفر صدرًا فهو ابن أبي سرح(٥). (١٢١/٩) ٤٢١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ﴾، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن حنظل من بني تميم (٦) بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصاري من بني ظفر بن الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكه بن المغيرة المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ، مُطْمَيِنٌ" ◌ِآلْإِيمَنِ﴾ ... نزلت في جبر غلام عامر بن الحضرمي، كان يهوديًّا فأسلم حين سمع (١) أخرجه ابن سعد ٢٤٩/٣. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٢١، وابن جرير ١٤/ ٣٧٥، وابن عساكر ٣٧٥/٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٢١، وابن عساكر ٣٧٥/٤٣. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٧٤، وابن عساكر ٣٧٥/٤٣. (٥) أخرجه ابن جرير مطولًا ٤٠٥/٩ - ٤٠٦. (٦) كذا في المصدر، وفي العجاب في بيان الأسباب لابن حجر ٢/ ٧١٢ نقلًا عن مقاتل بن سليمان أنه تيمي . مُوَسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ الْحَانُوز سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٦) ٦٩٧ - أمر يوسف وإخوته، فضربه سيده حتى يرجع إلى اليهودية. ثم قال رجل: ﴿وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ إلى أربع آيات، يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين(١). (ز) ٤٢١٥٢ - قال يحيى بن سلَّام: نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه، أخذهم المشركون، فوقفوهم على الكفر بالله ورسوله، فخافوا منهم، فأعطوهم ذلك بأفواههم(٢). (ز) : تفسير الآية: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ بِالْإِيمَنِ﴾ ٤٢١٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ﴾ الآية، قال: أخبر الله سبحانه أنَّه مَن كفر بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، فأمَّا من أُكره، فتكلَّم بلسانه، وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوِّه فلا حرج عليه؛ لأن الله سبحانه إنما يأخُذُ العباد بما عقدت عليه قلوبهم(٣). (١٢٣/٩) ٤٢١٥٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾: راض بالتوحيد (٤). (ز) ٤٢١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ على الكفر ﴿وَقَلْبُهُ مُظْمَيِنٌّ﴾ يعني: راضٍ ﴿يِالْإِيمَانِ﴾. كقوله رَى: ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرُ أَطْمَأَنَّ بِّ﴾ [الحج: ١١](٥). (ز) ٤٢١٥٦ - قال يحيى بن سلَّام: وقوله: ﴿وَقَلْبُهُ، مُطْمَيِنُّ بِالْإِيمَنِ﴾ راضٍ بالإيمان (٦)٣٧٥٠] ٣٧٥٠). (ز) ٣٧٥٠] قال ابنُ كثير (٣٥٨/٨ - ٣٦٠ بتصرّف): ((اتفق العلماء على أنَّ المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته، ويجوز له أن يستقتل كما كان بلال ظُبه يأبى عليهم ذلك == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٢ - ٤٨٩. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٧٦، والبيهقي في سُنَّنِه ٢٠٩/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ٩١/١. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٢. سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٦ - ١٠٧) ٥ ٦٩٨ % مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ﴿وَلَكِن مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌّ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٤٢١٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَّ: ﴿وَلَكِن مَّن شَرَحَ﴾ مَن وسع ﴿بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ إلى أربع آيات، يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين؛ ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة(١). (ز) ٤٢١٥٨ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة(٢). (ز) النسخ في الآية(٣): ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اُسْتَحَبُواْ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ ١٠٧ ٤٢١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الغضب والعذاب ﴿بِأَنَّهُمُ اُسْتَحَبُّواْ﴾ يعني: اختاروا ﴿اُلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾ الفانية ﴿عَلَى الْآَخِرَةِ﴾ الباقية، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى﴾ إلى دينه ﴿اَلْقَوْمَ الْكَفِرِينَ﴾(٤). (ز) ٤٢١٦٠ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُواْ﴾ اختاروا ﴿ٌلْحَيَوَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْكَفِرِينَ﴾ يعني: الذين يلقون الله (٥) بكفرهم(٥). (ز) == وهم يفعلون به الأفاعيل، والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه، ولو أفضى إلى قتله)) . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٩/٢. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٣. (٣) ستأتي الآثار في نسخ الآية في الآية بعد التالية: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ الآية . (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٩/٢. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٩٣. مُوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُون سُورَةُ النَّحْلِ (١٠٨ - ١١٠) ٦٩٩ % ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمٌّ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْغَفِلُونَ (® ٤٢١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ﴾ يعني: ختم الله ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكفر، ﴿وَ﴾ على ﴿سَمْعِهِمْ﴾ ﴿وَ﴾ على ﴿أَبْصَارِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه، ﴿وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْغَفِلُونَ﴾ عن الآخرة(١). (ز) ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَسِرُونَ ٤٢١٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا جَرَمَ﴾ قسمًا حقًّا (٢). (ز) ٤٢١٦٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَا جَرَمَ﴾ وهذا وعيد ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها؛ فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من الحور العين، فهو الخسران المبين. وتفسيره في سورة الزمر(٣). (ز) ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ نزول الآية : ٤٢١٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: نزلت هذه الآية في مَن كان يُفتن مِن أصحاب النبيِ وَّ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدٍ مَا فُتِنُوا﴾(٤). (١٢٥/٩) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٩/٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٩/٢. (٣) تفسير يحيى بن سلام ٩٣/١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴿ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ تُظَلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْنِهِمْ ظَلَلٌ﴾ [الزمر: ١٥ - ١٦]. (٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٤/٩ (١٧٧٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه حكيم بن جبير الأسدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٤٦٨): ((ضعيف)). سُورَةُ التَّحْلِ (١١٠) ٠ ٧٠٠ % فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٤٢١٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان قومٌ من أهل مكة قد أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ الآية. فكتبوا إليهم بذلك: أنَّ الله قد جعل لكم مخرجًا؛ فاخرجوا. فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا مَن نجا، وقُتِل مَن قُتِل (١). (١٢٥/٩) ٤٢١٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان قوم مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا؛ فاستغفروا لهم. فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِمِىّ أَنفُسِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [النساء: ٩٧]. قال: وكتب إلى مَن بقي بمكة من المسلمين هذه الآية؛ لا عذر لهم. قال: فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت: ١٠]. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا، وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. فكتبوا إليهم بذلك: إنَّ الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، ثم نجا من نجا، وقُتِل مَن (٢) ٣٧٥١] قُتِل(٢) ٣٧٥٦]. (ز) ٤٢١٦٧ - عن عمر بن الحكم - من طريق عبد الحكيم بنِ صهيب - قال: كان عمار بن ياسر يُعذّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يُعَذّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فُكَيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال، وعامر بن فُهَيرة، وقوم ٣٧٥١ علَّقَ ابنُ عطية (٤١٦/٥) على هذا القول قائلًا: ((جاءت هذه الرواية هكذا أنهم بعد نزول الآية خرجوا، فيجيء الجهاد الذي ذكر في الآية جهادهم مع رسول الله وح له. وروت طائفة أنهم خرجوا وأتبعوا، وجاهدوا متبعيهم، فقتل من قتل، ونجا من نجا؛ فنزلت الآية حينئذ. فمعنى الجهاد المذكور: جهادهم لمتبعيهم)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه. (٢) أخرجه البزار، كما في كشف الأستار ٤٦/٣ (٢٢٠٤)، والضياء في المختارة ١٩٧/١٢ - ١٩٨ (٢١٥)، وابن جرير ٣٨١/٧ - ٣٨٢، ٣٧٩/١٤ - ٣٨٠، ٣٦٦/١٨ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١١/٧ (١٠٩٤٨): ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك، وهو ثقة)).