Indexed OCR Text
Pages 481-500
فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَانُون
٤٨١ :
سُورَةُ النَّحْل (١٤)
٤٠٩٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿مَوَاخِرَ﴾، قال: تمخر الريحَ(١). (ز)
٤٠٩٥٤ - قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، يعني: شقها الماء
في وقت جريها(٢). (ز)
﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ﴾
٤٠٩٥٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ،﴾،
قال: تجارة البرِّ والبحر(٣). (ز)
٤٠٩٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ،﴾، قال: هو
التجارة (٤). (٩/ ٢٤)
٤٠٩٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: سخّر لكم الفلك
لتبتغوا من فضله(٥). (ز)
﴿ وَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
١٤)
٤٠٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّكم في نِعَمه رَمْ (٦). (ز)
٤٠٩٥٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ولكي تشكروا. هي مثل
قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ شُسْلِمُونَ﴾ [النحل: ٨١](٧). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٠٩٦٠ - عن عبد الله بن عمر: أنَّه كان يكره ركوب البحر إلا لثلاث: غازٍ، أو
== وما يمنح الله فيها من الأرباح والمِنَن)).
وذكر ابنُ كثير (٢٩٩/٨ بتصرف) ((أن السفن تمخر البحر، أي: تشقه، وقيل: تمخر
الرياح)). ثم علَّق عليهما بقوله: ((وكلاهما صحيح)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٧.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨٨/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٥٥ بلفظ: طلب التجارة في السفن.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦١/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٥.
سُورَةُ النَّحْلِ (١٥)
٥ ٤٨٢ :
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
حاجٌّ، أو معتمر (١). (٢٠/٩)
٤٠٩٦١ - عن مطر الوراق: أنه كان لا يرى بركوب البحر بأسًا، وقال: ما ذكره الله
في القرآن إلا بخير (٢). (٢٠/٩)
﴿وَأَلْقَى فِىِ الْأَرْضِ رَوَسَِ﴾
٤٠٩٦٢ - عن أنس بن مالك، عن النبي وَّل، قال: ((لَمَّا خلق اللهُ الأرضَ جعلت
تميد، فجعل الجبال، فألقاها عليها، فاستقرت، فعجبت الملائكة مِن خلق الجبال،
فقالت: هل مِن خلقك - يا رب - أشدُّ من الجبال؟ فقال: الحديد. فقالت: يا ربِّ،
فهل مِن خلقك أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالت: فهل مِن خلقك أشد من
النار؟ قال: نعم، الماء. فقالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال:
نعم، الريح. قالت: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن
آدم؛ يتصدق بيمينه يخفيها من شماله))(٣). (ز)
٤٠٩٦٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن حبيب - قال: لما خلق الله
الأرض قمَصَتْ(٤)، وقالت: أي ربِّ، أتجعل عليَّ بني آدم يعملون عليَّ الخطايا،
ويجعلون عليَّ الخَبَثَ؟ قال: فأرسى الله عليها من الجبال ما ترون وما لا ترون،
فكان قرارها كاللحم يترجرج(٥). (ز)
٤٠٩٦٤ - عن قيس بن عُبَاد - من طريق قتادة، عن الحسن - قال: إن الله لما خلق
الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمُقِرَّةٍ على ظهرِها أحدًا. فأصبحت
صُبحًا وفيها رواسيها، فلم يَدرُوا من أين خُلِقت، فقالوا: ربَّنا، هل من خلقك شيء
هو أشد من هذا؟ قال: نعم، خلقُ الحديد. فقالوا: هل من خلقِك شيء أشد من
الحديد؟ قال: نعم، خلقُ النار. قالوا: ربَّنا هل من خلقِك شيء أشد من النار؟ قال:
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٨).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه أحمد ٢٧٦/١٩ - ٢٧٧ (١٢٢٥٣)، والترمذي ٥٥٢/٥ - ٥٥٣ (٣٦٦٤)، وابن أبي حاتم ٧/
٢٢١٨ (١٢١٠٥)، ٢٩٠٨/٩ - ٢٩٠٩ (١٦٥١٢)، من طريق العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي
سليمان، عن أنس به.
في إسناده سليمان بن أبي سليمان، وهو مجهول؛ لذا فقد قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه
مرفوعًا إلا من هذا الوجه)).
(٤) قمصت: تزلزلت. لسان العرب (قمص).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٨٩.
فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٨٣ :
سُورَةُ النَّحْلِ (١٥)
نعم، الماء. قالوا: ربَّنا، هل من خلقك شيء هو أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح.
قالوا: ربَّنا، هل من خلقِك شيء هو أشد من الريح؟ قال: نعم، الرجل. قالوا: ربنا،
هل من خلقك شيء هو أشد من الرجل؟ قال: نعم، المرأة (١)(٣٦٤٩). (٩ /٢٤)
٤٠٩٦٥ - عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، لا أعلمه إلا رفعه، قال: ((لم
يخلق الله خلقًا إلا وقد خلق ما يغلبه؛ خلق رحمته تغلب غضبه، وخلق الصدقة تطفئ
الخطيئة كما تطفئ الماء النار، وخلق الأرض فتزحزحت، وقالت: ما يغلبني؟ فخلق
الجبال فوتدها، فقالت الجبال: غلبت الأرض فما يغلبني؟ فخلق الحديد، فقال
الحديد: غلبت الجبال فما يغلبني؟ فخُلِقت النار، فقالت النار: غلبت الحديد فما
يغلبني؟ فخلق الماء، فقال الماء: غلبت النار فما يغلبني؟ فخُلِقت الريح ترده في
السحاب، فقالت الريح: غلبت الماء فما يغلبني؟ فخلق الإنسان يبني البناء الذي لا
ينفذه ريح، فقال ابن آدم: غلبت الريح فما يغلبني؟ فخلق الموت، فقال الموت:
غلبت ابن آدم فما يغلبني؟ فقال الله تعالى: أنا أغلبك))(٢). (ز)
٤٠٩٦٦ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله: ﴿وَأَلْقَى فِىِ الْأَرْضِ
رَوَسِىَ﴾، قال: الجبال(٣). (ز)
٤٠٩٦٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رَوَسِىَ﴾، قال: الجبال(٤). (٢٤/٩)
٣٦٤٩ استدل ابن عطية (٣٣٧/٥، ٣٣٨) بهذا الأثر على أن ((ألقى)) ليست بمعنى: خَلَقَ
وجَعَلَ كما ذكر ذلك بعض المفسرين، بل هي أَخَصُّ من ذلك؛ لأن ((أَلْقى)) تقتضي أن الله
أحدث الجبال ليس من الأرض، لكن من قدرته واختراعه، فقال: ((ويؤيد هذا النظر ما
روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد أن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت
تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمُقرَّة على ظهرها أحدًا. فأصبحت ضحى وفيها رواسيها)).
واستدل على ذلك أيضا بالإجماع على أن قوله تعالى: ﴿وَأَنْهَرًا﴾ ((منصوب بفعل مضمر،
تقديره: وجَعَلَ أو خَلَقَ أنهارًا)). فقال: ((وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على
خصوص ﴿أَلْقَى﴾، ولو كان ﴿أَلْقَى﴾ بمعنى: خَلَقَ، لم يحتج إلى الإضمار)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤١٨٩ مختصرًا إلى قوله: رواسيها. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٥٥/٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٥٤/٢، وابن جرير ١٤/ ١٩٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢١٩/٧، ٢٩٠٩/٩، وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، =
سُورَةُ النَّحِْ (١٥)
٥ ٤٨٤ :-
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٠٩٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلْقَى فِىِ الْأَرْضِ رَوَسِىَ﴾، يعني: الجبال(١). (ز)
٤٠٩٦٩ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وَأَلْقَى فِىِ الْأَرْضِ رَوَسِىَ﴾ الجبال(٢). (ز)
٤٠٩٧٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَلْقَى فِىِ الْأَرْضِ رَوَسِىَ﴾ الجبال(٣). (ز)
﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾
٤٠٩٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَنْ تَمِيدَ
بِكُمْ﴾، قال: أن تَكَفَّأَ بكم (٤). (٢٥/٩)
٤٠٩٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - يقول في قوله: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾:
لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالوا: ما هذه بمُقِرَّةٍ على ظهرِها أحدًا. فأصبحوا
وقد خلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال؟ (٥)٣٦٥٦]. (ز)
٤٠٩٧٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾، قال: أثبتَهَا بالجبال،
ولولا ذلك ما أقرَّت عليها خلقًا (٦). (٢٤/٩)
٤٠٩٧٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿رَوَسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾، قال: حتى لا
تميد بكم؛ كانوا على الأرض تمور بهم لا يُستقر بها، فأصبحوا صُبحًا وقد جعل الله
الجبال - وهي الرواسي - أوتادًا في الأرض(٧). (٢٥/٩)
٤٠٩٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾، يعني: لئلا تزول بكم الأرض
فتميل بمن عليها (٨). (ز)
٣٦٥٠ لم يذكر ابن جرير (١٩٠/١٤) في معنى: ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ سوى قول مجاهد،
والحسن .
= وابن المنذر. وعند عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن من طريق قتادة كما تقدم.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦١/٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٥.
(٢) تفسير الثوري ص ١٦٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٩٠، كما أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٥٥ من طريق عاصم بن حكيم وابن
مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٥٤/٢، وابن جرير ١٤/ ١٩٠.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعند عبد الرزاق وابن
جرير بنحوه عن الحسن من طريق قتادة كما تقدم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦١/٢.
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ النَّحْلِ (١٥)
: ٤٨٥ %
٤٠٩٧٦ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾، قال: أن تضل
بكم (١). (ز)
٤٠٩٧٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾: لئلا تحرَّك بكم(٢). (ز)
﴿وَأَنْهَرًا﴾
٤٠٩٧٨ - عن مجاهد بن جبر، وفي قوله: ﴿وَأَنْهَرًا﴾، قال: بكل بلدة(٣). (٢٥/٩)
٤٠٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْهَرًا﴾ تجري (٤). (ز)
٤٠٩٨٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَنْهَرًا﴾، أي: وجعل فيها أنهارًا(٥). (ز)
﴿وسبلا
٤٠٩٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَسُبُلًا﴾، قال:
طرقًا (٦). (٢٥/٩)
٤٠٩٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَسُبُلًا﴾، قال: السبل: هي الطُّرُق بين
الجبال (٧). (٢٥/٩)
٤٠٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسُبُلًا﴾، يعني: وطرفًا (٨). (ز)
٤٠٩٨٤ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وَسُبُلَا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، قال:
الطرق (٩). (ز)
٤٠٩٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَسُبُلًا﴾ طرقًا(١٠). (ز)
(١) تفسير الثوري ص ١٦٤.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٥٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٥.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٩١/١٤، ١٩٣ من طريق سعيد ومعمر،
والخطيب في كتاب النجوم ص ١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١.
(٩) تفسير الثوري ص ١٦٥.
(١٠) تفسير يحيى بن سلام ٥٥/١.
سُورَةُ النَّحْلِ (١٥ - ١٦)
& ٤٨٦
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
٤٠٩٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، يعني: تعرفون طرقها(١). (ز)
٤٠٩٨٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ لكي تهتدوا
الطريق (٢)٣٦٥١]. (ز)
﴿وَعَلَمَتِّ﴾
٤٠٩٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَعَلَمَتَّ﴾، يعني:
معالم الطرق بالنهار(٣). (٢٦/٩)
٤٠٩٨٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿وَعَلَمَتْ﴾، قال: هي الأعلام
التي في السماء (٤). (٢٦/٩)
٤٠٩٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَعَلَمَتَّ﴾، قال:
منها ما يكون علامة (٥). (٢٦/٩)
٤٠٩٩١ - قال مجاهد بن جبر: أراد بالكل النجوم؛ منها ما يكون علامات، ومنها
ما يهتدون به(٦). (ز)
٤٠٩٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَعَلَمَتْ﴾، قال: هي
النجوم (٧). (٢٥/٩)
٣٦٥١ ذكر ابن عطية (٣٣٨/٥) في معنى الآية احتمالاً آخر، فقال: ((ويحتمل: لعلكم تهتدون
بالنظر في دلالة هذه المصنوعات على صانعها)). ثم استحسنه قائلًا: ((وهذا التأويل هو البارع،
أي: سخّر وألقى وجعل أنهارًا وسُبُلًا لعل البشر يعتبرون ويرشدون، ولتكون علامات)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٥٥/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٠٨).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩٢/١٤ - ١٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٦) تفسير الثعلبي ١٢/٦، وتفسير البغوي ١٣/٤.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٩١/١٤ - ١٩٣، والخطيب في كتاب النجوم
ص ١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُؤَدَّةُ النَّحْلِ (١٦)
٥ ٤٨٧ -
٤٠٩٩٣ - قال محمد بن كعب القرظي: أراد بالعلامات: الجبال، فالجبال تكون
علامات النهار، والنجوم علامات الليل(١). (ز)
٤٠٩٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَعَلَمَتَّ﴾، قال: علامات النهار
الجبال(٢). (٢٥/٩)
٤٠٩٩٥ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَعَلَمَتَّ﴾،
قال: الجبال (٣). (٢٦/٩)
٤٠٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَلَمَتْ﴾ يعني: الجبال، كقوله سبحانه:
﴿كَالْأَعْلَمِ﴾ [الشورى: ٣٢] يعني: الجبال (٤). (ز)
٤٠٩٩٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَعَلَمَتَّ﴾ جعلها في طرقهم يعرفون بها
الطريق (٥)(٣٦٥٢]. (ز)
٣٦٥٢ اختلف في المعنيِّ بـ((العلامات)) في هذه الآية على أقوال: الأول: معالم الطرق
بالنهار. الثاني: عُنِيَ بها النجوم. الثالث: عُنِيَ بها الجبال.
وبيَّن ابنُ جرير (١٤ /١٩٤) مستندًا إلى العموم أن ((أَوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب أن
يُقال: إن الله - تعالى ذِكْره ــ عدَّد على عباده من نعمه إنعامه عليهم بما جعل لهم من
العلامات التي يهتدون بها في مسالكهم وطرقهم التي يسيرونها، ولم يَخْصُص بذلك بعض
العلامات دون بعضٍ، فكلُّ علامةِ استدل بها الناس على طُرُقِهم وفِجاج سُبُلِهم فداخلٌ في
قوله: ﴿وَعَلَمَتَّ﴾، والطُّرُقُ المسبولة الموطوءة علامةٌ للناحية المقصودة، والجبال علاماتٌ
يُهتَدى بهنَّ إلى قَصْدِ السبيل، وكذلك النجوم بالليل)). ثم رجَّح القول الأول مستندًا إلى
الدلالة العقلية، فقال: ((غير أن الذي هو أَوْلَى بتأويل الآية أن تكون العلامات من أدلة
النهار، إذ كان الله قد فَصَل منها أدلة الليل بقوله: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، وإذ كان ذلك
أشبه وأولى بتأويل الآية فالواجب أن يكون القول في ذلك ما قاله ابن عباسٍ في الخبر
الذي رُوِّيناه عن عطية عنه، وهو أن العلامات معالم الطُّرُقِ وأماراتها التي يُهتَدى بها إلى
المستقيم منها نهارًا، وأن يكون النَّجْمُ الذي يُهتَدى به ليلًا هو الجَدْيُ والفَرْقدان؛ لأن بها
اهتداء السفر دون غيرها من النجوم)).
(١) تفسير الثعلبي ١٢/٦، وتفسير البغوي ١٣/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٤/٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٩٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١.
سُورَةُ النَّحْلِ (١٦)
٥ ٤٨٨ :
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
== وفرَّق ابنُ عطية (٣٣٩/٥ بتصرف) في المعنى بين تعلُّق اللفظة بما قبلها وبين عدم تعلُّقها،
ففي حال تعلَّقها بما قبلها فالأظهر عنده - مستندًا إلى الدلالة العقلية - أن المعنى:
((﴿وَعَلَمَتَّ﴾ أي: عبرة وإعلامًا في كل سلوك، فقد يُهتَدى بالجبال والأنهار والسبل)). وفي
حال عدم تعلُّقها بما قبلها ((فالصواب أن اللفظة تعمُّ هذا وغيره، وذلك أن كل ما دلَّ على
شيءٍ أو علم به فهو علامة، وأحسن الأقوال المذكورة قول ابن عباس حيًّا لأنه عموم
بالمعنى)) .
وذكر ابنُ تيمية (النبوات ٧٥٧/٢) أن النجوم، والجبال، والطرق، وأعلام الطرق: كلها
آيات، وأعلام، وعلامات على ما هو لازم لها في العادة، وذكر قولًا ولم ينسبه: أن
العلامات هي النجوم.
ثم رجَّح (١٥٥/٤ - ١٥٦) القول الأول مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية، والدلالة اللغوية
قائلًا: ((وقول الأكثرين أصحّ؛ فإنّ العلامات كلّها يهتدى بها، ولأنّه قد قال: ﴿وَأَلْقَى فِى
اْأَرْضِ رَوَسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَرًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿ وَعَلَمَتِّ﴾ وهذا كلّه ممَّا ألقاه
في الأرض، وهو منصوب بـ((ألقى))، أو بفعل من جنسه كما قال بعضهم، أي: وجعل في
الأرض أنهارًا؛ لأن الإلقاء من جنس الجعل)).
وعلَّق (١٥٦/٤) على القول الثالث بأن العلامات: هي الجبال. بقوله: ((وهي أيضًا
مما يُستدلّ به، ولهذا سمّاها الله أعلامًا في قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ الْجَوَارِ فِ الْبَحْرِ
كَالْأَعْلَمِ﴾ [الشورى: ٣٢] ... ، أي: كالجبال، والأعلام جمع عَلَم، والعَلَم: ما يُعلَّم به
كالعلامة ... فالجبال أعلامٌ، وهي علاماتٌ لمن في البر والبحر يُستدلّ بها على ما
يُقاربها من الأمكنة؛ فإنّه يلزم من وجودها وجوده، وهي لا تزال دالّة ما
دامت موجودة، ومدلولها موجودًا، وهي أثبت من غيرها؛ فقد يكون عندها قرية
وسكّان فيكون علَمًا عليهم، ثم قد تخرب القرية ويذهب السكّان؛ فتزول الدلالة
لزوال الملزوم)).
ونقل ابنُ عطية (٣٣٩/٥) عن أبيه: ((أنه سمع بعض أهل العلم بالمشرق يقول: إن في
بحر الهند الذي يجرى فيه من اليمن إلى الهند حيتانًا طوالًا رقاقًا كالحيَّات في
ألوانها وحركتها والتوائها، وأنها تسمى العلامات، وذلك أنها علامة الوصول إلى بلاد
الهند، وأمارة النجاة والانتهاء إلى الهند لطول ذلك البحر وصعوبته، وأن بعض
الناس قال: إنها التي أراد الله تعالى في هذه الآية. قال القاضي أبو محمد: قال
أبي بَالُله: وأنا ممن شاهد تلك العلامات في البحر المذكور وعاينها، فحدثني منهم عدد
کثیر)) .
فَوْسُكَبُ التَّقَسَّةُ الْحَانُور
٥ ٤٨٩ :
سُورَةُ النَّحْلِ (١٦)
﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
٤٠٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ
يَهْتَدُونَ﴾، يعني: بالليل(١). (٢٦/٩)
٤٠٩٩٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، قال:
يهتدون به في البحر في أسفارهم (٢). (٢٦/٩)
٤١٠٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ
يَهْتَدُونَ﴾، قال: ومنها ما يُهتَدى به(٣). (٢٦/٩)
٤١٠٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَعَلَمَتِّ وَبِالنَّجْمِ هُمْ
◌َهْتَدُونَ﴾: والعلامات: النجوم، وإنَّ الله - تبارك وتعالى - إنَّما خلق هذه النجوم
لثلاث خصلات: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدي بها، وجعلها رجومًا
للشياطين. فمن تعاطى فيها غير ذلك فَقَدَ رأيه، وأخطأ حظّه، وأضاع نصيبه،
وتكلَّف ما لا علم له به (٤). (ز)
٤١٠٠٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: أراد بالنجم: الثريا، وبنات نعش، والفرقدين،
والجدي، يهتدى بها إلى الطرق والقبلة (٥). (ز)
٤١٠٠٣ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾: هي بنات
نعش، والجدي، والفرقدان، والقطب. قال: بعينها؛ لأنهن لا يَزُلن عن أماكنهن
شتاء ولا صيفًا. يعني: بالجبال والكواكب يهتدون، وبها يعرفون الطرق في البر
والبحر، كقوله سبحانه: ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٩٨] يعني: لا يعرفون (٦) [٣٦٥٣). (ز)
نقل ابنُ عطية (٣٤٠/٥) في المراد بـ((النجم)) ثلاثة أقوال: الأول: أنه الجَدْيُ
٣٦٥٣
والفَرْقدان. ونسبه للفراء. الثاني: أنه القطب الذي لا يجري. الثالث: أنه اسم جنس،
والمراد جميع النجوم.
(١) أخرجه ابن جرير ١٩٢/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٧٠٨).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٩٢ - ١٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٩٣.
(٥) تفسير الثعلبي ٦/ ١٢، وتفسير البغوي ٤ /١٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ /٤٦١.
سُورَةُ النَّحْلِ (١٧)
٤٩٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٤١٠٠٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، يعني: يعرفون الطريق.
والنجم: جماعة النجوم التي يهتدون بها (١). (ز)
أحكام متعلقة بالآية:
٤١٠٠٥ - عن إبراهيم النخعي: أنه كان لا يرى بأسًا أن يتعلَّمَ الرجل من النجوم ما
يهتدي به (٢). (٢٦/٩)
٤١٠٠٦ - عن مجاهد بن جبر: أنه كان لا يرى بأسًا أن يتعلَّمَ الرجل منازل
القمر(٣). (٢٦/٩)
٤١٠٠٧ - عن حسان بن بلال العنزي - من طريق النضر بن معبد - قال: مَن قال في
هذه النجوم سوى هذه الثلاث فهو كاذب، آثم، مفتر، مبتدع؛ قال الله: ﴿وَلَقَدْ زَيَنَا
السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصِيحَ﴾ [الملك: ٥]، قال: ﴿وَجَعَلْتَهَا رُجُومًا لِلشَّيَطِينِ﴾ [الملك: ٥]، وقال:
﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُوَمَ لِنَهْتَدُواْ بِهَا فِى ظُلُمَتِ الْبَرِّ وَاَلْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٩٧]. فهي
مصابيح، ورجوم، وتهتدون بها (٤). (ز)
﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ﴾
٤١٠٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ﴾، قال: الله
هو الخالق الرازق(٥). (٩/ ٢٧)
٤١٠٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَّ: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ﴾ هذه الأشياء مِن أول
السورة إلى هذه الآية (٦). (ز)
٤١٠١٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ﴾، يعني: نفسه(٧). (ز)
== ثم رجَّح الثالث قائلًا: ((وهذا هو الصواب)). ولم يذكر مستندًا .
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٦.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١ / ٥٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٩٥، ١٩٧. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ٥٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٢.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٦.
مُؤْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٤٩١ ٥
سُورَةُ النَّحْلِ (١٧ - ١٨)
﴿كَمَنْ لَّا يَخْلُقٌ﴾
٤١٠١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿كَمَن لَّا يَخْلُوٌ﴾، قال:
وهذه الأوثان التي تُعبد من دون الله تُخلَقُ ولا تَخْلُقُ شيئًا، ولا تملك لأهلِها ضرًّا
ولا نفعًا؛ قال الله: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ (١). (٢٧/٩)
٤١٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَن لَّا يَخْلُقُ﴾ شيئًا من الآلهة؛ اللات، والعزى،
ومناة، وهُبَل، التي تُعبَد من دون الله رَّى(٢). (ز)
٤١٠١٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿كَمَن لَّا يَخْلُقُ﴾، يعني: الأوثان، على
الاستفهام، هل يستويان؟ أي: لا يستوي الله والأوثان التي تعبدون من دونه،
التي لا تملك ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا. والنشور:
البعث(٣). (ز)
﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
٤١٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَّ: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾، يعني: أفلا
تعتبرون في صنعه فتُوَحِّدونه رَ (٤). (ز)
٤١٠١٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾، يعني: المشركين،
والمؤمنون هم المتذكرون(٥). (ز)
﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَاْ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
٤١٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ﴾ في تأخير العذاب عنهم،
﴿رَحِيمٌ﴾ بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة (٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٩٥/١٤، ١٩٧. وعلقه يحيى بن سلام ٥٦/١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٦.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٥٦.
سُورَةُ النَّحْلِ (١٩ - ٢٠)
٥ ٤٩٢ .
مُؤَسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
النسخ في الآية:
٤١٠١٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - قال: وفي قوله: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ
نِعْمَتَ الَّهِ لَا تُخْصُوهَاْ إِنَّ الْإِنسَنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، فنسختها التي في النحل
في قوله رَى: ﴿وَإِن تَعُذُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُخْصُوهَاْ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤١٠١٨ - عن أبي أمية، عن الحسن: أنَّ داود النبي ظلَّ قال: إلهي، لو كان لي
بكل شعرة في جسدي لسانان يُسبِّحانك الليل والنهار والدهرَ كُلَّه ما أديت شكر نعمة
واحدة أنعمتها عَلَيَّ(٢). (ز)
١٩)﴾
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
٤١٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُشِرُونَ﴾ في قلوبكم؛ يعني:
الخرّاصين [الذين] أسرّوا الكيد بالبعثة في طريق مكة مِمَّن يصد الناس عن النبي ◌ِّ
بالموسم، ﴿و﴾ يعلم ﴿مَا تُعْلِنُونَ﴾ يعني: يعلم ما تظهرون بألسنتكم حين قالوا
للنبيِ وَّ: هذا دأبنا ودأبك(٣). (ز)
٤١٠٢٠ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ﴾ ما يسر المشركون من
نجواهم في أمر النبي ما يتشاورون به بينهم في أمره. مثل قوله: ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ
ظَمُواْ﴾ [الأنبياء: ٣] أشركوا، ﴿هَلْ هَذَا﴾ يعنون: محمدًا ﴿إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ
السّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣] أنه سحر، يعنون: القرآن، ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ من
شركهم وجحودهم(٤). (ز)
﴿وَأَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾
٤١٠٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ
اللهِ﴾ الآية، قال: هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها، ولا
(١) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١ / ٥٦.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٥٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٢.
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
سُورَةُ النَّحْلِ (٢٠ - ٢١)
٥ ٤٩٣ %
تملك لأهلها ضرًّا ولا نفعًا(١). (٢٧/٩)
٤١٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الآلهة، فقال سبحانه لكفار مكة: ﴿وَالَّذِينَ
يَدْعُونَ﴾ يعني: يعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: اللات، والعزى، ومناة، وهبل، ﴿لَا
يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ ذبابًا ولا غيرها (٢). (ز)
٤١٠٢٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اُلَّهِ﴾ الأوثان(٣). (ز)
٣٠
﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ
٤١٠٢٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾، يعني: وهم يُصَوَّرون (٤). (ز)
٤١٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وهم ينحتونها بأيديهم(٥). (ز)
٤١٠٢٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يُصنَعون؛ يصنعونهم
﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾
بأيديهم. قال إبراهيم عليَّل: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا نَنْحِنُونَ
[الصافات: ٩٥ - ٩٦] بأيديكم(٦). (ز)
﴿أَمْوَتُّ غَيْرُ أَخْيَاٌٍ﴾
٤١٠٢٧ - قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿أَمْوَتُّ غَيْرُ أَخْيَاٌٍ﴾ هي الأوثان؛ أموات لا
روح فيها (٧). (ز)
٤١٠٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وصفهم، فقال تعالى: ﴿أَمْوَتُّ﴾ لا تتكلم، ولا
تسمع، ولا تبصر، ولا تنفع، ولا تضر، ﴿غَيْرُ أَخْيَاءِ﴾ لا أرواح فيها (٨). (ز)
﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
٤١٠٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت كفار مكة، فقال: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ
(١) أخرجه ابن جرير ١٩٥/١٤، ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٥٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٢.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ١ / ٥٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٢.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٥٧.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٣.
(٧) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٥٧.
سُورَةُ النَّحْلِ (٢٢)
٥ ٤٩٤
مُؤْسُوبَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
يُبْعَثُونَ﴾، يعني: متى يبعثون. نظيرها في سورة النمل [٦٥]: ﴿لَا يَعْلَمُ مَن فِى
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلََّّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ وهم الخرَّاصون(١). (ز)
٤١٠٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ متى يبعثون،
يعني: البعث. إنَّ الأوثان تحشر بأعيانها، فتخاصم عابدَها عند الله بأنها لم
تدعهم إلى عبادتها، وإنما كان دعاهم إلى عبادتها الشياطين، ﴿إِن يَدْعُونَ مِن
دُونِهِ: إِلَّ إِنَثًا﴾ إلا مواتًا؛ شيئًا ليس فيه روح، ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا
(٢) ٣٦٥٤
قَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]٢٠
.(ز)
﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَجِدٌ﴾
٤١٠٣١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ﴾، قال: الله إلهُنا ومولانا
ج
[٣٦٥٤ ذكر ابنُ عطية (٣٤١/٥) في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ قراءتان: الأولى:
(يُدْعَوْنَ) بضم الياء وفتح العين، على ما لم يُسَمَّ فاعله، وعلّق عليها بقوله: ((و﴿أَمْوَتُّ﴾
يراد به الذين يدعون من دون الله، ورفع على ابتداء خبر مضمر تقديره: هم أموات، ويجوز
أن يكون خبرًا لقوله: ﴿وَلَّذِينَ﴾ بعد الخبر في قوله: ﴿لَا يَخْلُقُونَ﴾، ووصفهم بالموت
مجازًا، وإنما المراد أنهم لم يقبلوا حياةً قط ولا اتَّصفوا بها)). الثانية: ﴿يَدْعُونَ﴾ بفتح الياء
وضم العين، وعلَّق على هذه القراءة بأنه ((يجوز أن يراد بالأموات الكفار الذين ضميرهم
في ﴿يَدْعُونَ﴾، شبَّههم بالأموات غير الأحياء من حيث هم ضلال غير مهتدين، ويستقيم -
على هذا - فيهم قوله: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾، والبعث هنا: هو الحشر من القبور)).
ثم نقل ابنُ عطية عن فرقة: أن الضمير في: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ و﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ للكفار،
ونقل عن فرقة أخرى: أن الضمير في ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ للأصنام، و﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي:
أيَّان يُبعَث الكفار، وذكر احتمالًا آخر: ((أن يكون الضميران للأصنام، [ويكون البعث
الإثارة،] كما تقول: بعثت النائم من نومه. إذا نبهته، وكما تقول: بعث الراعي سهمه.
فكأنه وصفهم بغاية الجمود، أي: وإن طلبتَ حركاتهم بالتحريك لم يشعروا بذلك)). ثم
وجَّه قول الفرقة الأولى بقوله: ((وعلى تأويل من يرى الضميرين للكفار ينبغي أن يُعتَقد في
الكلام الوعيد، أي: وما يشعر الكفار متى يُبعَثون إلى التعذيب، ولو اختصر هذا المعنى لم
يكن في وصفهم بأنهم لا يشعرون وأيان يبعثون طائل؛ لأن الملائكة والأنبياء والصالحين
كذلك هم في الجهل بوقت البعث)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٥٧.
مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
سُورَةُ التَّحْلِ (٢٢)
٤٩٥ %
وخالقُنا ورازقُنا، ولا نعبد ولا ندعو غيره(١). (٢٧/٩)
ج
٤١٠٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَجِدٌ﴾ فلا تعبدوا
غيره (٢). (ز)
﴿قَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾
٤١٠٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم تعالى، فقال: ﴿فَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
◌ِالْآَخِرَةِ﴾، يعني: لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال(٣). (ز)
٤١٠٣٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَلَِّينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾ لا يُصَدِّقون
بالآخرة(٤). (ز)
﴿قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ ﴾
٤١٠٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قُلُوبُهُم مُّكِرَةٌ﴾، يقول:
(٥)٣٦٥٥] (٩/ ٢٧)
منكرة لهذا الحديث الذي قضى
٤١٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿قُلُوبُهُم مُّنْكِرَةٌ ﴾
لتوحيد الله رَمَّ أنَّه واحد (٦). (ز)
٤١٠٣٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿قُلُوبُهُم مُنكِرَةٌ﴾ له ... وبعضهم يقول: لا إله
إلا الله (٧) . (ز)
٣٦٥٥ لم يذكر ابن جرير (١٤ /١٩٧) في معنى: ﴿قُلُوبُهُم مُنكِرَةٌ ﴾ سوى قول قتادة.
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، ابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٣/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ:
لهذا الحديث. وأخرجه يحيى بن سلام ١/ ٥٧ بلفظ: لهذا القرآن.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٥٧.
سُورَةُ النَّحْلِ (٢٢ - ٢٣)
٤٩٦
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
﴿وَهُمْ مُسْتَكْبُونَ
٤١٠٣٨ - تفسير الحسن البصري: ﴿وَهُم مُسْتَكْبُونَ﴾ عن عبادة الله، وعن ما جاء به
رسوله(١). (ز)
٤١٠٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ﴾، قال:
مستكبرون عنه(٢). (٢٧/٩)
٤١٠٤٠ - قال قتادة بن دعامة: عن القرآن (٣). (ز)
٤١٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عن التوحيد (٤). (ز)
﴿لَا جَرَمَ﴾
٤١٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَا جَرَمَ﴾، يقول:
بلى(٥). (٩ / ٢٧)
٤١٠٤٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لَا جَرَمَ﴾، قال: لا كَذِب(٦). (٢٧/٩)
٤١٠٤٤ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿لَا جَرَمَ﴾، يعني: بحق (٧). (٢٧/٩)
٤١٠٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا جَرَمَ﴾ قسمًا(٨). (ز)
٤١٠٤٦ - قال يحيى بن سلَّام: ثم قال: ﴿لَا جَرَمَ﴾، وهي كلمة وعيد(٩). (ز)
﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
٤١٠٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَهُ مَا يُسِرُونَ﴾ في قلوبهم حين أَسَرُّوا
وبعثوا في كل طريق من الطرق رَهْطًا ليصدوا الناس عن النبيِ وَّ، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
(١) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٥٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٥٧، وعقّب عليه وعلى قول الحسن السابق: وهو واحد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٦٣، وابن أبي حاتم ٢٠١٩/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٣.
(٩) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٥٧.
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَّةِ المَاتُور
سُورَةُ النَّحْلِ (٢٣)
& ٤٩٧ ٥
. (ز)
حين أظهروا للنبي وَّه، وقالوا: هذا دأبنا ودأبك (١)٣٦٥٦]
﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِينَ
٤١٠٤٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِينَ﴾، قال: هذا
قضاء الله الذي قضى؛ أنه لا يحب المستكبرين. وذُكِر لنا: أن رجلا أتى النَّبِي وَّ،
فقال: يا نبي الله، إنَّه ليُعجِبُه الجَمال حتى يودُّ أن علاقة سوطه وقبال نعله(٢) حسن،
فهل ترهَبُ عليَّ الكبر؟ فقال نبي الله وَّ: ((كيف تجد قلبك؟)) قال: أجده عارفًا
للحق مطمئنًا إليه. قال: ((فليس ذاك بالكبر، ولكن الكبر أن تبطَرَ الحق، وتَغمِصَ
الناس، فلا ترى أحدًا أفضل منك، وتَغمِصَ الحق فتجاوزَه إلى غيره))(٣). (٢٨/٩)
٤١٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْرِينَ﴾، يعني: المتكبرين عن
التوحيد (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤١٠٥٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَالر: ((لا يدخل الجنة من
كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر)). قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا،
ونعله حسنة. قال: ((إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط
الناس)) (٥). (٣٠/٩)
٤١٠٥١ - عن الحسن بن علي - من طريق مسعر، عن رجل -: أنه كان يجلس إلى
المساكين، ثم يقول: ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْرِينَ﴾ (٦). (٢٨/٩)
٣٦٥٦ نقل ابنُ عطية (٣٤٣/٥) عن يحيى بن سلام والنقاش أن ((المراد هنا بـ﴿مَا
يُسِرُّونَ﴾: تشاورهم في دار الندوة في قتل النبي {َّ)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ /٤٦٣.
(٢) القبال: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين. النهاية ٨/٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٣.
(٥) أخرجه مسلم ٩٣/١ (٩١). وقد أورد السيوطي في الدر ٢٨/٩ - ٣٩ آثارًا عديدة عن الكبر وعاقبة
المتكبرين .
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩٨/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. كما أخرجه عبد الله بن =
سُورَةُ النَّحْلِ (٢٤)
٥ ٤٩٨ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي الحَاتُور
٤١٠٥٢ - عن مسعر، قال: مر الحسين بن علي على مساكين، وقد بسطوا كساء،
وبين أيديهم كِسَرًا، فقالوا: هلم، يا أبا عبد الله. فحوَّل وركه، وقرأ: ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ
الْمُسْتَكْبِينَ﴾. فأكل معهم، ثم قال: قد أجبتكم فأجيبوني. فقال للرباب - يعني:
امرأته -: أخرجي ما كنتِ تدَّخرين(١). (ز)
٤١٠٥٣ - عن سفيان بن عيينة، قال: كان أبو سنان يشتري الشيء من السوق،
فيحمله، فيأتيه الرجل، فيقول له: يا أبا سنان، أنا أحمله لك. فيأبى، ويقول:
﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكِْينَ﴾(٢). (ز)
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾
نزول الآية :
٤١٠٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿مَاذَا أَنَزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ
اُلْأَوَّلِينَ﴾، يقول: أحاديث الأولين وباطلهم، قال ذلك قوم من مشركي العرب،
كانوا يقعدون بطريق مَن أتى نبي الله وَّ، فإذا مرَّ بهم أحد من المؤمنين يريد
نبيَّ الله ◌َّه قالوا لهم: أساطير الأولين(٣). (٤١/٩)
٤١٠٥٥ - عن إسماعيل السدي، قال: اجتمعت قريش، فقالوا: إنَّ محمدًا رجلٌ
حلو اللسان، إذا كلَّمه الرجل ذهب بعقله، فانظروا أُناسًا من أشرافِكم المعدودين
المعروفة أنسابهم، فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس كل ليلة أو
ليلتين، فمن جاء يريده فرُدُّوه عنه. فخرج ناس منهم في كل طريق، فكان إذا أقبل
الرجل وافِدًا لقومه ينظر ما يقول محمدٌ رَّ فينزل بهم، قالوا له: أنا فلان ابن فلان.
فيعرِّفه بنسبه، ويقول: أنا أُخبرُك عن محمد، فلا يريد أن يعني إليه، وهو رجل
كذاب، لم يَتَّبِعه على أمره إلا السفهاء والعبيد ومَن لا خير فيه، وَأَمَّا شيوخ قومهِ
وخيارهم فمفارقون له. فيرجع أحدهم، فذلك قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنَزَلَ رَبِّكُمْ
قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. فإذا كان الوافد ممَّن عزم الله له على الرشاد فقالوا له مثل
= أحمد في زوائد الزهد ص١٧١ عن الحسين بن علي.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التواضع والخمول - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/ ٥٥٨ (١١٠) -.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٠ / ٤٩١.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٥٨ بنحوه، وابن جرير ١٩٩/١٤. وعزا نحوه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
سُورَةُ النَّحْلِ (٢٤)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
& ٤٩٩ %=
ذلك في محمد وَّ؛ قال: بئس الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت إلا
مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا الرجل وأنظر ما يقول، وآتيَ قومي ببيان أمره.
فيدخل مكة، فيَلقَى المؤمنين، فيسألهم: ماذا يقول محمد؟ فيقولون: خيرًا. ﴿لِلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةُ﴾ يقول: مال، ﴿وَلَدَارُ اُلْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾ [النحل: ٣٠] وهي
الجنة (١). (٤٠/٩ - ٤١)
٤١٠٥٦ - في تفسير [محمد بن السائب] الكلبي: أن المقتسمين الذين تفرقوا على
عِقَاب(٢) مكة أربعة نفر على كل طريق، أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة، فقال: مَن
سألكم عن محمد من الناس. وقد كان حضر الموسم، فقال لهم: إن الناس
سائلوكم عنه غدًا بعد الموسم، فمن سألكم عنه من الناس فليقل بعضكم: ساحر.
وليقل الآخران: كاهن. وليقل الآخرون: شاعر. وليقل الآخرون: مجنون يهذي من
أم رأسه. فإن رجعوا بذا ورضوا بقولكم فذاك، وإلا لقوني عند البيت، فإذا سألوني
صدقتكم كلكم. فسمع بذلك رسول الله وَّه، فشقَّ عليه، وبعث مع كل أربعة أربعة
من أصحابه، فقال: إذا سألوكم عني فكذبوا علي فحدِّثوا الناس بما أقول. فكان إذا
سُئِل المشركون: ما صاحبكم؟ فقالوا: ساحر. فقال الأربعة الذين من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه: انطلقوا، بل هو رسول الله يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر، ويأمر بصلة ذي القرابة، وبأن يُقرى الضيف، وأن يعبد الله، في كلام حسن
جميل. فيقول الناس للمسلمين: واللهِ، ما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء،
واللهِ، لا نرجع حتى نلقاه. فهو قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَا أَنزَلَ رَبِّكُمْ﴾ يعني:
المشركين ﴿قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾(٣). (ز)
٤١٠٥٧ - قال مقاتل بن سليمان : ... وذلك أنَّ الوليد بن المغيرة المخزومي قال
لكفار قريش: إنَّ محمدًا وَ﴿ حلو اللسان، إذا كلم الرجل ذهب بعقله، فابعثوا
رهطًا من ذوى الرأي منكم والحِجا في طريق مكة على مسيرة ليلة أو ليلتين، إني
لا آمَن أن يصدقه بعضهم، فمن سأل عن محمد وَّ؛ فليقل بعضهم: إنَّه ساحر؛
يُفَرِّق بين الاثنين. وليقل بعضهم: إنه لمجنون يهذي في جنونه. وليقل بعضهم: إنه
شاعر لم يضبط الروي. وليقل بعضهم: إنه كاهن يخبر بما يكون في غد، وإن لم
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عقاب: جمع عقبة، طريق في الجبل وعر. لسان العرب (عقب).
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٥٨/١.
سُورَةُ النَّحْل (٢٤)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
تروه خيرًا من أن تروه، لم يتبعه على دينه إلا العبيد والسفهاء، يحدث عن حديث
الأولين، وقد فارقه خيار قومه وشيوخهم. فبعثوا ستة عشر رجلًا من قريش في
أربع طرق، على كل طريق أربعة نفر، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة على الطريق،
فمن جاء يسأل عن النبي 18َّ لقيه الوليد، فقال له مثل مقالة الآخرين، فيصدع
الناسُ عن قولهم، وشق ذلك على النبي وَّر، وكان يرجو أن يتلقاه الناس،
فيعرض عليهم أمره، ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم وهم يقولون: ما
عند صاحبكم خير - يعنون: النبي ( 18 -، وما بلغنا عنه إلا الغرور. وفيهم
المستهزئون من قريش؛ فأنزل الله رَ فيهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ
أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
٤١٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾،
يقول: أحاديث الأولين(٢). (ز)
٤١٠٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿مَاذَا أَنَزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ
اُلْأَوَّلِينَ﴾، يقول: أحاديث الأولين، وباطلهم(٣). (٤١/٩)
٤١٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وصفهم، فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعني:
الخرَّاصين ﴿مَاذَا أَنَزَلَ رَبَّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَِّينَ﴾ يعني: حديث الأولين،
(٤)
وكذبهم(٤). (ز)
٤١٠٦١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَاذَا أَنزَلَ رَبِّكُمْ﴾، إذا قال
المؤمنون للمشركين في الدنيا: ﴿مَاذَا أَنَزَلَ رَبِّكُمْ قَالُواْ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، وإنما
ارتفعت لأنهم قالوا لهم: أساطير الأولين. وهذه حكاية(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ /٤٦٣ - ٤٦٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٩٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٩٩. وعزا نحوه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه يحيى بن سلام
١/ ٥٨ وزاد في آخره: وليس يُقِرُّون أن الله أنزل كتابًا، ويقولون: إن النبي افتراه من عنده.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٥.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٨.