Indexed OCR Text
Pages 461-480
فَوْسُ عَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور ٥ ٤٦١ %= سُورَةُ النَّحْلِ (٨) ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَاَلْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ قراءات : ٤٠٨٤٢ - عن قتادة، أنَّ أبا عياض كان يقرؤها: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا زِينَةً). يقول: جعلها زينة (١). (١٣/٩) تفسير الآية : ٤٠٨٤٣ - في تفسير قتادة، عن عبد الله بن عباس: أنَّه خلقها للركوب والزينة(٢). (ز) ٤٠٨٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿لِتَكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾، قال: جعَلها لتركبوها، وجعَلها زينة لكم(٣). (١٣/٩) ٤٠٨٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم النعم: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾، يقول: لكم في ركوبها جمال وزينة، يعني: الشارة الحسنة، كقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ، فِىِ زِينَتِهِ.﴾ [القصص: ٧٩]، يعني: في شارته (٤). (ز) ٤٠٨٤٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ﴾ وخلق الخيل والبغال، ﴿وَاَلْحَمِيرَ لَِكَبُهَا وَزِينَةٌ﴾ في ركوبها(٥). (ز) من أحكام الآية: ٤٠٨٤٧ - عن دِحْيَةَ الكلبي، قال: قلت: يا رسول الله، أحمِل لك حمارًا على فرس، فَيَنتِج لك بغلا تركبُها؟ قال: ((إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)) (٦). (١٦/٩) ٤٠٨٤٨ - عن خالد بن الوليد، قال: نهى رسول الله وَّ عن أكل كلِّ ذي نابٍ مِن (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٨/٢. (٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٥٢. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٣/١، وابن جرير ١٧٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٠. (٦) أخرجه أحمد ٩٠/٣١ (١٨٧٩٣). قال الهيثمي في المجمع ٢٦٥/٥ (٩٣٦٩): ((ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا عمر بن حسيل من آل حذيفة، ووثقه ابن حبان)). وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٧/ ٣٩١ على رجال أحمد: ((رجال ثقات)) . سُورَةُ النَّحْلِ (٨) ٥ ٤٦٢ % مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور السباع، وعن لحوم الخيل والبغال والحمير (١). (١٥/٩) ٤٠٨٤٩ - عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: نحرنا على عهد رسول الله وَلل فرسًا، فأكلناه(٢). (١٦/٩) ٤٠٨٥٠ - عن جابر بن عبد الله - من طريق محمد بن علي - قال: نهى رسول الله وَله يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، ورخّص في الخيل(٣). (١٥/٩) ٤٠٨٥١ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزبير -: أنهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل، فنهاهم النَّبي ◌َّ عن الحمير والبغال، ولم ينههم عن (٤) الخيل(٤). (٩/ ١٦) (١) أخرجه أحمد ١٨/٢٨ (١٦٨١٧)، وابن ماجه ٣٥٩/٤، وأبو داود ٦٠٩/٥ - ٦١٠ (٣٧٩٠)، والنسائي ٢٠٢/٧ (٤٣٣١، ٤٣٣٢). وأورده الثعلبي ٨/٦. قال الدارقطني في السنن ٥١٨/٥ (٤٧٧١): ((نا أبو سهل بن زياد، قال: سمعت موسى بن هارون، يقول: لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده، وهذا حديث ضعيف، وزعم الواقدي أن خالد بن الوليد أسلم بعد فتح خيبر)) .. قال الخطابي في معالم السنن ٢٤٥/٤: ((في إسناده نظر، وصالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض)). وقال البيهقي في الكبرى ٩/ ٥٥٠ (١٩٤٤٧): ((إسناده مضطرب)). وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٢٨/١٠: ((وهذا حديث لا تقوم به حجة؛ لضعف إسناده)). وقال البغوي في شرح السُّنَّة ٢٥٥/١١: ((وإسناده ضعيف)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ١٧٠ - ١٧١ (١٠٩٥): ((قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر)). وقال النووي في شرح مسلم ٩٦/١٣: ((اتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥٥٨/٤: ((أخرجه أبو داود والنسائي، وابن ماجه، من حديث صالح بن يحيى بن المقدام - وفيه كلام - به)). وقال المناوي في فيض القدير ٣٠٥/٦ (٩٣٤٢): ((رمز المصنف - السيوطي - لحسنه، قال أبو داود: منسوخ. وقال البيهقي: إسناده مضطرب. وقال ابن حجر: حديث شاذ منكر)). وقال الشوكاني في فتح القدير ١٨١/٣: ((في إسناده صالح بن يحيى بن أبي المقدام، وفيه مقال)). وقال الألباني في الصحيحة ٧٠١/١: ((حديث منكر ضعيف الإسناد)). (٢) أخرجه البخاري ٩٣/٧ (٥٥١٠، ٥٥١١)، ٩٣/٧ - ٩٤ (٥٥١٢)، ٩٥/٧ (٥٥١٩)، ومسلم ١٥٤١/٣ (١٩٤٢). (٣) أخرجه البخاري ١٣٦/٥ (٤٢١٩)، ٩٥/٧ (٥٥٢٠، ٥٥٢٤)، ومسلم ١٥٤١/٣ (١٩٤١). (٤) أخرجه أحمد ١٣٦/٢٣ (١٤٨٤٠)، ١٧٧/٢٣ (١٤٩٠٢)، وأبو داود ٦٠٩/٥ (٣٧٨٩)، وابن حبان ٧٧/١٢ - ٧٨ (٥٢٧٢)، والحاكم ٢٦٢/٤ (٧٥٨٠)، ويحيى بن سلام ٥٢/١، ٨١٩/٢. وأصله في مسلم ١٥٤١/٣ (١٩٤١). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن كثير في تفسيره ٥٥٩/٤: ((رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسنادين، كل منهما على شرط مسلم)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣٦٠/٩: ((هذا الحديث صحيح)). وقال الألباني في الإرواء ١٣٨/٨: ((وهذا على شرط مسلم، مع أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه)). فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٥ ٤٦٣ :- سُورَةُ التَّحْلِ (٨) ٤٠٨٥٢ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عطاء - قال: كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله وَ له. قلت: فالبغال؟ قال: أمَّا البغال فلا (١). (١٦/٩) ٤٠٨٥٣ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عمرو بن دينار - قال: نهانا رسول الله وَال عن لحوم الحمر، وأمرنا بلحوم الخيل(٢). (ز) ٤٠٨٥٤ - عن سعيد بن جبير، قال: سأل رجل عبد الله بن عباس عن أكل لحوم الخيل، فكرهها. وقرأ: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَكَبُوهَا وَزِينَةً﴾(٣). (١٤/٩) ٤٠٨٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مولى نافع بن علقمة -: أنه كان يكره لحوم الخيل، ويقول: قال الله: ﴿وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَاْ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾، فهذه للأكل، ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَكَبُوهَا﴾، فهذه للركوب (٤). (١٤/٩) ٤٠٨٥٦ - عن الأسود [النخعي] - من طريق إبراهيم -: أنَّه أكل لحم الفرس(٥). (ز) ٤٠٨٥٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - قال: نحر أصحابنا فرسًا في النَّجْعِ (٦)، وأكلوا منه، ولم يروا به بأسًا(٧). (ز) ٤٠٨٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم -: أنه سُئِل عن لحوم الخيل. فقال: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَاَلْحَمِيرَ لِتَكَبُوهَا﴾(٨). (١٥/٩) (١) أخرجه ابن ماجه ٣٥٨/٤ (٣١٩٧)، والنسائي ٢٠١/٧ (٤٣٣٠)، ٢٠٢/٧ (٤٣٣٣)، وابن جرير ١٤/ ١٧٦ واللفظ له، ويحيى بن سلام ١/ ٥٢ مختصرًا. وأورده الثعلبي ٦/ ٨. قال ابن عدي في الكامل ٧/ ٤٣ - ٤٤: ((وهذا عن عطاء هو في جملة ما قال ابن معين أنَّ أحاديثه عن عطاء رديئة، ومع هذا فإن الثوري وغيره من الثقات قد حدثوا عنه)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٨٨٥/٤ - ١٨٨٦ (٤٣٢٢): ((رواه عبد الكريم بن مالك الجزري: عن عطاء، عن جابر. وهذا أيضًا يدخل فيما تكلم به ابن معين أن عبد الكريم عن عطاء أحاديثه رديئة. وأورده في ذكر جابر الجعفي - وزاد فيه: (ونشرب ألبانها) - عن عطاء، عن جابر. وجابر قد تكلموا فيه)). وقال الألباني في الصحيحة ١/ ٧٠٠ : (إسناده صحيح)). (٢) أخرجه عبد الله بن المبارك في مسنده ص١٠٩ (١٨٣)، ويحيى بن سلام ١/ ٥٢ بنحوه. وسنده صحيح. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٧٠/٨، وابن جرير ١٧٤/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه . (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٧١/٨، وابن جرير ١٤/ ١٧٣ - ١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٧٥. (٦) النُّجْعةُ عند العرب: المذهب في طلب الكلا في موضعه. لسان العرب (نجع). (٧) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٧٥ . (٨) أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧١. سُورَةُ النَّحْلِ (٨) & ٤٦٤ %= فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٤٠٨٥٩ - عن الحكم [بن عتيبة] - من طريق عبد الملك بن أبي غَنِيَّة - في قوله: ﴿وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَأُ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾: فجعل منه الأكل. ثم قرأ: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾، قال: لم يجعل لكم فيها أكلًا. وكان الحكم يقول: الخيل والبغال والحمير حرامٌ في كتاب الله(١). (١٥/٩) ٤٠٨٦٠ - عن ابن جريج، قلت لعطاء [بن أبي رباح]: الحمار يشرب في جفنتي؟ قال: نعم، وتوضأ بفضله. ثم تلا ﴿وَالْخَلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَكَبُوهَا﴾. قلت: فإنه يُنهى عن أكله. قال: ليس أكله مثل أن يتوضأ بفضله، فاسقه بجفنتك(٢). (ز) ٤٠٨٦١ - عن مالك بن أنس: أنَّ أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل؛ لأن الله - تبارك وتعالى - قال: ﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَاَلْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ . وقال - تبارك وتعالى - في الأنعام: ﴿لِتَرَكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩]. وقال - تبارك وتعالى -: ﴿لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِّ﴾ [الحج: ٣٤]، ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَّرَّ﴾ [الحج: ٣٦]. قال: وسمعت مالكًا يقول: أن البائس هو الفقير، وأن المعتر هو الزائر. قال مالك: فذكر الله الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل. قال مالك: والقانع هو الفقير أيضًا (٣) [٤]). (ز) ٣٦٤٠] اختُلِف في الاستدلال بهذه الآية على تحريم أكل لحوم الخيل على قولين: الأول: أن في هذه الآية دلالة على تحريم أكل لحوم الخيل. الثاني: أنها لا تدل على تحريم شيء. ورجَّح ابنُ جرير (١٧٥/١٤ - ١٧٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول إبراهيم النخعي، وقول الأسود، وعلَّل ذلك بأنه ((لو كان في قوله - تعالى ذكره -: ﴿لِتَكَبُوهَا﴾ دلالةٌ على أنها لا تصلح - إذا كانت للركوب - للأكل، لكان في قوله: ﴿فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ دلالة على أنها لا تصلح - إذ كانت للأكل والدِّفْءِ - للركوب، وفي إجماع الجميع على أن ركوب ما قال - تعالى ذِكْره -: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ جائزٌ حلالٌ غير حرام، دليلٌ واضحٌ على أن أكل ما قال: ﴿لِتَكَبُوهَا﴾ جائزٌ حلالٌ غير حرام، إلا بما نصَّ على تحريمه، أو وضَع على تحريمه دلالة من كتابٍ أو وحي إلى == (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١٠٣/١ (٣٦٢). (٣) أخرجه مالك في الموطأ (ت: د.بشار عواد) ١/ ٦٤١ - ٦٤٢ (١٤٣٥). مُوَسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ الْحَاتُون & ٤٦٥ %= سُورَةُ التَّحْلِكَ (٨) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٨٦٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كانت الخيل وحشيَّةً، فذلَّلها الله لإسماعيل بن إبراهيم الشَادُ(١). (١٣/٩) ٤٠٨٦٣ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق زيد بن عطية - قال: بلغني: أنَّ الله أراد أن يخلُق الفرس، قال لريح الجنوب: إني خالقٌ منك خلقًا، أجعَلُه عزَّا لأوليائي، ومذلَّةً لأعدائي، وحِمَّى لأهل طاعتي. فقبض من الريح قبضة، فخلق منها فرسًا، فقال: سميتك فرسًا، وجعلتُك عربيًّا، الخير معقود بناصيتك، والغنائم مُحازة على ظهرك، والغِنى معك حيث كنت، أرعاك بسعة الرزق على غيرك من الدواب، وجعلتُك لها سيِّدًا، وجعلتُك تطير بلا جناحين، فأنت للطلب، وأنت للهرب، وسأحمل عليك رجالاً يسبِّحوني فتسبِّحُني معهم إذا سبَّحوا، ويهلَّلوني فتهلِّلُني معهم إذا هلَّلُوا، ويكبَّروني فتكبِّرُني معهم إذا كبَّروا. فلما صهل الفرس قال: باركت عليك، أُرهِبُ بصهيلِك المشركين؛ أملأُ منه آذانهم، وأُرعِبُ منه قلوبهم، وأُذِلُّ أعناقهم. فلما عرض الخلق على آدم وسمَّاهم قال الله: يا آدم، اختر مِن خلقي من أحببت. فاختار الفرس، فقال الله: اخترت عزَّك وعزَّ ولدك، باقٍ فيهم ما بَقوا، وينتج منه أولادك أولادًا، فبركتي عليك وعليهم. فما من تسبيحة ولا تهليلة ولا تكبيرة تكون من راكب الفرس إلا والفرس يسمَعُها ويجيبُه بمثل قوله(٢). (١٣/٩ - ١٤) == رسول الله وَّ، فأما بهذه الآية فلا يُحَرَّم أكلُ شيءٍ)). وذكر ابنُ عطية (٣٣٠/٥) احتجاج ابن عباس ومالك بهذه الآية على كراهة لحوم الخيل والبغال والحمير، واحتجاج الحكم بن عيينة بها على حرمة لحوم الخيل والبغال والحمير، ثم استدرك قائلا: ((وهذه الحجة غير لازمة عند جماعة من العلماء، قالوا: إنما ذكر الله تعالى عظم منافع الأنعام، وذكر عظم منافع هذه وأهم ما فيها، وليس يقضي ذلك بأن ما ذكره لهذه لا تدخل هذه فيه)). ثم ذكر (٣٣١/٥) قول ابن جرير بأن في ((إجماعهم على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب))، وعلق قائلًا: ((وفي هذا نظر، ولحوم الخيل عند كثير من العلماء حلال، وفي جواز أكلها حديث أسماء بنت أبي بكر، وحديث جابر بن عبد الله: كنا نأكل الخيل في عهد النبي ◌َّ. والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور، وهو تحقيق مذهب مالك)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ النَّحْلِ (٨) ٥ ٤٦٦ %= فَوْسُوَكَة التَّقْسِي الْجَاتُور ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٤٠٨٦٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((إن مما خلق الله لأرضًا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام، عليها جبل من ياقوتة حمراء مُحدِقٌ بها، في تلك الأرض ملك قد ملأ شرقها وغربها، له ستمائة رأس، في كل رأس ستمائة وجه، في كل وجه ستمائة وستون ألف فم، في كل فم ستون ألف لسان، يُثني على الله ويقدسه ويهلِّلُه ويكبِّرُه، بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة، فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله، فيقول: وعِزَّتِك، ما عبدتك حق عبادتك. فذلك قوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾))(١). (٩/ ١٧) ٤٠٨٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: دخل علينا رسول الله وَّله ونحن في المسجد حِلقٌ حِلقٌ، فقال لنا: ((فيم أنتم؟)). قلنا: نتفكر في الشمس كيف طلعت، وكيف غربت؟ قال: ((أحسنتم، كونوا هكذا، تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق؛ فإنَّ الله خلق ما شاء لما شاء، وتعجبوا من ذلك؛ إنَّ من وراء قافٍ سبع بحار، كل بحر خمسمائة عام، ومن وراء ذلك سبع أرضين يضيء نورها لأهلها، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خلقوا على أمثال الطير، هو وفرخه في الهواء، لا يفترون عن تسبيحة واحدة، ومن وراء ذلك سبعين ألف أُمَّة خلقوا مِن ريح، فطعامهم ريح، وشرابهم ريح، وثيابهم من ريح، وآنيتهم من ريح، ودوابهم من ريح، لا تستقر حوافر دوابهم إلى الأرض إلى قيام الساعة، أعينهم في صدورهم، ينام أحدهم نومة واحدة، ينتبه ورزقه عند رأسه، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة، ومن وراء ذلك ظل العرش، وفي ظل العرش سبعون ألف أمة، ما يعلمون أن الله خلق آدم، ولا ولد آدم، ولا إبليس، ولا ولد إبليس وهو قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾))(٢). (٥١/١٤) ٤٠٨٦٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَّه في قوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، قال: ((البَرَاذِينُ))(٣). (١٦/٩) (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١٤٨٩/٤ - ١٤٩١، من طريق أبي الطيب أحمد بن روح، حدثنا علي بن عمرو، عن إبراهيم بن موسى البحراني، عن مقاتل، عن عكرمة، عن ابن عباس به. في إسناده من لا يُعرف، وهما: علي بن عمرو، وإبراهيم بن موسى البحراني، لم نجد لهما ترجمة. (٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٦٥/٥٥، من طريق الخطيب البغدادي، عن النعيمي، عن عتيق بن = فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور سُورَةُ التَّحْلِ (٨) ٥ ٤٦٧ % ٤٠٨٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، قال: السُّوسُ في الثياب (١) [٣٦٤]. (١٦/٩) ٤٠٨٦٨ - عن عامر الشعبي - من طريق القاسم بن سلمان - قال: إنَّ الله عبادًا من وراء الأندلس، كما بيننا وبين الأندلس، ما يرون أنَّ الله عصاه مخلوق، رَضرَاضُهم (٢) الدُّرُّ والياقوت، وجبالهم الذهب والفضة، لا يحرُثون ولا يزرعون ولا يعملون عملاً، لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم، وشجر لها أوراق عِراض هي لباسهم(٣). (٩/ ١٧) ٤٠٨٦٩ - عن وهب بن مُنَبِّه، أنه قيل له: أخبرنا من أتى سُفَالَةَ الريح (٤)، وأنه رأى بها أربع نجوم كأنها أربعة أقمار، فقال وهب: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(٥). (١٨/٩) ٤٠٨٧٠ - قال قتادة بن دعامة: يعني: السوس في النبات، والدود في الفواكه(٦). (ز) ٤٠٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من الخلق(٧). (ز) ٤٠٨٧٢ - قال يحيى بن سلَام: قال: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من الأشياء كلها مما لم ذكر ابن عطية (٣٣٠/٥) رواية ((أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان، منها في ٣٦٤١ البَرِّ أربعمائة، وبثَّها بأعيانها في البحر، وزاد فيه مائتين ليستا في البَرِّ). ثم علَّق عليها بقوله: ((وكل من خصَّص في تفسير هذه الآية شيئًا - كقول من قال: سوس الثياب وغير ذلك - فإنما هو على جهة المثال، لا أن ما ذكره هو المقصود في نفسه)). عبد الرحمن إمام مسجد أبي عاصم العبّاداني، قال: حدثنا محمد بن محمد بن زكريا اليمامي أبو غانم - قدم علينا -، قال: حدثنا المقدام بن داود، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أشهب، عن مالك، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر به . إسناده ضعيف، قال الخطيب: ((سقط بين المقدام وعبد الرحمن سعيد بن بكير عمَّ المقدام)). وفيه محمد بن محمد بن زكريا، قال الذهبي في الميزان ٣٠/٤: ((ضعَّفه ابنُ عساكر)). وانظر: اللسان ٤٨٨/٧. (١) أخرجه ابن عساكر ٢١/٥٣. (٢) الرضراض: الحصى الصغار. النهاية (رضرض) ٢٢٩/٢. (٣) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٩٥٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٣٠). (٤) يقال: قعد في سُفَالَة الريح وعُلاوتها. فالعُلاوة من حيث تَهُبُّ، والسُّفَالَة ما كان بإزاء ذلك، وقيل: سُفَالة كل شيء وعُلاوته أسفله وأعلاه. لسان العرب (سفل). (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) تفسير البغوي ٤/ ١١. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٠. سُورَةُ التَّحْلِ (٩) ٥ ٤٦٨ % فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور يذكر لكم(١). (ز) ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَابٍ وَلَوْ شَآءَ لَدَنَكُمْ أَجْمَعِينَ قراءات : ٤٠٨٧٣ - عن قتادة ... وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (وَمِنكُمْ جَائِرٌ)(٢). (١٨/٩) ٤٠٨٧٤ - عن علي [بن أبي طالب] أنه كان يقرأ هذه الآية: (فَمِنكُمْ جَائِرٌ) (٣). (١٩/٩) ٤٠٨٧٥ - عن علي [بن أبي طالب] - من طريق عمر -: أنه كان يقرأ: (فَمِنكُمْ جَائِرٌ)، يعني: هذه الأمة(٤). (ز) تفسير الآية: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ ٤٠٨٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ اُلسَّبِيلِ﴾، يقول: البيان(٥). (١٨/٩) ٤٠٨٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾، يقول: على الله أن يبيِّن الهدى والضلالة (٦). (١٨/٩) ٤٠٨٧٨ - قال جابر بن عبد الله: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: هو السنة، ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾: يعني بيان الشرائع والفرائض(٧). (ز) ٤٠٨٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٣. (٢) أخرجه ابن جرير ١٧٩/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ٥٣/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (وَمِنْكُمْ جَائِرٌ)، و(فَمِنكُمْ جَائِرٌ) قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٦. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. (٤) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٦٤٧/٢ (١٢٨٦). (٥) أخرجه ابن جرير ١٧٧/١٤، ١٧٩، ١٨٠، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٣/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧٨/١٤ - ١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٧) تفسير الثعلبي ٦/ ٩، وفي تفسير البغوي ١١/٤ بلفظ ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: بيان الشرائع والفرائض. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٥ ٤٦٩ سُورَةُ النَّحْلِ (٩) السَّبِيلِ﴾، قال: طريق الحق على الله ٣٦٤٢ . (١٨/٩) ٤٠٨٨٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾، قال: إنارتها(٢). (ز) ٤٠٨٨١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾، قال: على الله البيان، يبين الهدى من الضلالة، ويبين السبيل التي تفرقت عن سبله، ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾(٣). (ز) ٤٠٨٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾، قال: على الله بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته (٤). (١٨/٩) ٤٠٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾، يعني: بيان الهدى(٥). (ز) ٤٠٨٨٤ - قال عبد الله بن المبارك: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: السُّنَّة (٦). (ز) ٤٠٨٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾، قال: طريق الهدى (٧) ٣٦٤٣). (١٩/٩) ٣٦٤٢ نقل ابنُ كثير (٢٩٦/٨ - ٢٩٧) في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ قول ابن عباس، وقول مجاهد، والضحاك، وقتادة، ونقل عن السدي أن ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ معناه: الإسلام. ثم علَّق بقوله: ((وقول مجاهد هاهنا أقوى من حيث السياق؛ لأنه تعالى أخبر أن ثَمَّ طرقًا تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق، وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها مسدودة، والأعمال فيها مردودة)). بيَّن ابنُ عطية (٣٣١/٥) أن معنى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ ((أي: على الله تقويم ٣٦٤٣ طريق الهدى وتبيينه، وذلك بنصب الأدلة وبعث الرسل، وإلى هذا ذهب المتأوِّلون)). ثم ذكر احتمالًا آخر: ((أن يكون المعنى: إن من سلك السبيل القاصد فعلى الله رحمته ونعيمه == (١) أخرجه يحيى بن سلام ٥٣/١ - من طريق ابن مجاهد -، وابن جرير ١٧٨/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٧٩. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٧٩. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٥٣، وابن جرير ١٧٩/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٠/٢. (٧) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٧٨، ١٨٠. (٦) تفسير الثعلبي ٩/٦، وتفسير البغوي ١١/٤. سُورَةُ الَّحْلِ (٩) ٥ ٤٧٠ % مُوَسُ عَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٤٠٨٨٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ والسبيل: قصد الطريق؛ الهدى إلى الجنة، كقوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢]، وكقوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطُ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: ٤١] (١). (ز) == وطريقه، وإلى ذلك مصيره)). ثم وجَّهه بقوله: ((فيكون هذا مثل قوله تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: ٥١]، وقول النبي ◌ََّ: ((والشَّرُّ ليس إليك)). أي: لا يُفضي إلى رحمتك)). ونقل ابنُ تيمية (١٥٢/٤) قولًا ولم ينسبه: أن ((معنى قصد السبيل: سيركم ورجوعكم، والسبيل واحدة بمعنى الجمع)). ثم انتقده مستندًا إلى دلالة اللغة، ولفظ الآية قائلًا: ((هذا قول بعض المتأخرين، جعل القصد بمعنى: الإرادة، أي: عليه قصدكم للسبيل في ذهابكم ورجوعكم، وهو كلام مَن لم يفهم الآية، فإنَّ السبيل القصد هي السبيل العادلة، أي: عليه السبيل القصد، والسبيل اسم جنس، ولهذا قال: ﴿وَمِنْهَا جَآَبِرٌ﴾. أي: عليه القصد من السبيل، ومن السبيل جائر، فأضافه إلى اسم الجنس إضافة النوع إلى الجنس، أي: القصد من السبيل، كما تقول: ثوب خز. ولهذا قال: ﴿وَمِنْهَا جَآَبِرٌ﴾. وأمَّا من ظن أن التقدير: قصدكم السبيل. فهذا لا يطابق لفظ الآية ونظمها من وجوه متعددة)). وذكر ابنُ عطية (٣٣٢/٥) أن ((الألف واللام في ﴿اُلسَّبِيلِ﴾ للعهد، وهي سبيل الشرع، وليست للجنس، ولو كانت للجنس لم يكن فيها جائر)). وانتقده ابنُ تيمية (١٥٥/٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((وأما قوله: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ هي سبيل الشرع، وهي سبيل الهدى، والصراط المستقيم، وأنها لو كانت للجنس لم يكن منها جائر، فهذا أحد الوجهين في دلالة الآية، وهو مرجوح، والصحيح الوجه الآخر: أن السبيل اسم جنس، ولكن الذي على الله: هو القصد منها، وهي سبيل واحدة، ولما كان جنسًا قال: ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾، والضمير يعود على ما ذُكِرَ بلا تكلف. وقوله: لو كان للجنس لم يكن منها جائر. ليس كذلك، فإنها ليست كلها عليه، بل إنما عليه القصد منها، وهي سبيل الهدى، والجائر ليس من القصد، وكأنه ظن أنه إذا كانت للجنس يكون عليه قصد كل سبيل، وليس كذلك، بل إنما عليه سبيل واحدة، وهي الصراط المستقيم، هي التي تدل عليه، وسائرها سبل الشيطان، كما قال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيمًا فَأَتَّبِعُوَةٌ وَلَا تَنَّبِعُواْ السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهٍ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقد أحسن في هذا الاحتمال، وفي تمثيله ذلك بقوله: ﴿هَذَا صِرَّطُ عَلَىَّ مُسْتَقِيمُ﴾ [الحجر: ٤١])). (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٣. مَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُوز ٥ ٤٧١ : سُورَةُ النَّحْلِ (٩) ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾ ٤٠٨٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ﴾، قال: الأهواء المختلفة (١). (١٨/٩) ٤٠٨٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾، قال: السُّبُلُ المتفرقة (٢). (١٨/٩) ٤٠٨٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾، يعني: السبل التي تفرَّقت عن سبيله(٣). (ز) ٤٠٨٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾، قال: مِن السُّبُل ناكِبٌ عن الحق(٤). (١٨/٩) ٤٠٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْهَا جَابِرٌ﴾، يقول: ومِن السبيل ما تكون جائرة على الهدى(٥). (ز) ٤٠٨٩٢ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾: السبل ج المتفرقة عن سبيله(٦). (ز) ٤٠٨٩٣ - قال عبد الله بن المبارك: ﴿وَمِنْهَا جَابِرٌ﴾: الأهواء والبِدَعُ(٧). (ز) ٤٠٨٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمِنْهَا جَابِرٌ﴾، قال: من السبل جائر عن الحق. وقرأ: ﴿وَلَا تَنَبِعُواْ السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣](٨). (١٩/٩) (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٧٧، ١٧٩، ١٨٠، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٣/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ /١٧٨ - ١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٠. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٧٩ بلفظ: أي: من السبل؛ سبل الشيطان. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٠. (٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٠. (٧) تفسير الثعلبي ٩/٦، وتفسير البغوي ١١/٤. وجاء فيهما عقبه: دليله قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَّطِى مُسْتَقِيمًا فَأَتَبِعُوَةٌ وَلَا تَنَّبِعُواْ السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. (٨) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٧٨، ١٨٠. سُورَةُ التَّحْلِ (٩) ٥ ٤٧٢ . فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور ٤٠٨٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَمِنْهَا جَآِرٌ﴾: ومن السبيل جائر، أي: عن السبيل جائر، وهو الكافر، جار عن سبيل الهدى. وجار عنها، وجار منها؛ واحِدٌ (١) (٣٦٤٤]. (ز) ﴿وَلَوْ شَآءَ لَدَنَكُمْ أَجْمَعِينَ ٩ ٤٠٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ شَآءَ لَدَدَكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ إلى دينه(٢). (ز) ٤٠٨٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ لَدَنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لقصد السبيل الذي هو الحق. وقرأ: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَمَنَ مَنْ فِىِ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، وقرأ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَنَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَنهَا﴾ [السجدة: ١٣](٣). (٩/ ١٩) ٤٠٨٩٨ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿وَلَوْ شَآءَ لَهَدَنكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ مثل قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَمَنَ مَن فِ اٌلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، وكقوله: ﴿أَفَلَمْ يَأيَْسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾: أفلم يتبين للذين آمنوا ﴿أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١](٤) ٣٦٤٥). (ز) ٣٦٤٤ ذكر ابن عطية (٣٣٢/٥) احتمالين لعود الضمير في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهَا جَآِّرٌ﴾: الأول: أن يعود الضمير على ((السبل)) التي يتضمنها معنى الآية، كأنه قال: ومن السبل جائر. ويكون المراد: طريق اليهود والنصارى وغيرهم كعباد الأصنام. الثاني: أن يعود الضمير على سبيل الشرع المذكورة، وتكون ((مِن)) للتبعيض، ويكون المراد: فرق الضلالة من أمة محمد ◌َّة، كأنه قال: ومن بنيات الطريق في هذه السبيل ومن شعبها جاير . واستدرك عليه ابنُ تيمية (١٥٥/٤) قائلًا: ((سبيل أهل البدع جائرة خارجة عن الصراط المستقيم فيما ابتدعوا فيه، ولا يقال: إن ذلك من السبيل المشروعة)). [٣٦٤٥] نقل ابنُ عطية (٣٣٢/٥) عن الزجاج أن قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ لَدَنَكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ((معناه: لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء)). ثم انتقده بقوله: ((وهذا قول سوءٍ لأهل البدع الذين يرون الله لا يخلق أفعال العباد؛ لم يُحَصِّله الزجاج، ووقع فيه رحمة الله عليه عن غير قصد)). (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٣. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٠. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٣. فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور : ٤٧٣ ٥ سُورَةُ النَّحْلِ (١٠) ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَ لَّكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ﴾ ٤٠٨٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَ لَّكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ﴾، يعني: المطر لكم منه شراب(١). (ز) ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ نُسِيمُونَ ١٠ ٤٠٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق خُصيف، عن عكرمة - في قوله: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، قال: تُرعُون فيه أنعامكم (٢). (١٩/٩) ٤٠٩٠١ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رجل : ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾. قال: فيه تُرعُون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الأعشى وهو يقول : ومشى القوم بالعِمَادِ إلى الرَّزْحَى (٣). وأعيا المُسِيمُ (٤) أين الْمَسَاقُ (٥) (١٩/٩) ٤٠٩٠٢ - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى - من طريق طلحة القناد - قال: فيه تُرْعُون(٦). (ز) ٤٠٩٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - قال: ﴿ُِيمُونَ﴾: تُرِعُون (٧). (ز) ٤٠٩٠٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر -: فيه تُرعُون(٨). (ز) ٤٠٩٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق النضر بن عربي - ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، قال: تُرعُون(٩). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦١/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٢، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٢/٢، والتغليق ٢٣٦/٤ -، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق والريح - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٣٢/٨ (٧٧) -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) الرزحي: جمع الرزاح، وهي الإبل الشديدة الهزال التي لا تتحرك، الهالكة هزالًا. اللسان (رزح). (٥) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ١٠٠/٢ -. (٤) المسيم: الراعي. اللسان (سوم). (٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٢. (٧) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٥٤. (٨) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٢. (٩) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٨١. سُورَةُ التَّحْلِ (١١) ٤ ٤٧٤ %= فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُون ٤٠٩٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، يقول: تُرِعُون(١). (ز) ٤٠٩٠٧ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رجل : ﴿شَجَرُ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، قال: تُرِعُون(٢). (ز) ٤٠٩٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، يعني: وفيه تُرعُون أنعامكم(٣). (ز) ٤٠٩٠٩ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، قال: المراعي (٤). (ز) ٤٠٩١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، قال: تُرْعُون(٥). (ز) ٤٠٩١١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَ لَّكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾: تُرِعُون أنعامكم؛ تُسَرِّحونها فيه (٦). (ز) ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْنُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِ﴾ ٤٠٩١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُنْبِتُ لَكُم بِهِ﴾ بالمطر(٧). (ز) ٤٠٩١٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿يُنْبِتُ لَكُم بِهِ﴾ بذلك الماء(٨). (ز) ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً﴾. ٤٠٩١٤ - تفسير مجاهد بن جبر قال: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً﴾، يعني: لعبرة(٩). (ز) ٤٠٩١٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قال: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَةً﴾، يعني: لَعبرة (١٠). (ز) (١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٥٤/٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٤/ ١٨٢. (٢) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٦ (تفسير عطاء الخراساني). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٣. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١. (٩) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٥٤. (٤) تفسير الثوري ص ١٦٤. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٣. (٨) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٤. (١٠) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٥٤. فَوْسُكَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور ٤٧٥ . سُؤَدَّةُ النَّحْلِ (١١ - ١٢) ٤٠٩١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَةً﴾ فيما ذُكِر لكم من النبات لَعِبرة(١). (ز) ﴿لَقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ ٤٠٩١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾ في توحيد الله رَمن(٢). (ز) ٤٠٩١٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾ وهم المؤمنون. قال: فالذي ينبت من ذلك الماء الواحد هذه الألوان المختلفة قادرٌ على أن يحيي الأموات(٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٩١٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَاُلْأَعْنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِ﴾، سمعتُ بعض أشياخنا يذكرُ: أنَّ الله أهبط من الجنة إلى الأرض ثلاثين ثمرة؛ عشر يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها، وعشر يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها، وعشر يؤكل داخلها وخارجها(٤). (ز) ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَِّلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَّرِّ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَتٌ بِأَمْرِوَّةِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ قراءات : ٤٠٩٢٠ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود] مكان ﴿ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَتٌ﴾ : (وَالرِّيَاحُ)(٥). (ز) ٤٠٩٢١ - قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرْ وَالنُّجُومُ﴾، ويقرءونها (الرِّيَاحُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ) (٦). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٤. (٥) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٢٠/١. وهي قراءة شاذة. (٦) تفسير الثوري ص ١٦٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٤. سُورَةُ النَّحْلِ (١٢ - ١٣) ٥ ٤٧٦ . فَوْسُكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور تفسير الآية: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرِّ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَتٌ بِأَمْرِهِ﴾ ٤٠٩٢٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَِّلَ وَالنَّهَارَ﴾ يختلفان عليكم، . (ز) (١) ٣٦٤٦] ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرِّ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَتٌ﴾ تجري ﴿بِأَمْرِوَّ﴾، يُذَكِّر عباده نعمته عليهم ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ١٣ ٤٠٩٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ﴾ يقول: فيما سخر لكم في هذه الآيات لعبرة ﴿لَقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ في توحيد الله رَقَ(٢). (ز) ٤٠٩٢٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون (٣). (ز) ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى الْأَرْضِ﴾ ٤٠٩٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى الْأَرْضِ﴾، قال: وما خلق لكم في الأرض (٤). (٢٠/٩) ٤٠٩٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ﴾ يعني: وما خلق لكم ﴿فِى اُلْأَرْضِ﴾ من الدوابِّ، والطير، والشجر(٥). (ز) ٣٦٤٦ ذكر ابنُ عطية (٣٨٢/٣ ط: دار الكتب العلمية) أنَّ مِن منافع النجوم أنها هدايات، ((ولهذا الوجْه عدت في جملة النعم على بني آدم، ومن النعمة بها ضياؤها أحيانًا)). ثم نقل عن الزجاج أن من النعمة بها أيضًا: ((علم عدد السنين والحساب بها)). ثم علق قائلًا: ((وفي هذا نظر)). (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦١/٢. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٤. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٥٤، وابن جرير ١٨٤/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١. فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (١٣ - ١٤) ٥ ٤٧٧ : وردة ﴿ُخْتَلِفًا أَلْوَنُهُ﴾ ٤٠٩٢٧ - قال الحسن البصري: ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَنُهُ﴾ من النبات(١). (ز) ٤٠٩٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مُخْتَلِفًا﴾: من الدواب، والشجر، والثمار؛ نِعَمٌ من الله متظاهرة، فاشكروها لله (٢) ٣٦٤٧). (٢٠/٩) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ١٣] ٤٠٩٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَ فِي ذَلِكَ﴾ يعني: فيما ذكر من الخلق في الأرض ﴿لَآَيَةً لِّقَوْمِ يَذَّكَّرُونَ﴾ في توحيد الله رَّى، وما ترون من صنعه وعجائبه(٣). (ز) ٤٠٩٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً﴾ لعبرة ﴿لَّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ وهم المؤمنون (٤). (ز) ﴿وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ﴾ ٤٠٩٣١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ﴾: خلق البحر(٥). (ز) ٣٦٤٧ ذكر ابنُ عطية (٣٣٦/٥) أن قوله تعالى: ﴿أَلْوَنُهُ﴾ ((معناه: أصنافه، كما تقول: هذه ألوان من الثَّمر ومن الطعام، ومن حيث كانت هذه المبثوثات في الأرض أصنافًا عُدَّت في النعمة، وظهر الانتفاع بها أنه على وجوه، ولا يظهر ذلك من حيث هي متلونة حُمرة وصُفرة وغير ذلك، ويحتمل أن يكون التنبيه على اختلاف الألوان حمرة وصفرة)). ثم رجَّح قائلًا: ((والأول أبْيَن)). (١) علَّقه يحيى بن سلام ٥٤/١. (٢) أخرجه ابن جرير ١٨٤/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٥٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦١/٢. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٤. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٤. سُورَةُ النَّحْلِ (١٤) : ٤٧٨ . مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾. ٤٠٩٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾، يعني: حيتان البحر(١). (٢٢/٩) ٤٠٩٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾، قال: هو السمك، وما فيه من الدواب(٢). (٢٢/٩) ٤٠٩٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾، وهو السمك ما أصيد (٣)، أو ألقاه الماء وهو حي (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٩٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: أنه سُئِل عن رجل قال لامرأته: إن أكَلتِ لحمًا فأنت طالق. فأكَلَتْ سمكًا. قال: هي طالق؛ قال الله: ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾﴾(٥). (٢٢/٩) ٤٠٩٣٦ - عن عطاء - من طريق ابن جريج - قال: يحنَثُ؛ قال الله: ﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (٦). (٢٣/٩) ﴿وَتَسْتَخْرجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ ٤٠٩٣٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، قال: هذا اللؤلؤ (٧). (٢٢/٩) ٤٠٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، يعني: اللؤلؤ(٨). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٨٥/١٤ - ١٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ٥٤/١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) كذا في الأصل. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥٣. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٥٣. (٧) أخرجه ابن جرير ١٤ /١٨٥ - ١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦١/٢. فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الَّحْلِ (١٤) ٥ ٤٧٩ % ٤٠٩٣٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ اللؤلؤ(١). (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٤٠٩٤٠ - عن أبي جعفر [الباقر] - من طريق إسماعيل بن عبد الملك - قال: ليس في الحُلِيِّ زكاة. ثم قرأ: ﴿وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ (٢). (٢٣/٩) ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ﴾ ٤٠٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ﴾، يعني: السفن(٣). (ز) ٤٠٩٤٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ﴾ السفن (٤). (ز) ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ ٤٠٩٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ﴾، قال: جواري(٥). (٢٣/٩) ٤٠٩٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَتَرَى اَلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، قال: تَمخُرُ السفنُ الرياحَ، ولا تمخر الريحَ من السفنِ إلا الفلكُ العظام(٦). (٢٣/٩) ٤٠٩٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، قال: السفينتان تجريان بريح واحدة، كل واحدة مستقبلة الأخرى (٧). (٢٣/٩) ٤٠٩٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي مكين - ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، قال: تَشُقُّ الماءَ بصدرها (٨). (٢٣/٩) (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٤. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٥، وابن جرير ١٤/ ١٨٦ بنحوه. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٥٥. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٤٦/١٩ - ٣٤٧، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٣/٢ -. (٦) أخرجه ابن جرير ١٨٧/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٨) أخرجه ابن جرير ١٨٦/١٤ - ١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةُ النَّحْل (١٤) ٤٨٠ %= فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ الْخَاتُور ٤٠٩٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي بكر الأصم - في قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، قال: ما أُخِذَ عن يمين السفينة وعن يسارها من الماء فهو المواخر(١). (ز) ٤٠٩٤٨ - عن الحسن البصري - من طريق يزيد بن إبراهيم - ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، قال: مقبلة ومدبرة بريح واحدة(٢). (ز) ٤٠٩٤٩ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، قال: المواقِرُ(٣)(٤). (ز) ٤٠٩٥٠ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل - ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، قال: تجري فيه متعرضة(٥). (ز) ٤٠٩٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد، ومعمر - في قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، قال: تجري بريح واحدة، مقبلة ومدبرة (٦). (٢٤/٩) ٤٠٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، يعني: في البحر مقبلة ومدبرة بريح واحد (٧)FT٤٨). (ز ٣٦٤٨ ذكر ابن عطية (٣٣٧/٥) أن ((المَخْرَ في اللغة: الصوت الذي يكون من هبوب الرِّيح على شيءٍ يُشَقُّ، أو يصحب في الجملة الماء. فيترتب منه أن يكون ((المَخْرَ) من الريح، وأن يكون من السفينة ونحوها، وهو في هذه الآية من السفن. ثم نقل عن ((بعض اللغويين أن ((المَخْر)) في كلام العرب: الشَّقُّ، يقال: مَخَرَ الماء في الأرض)). ثم علَّق بقوله: ((فهذا بَيِّنٌ أن يقال فيه للفلك: مواخر)). ونقل أيضًا قول الضحاك، وقول الحسن من طريق يزيد بن إبراهيم، وقتادة، ومقاتل، أن ﴿مَوَاخِرَ﴾ معناه: تجيء وتذهب بريح واحدة، ثم علَّق على ما سبق بقوله: ((وهذه الأقوال ليست تفسيرًا لِلَّفظة، وإنما أرادوا بها أنها مواخر لهذه الأحوال، فنَصُّوا على هذه الأحوال، إذ هي موضع النعم المعدودة، إذ نَفْس كون الفلك ماخرة لا نعمة فيه، وإنما النعمة في مخرها بهذه الأحوال في التجارات، والسفر فيها، == (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٦. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٨٨. (٣) الواو والقاف والراء: أصل يدل على ثِقل في الشيء. معجم مقاييس اللغة (وقر). (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٨٦. وفي تفسير البغوي ١٢/٤ بلفظ: مملوءة. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٨٧ . (٦) أخرجه يحيى بن سلام ١ / ٥٥، وابن جرير ١٤ / ١٨٧ - ١٨٨. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦١.