Indexed OCR Text

Pages 321-340

مُوَسُوبَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الِ جْر (٢)
٣٢١ :-
٤٠١٢٤ - عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مُرَّة الهمداني - =
٤٠١٢٥ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح -: في
قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾، قالوا: وَدَّ المشركون يوم بدر حين
ضُرِبت أعناقُهم فعُرِضُوا على النار أنَّهم كانوا مؤمنين بمحمد ◌ٍَّ(١). (٥٨٤/٨)
٤٠١٢٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الزَّعْراء - في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾، قال: هذا في الجَهَنَّمِيين، إذا رَأَوهم يخرجون مِن
النار (٢). (٥٨٥/٨)
٤٠١٢٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: يقوم نبيِّكم رابعَ أربعة فيشفع، فلا يبقى في
النار إلا مَن شاء الله مِن المشركين، فذلك قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ
مُسْلِمِينَ﴾ (٣). (٥٨٩/٨)
٤٠١٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿رُبَمَا
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: ذلك يوم القيامة، يتمنَّى الذين كفروا ﴿لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾
قال: مُوَحِّدين (٤). (٥٨٥/٨)
٤٠١٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: ما يزال الله يُشَفِّعُ ويُدْخِل
الجنة، ويَشَفِّعُ ويرحم، حتى يقول: مَن كان مسلمًا فليدخل الجنة. فذلك قوله:
﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾(٥). (٥٨٥/٨)
٤٠١٣٠ - عن عبد الله بن عباس =
٤٠١٣١ - وأنس بن مالك - من طريق عبيد الله بن أبي جَرْوة -: أنَّهما تَذَاكَرا هذه
الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾، فقالا: هذا حيث يجمع الله بين
أهل الخطايا مِن المسلمين والمشركين في النار، فيقول المشركون: ما أغنى عنكم ما
= حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٢٦/٤ - بنحوه مختصرًا .
قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصِحُّ، وفيه جماعة مجاهيل)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/١٤، والبيهقي في البعث (٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه هنَّاد في الزهد (١٩٠)، وابن جرير ٩/١٤ - ١٠، والحاكم ٣٥٣/٢، والبيهقي في البعث
والنشور (٨١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.

سُوْرَةُ الجِّجْر (٢)
٥ ٣٢٢ %
فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْمَاتُور
كنتم تعبدون؟! فيغضب اللهُ لهم، فيُخْرِجُهم بفضل رحمته (١). (٥٨٥/٨)
٤٠١٣٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾، قال: نزلت في الذين يخرجون مِن النار(٢). (ز)
٤٠١٣٣ - عن حماد، قال: سألتُ إبراهيم [النخعي] عن هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَذُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾. قال: حُدِّثتُ: أنَّ أهل الشرك قالوا لِمَن دخل النار مِن
أهل الإسلام: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون؟! فيغضبُ الله لهم، فيقول للملائكة
والنبيين: اشفعوا لهم. فيشفعون لهم، فيُخْرَجون، حتى إنَّ إبليس لَيَتَطَاوَلُ رجاءَ أن
يخرج معهم، فعند ذلك ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾(٣). (٥٩٠/٨)
٤٠١٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج - قوله: ﴿رُبَمَا
يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾، قال: يوم القيامة (٤). (ز)
٤٠١٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾، قال: إذا خرج مِن النار مَن قال: لا إله إلا الله (٥). (٥٨٦/٨)
٤٠١٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عطاء بن السائب - قال: إذا فرغ اللهُ مِن
القضاء بين خلقه قال: مَن كان مُسْلِمًا فليدخل الجنة. فعند ذلك يودُّ الذين كفروا لو
كانوا مسلمين(٦). (ز)
٤٠١٣٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾، قال: فيها وجهان اثنان؛ يقولون: إذا حضر الكافرَ الموتُ
ودَّ لو كان مسلمًا. ويقول آخرون: بل يُعَذِّب الله ناسًا مِن أهل التوحيد في النار
بذنوبهم، فيعرفهم المشركون، فيقولون: ما أَغْنَتْ عنكم عبادةٌ ربكم وقد ألقاكم في
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٦٠٢)، وابن جرير ٨/١٤ - ٩، والبيهقي في البعث (٨٢). وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/١٤. وعزاه السيوطي إلى الحاكم في الكنى.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ١٢.
(٥) أخرجه هناد (٢٠٩)، وابن جرير ١٤/ ١٢ بلفظ: هذا في الجهنميين، إذا رأوهم يخرجون من النار.
وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه البيهقي في البعث والنشور من طريق عبد الكريم (٨٣)
بنحوه .
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/١٤، وابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا
١١٤/١ (١٢٩) -.

فَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الِ عْرُ (٣)
٥ ٣٢٣ %
النار؟ فيغضب لهم، فيخرجهم، فيقول: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ
مُسْلِمِينَ﴾(١). (ز)
٤٠١٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ
كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾: وذلك - واللهِ - يوم القيامة، وَدُّوا لو كانوا في الدنيا
مسلمين(٢) ٣٥٨٦]. (ز)
٤٠١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة
﴿لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ يعني: مُخلصين في الدنيا بالتوحيد(٣). (ز)
﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾
٤٠١٤٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ، في قوله: ﴿ذَرْهُمْ﴾، قال: خَلِّ
(٤)
عنهم(٤). (٨/ ٥٩١)
٤٠١٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ﴾ يقول: خلِّ - يا محمد ◌َّ -
عن كُفَّار مكّة إذا كذبوك يأكلوا، ﴿وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ في دنياهم(٥). (ز)
٤٠١٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾
٣٥٨٦ اختُلِف في الوقت الذي يودُّ فيه الذين كفروا لو كانوا مسلمين على أقوال: الأول:
عند معاينة الموت في الدنيا. الثاني: عند معاينة أهوال يوم القيامة. الثالث: عند دخولهم
النار ومعرفتهم بدخول المؤمنين الجنة.
وعلَّق ابنُ عطية (٢٧٢/٥) على القول الثاني بقوله: ((وهذا بيِّن؛ لأنَّ حُسْن حال المسلمين
ظاهر فَيُوَدُ)). وعلى القول الثالث بقوله: ((واحتج لهذا القول بحديث رُوي في هذا من طريق
أبي موسى الأشعري، وهو أنَّ الله تعالى إذا أدخل عصاة المسلمين النارَ نظر إليهم الكفار،
فقالوا: أليس هؤلاء مِن المسلمين؟ فماذا أغنت عنهم: لا إله إلا الله؟ قال: فيغضب الله
تعالى لقولهم، فيقول: أخرِجوا مِن النار كل مسلم. قال رسول الله وَله: ((فحينئذٍ يودُّ الذين
كفروا لو كانوا مسلمين))). وانتقد القولَ الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: ((وفيه
نظر؛ إذ لا يقين للكافر حينئذٍ بحُسْن حال المسلمين)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٢ - ١٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٤/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٤/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الجَ حْر (٣)
: ٣٢٤ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
الآية، قال: هؤلاء الكَفَرَةَ(١). (٥٩١/٨)
﴿وَيُلْهِمُ الْأَمَلُّ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
٣
٤٠١٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ يعني: طول الأمل عن الآخرة
﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٠١٤٤ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، لا أعلَمُه إلا رفعه، قال:
((صلاحُ أولِ هذه الأُمَّة بالزهد واليقين، ويَهلِكُ آخِرُها بالبُخل والأمل))(٣). (٥٩١/٨)
٤٠١٤٥ - عن أبي سعيد: أنَّ رسول الله وَّهَ غَرَس عودًا بين يديه، وآخر إلى جنبه،
وآخر فأَبْعَدَه، قال: ((أتدرون ما هذا؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنَّ هذا
الإنسان، وهذا أجلُه، وهذا أملُه، فيتعاطى الأملَ فيَخْتَلِجُه الأجلُ دون ذلك))(٤). (٥٩١/٨)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٤/٢.
(٣) أخرجه أحمد في الزهد ص١٢ (٥٢) واللفظ له، والطبراني في الأوسط ٧/ ٣٣٢ (٧٦٥٠).
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن زافر بن سليمان إلا عصمة بن المتوكل)). وقال الخطيب في تاريخه
٧٧/٨: ((قال الهجيمي: قال لي علي بن محمد بن بشار الحنابي - وهو أجمع مَن جمع -: إنه ما سمع في
الزهد أحسن مِن هذا الحديث)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٥١٦/٣ (٣٣٥٣): ((رواه محمد بن
مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولا أعلمه إلا قد رفعه،
الطائفي هذا ضعيف)). وقال المنذري في الترغيب ٧٦/٤ (٤٨٦٢): ((رواه الطبراني، وإسناده محتمل
للتحسين، ومتنه غريب)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٥٥/١٠ (١٧٨٦٢): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
عصمة بن المتوكل، وقد ضعَّفه غير واحد، ووَثّقه ابن حبان)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ١٢٦٤
(٣٤٢٧): ((وهذا إسناد حسن لغيره على الأقل)).
(٤) أخرجه أحمد ١٧/ ٢١٢ (١١١٣٢).
قال أبو نعيم في حلية الأولياء ٣١١/٦: ((غريب مِن حديث أبي المتوكل لم يروه - فيما أعلم - إلا ابن علي
الرفاعي، ورواه عن علي الكبار، منهم: وكيع بن الجراح وطبقته)). وقال العراقي في تخريج الإحياء
ص١٨٣١: ((إسناده حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٥٥/١٠ (١٧٨٦١): ((رجاله رجال الصحيح، غير
علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤٤٥/٧ (٧٢٩٤): ((رواه أبو بكر بن
أبي شيبة، ورواته ثقات، وأحمد بن حنبل، وله شاهد في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن مسعود
وأنس بن مالك)). وقال الألباني في الصحيحة ١٢٦٦/٧ (٣٤٢٨): ((وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال
الشيخين؛ غير علي بن علي الرفاعي، وفيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن)).

فَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُورُ
٥ ٣٢٥ %
سُورَةُ الحِجر (٤ -٦)
﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ
٤٠١٤٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَمَّآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾،
قال: أجلٌ معلوم (١). (٥٩٢/٨)
٤٠١٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّف كُفَّار مِكَّة بمثل عذابِ الأُمَم الخالية،
فقال سبحانه: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ يقول: وما عذَّبنا مِن قرية ﴿إِلَّا وَلَهَا﴾ بهلاكها
﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ يعني: مَوْقُوت في اللوح المحفوظ إلى أجل، وكذلك كُفَّار مكة
عذابهم إلى أجل معلوم، يعني: القتل ببدر (٢). (ز)
﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَنْخِرُونَ
٤٠١٤٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَشْخِرُونَ﴾،
قال: لا يَسْتَأْخِر بعده(٣). (٥٩٢/٨)
٤٠١٤٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مَا تَسْبِقُ
مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَشْخِرُونَ﴾، قال: نرى أنَّه إذا حضر أجلُه فإنَّه لا يُؤَخَّر
ساعة ولا يُقَدَّمُ، وَأَمَّا ما لم يحضر أجلُه فإنَّ الله يُؤَخِّر ما شاء، ويُقَدِّم ما
شاء(٤). (٥٩٢/٨)
٤٠١٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ﴾ عُذِّبَت ﴿أَجَلَهَا وَمَا
يَسْتَشْخِرُونَ﴾، يقول: ما يتقدمون مِن أجلهم، ولا يتأخرون عنه(٥). (ز)
﴿وَقَالُواْ يَأَيُّهَا الَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾
نزول الآية:
٤٠١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٤ - ١٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٤/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٤/٢.

سُورَةُ الِحْر (٧ -٨)
: ٣٢٦ .
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
والنَّضْر بن الحارث هو ابن علقمة مِن بني عبد الدار بن قُصَيّ، ونوفل بن خويلد بن
أسد بن عبدالعُزَّى، كلهم مِن قريش، والوليد بن المغيرة، قالوا للنبي وَّر: إنَّك
المجنون(١). (ز)
تفسير الآية:
٤٠١٥٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَقَالُواْ يَأَيُّهَا الَّذِى
نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾، قال: القرآن (٢). (٥٩٣/٨)
٤٠١٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ يَأَيُّهَا الَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ يعني: القرآن،
﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ يعني: النبي ◌َُّ(٣). (ز)
٧
﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَّمِكَةِ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ
٤٠١٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: وقالوا له: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِنَا﴾ يعني: أفلا تَجِيئُنا
﴿يِلْمَلَئِكَةِ﴾، فتخبرنا بأنَّك نبيٌّ مُرْسَل؛ ﴿إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ بأنَّك نبيٌّ مُرْسَل،
ولو نزلت الملائكة لنَزَلَتْ إليهم بالعذاب (٤). (ز)
٤٠١٥٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا
بِالْمَلَئِكَةِ﴾، قال: ما بين ذلك إلى قوله: ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [الحجر:
١٤]، قال: وهذا مِن التقديم والتأخير (٥). (٨/ ٥٩٣)
نُفِلُ الْمَئِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذَا مُنَظَرِينَ
٤٠١٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج - في قوله:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٤/٢ - ٤٢٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ١٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٤/٢ - ٤٢٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٤/٢ - ٤٢٥.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ٢٣/١٤ - ٢٤ بلفظ: ﴿وَلَوْ
فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ ﴾ قال: رجع إلى قوله: ﴿لَوْ مَا تَأْتِنَا بِالْمَلَبِكَةِ﴾ ما بين ذلك.
وسيأتي عند الآية الأخرى.

فَوْسُكَبْ التَّقْسَِّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الجِ جْر (٩)
٥ ٣٢٧ .
٣٥٨٧
. (٥٩٣/٨)
﴿مَا نُقِلُ الْمَلَئِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِ﴾، قال: بالرِّسالة، والعذاب(١)
٤٠١٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمَا كَانُواْ إِذَا مُنَظَرِينَ﴾، قال: وما كانوا
لو نُزَّلَت الملائكة بمُنظَرِين مِن أن يُعَذَّبوا(٢). (٥٩٣/٨)
٤٠١٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَئِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذَا مُنَظَرِينَ﴾،
يقول: لو نزلت الملائكةُ بالعذاب إذًا لم يناظروا حتى يُعَذَّبوا، يعني: كُفَّار
مكة(٣). (ز)
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ، لَخَفِظُونَ
٤٠١٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ,
لَحَفِظُونَ﴾، قال: عندنا(٤). (٥٩٤/٨)
٤٠١٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا
لَهُو ◌َخَفِظُونَ﴾، وقال في آية أخرى: ﴿لَّا يَأْنِهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾
[فصلت: ٤٢]. والباطل: إبليس. قال: فأنزله الله، ثم حفظه، فلا يستطيع إبليس أن
يزيد فيه باطلًا، ولا يَنقُص منه حقًّا، حفظه الله مِن ذلك (٥) (٣٥٨٨). (٨/ ٥٩٤)
٣٥٨٧ ذكر ابنُ عطية (٢٧٤/٥) أنَّ الظاهر أنَّ قوله تعالى: ﴿إِلَّا بِالْحَقِ﴾ ((معناه: كما يجب
ويحق مِن الوحي والمنافع التي أراها الله لعباده، لا على اقتراح كافر، ولا باختيار معترض)).
[٣٥٨٨ اختُلِف في قوله تعالى: ﴿لَهُ، لَحَفِظُونَ﴾ على مَن يعود الضمير؟ على قولين: الأول:
أنَّه عائد على القرآن. الثاني: أنَّه عائد على محمد بَّه .
ووجَّه ابنُ عطية (٢٧٥/٥) القول الأول بقوله: ((والمعنى: لحافظون مِن أن يُبَدَّل أو يُغَيَّر
كما جرى في سائر الكتب المنزلة)). ووجَّه القول الثاني بقوله: ((أي: نحفظه مِن أذاكم، ==
(١) تفسير مجاهد ص ٤١٥ من طريق ابن أبي نجيح، وأخرجه ابن جرير ١٤ / ١٧ - ١٨. وعلَّقه البخاري
(ت: مصطفى البغا) كتاب التوحيد - وما ذكر في خلق أفعال العباد وكسبهم ٢٧٣٤/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٥/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/١٤. وعلَّقه البخاري ٢٧٣٤/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٤٥ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٤ /١٨ - ١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
٩

سُورَةُ الجَ جْر (١٠-١١)
٥ ٣٢٨ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٤٠١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ يعني: القرآن على
محمد بَّه، ﴿وَإِنَّا لَهُ، لَخَفِظُونَ﴾ لأنَّ الشياطين لا يَصِلُون إليه، لقولهم للنبي وَّ: إنَّك
المجنون يعلمك الري (١). (ز)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
٤٠١٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾، قال: أُمَم الأولين(٢). (٥٩٤/٨)
٤٠١٦٣ - قال الحسن البصري: فِرَق الأولين(٣). (ز)
٤٠١٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِىِ
شِيَعِ الْأَوَِّينَ﴾، قال: في الأَمَم (٤). (ز)
٤٠١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمدٍ رََّ الرُّسُلَ ﴿فِى
شِيَعٍ﴾ يعني: في فِرَق ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ يعني: الأُمَم الخالية(٥). (ز)
﴿وَمَا يَأْتِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْنَهْزِءُونَ
٤٠١٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا يَأْتِهِم مِّن رَّسُولٍ﴾ يُنذِرُهم بالعذاب في الدنيا
﴿إِلَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْنَهْزِءُونَ﴾ بأنَّ العذاب ليس بنازِل بهم (٦). (ز)
== ونحوطه من مكركم وغيره ... وفي ضمن هذه العِدَة كان رسول الله وَّ حتى أظهر الله به
الشرع وحان أجله)).
ورجّح ابنُ كثير (٢٤٦/٨) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، فقال: ((والمعنى الأول
أولى، وهو ظاهر السياق)).
وزاد ابنُ عطية قولًا أن المعنى: ((لحافظون باختزانه في صدور الرجال)). ثم علَّق عليه بأنَّ
معناه متقارب مع القول الأول.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٥/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٠.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٣٢/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٥/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٥/٢.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٣٢٩ %
سُورَةُ الجِ جْر (١٢)
﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ، فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
٤٠١٦٧ - عن أنس بن مالك - من طريق حميد الطويل - في قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ.
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾، قال: الشِّرْك نَسْلُكه في قلوب المشركين(١). (٥٩٤/٨)
٤٠١٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله:
﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِ قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠]، قال: القَسْوَةُ(٢). (ز)
٤٠١٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق الثوري، عن حميد - في قوله: ﴿كَذَلِكَ
نَسْلُكُهُ﴾، قال: الشِّرك نسلكه في قلوبهم(٣). (٥٩٤/٨)
٤٠١٧٠ - عن حميد، قال: قرأتُ القرآنَ كله على الحسن البصري في بيت أبي
خليفة، ففَسَّرِه أجمعَ على الإثبات، فسألتُه عن قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ، فِي قُلُوبٍ
اٌلْمُجْرِمِينَ﴾. قال: أعمال سيعملونها لم يعملوها (٤) ٣٥٨٩]. (ز)
٤٠١٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ، فِي قُلُوبٍ
اٌلْمُجْرِمِينَ ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِّ﴾، قال: إذا كذبوا سلك الله في قلوبهم ألَّا يؤمنوا
(٥)
به(٥). (٨/ ٥٩٤)
٤٠١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ يعني: هكذا نجعله، يعني:
الكفر بالعذاب ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ يعني: كُفَّار مكة، ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِّ﴾ يعني:
بالعذاب(٦). (ز)
٣٥٨٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/١٤ - ٢١) في معنى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ، فِىِ قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾
سوی قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٢١ - ٢٨٢٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٨٢١/٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٤٥/١ - ٣٤٦، وابن جرير ٢١/١٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٨٢١/٩ - ٢٨٢٢.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢١.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٤٦/١، وابن جرير ٢١/١٤، وابن أبي حاتم ٢٨٢٢/٩. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٥/٢.

سُوْرَةُ الِ جْر (١٢)
: ٣٣٠ هـ
فَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٤٠١٧٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ، فِى قُلُوبٍ
اَلْمُجْرِمِينَ﴾، قال: التَّكذيب(١). (ز)
٤٠١٧٤ - قال ابن المبارك: سمعت سفيان [الثوري] يقول في قوله: ﴿نَسْلُكُهُ﴾،
قال: نجعله(٢). (ز)
٤٠١٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿كَذَلِكَ
. (٥٩٥/٨)
٣٥٩٠
نَسْلُكُهُ﴾، قال: هم كما قال الله، هو أضَلَّهم ومنَعهم الإيمان(٣) ]
٣٥٩٠ ذكر ابنُ عطية (٢٧٦/٥ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿َلُكُهُ﴾ ثلاثه احتمالات
المرجع الضمير: الأول: ((أن يعود على الاستهزاء أو الشرك ونحوه. وهو قول الحسن،
وقتادة، وابن جريج، وابن زيد، ويكون الضمير في ﴿بِدٍ﴾ يعود على ذلك بعينه، وتكون
باءُ السبب، أي: لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم، ويكون قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِّ﴾ في
موضع الحال)). الثاني: ((أن يعود على الذِّكْر المحفوظ المتقدم الذِّكر، وهو القرآن، أي:
مكذَّبًا به مردودًا مُسْتَهْزَءًا به ندخله في قلوب المجرمين، ويكون الضمير في ﴿يِدٍ﴾ عائدًا
عليه أيضًا، أي: لا يصدقون به)). الثالث: ((أن يعود على الاستهزاء والشرك، والضمير في
﴿يِّ﴾ يعود على القرآن، فيختلف على هذا عَوْد الضميرين)). ثم علَّق على هذه
الاحتمالات بقوله: ((والمعنى في ذلك كله ينظر بعضه إلى بعض)).
ونقل ابنُ القيم (٢/ ١٠٠ - ١٠١) قول أنس بن مالك، وقول الحسن، وابن جريج، وابن
زيد، وزاد قولًا للربيع أنَّ معنى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أي: الاستهزاء، ثم علَّق عليها بقوله:
((وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد: التكذيب والاستهزاء والشرك، كل ذلك فعلهم
حقيقة، وقد أخبر أنَّه سبحانه هو الذي سلكه في قلوبهم)). ثم استدرك عليها مستندًا إلى
السياق قائلًا: ((وعندي في هذه الأقوال شيء، فإنَّ الظاهر أنَّ الضمير في قوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ
بِ﴾ هو الضمير في قوله: ﴿سَلَكْنَهُ﴾ فلا يصِحُّ أن يكون المعنى: لا يؤمنون بالشِّرك
والتكذيب والاستهزاء، فلا تصِحُّ تلك الأقوال إلا باختلاف مفسر الضميرين، والظاهر
اتحادُّه، فالذين لا يؤمنون به هو الذي سلكه في قلوبهم وهو القرآن. فإن قيل: فما معنى
سلكه إيَّاه في قلوبهم وهم ينكرونه؟ قيل: سلكه في قلوبهم بهذه الحال، أي: سلكناه غير
مؤمنين به، فدخل في قلوبهم مكذبًا به، كما دخل في قلوب المؤمنين مصدقًا به. وهذا
مراد مَن قال: إنَّ الذي سلكه في قلوبهم هو التكذيب والضلال، ولكن فسَّر الآية بالمعنى، ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١/١٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١/١٤ - ٢٢، وابن أبي حاتم ٢٨٢٢/٩ من طريق أصبغ.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٣٣١ %
سُورَةُ الجِ جْر (١٣ - ١٤)
١٣)
· يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
٤٠١٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾،
قال: وقائع الله في مَن خلا قبلكم مِن الأمم(١). (٥٩٤/٨)
٤٠١٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِّ﴾ يعني: بالعذاب، ثم قال سبحانه:
﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ اٌلْأَوَّلِينَ﴾ بالتكذيب لرسلهم بالعذاب، يعني: الأمم الخالية الذين
أُهْلِكوا بالعذاب في الدنيا(٢). (ز)
(١٤)
﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ
٤٠١٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة - ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾: فظلَّت الملائكةُ
يعرجون فيه، يراهم بنو آدم عيانًا، ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾(٣). (ز)
٤٠١٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا
مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾، يقول: ولو فتحنا عليهم بابًا مِن السماء فظلَّت
الملائكةُ تعرج فيه، يختلفون فيه ذاهبين وجائين؛ لقال أهل الشرك: إنما أخَذ
أبصارَنا، وشَبَّهَ علينا، وإنما سحرنا. فذلك قولهم: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِنَا بِالْمَلَئِكَةِ إِن كُنْتَ
مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [الحجر: ٧](٤). (٥٩٥/٨)
٤٠١٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا
== فإنه إذا دخل في قلوبهم مكذبين به فقد دخل التكذيب والضلال في قلوبهم. فإن قيل: فما
معنى: إدخاله في قلوبهم وهم لا يؤمنون به؟ قيل: لتقوم عليهم بذلك حجة الله، فدخل في
قلوبهم، وعلموا أنَّه حق وكذبوا به، فلم يدخل في قلوبهم دخول مصدق به، مؤمن به،
مَرْضِيٍّ به، وتكذيبهم به بعد دخوله في قلوبهم أعظم كفرًا مِن تكذيبهم به قبل أن يدخل في
قلوبهم، فإنَّ المكذب بالحق بعد معرفته له شر مِن المكذب به ولم يعرفه. فتأمَّله فإنَّه من
فقه التفسير)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٥/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج عبد الرزاق ١/
٣٤٦ نحوه، وابن جرير ١٤ / ٢٤ من طريق معمر عن قتادة.

سُورَةُ الِجْرُ (١٥)
٥ ٣٣٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾، قال: يعني: الملائكة. يقول: لو فتحت على
المشركين بابًا مِن السماء، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض، لقال
المشركون: ﴿نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ سحرنا، وليس هذا بالحق، ألا ترى أنَّهم قالوا قبل
هذه الآية: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِنَا بِالْمَلَئِكَةِ إِن كُنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾؟ [الحجر: ٧](١). (ز)
٤٠١٨١ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ .
قال: كان الحسن البصري يقول: لو فُعِل هذا ببني آدم ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ أي:
يختلفون، ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾(٢) [٣٥٩]. (ز)
٤٠١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوَّ فَنَحْنَا عَلَيْهِم﴾ يعني: على كُفَّارِ مكة ﴿بَابًا مِّنَ
السَّمَاءِ﴾ فينظرون إلى الملائكة عيانًا كيف يصعدون إلى السماء، ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾
يقول: فمالوا في الباب يصعدون، ولو عاينوا ذلك(٣). (ز)
٤٠١٨٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم
بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾، قال: رجع إلى قوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِنَا بِالْمَلَئِكَةِ﴾
[الحجر: ٧] ما بين ذلك (٤). (٥٩٥/٨)
﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾
قراءات :
٤٠١٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق شبل -: أنَّه قرأ: ﴿سُكِرَتْ أَبْصَارُنَا﴾
٣٥٩١
ذكر ابنُ عطية (٢٧٧/٥ - ٢٧٨ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿فَظَلُّواْ﴾ احتمالين لمرجع
الضمير: الأول: ((أن يعود على قريش، وكَفرة العصر المختوم عليهم، وهو أبلغ في
إصرارهم. وهذا تأويل الحسن)). الثاني: ((أن يعود على الملائكة لقولهم: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِنَا
بِالْمَلَئِكَةِ﴾ [الحجر: ٧]، فكأنَّ الله تعالى قال: ولو رأوا الملائكة يصعدون ويتصرفون في
باب مفتوح في السماء لَمَا آمنوا. وهذا تأويل ابن عباس)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥/١٤. وفي تفسير البغوي ٣٧١/٤ عن الحسن: معناه: فظلَّ هؤلاء الكفار يعرجون
فيها، أي: يصعدون .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٥/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤ - ٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
: ٣٣٣ %
سُورَةُ الجِ جْر (١٥)
خفيفة (١) ٣٥٩٢].
(٥٩٥/٨)
تفسير الآية:
٤٠١٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَرُنَا﴾:
لقال أهلُ الشِّرك: إنما أخَذ أبصارَنا، وشَبَّهَ علينا، وإنَّما سحرنا (٢). (٥٩٥/٨)
٤٠١٨٦ - عن ابن جُرَيج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَلَوْ فَنَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ
السَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾، قال: رجع إلى قوله: ﴿لَوْ مَا تَأْتِنَا بِالْمَلَبِكَةِ﴾ [الحجر: ٧]
ما بين ذلك. قال ابن جريج: قال [عبد الله] بن عباس: فظلَّت الملائكة تعرج،
فنظروا إليهم، ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ﴾ سُدَّت ﴿أَبْصَرُنَا﴾ قال: قريش تقوله(٣). (٥٩٥/٨)
٤٠١٨٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج - في قوله:
﴿سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾، قال: سُدَّت(٤). (٥٩٥/٨)
٤٠١٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّمَا سُكِرَتْ
أَبْصَرُنَا﴾: أُغْشِيَت أبصارُنا(٥). (ز)
٣٥٩٢] اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾ على قراءتين:
الأولى: ﴿سُكِّرَتْ﴾ بتشديد الكاف. الثانية: ﴿سُكِرَتْ﴾ بتخفيف الكاف.
ووجَّه ابنُ جرير (٢٦/١٤) القراءة الثانية، وهي قراءة مجاهد بقوله: ((وذهب مجاهدٌ في
قراءة ذلك كذلك إلى: حُبِست أبصارنا عن الرؤية والنظر، مِن سُكُور الريح، وذلك سكونها
وركودها، يقال منه: سَكَرت الريح، إذا سَكَنت ورَكَدت)). ثم رجَّح القراءة الأولى مستندًا
إلى إجماع الحجة مِن القرأة عليها، فقال: ((غير أنَّ القراءة التي لا أستجيز غيرها في
القرآن: ﴿سُكِّرَتْ﴾ بالتشديد؛ لإجماع الحجة مِن القرأة عليها، وغيرُ جائزِ خلافُها فيما
جاءت به مُجْمِعَةً عليه)) .
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿سُكِرَتْ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٣٠١/٢،
والإتحاف ص٣٤٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤، ٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه
عبد الرزاق ٣٤٦/١، وابن جرير ٢٤/١٤، ٢٧ من طريق معمر عن قتادة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/١٤ - ٢٤ دون قوله: سُدَّت. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مجاهد بن جبر ص ٤١٥.

سُورَةُ الِ جْر (١٥)
٥ ٣٣٤ :
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٤٠١٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿سُكِّرَتْ
أَبْصَرُنَا﴾، قال: يعني: سُدَّت(١). (ز)
٤٠١٩٠ - قال الحسن البصري: سُحِّرَت(٢). (ز)
٤٠١٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾، يقول:
سُحِّرَت أبصارنا، يقول: أُخِذَت أبصارنا(٣). (ز)
٤٠١٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - قال: مَن قرأ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ مُشَدَّدة
يعني: سُدَّت، ومَن قرأ ﴿سُكِرت﴾ مُخَفَّفة فإنَّه يعني: سُحِرَت (٤). (٥٩٦/٨)
٤٠١٩٣ - عن ابن كثير المكي - من طريق ابن جُرَيْج - قال: سُدَّت(٥). (ز)
٤٠١٩٤ - عن أبي عمرو بن العلاء أنَّه كان يقول في قراءة ﴿سُكِرَتْ﴾ بمعنى: غُشِّيَت
وغُطّيَت. وفي قراءة ﴿سُكِرَتْ﴾: هو مأخوذ مِن سُكْر الشراب، وأنَّ معناه: قد غشي
أبصارَنا السُكْرُ(٦). (ز)
٤٠١٩٥ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق عبد الوهاب بن عطاء -
﴿سُكِّرَتْ﴾، قال: عُمِّيَتَ(٧). (ز)
٤٠١٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَالُوا﴾ مِن كفرهم: ﴿إِنَّمَا سُكِرَتْ أَبْصَارُنَا﴾
مخففة، يعني: سُدَّت، ولقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ يقول: إذًا لقالوا: قد
سُحِرنا(٨). (ز)
٤٠١٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّمَا
سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾، قال: سُكِّرت. السَّكْران: الذي لا يعقل (٩)٣٥٩٣]. (ز)
٣٥٩٣ اختُلِف في معنى: ﴿سُكِرَتْ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: سُدَّت. الثاني:
أُخِذَت. الثالث: غُشِّيَت وغُطَّت. الرابع: عُمَِّت.
ووجَّه ابنُ جرير (٢٧/١٤) القول الأول - وهو قول مجاهد، وقول الضحاك، وقتادة من
طريق شيبان، وابن كثير المكي - بقوله: ((فكأنَّ مجاهدًا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى : ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٧.
(٢) تفسير البغوي ٣٧١/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٧ - ٢٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٩/١٤.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٨.
(٦) علَّقه ابن جرير ٢٥/١٤ - ٢٦.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٥/٢.

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُون
: ٣٣٥ %
سُورَةُ الجِجْر (١٦)
﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِ السَّمَآءِ بُرُوجَا وَزَيَّنَهَا لِلنَّظِرِينَ
٤٠١٩٨ - عن جابر، عن النبي وَ لّ أنَّه سُئِل: عن ﴿السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١].
فقال: ((الكواكب)). وسُئِل: عن ﴿الَّذِى جَعَلَ فِى السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] قال:
((الكواكب). مثل البروج مشيدة، قال: ((القصور)) (١). (ز)
٤٠١٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى
السَّمَآءِ بُرُوجًا﴾، قال: كواكب(٢) ٣٥٩٤]. (٥٩٦/٨)
٤٠٢٠٠ - عن عطية العوفي، ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَآءِ بُرُوجًا﴾، قال: قصورًا في
السماء، فيها الحَرَس (٣). (٥٩٦/٨)
٤٠٢٠١ - عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾، قال:
== سُدَّت، إلى أنَّه بمعنى: مُنِعَت النَّظر، كما يُسْكَرِ الماء فيُمْنَعُ من الجَرْيِ، بِحَبْسِه في مكانٍ
بالسِّكْرِ الذي يُسْكَر به)). ووجَّه (٢٨/١٤) القول الثاني بقوله: ((وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى
قوله: ﴿سَكْرَةُ﴾ إلى أنَّ أبصارهم سُحِرَت، فشُبِّه عليهم ما يُبصِرون، فلا يميزون بين
الصحيح مما يرون وغيره، من قول العرب: سُكِّر على فلانٍ رأيُه، إذا اختلط عليه رأيُه فيما
يريد، فلم يَدْرِ الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا: ذهب عنه التَّسْكِير)). ثم
رجَّحه (١٤/ ٢٩) مستندًا إلى لغة العرب قائلًا: ((وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول
مَن قال: معنى ذلك: أُخِذت أبصارنا وسُحِرت، فلا تُبْصِر الشيء على ما هو به، وذهب
حدُّ إبصارها، وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحارِّ إذا ذَهَبت فَوْرَتُه وسكن حدُّ حرِّه: قد
سَكَرٍ يَسْكُرُ)). واستشهد ببيتين من الشعر.
وعلّق ابنُ عطية (٢٧٨/٥) على القولين الثالث والرابع بقوله: ((وهذا ونحوه تفسير بالمعنى،
لا يرتبط باللفظ)).
٣٥٩٤ لم يذكر ابنُ جرير (٣١/١٤) في معنى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ سوى قول
مجاهد، وقتادة.
وعلَّق ابنُ كثير (٢٤٨/٨) على قولهما بقوله: ((وهذا كقوله تبارك وتعالى: ﴿نَبَارَكَ الَّذِى
جَعَلَ فِى السَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيَهَا سِرَجًا وَقَمَرًّا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١])).
(١) أخرجه مقاتل بن سليمان ٤٢٦/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠ - ٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الحِ جْر (١٧ - ١٨)
٣٣٦ %
فَوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
الكواكِب العِظام (١). (٥٩٦/٨)
٤٠٢٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاءِ بُرُوجَا﴾،
قال: الكواكِب (٢). (٥٩٦/٨)
٤٠٢٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَآءِ بُرُوجًا﴾ قال: الكواكب،
﴿وَزَيَّنَهَا﴾ يعني: السماء بالكواكب ﴿لِلنَّظِرِينَ﴾ إليها، يعني: أهل الأرض(٣). (ز)
﴿ وَحَفِظُنَهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانِ رَّحِيمٍ
١٧)
٤٠٢٠٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَحَفِظُنَهَا مِن كُلِّ شَيْطَنِ رَّحِيمٍ﴾، قال:
الرَّجيم: الملعون (٤). (٨/ ٥٩٦)
٤٠٢٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَفِظُنَهَا﴾ يعني: السماءَ بالكواكب ﴿مِن كُلِّ
شَيْطَانِ رَّحِيمٍ﴾ يعني: ملعون؛ لِتَلَّا يستمعوا إلى كلام الملائكة(٥). (ز)
٤٠٢٠٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿مِن كُلِّ شَيْطَانِ رَّحِيمٍ﴾،
قال: الرجيم: الملعون(٦). (ز)
٤٠٢٠٧ - عن الكسائي - من طريق القاسم -: أنَّه قال: الرجم في جميع القرآن:
الشَّتْم(٧). (ز)
﴿إِلَّا مَنِ أُسْتَقَ السَّمْعَ فَبَعَهُ, شِهَابٌ مُّبِينٌ
٤٠٢٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَقَ السَّمْعَ﴾:
فأراد أن يَخِطِفَ السمع، كقوله: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠](٨). (٥٩٧/٨)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد
بلفظ : بروجها : نجومها .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٦/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٦/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُوز
سُورَةُ إِلىَ جْر (١٨)
: ٣٣٧ :
٤٠٢٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: تصعد الشياطين
أفواجًا تَسْتَرِقُ السمع. قال: فينفرد المارد منها، فيعلو، فيُرْمَى بالشهاب، فيصيب
جبهته أو جنبه، أو حيث شاء الله منه، فيلتهب، فيأتي أصحابُه وهو يلتهب، فيقول:
إنَّه كان مِن الأمر كذا وكذا. قال: فيذهب أولئك إلى إخوانهم مِن الكَهَنَة، فيزيدون
عليه أضعافَه مِن الكذب، فيخبرونهم به، فإذا رأوا شيئًا مِمَّا قالوا قد كان صدَّقوهم
بما جاءوهم به مِن الكذب(١). (ز)
٤٠٢١٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿إِلَّا مَنِ
أُسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾، قال: هو كقوله: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَنْبَعَهُ، شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات:
١٠]. قال: كان [عبد الله] بن عباس يقول: إنَّ الشُّهُبَ لا تقتل، ولكن تُحرِقُ وتخبِّلُ
٣٥٩٥). (٨/ ٥٩٧)
وتَجَرَحُ، مِن غير أن تقتل (٢) (٣٥٩٥].
٤٠٢١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أُسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ وهو
نحو قوله: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَنْبَعَهُ, شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾(٣). (ز)
٤٠٢١٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجاج - قوله: ﴿إِلَّا مَنِ أُسْتَرَقَ
السَّمْعَ﴾، قال: خطِف الخَطْفَةِ(٤). (ز)
٤٠٢١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مِن الشياطين، فقال سبحانه: ﴿إِلَّا مَنِ
اُسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ يعني: مَنِ اختطف السمع مِن كلام الملائكة ﴿فَأَنْبَعَهُ، شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾ يعني:
الكوكب المضيء، وهو الثاقب، ونظيرها في الصافات [١٠]: ﴿فَأَنْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾
يعني : مُضِيءٍ(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٠٢١٤ - عن ابن مسعود، قال: قال جرير بن عبد الله: حَدِّثني - يا رسول الله - عن
السماء الدنيا، والأرض السُّفَلَى. قال رسول الله وَّ: ((أمَّا السماء الدنيا فإنَّ الله
٣٥٩٥ نقل ابنُ عطية (٢٧٩/٥) عن الحسن: أن الشُّهُب تقتل.
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣.

سُورَةُ الجِجْرُ (١٩)
٥ ٣٣٨ .
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
خلقها مِن دخان، فأتمَّ رَتْقَها، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وزيَّنها بمصابيح النجوم،
وجعلها رُجُومًا للشياطين، وحفظها من كل شيطان رجيم))(١). (٨/ ٥٩٧)
٤٠٢١٥ - قال عبد الله بن عباس: كانت الشياطين لا يُحْجَبُون عن السموات، وكانوا
يدخلونها، ويأتون بأخبارها، فيلقون على الكهنة، فلما وُلِد عيسى ◌َلَّلاَ مُنِعوا من
ثلاث سموات، فلمَّا وُلِد محمد رَّ مُنِعُوا مِن السموات أجمع، فما منهم مِن أحد
يريد استراق السمع إلا رُمِي بشهاب، فلمَّا مُنِعوا مِن تلك المقاعد ذكروا ذلك
لإبليس، فقال: لقد حَدَث في الأرض حَدَثٌ. قال: فبعثهم، فوجدوا رسول الله وَل
يتلو القرآنَ، فقالوا: هذا - واللهِ - ما حَدَثَ(٢). (ز)
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِىَ﴾
٤٠٢١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَاُلْأَرْضَ مَدَدْنَهَا﴾،
قال: قال رَ في آية أخرى: ﴿وَاْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. قال: ذُكر لنا:
أنَّ أمَّ القُرى مكة، ومنها دُحِيت الأرض . =
٤٠٢١٧ - قال قتادة: وكان الحسن [البصري] يقول: أخَذ طِينةً، فقال لها: انبَسِطي.
وفي قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِىَ﴾، قال: رواسيها: جِبالُها(٣). (٥٩٧/٨)
٤٠٢١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا﴾ يعني: بسطناها، يعني: مسيرة
خمسمائة عام طولها، وعرضها وغلظها مثله، فبسطها مِن تحت الكعبة، ثم قال رَّك :
﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِىَ﴾ يعني: الجبال الراسيات في الأرض الطّوال ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾
[النحل: ١٥، ولقمان: ١٠] يقول: لِئَلَّا تزول بكم الأرض وتمور بِمَن عليها (٤). (ز)
﴿وَأَنْبَتْنَا فِيَهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ
٤٠٢١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي، والعوفي - في قوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيَهَا
(١) أورده ابن عساكر في تاريخه ٧٨/٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) تفسير الثعلبي ٣٣٣/٥، وتفسير البغوي ٣٧٢/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣/١٤ - ٣٤ دون قول الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٦/٢.

فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الجِ جْر (١٩)
& ٣٣٩ %-
مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾، قال: مَعْلوم(١). (٥٩٧/٨)
٤٠٢٢٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾، قال:
مُقَدَّرٍ(٢). (٥٩٨/٨)
٤٠٢٢١ - عن سعيد بن جبير - من طريق حصين - ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾، قال:
معلوم(٣). (ز)
٤٠٢٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ
مَوْزُونٍ﴾، قال: مُقَدَّرٍ بقَدَر (٤). (٥٩٨/٨)
٤٠٢٢٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿مِن كُلِّ
شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾، قال: معلوم(٥). (ز)
٤٠٢٢٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خُصَيْف - ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ قَوْزُونٍ﴾،
قال: بِقَدَر(٦). (ز)
٤٠٢٢٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾، قال: ما
أنبتت الجبال مثل الكُحْلِ وشبهِه(٧). (٥٩٨/٨)
٤٠٢٢٦ - عن أبي صالح باذام، أو عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق هشيم،
عن إسماعيل بن أبي خالد - في قوله: ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾، قال: بقَدَر (٨). (ز)
٤٠٢٢٧ - عن الحكم بن عتيبة - من طريق عبد الله بن يونس -: أنَّه سُئِل عن قوله:
﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾. قال: مِن كل شيء مقدور(٩). (ز)
٤٠٢٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيَهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ
مَوْزُونٍ﴾، يقول: معلوم مَقْسُوم (١٠). (٥٩٧/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٤/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥/١٤ - ٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٦.
(٦) أخرجه الثوري في تفسيره ص١٥٩، وابن جرير ١٤/ ٣٤.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٤/١٤. كما أخرجه ٣٦/١٤ من طريق يحيى بن زكريا، عن إسماعيل، عن أبي
صالح دون شك.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٤.
(١٠) أخرجه ابن جرير ٣٦/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةٍ الحجر (٢٠)
& ٣٤٠ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٤٠٢٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيَهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾، يقول: وأخرجنا
مِن الأرض كُلَّ شيء موزون، يعني: مِن كل ألوان النبات معلوم(١). (ز)
٤٠٢٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مِن
كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾، قال: الأشياء التي تُوزَن(٢) ٣٥٩٦). (٥٩٨/٨)
﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِهَا مَعَيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِزَزِقِينَ
٢٠
٤٠٢٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ,
بِرَزِقِينَ﴾، قال: الدوابّ والأنعام(٣). (٥٩٩/٨)
٤٠٢٣٢ - عن منصور [بن المعتمر] - من طريق شعبة - في قوله: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ,
بِرَزِقِينَ﴾، قال: الوَحْش (٤). (٥٩٩/٨)
٤٠٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِهَا﴾ يعني: في الأرض ﴿مَعَيِشَ﴾
مِمَّا عليها مِن النبات. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَزِقِينَ﴾ يقول: لستم أنتم
ترزقونهم، ولكن أنا أرزقهم - يعني: الدواب، والطير - معايشهم مِمَّا في الأرض مِن
(٥)٣٥٩٧]
رِزْقِي (٣٥٩٧٢٥]. (ز)
٣٥٩٦ اختُلِف في معنى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيَهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول:
مِن كل شيء بِقَدَر مقدَّر، وبحدٍّ معلوم. الثاني: عنى به الشيء الذي يوزن كالذهب،
والفضة .
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/ ٣٧) مستندًا إلى الإجماع القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في
معناه، وعلَّل ذلك بقوله: ((لإجماع الحُجَّة مِن أهل التأويل عليه)).
ووجَّه ابنُ عطية (٢٨٠/٥) القول الأول بقوله: ((فالوزن على هذا مستعار)). ثم رجَّحه
قائلًا: ((والأول أَعَمُّ وأحسن)). ولم يذكر مستندًا .
٣٥٩٧ اختُلِف في معنى: ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِزَرِقِينَ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنَّه
الدوابُّ والأنعام. الثاني: أنه الوحْش.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٦/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦/١٤ - ٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٨/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٦/٢ - ٤٢٧.
=