Indexed OCR Text

Pages 261-280

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٢٩)
٢٦١ هـ
٣٩٨٢٥ - قال ابن جُرَيْج: قال مجاهد: ﴿وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾، قال: أصحاب
بدر (١). (٨/ ٥٥٠)
٣٩٨٢٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾،
قال: أَحَلُّوا مَن أطاعَهم مِن قومهم (٢). (٥٥٠/٨)
٣٩٨٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ
الْبَوَارِ﴾، قال: هم قادَة المشركين يوم بدر(٣). (ز)
٣٩٨٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله رَى: ﴿وَأَحَلُواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾،
يعني: دار الهلاك، بِلُغَة عُمَان، فأهلكوا قومهم ببدر (٤). (ز)
٣٩٨٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿دَارَ
الْبَوَارِ﴾، قال: النار. قال: وقد بَيَّن اللهُ ذلك، وأخبرك به، فقال: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا
. (٥٥٠/٨)
وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ (٥) ٣٥٦٧
﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ
٢٩
٣٩٨٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾، قال:
هي دارُهم في الآخرة(٦). (٥٥١/٨)
٣٩٨٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ يَصِيرُون بعد القتل إلى جهنّم يوم القيامة، فذلك
قوله رَى: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾، يعني: وبئس المُسْتَقَرِ(٧). (ز)
٣٥٦٧ ذكر ابنُ عطية (٢٤٩/٥) أنَّ ﴿الْبَوَارِ﴾ يحتمل أن يراد به: الهلاك في الآخرة، ويُفَسَّر
(حينئذ بقوله: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾، أي: يحترقون في حرِّها ويحتملونه)). ويحتمل أن يراد
به: الهلاك في الدنيا ((بالقتل والخزي، فتكون الدار: قَلیبَ بدر ونحوه)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر دون ذكر قول مجاهد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٤٣/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٧٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٦/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٧٧/١٣ - ٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٣٤٣/١، وابن جرير ٦٧٨/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٦/٢.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٠ - ٣١)
٥ ٢٦٢ %
فُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّواْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
٣٩٨٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾،
قال: أشركوا بالله(١). (٥٥١/٨)
٣٩٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر كُفَّار قريش، فقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا﴾
يعني: ووَصُفوا ﴿لِلّهِ أَنْدَادًا﴾ يعني: شركاء؛ ﴿لِيُضِلُواْ عَن سَبِيلِهِ﴾ يعني: لِيستَنزِلوا
عن دينه؛ الإسلام(٢). (ز)
﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
٣٠
٣٩٨٣٤ - عن أبي رَزِين، في قوله: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾، قال:
تَمَتَّعوا إلى أجلِكم (٣). (٥٥١/٨)
٣٩٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ تَمَتَّعُواْ﴾ في داركم قليلاً، ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى
النَّارِ﴾(٤). (ز)
﴿قُل لِعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَائِيَّةً﴾
٣٩٨٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: ﴿قُل لِّعِبَادِىَ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلَوةَ﴾ يعني: الصلوات الخمس، ﴿وَيُفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَئِيَّةً﴾
(٥)٣٥٦٨
يقول: زكاة أموالهم
FaTA K o. (ز
[٣٥٦٨ ذكر ابنُ عطية (٢٥٠/٥) أنَّ ابن عباس فسَّر قوله تعالى: ﴿قُل لِّعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
يُقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَاِيَةً﴾ بالصلوات الخمس، وزكاة الأموال مجملًا،
ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا عندي منه تقريب للمخاطب)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٧٨ بلفظ: والأنداد: الشِّرْك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٦/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٨٠، وابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥.

فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
٥ ٢٦٣ .
سُؤْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣١ - ٣٢)
٣٩٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ﴾ مِن الأموال ﴿سِرًّا
وَعَلَائِيَةً﴾(١). (ز)
(٣)
﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِى يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَلُ
٣٩٨٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا
بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَلُ﴾، قال: إنَّ الله تعالى قد عَلِم أنَّ في الدنيا بيوعًا وخِلالًا يتخالّون
بها في الدنيا، فلينظر رجلٌ مَنِ يُخَالُّ، وعلام يُصاحِبُ، فإن كان لله فلْيُداوِمِ، وإِن
كان لغير الله فليعلم أنَّ كلَّ خُلَّةٍ ستصير على أهلها عداوةً يوم القيامة، إلَّا خُلَّة
المتقين (٢). (٥٥١/٨)
٣٩٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ﴾ يعني: لا فداء،
﴿وَلَا خِلَلَّ﴾ يعني: ولا خُلَّةٍ؛ لأنَّ الرجل إذا نزل به ما يكره فى الدنيا قبل موته قُبِل
مِنْه الفداء، أو يشفع له خليلُه، والخليل: المُحِبُّ، وليس فى الآخرة مِن ذلك شيء،
وإنَّما هي أعمالهم يُثابون عليها(٣). (ز)
﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَخْرَجَ بِهِ، مِنَ الثَّمَرَتِ
رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْقُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِيِّ﴾
٣٩٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ
مَآءَ﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ،﴾ يعني: بالمطر ﴿مِنَ الثَّمَرَتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ
الْفُلْكَ﴾ يعني: السُّفُن ﴿لِتَجْرِىَ فىِ الْبَحْرِ بِأَمْرِوٍ﴾(٤). (ز)
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ﴾
٣٩٨٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ
اُلْأَنْهَرَ﴾، قال: بكل بَلْدَةٍ (٥). (٥٥١/٨)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٨٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٣ - ٣٤)
٥ ٢٦٤ .
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَابِبَيْنِّ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَاَلنَّهَارَ
٣٩٨٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ دَابِبَيْنِ﴾، قال: دُءُوبُهما في طاعة الله (١)٣٥٦٩]. (٥٥٢/٨)
٣٩٨٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح - قال: الشمسُ بمنزلة
السَّاقِيَة، تجري بالنهار في السماء في فَلَكِها، فإذا غرَبتْ جَرَّت الليلَ في فلكها تحت
الأرض حتى تطلُعَ مِن مشرقها، وكذلك القمرُ(٢). (٥٥٢/٨)
٣٩٨٤٤ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَابِبَيْنِ﴾ إلى يوم
القيامة، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيِّلَ وَالنَّهَارَ﴾ في هذه منفعة لبني آدم (٣). (ز)
﴿وَءَاتَنَكُمْ مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾
قراءات:
٣٩٨٤٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد -: أنَّه كان يقرأ: (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ
مَّا سَأَلْتُمُوهُ) (٤). (٥٥٣/٨)
٣٩٨٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر -: (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَّا
٣٥٦٩ وجَّه ابنُ عطية (٢٥٢/٥) قول ابن عباس بقوله: ((وهذا قول إن كان يُراد به: أنَّ
الطاعة انقياد منهما في التسخير؛ فذلك موجود في قوله: ﴿وَسَخَّرَ﴾، وإن كان يُراد أنَّها
طاعة مقصودة كطاعة العباد مِن البشر، فهذا بعيد)).
وذكر ابنُ تيمية (١١٧/٤) توجيه ابن عطية، ثم استدرك عليه قائلًا: ((ليس هذا ببعيد، بل
عليه دلَّت الأدلة الكثيرة كما هو مذكور في مواضع)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٨٢.
(٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٨٥.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والضحاك، وقتادة، والحسن، وغيرهم. انظر: مختصر ابن
خالويه ص٧٣، والمحتسب ٣٦٣/١.

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةِ الْجَاتُون
٥ ٢٦٥ :
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٤)
سَأَلْتُمُوهُ)(١) ٣٥٧٠]. (ز)
تفسير الآية:
٣٩٨٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَءَاتَنْكُمْ مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾،
قال: من كلِّ شيء رَغِبتُم إليه فيه (٢). (٥٥٢/٨)
٣٩٨٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج -،
مثلَه(٣). (٨/ ٥٥٢)
٣٩٨٤٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد -: أنَّه كان يقرأ: (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ
مَّا سَأَلْتُمُوهُ). ويُفسِّره: أعطاكم أشياء ما سألتموها، ولم تلتمسوها، ولكن أعطيتكم
برحمتي وسَعَتي. قال الضحاك: فكم مِن شيء أعطانا اللهُ ما سألْنا، ولا
طَلَبْنَاهُ(٤). (٥٥٣/٨)
٣٩٨٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - ﴿وَءَاتَنْكُمْ مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾،
قال: مِن كُلِّ الذي سألتموه(٥). (٥٥٢/٨)
٣٥٧٠ اختلف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وَءَاتَنْكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ على قراءتين:
الأولى: إضافة ﴿كُلِ﴾ إلى ﴿مَا﴾، بمعنى: وآتاكم مِن سؤلكم شيئًا. الثانية: تنوين (كُلِّ)
وترك إضافتها إلى (مَّا)، بمعنى: وآتاكم مِن كل شيء لم تسألوه ولم تطلبوه منه.
ووجَّه ابنُ عطية (٢٥٢/٥) القراءة الثانية بقوله: ((والمعنى: وآتاكم من كل هذه المخلوقات
المذكورات قبلُ ما من شأنه أن يُسأل لمعنى الانتفاع به، ف﴿مَا﴾ في قوله: ﴿مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾
مفعول ثانٍ بـ﴿آتَاكُمْ﴾)).
ورجّح ابنُ جرير (٦٨٥/١٣) القراءة الأولى، وعلَّل ذلك بقوله: ((لإجماع الحُجَّة مِن القرأة
عليها، ورفضهم القراءة الأخرى)).
ونقل ابنُ عطية (٢٥٢/٥) عن بعض الناس في القراءة الثانية: أنَّ (((مَّا) نافية على هذه
القراءة، أي: أعطاكم من كلِّ شيئًا، ما سألتموه، والمفعول الثاني هو قولنا: شيئًا)). ثم
وجَّه ذلك بقوله: ((فعدَّد - على هذه - النِّعمةَ في تفضله بما لم يسأله البشر من النِّعَم، وكأن
ما سألوه لم يعرض له. وهذا تفسير الضحاك)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٨٥/١٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٨٣/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٨٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٨٤/١٣.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٤)
٢٦٦ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٣٩٨٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - (وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَّا سَأَلْتُمُوهُ)، قال:
لم تسألوه مِن كلِّ الذي آتاكم(١). (ز)
٣٩٨٥٢ - عن ركانة بن هاشم - من طريق داود بن أبي هند - ﴿مِّنِ كُلِّ مَا
سَأَلْتُمُوهُ﴾، قال: ما سألتموه، وما لم تسألوه(٢). (ز)
٣٩٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاتَنْكُمْ﴾ يقول: وأعطاكم ﴿مِّن كُلِّ مَا
سَأَلْتُمُوهُ﴾، يعني: ما لم تسألوه ولا طلبتموه، ولكن أعطيتكم مِن رحمتي، يعني: ما
ذكر مِمَّا سخر للناس في هؤلاء الآيات، فهذا كله مِن النِّعَم (٣) ([٣٥٧). (ز)
٣٩٨٥٤ - عن عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا صالح [الهذيل بن
حبيب] في قوله رَ: (مِن كُلِّ مَّا سَأَلْتُمُوهُ) (٤)، قال: أعطاكم ما لم تسألوه، ومِن
قراءة: (كُل مَا سَأَلْتُمُوهُ)، بدون ﴿مِّن﴾(٥)، يقول: استجاب لكم، فأعطاكم ما
سألتموه، والله أعلم(٦). (ز)
﴿وَ إِن تَعُذُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُخْصُوهَاْ﴾
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٩٨٥٥ - عن أبي الدرداء - من طريق الحسن - قال: مَن لم يعرف نِعمة الله عليه إلا
٣٥٧١] ذكر ابنُ عطية (٢٥٢/٥) أنَّ معنى قوله تعالى: ﴿وَءَاتَنَكُمْ مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ أنها
((للجنس من البشر، أي: إنَّ الإنسان بجملته قد أُوتِي مِن كل ما شأنه أن يُسأل ويُنتَفع به،
ولا يَطَّرِد هذا في واحد من الناس، وإنَّما تَفَرَّقَتْ هذه النِّعَم في البشر، فيُقال بحسب هذا
للجميع: أوتيتم كذا. على جهة التعديد للنعمة)). ثم ذكر قولًا ولم ينسبه أنَّ المعنى:
((وآتاكم مِن كل ما سألتموه إن لو سألتموه)). ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا قريب من الأول)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٤٣/٢، وابن جرير ٦٨٥/١٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٨٤.
(٤) ضبطها المحقق كما في القراءة المتواترة، ولا يخفى - بحسب تفسيرها التالي لها - أن المراد القراءة
الأخرى.
(٥) كذا في المصدر، ولم نقف على مثل هذه القراءة.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٨. وهو مدرج فيه؛ لأن أبا صالح الهذيل بن حبيب الدنداني هو راوية
تفسير مقاتل .

مَوَسُبعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٤)
٥ ٢٦٧ %
في مطعمه ومشربه فقد قَلَّ عِلمُه، وحَضَرَ عذابُه(١). (٥٥٤/٨)
٣٩٨٥٦ - عن طَلْق بن حبيب - من طريق سعد بن إبراهيم - قال: إنَّ حقَّ اللهِ أَثْقَلُ
مِن أن يقوم به العبادُ، وإنَّ نِعَم اللهِ أكثرُ مِن أن يُحصيها العباد، ولكن أصْبِحوا
توَّابين، وأمسُوا توَّابين (٢). (٥٥٣/٨)
٣٩٨٥٧ - عن بكر بن عبد الله المزنيّ - من طريق أبي عقيل - قال: ما قال عبدٌ قطّ :
الحمدُ لله. إلَّا وَجَبَتْ عليه نعمةٌ بقول: الحمد لله. قيل: فما جزاء تلك النعمة؟ قال:
جزاؤها أن يقول: الحمد لله. فجاءت نعمةٌ أخرى، فلا تنفدُ نِعَمُ الله(٣). (٥٥٣/٨)
٣٩٨٥٨ - عن بكر بن عبد الله المزنيّ - من طريق سالم أبي غياث - قال: يا ابن
آدم، إن أردت أن تعلم قَدْرَ ما أنعم اللهُ عليك فغمِّض عينيك (٤). (٥٥٤/٨)
٣٩٨٥٩ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق ابن ابنته عبد الله بن صفوان - قال: عَبَدَ اللهَ
عابِدٌ خمسين عامًا، فأوحى الله إليه: أنِّي قد غفرتُ لك. قال: يا ربِّ، وما تغفر لي
ولَمَّ أُذْنِبْ؟ فَأَذِن الله لِعِرْقٍ في عُنقه فضرب عليه(٥)، فلم يَنَمْ، ولم يُصَلِّ، ثُمَّ سكن
فنام، فأتاه ملَكٌ الليلة، فشكا إليه، فقال: ما لَقِيت مِن ضَرَبانِ العِرْق! قال الملَك:
إِنَّ ربَّك يقول: إنَّ عبادتك خمسين سنةً تَعدِلُ سُكُونَ ذلك العِرْق(٦). (٥٥٥/٨)
٣٩٨٦٠ - عن سفيان بن عيينة - من طريق إسحاق بن إبراهيم - قال: ما أَنْعَمَ اللهُ
على العبادِ نعمةً أفضلَ مِن أن عرَّفهم لا إله إلا الله، وإنَّ لا إله إلا الله لهم في
الآخرة كالماء في الدنيا (٧). (٨/ ٥٥٤)
٣٩٨٦١ - عن أبي أيوب القُرَشيِّ مولى بني هاشم، قال: قال داود ظلَّ: ربِّ،
أخبِرْني ما أدنى نعمتك عَلَيَّ؟ فأوحى الله: يا داود، تَنَفَّسْ. فَتَنَفَّسَ، فقال: هذا أدنى
نعمتي عليك(٨). (٥٥٥/٨)
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٩٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٦٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٨/١٣، وابن جرير ٦٨٦/١٣، والبيهقي في الشُّعَب (٤٥٢٢).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٧، ٩٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٠٨).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (١٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٦٥).
(٥) يقال: ضرب عليه العرق، أي: تحرّك واختلج بقوة، وهاجَ دمُه. النهاية والوسيط (ضرب).
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (١٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٢٢).
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٩٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٥٠٠).
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (١٤٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٢٣).

سُوْرَةُ إِزَاهِيمٌ (٣٤ - ٣٥)
٥ ٢٦٨ :
مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٣٩٨٦٢ - عن محمد بن صالح، قال: كان بعض العلماء إذا تلا: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ
اللَّهِ لَا تُخْصُوهَأْ﴾ قال: سُبحانَ مَن لم يجعل في أحدٍ مِن معرفة نعمه إلا المعرفة
بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من إدراكه أكثرَ مِن العلم أنَّه لا يُدركه،
فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكرًا، كما شكر علم العالمين أنهم لا
يُدْركونه فجعله إيمانًا؛ علمًا منه أنَّ العباد لا يُجاوزون ذلك(١). (٥٥٤/٨)
٣٤
﴿إِنَ الْإِنسَنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
٣٩٨٦٣ - عن عمر بن الخطاب أنَّه قال: اللَّهُمَّ، اغْفر لي ظُلمي وكفري. قال قائلٌ:
يا أمير المؤمنين، هذا الظُلْم، فما بالُ الكفرِ؟ قال: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَظَلُومٌ
كَفَّارٌ﴾(٢). (٥٥٥/٨)
٣٩٨٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُخْصُوهَاً
إِنَ الْإِنسَنَ لَظَلُومٌ﴾ لنفسِه في خطيئته، ﴿كَفَّارٌ﴾ يعني: كافر في نعمته التي
ذكر، فلم يعبده(٣). (ز)
النسخ في الآية:
٣٩٨٦٥ - عن زيد بن أسلم - من طريق عبد الرحمن بن زيد - قال في قوله: ﴿وَإِن
تَعُدُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُخُصُوهَاْ إِنَّ الْإِنسَنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾: نَسَخَتْها التي في النَّحْل
[١٨] في قوله رَى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَاْ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٤). (ز)
﴿وَ إِذْ قَالَ إِبْزَهِيمُ رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَأَجْتُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ
٣٥
٣٩٨٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْزَهِيمُ
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَأَجْتُبْنِى وَبَبِىَّ أَن نَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ﴾، قال: فاستجاب الله
لإبراهيم دعوته في ولده، فلم يعبد أحدٌ من ولده صنمًا بعد دعوته - والصنم: التّمثال
المُصَوَّر، ما لم يكن صنمًا فهو وَثَن -، واستجاب اللهُ له، وجَعَل هذا البلدَ آمِنًا،
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٢٠٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٢٤).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٧.
(٤) أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.

مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٦)
: ٢٦٩ :-
ورزق أهله مِن الثمرات، وجعله إمامًا، وجعل مِن ذريته مَن يُقيمُ الصلاة، وتقبَّل
دعاءه، وأراه مناسكه، وتاب عليه(١). (٨/ ٥٥٦)
٣٩٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قَالَ إِْزَهِيمُ رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا اُلْبَلَدَ ءَامِنًا﴾.
يعني: مكة، فكان أمنًا لهم فى الجاهلية، ﴿وَأَجْتُبْنِى وَبَبِىَ﴾ يعني: وولدي ﴿أَنْ نَعْبُدَ
اُلْأَصْنَامَ﴾، وقد علِم أنَّ ذريته مختلفون في التوحيد(٢). (ز)
٣٩٨٦٨ - قال سفيان بن عيينة: لم يعبد أحدٌ مِن ولد إسماعيل الأصنامَ؛ لقوله:
﴿وَأَجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَنْ نَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ﴾. قيل: فكيف لم يدخُل ولد إسحاق وسائر ولد
إبراهيم؟ قال: لأنَّه دعا لأهل هذا البلد ألَّا يعبدوا إذا أسكنهم، فقال: ﴿أَجْعَلْ هَذَا
الْبَلَدَ ءَامِنًا﴾. ولم يدعُ لجميع البلدان بذلك، وقال: ﴿وَأَجْتُبْنِى وَبِىَّ أَنْ نَعْبُدَ
اُلْأَصْنَامَ﴾ فيه. وقد خصَّ أهلَه، وقال: ﴿رَبَّنَا إِلَّ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعِ
عِنْدَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّم رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾(٣). (٥٥٧/٨)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٩٨٦٩ - عن إبراهيم التَّيْمِيِّ - من طريق مُغيرة - قال: مَن يأمنُ البلاء بعد قول
إبراهيم: ﴿وَاجْتُبْنِى وَبَنِىَ أَنْ نَعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ﴾؟!(٤). (٥٥٧/٨)
﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ اُلنَّاسِ﴾
٣٩٨٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق عمرو، عن سعيد - في قوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ
أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾، قال: الأصنامُ(٥). (٥٥٦/٨)
٣٩٨٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق يزيد، عن سعيد - قوله: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا
مِّنَ النَّاسِ﴾، يعني: الأوثان (٦). (ز)
٣٩٨٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ﴾ يعني: الأصنام ﴿كَثِيرًا مِّنَ
النَّاسِ﴾ يعني: أَضْلَلْنَ بعبادتهنَّ كثيرًا مِن الناس(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٨٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٨٧ - ٦٨٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٨٨/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣ /٦٨٨.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/٢.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٦)
٢٧٠ .
مَوْسُعَبْ التَّفْسَِّة المَاتُور
﴿فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٣٩٨٧٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنَّ رسول الله وَّ تلا قولَ إبراهيم:
﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِّ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
وقال عيسى علَّ: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
[المائدة: ١١٨]. فرفع يديه، ثم قال: ((اللَّهُمَّ، أُمَّتي، اللَّهُمَّ، أُمَّتي)). وبكى، فقال الله
تعالى: يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربُّك أعلم -، فاسأله: ما يُبْكِيه؟ فأتاه
جبريل، فسأله، فأخبره رسولُ الله وَلَّ ما قال. قال: فقال الله: يا جبريل، اذهب
إلى محمد، وقل له: إنَّا سنُرضِيك في أُمَّتك، ولا نَسُوءُك(١). (ز)
٣٩٨٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَمَنْ تَبِّعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّ وَمَنْ
عَصَانِىِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، قال: اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم، لا، واللهِ، ما
كانوا لعَّانين، ولا طعَّانين. قال: وكان يُقال: إنَّ مِن شِرارِ عبادِ الله كلَّ طعَّانٍ لعَّان.
قال: وقال نبيُّ الله ابنُ مريم علَّ: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ
اُلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (٢). (٥٥٦/٨)
٣٩٨٧٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: معناه:
ومَن عصاني ثُمَّ تاب(٣). (ز)
٣٩٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿فَمَنْ تَبِّعَنِى﴾ على ديني ﴿فَإِنَّهُ مِنِىٌ﴾ على
مِلَّتي، ﴿وَمَنْ عَصَانِ﴾ فكفر ﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أن تتُوبَ عليه، فتهديه إلى
التوحيد. نظيرها في الأحزاب [٢٤]: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾(٤). (ز)
٣٩٨٧٧ - قال مقاتل بن حيَّان، في قوله: ﴿وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: ومَن
عصاني فيما دون الشِّرْك(٥). (ز)
(١) أخرجه مسلم ١/ ١٩١ (٢٠٢)، وابن جرير ١٣ / ٦٨٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٨٨ - ٦٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٢١/٥، وتفسير البغوي ٣٥٥/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٨.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٢١/٥، وتفسير البغوي ٣٥٥/٤.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٢٧١ .
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٦)
آثار متعلقة بالآية:
٣٩٨٧٨ - عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((إنِّي دعوتُ للعرب،
فقلت: اللَّهُمَّ، مَن لَقِيَك منهم مؤمنًا، موقِنًا بك، مُصَدِّقًا بلقائك؛ فاغفر له أيَّام حياته.
وهي دعوة أبينا إبراهيم، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة، ومِن أقرب الناس إلى لوائي
يومئذٍ العربُ))(١). (٥٥٦/٨)
﴿رَبَّنَا إِنَّ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾ الآيات
قصة الآيات:
٣٩٨٧٩ - عن عامر بن سعد [بن أبي وقاص]، عن أبيه، قال: كانت سارةُ تحت
إبراهيم ◌َلََّ، فَمَكَثَتْ معه دهرًا لا تُرزقُ منه ولدًا، فلمَّا رأت ذلك وَهَبَتْ له هاجر؛
أَمَةَ قِبْطِيَّةً، فوَلَدَتْ له إسماعيل، فغَارَتْ مِن ذلك سارةُ، ووجدت في نفسها، وعتبت
على هاجر، فحلفت أن تقطع منها ثلاثة أشرافٍ (٢)، فقال لها إبراهيمُ: هل لك أن
تَبَرِّي يمينِك؟ فقالت: كيف أصنعُ؟ قال: اثْقُبِي أُذُنَيْها، واخفضيها - والخفض: هو
الخِتانُ -. ففَعَلَتْ ذلك بها، فوضعت هاجر في أذنيها قرطين، فازدادت بهما حسنًا .
قالت سارةُ: أُراني إنَّما زدتَها جمالًا. فلم تُقارَّه(٣) على كونه معها، ووجد بها
إبراهيم وجدًا شديدًا، فنقلها إلى مكة، فكان يزورها في كلِّ يومٍ مِن الشام على
البُرَاقِ مِن شَغَفِه بها، وقِلَّة صبرِه عنها (٤). (٨/ ٥٥٧)
٣٩٨٨٠ - عن سعيد بن جبير أنَّه كان مع أُناسٍ ليلًا، فقال: سَلُوني قبل ألَّا
تسألوني. فسأله القوم، فأكثروا، وكان فيما سُئِل عنه أن قيل له: أحقُّ ما سمعنا في
المقام؟ فقال سعيد: ماذا سمعتم؟ قالوا: سمعنا أنَّ إبراهيم رسول الله حين جاء مِن
(١) أخرجه البزار ٨/ ٤٩، والبيهقي في الشعب ٢٣١/٣، من طريق مروان بن معاوية، عن ثابت بن عمارة،
عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى، وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣٥٦/١.
قال ابن حجر في مختصر زوائد البزارِ ٣٨٤/٢: ((هذا إسناد حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٥٢:
((رواه الطبراني، وروى البزار منه: ((اللَّهُمَّ، مَن لقيك منهم مصدقًا بك، وموقنًا؛ فاغفر له)). فقط، ورجالهما
ثقات)). وضعَّفه الألباني في الضعيفة ٧٩٩/١٢ (٥٨٨٠) فقال: ((منكر ... وفي متن الحديث عندي نكارة)).
(٢) أشراف الإنسان: أذناه وأنفه وفَرْجه، وتُطلق أيضًا على أعلاه وأسفله. اللسان (شرف).
(٣) قارَّه: قَرَّ معه وسكن. اللسان (قرر).
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٨٧/٦٩ من طريق الواقدي. وعزاه السيوطي إلى الواقدي.

سُورَةُ إِنْرَاهِيمٌ (٣٦)
٢٧٢ %
مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور
الشام كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكّةَ حتى يرجع، فقُرِّب له المقام، فنزل عليه،
فقال سعيد: ليس كذاك حدَّثنا ابن عباس، ولكنه حدَّثنا حين كان بين أمِّ إسماعيل
وسارة ما كان أقبل بإسماعيل، ثم ذكر [القصة] ... ، ثُمَّ حدَّث وقال: قال أبو
القاسم ◌َّ: ((طلبوا النزول معها وقد أحبت أم إسماعيل الأَنَّس، فنزلوا وبعثوا إلى
أهلهم فقدموا، وطعامهم الصيد، يخرجون من الحرم، ويخرج إسماعيل معهم يتصيد،
فلما بلغ أنكحوه، وقد توفيت أمه قبل ذلك)). قال: وقال رسول الله وَّ: ((لَمَّا دعا
لهما أن يُبارك لهم في اللحم والماء، قال لها: هل مِن حَبٍّ أو غيره مِن الطعام؟
قالت: لا. ولو وُجِد يومئذ لها حبًّا لدعا لها بالبركة فيه)). قال ابن عباس: ثم لبث ما
شاء الله أن يلبَث، ثُمَّ جاء فوجد إسماعيل قاعدًا تحت دوحة إلى ناحية البئر يَبْرِي
نبلًا له، فسلَّم عليه، ونزل إليه، فقعد معه، وقال: يا إسماعيل، إنَّ الله قد أمرني
بأَمْر. قال إسماعيل: فأطِعِ ربَّك فيما أمَرَك. قال إبراهيم: أمَرَني أن أبني له بيتًا.
قال إسماعيل: أين؟ قال ابنُ عباس: فأشار له إبراهيم إلى أَكَمَةٍ بين يديه مرتفعة على
ما حولها يأتيها السَّيْل مِن نواحيها، ولا يركبها. قال: فقاما يحفران عن القواعد
يرفعانها، ويقولان: ﴿رَبَّا نَقَبَّلْ مِنًَّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، ربَّنا، تَقَبَّل
منا، إنَّك سميع الدعاء. وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته، والشيخ إبراهيم يبني،
فلمَّا ارتفع البنيان، وشَقَّ على الشيخ تناولُه؛ قَرُب إليه إسماعيل هذا الحجر، فجعل
يقوم عليه، ويبني، ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى. يقول ابن عباس: فذلك
مقام إبراهيم، وقيامه عليه(١). (ز)
٣٩٨٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: إنَّ أوَّلَ مَن سعى
بين الصفا والمروة لَأُمُّ إسماعيل، وإنَّ أول ما أحدث نساءُ العرب جَرَّ الذيول لَمِن أُمّ
إسماعيل. قال: لَمَّا فَرَّت مِن سارة أَرْخَتْ مِن ذيلها لِتُعْفِي أثرَها، فجاء بها إبراهيم
ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما، ثم رجع، فاتبعته،
فقالت: إلى أيِّ شيء تَكِلُنا؟ إلى طعام تَكِلُنا؟ إلى شراب تَكِلُنا؟ فجعل لا يَرُدُّ عليها
شيئًا، فقالت: اللهُ أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يُضَيِّعَنا. قال: فَرَجَعَتْ،
(١) أخرجه ابن جرير ٦٩٤/١٣ - ٦٩٦، من طريق القاسم، قال: ثنا الحسين، عن حجاج، عن ابن
جريج، قال: أخبرني كثير بن كثير، قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان في أناس مع سعيد بن جبير.
فذكره .
إسناده صحيح.

سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٦)
سزواج
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٥ ٢٧٣ %
ومضى حتى إذا استوى على ثنية كَدَاء أقبل على الوادي، فدعا، فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّ
أَسْكَنْتُ مِن ذُرِيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً
مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ ◌ِلَيْهِمْ وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾. قال: ومع الإنسانة
شَنَّةٌ(١) فيها ماء، فنَفِد الماء، فعَطِشَتْ، وانقطع لبنها، فعَطِش الصبيُّ، فنظرت أيّ
الجبال أدنى مِن الأرض، فصعِدت بالصَّفا، فتَسَمَّعَتْ هل تسمع صوتًا أو ترى أَنِيسًا،
فلم تسمع، فانحدرت، فلمَّا أتت على الوادي سَعَتْ وما تريد السعي، كالإنسان
المجهود الذي يسعى وما يريد السعي، فنَظَرَتْ أيَّ الجبال أدنى مِن الأرض،
فصعدت المروةُ، فَتَسَمَّعَتْ هل تسمع صوتًا، أو ترى أنيسًا، فسمعت صوتًا، فقالت
كالإنسان الذي يُكَذِّب سمعَه: صَه. حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتَك،
فأغِثْنِي، فقد هلكتُ وهلك مَن معي. فجاء الملَك، فجاء بها حتى انتهى بها إلى
موضع زمزم، فضرب بقدمه، ففارَتْ عينًا، فعَجِلَت الإنسانةُ، فجعلت في شَنّتها،
فقال رسول الله وَلّ: ((رَحِم اللهُ أمَّ إسماعيل، لولا أنَّها عجِلت لكانت زمزمُ عينًا
مَعِينًا)). وقال لها الملَك: لا تخافي الظَّمَأَ على أهل هذا البلد، فإنَّما هي عين لِشُرب
ضيفان الله. وقال: إنَّ أبا هذا الغلام سيجيء، فيبنيان لله بيتًا هذا موضعه. قال:
ومرَّتْ رِفقةٌ مِن جُرْهُم تريد الشام، فرأوا الطيرَ على الجبل، فقالوا: إنَّ هذا الطيرَ
لَعائِفٌ على ماء، فهل علمتم بهذا الوادي مِن ماء؟ فقالوا: لا. فَأَشْرَفُوا، فإذا هم
بالإنسانة، فَأَتَوْها، فطلبوا إليها أن ينزلوا معها، فَأَذِنَت لهم. قال: وأتى عليها ما
يأتي على هؤلاء الناس مِن الموت، فماتت، وتزوَّج إسماعيلُ امرأةً منهم، فجاء
إبراهيمُ، فسأل عن منزل إسماعيل حتى دَلَّ عليه، فلم يجِدْه، ووجد امرأةً له فَظَّةً
غليظة، فقال لها: إذا جاء زوجُكِ فقولي له: جاء ههنا شيخٌ مِن صفته كذا وكذا،
وإنَّه يقول لك: إنِّي لا أرضى لك عَتَبَةَ بابك، فحوّلها. وانطَلَق، فلمَّا جاء إسماعيل
أخبرته، فقال: ذاك أبي، وأنتِ عَتَبَة بابي. فطلَّقها، وتزَوَّج امرأة أخرى منهم، وجاء
إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل، فلم يجده، ووجد امرأةً له سهلة طَلِيقَةً، فقال
لها: أين انطلَق زوجك؟ فقالت: انطَلَق إلى الصيد. قال: فما طعامكم؟ قالت:
اللحم، والماء. قال: اللَّهُمَّ، بارِك لهم في لحمهم ومائهم، اللَّهُمَّ، بارك لهم في
لحمهم ومائهم. ثلاثًا، وقال لها: إذا جاء زوجُكِ فأخبريه، قولي: جاء ههنا شيخ
(١) الشَّنَّة: القديم من كل آنية صُنعت من جِلد. اللسان (شنن).

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٦)
٥ ٢٧٤ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
مِن صفته كذا وكذا، وإنَّه يقول لك: قد رضيتُ لكَ عَتَبَةَ بابك، فأَتْبِتْها، فلمَّا جاء
إسماعيلُ أخبرته، قال: ثم جاء الثالثة، فرفعا القواعد مِن البيت(١). (ز)
٣٩٨٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: جاء نبيُّ الله
إبراهيمُ بإسماعيل وهاجر، فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فلمَّا مضى نادَتْه هاجر:
يا إبراهيم، إنَّما أسألك - ثلاث مرات -: مَن أمرك أن تضعني بأرض ليس فيها
ضرع، ولا زرع، ولا أنيس، ولا زاد، ولا ماء؟ قال: ربي أمرني. قالت: فإنَّه لن
يُضَيِّعنا. قال: فلمَّا قفا إبراهيمُ قال: ﴿رَبَّا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنٌ﴾ يعني: مِن
الحُزْن، ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَىْءٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ﴾ فلمَّا ظَمِئ إسماعيلُ
جَعَل يَدْحَضُ الأرضَ بعَقِبِهِ، فَذَهَبَتْ هاجر حتى عَلَتِ الصَّفا، والوادي يومئذ لاخ -
يعني: عميق -، فصعدت الصفا، فأشرفت لِتنظر هل ترى شيئًا، فلم تَرَ شيئًا،
فانحَدَرَتْ، فَبَلَغَتِ الوادي، فسَعَتْ فيه حتى خرجت منه، فأَتَتِ المروة، فصَعدت،
فاستشرفت هل تَرَ شيئًا، فلم تَرَ شيئًا، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت مِن المروة
إلى إسماعيل، وهو يدحض الأرض بعَقِبه، وقد نبعت العين وهي زمزم، فجعلت
تفحص الأرض بيدها عن الماء، فكُلَّما اجتمع ماءٌ أخذته بقدحها، وأفرغته في
سِقائِها. قال: فقال النبي وَله: (يرحمها الله، لو تَرَكَتْها لكانت عينًا سائِحةً تجري إلى
يوم القيامة)). قال: وكانت جُرْهُم يومئذ بوادٍ قريبٍ من مكة، قال: ولَزِمَتِ الطيرُ
الواديّ حين رأت الماء، فلمَّا رأت جرهم الطير لزمت الوادي، قالوا: ما لزمته إلا
وفيه ماء. فجاءوا إلى هاجر، فقالوا: إن شئتِ كُنَّا معكِ، وآنسناكِ، والماءُ ماؤُكِ.
قالت: نعم. فكانوا معها حتى شَبَّ إسماعيل، وماتت هاجر، فَتَزَوَّج إسماعيلُ امرأةً
منهم، قال: فاستأذن إبراهيمُ سارةً أن يأتي هاجر، فأذِنَت له، وشرطت عليه أن لا
ينزل، فقدم إبراهيمُ وقد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٤٩/٧ (٣٥٧٦٢) مختصرًا، وابن جرير في تاريخه ٢٥٥/١ - ٢٥٧، وفي تفسيره
٦٩٠/١٣ - ٦٩١، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: نُبِّئَت عن سعيد بن جبير أنَّه حدث عن
ابن عباس به .
إسناده صحيح.
قال الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال ٣٦٦/٢: ((قال إسماعيل عن أيوب: نُبِّئت عن سعيد، ومعمرٍ
يرويه عن أيوب عن سعيد لم يقل: نبئت، وأبو عوانة يرويه عن أبي بشر عن سعيد بن جبير .. فأظن أنَّ
أيوب حمله عن أبي بشر عن سعيد؛ لأن ابن علية قال: عن أيوب نُبِّئت عن سعيد)).
وأبو بشر هو جعفر بن إياس، المعروف بابن أبي وحشية.

مُؤَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
سُؤْرَةُ إِنْرَاهِيمٌ (٣٦)
٢٧٥ %
صاحبُكِ؟ قالت: ليس ههنا، ذهب يَتَصَيَّد. وكان إسماعيل يخرج من الحرم، فيَتَصَيَّد،
ثم يرجع، فقال إبراهيم: هل عندك ضيافة، هل عندك طعام أو شراب؟ قالت: ليس
عندي، وما عندي أحد. فقال إبراهيم: إذا جاء زوجُكِ فأقرئيه السلام، وقولي له:
فلْيُغَيِّرِ عَتَبَةَ بابِهِ. وذهب إبراهيم، وجاء إسماعيل، فوجد رِيحَ أبيه، فقال لامرأته: هل
جاءك أحدٌ؟ فقالت: جاءني شيخ كذا وكذا. كالمُسْتَخِفَّة بشأنه، قال: فما قال لكِ؟
قالت: قال لي: أَقْرِئي زوجَكِ السلامَ، وقولي له: فلْيُغَيِّرِ عَتَبَةَ بابه. فطلَّقها، وتزوَّج
أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل، فأذنت
له، وشرطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيمُ حتى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال
لامرأته: أين صاحِبُك؟ قالت: ذهب يصيد، وهو يجيء الآن - إن شاء الله -، فانزِل
يرحمك الله. قال لها: هل عندك ضيافة؟ قالت: نعم. قال: هل عندك خبز أو بُرُّ أو
تمر أو شعير؟ قالت: لا. فجاءت باللَّبَن واللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ
بخبز أو بُرِّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برًّا وشعيرًا وتمرًا، فقالت له: انزِل
حتى أغسل رأسَك. فلم ينزل، فجاءته بالمقام، فوضعته عن شِقِّه الأيمن، فوضع قدمه
عليه، فَبَقِي أثرُ قدمه عليه، فغسلت شِقَّ رأسه الأيمن، ثم حوَّلَتِ المقام إلى شِقِّه
الأيسر، فغسلت شِقَّه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجُكِ فأقرئيه السلام، وقولي له:
قد استقامت عَتَبَةُ بابِك. فلمَّا جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك
أحد؟ فقالت: نعم، شيخ أحسنُ الناس وجهًا، وأطيبه ريحًا، فقال لي كذا وكذا،
وقلتُ له كذا وكذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدمه على المقام. قال: وما قال
لك؟ قالت: قال لي: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبة
بابك. قال: ذاك إبراهيم. فلَبِث ما شاء الله أن يلبث، وأمره الله ببناء البيت، فبناه هو
وإسماعيل، فلمَّا بَنَيَاه قيل: أذِّن في الناس بالحجِّ. فجعل لا يَمُرُّ بقوم إلا قال: أيها
الناس، إنَّه قد بُنِي لكم بيتٌ، فحُجُوه. فجعل لا يسمعه أحد؛ صخرة ولا شجرة ولا
شيء، إلا قال: لبيك اللَّهُمَّ لبيك. قال: وكان بين قوله: ﴿رَبَّا إِلٍَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِيَّتِى
بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمْ﴾ وبين قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِىِ عَلَى الْكِبَرِّ
إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾ كذا وكذا عامًا. لم يحفظ عطاء(١). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٣ / ٦٩٢ - ٦٩٤، وفي تاريخه ٢٥٧/١ - ٢٥٩، من طريق الحسن بن محمد،
قال: ثنا يحيى بن عباد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ رجاله مُؤَثَّقون، لكن عطاء بن السائب قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه لم يَتَمَيَّز؛ =

سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٧)
٥ ٢٧٦ .
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
تفسير الآيات:
﴿رَبَّنَا إِنَّ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾
٣٩٨٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿رَبََّآ إِنٍِّ
أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾، قال: أَسْكَن إسماعيلَ وأُمَّه مكة(١). (٥٥٨/٨)
٣٩٨٨٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - ﴿إِنّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِى
بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾، قال: حين وَضَع إسماعيل(٢). (ز)
٣٩٨٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾، قال: مكة،
لم يكن بها زرعٌ يومئذٍ(٣). (٥٥٩/٨)
٣٩٨٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبَّنَا إِنَّ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِ﴾ يعني: إسماعيل ابني
خاصَّة، ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ يعني: لا حَرْثَ فيها، ولا ماء، يعني: مكة(٤). (ز)
﴿عِنْدَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمْ﴾
٣٩٨٨٧ - عن قتادة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿رَبَّنَآ إِلٍّ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ
غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمْ﴾: وإنَّه بيتٌ طهّره الله مِن السوء، وجعله قبلةً، وجعله
حَرَمَه، اختاره نبيُّ الله إبراهيم لولده. وقد ذُكر لنا: أنَّ عمر بن الخطاب قال في
خطبته: إنَّ هذا البيتَ أوَّل مَن وَلِيه ناسٌ مِن طَسْمُ(٥)، فَعَصَوْا فِيه، واسْتَخَفُّوا بحقِّه،
واستحلُّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم وَلِيَه ناسٌ مِّن جُرهُم، فعصَوا فيه، واستخفُّوا
بحقِّه، واستحلُّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم وليتموه معاشر قريشٍ، فلا تعصُوا، ولا
تستخفُّوا بحقِّه، ولا تستحلوا حرمتَه، وصلاةٌ فيه أحبّ إليَّ من مائة صلاةٍ بغيره،
= إذ قد سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلا يُدرَى هذا الحديث من أي السماعَين، كما في تهذيب التهذيب
لابن حجر ٧/ ١٨٥، والكواكب النيرات لابن الكيَّال ص٦١.
(١) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٩٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٩٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٨.
(٥) طَسْم: قبيلة من قوم عادٍ، وقد انقرضوا. اللسان (طسم).

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُون
سُورَةُ إِنْرَاهِيمٌ (٣٧)
: ٢٧٧ .
. (٨ /٥٦٠)
(١)٣٥٧٢
والمعاصي فيه على قدر ذلك
٣٩٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عِنْدَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّمْ﴾، حَرَّمه لِئَلَا يُسْتَحَلَّ فيه ما لا
يَحِلّ (٢). (ز)
﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾
٣٩٨٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ
النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾، قال: إنَّ إبراهيم سأل اللهَ أن يجعل أُناسًا مِن الناس يَهْؤُون
سُكْنى مكةَ(٣). (٥٦٠/٨)
٣٩٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنَّ إبراهيم ظلِّ حين قال: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً
مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾ لو قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لغلَبتكم عليه
و(٤)
التُّرْكُ والرُّومُ (٤). (٥٥٨/٨
٣٩٨٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لو كان
إبراهيمُ عَّ قال: فاجعل أفئدة الناس تَهوِي إليهم. لَحَجَّه اليهودُ والنصارى والناسُ
كلَّهم، ولكنه قال: ﴿أَفْدَةً مِّنَ النَّاسِ﴾، فخصَّ به المؤمنين(٥). (٥٦١/٨)
٣٩٨٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾، يقول: خُذ
٣٥٧٢ ذكر ابنُ عطية (٢٥٥/٥) في معنى: ﴿عِندَ بَيْئِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ احتمالين، فقال: ((وقوله:
﴿عِنْدَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ إما أن يكون البيت قد كان قديمًا على ما رُوي قبل الطوفان، وكان
علمه عند إبراهيم، وإما أن يكون قالها لما كان قد أعلمه الله تعالى أنه سيبني هنالك بيتًا لله
تعالى فيكون مُحَرَّمًا، والمعنى: مُحَرَّمًا على الجبابرة أن تُنْتَهَك حرمته ويستخف بحقه. قاله
قتادة وغيره)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٦٩٤/١٣، ٦٩٦، ٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٧٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ٤١٢/١ - دون قوله: والناس كلّهم، وابن جرير ١٣/
٦٩٩ - ٧٠٠ دون قوله: فخصَّ به المؤمنين، والبيهقي في الشعب (٣٩٩٦) بسند حسن. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٧)
٥ ٢٧٨ .
فَوْسُ عَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
بقلوبِ الناس إليهم، فإنَّه حيثُ يَهْوَى القلبُ يذهبُ الجسدُ، فلذلك ليس مِن مؤمنٍ
إلا وقلبه مُعَلَّق بحُبِّ الكعبة . =
٣٩٨٩٣ - قال ابن عباس: لو أنَّ إبراهيم حين دعا قال: اجعل أفئدةَ الناسِ تَهْوِي
إليهم. لازدحمت عليه اليهودُ والنصارى، ولكنه خصَّ حينَ قال: ﴿أَفْئِدَةً مِّنَ
النَّاسِ﴾. فجعل ذلك أفئدة المؤمنين(١). (٥٦٠/٨)
٣٩٨٩٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - ﴿أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾ :
ولو قال: أفئدة الناس تهوي إليهم. لَحَجَّتِ اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه
قال: ﴿أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾ فهم المسلمون(٢). (ز)
٣٩٨٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ
النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾، قال: لو قال: أفئدة الناس تهوِي إليهم. لازْدَحَمَتْ عليه فارسُ
و(٣)
والرومُ(٣). (٥٥٨/٨)
٣٩٨٩٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٩٨٩٧ - وطاووس بن كيسان =
٣٩٨٩٨ - وعطاء بن أبي رباح - من طريق الحكم - عن هذه الآية: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً
مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾، فقالوا: البيتُ تهوي إليه قلوبهم يأتونه. وفي لفظ: قالوا:
هواهم إلى مكة أن يَحُجُّوا (٤). (٥٥٩/٨)
٣٩٨٩٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ
تَّهْوِىٌ إِلَيْهِمْ﴾، قال: تنزعُ إليهم(٥). (٥٥٩/٨)
٣٩٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّم﴾ حرَّمه لِئَلَّا يستحل فيه ما لا
يحل، فيها تقديم، ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ يعني: اجنبنى وبني أن نعبد الأصنام، لكي
يُصَلّوا لك عند بيتك المحرم، ويعبدونك، ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٩٨.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١١٢/٤، وابن جرير ٦٩٨/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والطبرانيّ.
وزاد الثعلبي ٣٢٣/٥، والبغوي ٣٥٧/٤: والترك والهند.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١١١/٤ - ١١٢، وابن جرير ٦٩٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٤٣ من طريق معمر، وابن جرير ٧٠٠/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّة المَاتُور
٢٧٩ %
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٧)
يقول: اجعل قومًا مِن الناس تهوي إليهم، يعني: إلى إسماعيل وذريته، ﴿وَأَرْزُقْهُم مِّنَ
الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ ولو قال: اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لازْدَحَمَ عليهم
الحرز(١) والدَّيْلَم، ولكنه قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ﴾(٢). (ز)
﴿وَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
٣٩٩٠١ - عن هشام، قال: قرأتُ على محمد بن مسلم الطائفي: أنَّ إبراهيم لَمَّا دعا
للحرم: ﴿وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾ نقل اللهُ الطائفَ مِن فلسطين(٣). (٥٥٩/٨)
آثار متعلقة بالآيات:
٣٩٩٠٢ - عن عقيل بن أبي طالب، أنَّ النبيَّ وَّ لَمَّا أتاه الستة النَّفَر مِن الأنصار
جلس إليهم عند جمرة العقبة، فدعاهم إلى الله، وإلى عبادته، والمؤازرة على دينه،
فسألوه أن يعرض عليهم ما أُوحِي إليه، فقرأ من سورة إبراهيم: ﴿وَ إِذْ قَالَ إِبْرَهِيْمُ رَبِّ
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَأَجْتُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ اُلْأَصْنَامَ﴾ إلى آخر السورة. فرَقَّ القومُ
وأخبتوا حين سَمِعوا منه ما سمعوا، وأجابوه (٤). (٥٥٦/٨)
٣٩٩٠٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ لأهل المدينة: ((اللَّهُمَّ، بارِك لهم
في صاعِهم ومُدِّهم، واجعل أفئدة الناس تهوي إليهم)) (٥). (٨/ ٥٦١)
٣٩٩٠٤ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِي، قال: إنَّ الله تعالى نَقَل قريةً مِن قُرَى
الشام، فوضعها بالطائف؛ لدعوة إبراهيم التَِّ(٦). (٥٥٩/٨)
(١) كذا في المطبوع، ولعله تصحَّف عن: الخزر. والخزَر: جيل من كفرة الترك، وقيل: من العجم،
وقيل: من التتار، وقيل: من الأكراد. تاج العروس (خزر).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ٩٣/٩ (٩٢٢٥)، والخطيب في تاريخه ٣٩٨/١٥ (٤٥٢٠) كلهم بدون
الجملة الأخيرة. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه .
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن نافع بن أبي نعيم إلا عبد الله بن جعفر، تفرَّد به محمد بن بسام
المروزي)).
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٣٨ - ٣٩)
& ٢٨٠ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنٌ وَمَا يَخْفَى عَلَى الَّهِ مِن شَىْءٍ فِىِ الْأَرْضِ وَلَا فِىِ السَّمَاءِ
٣٩٩٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ
تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنٌ﴾، قال: مِن الحُزْن (١). (٥٦١/٨)
٣٩٩٠٦ - عن إبراهيم النَّخعي، في قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى﴾ مِن حُبِّ
إسماعيل وأُمِّه، ﴿وَمَا نُعْلِنٌ﴾ قال: ما نُظْهِر لسارةَ مِن الجفاء لهما (٢). (٥٦١/٨)
٣٩٩٠٧ - قال مقاتل، في قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنٌ﴾: مِن الوجد
بإسماعيل وأُمِّه حيثُ أسكنتهما بوادٍ غير ذي زرع (٣). (ز)
٣٩٩٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى﴾ يعني: مِمَّا نُسِرُّ مِن أمر
إسماعيلٍ في نفسي مِن الجَزَع عليه أنَّه في غير معيشة، ولا ماء فى أرض غُرْبَة. ثم قال:
﴿وَمَا نُعْلِنُ﴾ يعني: مِن قوله: ﴿رَبَّنَآ إِنَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِ بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾ يعني: مكة،
فهذا الذي أعلن، ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَىْءٍ فِ اْأَرْضِ وَلَا فِىِ السَّمَاءِ﴾(٤). (ز)
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَّ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ
(٣٩)
٣٩٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِ عَلَى الْكِبَرِ
إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقْ﴾، قال: هذا بعد ذاك بحين(٥). (٨/ ٥٦١)
٣٩٩١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير -
قال: كان بين قوله: ﴿رَبَّنَآ إِلٍَّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْنِكَ الْمُحَرَّمْ﴾
وبين قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَّ﴾ كذا وكذا عامًا .
لم يحفظ عطاء(٦). (ز)
٣٩٩١١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِ عَلَى الْكِبَرِ
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٩٢، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٢٣/٥، وتفسير البغوي ٣٥٧/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٩.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٩٢/١٣، وتقدم مطولًا في قصة الآيات.