Indexed OCR Text
Pages 501-520
سُورَةٌ يُوسُفَ (٧) مُؤْسُونَب التّفْسَِّةُ المَاتُوز ٥٠١٥ % به إلى بيته، فقال لامرأته: ﴿أَكْرِمِى مَثْوَنُهُ عَسَىٌّ أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ، وَلَدََّ﴾. فَأَحَبَّتْهُ امرأتُه، فقالت له: يا يوسف، ما أَحْسَنَ شَعرَك! قال: هو أول ما يتناثر مِن جسدي. قالت: يا يوسف، ما أحسن عينيك! قال: هما أول ما يسيلان إلى الأرض مِن جسدي. قالت: يا يوسف، ما أحسن وجهَك! قال: هو للتراب يأكله. قالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾: هلم لك - وهي بالقِبْطِيَّة -. ﴿قَالَ مَعَاذَ اُللَّهِ إِنَّهُ رَبِّ﴾ قال: سيدي ﴿أَحْسَنَ مَثْوَىَ﴾؛ فلا أخونه في أهله. فلم تزل به حتى أَطْمَعَها، فهَمَّت به وهَمَّ بها، فدخلا البيت، ﴿وَغَلَّقَتِ اٌلْأَبْوَبَ﴾، فذهب لِيَحُلَّ سراويلَه، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت قد عَضَّ على أصبُعه، يقول: يا يوسف، لا تُواقِعْها، فإنَّمَا مَثَلُك مَثَلُ الطَّيْر في جَوِّ السماء لا يُطَاقِ، ومَثَلُك إذا وَقَعْتَ عليها مَثَلُه إذا مات فوقع على الأرض؛ لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومَثَلُك ما لم تُواقِعْها مَثَلُ الثَّوْرِ الصَّعْب الذي لم يُعمَل عليه، ومَثَلُك إذا وَاقَعْتَها مَثَلُه إذا مات فدخل النملُ في أصل قَرْنَيْه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويله، وذهب ليخرج، فأَدْرَكَتْه، فأخذت بمُؤَخَّر قميصه مِن خلفه، فخرقته حتى أخرجته منه، وسَقَط، وطرحه يوسف، واشْتَدَّ نحوَ الباب، وألفيا سيدها جالسًا عند الباب هو وابنُ عمِّ المرأة، فلمَّا رأته قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابُّ أَلِيمٌ﴾، إنَّه راودني عن نفسي، فدفعته عَنِّي، فشَقَقْتُ قميصَه. فقال يوسف: لا، بل هي راودتني عن نفسي، فأَبَيْتُ وفَرَرْتُ منها، فَأَدْرَكَتْنِي، فَأَخَذَتْ بقميصي، فشَقَّتْهُ عَلَيَّ. فقال ابنُ عمِّها: في القميص تبيان الأمر؛ انظروا إن كان القميصُ قُدَّ مِن قُبُل فصَدَقت وهو من الكاذبين، وإن كان قُدَّ من دُبُرٍ فكذبت وهوٍ من الصادقين. فلما أُتِي بالقميص وجَده قد قُدَّ مِن يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَأُسْتَغْفِرِى ٢٨ دُبُر، فقال: ﴿إِنَّهُ, مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( ◌ِذَنْيِكِ﴾. يقول: لا تعودي لذنبك. ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِ الْمَدِينَةِ أَمْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُزَوِّدُ فَنَنَهَا عَن نَفْسِهِ، قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾. والشَّغاف: جِلْدَةٌ على القلب، يُقال لها: لِسان القلب. يقول: دَخَلَ الحُبُّ الجِلْدَ حتى أصاب القلب. ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ يقول: بِقَوْلِهِنَّ ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَا﴾ يَتَّكِئْنِ عليه، ﴿وَتَتْ كُلَّ وَحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكْنَا﴾ وأُتْرُجًّا(١) يَأْكُلْنَه، وقالت ليوسف: ﴿أَخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾. فلمَّا خرج ورأى النسوةُ يوسفَ أَعْظَمْنَه، (١) الأُتْرُجّ: شجر يعلو، ناعم الأغصان والورق والثمر، وثمره كالليمون الكبار، وهو ذهبي اللون، ذكي الرائحة، حامض الماء، وهو كثير ببلاد العرب، ولا يكون برِّيًّا. الوسيط (أترجّ). سُورَةُ يُوسُفَ (٧) ٥ ٥٠٢ % فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز وجعلن يَحزُزْن أيديَهن وهُم يحسبن أنَّهُنَّ يُقَطَّعن الأُتْرُجَّ، ويقلن: ﴿حَشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًّا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكُ كَرِيمٌ﴾. قالت: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِىِ لُمْتُنَّنِ فِيَةٍ وَلَقَدْ رَوَدَنُّهُ عَن نَفْسِهِ، فَأُسْتَعْصَمَ﴾ بعدما كان حَلَّ سراويله، ثم لا أدري ما بدا له. قال يوسف: ﴿رَبِّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيِّ إِلَيْهِ﴾. يقول: الحبسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يدعونني إليه مِن الزِّنا. ثُمَّ إنَّ المرأة قالت لزوجها: إنَّ هذا العبد العبرانِيَّ قد فَضَحَنِي في الناس، إنَّه يعتذر إليهم ويُخبِرُهم أنِّي راودته عن نفسه، ولستُ أُطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر كما يعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني. فذلك قوله: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمُ مِّنْ بَعْدِ مَا رَأَوْ اُلْآَيَتِ﴾ وهو شَقُّ القميص، وقطع الأيدي ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ، حَتَّى حِينٍ﴾ . ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانٍ﴾، غَضِب الملِكُ على خبَّازِه؛ بلغه أنَّه يريد أن يَسُمَّه، فحبسه، وحبس الساقي، وظَنَّ أنَّه مالأه على السُّمِّ، فلمَّا دخل يوسفُ السجنَ قال: إِنِّي أُعَبِّر الأحلام. فقال أحد الفَتَيَيْن لصاحبه: هَلُمَّ، فَلْنُجرِّب قولَ هذا العبد العبراني. فتراءيا مِن غير أن يكونا رأيا شيئًا، ولكنهما خَرَصا، فعبَّر لهما يوسفُ خَرْصَهما، فقال الساقي: رأيتُني أعصِر خمرًا. وقال الخبّاز: رأيتني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه. قال يوسف: ﴿لَا يَأْتِكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾ في النوم ﴿إِلَّا نَبَأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ في اليَقَظَة. ثم قال: ﴿يَصَحِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ. خَمْرًا﴾؛ فيُعادُ على مكانه، ﴿وَأَمَّا الْأَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ﴾. ففزِعا، وقالا: واللهِ، ما رأينا شيئًا. قال يوسف: ﴿قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسَّنَفْتِيَانِ﴾، إنَّ هذا كائِنٌ لا بُدَّ منه. وقال يوسف عَلَّلاَ للساقي: ﴿أَذْكُرْنِ عِندَ رَبِّكَ﴾. ثم إنَّ الله أَرَى الملكَ رؤيا في منامه هَالَتْهُ، فرأى سبع بقرات سِمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر يأكلهن سبعٌ يابسات، فجمع السَّحَرَة والكهنة والعَافة - وهم القَافَةِ (١) - والحازَة - وهم الذين يزجُرون الطير -، فقصَّها عليهم، فقالوا: ﴿أَضْغَتُ أَحْلَهِّ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَِ بِعَلِمِينَ﴾. ﴿وَقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَأَذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنِيِّنُكُمْ ◌ِتَأْوِيلِ، فَأَرْسِلُونِ﴾. قال ابن عباس: لم يكن السجنُ في المدينة، فانطلق الساقي إلى يوسف، فقال: ﴿أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَتٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّ أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ تأويلها. قال: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَا حَصَدُمْ فَذَرُوهُ فِ سُنُبُلِهِ﴾. قال: هو أبقى له، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا نَأْكُونَ ﴿٨ ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا (١) القافة: جمع قائف، وهو الذى يعرف الأنساب والآثار بفراسته. التاج (قيف). سُورَةُ يُوسُفَ (٧) فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٥ ٥٠٣ % مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ قال: مِمَّا ترفعون، ﴿ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ قال: العِنَب. فلمَّا أتى المَلِكَ الرسولُ وأخبره قال: ﴿أَثْتُونِي بِهِ، فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ فأمره أن يخرج إِلى المَلِك أبى يوسف، وقال: ﴿أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾. قال السدي: قال ابن عباس: لو خرج يوسفُ يومئذ قبل أن يعلم المَلِك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة؛ يقول: هذا الذي راود امرأته. قال الملك: ائتوني بِهِنَّ. قال: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِةٍ، قُلْنَ حَشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٌ﴾، ولكن امرأة العزيز أَخْبَرَتْنا أنَّها راودته عن نفسه، ودخل معها البيت، وحلَّ سراويله، ثُمَّ شَدَّه بعد ذلك، ولا تدري ما بدا له. فقالت امرأة العزيز: ﴿اَلَْنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ قال: تَبَيَّنَ، ﴿أَنَأْ رَوَدَّتُّهُ عَن نَّفْسِهِ﴾. قال يوسف وقد جيء به: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمْ﴾ العزيزُ ﴿أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِلْغَيْبٍ﴾ في أهله، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَايِنِينَ﴾. فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا حين حللتَ السراويل؟! قال يوسف: ﴿وَمَآ أُبَرُِّ نَفْسِىَّ﴾. فلمَّا وجد الملِك له عُذرًا قال: ﴿أَثْنُونِ بِ أَسْتَخْلِصُهُ لِنَفْسِىِ﴾. فاستعمله على مصر، فكان صاحبَ أمرها؛ هو الذى يلي البيع والأمر، فأصاب الأرضَ الجوعُ، وأصاب بلادَ يعقوب التي كان فيها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك بنيامين أخا يوسف، فلمَّا دخلوا على يوسف ﴿فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ، مُنكِرُونَ﴾ . فلمَّا نظر إليهم أخذهم، وأدخلهم الدار، وأدخل المَكُّوك(١)، وقال لهم: أخبروني، ما أمرُكم، فإني أُنكِرُ شأنَكم؟ قالوا: نحن مِن أرض الشام. قال: فما جاء بكم؟ قالوا: نَمْتارُ طعامًا. قال: كذبتم، أنتم عيون، كم أنتم؟ قالوا: نحن عشرة. قال: أنتم عشرة آلاف؛ كل رجل منكم أميرُ ألف، فأخبروني خبركم. قالوا: إنَّا أخوة، بنو رجل صدِّيقٍ، وإنَّا كنا اثني عشر، فكان يحب أخًا لنا، وإنَّه ذهب معنا إلى البَرِّيَّة فهلك مِنَّا فيها، وكان أحبَّنا إلى أبينا. قال: فإلى مَن يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ له أصغر منه. قال: كيف تحدثوني أنَّ أباكم صِدِّيق وهو يُحِبُّ الصغير منكم دون الكبير؟ ائتونى بأخيكم هذا حتى أنظر إليه، ﴿فَإِن لَّمْ تَأْتُونِ بِهِ، فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا نَقْرَبُونِ﴾. قالوا: ﴿سَتُرَوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَعِلُونَ﴾. قال: فإني أخشى ألا تأتوني به، فضعوا بعضَكم رهينةً حتى ترجعوا. فارْتَهَن شمعون عنده، فقال لفتيته وهو يكيل لهم: ﴿أَجْعَلُواْ بِضَعَهُمْ فِ رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا أُنْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (١) المَكُوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. النهاية (مكك). سُورَةُ يُوسُفَ (٧) ٥٠٤٥ ٠ فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور إِلَيَّ. فلمَّا رجع القوم إلى أبيهم كلَّموه فقالوا: يا أبانا، إنَّ ملِك مصر أكرَمنا كرامة، لو كان رجلًا مِنَّا مِن بني يعقوب ما أكرَمنا كرامته، وإنَّه ارتهن شمعون، وقال: ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك حتى أنظر إليه، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبدًا. فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملِك مصر فأقرِئوه مِنِّي السلام، وقولوا: إن أبانا يصلِّي عليك ويدعو لك بما أوليتنا. ﴿وَلَمَّا فَتَحُوْ مَتَعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمَّ﴾، أَتَوا أباهم ﴿قَالُواْ يَأَبَنَا مَا نَبْغِىُّ هَذِهِ، بِضَعَنُنَا رُدَّتْ إِلَيْنًا﴾. فقال أبوهم حين رأى ذلك: ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ، مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا ◌ِّنَ اللَّهِ لَتَأْنَنِى بِ إِلَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾. فحلفوا له، ﴿فَمَّ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ قال يعقوب: ﴿اَللَّهُ عَلَى مَا تَقُولُ وَكِلٌ﴾. ورَهِب عليهم أن تُصِيبَهم العين إن دخلوا مصر فيُقال: هؤلاء لرجل واحد. قال: ﴿يَبَنِىَّ لَا تَدْخُلُواْ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾. يقول: مِن طريق واحد. فلمَّا دخلوا على يوسف عرف أخاه، فأنزلهم منزلًا، وأجرى عليهم الطعام والشراب، فلما كان الليل أتاهم بمُثُلٍ (١)، قال: لِيَنَم كلُّ أخوين منكم على مِثال. حتى بقي الغلامُ وحده، فقال يوسف: هذا ينام معي على فراشي. فبات مع يوسف، فجعل يَشُمُّ ريحَه، ويَضُمُّه إليه حتى أصبح، وجعل يقول روبيل: ما رأينا رجلًا مثل هذا إن نحن نجونا منه. ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِ رَحْلِ أَخِيهِ﴾، والأخ لا يشعر، فلمَّا ارتحلوا ﴿أَذَّنَ مُؤَذِّنُ﴾ قبل أن يرتحل العير: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيْرُ إِنَّكُمْ لَسَرِقُونَ﴾. فانقطعت ظهورهم، ﴿وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ﴾ يقولون: ﴿مَّاذَا تَفْقِدُونَ﴾ إلى قوله: قَالُواْ جَزَّؤُهُ مَن وُجِدَ فِ رَحْلِهِ، فَهُوَ جَزَّؤُهُ﴾ ﴿قَالُواْ فَمَا جَزَاؤُهُ، إِن كُنتُمْ كَذِبِينَ (®) يقول: تأخذونه فهو لكم. ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾، فلمَّا بَقِي رَحْلُ الغلام قال: ما كان هذا الغلامُ لِيَأْخُذَها. قالوا: واللهِ، لا يُتْرَكُ حتى تنظر في رحله، ونذهب وقد طابت نفسُك. فأدخل يدُه في رحله، فاستخرَجها مِن رحل أخيه. يقول الله: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفٌَ﴾ يقول: صنعنا ليوسف، ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ اٌلْمَلِكِ﴾ يقول: في حُكْم الملك ﴿إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾، ولكن صنعنا لشأنِهم؛ قالوا: ﴿فَهُوَ جَزَّؤُهُ﴾. قال: فلمَّا استخرجها مِن رحل الغلام انقطعت ظهورهم، وهلكوا، وقالوا: ما يزال لنا منكم بلاءٌ يا بني راحيل، متى أَخَذْتَ هذا الصُّواع؟! قال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في (١) المُثُل: جمع مِثال، وهو الفراش. اللسان (مثل). فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون سُورَةُ يُوسُفَ (٧) البَرِّيَّة، وما وضع هذا الصواع في رحلي إلا الذى وضع الدراهم في رِحالكم. قالوا: لا تَذْكُرِ الدراهم فُنُؤْخَذ بها. فوقعوا فيه، وشتموه، فلمَّا أدخلوهم على يوسف دعا بالصُّواعِ، ثُمَّ نَقَرَ فيه، ثُمَّ أدناه مِن أُذُنِهِ، ثُمَّ قال: إنَّ صُواعي هذا لَيُخبِرني أنَّكم كنتم اثني عشر أخّا، وأنَّكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه. فلمَّا سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف، وقال: أيها الملك، سل صَواعك هذا، أحَيٍّ أخي ذاك أم لا؟ فنقرها يوسف، ثم قال: نعم هو حيٍّ، وسوف تراه. قال: اصنع بي ما شئت، فإنَّه إن عَلِم بي استنقذني. فدخل يوسف، فبكى، ثم توضأ، ثم خرج. فقال بنيامين: أيها الملِك، إني أراك تضرب بصواعك فيُخبِرُكَ بالحق، فسله مَن صاحبه؟ فنقر فيه، ثم قال: إنَّ صواعي هذا غضبان، يقول: كيف تسألني مَن صاحبي وقد رأيتَ مَعَ مَن كنت؟ وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يُطاقُوا، فَغَضِب روبيل، فقام، فقال: أيُّها الملك، واللهِ، لَتَتْرُكَنَّا أو لَأَصِيحَنَّ صيحةٌ لا تَبْقَى امرأةٌ حامِلٌ بمصر إلا طَرَحَتْ ما في بطنها. وقامت كلُّ شعرة مِن جسد روبيل، فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: مُرَّ إلى جنب روبيل، فمَسَّهُ. وكان بنو يعقوب إذا غضِب أحدُهم فمَسَّه الآخَرُ ذَهَب غضبُه، فمَرَّ الغلام إلى جانبه، فمَسَّه، فذهب غضبُه، فقال روبيل: من هذا؟! إِنَّ في هذه البِلاد لَبَزْرًا(١) مِن بَزْر يعقوب. قال يوسف: ومَن يعقوب؟ فغضب روبيل، فقال: أيُّها الملِك، لا تَذْكُرَنَّ يعقوب، فإنَّه سَرِيُّ(٢) الله، ابن ذبيح الله، ابن خليل الله. فقال يوسف: أنت إذن إن كنت صادقًا، فإذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه مِنِّي السلام، وقولوا له: إنَّ مَلِك مصر يدعو لك ألَّا تموت حتى ترى ابنك يوسف؛ حتى يعلم أبوكم أنَّ في الأرض صِدِّيقين مثله. فلمَّا أَيِسُوا منه، وَأخرَج لهم شمعون وقد كان ارْتَهَنَه؛ خلوا بينهم ﴿يَجِيًّاً﴾ يتناجون بينهم، قال كبيرهم - وهو روبيل، ولم يكن بأكبرهم سِنَّا، ولكن كان كبيرهم في العلم -: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبََّكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَطَّتُمْ فِى يُوسُفَّ فَلَنْ أَبْرَعَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِيِّ أَبِّ أَوْ يَخْكُمُ اللَّهُ لِىّ وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ﴾. فأقام روبيل بمصر، وأقبل التسعة إلى يعقوب، فأخبروه الخبر، فبكى، وقال: يا بَنِيَّ، ما تذهبون مِن مَرَّةِ إلا نقصتم واحدًا؟! ذهبتم فنقصتم (١) البَزْر: الأولاد. اللسان (بزر). (٢) قال الشيخ شاكر في تحقيقه ٢٠١/١٦: ((في التاريخ ٣٢٠/١: إسرائيل الله، وكأنَّ الذي في التفسير هو الصواب، لأنَّ ((إيل)) بمعنى: الله، و((إسرا)) يضاف إليه، وكأن ((إسرا)) بمعنى: سرى، وهو بمعنى: المختار، كأنه: صفي الله الذي اصطفاه. وفي تفسير ذلك اختلاف كثير)). سُوْرَةٌ يُوسُفَ (٧) فَوَسُبَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور يوسف، ثم ذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، ثم ذهبتم الثالثة فنقصتم بنيامين وروبيل، وَتَوَلَّى ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلُ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِ بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيُ ﴾ عَنْهُمْ وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَأَنْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ من الغيظ، ﴿قَالُواْ تَلَّهِ تَفْتَؤُأْ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ قال: لا تزال تذكر يوسف ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾: باليًا، ﴿أَوْ تَكُّنَ مِنَ الْهَلِكِينَ﴾: المَيِّتين. ﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَنِّى وَحُرْبِّ إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال: أتى جبريلُ يوسفَ وهو في السجن، فسَلَّم عليه، وجاءه في صورة رجل حسن الوجه، طيب الريح، نَقِيَّ الثياب، فقال له يوسف: أيها الملك الحسن الوجه، الكريم على ربه، الطيب ريحه، حدِّثني كيف يعقوب؟ قال: حَزِن عليك حُزنًا شديدًا. قال: فما بلغ مِن حُزْنِه؟ قال: حُزْنُ سبعين مُثْكَلَةً. قال: فما بلغ مِن أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدًا . قال يوسف: فإلى مَن أَوَى بعدي؟ قال: إلى أخيك بنيامينٍ. قال: فتُراني ألقاه؟ قال: نعم. فبكى يوسف لَمَّا لقي أبوه بعده، ثم قال: ما أُبالي بما لقيت إِنِ اللهُ أرانِيهِ. قال: فلمَّا أخبروه بدعاء المَلِك أَحَسَّت نفسُ يعقوب، وقال: ما يكون في الأرض صِدِّيقٌ إلا ابني. فطمِع، وقال: لعله يوسف. ثم قال: ﴿يَبَنِىَّ أَذْهَبُواْ فَتَحَشَسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ بمصر، ﴿وَلَا تَأْيْئَسُواْ مِن رَّوْجِ اللَّهِ﴾. قال: مِن فرج الله أن يَرُدَّ يوسف. فلما رجعوا إليه قالوا: ﴿يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَنَا وَأَهْلَنَا الْفُرُّ وَجِثْنَا بِضَعَةٍ مُرْجَنَةٍ فَأَوْفِ لَنَا اُلْكَيْلَ﴾ بها كما كنت تعطينا بالدراهم الجيِّدة، ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَاً﴾ بفضل ما بين الجياد والرَّديئة. قال لهم يوسف - ورَحِمَهم عند ذلك -: ﴿هَلْ عَلِمْتُمُ قَالُواْ أَوِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُّ قَالَ أَنَأْ يُوسُفُ ٨٩ مَّا فَعَلْتُمُ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَهِلُونَ وَهَذَا أَخِى قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾. فاعتذروا إليه، وقالوا: ﴿تَأَلَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَطِينَ﴾. قال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمِّ﴾: لا أذكر لكم ذنبكم، ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾. ثم قال: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: عَمِي مِن الحُزن. فقال: ﴿أَذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِىِ يَأْتِ بَصِيرًا وَأُتُونِ بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. فقال يهوذا: أنا ذهبتُ بالقميص إلى يعقوب وهو مُتَلَطَّخِ بالدماء، وقلت: إنَّ يوسف قد أكله الذئب، وأنا اليوم أذهب بالقميص وأُخْبِرُه أنَّ يوسف حيٌّ، فأُفْرِحه كما أحزنته. فهو كان البشير. ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْغِيرُ﴾ من مصر مُنْطَلِقَةً إلى الشام؛ وجد يعقوب ريح يوسف، فقال لبني بنيه: ﴿إِنِّ لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَّ لَوْلاً أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾. قال له بنو بنيه: ﴿قَالَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَلِكَ الْقَدِيمِ﴾ مِن شأن يوسف. مُؤْسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور : ٥٠٧ % سُورَةُ يُوسف (٨) ﴿فَلَمَّا أَنْ جَآءَ الْبَشِيرُ﴾ وهو يهوذا؛ ألقى القميص على وجهه ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾. قال يعقوب لبنيه: ﴿أَلَمْ أَقُل لَكُمْ إِنَّ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾؟ !. ثُمَّ حملوا أهلهم وعيالهم، فلمَّا بلغوا مصر كلَّم يوسفُ المَلِك الذي فوقه، فخرج معه هو والمَلِك يَتَلَقَّوْنَهم، فلمَّا لقيهم قال: ﴿أَدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ﴾. فلمَّا دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه؛ أباه وخالته، ورفعهما ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ قال: السرير. فلما حضر يعقوب الموت أوصى إلى يوسف أن يدفنه عند إبراهيم وإسحاق، فمات، فنفخ فيه المُرَّ(١)، ثم حمله إلى الشام، وقال يوسف عليَّا: ﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ﴾ إلى قوله: ﴿تَوَقَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ﴾. قال ابن عباس: هذا أول نبيِّ سأل الله الموت(٢). (١٨٦/٨ - ٢٠٠) ﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِيْنَا مِنَّا﴾. ٣٦٧٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوُ﴾، يعني: بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأُمِّه(٣). (٢٠١/٨) ٣٦٧٧٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: فقالوا: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾ بنيامين (٤). (١٨٦/٨) ٣٦٧٧٤ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ قَالُواْ﴾ إخوةٌ يوسف، وهو روبيلُ أكبرهم سنًّا، ويهوذا أكبرهم في العقل، وهو الذي قال الله: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ في العقل، ولم يكن كبيرهم في السن، وشمعون، ولاوى، ونفتولن، وربولن، وآشر، واستاخر، وجاب، ودان، ويوسف، وبنيامين؛ بعضهم لبعض: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾ وهو بنيامين ﴿أَحَبُّ إِلَى أَبِنَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾(٥). (ز) (١) المرّ: دواء كالصبر؛ سُمِّي به لمرارته. النهاية (مرر). (٢) أخرجه ابن جرير مفرقًا فى السورة ١٤/١٣، ١٨ - ٢٠، ٢٩، ٣٤، ٣٦، ٤٣، ٤٧، ٥٧، ٦٤، ٦٥، ٧٠، ٧٢، ٧٨ - ٨١، ١٠٢، ١٠٣، ١١٩، ١٢٩، ١٣١، ١٣٣، ١٤٢، ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٩، ١٧٨، ١٨٣، ١٨٧، ١٨٨، ١٩٢، ١٩٤، ١٩٩، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢١٤، ٢١٦، ٢٢١، ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٤١، ٢٤٧، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦٣، ٢٦٥، ٢٧٧، ٠٧٨، ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٤، ٢٩٨، ٣٠٥، ٣١٢، ٣١٤، ٣٢٤، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣١، ٣٣٢، ٣٤٢، ٣٤٥، ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٦٥، ٣٦٩، وابن أبي حاتم مفرقًا في السورة ٧/ ٢١٠٢ - ٢٢٠٥. وسيأتي كذلك حسب آياتها . (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨/١٣، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٤. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/٢. سُورَةُ يُوسُفَ (٨) ٥٠٨ % مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ ٣٦٧٧٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر - قال: قلتُ: كم العُصْبَة؟ قال: سِتَّة، أو سبعة(١). (ز) ٣٦٧٧٦ - قال مجاهد بن جبر: ما بين العشرة إلى خمسة عشر (٢). (ز) ٣٦٧٧٧ - عن الحكم [بن عتيبة] - من طريق حجَّاج - قال: العصبة: أربعون رجلًا(٣). (ز) ٣٦٧٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن أبي عروبة - في قوله: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾، قال: العصبة: ما بين العشرة إلى الأربعين (٤). (٨/ ٢٠١) ٣٦٧٧٩ - وعن أبي المَلِيح [بن أسامة الهذلي]، مثل ذلك(٥). (ز) ٣٦٧٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾: كانوا .(٦) عشرة (٦). (١٨٦/٨) ٣٦٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾، يعني: عشرة(٧). (ز) ٣٦٧٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾، قال: العصبة: الجماعة (٨)(٣٣١٤]. (٢٠١/٨) ٣٣١٤ بيّن ابنُ جرير (١٨/١٣) أنَّ العصبة: عشرة فصاعدًا، فقال: ((والعصبة من الناس: هم عشرة فصاعدًا؛ قيل: إلى خمسة عشر فصاعدًا عشر، ليس لها واحد من لفظها، كالنفر والرهط)). وذكر أثر ابن زيد، وما ورد في أثر السدي. (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٠٥/٧. (٢) تفسير البغوي ٢١٧/٤. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٥. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٠٥/٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٢١٠٥/٧. (٦) أخرجه ابن جرير ١٨/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٠٥/٧. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/٢. (٨) أخرجه ابن جرير ١٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. ضَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُون سُورَةُ يُوسُفَ (٨ -٩) ٥٠٩ % ﴿إِنَّ أَبَّنَا لَفِى ضَلٍ مُبِينٍ ٣٦٧٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿إِنَّ أَبَّنَا لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾، قالوا: في ضلالٍ مِن أمرِنا (١). (١٨٦/٨) ٣٦٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ أَبَّانَا لَفِى ضَلَلٍ مُبِينٍ﴾، يعني: خسران مبين، يعني: في شقاء بَيِّن. نظيرها في سورة القمر [٤٧]: ﴿إِنَّ اُلْمُجْرِمِينَ فِ ضَلَلٍ﴾، يعني: في شقاء. مِنْ حُبِّ يعقوب لابنه يوسف وذِكْرِه(٢). (ز) ٣٦٧٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّ أَبَّنَا لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾، قال: لَفِي خطأٍ مِن رأيه(٣). (٢٠١/٨) ٩ ﴿اقْنُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اْرَحُوهُ أَرْضَا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِكُمْ وَتَكُونُواْ مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صَلِحِينَ ٣٦٧٨٦ - قال كعب الأحبار في القائل: ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾: قاله دان (٤). (ز) ٣٦٧٨٧ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ أَطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيَكُمْ﴾: ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء، ﴿وَتَكُونُواْ مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صَلِحِينَ﴾ يعنون: تَصْلُح منزلتكم عند أبيكم(٥). (ز) ٣٦٧٨٨ - قال وهب بن منبه في القائل: ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾: قاله شمعون(٦). (ز) ٣٦٧٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ أَطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِكُمْ وَتَكُونُواْ مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صَلِحِينَ﴾، يقول: تتوبون مِمَّا صنعتم(٧). (١٨٦/٨) ٣٦٧٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ﴾ وهو يهوذا : ﴿لَا نَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَبَتِ الْجُبِّ يَلْنَفِظْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ﴾(٨). (١٨٦/٨) (١) أخرجه ابن جرير ١٩/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٠٥/٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) تفسير الثعلبي ١٩٩/٥، وتفسير البغوي ٢١٨/٤. (٥) تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٣١٧. (٦) تفسير الثعلبي ١٩٩/٥، وتفسير البغوي ٢١٨/٤. (٧) أخرجه ابن جرير ١٩/١٣ - ٢٠، وابن أبي حاتم ٢١٠٥/٧. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير. سُورَةُ يُوسُفَ (١٠) فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٥ ٥١٠ % ٣٦٧٩١ - عن مقاتل في قوله: ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾: [قاله] روبيل، ﴿وَتَكُونُواْ مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صَلِحِينَ﴾ يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم(١)٣٣١٥]. (ز) ٣٦٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ أَطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ بعيدة؛ ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِكُمْ﴾ فَيُقْبِل عليكم بوجهه، ﴿وَتَكُونُواْ﴾ يعني: وتصيروا ﴿مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صَلِحِينَ﴾ يعني: يصلح أمرُكم وحالُكم عند أبيكم(٢). (ز) ٣٦٧٩٣ - قال ابن وهب: حدثني مالك، قال: بلغني [أنَّ ما بين ثلاث] سنين إلى تسع سنين، وقد طُرِح يوسف وهو غلام، قال لي مالك: والأشد: الحُلُم(٣). (ز) ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا نَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِ غَيَبَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِظُهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ قراءات : ٣٦٧٩٤ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿فِي غَيَابَةِ الجُبِّ﴾ واحدة (٤). (ز) ٣٣١٥ ذكر ابنُ عطية (٤٦/٥) قول مقاتل، وعلّق عليه بقوله: ((وهذا يشبه أن يكون قصدهم في تلك الحال، ولم يكونوا حينئذ أنبياء)). ثم ذكر قولًا آخر: أنَّ المراد بذلك: الصلاح بالتوبة، فقال: ((وقال الجمهور: ﴿صَلِحِينَ﴾ معناه: بالتوبة)). ورجحه مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: ((وهذا هو الأظهر من اللفظ، وحالهم أيضًا تعطيه؛ لأنَّهم مؤمنون بنوا على عظيمة، وعلَّلوا أنفسهم بالتوبة)). (١) تفسير الثعلبي ٢٠٠/٥، وتفسير البغوي ٢١٨/٤ دون أوله. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/٢. (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٢/٢ (٢٥٩). ولفظه كذا ورد في مطبوعة المصدر . (٤) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣١٩/١. وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، فإنهما قرآ: ﴿فِي غَيَابَاتِ الْجُبِّ﴾ على الجمع. انظر: النشر ٢٩٣/٢. فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز سُورَةٌ يُوسُفَ (١٠) ٣٦٧٩٥ - عن الحسن البصري - من طريق مطر الوراق -: أنَّه قرأ: (تَلْتَقِظُهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) بالتاء . (٨/ ٢٠٢) (١) ٣٣١٦ تفسير الآية: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا نَقْئُلُواْ يُوسُفَ﴾ ٣٦٧٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا نَقْثُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾، قال: قاله كبيرهم الذي تخلَّف(٢). (٢٠١/٨) ٣٦٧٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿قَالَ فَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا نَقْثُلُواْ يُوسُفَ﴾، قال: هو شمعون(٣). (٢٠١/٨) ٣٦٧٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا نَقْئُلُواْ يُوسُفَ﴾، قال: كنا نُحدَّثُ: أنَّه روبيل، وهو أكبر إخوته، وهو ابن خالة يوسف (٤). (٢٠١/٨) ٣٦٧٩٩ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ﴾: هو روبيل(٥). (ز) ٣٦٨٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ﴾ وهو يهوذا بن يعقوب: ﴿لَا نَقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾؛ فإنَّ قتله عظيم (٦). (ز) وجّه ابنُ جرير (٢٣/١٣) قراءة الحسن بقوله: ((وكأنَّ الحسن ذهب في تأنيثه ﴿بَعْضُ ٣٣١٦ السَّيَّارَةِ﴾ إلى أن فَعَل بعضُها فِعْلَها، والعرب تفعل ذلك في خبر كان عن المضاف إلى مؤنث يكون الخبر عن بعضه خبرًا عن جميعه)). وبنحوه قال ابنُ عطية (٤٧/٥). (١) أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٦٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣ - ٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٠٦/٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أَخرجه عبد الرزاق ٣١٧/١، وابن جرير ١٣/ ٢٠ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٢١٠٦/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) تفسير ابن أبي زمنين ٣١٧/٢. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/٢. سُورَةٌ يُوسُفَ (١٠) ٥ ٥١٢ % مُؤْسُبكَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ٣٦٨٠١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾ إلى قوله: ﴿إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ﴾، قال: ذُكِر لي - والله أعلم -: أنَّ الذي قال ذلك منهم روبيل الأكبر مِن بني يعقوب، وكان أقصدَهم فيه رأيًا(١). (ز) ﴿وَأَلْقُوهُ فِى غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾ ٣٦٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَأَلْقُوهُ فِ غَيَبَتِ اَلْجُبِّ﴾، قال: والجب: بِئَر بالشَّام(٢). (٢٠١/٨) ٣٦٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَأَلْقُوهُ فِ غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾، يعنى: الرَّكِيَّة(٣). (٢٠٢/٨) ٣٦٨٠٤ - قال كعب: بين مَدْيَن ومصر(٤). (ز) ٣٦٨٠٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - قال: الجب: البئر(٥). (٢٠٢/٨) ٣٦٨٠٦ - قال وهب بن مُنَبِّه: بأرض الأردن(٦). (ز) ٣٦٨٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَلْقُوهُ فِ غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾، قال: هي بئرٌ ببيت المقدس. يقول: في بعض نواحيها (٧). (٢٠٢/٨) ٣٦٨٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿فِى غَيَبَتِ الْجُدِّ﴾: في بعض نواحيها، في أسفلها (٨)FFIY]. (ز) ٣٣١٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢١/١٣ -٢٢) في قوله: ﴿وَأَلْقُوهُ فِى غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾ غير قول قتادة، والضحاك، وابن عباس. (١) أخرجه ابن جرير ٢٠/١٣. (٢) أَخرجه ابن جرير ٢٢/١٣ - ٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٠٦/٧. والرَّكِيَّة: البئر لم تُطْوَ، أي: تبنى بالحجارة أو غيرها. الوسيط (ركا). (٤) تفسير الثعلبي ٢٠٠/٥، وتفسير البغوي ٢٢١/٤. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣ - ٢٣. (٦) تفسير الثعلبي ٢٠٠/٥، وتفسير البغوي ٢٢١/٤. (٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣١٨، وابن جرير ٢٢/١٣ - ٢٣، وابن أبي حاتم ٢١٠٧/٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٨) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٢٢. فَوْسُوعَب التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ يُوسُفَ (١٠) ٤ ٥١٣ %= ٣٦٨٠٩ - قال مقاتل: على ثلاثة فراسخ مِن منزل يعقوب عليّا(١). (ز) ٣٦٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَ﴾ لكن ﴿أَلْقُوْهُ فِ غَيَبَتِ الْجُبِّ﴾ على طريق الناس، فيأخذونه، فيَكْفُونَكُمْ أمرَه. يعني: الزائغة مِن البئر، ما يتوارى عن العين ولا يراه أحد؛ فهو غيابت الجب(٢). (ز) ٣٦٨١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: الجب: الذي جُعِل فيه يوسف ظلَّلاَّ بحذاء طبرية، بينه وبينها أميال(٣). (٢٠٢/٨) ﴿يَلْنَفِظْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ ٣٦٨١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾، قال: التقطه ناسٌ مِن الأعراب(٤). (٢٠١/٨) ٣٦٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَلْنَفِظُهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ فيذهبوا به، فَيَكْفُونَكُم(٥) أمرَه؛ ﴿إِن كُنتُمْ﴾ لا بُدَّ ﴿فَعِلِينَ﴾ مِن الشَّرِّ الذي تريدون به (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٦٨١٤ - قيل للحسن: أيَحْسِدُ المؤمنُ؟ قال: ما أنساك بني يعقوب؟ ولهذا قيل: الأب جلَّاب، والأخ سلَاب(٧). (ز) ٣٦٨١٥ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة بن الفضل -: لقد اجتمعوا على أمر عظيم؛ مِن قطيعة الرَّحِم، وعقوق الوالد، وقِلَّة الرأفة بالصَّغير الضَّرَع(٨) الَّذي لا ذَنبَ له، وبالكبير الفاني ذي الحَقِّ والحُرْمَة والفَضْل، وخَطَرُه عند الله، مع حق (١) تفسير الثعلبي ٥/ ٢٠٠، وتفسير البغوي ٢٢١/٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٧. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣ - ٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) هكذا في الأصل. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/٢. (٧) تفسير الثعلبي ٢٠٠/٥. (٨) الضَّرَع: الضَّعيف. النهاية (ضرع). سُورَةُ يُوسُفَ (١١) & ٥١٤ %= فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْمَانُور الوالد على ولده؛ لِيُفَرِّقوا بينه وبين ابنه وحبيبه، على كِبَر سِنِّه، ورِقَّة عظمه، مع مكانه مِن الله فيمَنْ أَحَبَّه طِفلًا صغيرًا، وبين أبيه على ضعف قُوَّتِه، وصِغَر سِنِّه، وحاجته إلى لُظْف والده، وسكونه إليه. يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين؛ فقدٍ احْتَمَلُوا أمرًا عظيمًا (١). (ز) ﴿قَالُواْ يَكَأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ، لَنَصِحُونَ قراءات : ٣٦٨١٦ - عن أبي قاسم قال: قرأ أبو رَزِين: (مَا لَكَ لَا تِثْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ). قال له عبيد بن نضلة: لَحَنتَ. قال: ما لَحَنَ مَن قَرَأَ بِلُغَةِ قومه (٢). (٢٠٢/٨) تفسير الآية: ٣٦٨١٧ - قال مقاتل في قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ، لَنَصِحُونَ﴾، قال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير، وذلك أنَّهم قالوا لأبيهم: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا﴾. فقال أبوهم: ﴿إِ لَيَحْزُنُنِىّ أَنْ تَذْهَبُواْ بِهِ﴾ [يوسف: ١٣]. فحينئذ قالوا: ﴿مَا لَّكَ لَا تَأْمَنَا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ. لَصِحُونَ﴾(٣). (ز) ٣٦٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: فأَتَوْا يعقوبَ، ف﴿ قَالُواْ يَكَأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ، لَصِحُونَ﴾، ... ﴿قَالَ﴾ يعقوب لهم: ﴿إِنِّيَّ أَخَافُ﴾ عليه، فقالوا لأبيهم: ﴿ مَا لَكَ لَا تَأْمَنَا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ، لَصِحُونَ﴾ في الحِفْظ له (٤). (ز) ٣٦٨١٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: فلم يزالوا يأتونه حتَّى أرسله معهم على وَجَلٍ وتَخَوُّفٍ، فذُكِر لي: أنَّه لَمَّا أرسله معهم دعاه حين أرادوا الذهاب (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٧٢/٤ - ٣٧٣ -. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن وثاب، ولكن بتسهيل الهمزة بعد الكسرة. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٦٧، والبحر المحيط ٢٨٦/٥. (٣) تفسير الثعلبي ٢٠٠/٥، وتفسير البغوي ٢١٩/٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢٠/٢ - ٣٢١. فَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ يُوسُفَ (١٢) & ٥١٥ %= به، فضمّه إليه، ثم دعا له، وقال: اللَّهُمَّ، اجعل دُعائي جُنَّةً مِمَّا أَتَخَوَّف عليه(١). (ز) ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ، لَحَفِظُونَ قراءات : ٣٦٨٢٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - أنَّه قرأ : ﴿نَرْتَع﴾، يعني: بالنون، وكسر العين. قال: يحفظ بعضُنا بعضًا؛ نتكالا، نتحارس (٢). (٢٠٣/٨) ٣٦٨٢١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج -، بنحوه(٣). (ز) ٣٦٨٢٢ - عن الحكم بن عمر الرُّعَيْنيّ، قال: بعثني خالد القَسْري إلى قتادة أسأله عن قوله: ﴿نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ﴾. فقال قتادة: لا، ﴿نَرْتَع وَنَلْعَبْ﴾ بكسر العين. ثم قال: الناسُ لا يرتعون، إنَّما ترتع الغنم (٤). (٢٠٤/٨) ٣٦٨٢٣ - عن هارون، قال: كان أبو عمرو [بن العلاء] يقرأ: ﴿نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ﴾ بالنون، فقلت لأبي عمرو: كيف يقولون: ﴿نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ﴾ وهم أنبياء؟! قال: لم . (٢٠٣/٨) يكونوا يومئذ أنباء (٥)٣٣١٨ ٣٣١٩ ٣٣١٨ علق ابنُ عطية (٤٨/٥ - ٤٩) على هذه القراءة، فقال: ((وقرأ أبو عمرو وأبو عامر: ﴿َرْتَعْ وَنَلْعَبْ﴾)) بالنون فيهما وإسكان العين والباء، و﴿نَرْتَعْ﴾ - على هذا - مِن الرتوع، وهي: الإقامة في الخِصب والمرعى في أكل وشرب، ومنه قول الغضبان بن القبعثري: القيد والرتعة وقلة التعتعة)). ٣٣١٩ أفاد هذا الأثرُ أنَّ إخوة يوسف لم يكونوا يومئذ أنبياء، وقد رجّح ابنُ كثير (١٦/٨) == (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٨/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٠٧/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير بخلف عن قنبل، والوجه الثاني له: ﴿نَرْتَعِي﴾ بإثبات ياء بعد العين، وقرأ نافع، وأبو جعفر: ﴿يَرْتَع وَيَلْعَبْ﴾ بالياء، وكسر العين مِن ﴿يَرْتع﴾، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ بالياء، وإسكان العين مَن ﴿يَرْتَعْ﴾. انظر: النشر ٢٩٣/٢، والإتحاف ص٣٢٩. (٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٢٨. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٥/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ يُوسُفَ (١٢) & ٥١٦ %= ضَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٣٦٨٢٤ - عن الأعرج: أنَّه قرأ: (نَرْتَعِي) بالنون والياء، (وَيَلْعَبْ) بالياء(١). (٢٠٤/٨) ٣٦٨٢٥ - عن مُقاتل بن حيان: أنَّه كان يقرؤها: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا نَلْهُو وَنَلْعَبْ)(٢). (٢٠٤/٨) ٣٦٨٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب ـ: أنَّه قرأ: ﴿يَرْتَع﴾، يعني: بالياء، وكسر العين. قال: يرعى غنمه، وينظر، ويعقل، فيعرف ما (٣)٣٣٢٠ . (٢٠٣/٨) يعرف الرجل == مستندًا إلى عدم الدليل الصريح أنَّ إخوة يوسف لم يكونوا أنبياء، وتقدم قوله في آخر تفسير قوله تعالى: ﴿إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ . ٣٣٢٠ وجّه ابنُ جرير (٢٤/١٣ - ٢٥) هذه القراءة، فقال: ((قرأته عامة قراء أهل المدينة: ﴿يَرْتَعِ وَنَلْعَبْ﴾ بكسر العين من ﴿يَرْتَعِ﴾، وبالياء في ﴿يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ﴾، على معنى: يفتعل، مِن الَرعي: ارتعيت فأنا أرتعي. كأنَّهم وجهوا معنى الكلام إلى: أرسله معنا غدًا يرتع الإبل، ويلعب ... وكأن الذين يقرءون ذلك: ﴿يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ﴾ بكسر العين من ﴿يَرْتَعِ﴾ يتأولونه على الوجه الذي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ﴾، قال: يرعى غنمه، وينظر ويعقل، فيعرف ما يعرف الرجل)). ووجّه قراءة مَن قرأ ذلك بالياء في الحرفين جميعًا وتسكين العين، فقال: ((وقرأ ذلك عامَّة قراء أهل الكوفة: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ بالياء في الحرفين جميعًا وتسكين العين، من قولهم: رتع فلان في ماله: إذا لهى فيه ونعم وأنفقه في شهواته، ومن ذلك قولهم في مَثَل مِن الأمثال: القيد والرتعة)). ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية، وأقوال السلف قراءةَ مَن قرأ ذلك بالياء في كليهما، وبسكون العين من ﴿يَرْتَعْ﴾، فقال: ((وأَوْلَى القراءة في ذلك عندي بالصواب قراءةُ مَن قرأه في الحرفين كليهما بالياء، وبجزم العين في ﴿يَتَعْ﴾؛ لأنَّ القوم إنَّما سألوا أباهم إرسال يوسف معهم، وخدعوه بالخبر عن مسألتهم إياه ذلك عمَّا ليوسف في إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه إلى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك، لا بالخبر عن أنفسهم. وبذلك أيضًا جاء تأويل أهل التأويل)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. قراءة (نَرْتَعِي وَيَلْعَبْ) شاذة. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ١٢ / ١٩٤. (٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٢٨. فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور سُورَةُ يُوسُفَ (١٣) & ٥١٧ : تفسير الآية: ٣٦٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَزْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾، قال: نَسْعى، ونَنشَط، ونلهو (١). (٢٠٣/٨) ٣٦٨٢٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾، قال: يَتَلَهَّى ويلعب(٢). (ز) ٣٦٨٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾، قال: نَسْعَى، ونَلْهُو(٣). (ز) ٣٦٨٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يُرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾: هو، يعني: بالياء(٤). (٢٠٣/٨) ٣٦٨٣١ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قوله رقم: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبُ﴾، قال: يسعى، ويَنْشَط(٥). (ز) ٣٦٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾، يعني: ينشط ويفرح، والعرب تقول: رَتَعْتُ لك، يعني: فرِحت لك، ﴿وَإِنَّا لَهُ، لَحَفِظُونَ﴾ مِن الضَّيْعَةِ(٦). (ز) ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِيّ أَنْ تَذْهَبُواْ بِهِ، وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّثْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ ١٣) ٣٦٨٣٣ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَالَ: ((لا تُلَقِّنوا الناس فيكذبوا؛ فإنَّ بني يعقوب لم يعلموا أنَّ الذئب يأكل الناسَ، فلمَّا لقنهم أبوهم كذبوا، فقالوا: أكله الذئب)) (٧). (٢٠٤/٨) ٣٦٨٣٤ - عن أبى مِجْلَزِ لاحق بن حميد، قال: لا ينبغي لأحدٍ أن يُلَقِّن ابنَه الشَّرَّ، (١) أخرجه ابن جرير ٢٣/١٣. (٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٢٧. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٣١٨/١، وابن جرير ٢٦/١٣ ومن طريق سعيد أيضًا بلفظ: ينشط ويلهو. (٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٢٧. (٥) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٨٧ (تفسير عطاء الخراساني). (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٢٠. (٧) أورده الديلمي في الفردوس ٢٠/٥ (٧٣٢٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه، والسِّلَفِيِّ في الطيوريات. سُورَةُ يُوسُفَ (١٤ - ١٥) فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور = ٥ ٥١٨ %= فإنَّ بني يعقوب لم يَدْرُوا أنَّ الذئب يأكل الناس حتى قال لهم أبوهم: إني أخاف أن يأكله الذئب(١). (٨/ ٢٠٤) ٣٦٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ أبوهم: ﴿إِنِّ لَيَحْزُنُنِيّ أَنْ تَذْهَبُواْ بِهِ، وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ﴾ لا تشعرون به. وكانت أرضًا مَذْتَبَةً؛ فمِن ثَمَّ قال يعقوب: ﴿أَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾(٢). (ز) ﴿قَالُواْ لَيِنْ أَكَلَهُ الذِّثْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةُ إِنَّا إِذَا لَّخَسِرُونَ ٣٦٨٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ﴾ أي: العشرة: ﴿لَيِنْ أَكَلَهُ الذِّتْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةُ﴾ يعني: ونحن جماعة؛ ﴿إِنَّا إِذَا لَّخَسِرُونَ﴾ يعني: لَعَجَزَةٍ (٣). (ز) ﴿فَلَّا ذَهَبُواْ بِهِ، وَأَجْمَعُواْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِى غَيَبَتِ الْجُدَّ﴾ ٣٦٨٣٧ - قال وهب بن مُنَبِّه: إنَّهم أخذوا يوسف ظلَّلاَ بغاية الإكرام، وجعلوا يحملونه، فلمَّا بَرَزُوا إلى البَرِّيَّة ألقوه، وجعلوا يضربونه، فإذا ضربه واحدٌ منهم اسْتَغَاثَ بالآخَر فضَرَبَه الآخَر، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتلونه وهو يصيح: يا أبتاه، لو تعلمُ ما يَصْنَعُ بابنِك بنو الإماء. فلمَّا كادوا أن يقتلوه قال لهم يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثِقًا أن لا تقتلوه؟! فانطلقوا به إلى الجُبِّ لِيطرحوه فيه، وكان ابن اثنتي عشرة سنة - وقيل: ثماني عشرة سنة -، فجاؤُوا به إلى بئرٍ على غير الطريق، واسِعَةَ الأسفل، ضَيِّقَةَ الرأسِ، فجعلوا يدلونه في البئر فيَتَعَلَّق بِشَفِير البئر، فَرَبَطوا يديه، ونزعوا قميصَه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا عَلَيَّ القميصَ أتَوارَى به في الجُبِّ. فقالوا: ادعُ الشمسَ والقمرَ والكواكبَ تُوارِيك. قال: إنِّي لم أر شيئًا. فألقَوْه فيها. وقيل: جعلوه في دَلْوٍ، وأرسلوه فيها، حتى إذا بلغ نصفَها ألقوه؛ إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فَسَقَط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها، فقام عليها (٤). (ز) ٣٦٨٣٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: فلمَّا أجمعوا أمرهم على ذلك أَتَوا أباهم، فقالوا: ﴿يَأَنَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَا عَلَى يُوسُفَ﴾ قال: لن أُرْسِلَه معكم؛ (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٨. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢١/٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢١/٢. (٤) تفسير البغوي ٢٢١/٤. فَوْسُوَكَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور سُورَةُ يُوسُفَ (١٥) : ٥١٩ % قَالُواْ لَيِنْ أَكَلَهُ الذِّئْتُ وَنَحْنُ ١٣ إني ﴿أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اٌلذِّثْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ عُصْبَةُ إِنَّا إِذَا لَّخَسِرُونَ﴾. فَأَرسَلَه معهم، فأخرَجوه وبه عليه كرامة، فلمَّا بَرَزوا به إلى البَرِّيَّةِ أظهَروا له العداوة، فجعَل يضرِبُه أحدُهم، فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه، يا يعقوب، لو تعلم ما صنَع بابنِك بنو الإماء. فلمَّا كادوا يقتلونه قال يهوذا : أليس قد أعطيتُموني موثِقًا ألَّا تقتلوه؟! فانطلقوا به إلى الجُبِّ لِيَطَرَحوه فيه، فجعلوا يُدْلُونه في البئر، فيتعلق بشفير البئر، فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا عليَّ قميصي أتوارى به في الجُبِّ. فقالوا له: ادْعُ الأحدَ عشرَ كوكبًا والشمس والقمر يُؤْنِسوك. قال: فإنِّي لم أر شيئًا. فدَلَّوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها أَلْقَوْه إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسقط فيه، فلم يَضُرَّه، ثم أوى إلى صخرة في البئر، فقام عليها، فجعل يبكي، فناداه إخوته، فظنَّ أنها رِقَّةٌ أدْرَكَتْهم، فأجابهم، فأرادوا أن يَرْضَخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا فمَنَعَهُم، وقال: قد أَعْطيتُموني مَوثِقًا أَلَّا تقتلوه. فكان يهوذا يأتيه بالطعام (١). (١٨٦/٨ - ١٨٧) ٣٦٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ﴾ بيوسف ﴿وَأَجْمَعُواْ﴾ أمرَهم ﴿أَنْ يَجْعَلُوهُ فِى غَيَبَتِ الْجُدِّ﴾، على رأس ثلاثة فراسخ، فألقوه في الجُبِّ، والماءُ يومئذ كَدِرٌ غليظ، فعَذُب الماءُ وصفا حين أُلْقِي فيه، وقام على صخرة في قاصِيَةِ البئر، فوَكَّل اللهُ به مَلَكًا يحرسه في الجُبِّ، ويُطْعِمه (٢). (ز) ١٥) # ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِتَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُونَ ٣٦٨٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن الحُوَيْرِث - في قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، قال: لم يعلموا بوَحْي الله إليه(٣). (٢٠٥/٨) ٣٦٨٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبادة الأسدي - قال: لَمَّا دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون؛ جِيءَ بالصُّواع، فوضَعه على يده، ثم نَقَرَه، فَطَنَّ، فقال: إنَّه ليُخْبِرُني هذا الجامُ أنَّه كان لكم أخٌ مِن أبيكم يُقال له: (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٨ - ٢١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٢١/٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٩ - ٢١١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ يُوسُفَ (١٥) ٥٢٠ % فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْمَانُون يوسف، يُدنيه دونكم، وأنَّكم انطلقتم به، فألْقَيتُموه في غيابة الجب، فأتيتم أباكم، فقلتم: إنَّ الذئبَ أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب. فقال بعضهم لبعض: إنَّ هذا الجام لَيُخْبِرُه خبركم. قال ابن عباس: فلا نرى هذه الآيةَ نزلت إلا في ذلك: ﴿لَتُنَبِتَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(١). (٢٠٥/٨) ٣٦٨٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ﴾ الآية، قال: أُوحِي إلى يوسف عَلَّ وهو في الجُبِّ: لَتُنَبِّئَنَّ إخوتك بما صنعوا، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بذلك الوحي(٢). (٢٠٥/٨) ٣٦٨٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ﴾ الآية، قال: أوحَى الله إليه وحيًا وهو في الجُبِّ: أن سَيُنَبِّئُهم بما صنعوا، ﴿وَهُمْ﴾ أي: إخوته ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾ بذلك الوحي، فهَوَّن ذلك الوحيُّ عليه ما صُنِعِ به (٣). (٢٠٥/٨) ٣٦٨٤٤ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنِتَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾: أتاه وحيُّ اللهِ وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُونَ﴾ بما أَطْلَعِ اللهُ (٤)٣٣٢١ عليه يوسفَ مِن أمرهم (٤)[٣٣٢]. (ز) ٣٦٨٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنِتَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، وذلك أنَّ الله أوحى إلى يوسف عليَّ بعد ما انصرَفَ إخوتُه: أنَّكَ سَتُخْبِرُ إخوتَك بأمرهم هذا الذي رَكِبوا منك. ثم قال: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّك يوسف حين تُخْبِرهم. فأنبأهم يوسفُ بعد ذلك حين قال لهم، وضرب الإناء، فقال: إنَّ الإناء لَيُخْبِرُني بما فعلتم بيوسف مِن الشَّرِّ ونزع الثِّياب. ٣٣٢١ ذكر ابنُ عطية (٥٢/٥) في عود الضمير من قوله: ﴿إِلَيْهِ﴾ احتمالين: الأول: أنَّه عائد على يوسف ظلَّلا. كما في أقوال السلف. والثاني: أنَّه عائد على يعقوب ◌َلَّهُ. ثم رجّح الأول بقوله: ((وهذا أصح وأكثر)). ولم يذكر مستندًا. (١) أَخرجه ابن جرير ٣٣/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٦٢/٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٣١/١٣ - ٣٢، وابن أبي حاتم ٢١٠٩/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ . (٣) أَخرجه عبد الرزاق ١/ ٣١٨، وابن جرير ٣١/١٣ - ٣٢، وابن أبي حاتم ٢١٠٩/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٤) تفسير ابن أبي زمنين ٣١٨/٢.