Indexed OCR Text
Pages 481-500
فَوْسُوكَة التَّفْسِيَّةُ الْجَاتُورُ ٥ ٤٨١ : سُورَةُ هُودٍ (١٢٠) ﴿وَكُلَّا نَّقُصُ عَلَيَكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ، فُؤَادَكَ ﴾ ٣٦٦٦٧ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَا تُشَيِّتُ بِهِ، فُؤَادَكَ﴾: نشدد(١). (ز) ٣٦٦٦٨ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿مَا نُثَّيِّتُ بِهِ، فُؤَادَكْ﴾: نُقَوِّي(٢). (ز) ٣٦٦٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُلَّا نَّقُصُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ﴾ وأممهم، وما يذكر في هذه السورة ﴿مَا تُثَبِّتُ بِهِ، فُؤَادَكٌ﴾ يعني: قلبك أنَّه حقٌّ، فذلك قوله: ﴿وَجَاءَكَ فِى هَذِهِ الْحَقُّ﴾(٣). (ز) ٣٦٦٧٠ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَا تُثَيِّتُ بِهِ، فُؤَادَكْ﴾: نُصَبِّر، حتى لا تجزع (٤). (ز) ٣٦٦٧١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَكُلَّا نَّقُضُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا تُثَبِّتُ بِهِ، فُؤَادَكْ﴾: لتعلم - يا محمد - ما لَقِيَتِ الرسلُ مِن قبلك مِن . (١٧٣/٨) (٥)٣٣٠١ أممهم ﴿وَجَاءَكَ فِى هَذِهِ اٌلْحَقُّ﴾ ٣٦٦٧٢ - عن أبي موسى الأشعري - من طريق أبي إياس - ﴿وَجَاءَكَ فِى هَذِهِ الْحَقُّ﴾، قال: في هذه السورة (٦). (١٧٣/٨) ٣٦٦٧٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء -، مثله (٧). (١٧٣/٨) ٣٦٦٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿وَجَاءَكَ فِى هَذِهِ الْحَقُّ﴾، قال: في هذه السورة (٨). (١٧٣/٨) ٣٣٠١ لم يذكر ابنُ جرير (٦٤٣/١٢) في معنى: ﴿وَكُلَّا نَّقُصُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا تُثَبِّتُ بِهِ، فُؤَادَكَ﴾ سوى قول ابن جريج. (١) تفسير الثعلبي ١٩٥/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٠٢. (٢) تفسير الثعلبي ١٩٥/٥. (٤) تفسير الثعلبي ١٩٥/٥. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/١٢ - ٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. (٧) أخرجه ابن جرير ٦٤٥/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٨) أخرجه عبد الرزاق ٣١٦/١، وسعيد بن منصور (١١٠٨ - تفسير)، وابن جرير ١٢ / ٦٤٤، وابن أبي = سُورَلُ هُودٍ (١٢٠) فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٥ ٤٨٢ ٥ ٣٦٦٧٥ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - قال: هذه السورة (١). (ز) ٣٦٦٧٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي -، مثله(٢). (ز) ٣٦٦٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَجََكَ فِى هَذِهِ الْحَقُّ﴾، قال: في هذه السورة(٣). (ز) ٣٦٦٧٨ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿وَجَاءَكَ فِى هَذِهِ الْحَقُّ﴾، قال: في هذه السورة(٤). (١٧٤/٨) ٣٦٦٧٩ - قال الحسن البصري: في الدُّنيا (٥). (١٧٣/٨) ٣٦٦٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شعبة - ﴿وَجَآءَكَ فِىِ هَذِهِ الْحَقُّ﴾، قال: في هذه الدنيا (٦). (١٧٣/٨) ٣٦٦٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَجَاءَكَ فِىِ هَذِهِ الْحَقُّ﴾، قال: في هذه السورة (٧). (١٧٣/٨) ٣٦٦٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَاءَكَ فِىِ هَذِهِ﴾ السورة ﴿الْحَقُّ﴾ مِمَّا ذُكِر مِن . (ز) (٨)٣٣٠٢] أمر الرُّسُل، وأمر قومهم ٣٣٠٢ اختلف في معنى: ﴿وَجَآءَكَ فِى هَذِهِ الْحَقُّ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: وجاءك في هذه السورةِ الحقُّ. الثاني: وجاءك في هذه الدنيا الحقُّ. ورجَّح ابنُ جرير (٦٤٧/١٢) مستندًا إلى الإجماع القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: ((لإجماع الحجة من أهل التأويل على أنَّ ذلك تأويله)). وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٧/ ٤٩١) مستندًا إلى السياق، فقال: ((والصحيح: في هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء، وكيف نجَّاهم الله والمؤمنين بهم وأهلك الكافرين، جاءك فيها قصص حق، ونبأ صدق، وموعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يَتَوَقَّر بها المؤمنون)». == = حاتم ٢٠٩٦/٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٥/١٢. (١) أخرجه ابن جرير ١٢ /٦٤٥. (٣) تفسير مجاهد ص ٣٩٢، وأخرجه ابن جرير ١٢ / ٦٤٥. (٤) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٦٤٥ - ٦٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٣١٤ -. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٤٦ - ٦٤٧، وابن أبي حاتم ٢٠٩٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٢/٢. (٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. مُؤَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور سُورَلاَ هُوَّدٍ (١٢٠ - ١٢١) ٥ ٤٨٣ ٥ ﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ١٢٠) ٣٦٦٨٣ - عن عامر الشعبي - من طريق بيان - قوله: ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾، قال: موعظة مِن الجهل(١). (ز) ٣٦٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ يعني: ما عذَّب اللهُ به الأممَ الخاليةَ، وما ذُكِر في هذه السورة؛ فهو موعظة، يعني: مأدبة (٢) لهذه الأمة، ﴿وَذِكْرَى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: لِلمُصَدِّقين بتوحيد الله(٣). (ز) ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَمِلُونَ ٣٦٦٨٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾، قال: على ناحِيَتِكم(٤). (ز) ٣٦٦٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿أَعْمَلُواْ عَلَى == وذكر ابنُ عطية (٣٦/٥) أنَّ السورة وَصَفَتْ بأنَّ ما تضمنته هو موعظة وذكرى للمؤمنين، وأنَّ هذا يؤيد أن لفظة ﴿الْحَقُّ﴾ إنما تختص بما تضمنت من وعيد للكفرة. ثم أورد ابنُ جرير اعتراضًا، ودفعه، فقال: ((فإن قال قائل: أولم يجئُّ النبيَّ وَّرَ الحقُّ من سور القرآن إلا في هذه السورة، فيقال: وجاءك في هذه السورة الحقُّ؟ قيل له: بلى، قد جاءه فيها كلِّها. فإن قال: فما وجْه خصوصه إذن في هذه السورة بقوله: ﴿وَجَاءَكَ فِى هَذِهِ اُلْحَقُّ﴾؟ قيل: إن معنى الكلام: وجاءك في هذه السورة الحقُّ، مع ما جاءك في سائر سور القرآن، أو إلى ما جاءك من الحق في سائر سور القرآن، لا أنَّ معناه: وجاءك في هذه السورة الحقُّ، دون سائر سور القرآن)). وعلَّق ابنُ عطية على القول الأول بقوله: ((ووجْه تخصيص هذه السورة بوصفها بـ﴿ الْحَقُّ﴾ - والقرآن كلُّه حقٌّ -: أنَّ ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة، والتنبيه للناظر، أي: جاءك في هذه السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة. وهذا كما يقال عند الشدائد: جاءً الحقُّ. وإن كان الحقُّ يأتي في غير شِدَّة وغير ما وجْه ولا يستعمل في ذلك: جاء الحق)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٢/٢. (٢) قال محقق تفسير مقاتل: أي: تأديبًا . (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٧. سُورَلاَ هُوَّدٍ (١٢٢ - ١٢٣) ٢ ٤٨٤ % مُوَسُعَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور مَكَانَتِكُمْ﴾، أي: منازلكم (١). (٨/ ١٧٤) ٣٦٦٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بما في القرآن ﴿أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ هذا وعيد، يقول: اعملوا على جَدِيلَتِكم التي أنتم عليها، ﴿إِنَّا عَمِلُونَ﴾ على جَدِيلَتِنا التي نحن عليها(٢). (ز) ﴿ وَأَنْتَظِرُوْاْ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ٣٦٦٨٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَأَنَظِرُواْ﴾، قال: خوِّفهم عذابَه، وعقوبته، ونِقْمَته (٣). (ز) ٣٦٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنَظِرُوا﴾ العذابَ ﴿إِنَا مُنَظِرُونَ﴾ بكم العذاب، يعني: القتل ببدر، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، وتعجيل أرواحهم إلى النار (٤). (ز) ٣٦٦٩٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَأَنَظِرُوْاْ إِنَّا مُنَظِرُونَ﴾، قال: يقول: انتظروا مواعيد الشيطان إيَّاكم؛ على ما يُزَيِّنُ لكم (٥). (٨/ ١٧٤) ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾ ٣٦٦٩١ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِ﴾: خزائن(٦). (ز) ٣٦٦٩٢ - قال الضحاك بن مزاحم: جميع ما غاب عن العباد (٧). (ز) ٣٦٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان :- ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، يقول: ولله غيبُ نُزُولِ العذاب، وغيبُ ما في الأرض(٨). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٠٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٢/٢. (٥) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير الثعلبي ١٩٥/٥. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٠٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٩٧/٦. (٧) تفسير الثعلبي ١٩٥/٥. فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور & ٤٨٥ : سُورَةُ هُوَّدٍ (١٢٣) ﴿وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ اٌلْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ ٣٦٦٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾، يعني: أمر العباد يرجع إلى الله يوم القيامة. وذلك قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرَجَعُ الْأُمُورُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، يعني: أمور العباد(١). (ز) ٣٦٦٩٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ اْأَمْرُ كُلُّهُ﴾، قال: فيقضي بينهم بحُكْمِه العَدْل(٢). (٨/ ١٧٤) ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ٣٦٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْبُدُهُ﴾ يعني: وحده، ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ يقول: وَثِقْ بالله(٣). (ز) ٣٦٦٩٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - ﴿فَاعْبُدْهُ﴾ قال: فاعبد ربك، يا محمد، ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ يقول: وفوِّض أمرك إليه، وثِقْ به وبكفايته، فإنَّه كافي مَن تَوَكَّل عليه (٤). (ز) ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٣٦٦٩٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله تعالى: ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، يعني: بما يكون(٥). (ز) ٣٦٦٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، هذا وعيد (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٦٧٠٠ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن رباح - قال: فاتحة التوراة فاتحة الأنعام، وخاتمة التوراة خاتمة هود: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ إلى قوله: ﴿يِغَفِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (٧). (١٧٤/٨) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٢/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٩/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٠٢. (٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٤٩. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٧. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٢/٢. (٧) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٩٩)، وابن جرير ٦٤٩/١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن = سُورَةُ يُوسُفَ : ٤٨٦ : ضَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور راء و و٧. سُورَةُ يُوسُفَ مقدمة السورة: ٣٦٧٠١ - عن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيِّ: أنَّه خرج هو وابنُ خالته معاذُ ابن عفراء حتى قدِما مكة، قال: وهذا قبل خروج السِّتَّة مِن الأنصار، فأتَيَا النبيَّ وَِّ، قال: فقلتُ: اعرِضْ عَلَيَّ. فعرض عَلَيَّ الإسلام، وقال: ((مَن خلق السماوات والأرض والجبال؟)). قلنا: الله. قال: ((فَمَن خَلَقَكم؟)). قلنا: الله. قال: ((فمَن عَمِل هذه الأصنام التي تعبدون؟)). قلنا: نحن. قال: ((فالخالِقُ أحقُّ بالعبادة أم المخلوق؟! فأنتم أحقُّ أن يعبُدوكم وأنتم عَمِلتموها! واللهُ أحقُّ أن تعبدوه مِن شيء عملتموه، وأنا أدعو إلى عبادة الله، وشهادة أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله، وصِلَةَ الرَّحِم، وترَكَ العدوان بغَصْب الناس)). قلنا: لو كان الذي تدعو إليه باطلًا لَكان مِن معالي الأمور ومحاسن الأخلاق، فَأَمْسِك راحِلَتَيْنا حتى نأتي البيت. فجلس عنده معاذ ابن عفراء، قال: فطُفْتُ وأخرجت سبعة أقداح، فجعلت له منها قِدْحًا، فاستقبلت البيتَ، فضربتُ بها، فضربتُ، فخرج سبع مرات، فصحت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله. فاجتمع الناس عَلَيَّ، وقالوا: مجنون، رجل صَبَأَ. قلت: بل رجل مُؤْمِنٌ. ثم جئتُ إلى أعلى مكة، فلمَّا رآني معاذ قال: لقد جاء رفاعة بوجهٍ ما ذَهَبَ بمثله. فجئتُ، وآمنتُ، وعلَّمَنا رسول الله وَّه سورة يوسف، و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾، ثم رجعنا إلى المدينة(١). (١٧٥/٨) ٣٦٧٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد - قال: نَزَلَتْ سورةُ يوسف بمكة(٢). (١٧٥/٨) أحمد في زوائد الزهد، وأبي الشيخ. (١) أخرجه الحاكم ١٦٥/٤ (٧٢٤١)، وفي إسناده يحيى بن محمد المدني الشجري. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((يحيى الشجري صاحب مناكير)). (٢) أخرجه النحاس ص٥٣٣، والبيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٧ - ١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد = فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون سُورَةُ يُوسُفَ (١) : ٤٨٧ % ٣٦٧٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مكية، ونزلت بعد هود (١). (ز) ٣٦٧٠٤ - عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِلَت سورة يوسف بمكة(٢). (١٧٥/٨) ٣٦٧٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٦٧٠٦ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكيَّة(٣). (ز) ٣٦٧٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طُرُق -: مكيَّة(٤). (ز) ٣٦٧٠٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد هود(٥). (ز) ٣٦٧٠٩ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٦). (ز) ٣٦٧١٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة يوسف مكية كلها، وهي مائة وإحدى عشرة آية كوفي (٧) [٣٣٠٣]. (ز) تفسير السورة : بِسِةِ اللهِ الرَّحْمَ الرَّحْيَةِ ﴿الَّرِ تِلْكَ ءَايَتُ اٌلْكِنَبِ﴾ ج ٣٦٧١١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي بكر الهذلي - في قول الله: ﴿اَلْكِتَبِ﴾، قال: القرآن (٨). (ز) ذكر ابنُ عطية (٣٨/٥) أنَّ هذه السورة مكية. ٣٣٠٣ = بلفظ: مكية. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. (١) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣. (٤) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري - كما في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٥٧ - من طريق همام. (٥) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢. (٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٧/٢. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٠٩٩. سُوْرَةُ يُوسُفَ (١) ٥ ٤٨٨ : فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ٣٦٧١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية -، نحو ذلك(١). (ز) ﴿اَلْمُبِينِ ٣٦٧١٣ - عن معاذ [بن جبل] - من طريق خالد بن معدان - في قول الله: ﴿الَّرَ تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾، قال: بَيَّن الله الحروفَ التي سقطت عن ألسن الأعاجم، وهي ستة أحرف(٢). (٨/ ١٧٧) ٣٦٧١٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الوهاب بن مجاهد - في قوله: ﴿الّر تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِنَبِ الْمُبِينِ﴾، قال: يُبَيِّن حلالَه وحرامَه(٣). (١٧٧/٨) ٣٦٧١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿الَرِ تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِنَبِ الْمُبِينِ﴾، قال: إي واللهِ، لَمُبِينٌ بركته، هداه ورشده. وفي لفظ: يُبَيِّنُ اللهُ رَشده وهداه(٤). (٨/ ١٧٧) ٣٦٧١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّرِ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِنَبِ الْمُبِينِ﴾، يعني: بَيِّنٌ ما فيه (٥) (٣٣٠٤]. (ز) ٣٣٠٤ اختُلِف في المراد بوصف الكتاب بالمبين على أقوال: الأول: أنَّ وصفه بالمبين مِن جهة أحكامه، وحلاله، وحرامه. الثاني: أنَّه وُصف بالمبين من جهة مواعظه، وهداه، ونوره. الثالث: من جهة بيان اللسان العربي وجودته؛ إذ فيه ستة أحرف لم تجتمع في لسان. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٦) العموم، فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين لِمَن تلاه، وتدَبَّر ما فيه مِن حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه مِن صنوف معانيه؛ لأنَّ الله - جلَّ ثناؤه - أخبر أنه مبين، ولم يَخُصَّ إبانتَه عن بعضٍ ما فيه دون جميعه، فذلك على جميعه، إذ كان جميعه مُبِينًا عما فيه)». == وذكر ابنُ عطية (٣٨/٥) قولًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يكون مُبِينًا لِنُبُوَّة محمد بإعجازه)). (١) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٩٩/٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٦/١٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٥/١٣. (٤) أخرجه ابن جرير ٦/١٣، وابن أبي حاتم ٢٠٩٩/٧، ٢٧٤٨/٨. وأخرج عبد الرزاق ٣١٧/١ نحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٢. فَوْسُورَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور ٥ ٤٨٩ :- سُورَةُ يُوسُفَ (٢) ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾ ٣٦٧١٧ - عن جابر: أنَّ رسول الله وَله تلا: ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾. ثُمَّ قال رسول الله وَّه: (أُلْهِمَ إسماعيلُ هذا اللسان العربي إلهامًا))(١). (١٧٨/٨) ٣٦٧١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سيف المالكي - قال: نزل القرآنُ بلسان . (١٧٨/٨) (٢) ٣٣٠٥ قريش، وهو كلامهم ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٢ ٣٦٧١٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿لَّعَلَّكُمْ﴾، يعني: لكي(٣) (ز) ٣٦٧٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي .. (ز) (٤)٣٣٠٦ ﴿يَعْقِلُونَ﴾ ما فيه، لو كان القرآنُ غيرَ عربيٍّ ما فَهِمُوه، ولا عَقِلوه (٤ : آثار متعلقة بالآية: ٣٦٧٢١ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((أَحِبُّوا العربَ لثلاث: لِأَنّي عَرَبِيٍّ، والقرآن عَرَبِيٌّ، وكلام أهل الجنة عَرَبِيٌّ))(٥). (١٧٨/٨) == ثُمَّ رجَّح العموم، فقال: ((والصواب أنَّه مُبين بجميع هذه الوجوه )). ٣٣٠٥ ذكر ابنُ عطية (٣٨/٥) أنَّ الضمير في قوله: ﴿أَنزَلْنَهُ﴾ عائد على الكتاب، ثم نقل عن الزَّجَّاج القولَ بأنَّه يُراد به: خبر يوسف. وانتقده (٣٩/٥) بقوله: ((وهذا ضعيف)). ٣٣٠٦ ذكر ابنُ عطية (٣٩/٥) أنَّ ﴿لَّعَلَّكُمْ﴾ تحتمل احتمالين: الأول: أن تتعلق بـ﴿أَنَزَلْنَهُ﴾، أي: أنزلناه لعلكم. الثاني: أن تتعلق بقوله: ﴿عَرَبِيًّا﴾، أي: جعلناه عربيًّا لعلكم تعقلون؛ إذ هو لسانكم. (١) أخرجه الحاكم ٤٧٦/٢ (٣٦٤١). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: («مدار الحديث على إبراهيم بن إسحاق العسيلي، وكان مِمَّن يسرق الحديث)). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٩٩/٧. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٢. (٥) أخرجه الحاكم ٤/ ٩٧ (٦٩٩٩)، ٩٨/٤ (٧٠٠٠). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٠٩٩. = سُورَةُ يُوسُفَ (٣) : ٤٩٠ مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز ٣٦٧٢٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((أنا عَرَبِيٍّ، والقرآن عَرَبِيٌّ، وكلام أهل الجنة عَرَبِيٌّ)»(١). (١٧٨/٨) ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنْتَ مِن قَبْلِهِ، لَمِنَ الْغَفِلِينَ ٣ نزول الآية: ٣٦٧٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْتَ علينا. فنزلت: ﴿نَحْنُ نَقُضُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اُلْقَصَصِ﴾ (٢). (١٧٩/٨) ٣٦٧٢٤ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: أُنزِلَ على النبيِّ وَّ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الَّرَ تِلْكَ ءَايَتُ الْكِنَبِ الْمُبِينِ﴾ هذه السورة، ثُمَّ تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله: لو حَدَّثْتَنا. فَنَزَل: ﴿اَللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ الآية [الزمر: ٢٣]، كلُّ ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذَكَّرْتَنا. فأنزل الله: ﴿أَلَمَّ بَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]. (٨ / ١٧٩) = قال الحاكم: ((حديث صحيح)). وقال الذهبي في التلخيص: ((أظن الحديث موضوعًا)). وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٤٢٦/٦ (٢٦٤١): ((سمعت أبي يقول: هذا حديث كذب)). وقال العقيلي في الضعفاء ٣/ ٣٤٨: ((منكر، لا أصل له)). وقال الهيثمي في المجمع ٥٢/١٠ (١٦٦٠٠): ((رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، إلا أنه قال: ((ولسان أهل الجنة عربي)). وفيه العلاء بن عمرو الحنفي، وهو مجمع على ضعفه)). وقال ابن حجر في لسان الميزان ١٨٥/٤: ((هذا موضوع)). وأورده السيوطي في اللآلئ ٤٠٤/١. وقال العجلوني في كشف الخفاء ٦٤/١ (١٣٣): ((سند فيه ضعيف جِدًّا)). وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة ص ٤١٣ (١٧٣). (١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٦٩/٩ (٩١٤٧). وقال الهيثمي في المجمع ٥٢/١٠ - ٥٣ (١٦٦٠٢): ((وفيه عبد العزيز بن عمران، وهو متروك)). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٦٤: ((وهو مع ضعفه أيضًا أصحُّ من حديث ابن عباس)). وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/ ٣٠ (١٢): ((وفيه الشبل بن العلاء بن عبد الرحمن، له مناكير)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٩٨/١ (١٦١): ((موضوع)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه ابن حبان ٩٢/١٤ (٦٢٠٩)، والحاكم ٣٧٦/٢ (٣٣١٩)، وابن جرير ٨/١٣ - ٩، وابن أبي حاتم ٢٠٩٩/٧ - ٢١٠٠ (١١٣٢٣). وأورده الثعلبي ١٩٦/٥. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن تيمية = مُؤْسُونَبُ التَّفْسَِّةِ المَاتُوز سُورَةُ يُوسُفَ (٣) ٤٩١ % ٣٦٧٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أيوب بن سيار عن عمرو [بن قيس] المُلائي - قال: قالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْت علينا. فنزلت: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اُلْقَصَصِ﴾﴾(١). (١٧٨/٨) ٣٦٧٢٦ - عن عمرو بن قيس [المُلائي] - من طريق أيُّوب بن سيار - قال: قالوا: يا نبيَّ الله. فذكر مثلَه(٢). (ز) ٣٦٧٢٧ - عن عون بن عبد الله - من طريق المسعودي - قال: مَلَّ أصحابُ رسول الله وَّ مَلَّةً، فقالوا: يا رسول الله، حَدِّثنا. فأنزل الله تعالى: ﴿اَللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]. ثم مَلُّوا مَلَّةً أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حدِّثنا فوق الحديث ودونَ القرآن. يعنون: القصص؛ فأنزل الله: ﴿الَّرِ تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِنَبِ الْمُبِينِ﴾ هذه السورة، فأرادوا الحديث، فدَلَّهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص، فدَلَّهم على أحسن القصص (٣). (١٧٩/٨) تفسير الآية: ٣٦٧٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اٌلْقَصَصِ﴾، قال: القرآن (٤). (١٨١/٨) ٣٦٧٢٩ - عن قتادة بن دعامة: ﴿نَحْنُ نَقُضُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ قال: مِن الكتب = في مجموع الفتاوى ٤٠/١٧: ((رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١٩/١٠ (١٧٦٤٣): ((رواه أبو يعلى، والبزار نحوه، وفيه الحسين بن عمرو العنقزي، وثقه ابن حبان، وضعَّفه غيره، وبقِيَّة رجاله رجال الصحيح، وهو غير خلاد، هذا أقدم)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢٢٢/٦ - ٢٢٣ (٥٧٣٤): ((هذا حديث حسن)). (١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٧، من طريق حكّام الرازي، عن أيوب (هو ابن سيّار)، عن عمرو الملائي، عن ابن عباس به مرفوعًا. ورواه ابن جرير أيضًا مرسلًا عن عمرو الملائي. وفي إسناده أيوب بن سيّار قال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال ابن حبان: ((كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل)). ينظر: التاريخ الكبير ٤١٧/١، والجرح والتعديل ٢٤٨/١، وميزان الاعتدال ١٣٤/١. (٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٨. (٣) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص٥٣ - ٥٤، وأبو نعيم في الحلية ٢٤٨/٤، وابن جرير ٨/١٣، من طُرُق عن المسعودي، عن عون بن عبد الله به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه من طريق عون بن عبد الله، عن ابن مسعود بنحوه مختصرًا . وعون بن عبد الله تابعي ثقة، صحَّ سماعه عن جماعة من الصحابة، وروايته عن ابن مسعود مرسلة. ينظر: تهذيب التهذيب ١٧٣/٨. فإن كانت الرواية الأولى محفوظة فالإسناد صحيح. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ يُوسُفَ (٤) & ٤٩٢ مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور الماضية، وأمور الله السالفة في الأُمَم، ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ ﴾ أي: مِن قبل هذا القرآن ﴿لَمِنَ الْغَفِلِينَ﴾(١). (١٨١/٨) ٣٦٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اُلْقَصَصِ﴾ يعني: القرآن ﴿بِمَآ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ بالذي أوحينا إليك، نظيرها في يس [٢٧]: ﴿بِمَا غَفَرَ لِ رَبِ﴾، ﴿هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: مِن قبل نزول القرآن عليك ﴿لَمِنَ (٢) ٣٣٠٧] اُلْغَفِلِينَ﴾ عنه(٢) ٣٣٠٧). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٣٦٧٣١ - عن إبراهيم النخعي، قال: كان بالكوفة رجلٌ يطلب كتب دانيال، وذلك الضَّرْب(٣)، فجاء فيه كتابٌ مِن عمر بن الخطاب أن يُرفَع إليه، فلمَّا قَدِم على عمر علاه بالدِّرَّةِ، ثم جعل يقرأ عليه: ﴿الَرِ تِلْكَ ءَايَتُ اٌلْكِنَبِ الْمُبِينِ﴾ حتى بلغ ﴿اَلْغَفِلِينَ﴾. قال: فعرَفْتُ ما يريد، فقلت: يا أمير المؤمنين، دعني، فواللهِ، لا أَدَعُ عندي شيئًا مِن تلك الكتب إلا حرقته. قال: فتَرَكه (٤). (١٨١/٨) ٤ ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِهِ يَأَبَتِ إِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْنُهُمْ لِ سَجِدِينَ ٣٦٧٣٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: جاء بستاني اليهوديُّ إلى النَّبِي وََّ، فقال: يا محمد، أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسفُ ساجِدةً له، ما أسماؤها؟ فسكتَ ٣٣٠٧ ذكر ابنُ تيمية (١٧/٤) أنَّ المقصود بأحسن القصص هنا: الكلام الذي هو أحسن القصص، وهو عامٌّ في كل ما قَصَّه الله، لم يخص به سورة يوسف؛ ولهذا قال: ﴿بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ﴾. ولم يقل: بما أوحينا إليك هذه السورة، وأنَّ الآثار المأثورة في ذلك عن السلف تَدُلُّ كلها على ذلك، وعلى أنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ القرآن أفضل من سائر الكتب وهو المراد. (١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٧. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣١٥/٢ - نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٢. (٣) الضَرْب: المِثْل والشَّبيه والنَّظِير. اللسان (ضرب). (٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠١٦٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٨٨). سُورَةُ يُوسُفَ (٤) فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور = & ٤٩٣ % رسول الله وَ﴾، فلم يُحِبْه بشيء، فنزل جبريلُ، فأخبره بأسمائها، فبعثَ رسولُ الله وَله إلى البستاني اليهودي، فقال: ((هل أنت مُؤْمِنٌ إن أخبرتُك بأسمائها؟)). قال: نعم. قال: ((حرثان، والطَّارق، والذيال، وذو الكفتان، وقابس، ووثاب، وعمودان، والفليق، والمصبح، والضروح، والفرع، والضياء، والنور، رآها في أُفُقِ السماء ساجدةً له، فلمّا قص يوسفُ على يعقوبَ قال: هذا أَمْرٌ مُشَتَّتٌ، يجمعه الله مِن بعدُ)). فقال اليهودي: إي، واللهِ، إنَّها لَأسماؤُها (١). (١٨٢/٨) ٣٦٧٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبً﴾، قال: رُؤْيا الأنبياءِ وَحْيٌّ(٢). (١٨٢/٨) ٣٦٧٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبً﴾ قال: إخوته، ﴿وَالشَّمْسَ﴾ قال: أمه، ﴿وَالْقَمَرَ﴾ قال: أبوه، ولِأُمِّه راحيل ثُلُثُ الحُسْنَ(٣). (١٨٣/٨) ٣٦٧٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان، عن رجل حدَّثه - ﴿رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْنُهُمْ لِ سَجِدِينَ﴾، قال: أبوه، وإخوته، وخالته . = ٣٦٧٣٦ - قال سفيان الثوري: وكان غيره يقول: أبوه، وإخوته، وخالته (٤). (ز) ٣٦٧٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان -: قوله: ﴿إِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبً﴾ هم إخوة يوسف، ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ هما أبواه(٥). (ز) ٣٦٧٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾، قال: الكواكب إخوته، والشمس والقمر أبواه . = (١) أخرجه الحاكم ٤٣٨/٤ (٨١٩٦)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٣٧٧/٥ - ٣٧٨ (١١١١)، وابن جرير ١٠/١٣ - ١١، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠١ (١١٣٣٢). وأورده الثعلبي ١٩٧/٥ - ١٩٨. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ١٤٥ - ١٤٦: ((هذا حديث موضوع على رسول الله رض ﴾، وكان واضِعُه فَصَدَ شين الإسلام بمثل هذا، وفيه جماعة ليسوا بشيء)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/ ٤٦١: ((روى ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيريهما، وأبو يعلى، والبزار في مسنديهما من حديث الحكم بن ظهير، وقد ضَعَّفه الأئمةُ، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر قال :... )). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢٢٣/٦ - ٢٢٤ (٥٧٣٥) عن رواية أبي يعلى: ((هذا إسناد ضعيف منقطع)). (٢) أخرجه ابن جرير ٩/١٣ - ١٠، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠١، والحاكم ٤٣١/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص ١٣٧. (٥) أخرجه ابن جرير ١٣ /١٢. سُورَةُ يُوسُفَ (٥) ٥ ٤٩٤ % فَوْسُوكَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٣٦٧٣٩ - قال معمر: وقال بعضُ أهل العلم: أبوه، وخالته (١)٣٣٠٨]. (١٨٤/٨) (ز) ٣٦٧٤٠ - قال قتادة بن دعامة: وكان النجوم في التأويل إخوانه، وكانوا أحد عشر رجلًا يُسْتَضاء بهم كما يُسْتَضَاء بالنجوم، والشمس أبوه، والقمر أُمُّه (٢). (ز) ٣٦٧٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق شريك - في قوله: ﴿إِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ الآية، قال: رأى أَبَوْيه وإخوتَه سُجودًا له(٣). (١٨٤/٨) ٣٦٧٤٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: القمر خالتُه؛ لأنَّ أُمَّه راحيل كانت قد ماتَتْ (٤). (ز) ٣٦٧٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِهِ﴾ يعقوب: ﴿يَأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ﴾ في المنام ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ هبطوا إلى الأرض مِن السماء، ف﴿رَأَيْنُهُمْ لِ سَجِدِينَ﴾، فالكواكب الأحد عشر إخوته، والشمس أم يوسف، وهي راحيل بنت لاتان، ولاتان هو خالُ يعقوب، والقمر أبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم(٥). (ز) ٣٦٧٤٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قوله: ﴿إِنِّ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبً﴾: إخوته، ﴿وَالشَّمْسَ﴾ أمه، ﴿وَالْقَمَرَ﴾ أبوه(٦) (٢٠٩). (ز) ٣٦٧٤٥ - قال سفيان - من طريق أبي أحمد -: كان أبويه، وإخوته(٧). (ز) ٣٣٠٨ ذكر ابنُ عطية (٤١/٥) أنَّ القول بأنَّ يوسف قد رأى كواكب حقيقةً والشمس والقمر، فتأوَّلها يعقوب إخوته وأبويه؛ هو قول الجمهور، وانتقد هذا القول الذي قاله قتادة، والضحاك، وسفيان، وابن زيد، والسدي، وابن جريج بقوله: ((وهذا ضعيف)). وبيَّن أنَّ ابن جرير ترجم بهذا القول، ثم أدخل عن قتادة والضحاك وغيرهما كلامًا مُحْتَمِلًا أن يكون كما ترجم، وأن يكون مثل قول الناس. ٣٣٠٩ ساق ابنُ عطية (٤١/٥) هذا القول، ثُمَّ علَّق بقوله: ((فانتزع بعض الناس مِن تقديمها [يعني: الشمس] وجوبَ بِرِّ الأم، وزيادته على بِرِّ الأب)). (١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣١٧، وابن جرير ١٣/ ١٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير البغوي ٢١٣/٤. (٤) تفسير البغوي ٢١٣/٤. (٣) أخرجه ابن جرير ١٣ / ١٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٢. (٧) أخرجه ابن جرير ١٣/ ١٢. (٦) أخرجه ابن جرير ١٣/ ١٢. مُؤْسُكَبِ التَّقْسِسَةُ المَاتُور ٤٩٥ % سُورَةُ يُوسُفَ (٥) ٣٦٧٤٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال: أبواه، وإخوته. قال: فبغاه إخوته، وكانوا أنبياء، فقالوا: ما رَضِيَ أن يسجد له .(١٨٤/٨) (١)٣٣١٠ إخوتُه حتى سجد له أبواه. حين بلغهم : آثار متعلقة بالآية: ٣٦٧٤٧ - عن ابن عمر: أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((الكريمُ ابنُ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريم؛ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ - عليهم الصلاةَ والسلام -))(٢) ٣٣١١). (١٨٢/٨) (٢)٣٣١١ ٣٦٧٤٨ - قال عبد الله بن عباس: كان بين رؤيا يوسف ومصيرٍ أبيه وأخوتِه إليه أربعون سنة (٣). (ز) ٣٦٧٤٩ - قال الحسن البصري: كان بينهما ثمانون سنة (٤). (ز) ٣٦٧٥٠ - عن ابن منبه، عن أبيه، قال: كانت رؤيا يوسف ظلَّلا ليلةَ القدر(٥). (١٨٤/٨) ٣٣١٠ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤٢/٥) قول ابن زيد، فقال: ((وهذا يَرُدُّه القطعُ بعصمة الأنبياء عن الحسد الدنياوي، وعن عقوق الآباء، وتعريض مؤمن للهلاك، والتوافر في قتله)). وانتقده ابنُ كثير (١٦/٨ بتصرف) لعدم الدليل الصريح، فقال: ((واعلم أنَّه لم يقم دليلٌ على نُبُوَّة إخوة يوسف، وظاهر هذا السياق [يعني: قولهم: ﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ﴾] يدل على خلاف ذلك. ومِن الناس مَن يزعم أنَّهم أُوحِي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر، ويحتاج مُدَّعي ذلك إلى دليل، ولم يذكروا سوى قوله تعالى: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىّ إِبْرَاهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ [البقرة: ١٣٦]، وهذا فيه احتمال؛ لأنَّ بطون بني إسرائيل يقال لهم: الأسباط، كما يقال للعرب: قبائل، وللعجم: شعوب؛ يذكر تعالى أنَّه أوحى إلى الأنبياء من أسباط بني إسرائيل، فذكرهم إجمالًا لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط مِنِ نسل رجل مِن إخوة يوسف، ولم يقم دليلٌ على أعيان هؤلاء أنَّهم أُوحِي إليهم)). علَّق ابنُ كثير (١١/٨) على هذا الحديث بقوله: ((انفرد بإخراجه البخاري)). ٣٣١١ (١) أخرجه ابن جرير ١٣/١٣، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠١ بنحوه من طريق أصبغ. (٢) أخرجه البخاري ١٥١/٤ (٣٣٩٠)، ٧٦/٦ (٤٦٨٨). (٣) تفسير الثعلبي ١٩٧/٥. (٤) تفسير الثعلبي ١٩٧/٥. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وكذا جاء فيه: عن ابن مُنَبِّه، عن أبيه! سُورَةُ يُوسُف (٥-٦) ٤٩٦ % فَوْسُوكَبْ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور ﴿قَالَ يَبُنَّ لَا نَقْصُصْ رُءُ يَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَنِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ٣٦٧٥١ - قال وهب بن مُنَبِّه: وكان يوسفُ رأى - وهو ابنُ سبع سنين - أنَّ إحدى عشرة عصًا طِوالًا كانت مركوزةً في الأرض كهيئة الدائرة، وإذا عصا صغيرةً تَثَنَّتْ عليها حتى اقْتَلَعَتْها وغَلَبَتْها. فوَصَفَ ذلك لأبيه، فقال له: إيّاك أن تذكر هذا الإخوتك. ثم رأى - وهو ابنُ اثني عشرة سنة - أنَّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر سَجَدْنَ له. فقَصَّها على أبيه (١). (ز) ٣٦٧٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: كان يعقوب نازِلًا بالشام، وكان ليس له هَمٍّ إلا يوسف وأخوه بنيامين، فحسده إخوتُه مِمَّا رأَوْا مِن حُبِّ أبيه له، ورأى يوسفُ في النوم رُؤْيا أنَّ ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ ساجدين له، فحدَّث أباه بها. فقال له يعقوب: ﴿يَبُنَّ لَا نَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىَّ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا﴾. فبلغ إخوة يوسف الرؤيا، فحسدوه (٢). (١٨٦/٨) ٣٦٧٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: وقد علم تعبيرَ ما رأى يوسف، ﴿قَالَ يَبُنَّ لَا نَقْصُصْ رُءُيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ فيحسدوك، إضمار، ﴿فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا﴾ فيعملوا بك شَرًّا، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَنِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن(٣). (ز) ﴿وَكَذَلِكَ يَجْنَبِيكَ رَبُّكَ﴾ ٣٦٧٥٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَكَذَلِكَ يَجْنَبِيكَ رَبُّكَ﴾، قال: يَصْطَفِيك(٤). (١٨٤/٨) ٣٦٧٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي بكر الهذلي -، مثله(٥). (ز) ٣٦٧٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، مثله (٦). (٨/ ١٨٤) ٣٦٧٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: وقال يعقوب ليوسف: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْنَبِيكَ رَبِّكَ﴾، (١) تفسير الثعلبي ١٩٨/٥. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٠٢/٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٢ - ٣١٩. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن جرير ١٣ / ١٥. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢١٠٣/٧. ٥ فَوْسُونَبِ التَّفْسِسَةُ الْحَاتُوز ٤٩٧ %= سُوْرَةُ يُوسُفَ (٦) يقول: وهكذا يَسْتَخْلِصُكِ رَبُّك بالسجود(١). (ز) ﴿ وَيُعَلِمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ ٣٦٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ اُلْأَحَادِيثِ﴾، قال: عبارة الرُّؤْيا(٢). (١٨٤/٨) ٣٦٧٥٩ _ قال الحسن البصري: يعني: عَواقِب الأمورَ التي لا تُعْلَم إلا بوحي نُبُوَّةَ(٣). (ز) ٣٦٧٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْنَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ اُلْأَحَادِيثِ﴾: فاجتباه واصطفاه، وعلَّمه مِن عِبَر الأحاديث، وهو تأويل الأحاديث (٤). (ز) ٣٦٧٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ اُلْأَحَادِيثِ﴾، يعني: ويُعَلِّمك تعبير الرؤيا (٥). (ز) ٣٦٧٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أَصْبَغ بن الفَرَج - في قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ اَلْأَحَادِيثِ﴾، قال: تأويل العلم، والحِلْم. قال: وكان يومئذ أَعْبَرَ . (١٨٥/٨) (٦)٣٣١٢ الناس ﴿وَيُنِّمُ نِعْمَتَهُ, عَلَيْكَ وَعَلَىّ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾ ٣٦٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُنِّمُّ نِعْمَتَهُ, عَلَيْكَ وَعَلَىْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾، يعني بآل ٣٣١٢ ذكر ابنُ عطية (٤٣/٥) هذه الأقوال، ثم ساق قولًا آخر: أنَّ قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ عامٌّ لِمَا ذُكِر ولغيره مِن المغيبات. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٢. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٨٢/١١، وابن جرير ١٦/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٠٣/٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣١٦/٢ -. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣١٦/٢ -. (٤) أخرجه ابن جرير ١٥/١٣، وابن أبي حاتم ٢١٠٣/٧. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٣، كما أخرجه ابن جرير ١٦/١٣ من طريق ابن وهب بلفظ: العلم والحكم. سُورَةُ يُوسُفَ (٦ -٧) ٤٩٨ %= فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور يعقوب: هو، وامرأته، وإخوته الأحد عشر بالسجود لك(١). (ز) ﴿كَمَا أَنَّهَا عَلَىَّ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَهِيَمَ وَإِشْحَقَّ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٣٦٧٦٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي إسحاق - في قوله: ﴿كَمَا أَنَمَّهَا عَلَى أَبَوَيِكَ مِن قَبْلُ إِبْرَهِيَمَ وَإِشْحَقَّ﴾، قال: فنعمتُه على إبراهيم نَجَّاه من النار، وعلى إسحاق أن نجَّاه مِن الذَّبْح(٢). (١٨٥/٨) ٣٦٧٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَا أَنتَمَّهَا﴾ يعني: النِّعمة ﴿عَلَىَّ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ﴾ يعني بأبويه: إبراهيم حين رأى في المنام أن يذبح ابنَه إسحاق، وأُلْقِي إبراهيمُ في النار فنَجَّاه الله تعالى منها، وأراد ذبح ابنِه فخلَّصه الله بالسجود، وإسحاق في رؤيا إبراهيم في ذبح إسحاق، ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بتمامها، ﴿حَكِيمٌ﴾ يعني: القاضي لها(٣)(٣٣١٣]. (ز) ﴿لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ: ءَايَتُ لِّلِسَّآيِلِينَ﴾ ٣٦٧٦٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ= ءَايَتٌ لِلسَّآيِلِينَ﴾، قال: مَن كان سائلاً عن يوسف وإخوته، فهذا نبؤهم (٤). (١٨٦/٨) ٣٦٧٦٧ - عن الحسن البصري - من طريق عثمان بن سعد - في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ: ءَايَتٌ﴾، قال: عِبْرَةَ(٥). (١٨٥/٨) ٣٦٧٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن أبي عروبة - في قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَتُ لِّلِسَّآئِلِينَ﴾، يقول: مَن سأل عن ذلك فهو هكذا؛ ما قصَّ الله عليكم، وأنبأكم به (٦). (١٨٥/٨) ٣٦٧٦٩ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَانَ فِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَتٌ﴾ يعني: علامات ٣٣١٣ ذكر ابنُ كثير (٨/ ١٥ - ١٦) أنَّ القول بأنَّ الذبيح هو إسحاق قول مرجوح، ولم يذكر مستندًا . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٨/٢ - ٣١٩. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٩/٢. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٤، وفيه: عِبَر. (٢) أخرجه ابن جرير ١٦/١٣. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٤. سُورَةُ يُوسُفَ (٧) فَوْسُوَة التَّقَسَةُ المَاتُون ٥ ٤٩٩ % وَلِلِسَّآَيِلِينَ﴾، وذلك أنَّ اليهود لَمَّا سمِعُوا ذكر يوسف ◌َلَّ مِن النبي ◌َّ؛ منهم: كعب بن الأشرف، وحُيَيّ وجُدَيّ ابنا أخطب، والنُّعْمان بن أَوْفَى، وعمرو، وبَحِيرا، وغزال بن السَّمَوْأَل، ومالك بن الضَّيْف، فلم يُؤْمِن بالنبيِّ نَّهَ منهم غيرُ جبرٍ غلامِ ابنِ الحَضْرَمِيِّ، ويسارٍ أبو فُكَيْهة، وعدَّاس، فكان ما سمِعوا من النبيِ نَّ مِن ذكر يوسف وأمره ﴿مَايَتُ لِّلِسَّآيِلِينَ﴾، وذلك أنَّ اليهود سألوا النبيَّ وَّه عن أمر يوسف، فكان ما سَمِعوا علامةً لهم، وهُمُ السَّائِلون عن أمر يوسف ظلَّلِ، وكان يوسفُ قد فضل في زمانه بحُسْنِه على الناس كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب(١). (ز) ٣٦٧٧٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: إنَّما قَصَّ اللهُ على محمد ◌َّ خبر يوسف، وبَغْيَ إخوتِه عليه، وحَسَدَهُم إِيَّاه حين ذكَر رُؤْياه؛ لَمَّا رأى رسولُ اللهِ وَلَه مِن بَغْي قومه عليه، وحَسَدِهم إِيَّاه حين أكرمه الله بِنُبُوَّته؛ لِيَتَأَسَّى به(٢). (٨/ ١٨٦) سياق قصة يوسف بتمامها: ٣٦٧٧١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: كان يعقوبُ نازلًا بالشام، وكان ليس له هَمٍّ إلا يوسف وأخوه بنيامين، فحَسَدَه إخوتُه مِمَّا رأَوْا مِن حُبِّ أبيه له، ورأى يوسفُ في النوم رُؤْيا أنَّ ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَاُلْقَمَرَ﴾ ساجدين له، فحدَّث أباه بها، فقال له يعقوب: ﴿يَبُنَّ لَا نَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىّ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا﴾. فبلغ إخوةَ يوسف الرُّؤْيا، فحسدوه، فقالوا: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾ بنيامين ﴿أَحَبُّ إِلَىّ أَبِنَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ كانوا عشرة، ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾. قالوا: في ضلالٍ مِن أمرِنا. ﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ أَطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيَكُمْ وَتَكُونُواْ مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صَلِحِينَ﴾. يقول: تتوبون مِمَّا صنعتم. ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ﴾ وهو يهوذا: ﴿لَا نَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَبَتِ الْجُبِّ يَلْنَقِظُهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ﴾. فلمَّا أجمعوا أمرَهم على ذلك أَتَوْا أباهم، فقالوا: ﴿يَأَنَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَا عَلَى يُوسُفَ﴾. قال: لن أُرْسِلَه معكم إني ﴿أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ ﴿ قَالُواْ لَبِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةُ إِنَّا إِذَا لَّخَسِرُونَ﴾. فَأَرسَلَه معهم، فأخرجوه وبه عليه كرامة، فلمَّا بَرَزوا به إلى البَرِّيَّةِ أَظهَروا له العداوة، فجعَل يضرِبُه أحدُهم، فيستغيث بالآخَر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتُلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه، يا (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٩/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ١٣ / ١٧. سُورَةُ يُوسُفَ (٧) فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور يعقوب، لو تعلم ما صنَع بابنك بنو الإِماء. فلما كادوا يقتلونه قال يهوذا: أليس قد أَعْطَيْتُمُونِي مَوْثِقًا ألَّا تقتلوه؟! فانطَلَقُوا به إلى الجُبِّ لِيَطَرَحوه فيه، فجعلوا يُدْلُونه في البئر، فَيَتَعَلَّق بِشَفِير البئر، فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا عليَّ قميصي أَتَوَارَى به في الجُبِّ. فقالوا له: ادْعُ الأحدَ عشرَ كوكبًا والشمس والقمر يُؤْنِسوك. قال: فإنِّي لم أرَ شيئًا. فدَلَّوْهُ في البئر، حتى إذا بلغ نصفها أَلْقَوْه إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسَقَط فيه، فلم يَضُرَّه، ثم أوى إلى صخرةٍ في البئر، فقام عليها، فجعل يبكي، فناداه إخوتُه، فظَنَّ أنَّها رِقَّةٌ أدركتْهم، فأجابهم، فأرادوا أن يَرْضَخوه بصخرةٍ فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أَعْطيتُموني مَوثِقًا ألَّا تقتلوه. فكان يهوذا يأتيه بالطعام. ثم إنَّهم رجعوا إلى أبيهم، فأخذوا جَدْيًا مِن الغنم، فذبحوه، ونضَحوا دمَه على القميص، ثم أقْبَلوا إلى أبيهم عشاءً يبكون، فلمّا سمع أصواتهم فزعَ، وقال: يا بَنِيَّ، ما لكم؟ هل أصابكم في غنمِكم شيء؟ قالوا : لا. قال: فما فعل يوسف؟ ﴿قَالُواْ يَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّثْبِّ وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَ﴾ يعني: بِمُصَدِّق لنا ﴿وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ﴾. فبكى الشيخ، وصاح بأعلى صوته، ثم قال: أين القميص؟ ثم جاءوا بقميصه وعليه دَمٌ كَذِب، فأخذ القميصَ، وطرَحه على وجهه، ثم بكى حتى خُضِّبَ وجهُه مِن دم القميص، ثم قال: إنَّ هذا الذِّئْب یا بَنِيَّ لَرحيم، فكيف أكل لحمه ولم يُخَرِّقَ قميصه؟! ﴿وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَةٌ﴾، فتعلَّق يوسف بالحبل، فخرج، فلمّا رآه صاحبُ الدَّلْوِ دعا رجلًا مِن أصحابه يُقال له: بُشْرَى، فقال: ﴿يَابُشْرَايَ هَذَا غُلَامٌ﴾. فسَمِع به إخوةُ يوسف، فجاءوا، فقالوا: هذا عبدٌ لنا آبِقٌ، ورَطَنوا (١) له بلسانهم، فقالوا: لَئِن أنكرت أنَّك عبدٌ لنا لَنَقْتُلَّكَ، أَتُرانا نَرْجِعُ بك إلى يعقوب وقد أخبرناه أنَّ الذئب قد أكلك؟! قال: يا إخوتاه، ارجعوا بي إلى أبي يعقوب، فأنا أضمن لكم رضاه، ولا أذكر لكم هذا أبدًا. فَأَبَوْا، فقال الغلام: أنا عبدٌ لهم. فلمَّا اشتراه الرجلان فَرِقا مِن الرُّفْقةِ أن يقولا: اشترَيْناه. فيسألونهما الشرَّكِةَ فيه، فقالا: نقول إن سألونا: ما هذا؟ نقول: هذا بضاعةٌ استَبْضَعْناها أهلَ البئر. فذلك قوله: ﴿وَأَسَرُّوُهُ بِضَعَةٌ﴾، ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسِ دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ كانت عشرين درهمًا، وكانوا في يوسف من الزاهدين. فانطلقوا به إلى مصر، فاشتراه العزيز مَلِك مصر، فانطلق (١) رَطَنوا: تكلّموا بلُغَتِهم. اللسان (رطن).