Indexed OCR Text

Pages 381-400

مُوسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ هُودٍ (٨١)
٥ ٣٨١ %
أحَدُ﴾، قال: لا ينظر وراءَه أحدٌ(١). (١١٨/٨)
٣٦٠٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَلْنَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾ُ أَلْبَتَّة ﴿إِلَّا أَقْرَأَنَكَ﴾ فإنها
تلتفت، يقول: لا ينظر منكم أحدٌ وراءَه. ثم استثنى: ﴿إِلَّا أَقْرَأَنَكَ﴾ تلتفت(٢). (ز)
﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمَّ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
٣٦١٠٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قال: قال له لوط: أهلِكوهم
الساعةَ. قال له جبريل ظلّا: إنَّ موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟! فأُنزِلت
على لوط: ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. قال: فأمره أن يسري بأهله بقِطْع من الليل، ولا
يلتفت منهم أحد إلا امرأته، فسار، فلمَّا كانت الساعةُ التي أُهلِكوا فيها أَدْخَلَ
جبريلُ فَلََّ جناحه، فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب،
فجعل عاليَها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل، وسمعت امرأة لوطِ الهدَّة،
فقالت: واقوماه! فأدركها حجرٌ فقتلها (٣). (١١٩/٨)
٣٦١٠١ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَيِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكٌ فَأَشْرِ
بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ﴾ أي: سر بهم في ظُلْمَةٍ من الليل، ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدُ
إِلَّا أَقْرَأَنَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ فقال: لا؛ بل أهلكوهم الساعةَ! فقالوا: ﴿إِنَّ
مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾. فطمس جبريلُ عَلاَّ أَعينَهم بأحد جناحيه، فبقوا
ليلتهم لا يُبْصِرون (٤). (ز)
٣٦١٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّها كانت مع لوط
لَمَّا خرج مِن القرية، فسمعت الصوتَ، فالْتَفَتَتْ، فأرسل اللهُ عليها حجرًا، فأهلكها،
فهي معلوم مكانُها شاذَّةً عن القوم، وهي في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (وَلَقَدْ
وَفَيْنَآَ إِلَيْهِ أَهْلَهُ كُلَّهُمْ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغبر). قال: ولَمَّا قيل له: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ
الصُبْحُ﴾. قال: إنِّي أريد أعجَلَ من ذلك. قال: ﴿أَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾(٥). (١١٨/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ٥٢٤/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٦٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣.
(٣) أخرجه ابن جرير في التفسير ٥١٥/١٢ - ٥١٦، وفي التاريخ ٣٠١/١، وابن أبي حاتم ٦ / ٢٠٦٧
مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٠٢/٢ -.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٦ وليس فيه قراءة ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
=

سُورَةُ هُودٍ (٨٢)
٥ ٣٨٢ .
فَوْسُبَةُ التَّقَيَِّةُ الْمَاتُور
٣٦١٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: قال لوط: أهلِكوهم
الساعةَ. قالوا: إنَّا لم نؤمر إلا بالصبح، ﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟!(١). (١١٩/٨)
٣٦١٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ مُصِيبُهَا﴾ مِن العذابِ ﴿مَا أَصَابَهُمْ﴾ يعني:
قوم لوط، فالْتَفَتَتْ، فأصابها حجرٌ، فقتلها. ثم قال: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ ثم
يهلكون، قال لوط لجبريل: عَجِّل عَلَيَّ بهلاكهم الآنَ. فردَّ عليه جبريل: ﴿أَلَيِّسَ
الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾؟!(٢). (ز)
٣٦١٠٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ﴾، أي: إنَّما ينزل بهم العذابُ مِن صبح ليلتِك هذه، فامضٍ لِمَا تُؤْمَر (٣). (ز)
﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾
٣٦١٠٦ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق قتادة - قال: لَمَّا أُرسلت الرُّسُل إلى قوم
لوط ليُهْلِكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوظُ ثلاثَ مرات.
وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَزَهِيَمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتَّهُ
الْبُشْرَى يُجَدِلْنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤]. وكانت مجادلتُه إيَّاهم قال: أرأيتُم إن كان
فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى
انتهى إلى عشرة أو خمسة. قال: فَأَتَوْا لوطًا وهو في أرضٍ له يعمل فيها، فحسِبَهم
ضيفانًا، فأقبل حتى أمسى إلى أهله، فمشَوا معه، فالْتَفَتَ إليهم، فقال: ما ترون ما
يصنع هؤلاء؟ قالوا: وما يصنعون؟ قال: ما مِن الناس أحدٌ شرٌّ منهم. فمشَوا معه،
حتى قال ذلك ثلاث مرات، فانتهى بهم إلى أهله، فانطلقت عجوزُ السوء امرأتُه،
فأتت قومَه، فقالت: لقد تضيَّف لوظٌ الليلةَ قومًا ما رأيت قطّ أحسنَ ولا أطيبَ ريحًا
منهم. فأقبلوا إليه يُهرعون، فدافَعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه، فقال مَلَكَ
بجناحه، فَسفَقه(٤) دونهم، وعلا الإجَّارَ(٥)، وعَلَوا معه، فجعل يقول: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ
= وقراءة ابن مسعود شاذة .
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥١٩، وابن أبي حاتم ٢٠٦٧/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٢٣، وابن أبي حاتم ٢٠٦٧/٦.
(٤) السَّفْق: لغة في الصَّفْق، وسَفَقَ الباب، أَي: أغلقه. لسان العرب (سفق).
(٥) الإِجَّار: السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه. النهاية (أجر).

سُورَلاَ هُودٍ (٨٢)
فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
: ٣٨٣ %
هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ فَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنِ شَدِيدٍ﴾. فقالوا: ﴿إِنَّا رُسُلُ
رَيِّكَ لَنْ يَصِلُواْ إِلَيْكٌ﴾. فذلك حين عَلِمِ أنَّهم رسل الله، وقال مَلَك بجناحه، فما غُشِي
تلك الليلةَ بجناحِه إلا عَمِي، فباتوا بشرِّ ليلةٍ عُمْيًا ينتظرون العذاب، فاستأذن
جبريل عَلَّ في هلاكهم، فَأَذِن له، فاحتمل الأرضَ التي كانوا عليها، وأَهْوَى بها،
حتى سمع أهلُ سماء الدنيا ضُغَاءَ كلابهم، وأوقد تحتَهم نارًا، ثم قَلَبَها بهم،
فسمعت امرأتُه الوَجْبَةَ(١) وهي معهم، فالْتَفَتَتْ، فأصابها العذابُ، وتُبِعت سُفَّارُهم(٢)
بالحجارة (٣). (١١٤/٨)
٣٦١٠٧ - عن جندب بن سفيان - من طريق الأسود بن قيس - قال: فخَرَجَ مَلَك مِن
الملائكة، فقال: كونوا عُمْيًا. حتى إذا أصبحوا حمل أرضَهم على جناحه، فمضى
بها، ثُمَّ قَلَبَها (٤). (ز)
٣٦١٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا جاءت
رسلُ اللهِ لوطَا عَلََّ ظَنَّ أنَّهم ضِيفانٌ لقوه، فأدناهم حتى أقعدهم قريبًا، وجاء ببناته،
وهُنَّ ثلاثة، فأقْعَدَهُنَّ بين ضيفانه وبين قومه، فجاءه قومه يُهرَعون إليه، فلمَّا رآهم
قال: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ فَتَّقُواْ اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِ ضَيْفِىّ﴾. قالوا: ﴿مَا لَنَا فِ
بَنَتِكَ مِنْ حَقِّ وَإِنَّكَ لَنَعْلَمُ مَا نُرِدُ﴾. قال: ﴿لَوَ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىّ إِلَى رَكْنِ شَدِيدٍ﴾ .
فالتفت إليه جبريل فَلَّلا، فقال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكٌ﴾. فلمَّا دَنَوْا طَمَسَ
أعينَهم، فانطلقوا عُميًا يركب بعضهم بعضًا، حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب
قالوا: جئناكم مِن عند أَسْحَرِ الناس. ثم رُفِعَتْ في جوف الليل، حتى إنَّهم لَيَسْمَعون
صوت الطير في جوِّ السماء، ثم قُلبت عليهم، فمَن أصابته الائتِفاكة أهلكته، ومَن
خرج منها أتبَعَته حيث كان حجرًا فقتلته، فارتحل ببناته، حتى بلغ مكان كذا مِن
الشام ماتت ابنته الكبرى، فخرجت عندها عينٌ، ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ
فماتت الصغرى، فخرجت عندها عين، فما بقي مِنْهُنَّ إلا الوُسْطَى(٥). (١١٦/٨)
(١) الوجبة: السَّقْطة مع الهَدَّة. النهاية (وجب).
(٢) قوم سُفّار: ذوو سفر. تاج العروس (سفر).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٠٧، وابن جرير ٤٩٥/١٢، ٥١٨، وفي التاريخ ٢٨٩/١، ٢٩٩، ٣٠٣، وابن
أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ٢٠٦٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٦٤/٦ - ٢٠٦٥، والحاكم ٣٤٤/٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور،
وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ هُودٍ (٨٢)
٥ ٣٨٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٣٦١٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: أَغْلَقَ لوظٌ
على ضيفه الباب، فجاءوا، فكسروا الباب، ودخلوا، فطمس جبريلُ أعينَهم، فذهبت
أبصارهم، قالوا: يا لوط، جِئْتَنَا بِسَحَرَةٍ. فَتَوَعَّدوه، فأوجس في نفسه خيفة، قال:
يذهب هؤلاء ويَذَرُوني؟ قال جبريل: لا تخف؛ إنَّا رُسُل ربك، إن موعدَهم الصبح.
قال لوط: الساعةَ. قال جبريل: أليس الصبح بقريب؟! قال: الساعةَ. فرُفِعت حتى
سَمِع أهلُ السماء الدنيا نبيح الكلاب، ثم أُقلِبت، ورُمُوا بالحجارة(١). (١١٧/٨)
٣٦١١٠ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن رباح - ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن
سِجِيلٍ﴾، قال: هي على أهل نواديهم، وعلى دعاتهم، وعلى مسافريهم، فلم ينفلت
منهم أحد (٢). (ز)
٣٦١١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا
جَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا﴾، قال: لَمَّا أصبحوا غدا جبريلُ على قريتهم، ففَتَقَها مِن
أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خَوَافِي(٣) جناحيه بما فيها، ثُمَّ صعد بها
إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها، فكان أول ما سقط منها
سُرادِقُها (٤)، فلم يُصِب قومًا ما أصابهم؛ إنَّ الله طمَس على أعينهم، ثم قلب
قريتهم، وأمطر عليهم حجارة مِن سِجِّيل(٥). (١٢٠/٨)
٣٦١١٢ - عن الحسن البصري: أنَّ جبريل ظلَّ اجْتَثَّ مدينةَ قوم لوط مِن الأرض،
ثم رفعها بجناحه حتى بلغ بها حيث شاء الله، ثم جعل عاليها سافلها (٦). (١٢١/٨)
٣٦١١٣ - عن وهب بن مُنَبِّه: أنَّ جبريل قَلَعَ الأرض يوم قوم لوط، حتى سمع أهلَ
السماء نباح الكلاب، وأصوات الدِّياك، وأمطر اللهُ عليهم الكبريتَ والنارَ (٧). (١٢١/٨)
٣٦١١٤ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد - قال : ... فمسح أحدهُم أعينَهم
بجناحيه، فَطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انصرفوا بنا حتى نرجع إليه. فكان مِن
أمرهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في كتابه، فأدخل ميكائيل - وهو صاحب العذاب - جناحَه
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (١٥٠).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٨.
(٣) الخوافي: الريش الصغار التي في جناح الطائر، ضد القوادم، واحدتها خافية. النهاية (خفا).
(٤) السرادق: هو كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء. النهاية (سردق).
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٤/١٢ - ٥٣٥، وفي التاريخ ٣٠٥/١.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ هُودٍ (٨٢)
فَوْسُبَة التَّفْسِيةُ المَاتُوز
٥ ٣٨٥ %=
حتى بلغ أسفل الأرض، فقَلَبَها، ونزلت حجارةٌ من السماء فتَتَبَّعَتْ مَن لم يكن منهم
في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله، ونَجَّى لوطًا وأهله، إلا امرأته (١). (٩٣/٨)
٣٦١١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ جبريل عَلَّ أخذ
بِعُرْوَتِها الوسطى، ثم أَلْوَى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي
كلابهم، ثم دَمَّر بعضَها على بعض، ثم أتبع شُذَّانَ القومِ صخرًا. قال: وهي ثلاث
قرى، فيها من العدد ما شاء الله أن يكون من الكثرة، ذُكِر لنا: أنَّه كان مِنها أربعة
آلاف ألف، وهي سدوم؛ قرية بين المدينة والشام(٢). (١٢٢/٨)
٣٦١١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ جبريل ظلَّلّ أخذ
بِعُرْوَتها الوسطى، ثم أَلْوَى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي
كلابهم، ثم دَمَّر بعضها على بعض، ثم أتبع شُذَّانَ القومِ صخرًا. قال: وهي ثلاث
قرى يُقال لها: سدوم. وهي بين المدينة والشام. قال: وذُكِر لنا: أنَّه كان فيها أربعة
آلاف ألف. وذُكِر لنا: أنَّ إبراهيم عَلَّا كان يُشرف، يقول: سدوم؛ يومٌ ما
لَكِ!(٣)(٤). (ز)
٣٦١١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: بلغنا: أنَّ جبريل ◌َّ لَمَّا
أصبح نَشَر جناحَه، فانتَسَفَ به أرضَهم بما فيها مِن قصورها، ودوابِّها، وحجارتها،
وشجرها وجميع ما فيها، فضمَّها في جناحه، فحَوَاها وطواها في جوف جناحه، ثم
صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب،
وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، دَمْدَم بعضَها على
بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة مِن سِجِّيل(٥). (ز)
٣٦١١٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا أصبحوا - يعني: قوم
لوط - نزل جبريل فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا،
حتى سمع أهلُ السماء نباحَ كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها، فقتلهم، فذلك حين
يقول: ﴿وَالْمُؤْنَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣]: المنقلبة حين أهوى بها جبريل الأرض، فاقتلعها
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢/ ٥٢٠، وفي تاريخه ٣٠٤/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٣٥، وابن أبي حاتم ٢٠٦٨/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) ذكر محققو تفسير ابن جرير أنها جاءت في تاريخ المصنف: يومًا هالك.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٣٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٨/١ مختصرًا، وابن جرير ١٢/ ٥٣٦.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٨٢)
٥ ٣٨٦ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِسَةُ الْمَانُور
بجناحه، فَمَن لم يَمُتْ حين أسقط الأرضَ أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة،
ومَن كان منهم شَاذًا في الأرض، وهو قول الله رَى: ﴿فَجَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ
حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤]. ثُمَّ تَتَبَّعهم في القرى، فكان الرجل يأتيه الحجر فيقتله،
وذلك قول الله تعالى: ﴿وَأَمْطَزْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾(١). (١٢٠/٨)
٣٦١١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: لَمَّا أصبحوا نزل
جبريل ظلّ، فاقتلع الأرض مِن سبع أَرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، ثم
أهوى بها جبريل إلى الأرض(٢). (١٢٠/٨)
٣٦١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَفْرُنَا﴾ يعني: قولنا في نزول
العذاب ﴿جَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا﴾ يعني: الخسف، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾ يعني: على أهلها
مَن كان خارِجًا مِن المدائن الأربع ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾(٣). (ز)
﴿حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾
٣٦١٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي - في قوله: ﴿حِجَارَةً مِّن
سِجِيلٍ﴾، قال: هي بالفارسية: سَنك وكِل؛ حجر وطين (٤). (١٢٢/٨)
٣٦١٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ﴾، قال:
حجارة فيها طين (٥). (١٢٣/٨)
٣٦١٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿حِجَارَةً مِّن
سِجِيلٍ﴾، قال: مِن طين(٦). (١٢٢/٨)
٣٦١٢٤ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، مثل ذلك(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٦٥/٤ (١٥١) -، وابن
جرير ١٢ / ٥٣٦.
(٢) أخرجه ابن جرير في التفسير ٥٣٦/١٢، وفي التاريخ ٣٠٦/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٣/١٠، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا
٤/ ٤٦٥ (١٥١) -، وابن أبي حاتم ٢٠٦٨/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٢٧ بلفظ: طين في حجارة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٦٨/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٦٨/٦.

فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ هُودٍ (٨٢)
٥ ٣٨٧ %=
٣٦١٢٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ﴾، قال:
فارسية أُعْرِبَت؛ سَنك وكِل(١). (ز)
٣٦١٢٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - قال: ﴿سِجِيلٍ﴾ فارسية
ونبطية: سج إيل(٢). (ز)
٣٦١٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن نَجِيح - في قوله: ﴿حِجَارَةً مِّن
سِجِيلٍ﴾، قال: بالفارسية أوَّلها حجارة، وآخرها طين(٣). (١٢٢/٨)
٣٦١٢٨ - وروي عن سعيد بن جبير =
٣٦١٢٩ - ومطر الوراق =
٣٦١٣٠ - وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك(٤). (ز)
٣٦١٣١ - عن مجاهد بن جبر: ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾، قال: هي كلمة أعجمية
عُرِّبت؛ سِنك وكِل(٥). (١٢٢/٨)
٣٦١٣٢ - قال الضحاك بن مزاحم: يعني: الآجر (٦). (ز)
٣٦١٣٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٦١٣٤ - وقتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿حِجَارَةً مِّنْ سِجِيلٍ﴾،
قالا: مِن طين منضود (٧). (١٢٣/٨)
٣٦١٣٥ - قال عكرمة مولى ابن عباس: هو بحر مُعَلَّق في الهواء بين الأرض
والسماء، مِنْهُ أُنزِل الحجارة(٨). (ز)
٣٦١٣٦ - عن الحسن البصري: أنَّه قال: كان أصلُ الحجارة طينًا، فشُدِّدَت(٩). (ز)
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٢٨.
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٢٦.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ٥٢٦/١٢، ٥٣٠، وابن أبي حاتم ٢٠٦٨/٦. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير البغوي ٤ / ١٩٤.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/١، ٣٩٦/٢، وابن جرير ٥٢٦/١٢، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٣٠٢ - عن قتادة. وعلّق ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٨
نحوه عن عكرمة.
(٨) تفسير الثعلبي ١٨٤/٥.
(٩) علقه ابن جرير ١٢/ ٥٢٩.

سُؤْرَةُ هُوَّدٍ (٨٢)
٣٨٨ %
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٦١٣٧ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد - قال: ﴿سِجِيلٍ﴾ بالفارسية:
بِنك وكِل(١). (ز)
٣٦١٣٨ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي - من طريق إسرائيل - في
قوله: ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾، قال: هي بالفارسية(٢). (١٢٤/٨)
٣٦١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾، يعني: حجارة خالطها
الطّين(٣). (ز)
٣٦١٤٠ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿سِجِيلِ﴾، قال: فيها طين (٤). (ز)
٣٦١٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿حِجَارَةً
مِّن سِجِيلٍ﴾، قال: السماء الدنيا. والسماء الدنيا اسمها: سِجّيل
(٥) ٣٢٦٥
. (١٢٣/٨)
٣٢٦٥ اختلف في معنى: ﴿سِجِيلٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها لفظة غير عربية
استعملها العرب، ومعناها: طين. الثاني: أنها اسم السماء الدنيا. ونقل ابنُ جرير أقوالًا
أخرى عن أهل العربية منها: الثالث: أنَّها مِن الحجارة الصلب الشديد. الرابع: أنَّها مِن
قول القائل: أَسْجَلْتُه: أرسلته، أي: مُرسَلَةٌ عليهم. الخامس: أنها مِن سَجَلْتُ له سَجْلًا مِن
العطاء، أي: مُنِحوا ذلك البلاء فأُعْطُوه. السادس: أنها مِن السِّجِلِّ؛ لأنَّه كان فيها عَلَمٌ
كالكتاب. السابع: طينٌ يُطبَخ كما يُطبَخ الآجُرُّ .
ورجّح ابنُ جرير (٥٢٨/١٢) القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، فقال:
((والصوابُ مِن القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنَّها مِن طين، وبذلك
وصفها الله رَّ في كتابه في موضع آخر، وذلك قوله: ﴿لِتُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ (
◌ُسَوَّمَةً عِندَ رَيِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: ٣٣ - ٣٤])).
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٤ / ٦٢٧) إلَّا أنَّه بيَّن أن من قال به ذهب إلى أنَّ أصله مِن طين،
وأن الحجارة التي رُمُوا بها كانت كالآجُرّ المطبوخ، وأن هذا معنى قول الحسن، فقال:
((وهذا قول يشبه، وهو الصواب الذي عليه الجمهور)). ونقل عن فرقة قولًا ذَكَر أنَّه يمكن
ردُّه للقول الذي رجحه، وهو أن معنى: ﴿سِجِيلٍ﴾: حَجَر مخلوطٌ بطين، أي: حَجَر
وطینٍ .
ثم علَّق (٦٢٧/٤ - ٦٢٨) عليه بقوله: ((لأنَّ الآجُرَّ وما جرى مجراه يمكن أن يُقال فيه : ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٢٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢ /٥٢٧، ٦٣٥/٢٤.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٧٣.
(٤) تفسير سفيان الثوري ص١٣٢.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُون
٣٨٩ %
سُؤْرَلاَ هُودٍ (٨٢)
﴿مَنْضُودِ
٣٦١٤٢ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَنْضُودٍ﴾: مُتَتابع، يتبع بعضها
بعضًا(١). (ز)
٣٦١٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي - ﴿مَنْضُودٍ﴾: مختّمة(٢). (ز)
٣٦١٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٦١٤٥ - وقتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾،
قالا: مِن طين منضود، مصفوفة مسوَّمة مُطَوَّقة (٣). (١٢٣/٨)
٣٦١٤٦ - قال قتادة بن دعامة: ﴿مَنْضُودٍ﴾، أي: بعضه على بعض (٤). (ز)
٣٦١٤٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿مَنْضُودٍ﴾، قال:
(٣٢٦). (١٢٣/٨)
(٥) ٣٢٦٦
قد نُضِد بعضه على بعض
== حجر وطين؛ لأنَّه قد أخذ مِن كل واحد بحظّه، وهي مِن طين مِن حيث هو أصلها، ومن
حجر من حيث صلبت)).
وانتقد ابنُ عطية (٦٢٦/٤) القول الثاني مستندًا إلى دلالة ألفاظ الآية قائلًا: ((وهذا
ضعيف، ويَرُدُّه وصفه ب﴿ مَنضُودٍ﴾))، وانتقد (٦٢٧/٤) القول الرابع والسادس أيضًا .
٣٢٦٦ اختُلِف في معنى: ﴿مَنْضُودٍ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: يتبع بعضه
بعضًا. الثاني: مصفوف. الثالث: نُضِدَ بعضه على بعض.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢/ ٥٣٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القول الثالث، وهو قول الربيع، وعلَّل
ذلك بأن «قوله: ﴿مَنْضُودٍ﴾ من نعت ﴿سِجِيلٍ﴾، لا مِن نعت الحجارة، وإنما أُمْطِر القوم
حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض، فصُيِّر حجارة، ولم يُمطَّروا
الطين، فيكون موصوفًا بأنَّه تتابع على القوم بمجيئه. وإنما كان جائزًا أن يكون على ما
تأوَّله هذا المتأوِّل لو كان التنزيل بالنصب منضودةً، فيكون من نعت الحجارة حينئذٍ)).
(١) تفسير الثعلبي ١٨٤/٥، وتفسير البغوي ٤/ ١٩٤.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٦٥/٤ (١٥١) -.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/١، ٣٩٦/٢، وابن جرير ٥٢٦/١٢، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٠٣/٢ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٢٩/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٦٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٨٣)
٥ ٣٩٠ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٣٦١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنْضُودٍ﴾، يعني: مُلزق الحجر بالطين(١). (ز)
٣٦١٤٩ - عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي - من طريق حجاج - قال: أمَّا قوله:
﴿مَنْضُودٍ﴾ فإنَّها في السماء منضودة مُعَدَّة، وهي مِن عِدَةِ الله التي أَعَدَّ للظَّلَمَةِ(٢). (ز)
﴿ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكٌ ﴾
٣٦١٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿مُسَوَّمَةً﴾، قال:
التسويم: بياضٌ في حُمْرَة(٣). (١٢٢/٨)
٣٦١٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿مُسَوَّمَةً﴾، قال:
مُعَلَّمةٍ(٤). (١٢٢/٨)
٣٦١٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿َُوَّمَةً﴾،
قال: مُعَلَّمة(٥). (١٢٢/٨)
٣٦١٥٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٦١٥٤ - وقتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِيلٍ﴾، قالا:
مِن طين منضود، مصفوفة، مُسَوَّمة، مُطَوَّقة، بها نَصْحٌ(٦) مِن حُمْرَةَ(٧). (١٢٣/٨)
٣٦١٥٥ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿مُسَوَّمَةً﴾: كانت مختومةً عليها أمثال
الخواتيم(٨). (ز)
٣٦١٥٦ - قال الحسن البصري: ﴿مُسَوَّمَّةً عِندَ رَبِّكٌ﴾، عليها سِيما أنَّها ليست مِن
حجارة الدنيا، وأنها من حجارة العذاب. قال: وتلك السِّيمَا على الحَجَر منها مثل
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٢٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٣/١٠، وابن أبي حاتم ٢٠٦٩/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٥) تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٣٠، وابن أبي حاتم ٢٠٦٨/٦. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) النضح: ما بقي له أثر. لسان العرب (نضح).
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/١، ٣٩٦/٢، وابن جرير ٥٢٦/١٢، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وفي تفسير البغوي ١٩٤/٤ عنهما: عليها خطوط حمر على هيئة الجزع.
(٨) تفسير الثعلبي ١٨٤/٥ بلفظ: مختومة، وتفسير البغوي ٤ /١٩٤.

ضَوْسُبَةُ التَّفْسَِّةُ الْمَانُونِ
٥ ٣٩١ %
سُورَةُ هُوَّدٍ (٨٣)
الخاتم(١). (ز)
٣٦١٥٧ - عن مطر الورَّاق - من طريق ابن شَؤْذَب - في قوله: ﴿مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِكٌ﴾:
منطقة(٢) بِحُمْرَةٍ (٣). (ز)
٣٦١٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿مُسَوَّمَةً﴾، قال: المُسَوَّمة:
المُخَتَّمة (٤). (ز)
٣٦١٥٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿مُسَوَّمَةً﴾، قال:
عليها سِيما خطوط غُبْر (٥). (٨/ ١٢٣)
٣٦١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ يعني: مُعَلَّمة ﴿عِندَ رَبِّكٌ﴾ يعني:
جاءت مِن عند الله رَّنَ(٦). (ز)
٣٦١٦١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: حجارة مُسَوَّمة لا
تُشاكِل حجارةَ الأرض(٧). (١٢٣/٨)
﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
٣٦١٦٢ - قال أنس بن مالك: سأل رسولُ اللهِ وَّه جبريلَ غَلَّا عن قوله تعالى:
﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّلِينَ بِبَعِيدٍ﴾. قال: يعني بها: ظالمي أمتك، ما مِن ظالم منهم إلا
هو يعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة (٨). (ز)
٣٦١٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي - ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّلِينَ بِبَعِيدٍ﴾،
قال: مِن ظالمي العرب إن لم يُؤْمِنوا بكلام محمد علَّلاَ. قال: والْتَفَتَتِ امرأةُ لوط
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٠٣/٢ -.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٦٩.
(٢) كذا في مطبوعة المصدر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٣١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٣١، وابن أبي حاتم ٢٠٦٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) أورده الثعلبي ١٨٤/٥.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١٤٨/٢ (٦١٤): ((غريب، وذكره الثعلبي عن أنس من غير سند)).
وقال المناوي في الفتح السماوي ٧٢٠/٢ (٦٠٨): ((قال الولي العراقي: ذكره الثعلبي بغير إسناد، ولم أقف
له على إسناد)).

سُورَةُ هُودٍ (٨٣)
٥ ٣٩٢ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
فأصابها حجر، فقتلها
(١). (ز)
٣٦١٦٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ
الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾، قال: يُرهِب بها قُرَيْشًا أن يصيبهم ما أصابَ القومُ(٢) ٣٢٦٧). (١٢٤/٨)
٣٦١٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إسحاق بن بشر -: أنَّه سُئِل: هل بقي مِن
قوم لوطِ أحدٌ؟ قال: لا، إلا رجلٌ بقي أربعين يومًا، كان تاجرًا بمكة، فجاءه حجرٌ
ليصيبه في الحرم، فقامت إليه ملائكةُ الحرم، فقالوا للحجر: ارجع مِن حيث جئت؛
فإنَّ الرجل في حرم الله. فرجع الحجرُ، فوقف خارجًا مِن الحرم أربعين يومًا بين
السماء والأرض، حتى قضى الرجلُ تجارته، فلما خرج أصابه الحجرُ خارجًا مِن
الحرم. يقول الله: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّلِينَ بِبَعِيدٍ﴾، يعني: مِن ظالمي هذه الأمة
ببعيد(٣). (٨/ ١٢٤)
٣٦١٦٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٦١٦٧ - وقتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ
بِبَعِيدٍ﴾: لم يبرأ منها ظالم بعدهم (٤). (١٢٣/٨)
٣٦١٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق ابن شَوْذَب - ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ
بِبَعِيدٍ﴾، قال: مِن ظالمي هذه الأُمَّة. ثم يقول: واللهِ، ما أجار اللهُ منها ظالِمًا
٣٢٦٧ اختُلِف في المراد ب﴿ الظَّلِينَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنَّ المراد به:
كفار قريش. الثاني: أنَّه عام في كل ظالم.
ورجّح ابنُ عطية (٦٢٨/٤) مستندًا إلى السُّنَّة القول الثاني، فقال: ((وهذا هو الأصح؛ لأنَّه
رُوِي عن النبيِ وَّ أنَّه قال: ((سيكون في أمتي خَسْف، ومَسْخ، وقَذْف بالحجارة)). وقد ورد
أيضًا حديث: ((إنَّ هذه الأمة بِمَنجَاةٍ من ذلك)))).
وذكر قولين في عود الضمير في ﴿وَمَا هِىَ﴾: الأول: أنَّه عائد إلى الحجارة. الثاني: أنَّه
عائد إلى المدن. ثم علَّق على الثاني منهما بقوله: ((ويكون المعنى: الإعلام بأن هذه البلاد
قريبة من مكة)). ثم رجَّح قائلًا: ((والأول أبْيَن)).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٦٥/٤ (١٥١) -.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٣٢، وابن أبي حاتم ٢٠٦٩/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٣٢٦/٥٠. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/١، ٣٩٦/٢، وابن جرير ٥٣٢/١٢ - ٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٩٣ %
سُورَةُ هُودٍ (٨٣)
بعدُ(١). (١٢٥/٨)
(١)
٣٦١٦٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّلِينَ بِبَعِيدٍ﴾،
يقول: مِن ظَلَمَةِ العرب؛ إن لم يؤمنوا فُيُعذّبوا بها(٢). (١٢٤/٨)
٣٦١٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ
بِبَعِيدٍ﴾، قال: لم يَبْرَأُ منها ظالمٌ بعدَهم(٣). (ز)
٣٦١٧١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في الآية، قال: كلُّ ظالم
- فيما سمِعنا - قد جُعِل بحذائه حجر ينتظر متى يُؤْمَر أن يقع به، فخوَّف الظَّلَمَة،
فقال: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾﴾ (٤). (١٢٤/٨)
٣٦١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ لأنَّها قريب
مِن الظالمين، يعني: من مشركي مكة؛ فإنَّها تكون قريبًا، يخوفهم منها، وسيكون
ذلك في آخر الزمان، يعني: ما هي ببعيد؛ لأنها قريب منهم، والبعيد ما ليس
بكائن، فذلك قوله: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ﴿ وَرَهُ فَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦ - ٧] يعني:
كائِنًا(٥). (ز)
٣٦١٧٣ - عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي - من طريق حجاج - قال: يقول: وما هي
مِن ظَلَمَةِ أُمَّتِك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم(٦). (ز)
٣٦١٧٤ - عن أبي خالد الأحمر، قال: أَدْرَكْتُ مشيخةً مِن العرب - أُراه قال: مِن
بني تميم - إذا رأوا الظالم قالوا: اتَّقِ الحِجارة. تصديقًا لقول الله رَى: ﴿وَمَا هِىَ مِنَ
الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾(٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٦١٧٥ - عن محمد بن المنكدر، ويزيد بن حفصة، وصفوان بن سليم: أنَّ خالد بن
الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنَّه قد وجد رجلًا في بعض نواحي العرب يُنكَح
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/١٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/١٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٣٣.
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٦٥/٤ (١٥٢) -.

سُؤْرَةُ هُوَّدٍ (٨٤)
٥ ٣٩٤ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةِ المُلتُور
كما تُنكَح المرأة، وقامت عليه بذلك البيّنة. فاستشار أبو بكر أصحاب رسول الله وَله،
فقال علي بن أبي طالب: إنَّ هذا ذَنبٌ لم يَعْصِ اللهُ به أُمَّةً مِن الأمم إلا أُمَّةٌ واحدة،
فصنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقه بالنار. فاجتمع أصحاب النبيِّ وَّر على
أن يحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد: أن احرقه بالنار. ثم حرَقهم ابنُ الزبير
في إمارته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك(١). (١٢٥/٨)
٣٦١٧٦ - عن عائشة - من طريق عروة - قالت: أول ما اتُّهِم بالأمر القبيح - يعني :
عمل قوم لوط - على عهد عمر اتُّهِم به رجلٌ، فأمر عمرُ بعض شباب قريشٍ ألّا
يُجالِسُوهُ(٢). (ز)
٣٦١٧٧ - عن أبي الجلد جيلان بن فروة - من طريق السدي - قال: رأيتُ امرأةً لوطِ
قد مُسِخت حَجَرًا، تحيض عند رأس كلِّ شهر(٣). (١٢٠/٨)
٣٦١٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: مَن عَمِل عَمَل قومِ لوط رُجِم
إن كان مُحْصَنًا، وإن كان بِكْرًا جُلِد مائة (٤). (ز)
٣٦١٧٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق معمر - قال: يُرْجَم إن كان
مُحْصَنَا، ويُجْلَد إن كان بِكْرًا، ويُغَلَّظ عليه في الحبس والنفي(٥). (ز)
٣٦١٨٠ - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي، قال: عَذَّب اللهُ قوم لوط فرماهم
بحجارة مِن سجيل، فلا تُرفع تلك العقوبة عمَّن عمِل عَمَل قوم لوط (٦). (١٢٥/٨)
الـ
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبَأْ قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾
٣٦١٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾، قال:
إنَّ الله قد بعث شعيبًا إلى مَدْيَن، وإلى أصحاب الأَيْكَة، هي الغَيْضَةِ(٧) مِن
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٤٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٨٩)، وفي السنن ٨٪
٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣١٠/١.
(٣) أخرجه ابن عدي ٢٠٤/١، وابن عساكر ٣٢٦/٥٠ - ٣٢٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/١.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٩/١.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) الغيضة: الشجر المُلْتَفّ. لسان العرب (غيض).

مُؤَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٣٩٥ %=
سُورَةُ هُودٍ (٨٤)
الشَّجَرَ (١)٣٢٦٨]. (
٣٦١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾ وهو ابن إبراهيم خليل
الرحمن، وشعيب بن نُوَيْب بن مدين بن إبراهيم، ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ﴾ يعني: أرسلنا
أخاهم شعيبًا، وليس بأخيهم في الدين، ولكن في النَّسَب، ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُوا
اللَّهَ﴾ يعني: وَحِّدوا الله، ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ﴾ يقول: ليس لكم ربِّ
.(٢) ٣٢٦٩]. (ز)
غيره
لَا تَنْقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾
٣٦١٨٣ - عن خلف بن حوشب - من طريق يزيد بن عطاء - قال: هلك قومُ شُعَيْبٍ
مِن شعيرة إلى شعيرة؛ كانوا يأخذون بالرَّزينة، ويُعْطُون بالخفيفة (٣). (١٣١/٨)
٣٦١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَاُلْمِيزَانَ﴾ إذا كِلْتُم
ووَزَنْتُم (٤). (ز)
﴿إِنَّ أَرَنَكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ تُحِيطٍ
٣٦١٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق زياد بن عمرو - في قوله: ﴿إِنِّّ أَرَنكُم
بِخَيْرِ﴾ قال: رُخْص السِّعر، ﴿وَإِنِّيَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمِ تُحِيطٍ﴾ قال: غَلاء
السِّعر (٥). (١٢٦/٨)
نقل ابنُ عطية (٦٢٨/٤ - ٦٢٩) قولًا بأنَّ مدين: هي بقعة. ثم وجَّهه بقوله:
٣٢٦٨
((فالتقدير على هذا: وإلى أهل مدين. كما قال: ﴿وَسْئَلِ اٌلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢])).
٣٢٦٩ أفاد قولُ مقاتلٍ أمرين: الأول: أنَّ مدين هو ولد إبراهيم الخليل ظَلا، وهو ما ذكره
ابنُ عطية (٦٢٩/٤) عن النقاش، ثم انتقده قائلًا: ((وهذا بعيد)). الثاني: أنَّ شعيبًا عربيٍّ إذ
هو مِن نسل إبراهيم، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٦٢٩/٤) مستندًا لدلالة التاريخ، فقال:
((فكيف يجتمع هذا وليس للعرب اتصالٌ بإبراهيم إلا مِن جهة إسماعيل فقط؟!)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٣/٢ - ٢٩٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٩٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٨/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٨٤)
٣٩٦ %
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
٣٦١٨٦ - قال عبد الله بن عباس: مُوسِرِين، في نِعْمَة(١). (ز)
٣٦١٨٧ - قال مجاهد بن جبر: خِصْبٌ وسَعَةٍ(٢). (ز)
٣٦١٨٨ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: رَغَد العَيْش، وكثرة المال(٣). (ز)
٣٦١٨٩ - قال الحسن البصري - من طريق أبي عامر الخزاز - ﴿ إِنَّّ أَرَنكُم
بِخَيْرٍ﴾: الغِنَى، ورُخْص السِّعْرِ(٤). (ز)
٣٦١٩٠ - عن أبي صالح باذام، في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَرَنَكُمْ بِخَيْرٍ﴾ رُخْص
الأسعار، ﴿وَإِّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ تُحِيطِ﴾ قال: جُور السُّلطان(٥). (ز)
٣٦١٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿إِنِّّ أَرَنَكُمْ بِخَيْرٍ﴾،
قال: يعني: خير الدنيا، وزينتها (٦). (ز)
٣٦١٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِنَّ أَرَنَكُم بِخَيْرٍ﴾: أَبْصَر
عليهم قِشْرًا مِن قِشْرِ الدنيا وزينتها(٧). (ز)
٣٦١٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ أَرَنِكُمْ بِخَيْرٍ﴾ يعني: مُوسِرِين في نعمة،
﴿وَإِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿عَذَابَ يَوْمٍ تُحِيطٍ﴾ يعني: أحاط بهم العذاب،
فلم ينجُ منهم أحدٌ(٨). (ز)
٣٦١٩٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنِىّ
أَرَنَكُمْ بِخَيْرٍ﴾، قال: في دنياكم، كما قال الله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة:
١٨٠]، سمَّاه: خيرًا؛ لأنَّ الناس يُسَمُّون المالَ: خيرًا(٩) ٣٢٧٩]. (ز)
٣٢٧٠ اختُلِف في المراد بـ((الخير)) في قوله تعالى: ﴿إِنَّّ أَرَنِكُمْ بِخَيْرٍ﴾ على قولين:
الأول: أنَّ ذلك الخير هو رخص الأسعار. الثاني: أنَّه المال، وزينة الدنيا .
ورجّح ابنُ جرير (٥٣٩/١٢ - ٥٤٠) مستندًا إلى دلالة العموم اشتمال معنى الآية على كل
معاني الخير، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب: ما أخبر الله عن شعيب فعاليَّلُ أنه ==
(١) تفسير الثعلبي ١٨٦/٥، وتفسير البغوي ١٩٥/٤.
(٢) تفسير الثعلبي ١٨٦/٥، وتفسير البغوي ١٩٥/٤. (٣) تفسير الثعلبي ١٨٦/٥.
(٤) تفسير الثعلبي ١٨٦/٥.
(٥) علَّقه الرافعي في تاريخ قزوين ٢٢٠/٢.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٣١١/١، وابن جرير ٥٣٩/١٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٣٩، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧١.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٤/٢.))
(٩) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٣٩، وابن أبي حاتم ٢٠٧١/٦ من طريق أصبغ بن الفرج.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٣٩٧ %
سُورَةُ هُودٍ (٨٥)
﴿وَيَقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْبَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِّ﴾
٣٦١٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿بِالْقِسْطِ﴾، يعني:
بالعَدْلِ(١). (ز)
٣٦١٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: إنَّ الله بعث شُعَيْبًا إلى
مدين، فكانوا مع كفرهم يَبْخَسُون الكيل والوزنِ، فدعاهم، فكَذَّبوه، فقال لهم ما
ذكر اللهُ في القرآن، وما رَدُّوا عليه، فلَمَّا عَتَوْا وكَذَّبوا سألوه العذاب(٢). (ز)
٣٦١٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾، يعني:
بالعَدْل(٣). (ز)
﴿وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾
٣٦١٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ
أَشْيَاءَهُمْ﴾، قال: لا تظلِموا الناسَ أشياءَهم(٤). (ز)
٣٦١٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك(٥). (ز)
٣٦٢٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ
== قال لقومه، وذلك قوله: ﴿إِنِّّ أَرَنِكُمْ بِخَيْرٍ﴾ يعني: بخير الدنيا. وقد يدخل في خير
الدُّنيا: المال، وزينة الحياة الدنيا، ورُخْصُ السعر، ولا دلالة على أنَّه عنى بقِيلِه ذلك
بعضَ خيرات الدنيا دون بعض، فذلك على كلِّ معاني خيرات الدنيا التي ذكر أهلُ العلم
أنهم كانوا أوتوها)).
ونقل ابنُ عطية (٦٢٩/٤) القول الأول ثم وجَّهه بقوله: ((وينظر هذا التأويل إلى قول
النبيِ وَّرَ: ((ما نقص قومٌ المكيالَ والميزانَ إلا ارتفع عنهم الرِّزْقُ))). ونقل قولًا آخر، وهو
أنَّ قوله: ﴿بِخَيْرٍ﴾ عامٌّ في جميع نعم الله تعالى، ثم علّق بقوله: ((وجميع ما قيل في لفظ
(خير)) منحصر فيما قلناه)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٤/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧١.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٧١/٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٠.

سُورَةُ هُودٍ (٨٥)
- ٣٩٨ %=
مُوَسُوبَة التَّفْسِيُ المَانُون
أَشْيَاءَهُمْ﴾، يقول: لا تظلِموا الناسَ أشياءَهم (١). (ز)
٣٦٢٠١ - عن علي بن صالح بن حيّ - من طريق عبد العزيز - قال: بلغني في قوله:
﴿وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾، قال: لا تَنقُصوهم(٢). (ز)
٣٦٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ﴾، يعني: ولا
تَنقُصوا الناسَ حقوقَهم(٣). (ز)
٣٦٢٠٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قوله :
﴿وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْبَآءَهُمْ﴾، قال: لا تَنقُصوهم؛ يُسَمِّي له شيئًا ثُمَّ يُعطِيه غيرَ
ذلك (٤). (ز)
١٨٥)
﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
٣٦٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِى
اُلْأَرْضِ﴾، يقول: لا تَسْعَوْا في الأرض(٥). (ز)
٣٦٢٠٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق أبي روق - في قوله: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِى
اُلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، يقول: لا تَسْعَوْا في الأرض مُفْسِدين. يعني: نقصان الكيل
والميزان(٦). (ز)
٣٦٢٠٦ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ﴾، قال: لا تَمْشُوا بالمعاصي(٧). (ز)
٣٦٢٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ﴾، قال: لا تَسِيروا في الأرض(٨). (ز)
٣٦٢٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، يقول: لا تعملوا
فيها المعاصي، يعني بالفساد: نُقْصَان الكيل والميزان(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٧١/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٤١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٤/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٤١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٢.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣١١، وابن جرير ١٢ / ٥٤١، وابن أبي حاتم ٢٠٧١/٦ من طريق سعيد.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٤/٢.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
: ٣٩٩ %
سورة هود (٨٦)
﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾
٣٦٢٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سفيان، عمَّن ذَكَرَه - في قوله: ﴿بَقِيَّتُ
اللَّهِ﴾، قال: رِزْق الله(١). (١٢٦/٨)
٣٦٢١٠ - قال عبد الله بن عباس: يعني: ما أَبْقَى اللهُ لكم مِن الحلال بعد إيفاء الكيل
والوَزْنِ خيرٌ مِمَّا تأخذونه بالتَّطْفِيف (٢)[٣٢٧]. (ز)
٣٦٢١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾،
يقول: طاعة الله (٣). (١٢٦/٨)
٣٦٢١٢ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ قال: رِزْق الله ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
مِن بَحْسِكُم الناسَ (٤). (١٢٦/٨)
٣٦٢١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾،
يقول: حَظّكم مِن ربِّكم خيرٌ لكم(٥). (١٢٦/٨)
٣٦٢١٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾، قال:
بَقِيَّتُه خير لكم (٦). (١٢٦/٨)
٣٦٢١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ يعني: ثواب الله في الآخرة ﴿خَيْرٌ
لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: لو كنتم مؤمنين بالله رَّك لَكَان ثوابُه [خيرًا] لكم
مِن نُقصان الكيل والميزان، كقوله: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنَفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦]،
يعني: ثوابه باقٍ (٧). (ز)
٣٢٧١ ذكر ابنُ جرير (٥٤١/١٢) هذا المعنى، ونسبه لابن عباس، ولم يذكر له سندًا،
وذكر أنه رُوِي عن ابن عباس بإسناد غير مُرْتَضَى عند أهل النقل.
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٤٣.
(٢) تفسير الثعلبي ١٨٦/٥، وتفسير البغوي ٤ / ١٩٥.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ٥٤٢/١٢ - ٥٤٣، وابن أبي حاتم ٢٠٧٢/٦. وذكره
يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٠٤/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣١١/١، وابن جرير ١٢/ ٥٤٣، وابن أبي حاتم ٢٠٧٢/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٤/٢.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٨٦)
& ٤٠٠ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٣٦٢١٦ - قال سفيان الثوري: رِزْق الله(١). (ز)
٣٦٢١٧ - عن أبي عبد الرحمن المقرئ، قال: سُئِل سفيان عن قوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ
لَّكُمْ﴾. قال: طاعة الله خير لكم، ألم تر أنَّ الرجل يقول: أيْ فلان، اتقِّ الله، أَبْقِ
على نفسك(٢). (ز)
٣٦٢١٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿يَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾، قال: الهلاك في العذاب، والبَقِيَّة في
.(٣) ٣٢٧٢
الرحمةُ
[٣٢٧). (ز)
﴿وَمَآ أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
٣٦٢١٩ - قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَمَآ أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾: أَحْفَظُ عليكم
٣٢٧٢ اختُلِف في معنى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ في هذه الآية على ستة أقوال: الأول: ما
أبقى الله لكم مِن الحلال بعد إيفاء الكَيل والوزن خيرٌ مِن البَحْس. الثاني: طاعة الله خير
لكم. الثالث: حظّكم من ربكم خير لكم. الرابع: رزق الله خير لكم. الخامس: رحمة الله
خير لكم. السادس: ثواب الله في الآخرة خير لكم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٢ /٥٤١) مستندًا إلى دلالة السياق، واللغة القول الأول، وهو قول ابن
عباس، وعلَّل (٥٤٤/١٢) ذلك بقوله: ((لأنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - إنَّما تقدم إليهم بالنَّهْىِ عن
بخس الناس أشياءهم في المكيال والميزان، وإلى ترك التطفيف في الكيل والبخس في الميزان
دعاهم شعيب، فتَعْقِيب ذلك بالخبر عمَّا لهم مِن الحظّ في الوفاء في الدنيا والآخرة أَوْلَى، مع
أنَّ قوله: ﴿بَقِيَّتُ﴾ إنما هي مصدرٌ مِن قول القائل: بَقَّيْتُ بَقِيَّةً مِن كذا، فلا وجْه لتوجيه معنى
ذلك إلا إلى: بقيَّةُ الله التي أبقاها لكم مِمَّا لكم بعد وفائكم الناس حقوقهم خيرٌ لكم مِن
بقيتكم مِن الحرام الذي يبقى لكم مِن ظلمكم الناسَ ببخسكم إيَّاهم في الكيل والوزن)».
وعلَّق ابنُ عطية (٦٣٠/٤) على القول الأول بقوله: ((وهذا تفسير يليق بلفظ الآية)). وانتقد
مستندًا إلى مخالفة دلالة اللفظ القول الثاني، والرابع قائلًا: ((وهذا كله لا يعطيه لفظ الآية،
وإنما المعنى عندي: إبقاء الله عليكم إن أطعتم)).
(١) تفسير الثعلبي ١٨٦/٥.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٣٥٩/٥ (١٠٩٩).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٤٣، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٢ من طريق أصبغ بن الفرج.