Indexed OCR Text

Pages 281-300

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ هُودٍ (٤٣)
٥ ٢٨١
رأى، فقال: ﴿يَبُنَىَّ أُرْكَبِ مَّعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَفِرِينَ﴾ وكان شقيًّا قد أَضْمَرَ
كُفْرًا(١)٣٢٢٣]. (ز)
٣٥٥٧٣ - قال عُبيد بن عُمير، في قوله: ﴿وَنَادَى نُوحُّ أَبْنَهُ﴾: سام، وكان
كافرًا(٢). (ز)
٣٥٥٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كان اسمُ ابنِ نوح الذي
غَرِق: كنعان(٣). (٦٨/٨)
٣٥٥٧٥ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِ مَوْجِ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوعُّ أَبْنَهُ﴾
كنعان، سبع مرات، وكان ابنَه مِن صُلْبِهِ، ﴿وَكَانَ فِ مَعْزِلٍ﴾ كان معتزلًا عنه،
﴿يَبُنَّ أَرْكَبِ مَّعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَفِرِينَ﴾ فتغرق معهم (٤)٣٢٢٤). (ز)
﴿قَالَ سَشَاوِىٌ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَآءِ﴾
٣٥٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - ﴿قَالَ سَشَاوِىّ إِلَى جَبَلٍ
يَعْصِمُنِ مِنَ الْمَآءِ﴾: وكان عَهِدَ الجبال - وهي حِرْزٌّ مِن الأمطار إذا كانت -، فَظَنَّ
أنَّ ذلك كما كان يَعْهَدُ(٥). (ز)
٣٢٢٣ ذكر ابنُ عطية (٥٨٢/٤) في قوله: ﴿وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَفِينَ﴾ احتمالين، فقال: ((وقوله:
﴿وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَفِينَ﴾ يحتمل أن يكون نهيًا محضًا مع علمه أنَّه كافر، ويحتمل أن يكون
خفي عليه كفرَه فناداه ألا يبقى - وهو مؤمن - مع الكفرة فيهلك بهلاكهم)). ثم رجح الأول
بقوله: ((والأول أبين)). وذكر ابنُ عطية (٤/ ٥٨٧) في تفسير قوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ، فَقَالَ
رَبِّ إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكُمُ الْحَكِينَ﴾ أنَّ ((هذه الآية تقتضي أن نوحًا عَلُ
ظن أنَّ ابنه مؤمن)). ثم علَّق بقوله: ((وذلك أشد الاحتمالين)). وظاهر ذلك التعارض مع ما
هنا .
٣٢٢٤ ذكر ابنُ عطية (٥٨١/٤) في قوله: ﴿فِي مَعْزِلٍ﴾ احتمالين، فقال: ((وقوله: ﴿في
مَعْزِلٍ﴾ أي: في ناحية، فيمكن أن يريد في معزل في الدين، ويمكن أن يريد في معزل في
بُعده عن السفينة)). وعلّق بقوله: ((واللفظ يعمهما)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/١٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٥/٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/١٢.
(٢) تفسير البغوي ١٧٨/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.

سُورَةُ هُودٍ (٤٣)
٥ ٢٨٢ .
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
٣٥٥٧٧ - عن عطاء الخراساني - من طريق أبي شيبة - في قوله: ﴿سَشَاوِىّ إِلَى جَبَلٍ
يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَاءِ﴾، يقول: الجبل يعصمني(١). (ز)
٣٥٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال ابنه: ﴿سَشَاوِىّ﴾ يعني: سأنضَمُّ ﴿إِلَى جَبَلٍ﴾
أَصْعَدُه؛ ﴿يَعْصِمُنِى﴾ يعني: يمنعني ﴿مِنَ﴾ غرق ﴿اُلْمَاءِ﴾(٢). (ز)
﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ زَحِرَّ﴾
٣٥٥٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله: ﴿لَا
عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِرَّ﴾، قال: لا ناج إلا أهلُ السفينة(٣). (٦٩/٨)
٣٥٥٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿سَشَاوِىّ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ
اٌلْمَآءِ﴾. فقال نوح: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّ مَن رَّحِمَّ﴾. ففتح الله عليه السماء(٤). (ز)
٣٥٥٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ نوح: ﴿لَ عَاصِمَ اَلْيَوْمَ﴾ يعني: لا مانع
اليوم ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ يعني به: الغرق. ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَّ﴾ ربي.
يقول: مَن عَصَم مِن المؤمنين فرَكِب معي في السفينة، فإنَّه لن يغرق (٥)(Fr٢٥]. (ز)
٣٢٢٥ ذكر ابنُ عطية (١٧٤/٤ - ١٧٥) في قوله: ﴿لَ عَاصِمَ اَلْيَوْمَ﴾ عدة احتمالات، فقال:
((وقوله: ﴿لَ عَاصِمَ﴾ قيل فيه: إنَّه على لفظة فاعل، وقوله: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَّ﴾ يريد: إلا الله
الراحم، ف﴿مَن﴾ كناية عن اسم الله تعالى، المعنى: لا عاصم اليوم إلا الذي رحمنا،
ف﴿مَنْ﴾ في موضع رفع. وقيل: قوله: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَّ﴾ استثناء منقطع، كأنَّه قال: لا
عاصم اليوم موجود، لكن من رحم اللهُ موجود)). وعلّق على هذا الاحتمال الثاني بقوله:
((وحسَّنَ هذا من جهة المعنى أنَّ نفي العاصم يقتضي نفي المعصوم، فهو حاصل بالمعنى.
وأمَّا من جهة اللفظ فـ﴿مَن﴾ في موضع نصب، على حد قول النابغة: إلا الأواري. ولا
يجوز أن تكون في موضع رفع على حد قول الشاعر:
إلا اليعافير وإلا العيس
وبلدة ليس بها أنيس
إذ هذان أنيس ذلك الموضع القفر، والمعصوم هنا ليس بعاصم بوجه)). ثم ذكر في الآية ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٥/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح
١١/ ٥٠٢ إلى ابن جرير بلفظ: لا مانع.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٥/٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.

فَوْسُكَة التَّقَسَةُ المَاتُور
٥ ٢٨٣ .
سُورَةُ هُوَّدٍ (٤٣)
٣٥٥٨٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال : ... ظنَّ أنَّ ذلك لما كان
يكون(١). (ز)
٤٣)
﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا اُلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرِفِينَ
٣٥٥٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران -: قال نوح: ﴿لَا
== احتمالًا ثالثًا، فقال: ((وقيل: ﴿عَاصِمَ﴾ معناه: ذو اعتصام)). وعلق عليه قائلاً: (فـ﴿ عَاصِمَ﴾
على هذا في معنى: معصوم، ويجيء الاستثناء مستقيمًا)).
ورجّح ابنُ القيم (٢/ ٥٥ - ٥٦) أنَّ الاستثناء في الآية منقطع، وانتقد ما سواه، مستندًا إلى
دلالة العقل، فقال: ((قوله تعالى: ﴿لَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَّ﴾ الاستثناء منقطع
على أصَحِّ الوجوه في الآية؛ فإنَّه تعالى لَّمَّا ذكر العاصم استدعى معصومًا مفهومًا مِن
السياق، فكأنه قيل: لا معصوم اليوم مِن أمره إلا مِن رحمة، فإنَّه لما قال: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ
مِنْ أَمَرِ الَّهِ﴾ بقي الذهنُ طالبًا للمعصومِ، فكأنه قيل: فمَن الذي يعصم؟ فأجيب: بأنَّه لا
يعصم إلا من رحمة الله. ودلَّ هذا اللفظُ باختصاره وجلالته وفصاحته علي نفي كل عاصم
سواه، وعلى نفي كل معصوم سوى مَن تَخْلَتُهُ، فدل الاستثناء على أمرين: علَى المعصوم
من هو؟ وعلى العاصم وهو ذو الرحمة. وهذا مِن أبلغ الكلام وأفصحه وأوجزه، ولا
يلتفت إلى ما قيل في الآية بعد ذلك)).
وذكر ابنُ القيم الاحتمال الثالث الذي أورده ابنُ عطية أنَّ ﴿عَاصِمَ﴾ بمعنى: معصوم،
وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: ((قيل: إنَّ عاصمًا بمعنى: معصوم، ك﴿مَّآءِ دَافِقٍ﴾ [الطارق:
٦]، و﴿عِشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]، والمعنى: لا معصوم إلا من رحمة الله. وهذا فاسد؛
لأنَّ كل واحد من اسم الفاعل واسم المفعول موضوع لمعناه الخاص به، فلا يشاركه فيه
الآخر، وليس الماء الدافق بمعنى المدفوق، بل هو فاعل على بابه، كما يقال: ماء جار،
فـ﴿دَافِقٍ﴾ كجار، فما الموجب للتكلف البارد؟)). ثم ذكر بعده الاحتمال الأول الذي أورده
ابنُ عطية، وانتقده أيضًا مستندًا إلى اللغة بقوله: ((والقول الثاني: أنَّ ﴿مَن زَحِمَّ﴾ فاعل لا
مفعول، والمعنى: لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الراحم، فهو استثناء فاعل من فاعل.
وهذا وإن كان أقل تكلفًا فهو أيضًا ضعيف جدًّا، وجزالة الكلام وبلاغته تأباه بأول نظر)).
ثم ذكر قولًا ثالثًا، وانتقده مستندًا إلى اللغة، فقال: ((والقول الثالث: أن في الكلام مضافًا
محذوفًا قام المضاف إليه مقامه، والتقدير: لا معصوم عاصم اليوم من أمر الله إلا من
رحمة الله. وهذا من أنكر الأقوال وأشدها منافاة للفصاحة والبلاغة)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٥/٦.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٤٣)
: ٢٨٤ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسَيَِّةُ الْجَاتُور
عَاصِمَ اٌلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَّ وَحَالَ بَيْنَهُمَا اُلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾، وكثر الماء
حتى طغى وارتفع فوق الجبال - كما يزعم أهل التوراة - بخمسة عشر ذراعًا، فباد ما
على وجه الأرض مِن الخَلْق مِن كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء مِن
الخلائق إلا نوح ومَن معه في الفُلْك، وإلا ◌ُوجُ بن عُنُقَ - فيما يزعم أهل الكتاب -.
فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماءُ ستة أشهرٍ وعشر ليال(١). (ز)
٣٥٥٨٤ - عن القاسم بن أبي بَزَّةَ - من طريق المثنى بن الصباح - في قوله: ﴿وَحَالَ
بَيْنَهُمَا اُلْمَوْجُ﴾، قال: بين ابن نوح والجبل(٢). (٦٩/٨)
٣٥٥٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وَحَالَ﴾ يعني: وحجز ﴿بَيْنَهُمَا
اَلْمَوْجُ﴾ يعني: بين نوح وابنه كنعان، ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ وغضب الله على كنعان
حين ظنَّ أنَّ الجبل يمنعه مِن الله فلا يغرق (٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٥٨٦ - عن أبي ذرِّ، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((مَثَلُ أهل بيتي مَثَلُ سفينة
نوح؛ مَن رَكِبها نجا، ومَن تخلَّف عنها غَرِق)) (٤). (٦٩/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٩٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٥/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.
(٤) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٧٨٥/٢، والحاكم ٣٧٣/٢ (٣٣١٢)، ١٦٣/٣ (٤٧٢٠)، من طريق
المفضل بن صالح، عن أبي إسحاق، عن حنش الكناني، عن أبي ذر به.
وأخرجه البزار ٣٤٣/٩، والطبراني في الكبير ٤٥/٣، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي
جعفر، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر به.
وأخرجه الطبراني في الصغير ١/ ٢٤٠، وفي الأوسط ٩/٤، وفي الكبير ٤٥/٣، من طريق عبد الله بن داهر
الرازي، عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حنش بن المعتمر، عن أبي ذر
الغفاري به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص في
الموضع الأول: ((مفضل خرج له الترمذي فقط، ضعَّفوه)). وقال الذهبي في الموضع الثاني: ((مفضل بن
صالح واهٍ). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٩٦٢/٢ (١٩٩٩): ((رواه الحسن بن أبي جعفر، عن
علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ذر. ورواه الحسن مرة أخرى، عن عمرو بن
مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. وهذان الإسنادان يرويهما الحسن هذا، وهو متروك الحديث)).
وقال الهيثمي في المجمع ١٦٨/٩ (١٤٩٧٨): ((رواه البزار، والطبراني في الثلاثة، وفي إسناد البزار
الحسن بن أبي جعفر الجفري، وفي إسناد الطبراني عبد الله بن داهر، وهما متروكان)). وقال الألباني في
الضعيفة ٥/١٠ (٤٥٠٣): ((ضعيف)).

سُورَةُ هُوَّدٍ (٤٤)
فَوْسُوَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
: ٢٨٥ :
٣٥٥٨٧ - عن حميد بن هلال، قال: جعل نوح لرجلٍ مِن قومه جُعْلًا على أن يُعينَه
على عَمَل السفينة، فعمِل معه، حتى إذا فرغ قال له نوح: اختر أيَّ ذلك شئت؛ إما
أن أوفِّيَك أجرك، وإما أن يُنجِيك الله من القوم الظالمين. قال: حتى أستأمِرَ قومي.
فاستأمر قومه، فقالوا له: اذهب إلى أجرِك فخُذْه. فأتاه، فقال: أجري. فوقَّاه
أجره، قال: فما جاوز ذلك الرجل إلى حيث ينظر إليه حتى أمر الله الماء بما أمره
به، فأقبل ذلك الرجلُ يخوض الماءَ، فقال: خذ الذي جعلتَ لي. قال: لك ما
رضيتَ به. فغرق في مَن غرِق(١). (٦٩/٨)
﴿وَقِيلَ يَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ وَيَنْسَمَاءُ أَقْلِى وَغِيضَ اُلْمَآءُ وَقُضِىَ اٌلْأَمْرُ﴾
٣٥٥٨٨ - عن أبي سعيد - من طريق نوح بن المختار - قال: خرجتُ أريد أن أشرب
ماء المَرِّ، فمررت بالفرات، فإذا الحسن، والحسين، فقالا: يا أبا سعيد، أين تريد؟
قلتُ: أشرب ماء الْمَرِّ. قالا: لا تشرب ماء الْمَرِّ؛ فإنَّه لَمَّا كان زمن الطوفان أمر الله
الأرضَ أن تبلع ماءها، وأمر السماء أن تُقْلِع، فاستعصى عليه بعضُ البِقاع، فلعنه،
فصار ماؤُه مُرًّا، وترابه سَبِخًا لا يُنبِتُ شيئًا (٢). (٧٣/٨)
٣٥٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: كان
لِلَمَكَ يومَ وَلَدَ نوحًا اثنان وثمانون سنة، ولم يكن أحدٌ في ذلك الزمان ينتهي عن
مُنكَر، فبعث الله نوحًا إليهم وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة، ثم دعاهم في نبوته
مائة وعشرين سنة، ثم أمره بصنعة السفينة، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة،
وغرِق مَن غرِقٍ، ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة، فولد نوح سام وفي
ولده بياض وأدمة، وحام وفي ولده سواد وبياض قليل، ويافث وفيهم الشقرة
والحمرة، وكنعان وهو الذي غرق، والعرب تسميه: يام، وأم هؤلاء واحدة، وبجبل
نَوْذَ نَجَرَ (٣) نوحٌ السفينةَ، ومِن ثَمَّ بدأ الطوفان، فركب نوح السفينة معه بنوه هؤلاء،
وكنائنه؛ نساء بنيه هؤلاء، وثلاثة وسبعون مِن بني شِيث مِمَّن آمن به، فكانوا ثمانين
في السفينة، وحمل معه مِن كل زوجين اثنين، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع
بذراعٍ جدِّ أبي نوح، وعرضُها خمسين ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثين ذراعًا،
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) النَّجْر: القَطْع. لسان العرب (نجر).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٦/٦.

سُورَةُ هُودٍ (٤٤)
: ٢٨٦ %
فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
وخرج منها من الماء ستُّ أذرع، وكانت مُطبَقَةً، وجعل لها ثلاثة أبواب بعضَها
أسفلَ من بعض، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يومًا، فأقبلت الوحش حين
أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح، وسُخِّرت له، فحمل فيها كما أمره الله
مِن كل زوجين اثنين، وحمل معه جسدَ آدم، فجُعِل حاجزًا بين النساء والرجال،
فركبوا فيها لعشر مضين مِن رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، فلذلك
صام مَن صام يوم عاشوراء، وخرج الماء مثل ذلك نصفين؛ نصف من السماء
ونصف من الأرض، فذلك قول الله: ﴿فَفَنَحْنَا أَبْوَبَ السَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ يقول: مُنصَبّ،
﴿وَفَجَرْنَا الْأَرْضَ عُونًا﴾ يقول: شَقَقْنا الأرض، ﴿فَلْنَقَى الْمَآءُ عَلَىَّ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١١
- ١٢]، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعًا، فسارت بهم
السفينة، فطافَت بهم الأرضَ كلها في ستة أشهر لا تَسْتَقِرُّ على شيء، حتى أتت
الحرم فلم تدخُله، ودارت بالحرم أسبوعًا، ورُفِع البيت الذي بناه آدم؛ رُفِعَ من
الغرق - وهو البيت المعمور - والحجر الأسود على أبي قُبَيس، فلما دارت بالحرم
ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجُودِيِّ، وهو جبل بالحِصنين(١) من
أرض الموصل، فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السنة، فقيل بعد الستة أشهر: ﴿بُعْدًا
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. فلمَّا استوت على الجودي قيل: ﴿يَتَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ وَيَسَمَاءُ أَقْلِىِ﴾
يقول: احبسي ماءكِ، ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ نَشِفَتْه الأرضُ، فصار ما نزل من السماء هذه
البحور التي ترون في الأرض، فآخرُ ماءٍ بقي في الأرض مِن الطوفان ماء
بحِسْمَى(٢)، بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان، ثم ذهب، فهبط نوح إلى
قريةٍ، فبنى كلُّ رجل منهم بيتًا، فسُمِّيت: سوق الثمانين، فغرق بنو قابيل كلهم، وما
بين نوح إلى آدم مِن الآباء كانوا على الإسلام، ودعا نوح على الأسد أن يُلقَى عليه
الحُمَّى، وللحمامة بالأنس، وللغراب بشقاء المعيشة، وتزوج نوح امرأةً من بني
قابيل، فولدت له غلامًا فسمَّاه: يوناطنَ، فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى
بابل فبنوها، وهي بين الفرات والصَّرَاةِ (٣)، فمكثوا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم
على الإسلام. ولَمَّا خرج نوح من السفينة دُفِن آدم ◌َلَُّ ببيت المقدس (٤). (٧٠/٨)
(١) تثنية حصن: وهو موضع بعينه. معجم البلدان ٢٦٣/٢.
(٢) حِسْمَى: أرض ببادية الشام. معجم البلدان ٢٥٨/٢.
(٣) الصراة: نهر بالعراق. المصباح المنير (صري).
(٤) أخرجه ابن سعد ١/ ٤٠ - ٤٢، وابن عساكر ٢٤٥/٦٢.

سُوْرَةُ هُوَّدٍ (٤٤)
زواج
فَوَسُبَةُ التَّقَيَِّة المَاتُون
٥ ٢٨٧ :
٣٥٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: أعطى الله نوحًا عَلُ
في السفينة خرزتين؛ إحداهما بياضُها كبياض النهار، والأخرى سوادُها كسواد الليل،
فإذا أمسَوا غلب سواد هذه بياض هذه، وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه،
على قدر الساعات الاثنى عشر، فأول مَن قدَّر الساعات الاثني عشر لا يزيد بعضُها
على بعض نوح غُلِّل في السفينة؛ ليعرف بها مواقيت الصلاة، فسارت السفينة مِن
مكة حتى أخَذَت إلى اليمن، فبلغت الحبشة، ثم عدلت حتى رجعت إلى جدة، ثم
أَخَذَت على الروم، ثم جاوزت الروم، فأقبلت راجعة على جبال الأرض المقدسة،
وأوحى الله إلى نوح ظلّلا أنها تستوي على رأس جبل، فعلِمت الجبال لذلك،
فَتَطَلَّعَت لذلك، وأخرجت أُصُولَها من الأرض، وجعل جُودِيٌّ يتواضع لله رَّت،
فجاءت السفينة حتى جاوزت الجبال كلها، فلما انتهت إلى الجودي استوت ورَسَت،
فشَكَتِ الجبالُ إلى الله، فقالت: يا ربِّ، إنَّا تَطَلَّعنا وأخرجنا أُصُولَنا مِن الأرض
لسفينة نوح، وخَنَس جوديٌّ، فاستوت سفينة نوح عليه! فقال الله: إنِّي كذلك، مَن
تواضع لي رفعتُه، ومَن ترفَّع لي وَضَعْتُه. ويقال: إنَّ الجوديَّ مِن جبال الجنة. فلمَّا
أن كان يوم عاشوراء اسْتَوَتِ السفينةُ عليه، وقال الله: ﴿يَتَأَرْضُ ابْلَعِى مَآءَكِ﴾ بلغة
الحبشة، ﴿وَسَمَاءُ أَقْلِعِى﴾ أي: أمسكي، بلغة الحبشة، فابتلعتِ الأرضُ ماءها،
وارتفع ماءُ السماء حتى بلغ عنان السماء رجاء أن يعود إلى مكانه، فأوحى الله إليه:
أن ارجع؛ فإنَّك رِجْسٌ وغضب. فرجع الماء، فمَلُحَ وخَمَّ (١) وتَرَدَّد، فأصاب الناسَ
منه الأذى، فأرسل الله الريح، فجمعه في مواضع البحار، فصار زُعاقًا مالحًا لا
يُنتَفَع به، وتَطَلَّع نوح فنظر، فإذا الشمس قد طلعت، وبدا له اليد من السماء، وكانت
ذلك آية ما بينه وبين ربه رّ؛ أمان من الغرق، ـ واليد: القوس الذي يُسمُّونه:
قوس قزح، ونُهي أن يقال: قوس قزح؛ لأنَّ قزح شيطان، وهو قوس الله، وزعموا:
أنَّه كان عليه وترٌّ وسهمٌ قبل ذلك في السماء، فلما جعله الله تعالى أمانًا لأهل
الأرض مِن الغرق نزع الله الوتر والسهم -، فقال نوح ◌َلَّ عند ذلك: ربِّ، إنَّك
وعدتني أن تُنجي معي أهلي، وغرَّقت ابني، و﴿إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ اُلْحَقُّ وَأَنْتَ
أَحْكُمُ الْحَكِينَ﴾. قال: ﴿يَنُوعُ إِنَّهُ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِكْ إِنَّهُ, عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾ يقول: إنَّه ليس
مِن أهل دينك؛ إنَّ عملَه كان غير صالح. قال: ﴿أَهْبِطْ بِسَلَمِ مِنَا﴾. فبعث نوحٌ
(١) خَمَّ: تغيَّرت رائحته. النهاية (خمم).

سُورَلاَ هُودٍ (٤٤)
٢٨٨ %
مُؤْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْمَانُونِ
مَن يأتيه بخبر الأرض، فجاء الطير الأهليُّ، فقال: أنا. فأخذها، وختم جناحها،
فقال: أنت مختومة بخاتمي، لا تطيرين أبدًا، ينتفع بك ذريتي. فبعَث الغراب،
فأصاب جيفةً، فوقع عليها، فاحتبس، فلعنه، فمِن ثَمَّ يُقتل في الحرم، وبعَث
الحمامة، وهي القُمْرِيُّ، فذهبت فلم تجد في الأرض قَرارًا، فوقعت على شجرة
بأرض سبأ، فحمَلت ورقة زيتون، فرجَعت إلى نوح، فعلم أنَّها لم تَستمكِن مِن
الأرض، ثم بعثها بعد أيام، فخرجت حتى وقعتَّ بوادي الحرم، فإذا الماء قد
نَضَبَ(١)، وأول ما نَضَبَ موضع الكعبة، وكانت طينتُها حمراء، فخَضَّبت رجليها،
ثم جاءت إلى نوح، فقالت: البشرى، استَمكِنِ الأرض. فمسَح يدَه على عنُقِها،
وطوَّقَها، ووهب لها الحمرة في رجليها، ودعا لها، وأسكنها الحرم، وبارك عليها،
فمِن ثَمَّ شُغِف بها الناس. ثُمَّ خرج، فنزل بأرض الموصل، وهي قرية الثمانين؛ لأنه
نزل في ثمانين، فوقع فيهم الوباء، فماتوا إلا نوح وسام وحام ويافث ونساؤهم،
وطُبِّقت الدنيا منهم، وذلك قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ, هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧](٢). (٥٤/٨)
٣٥٥٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: بعث نوحٌ الحمامةَ، فجاءت
بورق الزيتون، فَأُعطِيَتِ الطَّوْق الذي في عُنُقِها، وخِضَاب رجليها(٣). (٨/ ٧٢)
٣٥٥٩٢ - عن إبراهيم التيمي، قال: لَمَّا أُمِرت الأرض أن تَغِيض الماء غاضت
الأرضُ ما خلا أرض الكوفة، فلُعِنت، فسائر الأرض تَكْرِثُ على ثَوْرَين، وأرض
الكوفة على أربع (٤). (٧٣/٨)
﴿وَقِيلَ يَأَرْضُ اَبْلَعِى مَآءَكِ﴾
٣٥٥٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يَتَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ﴾، قال: هو
بالحبشة (٥). (٧٣/٨)
٣٥٥٩٤ - عن وهب بن منبه - من طريق عبد الصمد -: ﴿وَقِيلَ يَأَرْضُ اْلَعِى مَآءَكِ﴾
بالحبشية. قال: ازرَدِيه (٦). (٧٣/٨)
(١) نضب الماء: غارَ ونَفِد. النهاية (نضب).
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢٦٢/٦٢ - ٢٦٤ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٤/١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
سُؤْرَلةُ هُوَّدٍ (٤٤)
٥ ٢٨٩ %=
٣٥٥٩٥ - عن محمد بن علي بن الحسين - من طريق ابنه جعفر - في قوله: ﴿يَأَرْضُ
أَبْلَعِى مَآءَكِ﴾، قال: اشربي، بلغة الهند(١). (٧٣/٨)
٣٥٥٩٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ﴾، يقول: ابلعي
ما كان عليك(٢). (ز)
٣٥٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقِيلَ يَتَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ﴾ بعد ما غرقتهم أجمعين،
فابتلعت الأرض ما خرج منها مِن الماء(٣). (ز)
﴿ وَبَسَمَاءُ أَقْلِعِ﴾
٣٥٥٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَنَسَمَاءُ أَقْلِعِى﴾، قال:
أَمْسِكِي (٤). (٧٤/٨)
٣٥٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَنَسَمَآءُ
أَقْلِىِ﴾، يقول: اسْكُنِي(٥). (ز)
٣٥٦٠٠ - عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك(٦). (ز)
٣٥٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبَسَمَاءُ أَقْلِعِ﴾، يعني: أَمْسِكي، قال: فلم تقع
قَطْرَةٌ(٧). (ز)
وَغِيضَ الْمَآءُ
٣٥٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَغِيضَ اُلْمَآءُ﴾، قال: ذَهَبَ (٨). (٧٤/٨)
٣٥٦٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَغِيضَ اُلْمَآءُ﴾،
قال: نقص (٩). (٧٤/٨)
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٦/٦.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٦/٦. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٦/ ٣٧٢ إليه بلفظ: ((اسكني)).
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٣٦/٦.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢١، وابن أبي حاتم ٢٠٣٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٩) تفسير مجاهد ص ٣٨٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢١، وابن أبي حاتم ٢٠٣٧/٦. وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٤٤)
& ٢٩٠ %=
مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٣٥٦٠٤ - عن عطاء الخراساني، مثله(١). (ز)
٣٥٦٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾: الغيوض: ذهاب
الماء(٢). (ز)
٣٥٦٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾، يعني: ونقص الماء، [وظهرت]
الجبال(٣). (ز)
٣٥٦٠٧ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿وَغِيضَ اُلْمَآءُ﴾: نَشِفَتْهُ (٤)
الأرض(٥). (ز)
٣٥٦٠٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: لَمَّا أراد الله أن يَكُفَّ ذلك
- يعني: الطوفان - أرسل ريحًا على وجه الأرض، فسكن الماء، واسْتَدَّت ينابيعُ
الأرض الغمرَ الأكبرَ، وأبواب السماء؛ يقول الله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَتَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكٍ
وَيَسَمَاءُ أَقْلِعِى﴾ إلى: ﴿بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، فجعل الماء ينقص، ويغيض،
ويُدْبِر (٦). (ز)
﴿وَقُضِىَ اُلْأَمْرُ﴾
٣٥٦٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقُضِىَ الْأَمْرُ﴾،
قال: هلاكُ قوم نوح (٧). (٨/ ٧٤)
٣٥٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقُضِىَ الْأَمْرُ﴾، يعني: العذاب بالغرق على
الكافرين، فغرِقوا (٨). (ز)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٣٦/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.
(٤) نَشِفَتِ الأرض الماء: شربته. النهاية (نشف).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٢١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٣.
(٧) تفسير مجاهد ص٣٨٨، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
& ٢٩١ .
سُورَلاَ هُوَّدٍ (٤٤)
﴿وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾
٣٥٦١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿وَأَسْتَوَتْ عَلَى
الْجُودِيِّ﴾، يقول: على الجبل، واسمه: الجودي(١). (ز)
٣٥٦١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: الجُودِيُّ: جبلٌ
بالجزيرة، تَشامَخَتِ الجبالُ يومئذٍ مِن الغرق وتَطاوَلَتْ، وتواضع هو الله، فلم يغرق،
وأَرْسَتْ عليه سفينةُ نوح (٢). (٧٦/٨)
٣٥٦١٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - قال: الجودي:
جبل بالموصل(٣). (٧٦/٨)
٣٥٦١٤ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق المنذر بن النعمان - يقول: إنَّ نوحًا لِّلّ
لَمَّا ركب في السفينة، فلمَّا أتى الجوديَّ - وهو جبل بالجزيرة - أَرْسَت عليه، فأصاب
جُؤْجُؤَها الجبلَ، فَأَرْسَتْ(٤). (ز)
٣٥٦١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق خليد - قال: يعني قوله: ﴿وَأَسْتَوَتْ عَلَى
الْجُودِيِّ﴾: فاستقرَّتْ على الجوديِّ شهرًا(٥). (ز)
٣٥٦١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَسْتَوَتْ﴾ السفينةُ ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ شهرًا، وهو جبل
قريب مِن الموصل؛ لأنَّ الجبال تَطاوَلَتْ وتواضع الجُودِيُّ(٦). (ز)
٣٥٦١٧ - عن سفيان الثوري - من طريق عبد العزيز -: ﴿وَأَسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾. قال:
جبل بالجزيرة، شمخت الجبال، وتواضع حين أرادت أن ترفأ عليه سفينة
نوح (٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٢.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٨٨، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٧. وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٢٣/١٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٨/٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٢٣/١٢.

سُورَةُ هُودٍ (٤٤)
٥ ٢٩٢ .
فُوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٤٤)
﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
٣٥٦١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، يعني: المشركين،
يعني بالبعد: الهلاك (١)٣٢٢٦]. (ز)
٣٥٦١٩ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿الظَّالِمِينَ﴾،
يعني: المشركين(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٦٢٠ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّه: ((لو رَحِم اللهُ مِن قوم نوحِ أحدًا
لرحم امرأةً لَمَّا رأت الماء حملت ولدها، ثم صعدت الجبل، فلمَّا بلغها الماءُ صَّعدت
به على منكبيها، فلمَّا بلغ الماء منكبيها وضعت ولدها على رأسها، فلمَّا بلغ الماء
رأسها رفعت ولدها بيديها، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم هذه المرأة))(٣). (ز)
٣٥٦٢١ - عن أبي هريرة، قال: مرَّ النبيُّ وَّ بأناسٍ مِن اليهود وقد صاموا يوم
عاشوراء، فقال: ((ما هذا الصوم؟)). فقالوا: هذا اليوم الذي نجَّى الله فيه موسى
وبني إسرائيل مِن الغرق، وأغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينةُ على
الجُودِيِّ، فصامه نوحٌ وموسى شكرًا لله. فقال ◌َّه: ((أنا أحقُّ بموسى، وأحقُّ بصوم
هذا اليوم)). فصامه، وأمر أصحابه بالصوم(٤). (٨/ ٧٤)
٣٢٢٦ ذكر ابنُ عطية (٥٨٦/٤) في قوله: ﴿وَقِيلَ بُعْدًا﴾ احتمالين: الأول: أن يكون مِن
كلام الله تعالى معطوفًا على ﴿وَقِيلَ﴾ الأولى مِن قوله: ﴿وَقِيلَ يَتَأَرْضُ﴾. الثاني: أن يكون
من كلام نوح ظلّل والمؤمنين معه. ثم رجّح الأول لأنه الأظهر من اللفظ، ولدلالة العقل
بقوله: ((والأول أظهر وأبلغ)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٨/٦.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع من تفسير القرآن ١/ ٤٠ (٨٣)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن
كثير ٢٣٧/٨ -.
قال ابن كثير: ((هذا حديث غريب، ورجاله ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٩٧٤/١٢ تعقيبًا على كلام
ابن كثير: ((فيه علّة خفية، وهي أن شبيبًا هذا وإن كان ثقة من رجال البخاري، فقد تكلم فيه إذا كانت
روايته من طريق ابن وهب عنه ... والخلاصة: أنَّ كون رجال هذا الإسناد ثقاتًا لا يعني أنَّ إسناده صحيح)).
(٤) أخرجه أحمد ٣٣٥/١٤ (٨٧١٧)، من طريق أبي جعفر، عن عبد الصمد، عن أبيه حبيب بن عبد الله،
عن شبيل، عن أبي هريرة به.
=

سُؤْرَةٌ هُوَّدٍ (٤٤)
فَوْسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
٥ ٢٩٣ %=
٣٥٦٢٢ - عن عبد العزيز بن عبد الغفور، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّ: ((في
أول يوم مِن رجب ركِب نوحُ السفينة، فصام هو وجميعُ مَن معه، وجرت بهم السفينة
ستةَ أشهر، فانتهى ذلك إلى المُحَرَّم، فأَرْسَتِ السفينةُ على الجودي يوم عاشوراء،
فصام نوحٌ، وأَمر جميعَ مَن معه مِن الوحش والدواب فصاموا شكرًا لله)(١). (٨/ ٧٤)
٣٥٦٢٣ - عن عمر بن الخطاب، قال: لَمَّا اسْتَقَرَّت السفينةُ على الجُودِيِّ لبث ما
شاء الله، ثم إنَّه ◌ُذِن له فهبط على الجبل، فدعا الغراب، فقال: اثْنِي بخبر الأرض.
فانحدر الغراب، وفيها الغرقى من قوم نوح، فأبطأ عليه، فلعنه، ودعا الحمامةَ،
فوقعت على كفِّ نوح، فقال: اهبطي، فائتيني بخبر الأرض. فانحدر، فلم يلبث إلا
قليلاً حتى جاء ينفض ريشه في منقاره، فقال: اهبط، فقد أنبَتَتِ الأرض. قال نوح:
بارك الله فيك، وفي بيت يُؤويك، وحبّبك إلى الناس، لولا أن يغلبك الناسُ على
نفسِك لدعوتُ الله أن يجعل رأسَك مِن ذهب(٢). (٧٥/٨)
٣٥٦٢٤ - عن أبي هريرة، قال: يوم عاشوراء اليوم الذي تاب الله فيه على آدم،
واليوم الذي اسْتَوَتْ فيه سفينةُ نوح على الجوديِّ، واليوم الذي فَرَقَ اللهُ فيه البحر
لبني إسرائيل، واليوم الذي وُلِد فيه عيسى، صيامه يعدل سنة مبرورة (٣). (٧٥/٨)
٣٥٦٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان مع نوح في السفينة
ثمانون رجلا معهم أهلوهم، وكانوا في السفينة مائة وخمسين يومًا، وإنَّ الله وجَّه
السفينة إلى مكة، فدارت بالبيت أربعين يومًا، ثم وجّهها إلى الجودي، فاستقرَّت
عليه، فبعث نوحٌ الغراب ليأتيه بالخبر، فذهب، فوقع على الجِيَف، فأبطأ عليه،
فبعث الحمامة، فأتته بورق الزيتون، وَلَطَّخَتْ رجليها بالطين، فعرف نوحٌ أنَّ الماء
نَضَبَ، فهبط إلى أسفل الجودي، فابتنى قريةً، وسمَّاها: ثمانين، فأصبحوا ذات يوم
= قال ابن كثير في تفسيره ٣٢٤/٤: ((وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شاهد في الصحيح)). وقال
الهيثمي في المجمع ١٨٤/٣ (٥١٠٥): ((فيه حبيب بن عبد الله الأزدي، لم يرو عنه غير ابنه)). وقال الألباني
في الضعيفة ٦٩١/٣: ((في إسناده حبيب بن عبد الله الأزدي، قال الحافظ في التقريب: مجهول)).
(١) أخرجه ابن جرير في تاريخه ١٨٩/١ - ١٩٠، والطبراني في الكبير ٦٩/٦ (٥٥٣٨) مطولًا بنحوه، وابن
جرير في تفسيره ١٢/ ٤١٩ - ٤٢٠.
قال الهيثمي في المجمع ١٨٨/٣ (٥١٣٢): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الغفور، وهو متروك)).
وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ٩٩، وابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/ ١٥٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى الأصبهاني في الترغيب.

سُؤْرَةُ هُوَّدٍ (٤٤)
٢٩٤ %
مَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
وقد تَبَلْبَلَتْ ألسنتُهم على ثمانين لغة، أحدها اللسان العربي، فكان لا يفقه بعضُهم
كلامَ بعض، وكان نوح يُعَبِّر عنهم (١)(٣٢٢٧). (٦٥/٨)
٣٥٦٢٦ - عن عبيد بن عمير - من طريق مجاهد - قال: لَمَّا أصاب قومَ نوح الغرقُ
قام الماءُ على رأس كل جبل خمسة عشر ذراعًا، فأصاب الغرقُ امرأةً في مَن
أصاب، معها صبي لها، فوضعته على صدرها، فلمَّا بلغها الماء وضعته على
منكبيها، فلمَّا بلغها الماء وضعته على يديها، فقال اللهُ: لو رَحِمْتُ أحدًا مِن أهل
الأرض لَرَحِمْتُها، ولكن حَقَّ القول مِنِّي(٢). (٦١/٨)
٣٥٦٢٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق زياد بن حصين - قال: لَمَّا رَسَتِ
السفينةُ - سفينةُ نوح ظلَّلاَ - إذا هو بإبليس على كَوْثَلٍ (٣) السفينة، فقال له نوح فعلا:
ويلك، قد غرِق أهلُ الأرض مِن أجلك. قال له إبليس: فما أصنعُ؟ قال: تتوب.
قال: فسَل ربَّك: هل لي مِن توبة؟ فدعا نوحٌ ربه، فأوحى إليه أنَّ توبته أن يسجد
القبر آدم. قال: قد جُعِلت لك توبةٌ. قال: وما هي؟ قال: تسجد لقبر آدم. قال:
تركته حيًّا وأسجد له ميتًا!(٤). (٥٣/٨)
٣٥٦٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - قال: يزعم الناسُ:
أنَّ مَن أغرق اللهُ مِن الولدان مع آبائهم، وليس كذلك، إنَّما الولدان بمنزلة الطير
وسائرٍ مَن أغرق اللهُ بغير ذنب، ولكن حضرت آجالُهم فماتوا لآجالِهم، والمدركون
مِن الرجال والنساء كان الغرقُ عقوبةً لهم(٥). (٦١/٨)
٣٥٦٢٩ - عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن رجال سمَّاهم: أنَّ الله أعقَم رجالهم
قبل الطوفان بأربعين عامًا، وأعقمَ نساءهم، فلم يتوالدوا أربعين عامًا منذ يوم دعا
٣٢٢٧ أشار ابنُ عطية (٥٨٦/٤) إلى ما جاء في هذا الأثر، وما رُوِي أنَّ السفينة طافت
بالكعبة أسبوعًا، ثم علّق قائلًا: ((والقصص في هذه المعاني كثيرٌ صعب أن يستوفي،
فأشرت منه إلى نُبَذ، ويدخله الاختلاف كما ترى في أمر الكعبة، والله أعلم كيف كان)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٠، ٢٠٣٢، ٢٠٣٧، وابن عساكر ٢٦٧/٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢٥٣/٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) الكوثل: مؤخر السفينة. لسان العرب (كثل).
(٤) أخرجه ابن عساكر ٢٥٩/٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَلاَ هُودٍ (٤٤)
فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
٢٩٥ %=
نوح حتى أدرك الصغير فبلغ الحنث، وصارت الله عليهم الحُجَّة، ثم أرسل الله
السماء عليهم بالطوفان(١). (٦١/٨)
٣٥٦٣٠ - عن الحكم [بن عتيبة]، قال: خرج القوس قُزَح بعد الطوفان أمانًا لأهل
الأرض أن يغرقوا جميعًا (٢). (٦٦/٨)
٣٥٦٣١ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق المنذر بن النعمان - يقول: إنَّ نوحًا عَلَ
لَمَّا ركب في السفينة فلمَّا أتى الجودي - وهو جبل بالجزيرة - أَرْسَت عليه، فأصاب
جُؤْجُؤُها الجبلَ، فَأَرْسَتْ، فكشفنا(٣) غطاءها، فطلعت الشمس، فبعث الغراب
والحمامة يأتيانه بالخبر، فأتته الحمامة بمقدار مِن الماء إلى ركبتيها، فدعا لها. قال:
فتلك الحمرة في رجليها مِن ذلك. قال: واحْتَبَسَ الغرابُ على حِيفَةٍ يأكل منها، ثُمَّ
أخذ نوحٌ مِن قضبانٍ كان في السفينة مِن العِنَب، فأغرس، فنبت وأثمر ونضج من
ساعته، فعصر منه، فشرب، ثم نام في الشمس، فتَكَشَّف، وأتيا سامٌ ويافِتٌ بشيءٍ
يَسْتُرَانِ عليه، وضحك حامٌ، ومَشَيَا القَهْقَرَى على أدبارهما، فانتبه نوح مِن نومه،
فأُوحِي إليه ما كان مِن أمرهما، فدعا لسام ويافث أن يكون النُّبُوَّة والعِزُّ في
أولادهما، ودعا أن يكون السواد والعبودة في ولَد حام (٤). (ز)
٣٥٦٣٢ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق إدريس - قال: لَمَّا غرَّق الله قومَ نوح أَوْحَى
إلى نوح: إنِّي خلقتُ خلقًا بيدي وأمرتهم بطاعتي فعصوني، واستأثروا غضبي، فعذَّبْتُ
مَنِ لم يعصني مِن خلفي بذنب مَن عصاني، فبي حلفتُ - وأيُّ شيءٍ مثلي؟ ! -: لا
أُعَذِّب بالغرقِ العامَّةَ بعد هذا، وإِنِّي جعلتُ قوسي أمانًا لعبادي وبلادي مِن الغرق إلى
يوم القيامة. وكانت القوس فيها سهم ووَتَر، فلمَّا فرغ الله مِن هذا القول إلى نوحِ نزع
السهم والوتر مِن القوس، وجعلها أمانًا لعباده وبلاده مِن الغرق(٥). (٨٢/٨)
٣٥٦٣٣ - عن عطاء - من طريق طلحة - قال: بلغني: أنَّ الجبل تشامخ في السماء،
إلا الجودي، فعرَف أنَّ أمر الله سيُدرِكُه، فسكن. قال: وبلغني: أنَّ الله تعالى
اسْتَخْبَأَ أبا قُبَيْسِ الركنَ الأسودَ(٦). (٧٦/٨)
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٤٩/٦٢. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٣) كذا في مطبوعة المصدر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٨/٦.
(٥) أخرجه ابن عساكر ٢٦٨/٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٨٩).

سورة هود (٤٤)
: ٢٩٦ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٣٥٦٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: رَكِب نوحٌ عَلَّ في السفينة
في عَشَرَةٍ خَلَوْنَ مِن رجب، نزل عنها في عشر خَلَوْن مِن المُحَرَّم، فصام هو وأهلُه
مِن الليل إلى الليل(١). (٨/ ٥٧)
٣٥٦٣٥ - قال قتادة بن دعامة: وبلغني: أنَّ السفينة لَمَّا أرادت أن تقِف تَطَاوَلَتْ لها
الجبالُ، كلُّ جبلِ منها يُحِبُّ أن تقف عليه، وتواضع الجوديُّ، فجاءت حتى وقفت
عليه، وأبقاها اللهَ رَكْ عِبْرَةً وآيَةً حتَّى نَظَر إليها أوائلُ هذه الأُمَّةَ(٢). (ز)
٣٥٦٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: أبقاها الله بِبَاقِرْدَى(٣) مِن
أرض الجزيرة عبرةً وآيةً حتى رآها أوائلُ هذه الأمة، كم مِن سفينة قد كانت بعدها
فهلكت! (٤). (٧٦/٨)
٣٥٦٣٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق أبي جعفر الرازي - قال: هبط نوحٌ مِن
السفينة يوم العاشر مِن المُحَرَّم، فقال لِمَن معه: مَن كان منكم اليوم صائمًا فلْيُتِمَّ
صومَه، ومَن كان مُفطِرًا فَلْيَصُم(٥). (ز)
٣٥٦٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّها - يعني:
الفلك - اسْتَقَلَّت بهم في عشر خَلَوْنَ مِن رجب، وكانت في الماء خمسين ومائة
يوم، واستقرت على الجوديِّ شهرًا، وأهبط بهم في عشر مِن المحرم يوم
عاشوراء(٦). (ز)
٣٥٦٣٩ - قال قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: وذُكِر لنا: أنَّ نوحا ◌َلَّارُ بعث
الغراب لينظر إلى الماء، فوجد حِيفَة، فوَقَع عليها، فبعث إليه الحمامة، فأتته بورق
زيتون، فَأَعْطِيَتِ الطَّوْق الذي في عُنُقِها، وخضابَ رِجْلَيْها(٧). (ز)
٣٥٦٤٠ - عن محمد بن قيس - من طريق أبي معشر - قال: ما كان في زمن نوح
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٢.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩١/٢ - ٢٩٢ -.
(٣) قرية في شرقي دجلة. تاج العروس (بقرد).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٣ مختصرًا بلفظ: ((أبقاها الله لنا بوادي أرض الجزيرة عبرة وآية))، وابن أبي
حاتم ٢٠٣٧/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٢٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩١/٢ - ٢٩٢ -.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٤/١، وابن جرير ٤٢٣/١٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢/ ٢٩٢ -.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
سُورَلاَ هُودٍ (٤٥)
٥ ٢٩٧ .
شِبْرٌ مِن الأرض إلا إنسان يَدَّعيه(١). (ز)
٣٥٦٤١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: كانت السفينة أعلاها
للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السِّباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذِراعًا،
دفعت مِن عين وردة يوم الجمعة لعشرٍ ليالٍ مَضَيْنَ مِن رجب، وأَرْسَتْ على الجُودِيِّ
يوم عاشوراء، ومرَّت بالبيت فطافت به سبعًا وقد رفعه الله مِن الغرق، ثم جاءت
اليمن، ثم رجعت(٢). (ز)
٣٥٦٤٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال : ... كان استواء الفُلْكِ على
الجُودِيِّ - فيما يزعم أهل التوراة - في الشهر السابع لِسَبْع عشرة ليلةٍ مَضَتْ منه، في
أول يوم مِن الشهر العاشر، رُئِي رءوس الجبال، فلمَّا مَضى بعد ذلك أربعون يومًا
فَتَح نوحٌّ كَوَّةَ الفُلْكِ التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء، فلم
يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه، ولم يجد لرجليها موضِعًا، فبسط يدَه
للحمامة فأخذها، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت حين أمست،
وفي فيها وَرَقُ زيتونةٍ، فعلِم نوحٌ أَنَّ الماء قد قَلَّ عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة
أيام، ثم أرسلها فلم ترجع، فعلم نوحٌ أنَّ الأرض قد برزت، فلمَّا كملت السنة فيما
بَيْنَ أن أرسلَ اللهُ الطوفان إلى أنْ أرسل نوح الحمامةَ ودخل يومٌ واحِدٌ مِن الشهر
الأول مِن سنة اثنتين بَرَزَ وجه الأرض، فظهر اليَبَسُ، وكَشَفَ نوح غطاء الفُلْك،
ورأى وجه الأرض. وفي الشهر الثاني مِن سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل
النوح: ﴿أَهْبِطْ بِسَلَمِ مِّنَا وَبَّكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىَّ أُمَمِ مِمَّن ◌َّعَكَّ وَأُمٌَّ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم
مِنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: ٤٨](٣). (ز)
٣٥٦٤٣ - عن عمر بن هاني العبسى: أنَّه حدَّثه: أنَّ شيوخًا مِن عبس أنَّهم حدَّثوه:
أنَّهم لَمَّا كانوا بِصِفِين أتَوا الجُودِيَّ ينظرون إلى موضع السفينة فيه (٤). (ز)
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ، فَقَالَ رَبِّ إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَعْكُمُ الْحَكِينَ
٤٥
٣٥٦٤٤ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - قال: نادى نوحٌ ربَّه،
فقال: ربِّ، إنَّ ابني مِن أهلي، وإنَّك قد وعدتني أن تنجي لي أهلي، وإنَّ ابني من
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٣٧.

سُوَلاَ هُوَّدٍ (٤٦)
٥ ٢٩٨ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
أهلي (١). (٧٦/٨)
٣٥٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ يعني: دعا نوحٌ ربه، فيها
تقديم، ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِ﴾ الذين وعدتني أن تنجيهم من الغرق، ﴿وَإِنَّ
وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ يعني: الصِّدْق، ولا خُلَف له، في النجاة، ﴿وَأَنْتَ أَحْكُمُ الْحَكِمِينَ﴾ يعني:
خير الحاكمين، لا تَجُور في القضاء(٢)(٣٢٢٨]. (ز)
٣٥٦٤٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأَنْتَ
أَحْكُمُ الْحَكِينَ﴾، قال: أحكم الحاكمين بالحق(٣). (ز)
﴿قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌَ إِنَّهُ, عَمَلُ غَيْرُ صَلِّحَّ فَلَ تَسْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ
إِنَّ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَِهِلِينَ
13
قراءات :
٣٥٦٤٧ - عن عائشة - من طُرُق -: أنَّ النبيَّ وَّ كان يقرأ: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ
صَالِحٍ﴾ (٤). (٧٩/٨)
٣٢٢٨ ذكر ابنُ عطية (٥٨٦/٤) في قوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ قولين، رجّح الأول منهما:
((هذه جملة معطوفة على التي قبلها دون ترتيب، وذلك أنَّ هذه القِصَّة كانت في أول ما
ركب نوح في السفينة، ويظهر مِن كلام الطبري أنَّ ذلك كان بعد غرق الابن، وهو
محتمل، والأول أليق)). ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٨/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/٢ - ٢٨٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٥، وابن أبي حاتم ٢٠٣٩/٦ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٤) أخرجه الحاكم ٢٦٣/٢ (٢٩٤٧)، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن الزبرقان
التيمي، عن أبي روق، عن محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط ٣١٣/٤، من طريق إبراهيم بن دينار، عن حماد بن خالد الخياط، عن بشر بن
خالد، عن عطية بن الحارث، عن حميد الأزرق، عن مسروق، عن عائشة به.
وقال الذهبي في التلخيص: ((إسناده مظلم)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥٥/٧ (١١٥٩٨): ((فيه حميد بن
الأزرق، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ٧٢٩/٦ (٢٨٠٩).
وقراءة ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحِ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، والكسائي، وقرأ بقيّة العشرة: ﴿إِنَّهُ، عَمَلُ غَيْرُ
صَلِحٌ﴾. انظر: النشر ٢٨٩/٢، والإتحاف ص٣٢١.

فَوْسُبعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ هُودٍ (٤٦)
& ٢٩٩ %-
٣٥٦٤٨ - عن أسماء بنت يزيد - من طريق شهر بن حوشب - قالت: سمعتُ
رسول الله وَله يقرأ: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾(١). (٧٨/٨)
٣٥٦٤٩ - عن أم سلمة - من طريق شهر بن حوشب - قالت: سمعتُ رسول الله وَل
قرأها: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾(٢) ٣٢٢٩]. (٧٨/٨)
٣٥٦٥٠ - عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّرَ أَنَّه قرأ: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾(٣). (٧٩/٨)
ذكر ابنُّ جرير (٤٣٥/١٢ - ٤٣٦) هذا الحديث ضمن مستندات مَن قرأ ذلك على
٣٢٢٩
وجه الخبر بالفعل الماضي، وانتقد ذلك مستندًا إلى مخالفته قراء الأمصار بقوله: ((ولا نعلم
هذه القراءة قرأ بها أحد من قراء الأمصار إلا بعض المتأخرين، واعتل في ذلك بخبرٍ رُوِي
عن رسول الله وَلّ أنَّه قرأ ذلك كذلك غير صحيح السند، وذلك حديث روي عن شهر بن
حوشب؛ فمرة يقول: عن أم سلمة، ومرة يقول: عن أسماء بنت يزيد، ولا نعلم لبنت
يزيد، ولا نعلم لشهر سماعًا يصح عن أم سلمة)).
ثم رجّح ابنُ جرير مستندًا إلى الحُجَّة من قراء الأمصار مَن قرأ ذلك ﴿عَمَلُ﴾ بالتنوين،
فقال: ((والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك رفع ﴿عَمَلُّ﴾
بالتنوين، ورفع ﴿فَثِرُ﴾، يعني: إنَّ سؤالك إيَّاي ما تسألنيه في ابنك المخالف دينك المُوالي
أهل الشرك بي مِن النجاة مِن الهلاك، وقد مضت إجابتي إيّاك في دعائك: ﴿لَا نَذَرْ عَلَى
اُلْأَرْضِ مِنَ الْكَفِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ما قد مضى مِن غير استثناء أحد منهم؛ عمل غير
صالح؛ لأنه مسألة منك إِلَيَّ أن لا أفعل ما قد تقدم مِنِّي القول بأنِّي أفعله في إجابتي
مسألتك إيَّاي فعله، فذلك هو العمل غير الصالح)).
(١) أخرجه أحمد ٥٤٩/٤٥ (٢٧٥٦٩)، ٥٧٣/٤٥ - ٥٧٤ (٢٧٥٩٥)، ٥٨١/٤٥ (٢٧٦٠٦)، وأبو داود ٦/
١٠٨ (٣٩٨٢)، والترمذي ١٩٢/٥ - ١٩٣ (٣١٥٩)، ويحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/
٢٩٣ -. جميعهم بلفظ: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾، من طريق ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن أسماء
بنت يزيد به .
قال الترمذي: ((وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية. كلا الحديثين عندي واحد)).
(٢) أخرجه أحمد ١٣٦/٤٤ (٢٦٥١٨)، ٣١٨/٤٤ (٢٦٧٣٢)، وأبو داود ١٠٨/٦ (٣٩٨٣)، والترمذي ٥/
١٨٧ (٢٩٣٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣٤٨/٥ - ٣٤٩ (١٠٩١)، من طريق ثابت البناني،
عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة به.
قال الترمذي: ((وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية، كلا الحديثين عندي
واحد))، وقال ابن كثير ٤٤٥/٧: ((أم سلمة هي أم المؤمنين، والظاهر - والله أعلم - أنها أسماء بنت يزيد،
فإنها تكنى بذلك أيضًا)).
(٣) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين ٢/ ٢٢٥، من طريق أحمد بن محمود بن صبيح، عن الحجاج بن =

سُورَةُ هُوَّدٍ (٤٦)
: ٣٠٠ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
٣٥٦٥١ - عن أبي العالية، قال: سمعتُ أُبَيَّ بن كعب يقرؤها: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ
صَلِحٍ﴾(١). (٧٨/٨)
٣٥٦٥٢ - عن علقمة، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿إِنَّهُ، عَمَلُّ غَيْرُ
صَلِحٌ﴾(٢). (٧٨/٨)
٣٥٦٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سليمان بن قتة - أنَّه قرأ: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ
صَالِحٍ﴾(٣). (ز)
٣٥٦٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق قتادة - قال: في بعض الحروف:
(إِنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صَالِحٍ) (٤). (٧٩/٨)
٣٥٦٥٥ - عن أبي جعفر الرازي، قال: سألتُ زيد بن أسلم: كيف تقرأ هذا
الحرف؟ قال: ﴿عَمَلُّ غَيْرُ صَلِحٍ﴾(٥). (٧٧/٨)
تفسير الآية:
﴿قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾
٣٥٦٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: ما بَغَتِ امرأةُ نبيٍّ قظٌ،
وقوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ يقول: إنَّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم
. (٧٧/٨)
معك (٦)٣٢٣٠
٣٢٣٠ ذكر ابنُ عطية (٥٨٨/٤) هذا الحديث مرفوعًا، ثم رجّح وقفَه على ابن عباس ==
= يوسف بن قتيبة، عن علي بن حمزة الكسائي، عن حماد بن زيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس به.
ورجال سنده كلهم ثقات.
(١) عزاه السيوطي إلى الحاكم في الكنى.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص ١٣٠، وعبد الرزاق ٣١٠/١، وابن جرير ٤٣٠/١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٩.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ١٧٧/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣١٠، وابن جرير ٤٢٩/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٣٤/٦ - ٢٠٣٩، وابن عساكر
٢٦٥/٦٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ. كما أخرج أوله سفيان الثوري في
تفسيره ص ١٣٠.