Indexed OCR Text

Pages 221-240

ضَوْسُ كَب التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٢٢١ .
سُورَةُ هُودٍ (١٧)
== على البينة التي قدَّرناها: محمدًا وَّله. وأن يترتب: القرآن، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه،
ويعود الضمير في ﴿مِّنْهُ﴾ على الربِّ. وإن جعلنا البيِّنة: القرآن على أنَّ ﴿أَفَمَنْ﴾ هم
المؤمنون صح أن يترتب الشاهد: محمد ◌ّ، وصح أن يترتب: الإنجيل، وصح أن
يترتب: جبريل والملك، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يقرؤه، وصح أن يترتب الشاهد:
الإعجاز، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، ويعود الضمير في ﴿مِّنْهُ﴾ على القرآن. وإذا
جعلنا ﴿أَفَمَنْ﴾ للنبي ◌َّ كانت البيّنة القرآن، وترتب الشاهد: لسان محمد وَّ، وترتب:
الإنجيل، وترتب: جبريل والملَك، وترتب: علي بن أبي طالب ظُه، وترتب: الإعجاز،
ويُتأوَّل ﴿يتلوه﴾ بحسب الشاهد كما قلنا)).
وذكر ابنُ تيمية (٣/ ٥٢٦) أنَّ كلَّ مَن فسر ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يقرؤه؛ جعل الضمير فيه عائدًا
على القراءة، وجعل الشاهد غير القرءان.
وقد حكى ابنُ جرير (٣٥٣/١٢ - ٣٦١) الخلاف في الشاهد، ورجَّح مستندًا إلى السياق،
والدلالة العقلية أنَّ الشاهد: جبريل، وأن التلاوة بمعنى: القراءة، فقال: ((وأولى هذه
الأقوال التي ذكرناها بالصواب في تأويل قوله: ﴿وَيَتْلُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ قولُ مَن قال: هو
جبريل. لدلالة قوله: ﴿وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَىَ إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ على صحة ذلك، وذلك أن
نبيَّ اللهَ وَّهَ لم يتلُ قبل القرآن كتاب موسى، فيكون ذلك دليلًا على صحة قول مَن قال:
عنى به لسان محمد بَل﴾، أو: محمد نفسه، أو عليّ. ولا يُعلَمُ أنَّ أحدًا كان تلا ذلك قبل
القرآن أو جاء به مِمَّن ذكر أهل التأويل أنه عنى بقوله: ﴿وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ غيرُ
جبريل ظلّ)). ثم أورد اعتراضًا خُلاصته: أنَّ القراءة برفع ﴿كِنَبُ﴾، وعلى القول الذي
رجَّحَه يتعين نصبها؛ لأنَّ المعنى: ومن قبل القرآن يتلو جبريل كتابَ موسى. وأجاب عن
هذا الاعتراض بقوله: ((إنَّ القراء في الأمصار قد أجمعت على قراءة ذلك بالرفع فلم يكن
لأحد خلافها، ولو كانت القراءة جاءت في ذلك بالنصب كانت قراءة صحيحةً ومعنى
صحيحًا ... ووجه رفعهم هذا أنهم ابتدءوا الخبر عن مجيء كتاب موسى قبل كتابنا المنزل
على محمد، فرفعوه ب﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾، والقراءة كذلك، والمعنى الذي ذكرت من معنى تلاوة
جبريل ذلك قبل القرآن، وأنَّ المراد من معناه ذلك، وإن كان الخبر مستأنفًا على ما وصفتُ
اكتفاء بدلالة الكلام على معناه)) .
ورجَّح ابنُ عطية (٥٥٤/٤ _ ٥٥٥) مستندًا إلى السياق ((أن يكون ﴿أَفَمَنِ﴾ للمؤمنين، أو
لهم وللنبي ◌َّ معهم؛ إذ قد تقدم ذكر ﴿الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِ الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾، فعقَّب ذكرَهم
بذكر غيرهم. والبينة: القرآن وما تضمَّن. والشاهد: محمد بَّه، أو جبريل إذا دخل النبي
في قوله: ﴿أَفَمَنْ﴾، أو الإنجيل. والضمير في ﴿يتلوه﴾ للبينة، وفي ﴿مِّنْهُ﴾ للرب تعالى . ==

سُورَةِ هُودٍ (١٧)
٥ ٢٢٢ .
فَوْسُوَكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
== والضمير في ﴿قَبْلِهِ﴾ للبينة)). ثُمَّ حكم بكون بقية الأقوال التي ذكرها محتملة.
ووجَّه ابنُ تيمية (٥١٦/٣ - ٥٢٣) قول مَن فسَّرَه بالنبي ◌َّ* بأن مرادهم التمثيل لا
التخصيص؛ لأنَّ محمدًا وَل﴿ هو أول من كان على بينة من ربه.
ورجَّح (٥١٢/٣) مستندًا إلى القرآن، واللغة، والسياق، والدلالة العقلية أنَّ المشار إليه
بقوله: ﴿أَفَمَنْ﴾ يعم النبيَّ ◌َّه والمؤمنين، وذكر بعض الآيات الدالة على كونهم على بينة.
وعلل ذلك بما يلي: أولًا: لفظ ((من) في ﴿أَفَمَن﴾ أبلغ صيغ العموم؛ لا سيما إذا كانت
شرطًا أو استفهامًا، وإذا كان العلماء يحكمون في كثير من المواطن بعموم الخطاب الذي
لفظه للنبي وَّ وشموله للجميع؛ كقوله: ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤]،
و﴿لَبِنْ أَشْرَّكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] فكيف تُجعَلُ الصيغة العامة له وللمؤمنين مختصة
به؟! ثانيًا: أنَّه تعالى قد ذكر بعد ذلك قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ الْأَحْزَابِ
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾، وذكر بعد هذا: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ [هود: ٢٤]، وقد تقدم قبل هذا ذكر
الفريقين، وقوله: ﴿أُوْلَّكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ إشارة إلى جماعة ولم يُقَدِّم قبل هذا ما يصلح أن
يكون مشارًا إليه إلا ((مَن))، والضمير يعود تارة إلى لفظ ((من))، وتارة إلى معناها؛ كقوله:
﴿وَمِنْهُم مَّنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: ٢٥، محمد: ١٦]، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢]،
وأمَّا الإشارة إلى معناها فهو أظهر من الضمير. ثالثًا: أنَّ قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ دليل
على أنَّ الذي على بينة من ربِّه كثيرون لا واحد.
ورجّح ابنُ تيمية (٥١٢/٣ - ٥٢٨) كذلك مستندًا إلى النظائر، والدلالة العقلية أنَّ المراد
بالبينة: الإيمان، وبالشاهد: القرآن وأنَّ ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه، وأن المعنى: أن المؤمن
على بينة من ربه بإيمانه وهداه، يتبعه شاهد من الله وهو القرآن بمثل ما هو عليه من بينة
الإيمان. وكان من مستندات ترجيحه: أولًا: أنَّ الإيمان هو المقصود؛ لأنَّه إنما يراد بإنزال
القرآن: الإيمان وزيادته، ولهذا كان الإيمان بدون القرآن ينفع صاحبه ويدخل به الجنة،
والقرآن بلا إيمان لا ينفع صاحبه في الآخرة. ثانيًا: أنَّ المعنى الذي رجحه يناظره قوله
تعالى في آية النور [٣٥]: ﴿نُورٌّ عَلَى نُورٍ﴾، وذلك نور الإيمان ونور القرآن حين يجتمعان.
ثالثًا: أنَّ هذا المعنى يؤيده آيات كثيرة من مثل قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ نَّقُصُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ
مَا تُشَيِّتُ بِهِ، فُؤَادَكْ﴾ [هود: ١٢٠]، وقوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن زَّيِّكَ بِالْحَقِّ لِيُنَّبِتَ
اَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [النحل: ١٠٢]. رابعًا: أنَّ الضمير في الآية في قوله تعالى: ﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾
يعود إلى الشاهد، وهو القرآن؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُ بِهِ، وَشَهِدَ
شَاهِدٌ مِّنْ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠]، وقيل: يعود إلى الرسولِ وَّل. وهما
متلازمان. خامسًا: أنَّ الضمير في قوله: ﴿أُوْلَكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ عائد على القرآن، ودليله ==

سُورَةُ هُودٍ (١٧)
ضَوْسُبَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
٢٢٣ .
== قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَكُ فِى مِرِيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن زَيِّكَ﴾، وهذا هو القرآن بلا ريب. وقيل: إنَّه
الخبر المذكور، وهو أنَّه من يكفر به من الأحزاب، وهذا أيضًا هو القرآن، فعُلِمَ أنَّ المراد
هو الإيمان بالقرآن والكفر به باتفاقهم.
وانتقد ابنُ عطية (٥٥٣/٤) مستندًا إلى اللغة القول بأنَّ ﴿أَفَمَن﴾ للنبي ◌َّ وما يترتب عليه
بأنَّه: ((يضعفه قوله: ﴿أُوْلَئِكَ﴾؛ فإنَّا إذا جعلنا قوله: ﴿أَفَمَنْ﴾ للنبيِ وَلَه وحدَه لم نجد في
الآية مذكورين يُشار إليهم بذلك، ونحتاج في الآية إلى تَجَوُّز وتشبيه بقوله تعالى: ﴿يَّأَيُها
النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [الطلاق: ١]، وهو شبه ليس بالقوي)).
وانتقد ابنُ تيمية (٥١٣/٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وأحوال النُّزول، ودلالة الآية القولَ
بأنَّ الشاهد: جبريل ظلَّلاَ، أو لسان محمد نَّه، أو علي بن أبي طالب، فقال: ((لأنَّ كون
شاهد الإنسان منه لا يقتضي أن يكون الشاهد صادقًا، فإنَّه مثل شهادة الإنسان لنفسه،
بخلاف ما إذا كان الشاهد مِن الله؛ فإنَّ الله يكون هو الشاهد، وهذا كما قيل في قوله:
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِنَبِ﴾ [الرعد: ٤٣]: إنَّه علي. فهذا
ضعيف؛ لأنَّ شهادة قريب له قد اتبعه على دينه ولم يهتدٍ إلا به لا تكون برهانًا للصدق،
ولا حُجَّة على الكفر، بخلاف شهادة مَن عنده علم الكتاب الأول؛ فإنَّ هؤلاء شهادتهم
برهان ورحمة ... ومَن قال: إنَّه جبريل، فجبريل لم يقل شيئًا مِن تلقاء نفسه، بل هو الذي
بلَّغ القرآن عن الله، وجبريل يشهد أنَّ القرآن منزل من الله، وأنه حق، كما قال: ﴿لَّكِنِ اللَّهُ
يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِةٍ، وَالْمَلَئِكَةُ يَشْهَدُونَّ وَكَفَى بِالَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٦٦].
والذي قال هو جبريل قال: ﴿يتلوه﴾ أي: يقرؤه، كما قال: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَانَعْ قُرْءَانَهُ﴾ [القيامة:
١٨]، أي: إذا قرأه جبريل فاتِّبع ما قرأه، وقال: ﴿عَلََّهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥]. ومن قال:
الشاهد: لسانه، وجعل الضمير المذكور عائدًا على القرآن، ولم يذكر لأنَّه جعل البينة هي
القرآن، ولو كانت البينة هي القرآن لما احتاج إلى ذلك وقد قال: ﴿عَلَى بَيْنَةٍ مِّن رَّيِّهِ﴾ فقد
ذكر أنَّ القرآن من الله، وقد علم أنَّه نزل به جبريل على محمد، وكلاهما بلغه وقرأه،
فقوله: ﴿وَيَتَّلُوهُ﴾ جبريل أو محمد تكرير لا فائدة فيه، ولهذا لم يذكر مثل ذلك في القرآن.
وأيضًا فكونه على القرآن لم نجد لذلك نظيرًا في القرآن؛ فإن القرآن كلام الله، وأحد لا
يكون عليه، وإذا كان المراد على الإيمان بالقرآن والعمل به فهذا الذي ذكرناه: إن البينة
هي الإيمان بما جاء به الرسول، وهو إخباره أنَّه رسول الله، وأنَّ الله أنزل القرآن عليه،
ولَمَّا أنزلت هذه السورة وهي مكية لم يكن قد نزل من القرآن قبلها إلا بعضه، وكان
المأمور به حينئذ هو الإيمان بما نزل منه، فمَن آمن حينئذٍ بذلك ومات على ذلك كان مِن
أهل الجنة، وأيضًا فتسمية جبريل شاهدًا لا نظير له في القرآن، وكذلك تسمية لسان ==

سُوْرَلاَ هُوَّدٍ (١٧)
: ٢٢٤ .
مُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُون
﴿وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَىَ إِمَامًا وَرَحْمَةٌ﴾
٣٥٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَى﴾،
قال: ومن قبله تلا التوراةَ على لسان موسى، كما تلا القرآنَ على لسان
== الرسول شاهدًا، وتسمية علي شاهدًا، لا يوجد مثل ذلك في الكتاب والسُّنَّة ... ومَن قال:
إِنَّ الشاهد لسان محمد، فهو إنما أراد بهذا القول التلاوة، أي: أنَّ لسان محمد يقرأ
القرآن، وهو شاهد منه، أي: من نفسه؛ فإن لسانه جزء منه، وهذا القول ونحوه ضعيف.
والله أعلم. هذا إن ثبت ذلك عمَّن نقل عنه، فإنَّ هذا وضده ينقلان عن علي بن أبي
طالب، وذلك أن طائفة من جهال الشيعة ظنُّوا أنَّ عليًّا هو الشاهد منه، أي: من النبي وَّة،
كما قال له: ((أنت مِنِّي، وأنا منك)). وهذا قاله لغيره أيضًا، فقد ثبت في الصحيحين أنَّه
قال: ((الأشعريون هم مِنِّي، وأنا منهم)). وقال عن جُلَيْبِيب: ((هذا مني، وأنا منه). وكل
مؤمن هو مِن النبيِ رَّ كما قال الخليل: ﴿فَمَنْ تَبِّعَنِى فَإِنَّهُ، مِنِىِ﴾ [إبراهيم: ٣٦]. وقال: ﴿وَمَن
لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيَ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. ورووا هذا القول عن عليٍّ نفسه، وروي عنه بإسناد
أجود منه أنَّه قال: كذب مَن قال هذا. قال ابن أبي حاتم: ذكر عن حسين بن زيد
الطحان، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن
عبد الله، قال: قال علي: ما مِن قريش أحد إلا نزلت فيه آية قيل فما أنزل فيك؟ قال:
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾. وهذا كَذِب على عليٍّ قطعًا. وإن ثبت النقل عن عبَّاد هذا فإنَّ له
منكرات عنه؛ كقوله: أنا الصديق الأكبر، أسلمتُ قبل الناس بسبع سنين. وقد رووا عن
عليٍّ ما يُعارِض ذلك، قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي، ثنا عمرو بن علي الباهلي، ثنا
محمد بن شواص، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عروة، عن محمد بن علي
- يعني: ابن الحنفية - قال: قلت لأبي: يا أبة، ﴿وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾، إنَّ الناس
يقولون: إنَّك أنت هو. قال: وددت لو أني أنا هو، ولكنه لسانه. قال ابن أبي حاتم:
وروي عن الحسن وقتادة نحو ذلك. قلت: وقد تقدم عن الحسين ابنه أنَّ الشاهد منه:
هو محمد ◌َّ. وإنَّما تكلم علماء أهل البيت في أنَّه محمد بََّ ردًّا على مَن قال مِن
الجهلة: إنه علي. فإنَّ هذه السورة نزلت بمكة وعليٍّ كان إذ ذاك صغيرًا لم يبلغ، وكان
مِمَّن اتبع الرسول، ولو كان ابن رسول الله ليس ابن عمه لم تكن شهادته تنفع، لا عند
المسلمين ولا عند الكفار، بل مثل هذه الشهادة فيها تهمة القرابة، ولهذا كان أكثر
العلماء على أنَّ شهادة الوالد وشهادة الولد لوالده لا تقبل، فكيف يجعل مثل هذا حجة
النبوة محمد ◌َّلَ مُؤَكِّدًا لها؟!)).

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ هُودٍ (١٧)
٥ ٢٢٥ %
محمد عَ: (١). (٢٩/٨)
٣٥٢٨٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَى﴾، قال:
ومِن قبله جاء بالكتاب إلى موسى (٢). (٣٠/٨)
٣٥٢٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَى﴾ يقول: ومِن قبل كتابك
- يا محمد - قد تلاه جبريلُ على موسى، يعني: التوراة، ﴿إِمَامًا﴾ يُقْتَدى به، يعني:
التوراة، ﴿وَرَحْمَةً﴾ لهم مِن العذاب لِمَن آمن به(٣). (ز)
﴿ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾
نزول الآية :
٣٥٢٩١ - عن مقاتل بن سليمان: أنَّ قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ نزل بالمدينة
في ابن سلام وأصحابه (٤). (ز)
تفسير الآية:
٣٥٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ،﴾ يعني: أهل التوراة يُصَدِّقون
بالقرآن؛ كقوله في الرعد [٣٦]: ﴿وَالَّذِينَ ءَاتِيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَفْرَحُونَ﴾، يعني: بقرآن
محمد ◌َّ أنَّه مِن الله رَت(٥). (ز)
﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ الْأَحْزَابِ قَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ
إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
نزول الآية :
٣٥٢٩٣ - قال مقاتل بن سليمان : ... وذلك أنَّ كُفَّار قريش قالوا: ليس القرآنُ
مِن الله، إنَّما تَقَوَّله محمد، وإنما يُلْقِيه الري - وهو شيطان يُقال له: الري ـ على
لسان محمد رَّه. فأنزل الله: ﴿فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٠١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/٢ - ٢٧٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/٢ - ٢٧٧.
ج

سُورَةَ هُودٍ (١٧)
٢٢٦٥ ٠
مُؤْسُوبَةُ التَّقَنِيّةُ المَاتُور
تفسير الآية :
٣٥٢٩٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((والَّذي نفسُ محمد بيده، لا
يسمع بي أحدٌ مِن هذه الأَمَّة يهودي ولا نصراني، ثُمَّ يموت ولم يُؤْمِن بالذي أُرْسِلْتُ
به؛ إلا كان مِن أصحاب النار))(١). (٣١/٨)
٣٥٢٩٥ - عن أبي موسى الأشعري - من طريق سعيد بن جبير - قال: قال
رسول الله وَّر: ((لا يسمع بي أحد مِن هذه الأمة، ولا يهوديٌّ، ولا نصراني، فلم يُؤْمِن
بي؛ إلا كان مِن أهل النار)). قال سعيد: فقلتُ: ما قال النبيُّ وَّ شيئًا إلا هو في
كتاب الله، فوجدتُ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾(٢). (٣١/٨)
٣٥٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: قال رسول الله وَاليه:
((ما مِن أحد يسمع بي مِن هذه الأمة، ولا يهوديٌّ ولا نصرانِيٌّ، ولا يؤمن بي؛ إلا
دخل النار)). فجعلتُ أقول: أين تصديقُها في كتاب الله؟ وقلَّما سمعت حديثًا عن
النبي ◌َّه إلا وجدت تصديقه في القرآن، حتى وجدت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ
اُلْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾. قال: الأحزاب: الملَل كلها(٣). (٣١/٨)
٣٥٢٩٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق أيوب - قال: ما بلغني حديثٌ عن
(١) أخرجه مسلم ١٣٤/١ (١٥٣).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣٤١/٥ - ٣٤٢ (١٠٨٤)، وأحمد ٣٠٥/٣٢ (١٩٥٣٦)،
٣٣٢/٣٢ (١٩٥٦٢) دون قول سعيد في آخره، وابن حبان (٤٨٨٠) مختصرًا، من طريق أبي بشر، عن
سعيد بن جبير، عن أبي موسى الأشعري به.
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/ ٣٤٠: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). وقال الذهبي في الرد على
ابنِ القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ص٢٧: ((كذا قال، ولم يتفطن إلى أن سعيدًا لم يلق أبا موسى،
وأنَّه منقطع، وأبو شمر الضبعي ما سُمِّي، روى له مسلم)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦١/٨ - ٢٦٢
(١٣٩٦٠): ((رواه الطبراني واللفظ له، وأحمد بنحوه في الروايتين، ورجال أحمد رجال الصحيح، والبزار
أيضًا باختصار)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/ ٢٢٠ (٥٧٢٩): ((إسناد صحيح)). وينظر:
الألباني في الصحيحة ٢٤٦/٧ (٣٠٩٣).
(٣) أخرجه الحاكم ٣٧٢/٢ (٣٣٠٩)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي عمرو البصري، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الألباني في
الصحيحة ٢٤٥/٧ (٣٠٩٣) معلقًا على كلام الحاكم والذهبي: «قلت: وهذا مِن أوهامهما؛ فإنَّ أبا عمرو
هذا ليس من رجال الشيخين، ولا روى له أحد مِن بقية الستة، وترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم
يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد روى عنه ثقتان آخران: أمية بن شبل،
وعبد العزيز بن أبي رواد)).

سُورَلاَ هُوَّدٍ (١٧)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٢٢٧ :-
رسول الله وَلّ على وجهه إلا وجدت مِصداقَه في كتاب الله تعالى، حتى قال: (لا
يسمع بي أحدٌ مِن هذه الأُمَّةِ ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثُمَّ لا يُؤْمِن بما أُرْسِلْتُ به؛ إلا
دخل النار)). قال سعيد: فقلتُ: أين هذا في كتاب الله؟ حتى أتيت على هذه الآية:
﴿وَمِن قَبْلِهِ، كِنَبُ مُوسَىَ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ
مَوْعِدُهُ﴾. قال: مِن أهل المِلَل كلها(١). (ز)
٣٥٢٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ الْأَحْزَابِ﴾،
قال: الكُفَّار أحزابٌ، كلُّهم على الكفر (٢). (٣٠/٨)
٣٥٢٩٩ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ الْأَحْزَابِ﴾، قال: مِن اليهود،
والنصارى (٣). (٣٠/٨)
٣٥٣٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنْكِّرُ
بَعْضَهُ﴾ [الرعد: ٣٦]، أي: يكفر ببعضه، وهم اليهود، والنصارى. قال: بلغنا: أنَّ
نبي الله وَّ كان يقول: ((لا يسمع بي أحد مِن هذه الأُمَّةِ ولا يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثم
يموت قبل أن يؤمن بي؛ إلا دخل النار)) (٤). (ز)
٣٥٣٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ يعني: ابن
أمية، وابن المغيرة، وابن عبد الله المخزومي، وآل أبي طلحة ابن عبد العُزَّى ﴿فَالنَّارُ
مَوْعِدُهُ﴾ يقول: ليس الذي عمِل على بيان من ربِّه كالكافر بالقرآن موعدُه النار، ليسوا
بسواء، ﴿فَلَ تَكُ فِى مِرَةٍ مِّنْهُ﴾ ... يقول: في شكٌّ من القرآن، ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّيِّكَ﴾ إِنَّه
مِن الله رَّى، وإنَّ القرآن حقٌّ مِن ربك، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني:
ولكن أكثر أهل مكة لا يُصَدِّقون بالقرآن أنَّه مِن عند الله تعالى(٥). (ز)
٣٥٣٠٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق عبد الله بن إدريس - ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾،
قال: ما جاءك مِن الخير (٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٦٣ - ٣٦٥، وابن أبي حاتم ٢٠١٥/٦ (١٠٧٦٩).
وقال الألباني في الصحيحة ٢٤٥/٧ (٣٠٩٣) عن رواية ابن جرير: ((وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم
ثقات)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٣/١، وابن جرير ١٢/ ٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٨٣ -. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٥/١٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٦/٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/٢ - ٢٧٧.

سُورَةُ هُودٍ (١٨)
٥ ٢٢٨ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبً﴾
٣٥٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم، فقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ يقول: فلا أحد
أظلم ﴿مِمَّنِ اُفْتَرَى﴾ يعني: تَقَوَّل ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بأنَّ معه شريكًا (١). (ز)
٣٥٣٠٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ
اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبً﴾، قال: الكافر، والمنافق (٢). (٣٢/٨)
﴿أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِزَّ﴾
٣٥٣٠٥ - عن ابن عمر: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((إنَّ الله يُدْنِي المؤمنَ حتى
يضع عليه كَنَفَه، ويَسْتُرُهُ مِن الناس، ويُقَرِّره بذنوبه، ويقول له: أتعرفُ ذنب كذا؟
أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: أيْ ربِّ، أعرِفُ. حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه
قد هلك، قال: فإنّي قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ثم يُعطَى
كتاب حسناته، وأمَّا الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى
رَبِّهِمَّ أَلَا لَغْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّالِمِينَ﴾))(٣). (٣٢/٨)
٣٥٣٠٦ - عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله وَل يقول: ((يأتي الله بالمؤمن يوم
القيامة، فيُقَرِبُه منه حتى يجعله في حجابه مِن جميع الخلق، فيقول له: اقرأ. فيُعرِّفُه
ذنبًا ذنبًا، فيقول: أتعرف؟ أتعرف؟ فيقول: نعم، نعم. فيلتفت العبد يَمْنَةً ويسرة،
فيقول له الربُّ: لا بأس عليكِ، يا عبدي، أنت كنت في سِتري مِن جميع خلقي،
وليس بيني وبينك اليوم مَن يَطَّلِع على ذنوبك، اذهب فقد غفرتُها لك بحرفٍ واحد
مِن جميع ما أتيتني به. فيقول: يا ربِّ، ما هو؟ قال: كنتَ لا ترجو العفوَ مِن أحد
غيري، فهانت عَلَيَّ ذنوبُك. وأمَّا الكافر فيقرأ ذنوبَه على رءوس الأشهاد، ﴿هَؤُلاءِ
الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمَّ أَلَا لَغْنَهُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾)) (٤). (٣٣/٨)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه البخاري ١٢٨/٣ (٢٤٤١)، ٧٤/٦ (٤٦٨٥)، ومسلم ٢١٢٠/٤ (٢٧٦٨)، وأحمد ٣١٨/٩
(٥٤٣٦).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٩٠/١٣ (١٣٧٢٨ - القطعة الجديدة)، من طريق القاسم بن بهرام الهيتي، =

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
سُورَلاَ هُوَّدٍ (١٨)
٤ ٢٢٩ %-
٣٥٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّهم الأنبياء والرُّسُل - عليهم الصلاة
والسلام -(١). (ز)
٣٥٣٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ﴾، قال:
الملائكة (٢). (٣٢/٨)
٣٥٣٠٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ﴾: يعني: الأنبياء والرسل، وهو قوله: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِ كُلِّ أُمَّةٍ
شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنْفُسِهِمِّ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩]. قال: وقوله:
﴿وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِزَّ﴾ يقولون: يا ربَّنا، أتيناهم بالحق
فكذّبوا، فنحن نشهد عليهم أنَّهم كذبوا عليك، يا ربَّنا(٣). (ز)
٣٥٣١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿اُلْأَشْهَدُ﴾: الملائكة،
يشهدون على بني آدم بأعمالهم (٤). (٣٢/٨)
٣٥٣١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كنا نُحَدَّث: أنَّه لا يُخْزَى
يومئذٍ أحدٌ فيَخفَى خِزيُه على أحدٍ مِن الخلائق(٥). (٣٣/٨)
٣٥٣١٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق الوليد بن لهيعة - يعني: قوله: ﴿وَيَقُولُ
اُلْأَشْهَدُ﴾، قال: الأشهاد أربعة: الأنبياء، والملائكة، والمؤمنون، والأجساد(٦). (ز)
٣٥٣١٣ - قال سليمان بن مهران الأعمش - من طريق سفيان - ﴿وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ﴾،
قال: الملائكة (٧). (ز)
٣٥٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ الكَذَبَةِ ﴿يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ
اُلْأَشْهَدُ﴾ يعني: الأنبياء. ويُقال: الحَفَظَة. ويُقال: الناس. مثل قول الرجل: على
رءوس الأشهاد، ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِزَّ﴾ يعني بالأشهاد يعني: الأنبياء،
= عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر به.
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٣٧ (١١٠٧٧): ((فيه القاسم بن بهرام، وهو ضعيف)).
(١) تفسير البغوي ٤ /١٦٨.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٦٧، وابن أبي حاتم ٢٠١٧/٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٦٨، وابن أبي حاتم ٢٠١٧/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٦/٦ - ٢٠١٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٦٨.

سُوْدَلاَ هُودٍ (١٨)
: ٢٣٠ هـ
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
فإذا عرضوا على ربهم قالت الأنبياء: نحن نشهد عليكم أنَّا شهدنا بالحَقِّ فكذَّبونا،
ونشهد أنَّهم كذبوا على ربهم، وقالوا: إنَّ مع الله شريكًا(١). (ز)
٣٥٣١٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ
يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ فيسألهم عن أعمالهم، ﴿وَيَقُولُ اُلْأَشْهَدُ﴾ الذين كانوا يحفظون
أعمالهم عليهم في الدنيا: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمَّ﴾ حفِظوه، شهِدوا به
عليهم يوم القيامة(٢)٣١٩٦]
. (٣٢/٨)
﴿أَلَا لَغْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَّالِمِينَ
٣٥٣١٦ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتابُ رسول الله وَّل
الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، فقال: ((إنَّ الله كَرِهِ الظَّلْمَ، ونهى عنه،
وقال: ﴿أَا لَغْنَهُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾))(٣). (٣٣/٨)
٣٥٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَا لَغْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين.
نظيرها في الأعراف [٤٤]: ﴿أَن لَّغْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾(٤). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٥٣١٨ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - قال: لَعَن بعض هؤلاء الجبابرة
٣١٩٦ ذكر ابن عطية (٥٥٦/٤ - ٥٥٧) قول مَن فسَّر ﴿اُلْأَشْهَدُ﴾ بأنهم الشهداء من الأنبياء
والملائكة، ثم علَّق عليه بقوله: ((فيجيء قوله: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ إخبارًا
عنهم، وشهادةً عليهم)). ثم نقلٍ عن فرقة أنها قالت: ﴿اُلْأَشْهَدُ﴾ بمعنى: الشاهدين،
والمراد: جميع الخلائق. ثم علّق بقوله: ((وروي في نحو هذا حديث: ((إنه لا يُخزَى أحدٌ
يوم القيامة إلا ويعلم ذلك جميع مَن شهد المحشر)). فيجيء قوله: ﴿هَؤُلَاءِ﴾ على هذا
التأويل استفهامًا عنهم وتَثَبًُّا فيهم، كما تقول إذا رأيت مجرمًا قد عُوقِب: هذا هو الذي
فعل كذا وكذا. وإن كنت قد علمت ذلك، ويحتمل الإخبار عنهم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٦٦ - ٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٨٢/٥ (٨٤٨٢)، ٢٠١٧/٦ (١٠٧٧٩).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٧/٢.

مَوْسُونَبُ التَّفْسَةُ المَاتُور
: ٢٣١ %=
سُوْرَةُ هُوَّدٍ (١٩)
- الحجاج أو غيره - فقال: ألا لعنة الله على الظالمين(١). (ز)
٣٥٣١٩ - عن ميمون بن مهران - من طريق أبي المليح - قال: إنَّ الرجل ليُصَلِّ
ويلعن نفسه في قراءته، فيقول: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، وإنَّه لَظالم (٢). (٣٤/٨)
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾
٣٥٣٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن
سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: عن دين الله رََّ(٣). (ز)
٣٥٣٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن
سَبِيلِ اللَّهِ﴾: هو محمد نَّه، صَدَّت قريشٌ عنه الناسَ (٤). (٣٤/٨)
٣٥٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ﴾، يعني: دين الإسلام(٥)٣١٩٧]. (ز)
﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾.
٣٥٣٢٣ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿وَيَبْغُونَهَا
عِوَجًا﴾، يعني: يرجُون بمكة غير الإسلام دينًا (٦). (٣٤/٨)
٣٥٣٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: كانوا إذا
سألهم أحدٌ: هل تجدون محمدًا. قالوا: لا. فصدوا عنه الناسَ، وبغوا محمدًا
عِوَجًا : هلاكًا (٧). (ز)
٣١٩٧ ذكر ابنُ عطية (٥٥٧/٤) في معنى ﴿يَصُدُّونَ﴾ احتمالين: الأول: ((أنَّه يحتمل أن
يُقَدَّر متعديًّا، على معنى: يصدون الناس ويمنعونهم من سبيل الله. الثاني: أنَّه يحتمل أن
يقدر غير مُتَعَدٍّ، على معنى: يصدون هم، أي: يُعرضون)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٧/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٧٧.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٨/٦.

سُورَةُ هُوَّدٍ (١٩ - ٢٠)
٢٣٢ :-
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز
٣٥٣٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾، يقول: ويريدون بمِلَّة الإسلام
زَيْفًا(١) (٣١٩٨]. (ز)
﴿وَهُمْ بِالْآَخِرَةَ هُمْ كَفِرُونَ
١٩ )
٣٥٣٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَهُم بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ﴾،
قال: لا يؤمنون بها(٢). (ز)
٣٥٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُم بِالْآَخِرَةِ﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء
الأعمال ﴿هُمْ كَفِرُونَ﴾ يعني: بأنَّه ليس بكائِن(٣). (ز)
﴿أُوْلَّكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِينَ فِ الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءُ﴾
٣٥٣٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿مُعْجِينَ﴾، قال:
مُسابِقِينَ (٤). (ز)
٣٥٣٢٩ - قال قتادة بن دعامة: هارِبين(٥). (ز)
٣٥٣٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿أُوْلَكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِينَ﴾ يعني:
بسابقي الله ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ هربًا حتى يجزيهم بأعمالهم الخبيثة، ﴿وَمَا كَانَ لَهُم ◌ِّن دُونِ
٣١٩٨ ذكر ابنُ عطية (٥٥٧/٤) في معنى ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ احتمالين: الأول: أنَّ المعنى:
يطلبون لها، كما تقول: بغيتك خيرًا أو شرًّا، أي: طلبت لك، و﴿عِوَجًا﴾ على هذا
مفعول. الثاني: أن يكون المعنى: ويبغون السبيل على عِوَج، أي: فهم لا يهتدون أبدًا،
ف﴿عِوَجًا﴾ على هذا مصدر في موضع الحال.
وبنحوه قال ابن القيم (٥٢/٢)، وذكرَ أنَّ الأحسن منهما: ((أن تُضمَّنَ ﴿يبغونها﴾ إما
معنى: يعوجونها، فيكون ﴿عِوَجًا﴾ منصوبًا على المصدر، ودلَّ فعل البغي على طلب ذلك
وابتغائه. وإما معنى: يسومونها ويؤولونها)). ثم قال: ((وعلى كل تقدير فسبيل الله: هداه،
وكتابه الهادي للطريق الأقوم والسبيل الأقصد)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٧/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٨/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٧٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٨/٦.
(٥) تفسير الثعلبي ١٦٣/٥، وتفسير البغوي ١٦٩/٤.

مُؤْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةِ هُودٍ (٢٠)
: ٢٣٣ %
٣١٩٩٢١
. (ز)
اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءُ﴾ يعني: أقرباء يمنعونهم مِن الله(١)
٣٥٣٣١ - قال مقاتل بن حيان: فائتين(٢). (ز)
﴿يُضَعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾
٣٥٣٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يُضَعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾، أي:
عذاب الدنيا، والآخرة(٣). (ز)
ـا كَانُوْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ
٣٥٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: أخبر الله سبحانه أنَّه حال
بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة؛ أمَّا في الدنيا فإنه قال: ﴿مَا كَانُواْ
يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ وهي طاعته، ﴿وَمَا كَانُواْ يُصِرُونَ﴾. وأما في الآخرة فإنه قال:
خَيْعَةٌ﴾ [القلم: ٤٢ - ٤٣](٤). (٨/ ٣٤)
﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ
٣٥٣٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
وَمَا كَانُوْ يُبْصِرُونَ﴾، قال: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرًا فينتفعوا به، ولا
يُبْصِروا خيرًا فيأخذوا به(٥). (٣٤/٨)
٣٥٣٣٥ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ يعني: ما كانوا على
سمع إيمان بالقرآن، ﴿وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ﴾ الإيمان بالقرآن؛ لأنَّ الله جَعَل في آذانهم
٣١٩٩ ذكر ابنُ عطية (٤/ ٥٥٧) أنَّ قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءُ﴾
يحتمل معنيين: أحدهما: أنَّه نفى أن يكون لهم وليٍّ أو ناصر كائنًا مَن كان. والثاني: أن
يقصد وصف الأصنام والآلهة بأنهم لم يكونوا أولياء حقيقة، وإن كانوا هم يعتقدون أنهم
أولياء.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٧٧.
(٢) تفسير الثعلبي ١٦٣/٥، وتفسير البغوي ١٦٩/٤ دون تعيينه بأنه ابن حيان.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧١/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٤/١، وابن جرير ٣٧١/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ هُودٍ (٢٠)
فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
بدولار
& ٢٣٤ %=
.(١)٣٢٠٠
وقرًا، وعلى أبصارهم غشاوة
. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٥٥٧/٤ - ٥٥٨) أنَّ قوله تعالى: ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ
٣٢٠٠
يُصِرُونَ﴾ يحتمل عدة احتمالات، فقال: ((وقوله: ﴿مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ
يُبْصِرُونَ﴾ يحتمل خمسة أوجه: أحدها: أن يصف هؤلاء الكفار بهذه الصفة، على معنى:
أنَّ الله ختم عليهم بذلك، فهم لا يسمعون سماعًا ينتفعون به، ولا يبصرون كذلك.
والثاني: أن يكون وصَفَهُم بذلك مِن أجل بغضتهم في النبيِ وَّ، فهم لا يستطيعون أن
يحملوا أنفسهم على السمع منه والنظر إليه. والثالث: أن يكون وصَفَ بذلك الأصنام
والآلهة التي نفى عنها أن تكون أولياء. والرابع: أن يكون التقدير: يضاعف لهم العذاب
بما كانوا، بحذف الجارِّ. والخامس: يضاعف لهم مدة استطاعتهم السمع والبصر، وقد
أَعْلَمَتِ الشريعةُ أنَّهم لا يموتون فيها أبدًا؛ فالعذاب إذن متمادٍ أبدًا)). وبيَّن ابنُ عطية أنَّ
﴿مَا﴾ على الأقوال الثلاثة الأولى نافية، وعلى القول الرابع مصدرية، وعلى القول الخامس
ظرفية .
ورجّح ابنُ جرير (٣٧٢/١٢) مستندًا لدلالة العقل القول الأول، وهو قول ابن عباس،
وقتادة، ومقاتل بقوله: ((والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله ابنُ عباس وقتادة، مِن
أنَّ الله وصفهم - تعالى ذِكْرُه - بأنَّهم لا يستطيعون أن يسمعوا الحق سماع منتفع، ولا
يبصرونه إبصار مهتدٍ؛ الاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين عن استعمال جوارحهم في
طاعة الله، وقد كانت لهم أسماع وأبصار)). وعلَّق على القول الثالث بقوله: ((وهذا قول
روي عن ابن عباس من وجه كرهت ذِكْرَه لضعف سنده)).
ونسب ابنُ عطية القول الرابع للفرَّاء، وانتقده بقوله: ((وهذا قول فيه تحامُّل)).
وذكر ابنُ تيمية (٥٣٨/٣) أنَّ الاستطاعة على نوعين: الأولى: استطاعة هي مناط الأمر
والنهي، وهي المصححة للفعل، ولا يجب أن تُقارِن الفعل. والثانية: استطاعة تُقارِن
الفعل، ويجب معها وجود الفعل. وبيَّن أن بعض العلماء يفسر الاستطاعة في هذه الآية
بالمعنى الثاني، وأمَّا على تفسير السلف والجمهور فالمراد بعدم الاستطاعة: مشقة ذلك
عليهم، وصعوبته على نفوسهم، فنفوسهم لا تستطيع إرادته وإن كانوا قادرين على فعله لو
أرادوه، وهذه حال مَن صَدَّه هواهُ أو رأيُه الفاسد عن استماع كتب الله المنزلة واتباعها،
وقد أخبر أنه لا يستطيع ذلك، وهذه الاستطاعة هي المقارنة للفعل الموجبة له، وأما
الأولى فلولا وجودها لم يثبت التكليف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٧٧.

فُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٣٥ %
سُورَةُ هُودٍ (٢١ -٢٢)
﴿ أُوْلَكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ
٣٥٣٣٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾،
قال: غَبَنُوا أنفسَهم(١). (٣٥/٨)
٣٥٣٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿أُوْلَبِّكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾،
يعني: غَبَنوا أنفسَهم، ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾﴾(٢). (ز)
﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٣١
٣٥٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - ﴿مَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾: ما
كانوا يكذبون في الدُّنْيَا(٣). (ز)
٣٥٣٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾، أي:
يُشْرِكون (٤). (ز)
﴿لَ جَرَمَ أَنَهُمْ فِ اٌلْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
٣٥٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿لَا جَرَمَ﴾،
يقول: بلى(٥). (ز)
٣٥٣٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا جَرَمَ﴾ حقًّا ﴿أَنَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ هُمُ
اُلْأَخْسَرُونَ﴾ (٦)[٣٢٠]. (ز)
٣٢٠١ ذكر ابنُ عطية (٥٥٩/٤) في قوله: ﴿لَا جَرَمَ﴾ أربعة أقوال: الأول: أنها بمعنى:
حقَّ. الثاني: أن تكون بمعنى: لا بُدَّ، أو: لا شك. الثالث: أن تكون ﴿لَا﴾ ردٌّ عليهم
ولما تقدم مِن كُلِّ ما قبلها، وتكون ﴿جَرَمَ﴾ بمعنى: كَسَبَ، والمعنى: كسب فعلُهم ﴿أَُّ
فِ الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾. الرابع: أن تكون بمعنى: لا صَدَّ ولا منْع. وعلّق عليه قائلًا : ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٩/٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٩/٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٩/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٩/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٢٣)
: ٢٣٦ .
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّلِحَتِ وَأَخْبَنُواْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾
٣٥٣٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَأَخْبَتُواْ﴾، قال:
خافوا(١). (٣٥/٨)
٣٥٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: الإخبات: الإنابة(٢). (٣٥/٨)
٣٥٣٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَأَخْبَتُوْاْ إِلَى رَبِهِمْ﴾،
قال: اطْمَأَنُّوا (٣). (٣٥/٨)
٣٥٣٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: الإخبات: الخُشُوع
والتَّوَاضِعِ(٤). (٣٥/٨)
٣٥٣٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾، يقول:
وأنابوا إلى ربهم(٥). (ز)
٣٥٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن المؤمنين، وما أَعَدَّ لهم، فقال: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَأَخْبَتُوَاْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾، يعني: وأخلصوا إلى ربهم
. (ز)
(٦)٣٢٠٢
== ((فكأنَّ هِجَرَمَ﴾ على هذا مِن معنى القطع، تقول: جرمت، أي: قطعت)).
٣٢٠٢ علّق ابنُ جرير (٣٧٥/١٢) على الأقوال الواردة في معنى الإخبات بقوله: ((وهذه
الأقوال متقاربة المعاني، وإن اختلفت ألفاظُها؛ لأنَّ الإنابة إلى الله مِن خوف الله، ومِن
الخشوع والتواضع لله بالطاعة، والطمأنينة إليه من الخشوع له، غير أنَّ نفس الإخبات عند
العرب: الخشوع والتواضع)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥٦٠/٤)، فقال: ((وهذه الأقوال بعضُها قريبٌ مِن بعض، وأصل
اللفظ مِن الخبْت، وهو: البراح القفْر المستوي من الأرض، فكأنَّ المخبت في القفر قد
انكشف واستسلم وبقي دون منَعَة، فشبه المتذلل الخاشع بذلك، وقيل: إنما اشْتُقَّ منه ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٧٤، وابن أبي حاتم ٢٠١٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٧٤.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٤/١، وابن جرير ١٢/ ٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٧٤، وابن أبي حاتم ٢٠٢٠/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢.

فَوْسُوَة التَّقَسَةُ المَاتُون
٥ ٢٣٧ %
سُورَةَ هُودٍ (٢٣ - ٢٤)
﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٣٥٣٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قوله: ﴿أُوْلَبِكَ
أَصْحَبُ اُلْجَنَّةِ﴾ أي: مَن آمَنَ بما كفرتم، وعَمِل بما تركتم مِن دينه فلهم الجنة
خالدين فيها، ﴿هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾ فلهم الجنة خالدين فيها، يخبرهم أنَّ الثواب بالخير
[والشَّرِّ] مُقِيمٌ على أهله أبدًا لا انقطاع له(١). (ز)
٣٥٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾ لا
يموتون(٢). (ز)
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعْ﴾
٣٥٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿مَثَلُ اُلْفَرِيقَيْنِ
كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ﴾ قال: الكافر، ﴿وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعْ﴾ قال: المُؤمِن(٣). (٣٦/٨)
٣٥٣٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى
وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعْ﴾: الفريقان الكافران، والمؤمنان، فأمَّا الأعمى والأصم
فالكافران، وأمَّ البصير والسميع فهما المؤمنان(٤). (ز)
٣٥٣٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَدِّ
وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعَ﴾ الآية: هذا مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ للكافر والمؤمن، فأمَّا الكافر فصُمَّ عن
الحق فلا يسمعه، وعَمِي عنه فلا يُبْصِره، وأمَّا المؤمن فسمع الحق فانتفع به،
== لاستوائه وطمأنينته)).
وذكر ابنُ القيم (٥٣/٢) أنَّ الخبْت أصله في اللغة: المكان المنخفض من الأرض، ووجَّه
قول مَن فسر المخبتين بالمتواضعين بأنَّه متخرج على هذا المعنى اللغوي، ثم أورد بقية
الأقوال، وعلّق عليها بقوله: ((وهذه الأقوال تدور على معنيين: التواضع، والسكون
إلى الله رَّت، ولذلك عُدِّيَ بإلى تضمينًا لمعنى الطمأنينة والإنابة والسكون إلى الله تعالى)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٦/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٧٧.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٢٤ - ٢٥)
٥ ٢٣٨ .
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
وأبصره فوعاه وحفِظَه وعَمِل به(١). (ز)
٣٥٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب مثلًا للمؤمنين والكافرين، فقال: ﴿مَثَلُ
اُلْفَرِيقَيْنِ﴾ المؤمن والكافر، ﴿كَالْأَعْمَى﴾ عن الإيمان لا يُبْصِر، ﴿وَالْأَصَمِّ﴾ عن
الإيمان فلا يسمعه، يعني: الكافر، ثم ذكر المؤمن فقال: ﴿ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعَّ﴾
للإيمان (٢). (ز)
٣٥٣٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - قال: ثُمَّ
ذَكَر محمدًا وَّه، فقرأ فيما بينه وبين مَن خالفه، فقرأ: ﴿مَثَلُ اُلْفَرِيقَيْنِ﴾ الآية
كلها(٣) . (ز)
﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا نَذَكَّرُونَ
٣٥٣٥٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قال: لا يَسْتَوِي في
الفَضْل (٤). (ز)
(٤)
٣٥٣٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ يقول: هل يستويان في
الشَّبَه؟ فقالوا: لا. فقال: ﴿أَفَلَا نَذَكَّرُونَ﴾ أنَّهما لا يستويان؛ فَتَعْتَبِرُوا(٥). (ز)
(٢٥)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٣٥٣٥٧ - قال مقاتل: بُعِث نوح بعد مائة سنة، وأمره ربُّه ببناء السفينة وهو ابنُ
ستمائة سنة، وكان عمرُه ألفًا وخمسين عامًا، ولَبِث يدعو قومَه تسعمائة وخمسين
سنة، قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، أي:
فلبِث فيهم داعيًا، ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ قَوْمِهِ، مَا نَرَئِكَ﴾ يا نوح ﴿إِلَّا بَشَرًا
مِثْلَنَا﴾ آدميًّا مثلنا ﴿وَمَا نَرَئِكَ أَتَبَعَكَ إِلَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَافِلُنَا﴾ [هود: ٢٧] سَفِلتنا (٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٦٨، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٠ بنحوه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٩٥/٦، ٢٠٢٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢١. وأورده قبل ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ
غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ وَالْمُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمَّ﴾ [النساء: ٩٥] وهو ألصق بسياقها .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢.
(٦) تفسير الثعلبي ١٦٥/٥. وتفسير البغوي ٤ / ١٧٠.

فَوَسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ هُودٍ (٢٦ - ٢٧)
: ٢٣٩ %
٣٥٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ولَمَّا كذَّب كُفَّار مكة محمدًا بالرسالة أخبر اللهُ
محمدًا فَلَلّ أنَّه أرسله رسولًا كما أرسل نوحًا، وهودًا، وصالحًا، ولوطًا، وشعيبًا
في هذه السورة، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ فقال لهم: ﴿إِّ لَكُمْ نَذِيرٌ﴾ مِن
العذاب في الدنيا ﴿مُينٌ﴾ يعني: بَيِّن. نظيرها في سورة نوح(١). (ز)
٣٥٣٥٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة بن الفضل - قال: كان مِن حديث
نوحٍ وحديث قومه - فيما يَذْكُر أهلُ العلم -: أنَّه كان حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ مِن
قومَه مِن البلاء أكثرَ مِمَّا لقي، إلا نبي قُتِل. وكان يدعوهم كما قال الله تعالى: ليلًا
ونهارًا، وسِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يَزِدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنَّه لَيُكَلِّم
الرجل منهم فيلف رأسَه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيْه؛ لكيلا يسمع شيئًا مِن
قوله(٢). (ز)
﴿أَنْ لَّا نَعْبُدُواْ إِلَّا اللَّهَ إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
٣٥٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾
يعني : وَجِيع (٣). (ز)
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ، مَا نَرَئِكَ إِلَّا بَشَرًّا مِثْلَنَا﴾
٣٥٣٦١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السُّدِّي - قوله: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ﴾،
يعني: الأشراف مِن قومه (٤). (ز)
٣٥٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ﴾ الأشراف ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ، مَا
نَرَئِكَ إِلَّا بَشَرًّا مِثْلَنَا﴾ يعني: إلا آدَمِيًّا مثلنا، لا تَفْضُلُنا بشيءٍ(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٧٨. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ يَقَوْمِ إِّ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [نوح: ٢].
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٢١/٦ - ٢٠٢٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢.

سُورَةُ هُوَّدٍ (٢٧)
٥ ٢٤٠ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
﴿وَمَا نَزَئِكَ أَتَبَعَكَ إِلَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَازِلْنَا﴾
٣٥٣٦٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله ﴿أَرَاذِلْنَا﴾: الحَاكَةُ(١)،
والأَسَاكِفَةُ(٢)(٣). (ز)
٣٥٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا نَرَئِكَ أَتَبَعَكَ إِلَّ اُلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلْنَا﴾،
يعني: الرذالة من الناس، السَّفِلَةِ (٤). (ز)
﴿بَادِىَ الرََّىِ﴾
٣٥٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿وَمَا نَرَئِكَ
اتَبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الَّأْيِ﴾، قال: فيما ظَهَرَ لنا (٥). (٣٦/٨)
٣٥٣٦٦ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان -، مثله(٦). (٣٦/٨)
٣٥٣٦٧ - عن مجاهد: ﴿بَادِىَ الرََّىِ﴾ مِن غير رَوِيَّةٍ، ولا فِكْرَةٍ(٧). (ز)
٣٥٣٦٨ - قال مجاهد بن جبر: رأي العين(٨). (ز)
٣٥٣٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَادِىَ الرَّأَيِ﴾، يعني: بدا لنا أنَّهم سَفِلَتُنا (٩)٣٢٠٣]. (ز)
٣٢٠٣] قال ابنُ القيم (٥٤/٢): «قال الزجاج: المعنى: إن كنتم تزعمون أنَّهم إنما اتبعوني
في بادي الرأي وظاهره فليس عَلَيَّ أن أَطّلع على ما في أنفسهم، فإذا رأيت مَن يُوَحِّد الله
عملت على ظاهره، ورددت عِلْمَ ما في نفوسهم إلى الله. وهذا معنًى حسن. والذي يظهر ==
(١) الحاكة: جمع حائك، وهو الذي حِرفته الحِياكةُ، وحاك الثوب: نسجه. لسان العرب (حوك)،
(حيك).
(٢) الأَسَاكِفَة: جمع إِسْكَاف، وهو الخفّاف، وقيل: الصانع أيًّا كان، وخصَّ بعضهم به النجار. لسان
العرب (سكف).
(٣) تفسير البغوي ٤ /١٧١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) تفسير الثعلبي ١٦٥/٥، وعَقِبه: يعني: آمنوا من غير روية.
(٨) تفسير البغوي ١٧١/٤.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/٢.