Indexed OCR Text

Pages 721-740

فَوْسُوَةُ التَّقْسِيَةُ الْحَانُور
٧٢١ :
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٠)
تفسير الآية:
بِمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ
وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾
٣٣٩٦٠ - قال الحسن البصري: لا يرغبوا بأنفسهم أن يصيبهم مِن الشدائد،
فيختاروا الخَفْضَ والدَّعَة، ورسولُ اللهِ وَّهَ في مَشَقَّةِ السَّفَرِ ومُقَاسَاة الثَّعَب(١). (ز)
٣٣٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المؤمنين الذين لم يَتَخَلَّفوا عن غزاة تبوك،
فقال: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ عن
غَزاة تبوك، ﴿وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهٍ﴾(٢). (ز)
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَاً وَلَا نَصَبُ وَلَا يَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾
٣٣٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿وَلَا مَخْمَصَةٌ﴾،
قال: مَجاعَة(٣). (ز)
٣٣٩٦٣ - وعن قتادة بن دعامة =
٣٣٩٦٤ - وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك(٤). (ز)
== فلم يكن محظورًا، إذا لم يكن عن كراهته منه ◌ّ # ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء
إمامهم، فليس بفرض على جميعهم النهوض معه، إلا في حال حاجته إليهم لما لا بد
للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم، واستنهاضه إيّاهم، فيلزمهم حينئذ طاعته. وإذا كان
ذلك معنى الآية لم تكن إحدى الآيتين اللتين ذكرنا ناسخةً للأخرى، إذ لم تكن إحداهما نافيةً
حكِم الأخرى مِن كل وجوهه، ولا جاء خبر يُوجِب الحُجَّة بأن إحداهما ناسخة للأخرى)).
وعلَّق ابنُ عطية (٤٣٢/٤) بعد ذكره للقولين بقوله: ((وهذا كلُّه في الانبعاث إلى غزوِ العَدُوِّ
على الدخول في الإسلام، وأمَّا إذا أَلَمَّ العدوُّ بجهةٍ فمُتَعَيِّنٌ على كُلِّ أحدٍ القيامُ بِذَبِّه
ومكافحته)).
(١) تفسير الثعلبي ١٠٩/٥، وتفسير البغوي ١٠٩/٤ - ١١٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٢/٢ - ٢٠٣.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٨.

سُورَةُ التَّوَّةِ (١٢٠)
& ٧٢٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
٣٣٩٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ﴾
قال: العَطَش، ﴿وَلَا نَصَبُّ﴾ قال: العناء(١). (٥٩٣/٧)
٣٣٩٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ﴾ يعني: عَطَشًّا،
﴿وَلَا نَصَبٌ﴾ يعني: ولا مَشَقَّة في أجسادهم، ﴿وَلَا مَخْمَصَةٌ﴾ يعني: الجوع والشِّدة
﴿فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾(٢). (ز)
﴿وَلَا يَطَُّونَ مَوْطِئًا يَغِيُظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ نَّيْلًا
إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَلِحُّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
٣٣٩٦٧ - عن عليٍّ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ أراد أن يغزو، فدعا جعفرًا(٣)، فأمره أن
يتخلَّف على المدينة، فقال: لا أتخلَّف بعدَك أبدًا. فأرسل رسولُ اللهِ وَلـ
فدعاني، فعزم عَلَيَّ لَمَا تَخَلَّفْتُ قبل أن أَتَكَلَّم، فَبَكَيْتُ، فقال رسول الله وَّه:
(ما يُبكيك؟)). قلت: يبكيني خصال غير واحدة؛ تقول قريش غدًا: ما أسرع ما
تَخَلَّف عن ابنِ عمِّه وخَذَله، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض للجهاد
في سبيل الله؛ لأنَّ الله رَك يقول: ﴿وَلَا يَطَفُونَ مَوْطِئًا يَغِيَظُ اُلْكُفَّارَ وَلَا
يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَلِحُّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ﴾، فكنت أريدُ أن أتَعَرَّض للأجر، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن
أَتَعَرَّض لفضل الله. فقال رسول الله بَّه: ((أمَّا قولك: تقول قريش: ما أسرع ما
تخَلَّف عن ابن عمِّه وخذله. فإنَّ لك فِيَّ أسوة، قد قالوا لي: ساحِر، وكاهن،
وكذَّاب. وأمَّا قولك: أتعرض للأجر مِن الله. أمَا ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون
من موسى، إلا أنَّه لا نبيَّ بعدي. وأما قولك: أتعرَّض لفضل الله، فهذان بهاران من
فلفل جاءنا من اليمن، فبِعْهُ، واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكما الله من
فضله)) (٤). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٠٨/٦. وقد سقط اسم السدي في المطبوعة عند تفسير قوله: ﴿ظَمَأْ﴾.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٢/٢ - ٢٠٣.
(٣) في المطبوع: جعفر .
(٤) أخرجه البزار في البحر الزخَّار المعروف بمسند البزار ٥٩/٣ - ٦٠ (٨١٧).
قال البزار: ((وهذا الحديث لا يحفظ عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وحكيم بن جبير فقد تقدم =

فَوْسُكَبِ التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
سُؤْرَةُ التَّوَيَّةِ (١٢١)
٥ ٧٢٣ هـ
٣٣٩٦٨ - قال عبد الله بن عباس: بكُلِّ رَوْعَةٍ (١) تنالهم في سبيل الله سبعين ألف
حسنة(٢). (ز)
٣٣٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَطَرُونَ مَوْطِنًا﴾ مِن سَهْل، ولا جبل ﴿يَغِيظُ
اَلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ﴾، مِن عدوِّهم ﴿نَّيْلًا﴾ مِن قتلِ فيهم، أو غارةٍ عليهم؛
﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: جزاء
المحسنين، ولكن يجزيهم بإحسانهم (٣). (ز)
﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةٌ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾
٣٣٩٧٠ - عن أبي مسعود الأنصاري، قال: جاء رجل بناقة مَخْطُومَةٍ، فقال: هذه
في سبيل الله، فقال رسول الله وَّ: (لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقةٍ، كُلُّها
مخطومة» (٤). (ز)
٣٣٩٧١ - عن خُريم بن فاتِك، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن أنفق نفقةً في سبيل الله
كُتِب له سبعمائة ضعف)»(٥). (ز)
٣٣٩٧٢ - عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: ذُكِر لنا: أنَّ العمل في سبيل الله
يُضاعَف كما تُضاعَف النَّفقة سبعمائة ضعف (٦). (ز)
٣٣٩٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةٌ صَغِيرَةً
وَلَا كَبِيرَةً﴾ الآية، قال: ما ازْدادَ قومٌ مِن أهليهم في سبيل الله بُعْدًا إلا ازدادوا
مِن الله قُرْبًا(٧). (ز)
= ذكرنا له في غير هذا الموضع لضعفه)). وقال الهيثمي في المجمع ١١٠/٩: ((رواه البزار، وفيه حكيم بن
جبير، وهو متروك)).
(١) الروع: الفزع. النهاية (روع).
(٢) تفسير الثعلبي ١١٠/٥.
(٤) أخرجه مسلم ١٥٠٥/٣ (١٨٩٢).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٢/٢ - ٢٠٣.
(٥) أخرجه أحمد ٣٨٤/٣١ (١٩٠٣٦)، ٣٨٥/٣١ (١٩٠٣٨)، والترمذي ٤٣٩/٣ (١٧١٩)، والنسائي ٦/
٤٩ (٣١٨٦)، وابن حبان ٥٠٤/١٠ (٤٦٤٧)، والحاكم ٩٦/٢ (٢٤٤١).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه
الذهبي. وقال المناوي في التيسير ٤٠٦/٢: ((بأسانيد صحيحة).
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٩/٢ -.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٧٥، وابن أبي حاتم ١٩٠٩/٦.

سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (١٢١ - ١٢٢)
& ٧٢٤ :
فَوْسُعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٣٣٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةٌ﴾ في سبيل الله ﴿صَغِيرَةً وَلَا
كَبِيرَةً﴾ يعني: قليلًا ولا كثيرًا(١). (ز)
﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًّا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٣٣٩٧٥ - عن رجاء بن حَيْوَة =
٣٣٩٧٦ - ومكحول الشامي - من طريق أبي بكر بن أبي مريم -: أنَّهما كانا يكرهان
التَّلْثِيم مِن الغُبار في سبيل الله(٢). (٧/ ٥٩٣)
٣٣٩٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًّا﴾ مِن الأودية مُقْبِلين ومُدْبِرِين
﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا﴾ يعني: الذي ﴿كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(٣). (ز)
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ فَلَوَلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ
لِيَنَفَقَّهُوْ فِ الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
نزول الآية، وتفسيرها:
٣٣٩٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ
لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآية، قال: ليست هذه الآية في الجهاد، ولكن لَمَّا دعا
رسولُ الله ◌َّ على مُضَرَ بالسنين أَجْدَبَتْ بلادهم، فكانت القبيلة منهم تُقْبِلُ بأسرِها
حتى يَحِلُّوا بالمدينة من الجَهَد، ويَعْتَلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضَيَّقوا على
أصحاب رسول الله وَّه وأجهدوهم؛ فأنزل الله تعالى يُخبِرُ رسوله وَّ أنَّهم ليسوا
بمؤمنين، فرَدَّهم إلى عشائرهم، وحَذَّر قومَهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله:
﴿وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَمُوْاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(٤). (٥٩٥/٧)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٣/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٩٠٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٩/١٢ - ٨٠، وابن أبي حاتم ١٩١٣/٦ (١٠١٣٥)، من طريق عبد الله بن صالح،
عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٢)
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٥ ٧٢٥ %
٣٣٩٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ
لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ يعني: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النَّبِيَّ وَّ وحده،
﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ يعني: عُصْبَة، يعني: السَّرايا، فلا يسيرون إلا
بإذنه، فإذا رَجَعَتِ السَّرايا وقد نزل قرآنٌ تَعَلَّمه القاعدون من النبيِّ وَّهَ، قالوا: إنَّ الله
قد أنزل على نبيِّكم بعدنا قرآنًا، وقد تَعَلَّمناه. فتَمكُثُ السَّرايا يتعلمون ما أنزل الله
على نبيِّهم ◌ََّ بعدهم، ويبعث سرايا أُخَرَ، فذلك قوله: ﴿لِيَنَفَقَّهُواْ فِ اُلِيْنِ﴾،
يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّه، وليُعَلموه السَّرايا إذا رجعت إليهم لعلهم
يحذرون(١) ٣٠٨١]. (٧ / ٥٩٤)
٣٣٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿طَابِفَةٌ﴾،
يعني: عصبة (٢). (ز)
٣٣٩٨١ - قال عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي -: لَمَّا أنزل الله رَّت عيوب
المنافقين في غزوة تبوك كان النبيُّ نَّله يبعث السرايا، فكان المسلمون ينفِرون جميعًا
إلى الغزو، ويتركون النبيَّ نَّه وحده؛ فأنزل الله رَّت هذه الآية(٣). (ز)
٣٣٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ
لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾، يقول: لتَنْفِر طائفةٌ، ولِتَمكُث طائفة مع رسول اللهِ لَّهَ، فالماكِثُون
مع رسول الله ◌َّ هم الذين يتفقهون في الدين، ويُنذِرون إخوانهم ﴿إِذَا رَجَعُوْاْ إِلَيْهِمْ﴾
من الغزو، ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ما نزل من بعدهم من قضاء الله في كتابه،
٣٠٨١] علَّق ابنُ عطية (٤٣٥/٤) على قول ابن عباس بقوله: ((أي: يجب إذا تخلف ألَّا ينفر
الناسُ كافَّة فيبقى هو منفردًا، وإنما ينبغي أن تنفر طائفةٌ، وتبقى طائفة لِتَتَفَقَّه هذه الباقية في
الدين، ويُنذِروا النافرين إذا رجع النافرون إليهم)) .
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٧ - ٧٨، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٧ - ١٩٠٩، ١٩١٢ مفرقًا، والبيهقي في
المدخل ٢٤٤/١ - ٢٤٥ (٣٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٩١١.
(٣) أورده البغوي في تفسيره ١١١/٤، والثعلبي ١١١/٥.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٢)
& ٧٢٦
مُوَسُبْ التَّفْسِيَّةُ الْخَاتُور
(١) ٣٠٨٢
وحُدُوده (١)٣٠٨٢). (٧ / ٥٩٤)
٣٣٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ
كَافَّةٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، قال: كان ينطلق مِن كل حَيٍّ من العرب
عصابةٌ، فيأتون النبيَّ وَّ*، فيسألونه عما يريدونه من دينهم، ويتفقهون في دينهم،
ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله، وأخبرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم.
قال: فيأمرهم نبيُّ الله بطاعةِ الله، وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة،
والزكاة. وكانوا إذا أَتَوْا قومَهم نادَوْا: إنَّ مَن أسلم فهو مِنَّا. وينذرونهم، حتى إنَّ
الرجل لَيُعَرِّف أباه وأُمَّه، وكان رسول الله مَله يخبرهم، وينذرون قومهم، فإذا رجعوا
إليهم يدعونهم إلى الإسلام، وينذرونهم النار، ويبشرونهم بالجنة (٢). (ز)
٣٣٩٨٤ - عن مجاهدٍ بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ
الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآية، قال: ناسٌ مِن أصحاب النَّبِيِّ وَّ خرجوا في
البوادي، فأصابوا مِن الناس معروفًا، ومن الخِصبِ ما يَنتَفِعون به، ودَعَوْا مَن وجَدوا
مِن الناس إلى الهُدى، فقال لهم الناس: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابَكم وجئتمونا .
فوجدوا في أنفسِهم من ذلك تَحَرُّجًا، وأقبلوا من البادية كلِّهم حتى دخلوا على
النَّبِّ وََّ، فقال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ خرج بعضٌ، وقعد
بعضٌ يبتغون الخير؛ ﴿لَّيَنَفَقَّهُواْ فِ اٌلِيْنِ﴾، وليسمعوا ما في الناس، وما أُنزِل بعدهم،
﴿وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ قال: الناس كلهم ﴿إِذَا رَجَعُوْاْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(٣). (٧/ ٥٩٦)
٣٣٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الطائفة:
رَجُلٌ (٤). (ز)
٣٣٩٨٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿وَمَا كَانَ
٣٠٨٢] ذكر ابنُ عطية (٤ /٤٣٥) أنَّ الضمير في قوله: ﴿لِيَنَفَقَّهُواْ﴾ - على هذا القول - عائدٌ
على الطائفة المتخلفة مع النبي وقلّر.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٠٣/٦، وفي ١٩٠٩/٦، ١٩٢١ مُفَرقًا. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في
ناسخه، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٨٠.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ٧٦/١٢ - ٧٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٠، ١٩١٣. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٢.

مُؤْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ الْحَانُون
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٢)
٥ ٧٢٧ %
الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآية: كان نبيُّ الله إذا غزا بنفسه لم يَحِلَّ لأحدٍ من
المسلمين أن يتَخَلَّف عنه، إلا أهل العذر، وكان إذا أقام فأُسِرَّت السرايا لم يَحِلَّ
لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه، فكان الرجل إذا أسرى، فنزل بعده قرآنٌ تلاه نبيُّ الله على
أصحابه القاعدين معه، فإذا رجعت السرية؛ قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله وَله :
إنَّ الله أنزل بعدكم على نبيِّه قرآنًا. فيُقْرِئونهم، ويُفَقِّهونهم في الدين، وهو قوله:
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ يقول: إذا أقام رسول الله وَّل، ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن
كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِقَةٌ﴾ يعني بذلك: أنَّه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبيُّ الله
قاعِدٌ، ولكن إذا قعد نبيُّ الله تَسَرَّت السرايا، وقعد معه عُظْمُ الناس(١). (ز)
٣٣٩٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سليمان الأحول - قال: لَمَّا
نزلت: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبُكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩]، و﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾.
الآية؛ قال المنافقون: هلك أهلُ البَدْوِ الذين تخلَّفوا عن محمد بنَّه ولم يغزوا معه .
وقد كان ناسٌ خرَجوا إلى البدو إلى قومِهم يُفَقِّهونهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ
اُلْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ الآية. ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ
لَهُ مُجَّنُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ الآية [الشورى: ١٦](٢)٣٠٨٣. (٧ / ٥٩٦)
٣٣٩٨٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق إسماعيل -: وكلُّ ما في القرآن
﴿فَلَوْلًا﴾ فهو: فهلًا، إلَّا حرفين: في يونس [٩٨]: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةُ ءَامَنَتْ﴾،
والآخر: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [هود: ١١٦](٣). (ز)
٣٣٩٨٩ - عن الحسن البصري =
ساق ابنُ عطية (٤٣٤/٤) هذا القول، ثم علَّق بقوله: ((فيجيءُ قولُه تعالى: ﴿مَا
٣٠٨٣
كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ﴾ عمومٌ في اللفظ، والمراد به في المعنى الجمهور والأكثر،
وتجيء هذه الآية مُبَيِّنَةً لذلك مُطَّرِدَةَ الألفاظ مُتَّصِلَةَ المعنى من قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ
الْمَدِينَةِ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْذَرُونَ﴾ بين في آخر الآية العموم الذي في أولها؛ إذ هو معرض أن
يُتَأَوَّل فيه ألا يتخلف بشر، والتَّفَقُّه هو من النافرين، والإنذار هو منهم، والضمير في
﴿رَجَمُوا﴾ لهم أيضًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٨٠ - ٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٠.

سُورَةُ التَّوَنَّةِ (١٢٢)
& ٧٢٨ %
مَوْسُكَةُ التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
٣٣٩٩٠ - وقتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ
لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾، قال: كافة ويَدَعُوا النبيَّ ◌َ(١). (ز)
٣٣٩٩١ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - ﴿فَلَوَلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ
طَآئِفَةٌ لِّيَنَفَقَّهُواْ فِىِ الدِّينِ﴾، قال: لِيَتَفَقَّه الذين خرجوا بما يريهم اللهُ من الظهور على
المشركين والنُّصْرَة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم(٢). (ز)
٣٣٩٩٢ - عن عبد الله بن عبيد بن عُمَير - من طريق جرير - قال: كان المؤمنون
لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسولُ اللهِ وَ سَرِيَّةً خرجوا فيها، وتركوا النَّبِيَّ ◌َّه
بالمدينة في رِقَّةٍ من الناس؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ .
أَمِروا إذا بَعَثَ النَّبِيُّ وَّهِ سَرِيَّةً أن تخرُج طائفةٌ، وتُقيم طائفةٌ، فيحفظ المقيمون على
الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن، وما يُسَنُّ مِن السُّنَنِ، فإذا رجع إخوانُهم
أخبَروهم بذلك وعَلَّموهم، وإذا خرج رسول الله وَّه لم يَتَخلَّف عنه أحدٌ إلا بإذن أو
(٣)
عذر (٣). (٧ / ٥٩٥)
٣٣٩٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآَيِفَةٌ
لِيَنَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ﴾ الآية، قال: لِيَتَفَقَّه الذين قعدوا مع نبيِّ الله، ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا
رَجَعُوْاْ إِلَيْهِمْ﴾ يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم(٤). (ز)
٣٣٩٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ
كَافَّةٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، قال: هذا إذا بعث نبيُّ الله الجيوشَ،
أمرهم أن لا يُعْرُوا نبيَّهِ، وتُقِيمَ طائفةٌ مع رسول الله بِّهِ تَتَفَقَّه في الدين، وتنطلق
طائفةٌ تدعو قومَها، وتُحَذِّرهم وقائعَ الله فيمن خلا قبلهم (٥)٢٠٨٩). (ز)
٣٠٨٤ اختلف المفسرون في المراد بهذا النفير على قولين: أحدهما: أنَّه النفير إلى العدو؛
فالمعنى: ما كان لهم أن ينفروا بأجمعهم، بل تنفر طائفةٌ، وتبقى مع النبي ◌ِّ طائفةٌ؛
﴿لِيَنَفَقَّهُواْ فِىِ اٌلِيْنِ﴾ يعني: الفرقةَ القاعدين. فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآنٌ،
أو تجدَّد أمر؛ أعلموهم به، وأنذروهم به إذا رجعوا إليهم. والآخر: أنَّه النفير إلى ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٩١/٢، وابن جرير ١٢/ ٨٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩١ بنحوه، وابن جرير ٨٢/١٢، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٩١، وابن جرير ١٢/ ٨٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٨.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٢)
: ٧٢٩ %
٣٣٩٩٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ
مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَنَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْاْ إِلَيْهِمْ﴾، قال: أقبلت أعرابُ
هُذَيْلٍ وأصابهم الجوع، واستعانوا بتمر المدينة، وأظهروا الإسلام، ودخلوا، فقال
عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود له: أشعرت أنَّه قدم مِنَّا ألفُ أهلِ بيتٍ
أسلموا جميعًا؟ فقال عبد الله: واللهِ، لَوَدِدتُ أنَّه لم يبق منهم. فكانوا يفخرون على
المؤمنين، ويقولون: نحن أسلمنا طائعين بغير قتال، وأنتم قاتلتم، فنحنُ خيرٌ منكم.
فآذَوا المؤمنين؛ فأنزل الله فيهم يخبرهم بأمرهم، فقال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ
كَافَّةٌ﴾ يقول: جميعًا، ﴿فَلَوَلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ يقول: مِن كل بطن
منهم طائفة، فأتوا محمدًا بَّرَ، فسمعوا كلامه، ثم رجعوا، فأخبروهم الخبر، فجئتم
على بصيرة، ولكن إنما جئتم من أجل الطعام (١). (ز)
٣٣٩٩٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنَّ أحياء من بني أسد من خزيمة أصابتهم
سَنَةٌ شديدة، فأقبلوا بالذَّراري حتى نزلوا المدينة، فأفسدوا طُرُقَها بالعذِرات، وأَغْلَوْا
أسعارَها؛ فنزل قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ
طَآئِفَةٌ﴾ أي: لم يكن لهم أن ينفروا كافَّةً، ولكن مِن كل قبيلة طائفةٌ ليتفقهوا في
الدين(٢). (ز)
== رسول الله وَّ، بل تنفر منهم طائفةٌ ليتفقه هؤلاء الذين ينفرون، ولينذروا قومهم المتخلِّفين.
وعلَّق ابنُ القيم (٢٧/٢) على هذا القول بقوله: ((وعلى هذا فيكون قوله: ﴿لِيَنَفَقَّهُواْ﴾
﴿وَلِيُنذِرُواْ﴾ للفرقة التي نفرت منها طائفة)).
ثم رجّح مستندًا إلى الأغلب في كلام العرب، والنظائر، فقال: ((وهذا قول الأكثرين، وعلى
هذا فالنفير جهاد على أصله، فإنه حيث استعمل إنما يفهم منه الجهاد، قال الله تعالى:
﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُواْ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ٤١]، وقال النبي: ((لا هجرة بعد
الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استُنفِرتم فانفِروا)). وهذا هو المعروف من هذه اللفظة)).
وذكر (٢/ ٢٧) أنَّ على القول الثاني فالنَّفِير نفيرُ تَعَلُّمِ.
ورجّح ابنُ جرير (٨٣/١٢ بتصرف) مستندًا إلى السّياق القولَ الأول الذي قاله ابن عباس،
وقتادة، والضحاك، فقال: ((لأنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - حظر التَّخَلُّف خلاف رسول اللهِ وَّل
على المؤمنين به من أهل المدينة ومن الأعراب لغير عذر يُعذرون به إذا خرج رسول الله
لغزوٍ وجهادِ عدوِّ قبل هذه الآية بقوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١١.
(٢) تفسير البغوي ٤ / ١١٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٢)
: ٧٣٠ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي الْمَانُور
٣٣٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾، وذلك
أنَّ الله عاب في القرآن مَن تَخَلَّف عن غزاة تبوك، فقالوا: لا يرانا اللهُ أن نتخلف عن
النبيِّ ◌َّهَ في غزاته، ولا في بَعْث سَرِيَّةٍ. فكان النبي ◌َّ إذا بعث سَرِيَّةً رَغِبوا فيها
رَغْبَةً في الأجر؛ فأنزل الله رَِّ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني: ما ينبغي لهم
﴿لِيَنِفِرُواْ﴾ إلى عدوهم ﴿كَافَّةٌ﴾ يعني: جميعًا (١)، ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ يعني: فهلًا نفر
﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني: من كل عُصْبَةٍ منهم ﴿طَآئِفَةٌ﴾، وتُقِيم طائفةٌ مع
النبي ◌َّه، فيتَعَلَّمون ما يُحْدِث اللهُ رَ على نبيِّه ◌َِّهُ مِن أمرٍ، أو نهي، أو سُنَّة، فإذا
رجع هؤلاء الغُيَّب تَعَلَّموا من إخوانهم المقيمين، فذلك قوله: ﴿لِيَنُفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ﴾
يعني: المقيمين، ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ يعني: ولِيُحَذِّروا إخوانهم ﴿إِذَا رَجَمُوْاْ إِلَيْهِمْ﴾ من
غزاتهم؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ يعني: لكي يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل
النهي (٢). (ز)
٣٣٩٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَا
كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾، قال: ليذهبوا كلَّهم، فلولا نفر من كل حيٍّ وقبيلةٍ
طائفةٌ، وتخلف طائفةٌ؛ ﴿لِّيَنَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ﴾ لِيَتَفَقَّه المُتَخَلِّفون مع النبيِ لَّ في
(٣) ٣٠٨٥
الدين، ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾
ــ. (ز)
== يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللهِ﴾. ثم عقَّب ذلك - جلَّ ثناؤه - بقوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ
كَافَّةٌ﴾، فكان معلومًا بذلك إذْ كان قد عرّفهم في الآية التي قبلها اللازمَ لهم من فرض
النَّفْر، والمباحَ لهم من تركه في حال غزو رسول الله وَّة، وشخوصه عن مدينته لجهاد
عدوّ، وأعلمهم أنه لا يسعهم التخلف خلافه إلا لعذر، بعد استنهاضه بعضهم وتخليفه
بعضهم؛ أن يكون عَقِيب تعريفهم ذلك تعريفُهم الواجبَ عليهم عند مقام رسول الله وَّه
بمدينته، وإشخاص غيره عنها، كما كان الابتداءُ بتعريفهم الواجب عند شخوصه وتخليفه
بعضهم)) .
٣٠٨٥] اختُلِف في معنى قوله: ﴿لِّيَنَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ﴾ على قولين: الأول: ليتفقهوا في أحكام
الدين ومعالم الشرع، وينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم. الثاني: ليتفقهوا فيما يشاهدونه
من نصر الله لرسوله وتأييده لدينه ليقوى إيمانهم ويخبروا به قومهم.
==
(١) كرر ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٠ هذا القول عن ابن عباس وغيره من التابعين وأتباعهم، وقد ذكره قبل ذلك
في آيات أخرى.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٧.

فَوْسُونَبُ التَّفْسِيَة المَاتُور
٥ ٧٣١ :
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٢)
النسخ في الآية:
٣٣٩٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - قال: نسخَ هؤلاء
الآيات: ﴿أَنفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، و﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبُكُمْ﴾ [التوبة: ٣٩]
قولُه: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾(١). (٧/ ٥٩٤)
٣٤٠٠٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٤٠٠١ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: قال: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ
عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩]، وقال: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ اُلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْهَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ
يَتَخَلَّقُواْ عَن رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهٍ﴾ إلى قوله: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢١]. فنسختها الآيةُ التي تلتها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ
كَافَّةٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٢) ٣٠٨٦]. (ز)
٣٤٠٠٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله -: أنَّه قال: وقال في
براءة [٣٩]: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ
شَيْئًا﴾، وقال: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ
== ورجّح ابنُ جرير (٨٤/١٢ بتصرف) مستندًا إلى الأغلب في اللغة القولَ الثاني الذي قاله
الحسن، فقال: ((لأنَّ النَّفْرَ إذا كان مُطْلقًا بغير صلة بشيء فالأغلب مِن استعمال العرب إيَّاه
في الجهاد والغزو، فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان - جلَّ ثناؤه - قال:
﴿فَوَلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَنَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ﴾؛ عُلِم أنَّ قوله: ﴿لِيَنَفَقَّهُواْ﴾ إنَّما
هو شرطٌ للنفر لا لغيره، إذْ كان يليه دون غيره من الكلام)).
وانتقد مستندًا إلى الدلالات العقلية القولَ الأولَ، فقال: ((فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون
معناه: ليتفقه المتخلِّفون في الدين؟ قيل: ننكر ذلك لاستحالته. وذلك أنَّ نَفْر الطائفة النافرة
لو كان سببًا لتفقه المتخلفة وَجَبَ أن يكون مقامها معهم سببًا لجهلهم وترك التفقه، وقد
علمنا أن مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببًا لمنعهم من التفقه)).
وذكر ابنُ عطية (٤ /٤٣٥) أنَّ الأول قول الجمهور، وأنَّه قويٌّ .
٣٠٨٦] تَقَدَّم انتقادُ ابنِ جرير لهذا القول عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا
أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩].
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٣، وفي ١٩٢١/٦، ١٩٠٩ مفرقًا. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في
ناسخه، وابن مردويه .
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٦٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٣)
: ٧٣٢ .
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهٍ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ وَلَا نَصَبٌّ وَلَا مَخْمَصَةٌ
فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوِْنًا يَغِيُظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ نَّيْلًا﴾ الآية كلها
[التوبة: ١٢٠]، فنسختها واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ
كَافَّةٌ فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَنَفَقَّهُواْ فِىِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْاْ
إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(١). (ز)
﴿ يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾
٣٤٠٠٣ - عن عبد الله بن عمر: أنَّه سُئِل عن غزوِ الدَّيْلَم. فقال: سمعتُ رسول الله وَّل
يقول: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾، قال: ((الرُّوم))(٢). (٥٩٨/٧)
٣٤٠٠٤ - عن عُرْوَة البارِقِيِّ، عن رجل من بني تميم، قال: سألتُ ابن عمر عن قتال
الدَّيْلَمِ. قال: عليك بالرُّومُ (٣). (ز)
٣٤٠٠٥ - قال عبد الله بن عباس: مِثْلُ بني قريظة، والنضير، وخيبر، ونحوها (٤). (ز)
٣٤٠٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق الربيع -: أنَّه كان إذا سُئِل عن قتال
الرُّومِ والدَّيْلَم تلا هذه الآية: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيَكُمْ
(٥) ٣٠٨٧] (٥٩٨/٧)
غِلْظَةً﴾
٣٤٠٠٧ - قال الرافعي: رأيتُ في بعض مكتوبات شيخنا أبي محمد النجار، عن
الحسن البصري: أنَّ قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَائِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ
وَلَيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةٌ﴾ نزلت في أهل قزوين (٦). (ز)
٣٤٠٠٨ - عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين - من طريق عمران -: أنَّه سُئِل
عن قتال الدَّيْلم. فقال: قاتِلوهم؛ فإنَّهم مِن الذين قال الله تعالى: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ
علَّق ابنُ عطية (٤٣٥/٤) على هذا القول بقوله: ((يعني: في زمنه)).
٣٠٨٧
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٤/٣ - ٧٥ (١٦٣).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٨٦.
(٤) تفسير الثعلبي ١١٢/٥، وتفسير البغوي ١١٣/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨٦/١٢ - ٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ٣٤/١.

فَوَسُعَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٣)
& ٧٣٣ %
يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾(١). (٧/ ٥٩٧)
٣٤٠٠٩ _ عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾،
قال: الأدنى فالأدنى (٢). (٧/ ٥٩٧)
٣٤٠١٠ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله(٣). (٧ / ٥٩٧)
٣٤٠١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَائِلُواْ
الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾، يريد المشركين الذين حول المدينة، أحب أن يُقاتِل
كلُّ قوم مَن يليهم، إلا أنه قال: على مكان يُخاف فيه على المسلمين(٤). (ز)
٣٤٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صدَّقوا بالله رَّتْ،
﴿قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ يعني: الأقرب فالأقرب(٥). (ز)
٣٤٠١٣ - عن أبي عمرو [الأوزاعي] =
٣٤٠١٤ - وسعيد بن عبد العزيز التنوخي - من طريق الوليد بن مسلم - قالا: يُرابِطُ
كُلُّ قوم ما يليهم من مسالحهم، وحصونهم. ويتأوَّلان قول الله: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ
يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾(٦). (ز)
٣٤٠١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال:
كان الذين يَلُونه من الكُفَّارِ العَرَبِ، فقاتلهم حتى فرغ منهم، فلمَّا فرغ قال الله:
﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة:
٢٩]. قال: فلمَّا فرغ مِن قتال مَن يليه مِن العرب أمره بجهاد أهل الكتاب. قال:
وجهادُهم أفضلُ الجهاد عند الله(٧) ٣٠٨٥. (٧/ ٥٩٧)
٣٠٨٨ ذكر ابنُ عطية (٤٣٥/٤) قولًا بأنَّ هذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال الكفار كافَّةً، فهي
من التدريج الذي كان في أول الإسلام. وانتَقَدَه مستندًا لمخالفته لأحوال النزول، فقال:
((وهذا قول يُضَعِّفُه أنَّ هذه الآية مِن آخر ما نزل)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨٧/١٢، وابن أبي حاتم ١٩١٤/٦. وعزاه السيوطى إلى أبي الشيخ.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٨٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٣/٢ - ٢٠٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٨٧ من طريق ابن وهب، وابن أبي حاتم ١٩١٤/٦ أوله مختصرًا من طريق
أصبغ.

سُورَةُ التّوَيَّةِ (١٢٣ - ١٢٤)
٧٣٤ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
﴿وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةٌ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ
٣٤٠١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَلَيَجِدُواْ فِيَكُمْ
غِلْظَةٌ﴾، قال: شِدَّةَ(١). (٥٩٨/٧)
٣٤٠١٧ - قال الضحاك بن مزاحم: عُنْفًا(٢). (ز)
٣٤٠١٨ - قال الحسن البصري: صبرًا على جهادهم(٣). (ز)
٣٤٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةٌ﴾ يعني: شِدَّة عليهم بالقول،
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ﴾ في النصر لهم على عدُوِّهم(٤). (ز)
﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهٍِ إِيمَنَا﴾
٣٤٠٢٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهٍِ
إِيمَنَا﴾، قال: مِن المنافقين مَن يقول(٥). (٥٩٨/٧)
٣٤٠٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ على النبيِنَّ ﴿فَمِنْهُمْ﴾ مِن
المنافقين ﴿مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ﴾ السورةُ ﴿إِيمَنًا﴾ يعني: تصديقًا، مع
تصديقهم بما أنزل الله رَ مِن القرآن مِن قَبْل هذه السورة(٦). (ز)
(١٢٤)
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيَنَّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
٣٤٠٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَا﴾، قال: كان إذا أُنزلت سورةٌ آمنوا بها، فزادهم الله إيمانًا وتصديقًا،
وكانوا بها يستبشرون(٧). (٧/ ٥٩٨)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير الثعلبي ١١٢/٥.
(٣) تفسير البغوي ١١٤/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٣/٢ - ٢٠٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٠٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨٩/١٢، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

مَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْمَاتُوز
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٥)
: ٧٣٥ %=
٣٤٠٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان، عن رجل حدَّثه - يقول: في قوله:
﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَا﴾، قال: الإيمان يزيد وينقص(١). (ز)
٣٤٠٢٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَا﴾،
قال: خَشْيَةٍ (٢). (ز)
٣٤٠٢٥ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمَّا أَلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾
بنزولها(٣). (ز)
آيات متعلقة بالآية:
٣٤٠٢٦ - قال علي بن أبي طالب: إنَّ الإيمان يبدو لُمْظَةً(٤) بيضاء في القلب، فكلما
ازداد الإيمان عِظَمًا ازداد ذلك البياض حتى يَبْيَضَّ القلبُ كلُّه، وإنَّ النفاق يبدو لُمْظَةً
سوداء في القلب، فكلما ازداد النفاق ازداد ذلك السواد حتى يَسْوَدَّ القلبُ كلُّه،
وايمُ اللهِ، لو شَقَقْتُم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق
لوجدتموه أسود (٥). (ز)
﴿ وَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َّرَضٌ﴾
٣٤٠٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم
مَّرَضُ﴾، قال: المرض: النفاق(٦). (ز)
٣٤٠٢٨ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابنه - في قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِىِ
قُلُوبِهِم مَرَضٌ﴾، قال: كان ذلك في بعض أمور النساء(٧). (ز)
٣٤٠٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾، يعني: الشك
في القرآن، وهم المنافقون(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٨٩، وابن أبي حاتم ١٩١٤/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/٢.
(٤) اللُّمْظَةُ - بالضم -: مِثل النُّكتة من البياض. النهاية (لمظ).
(٥) تفسير البغوي ٤ / ١١٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٥.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩١٥/٦. كما أورده عند تفسير قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم قَرَضُ فَزَادَهُمُ اللَّهُ
مَرَضًّا﴾ [البقرة: ١٠].
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٥ - ١٢٦)
& ٧٣٦ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاشُور
(٢٥)
﴿فَزَادَتُهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَفِرُونَ
٣٤٠٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى
رِجْسِهِمْ﴾، قال: شَكًا إلى شَكِّهم (١). (٥٩٨/٧)
٣٤٠٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزَادَتْهُمْ﴾ السورةُ ﴿رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ يعني:
إثمًا إلى إثمهم، يعني: نفاقًا مع نفاقهم الذي هم عليه قبل ذلك، ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ
كَفِرُونَ﴾(٢). (ز)
﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَكَّرُونَ
قراءات:
٤
٣٤٠٣٢ - عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ
يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَمَا يَتَذَكَّرُونَ)(٣). (٦٠٠/٧)
تفسير الآية :
٣٤٠٣٣ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق أبي الضُّحَى - في قوله: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ
يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾، قال: كُنَّا نسمع في كل عام كِذْبةً أو
كِذْبتين، فَيَضِلُّ بها فِئَامٌ من الناس كثير (٤) [٣٠٨٩]. (٧/ ٦٠٠
٣٤٠٣٤ - عن أبي سعيد الخدري، ﴿أَوَلَا يَرَوّنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ
٣٠٨٩
انتَقَدَ ابنُّ عطية (٤٣٩/٤) هذا القول مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: ((وهو
غريبٌ من المعنى)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩١٥/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١١٩/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٩٣، وابن أبي حاتم ١٩١٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ،
وابن مردويه .

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَِّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٦)
٥ ٧٣٧ %
مَرَّتَيْنِ﴾، قال: كانت لهم في كُلِّ عام؛ كذبة أو كذبتين(١). (٧/ ٦٠٠)
٣٤٠٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿أَوَّلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ
يُفْتَنُونَ﴾، قال: يُبْتَلَوْن (٢). (٧/ ٥٩٩)
٣٤٠٣٦ - عن مُرَّة الهمداني: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُقْتَنُونَ﴾: يَكْفُرون(٣). (ز)
٣٤٠٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يُقْتَنُونَ﴾
قال: يُبْتَلَوْن، ﴿فِى كُلِّ عَامٍ مَّزَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال: بالسَّنَةِ، والجوع (٤). (٥٩٩/٧)
٣٤٠٣٨ - عن الضحاك بن مزاحم: يُفتنون بالغلاء والبلاء، ومنع القطر، وذهاب
الثمار ثم لا يرجعون عن نفاقهم ولا يتفكرون في عظمة الله(٥). (ز)
٣٤٠٣٩ - قال عكرمة مولى ابن عباس قوله: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِ كُلِّ
عَامٍ مَّرَةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾: ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون(٦). (ز)
٣٤٠٤٠ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿يُقْتَنُونَ فِ كُلِّ
عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾. قال: يبتلون بالعدو في كل عام مرة أو مرتين(٧). (٥٩٩/٧)
٣٤٠٤١ - عن عطية بن سعد العوفي: بالأمراض والأوجاع، وهن روائد
الموت (٨). (ز)
٣٤٠٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يُفْتَنُونَ فِ كُلِّ
عَامٍ﴾. قال: يبتلون بالغزو في سبيل الله (٩). (٧/ ٥٩٩)
٣٤٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِ كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ
مَرَّتَيْنِ﴾ وذلك أنهم كانوا إذا خلوا تكلموا فيما لا يحل لهم، وإذا أتوا النبي وَّل
أخبرهم بما تكلموا به في الخلاء فيعلمون أنه نبي رسول، ثم يأتيهم الشيطان
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٥.
(٣) تفسير الثعلبي ١١٣/٥.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٧٨، وأخرجه ابن جرير ٩١/١٢ - ٩٢، وابن أبي حاتم ١٩١٥/٦. وعزاه السيوطي
إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) تفسير الثعلبي ١١٣/٥.
(٦) تفسير الثعلبي ١١٣/٥، تفسير البغوي ١١٥/٤.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٩٢، وابن أبي حاتم ١٩١٥/٦، وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين
٢٤١/٢ بنحوه.
(٨) تفسير الثعلبي ١١٣/٥.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٩٢، وابن أبي حاتم ١٩١٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٦)
٥ ٧٣٨ %=
فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
فيحدِّثهم أن محمدًا إنما أخبركم بما قلتم لأنه بلغه عنكم فيشكون فيه فذلك قوله:
﴿يُفْتَنُونَ فِ كُلِّ عَامٍ مَّرَةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ فيعرفون أنه نبي، وينكرون أخرى،
يقول الله: ﴿ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيما أخبرهم النبي ◌َّه بما تكلموا به
فيعرفوا ولا يعتبروا(١). (ز)
٣٤٠٤٤ - قال مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِ كُلِّ عَامٍ
مََّّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾: يُفْضَحون بإظهار نفاقهم(٢). (ز)
٣٤٠٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في
قول الله: ﴿فِي كُلِّ عَامٍ مَرَةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال: يُفتنون: الضلالة والكفر، ﴿وَلَا
هُمْ يَذَكَّرُونَ﴾ قال: وأهلُ الذِّكْر هم أهل القرآن، والقرآن هو الذِّكْر(٣). (ز)
٣٤٠٤٦ - عن بَكَّارِ بن مالك: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِ كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ
. (٥٩٩/٧)
مَرَّتَيِْ﴾، قال: يمرضون في كل عام مرَّةً أو مرتين (٤)٣٠٩٠].
٣٠٩٠] اختُلِف في معنى الفتنة على أقوال: الأول: الجوع والقحط. والثاني: الغزو والجهاد
في سبيل الله. والثالث: ما يُلْقُونه من الكذب على رسول الله وَّل، فيفْتِنون بذلك مَن في
قلوبهم مرض. والرابع: ما يُظهِره الله تعالى مِن هَتْك أستارهم وسوء نياتهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٩٤/١٢ - ٩٣) جوازَ جميعَ تلك الأقوال مستندًا للعموم، فقال: ((وأَوْلَى
الأقوال في ذلك بالصحة أن يُقال: إنَّ الله عجّب عباده المؤمنين من هؤلاء المنافقين،
ووَبَّخ المنافقين في أنفسهم بقلة تَذَكُّرِهم، وسُوءٍ تَنَبُّهِهِم لمواعظ الله التي يعظهم بها . وجائزٌ
أن تكون تلك المواعظ الشدائد التي ينزلها بهم من الجوع والقحط، وجائزٌ أن تكون ما
يريهم من نصرة رسوله على أهل الكفر به، ويرزقه من إظهار كلمته على كلمتهم، وجائز أن
تكون ما يَظهر للمسلمين من نفاقهم وخبث سرائرهم، بركونهم إلى ما يسمعون من أراجيف
المشركين برسول الله وَ﴿ وأصحابه. ولا خبرَ يُوجِب صِحَّة بعض ذلك دون بعض من الوجه
الذي يجب التسليم له، ولا قول في ذلك أولى بالصواب من التسليم لظاهر قول الله،
وهو: أولا يرون أنهم يختبرون في كل عام مرة أو مرتين، بما يكون زاجرًا لهم، ثم لا
ينزجرون ولا يَتَّعظون)).
ورجَّح ابنُ عطية (٤٣٩/٤) مستندًا إلى السياق القولَ الأخير.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/٢.
(٢) تفسير الثعلبي ١١٣/٥، وتفسير البغوي ١١٥/٤. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ /١٩١٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُعَبْ التَّقْسِيُ المَانُور
٧٣٩
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٧)
آثار متعلقة بالآية:
٣٤٠٤٧ - عن العُتبِي، قال: إذا مرض العبدُ، ثم عُوفي، فلم يَزدد خيرًا؛ قالتٍ
الملائكةُ: هذا الذي دَاوَيناه فلم ينفعه الدواء(١). (٧/ ٥٩٩)
﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ﴾
٣٤٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ
نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، قال: هم المنافقون(٢). (٧/ ٦٠٠)
٣٤٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ﴾ المنافقون ﴿بَعْضُهُمْ إِلَى
بَعْضٍ﴾ يسخرون بينهم، يعني: يتغامزون(٣). (ز)
﴿هَلْ يَرَنَكُم مِّنْ أَحَدٍ﴾
٣٤٠٥٠ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ
يَرَنَكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾؛ كراهية أن يَغُصَّنا(٤) بها(٥). (٧/ ٦٠٠)
٣٤٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: فقالوا: ﴿هَلْ يَرَنكُم مِّنْ أَحَدٍ﴾، يعني:
أصحاب محمد وَلٍ(٦). (ز)
٣٤٠٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا مَآ
أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ هَلْ يَرَنَكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ُ مِمَّن سَمِع خبرَكم؟ رَآكم أحدٌ
== وانتقد الأولَ الذي قاله مجاهد، والثاني الذي قاله قتادة، والحسن، فقال: ((والذي يظهر
مما قبل الآية ومما بعدها أنَّ الفتنة والاختبار إنما هي بكشف الله تعالى أسرارهم، وإفشائه
عقائدَهم، فهذا هو الاختبار الذي تقوم عليه الحجة برؤيته وترك التوبة، وأما الجهاد أو
الجوع فلا يترتب معهما ما ذكرناه)).
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٩٥ - ٩٦، وابن أبي حاتم ١٩١٦/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/٢.
(٤) غصصت بالماء إذا شرقت به أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه. النهاية (غصص).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٧ - ١٢٨)
٧٤٠ %
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
أخبره؟ إذا نزل شيء يُخبِرُ عن كلامِهم؛ وهم المنافقون. قال: وقرأ: ﴿وَإِذَا مَآ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَنًا﴾ حتى بلغ: ﴿نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ هَلْ يَرَنَكُمْ
مِّنْ أَحَدٍ﴾ أخبره بهذا؟ أكان معكم أحدٌ سمع كلامكم؟ أحدٌ يخبره بهذا؟(١). (٧/ ٦٠١)
﴿ِثُمَّ أَنْصَرَفُواْ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم ◌ِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ
ج
٣٤٠٥٣ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿ثُمَّ أَنصَرَفُواْ﴾ يعني: عزموا على الكفر،
﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ هذا دعاء(٢). (ز)
٣٤٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أُنصَرَفُواْ﴾ عن الإيمان بالسورة، يقول:
أعرضوا عن الإيمان بها، ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ عن الإيمان بالقرآن؛ ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا
يَفْقَهُونَ﴾(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٤٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الضُّحى، وغيره - قال: لا تقولوا:
انصرفنا من الصلاة. فإنَّ قومًا انصرفوا صرَف الله قلوبهم، ولكن قولوا: قضينا
الصلاة(٤). (٧/ ٦٠١)
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٨َ)﴾
قراءات:
٣٤٠٥٦ - عن أنس، قال: قرأ رسول الله وَله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أنفَسِكُمْ).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٩٦، وابن أبي حاتم ١٩١٦/٦ - ١٩١٧ من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ.
(٢) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٩٠ (١٠). وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢٤١/٢ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٤/٢.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٥٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٣٨٢/٢، وابن جرير ١٢ / ٩٥ - ٩٦، وابن
أبي حاتم ٦/ ١٩١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.