Indexed OCR Text
Pages 701-720
فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور ٧٠١٥ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٧) تفسير الآية: ﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ ٣٣٨٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿لَقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ﴾، قال: هم الذين هاجروا معه إلى المدينة(١). (ز) ٣٣٨٨٢ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿وَالْأَنْصَارِ﴾، قال: هم (٢) الذين بايعوا بيعة الرضوان ). (ز) ٣٣٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ﴾ يعني: تَجاوَز اللهُ عنهم ﴿عَلَى النَّبِيِ﴾ِنَّهِ ﴿وَالْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾(٣). (ز) ﴿الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ ٣٣٨٨٤ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه قيل لعمر بن الخطاب: حدِّثنا مِن شَأْنِ ساعة العُسْرَةِ. فقال: خرجنا مع رسول الله وَّه إلى تبوك في قَيْظٍ شديد، فنزلنا منزلًا فأصابنا فيه عَطَشٌْ حتى ظنَنَّا أنَّ رقابنا سَتُقْطَع، حتى إنَّ الرجل لِيَنْحَرُ بعيرَه فيعصر فَرْتَه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، إنَّ الله قد عَوَّدك في الدعاء خيرًا، فادْعُ لنا. فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء، فَأَهْطَلَتْ، ثُمَّ سَكَبَتْ، فَمَلَثُوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نَجِدْها جاوَزَتِ العَسْكَر (٤). (٧/ ٥٦٦) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٨/٦. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ /١٨٩٨. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١. (٤) أخرجه ابن خزيمة ٢١٩/١ - ٢٢٠ (١٠١)، وابن حبان ٢٢٣/٤ (١٣٨٣)، والحاكم ٢٦٣/١ (٥٦٦)، وابن جرير ٥٢/١٢ - ٥٣. وأورده الثعلبي ١٠٥/٥، والبغوي في تفسيره ١٠٤/٤ واللفظ له. قال البزار في مسنده ٣٣١/١ - ٣٣٢ (٢١٤): ((وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى عن النبي ◌َّ بهذا اللفظ إلا عن عمر بهذا الإسناد)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١٢٧/١ - ١٢٨ (١١٩) عن رواية ابن خزيمة وابن حبان: ((ورجاله كلهم مخرج لهم في الصحيح)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ١٦٠ عن رواية عبد الله بن وهب: ((إسناده جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ١٩٤/٦ - ١٩٥ (١٠٣٢٧): ((رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البزار ثقات)). سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٧) ٥ ٧٠٢ % مُوَسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور ٣٣٨٨٥ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عبد الله بن محمد - في قوله: ﴿الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾، قال: عُسْرة الظَّهْر، وعُسْرة الزَّاد، وعُسْرة الماء (١). (٧/ ٥٦٧) ٣٣٨٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فِى سَاعَةِ اُلْعُسْرَةِ﴾، قال: غزوة تبوك (٢). (٧ / ٥٦٦) ٣٣٨٨٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾، قال: غزوة تبوك. قال: العسرة: أصابهم جَهْدٌ شديد، حتى إنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَشُقَّان التمرة بينهما، وإنهَّم لَيَمُصُّون التمرةَ الواحدة، ويشربون عليها الماء(٣). (ز) ٣٣٨٨٨ - قال الحسن البصري: كان العَشَرَةُ منهم يخرجون على بعير واحد يَعْتَقِبُونَه؛ يركب الرجلُ ساعةً، ثم ينزل فيركب صاحبُه كذلك، وكان زادُهم التمرَ المُسَوَّسُ(٤)، والشعير المُتَغَيِّر، وكان النَّفَر منهم يخرجون ما معهم إلا التَّمْرات بينهم، فإذا بَلَغ الجوعُ مِن أحدهما أَخَذَ الثَّمْرَةِ فَلَاكَها حتى يجد طعمَها، ثم يعطيها صاحبُه فَيَمُصُّها، ثم يشرب عليها جُرْعةً مِن ماء كذلك، حتى يأتي على آخرهم ولا يَبْقَى مِن التمرة إلا النَّواة، فمضوا مع رسول الله وَّه إلى تبوك على صدقهم ويقينهم(٥). (ز) ٣٣٨٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَنَّبَعُوهُ فِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾، قال: هم الذين اتَّبعوا النبيَّ وَّلـ في غزوة تبوك قِبَل الشام، في لَهَبَانِ الحرِّ، على ما يعلم الله مِن الجهد، أصابهم فيها جَهْدٌ شديد، حتى لقد ذُكِرَ لنا أنَّ الرجلين كانا يَشُقَّان التمرة بينهما، وكان النَّفَر يتداولون التمرة بينهم؛ يمصُها أحدهم ثم يشرب عليها مِن الماء، ثم يمصها الآخر، فتاب الله عليهم، فَأَقْفَلَهم مِن غزوِهم(٦). (٥٦٦/٧) ٣٣٨٩٠ - عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾، قال: خرجوا في غزوة تبوك الرجلان (١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٢) تفسير مجاهد ص ٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٠ - ٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٠. (٤) طعام مُسوَّس ـ كمُعظّم -: مُدوَّد. وكل آكل شيء فهو سوسه، دودًا كان أو غيره. التاج (سوس). (٥) تفسير البغوي ١٠٤/٤. (٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥١، وابن أبي حاتم ١٨٩٩/٦. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٦/٢ - مقتصرًا على آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. مُوَسُوعَة التَّقَسَةُ الْجَاتُوز : ٧٠٣ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٧) والثلاثة على بعير، وخرجوا في حرِّ شديد، فأصابهم يومًا عطشٌ، حتى جعلوا يَنْحَرُون إبلَهم فيعصرون أكرَاشها ويشربون ماءَها، فكان ذلك عُسْرَةً مِن الماء، وعُسرةً مِن النفقة، وعُسرةً مِن الظَّهْر(١). (٧/ ٥٦٧) ٣٣٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِ سَاعَةِ اُلْعُسْرَةِ﴾، يعني: غزاة تبوك، وأصاب المسلمين جهد وجوع شديد، فكان الرجلان والثلاثة يَعْتَقِبُون بعيرًا سِوَى ما عليه مِن الزَّاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة، يعمد أحدهم إلى التمرة فيَلُوكها، ثم يعطيها الآخر فيلوكها، ثم يراها آخر فيناشده أن يجهدها ثم يعطيها إيَّاه(٢). (ز) ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِزَّ﴾ ٣٣٨٩٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: هَمَّ ناس بالتَّخَلُّف، ثُمَّ لَحِقوه(٣). (ز) ٣٣٨٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ﴾ يعني: تَمِيل ﴿قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ يعني: طائفة منهم إلى المعصية ألَّا ينفروا مع النبيِّ وَّه إلى غزاة تبوك، فهذا الثَّجاوز الذي قال الله: ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾، ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِوَّ﴾ يعني: تَجَاوَزَ عنهم (٤). (ز) ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ٣٣٨٩٤ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: مَن تاب اللهُ عليه لم يُعَذِّبه أبدًا (٥). (ز) ٣٣٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، يعني: يَرِقُّ لهم حين تاب عليهم، يعني: أبا لُبابة وأصحابه(٦). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٨/٦، والبيهقي في الدلائل ٢٢٧/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) تفسير البغوي ٤/ ١٠٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٠/٢ - ٢٠١. (٥) تفسير البغوي ١٠٥/٤. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٨) ٥ ٧٠٤ % مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ﴿وَعَلَى الََّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُواْ أَن لََّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ قراءات: ٣٣٨٩٦ - عن عكرمة بن خالد المخزومي - من طريق أبي عمرو -: أنَّه كان يقرؤها: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خَلَفُواْ) نصب، أي: بعد محمد مرََّ وأصحابه(١). (٧/ ٥٨٠) نزول الآية، وسياق القصة: ٣٣٨٩٧ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أنَّ عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب مِن بنيه حين عَمِي - قال: سمعتُ كعب بن مالك يُحدِّث حديثَه حين تَخَلَّف عن رسول الله وَّ في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتَخَلَّف عن رسول الله وَّ في غزوةٍ غزاها قطٌ إلا في غزوة تبوك، غير أنِّي تَخَلَّفْتُ في غزاة بدر، ولم يُعاتِب أحدًا تَخَلَّف عنها، إنَّما خرج رسول الله وَّ يريد عِيرَ قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدُوِّهم على غير ميعاد، ولقد شهدتُ مع رسول الله وَّ ليلة العَقَبَة حين تَوَاثَقْنا على الإسلام، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أَذْكَرَ في الناس منها وأَشْهَر، وكان مِن خَبَرِي حين تَخَلَّفْتُ عن رسول اللهِوَّ في غزوة تبوك أنّي لم أكُن قٌ أقوى ولا أَيْسَرَ مِنِّي حين تَخَلَّفْتُ عنه في تلك الغزاة، واللهِ، ما جمعتُ قبلَها راحِلَتَيْن قطٌّ حتى جَمَعْتُهما في تلك الغزاة، وكان رسول الله وَه قَلَّما يُريدُ غزاةً إلا وَرَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله مَّس في حَرِّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومَفازًا، واستقبل عَدُوًّا كثيرًا، فجَلَّى للمسلمين أمرَهم لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهم، فأخبرهم وجهَه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله وَّل كثير، لا يجمعهم كِتاب حافِظٌ - يريد: الديوان -. قال كعب: فقلَّ رجلٌ يُريد أن يتغَيَّبَ إلا ظنَّ أن ذلك سيخفَى له، ما لم ينزِل فيه وَحْيٌّ مِن الله. وغزا رسولُ اللهِ وَه تلك الغزاة حين طابَتِ الثِّمارُ والظُّلُّ، وأنا إليها أصْعَرُ (٢)، فتجهّز إليها رسول الله، وَه (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٥. وهي قراءة شاذة، تنسب أيضًا إلى زر بن حبيش، وعمرو بن عبيد. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٦٠، والمحتسب ٣٠٥/١. (٢) أي: أميل. النهاية (صعر). سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٨) فَوْسُوبَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُورُ : ٧٠٥ %= والمؤمنون معه، وطفِقْتُ أغدو لكي أتَجَهَّزَ معهم، فأرجع ولا أقضي شيئًا، فأقول النفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أردتُ. فلم يزل ذلك يَتَمادَى بي حتى اسْتَمَرَّ بالناس الجِدُّ، فأصبح رسولُ الله ◌َّ﴿ غادِيًا والمسلمون معه، ولم أَقْضِ مِن جَهَازي(١) شيئًا، وقلت: الجَهَازُ بعد يوم أو يومين ثم أَلْحَقُه. فَغَدَوْتُ بعدما فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فرجعتُ ولم أقضٍ مِن جَهازي شيئًا، ثم غدوتُ فرجعتُ ولم أقضٍ شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى انتَهَوْا، وتَفَارَطَ (٢) الغزوُ، فهممتُ أن أرتحل فأُدركهم، وليت أنِّي فعلتُ، ثم لم يُقَدَّر ذلك لي، فطَفِقْتُ إذا خرجتُ في الناس بعد رسول الله وَّل يُحْزِنُني أن لا أرى إلا رجلًا مَغْمُوصًا عليه في النِّفاق، أو رجلًا مِمَّن عَذَرَهُ الله. ولم يذكرني رسولُ اللهِ وَّر حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوك: ((ما فعل كعبُ بنُ مالك؟)). قال رجل مِن بني سَلِمةَ: حَبَسَهُ - يا رسول الله - بُردَاه، والنَّظَرُ في عِطْفَيْه. فقال له معاذ بن جبل: بئسما قلتَ، واللهِ، يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا. فسكت رسول الله وَله. قال كعب بن مالك: فلمَّا بلغني أنَّ رسول الله وَل قد تَوَجَّه قافِلًا من تبوك حَضَرَنِي بَثِّي، فَطَفِقْتُ أَتَفَكَّرُ الكَذِب، وأقول: بِماذا أخرج مِن سخطه غدًا؟ أستعين على ذلك كُلَّ ذي رَأْيٍ مِن أهلي. فلمَّا قيل: إنَّ رسول الله وَّه قد أَظَلَّ قادِمًا. زاح عَنِّي الباطِل وعرَفتْ أَنِّي لم أنجُ مِنه بشيء أبدًا، فأجمعتُ صِدْقَه، وصبَّح رسول الله وََّ، وكان إذا قَدِم مِن سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع ركعتين، ثم جلس للناس، فلمَّا فعل ذلك جاءه المُتَخَلِّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقَبِل منهم رسولُ اللهِ وَّهِ عَلانِيَتَهم، واسْتَغْفَر لهم، ويَكِل سرائرهم إلى الله، حتى جئتُ، فلمَّا سلَّمْتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَب، ثم قال لي: ((تعال)). فجئتُ أَمْشِي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ((ما خلَّفَكَ؟ ألم تكن قد اشتريتَ ظَهْرَك؟)). فقلتُ: يا رسول الله، لو جَلَسْتُ عند غيرك مِن أهل الدنيا لَرَأيتُ أنْ أَخْرُجَ مِن سَخَطِه بِعُذْرٍ، لقد أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولَكِنَّه - واللهِ - لقد علمتُ لَئِن حدَّثْتُك اليوم حَديثَ كَذِبٍ ترضى عنِّي به؛ لَيُوشِكَنَّ الله يُسخِطُك عَلَيَّ، ولَئِن حدَّثْتُك الصِّدْقَ تَجِدُ عَلَيَّ فيه، إنِّي لأرجُو قربَ عُقْبِى مِن الله، واللهِ، ما كان لي عذر، واللهِ، ما كنت قطٌ أَفْرَغْ ولا أَيْسَر مِنِّ حين تخلَّفتُ عنك. فقال (١) ما يحتاجه في سفره ... وجَهاز الراحلة: ما عليها. ينظر: لسان العرب (جهز). (٢) أي: فات وقته. النهاية (فرط). سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٨) مُؤَسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور : ٧٠٦ %= رسول الله وَّ: ((أمَّا هذا فقد صَدَق، فقُم حتى يقضِي اللهُ فيك)). فقمتُ، وبادرني رجال مِن بني سلِمة، واتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ، ما علِمناك كنتَ أَذْنَبْتَ ذنبًا قبل هذا، ولقد عَجَزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله وَ ◌ّه بما اعْتَذْر به المُتَخَلِّفون! فلقد كان كافيك مِن ذنبك استغفارُ رسول الله وَله. قال: فواللهِ، ما زالوا يُؤَنِّبونني حتى أردتُ أن أرجع فأَكَذِّب نفسي. ثم قلت لهم: هل لقِي هذا معي أحدٌ؟. قالوا: نعم، لَقِيَه معك رجلان، قالا ما قلتَ، وقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت: مَن هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع، وهلال بن أمية الواقفي. فذكروا لي رجلين صالحين، قد شهِدا بدرًا، لي فيهما أُسْوَة، فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسولُ اللهِ وَّل الناس عن كلامنا - أيُّها الثلاثة - مِن بين مَن تخلَّف عنه، فاجتنبنا الناسَ، وتغيَّروا لنا، حتى تَنَكَّرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي كنت أعرفُ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأمَّا صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما، وأمَّا أنا فكُنتُ أشدَّ القوم وأجْلَدَهم، فكنت أشهد الصلاةَ مع المسلمين، وأطوفُ بالأسواق، فلا يُكَلِّمني أَحد، وآتي رسولَ اللهِ وَّه وهو في مَجْلِسه بعد الصلاة فأُسَلِّم وأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه بِرَدِّ السلام أم لا؟ ثم أُصَلِّي قريبًا منه وأُسارِقُه النَّظَر؛ فإذا أَقْبَلْتُ على صلاتي نظر إِلَيَّ، فإذا الْتَفَتُّ نحوَه أَعْرَض. حتى إذا طال عَلَيَّ ذلك مِن هجر المسلمين مَشَيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحبُّ الناسِ إِلَيَّ، فسلَّمت عليهِ، فواللهِ، ما ردَّ السلام عَلَيَّ، فقلتُ له: يا أبا قتادة، أنشُّدُك الله، هل تعلم أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه؟ قال: فسكَتَ. قال: فعُدت فنشَدته، فسكتْ، فعدت فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتَوَلَّيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ الجدارَ. وبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطِيُّ مِن أنباط الشام مِمَّن قدِم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: مَن يدُلُّ على كعب بن مالك؟ فطفِق الناس يُشيرون له إِلَيَّ، حتى جاء فدفَعِ إِلَيَّ كتابًا مِن مَلِك غَسَّان، وكُنتُ كاتِبًا، فإذا فيه: أمَّا بعدُ، فقد بَلَغَنا أنَّ صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك اللهُ بدارٍ هوانٍ ولا مَضْيَعة، فالْحَقْ بِنا نُواسِكَ. فقلتُ حين قرأتُها: وهذا أيضًا مِن البلاء. فَتَيَمَّمْتُ بها التَّنُّورَ، فَسَجَرتُه فيها(١). حتى إذا مضت أربعون ليلة مِن الخمسين إذا برسولِ رسولِ الله وَ ل﴿ يأتيني، فقال: إنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ يأمُرُك أن تَعْتَزِل امرأتَك. فقلت: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعل؟ قال: بلِ (١) سجر التنور: أَوقده وأَحماه. لسان العرب (سجر). فَوَسُكَة التَّقَنَّةُ الْخَاتُور سُورَةُ التَّوَنَّةِ (١١٨) =& ٧٠٧ % اعتزِلها ولا تقربْها. وأرسل إلى صَاحِبَيَّ مثل ذلك، فقلتُ لامرأتي: الحقي بأهلِك، فكوني عندهم حتى يقضي اللهُ في هذا الأمر. فجاءت امرأةُ هلال بن أمية رسول الله وَّ، فقالت: يا رسول الله، إنَّ هلالًا شيخ ضائع، وليس له خادِم، فهل تكره أن أخدمه؟. قال: ((لا، ولكن لا يَقْرَبَنَّكِ)). قالت: وإنَّه - واللهِ - ما بِه حَرَكَةٌ إلى شيء، واللهِ، ما زال يبكي مِن لدن أن كان مِن أمرِك ما كان إلى يومِه هذا. فقال لي بعضُ أهلي: لو استأذنتَ رسولَ الله وَّ في امرأتِك؛ فقد أذِن لامرأة هلال أن تخدمه. فقلتُ: واللهِ، لا أستأذن فيها رسول الله وَّه، وما أدري ما يقولُ إذا استأذنتُه وأنا رجل شابٌّ. قال: فلبِثنا عشرَ ليال، فكمل لنا خمسون ليلة مِن حين نهى عن كلامنا. قال: ثُمَّ صليتُ صلاةَ الفجر صباح خمسين ليلة على ظهرِ بيتٍ مِن بيوتنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحال التي ذكر الله عَنَّا؛ قد ضاقت عَلَيَّ نفسي، وضاقت عَلَيَّ الأرض بما رَحُبَت، سَمِعْتُ صارِخًا أَوْفَى على جبل سَلْع يقولُ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أَبْشِرْ. فخررتُ ساجِدًا، وعرفتُ أن قد جاء فَرَجٌ، فَآذَنَ رسولُ الله ◌َِّ بتوبةِ الله علينا حين صلَّى الفجرَ، فذهب الناسُ يُبَشِّرُوننا، وذهب قِبَل صَاحِبَيَّ مُبَشِّرون، وركض إِلَيَّ رجلٌ فرسًا، وسعى ساعٍ مِن أسلم وأَوْفَى على الجبل، فكان الصوتُ أسرعَ مِن الفرس، فلمَّا جاءني الذي سمعتُ صوتُه يُبَشِّرُني نَزَعت له ثوبَيَّ فكسوتُهما إيَّه ببشارته، واللهِ، ما أملك غيرَهما يومئذ، فاستعرتُ ثوبين فلبستُهما، فانطلقت أَؤُمُّ رسولَ الله وَّهِ، يَتَلَقَّاني الناسُ فَوْجًا بعد فَوْجِ يُهَنِّئوني بالتوبة، يقولون: لِيَهْنِكَ توبةُ الله عليك. حتى دخلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ اللهِ وَّ جالس في المسجد حولَه الناس، فقام إِلَيَّ طلحةُ بن عبيد الله يُهَرْوِل حتى صافَحني وهنَّني، واللهِ، ما قام إِلَيَّ رجلٍ مِن المهاجرين غيرُه - قال: فكان كعبٌ لا ينساها لطلحة -. قال كعب: فلمَّا سلَّمتُ على رسول الله وَّه قال وهو يَبْرق وجهُه مِن السرور: ((أَبْشِرْ بخير يوم مرَّ عليك منذُ وَلَدَتْك أمُّك)). قلتُ: أمِن عندِك ــ يا رسول الله - أم مِن عند الله؟ قال: ((لا، بل مِن عند الله)). وكان رسولُ اللهِ وَّ إذا سُرَّ اسْتَنار وجهُه حتَّى كأنه قِطْعَةُ قَمَر، فلمَّا جلَستُ بين يديه قلتُ: يا رسول الله، إنَّ مِن توبتي أن انْخَلِعَ مِن مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله وَّهُ. قال: ((أَمْسِك بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك)). قلتُ: إِنِّي أُمْسِك سهمِي الذي بخيبر. وقلتُ: يا رسول الله، إنَّما نجَّاني الله بالصّدق، وإنَّ مِن توبتي ألَّا أُحَدِّثَ إلا صِدْقًا ما بَقِيتُ. قال: فواللهِ، ما أعلمُ أحدًا مِن المسلمين أبلاه الله مِن الصدق في الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله وَّل سُورَةُ الْتَوَيَّةِ، (١١٨) ٥ ٧٠٨ % فَوْسُوبَة التَّقْسِيُ المَاتُوز أحسن مِمَّا أبلاني الله تعالى، واللهِ، ما تعمّدتُ كِذبةً منذُ قلتُ ذلك إلى يومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: وأنزل الله: ﴿لَّقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾. فواللهِ، ما أنعم الله عَلَيَّ مِن نعمة قطّ بعد أن هداني الله للإسلام أَعْظَمَ في نفسي مِن صدق رسول الله وَّ يومئذ ألَّا أكون كذَبتُه فأهلِكَ كما هلَك الذين كذبوه، فإنَّ الله قال للذين كَذَبُوه حين أنزل الوحيَ شرَّ ما قال لأحد، فقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمَّ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَّ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ إلى قوله: ﴿اَلْفَسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦]. قال: وكُنَّا خُلِّفنا - أيُّها الثلاثة - عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسول الله وَله حين حلَفُوا، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجَأ رسولُ الله وَّ أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ اَلَِّينَ خُلِّفُواْ﴾. وليس تخليفُه إيَّانا وإرجاؤه أمرَنا - الذي ذكر مما خُلِّفنا - بتخلُّفِنا عن الغزو، وإنَّما هو عمَّن حلَفَ له واعتذر إليه فقَبِل منه (١). (٥٦٩/٧) ٣٣٨٩٨ - عن أنس بن مالك، قال: لَمَّا نزل رسولُ اللهِ وَهَ بِذِي أَوَانٍ(٢) خرج عامَّةُ المنافقين الذين كانوا تخلَّفوا عنه يَتَلَقَّوْنَه، فقال رسول الله وَّه لأصحابه: ((لا تُكلِّمُنَّ رجلًا تَخَلَّف عنا، ولا تُجالِسوه حتى آذَنَ لكم)). فلم يُكلِّموهم، فلمَّا قدم رسول الله وَل المدينة أتاه الذين تَخَلَّفوا يُسَلِّمون عليه، فأعرض عنهم، وأعرض المؤمنون عنهم، حتى إنَّ الرجل ليُعرِضُ عنه أبوه وأخوه وعمُّه، فجعلوا يأتون رسول الله وَّه، ويعتذرون بالجهد والأسقام، فرحِمهم رسولُ الله ◌ََّ، فبايعهم، واستغفر لهم، وكان مِمَّن تَخَلَّف عن غير شكّ ولا نِفاق ثلاثةُ نَفَر؛ الذين ذكر الله تعالى في سورة التوبة: كعب بن مالك السُلمي، وهلال بن أمية الواقفى، ومُرارة بن ربيعة العامري (٣). (٥٦٨/٧) ٣٣٨٩٩ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك - قال: لَمَّا غزًا رسولُ اللهِ وَلـ تبوك تخلَّف كعب بن مالك، وهلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، قال: أمَّا أحدُهم فكان له حائِط حين زَهَا، قد فشَتْ فيه الحُمْرَةِ والصُّفْرَة، فقال: غزوتُ، وغزوتُ، وغزوتُ، مع النبيِّ بَّهَ، فلو أقمتُ العامَ في هذا الحائطِ فَأَصَبْتُ مِنه. فلمَّا خرج رسولُ اللهَ وَّه وأصحابُه دخَل حائطه، فقال: ما خلَّفني عن رسول الله وَّه وما استَبَق (١) أخرجه البخاري ٣/٦ - ٧ (٤٤١٨)، ومسلم ٢١٢٠/٤ - ٢١٢٩ (٢٧٦٩)، وابن جرير ١٢/ ٥٨ - ٦٦، وابن أبي حاتم ١٨٩٩/٦ - ١٩٠٣ (١٠٠٨٥). (٢) ويقال: ذات أوان: بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار. معجم البلدان ١/ ٣٦٩. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٨) مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور ٧٠٩٥ % المؤمنون مِن الجهاد في سبيل الله إلا ضنٌّ بِكَ أيُّها الحائط، اللَّهُمَّ، إنِّي أُشهِدُك أَنِّي قد تصدَّقتُ به في سبيلك. وَأَمَّا الآخَرُ فكان قد تفرَّق عنه مِن أهله ناسٌ، واجتمعوا له، فقال: قد غزوتُ مع رسول الله ◌َّله وغزوتُ، فلو أنِّي أقمتُ العام في أهلي. فلمَّا خرج رسولُ اللهَ وَّه وأصحابُه قال: ما خَلَّفني عن رسول الله وَّه وما استبق إليه المؤمنون من الجهاد في سبيل الله إلا ضنٌّ بكم أيها الأهل، اللَّهُمَّ، إنَّ لك عَلَيَّ أَلَّا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تَقْضِي فِيَّ. وَأَمَّا الآخَر فقال: اللَّهُمَّ، إنَّ لك عَلَيَّ أن ألحق بالقوم حتى أدركهم، أو أنقطع. فجعَل يتَبَع الوَقْعَ(١) والحُزُونَةِ(٢) حتى لَحِق بالقوم؛ فأنزل الله: ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىَ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾. قال الحسن: يا سبحان الله، واللهِ، ما أكلُوا مالًا حرامًا، ولا أصابوا دمًا حرامًا، ولا أفسدوا في الأرض، غير أنَّهم أبطئوا عن شيء مِن الخير؛ الجهاد في سبيل الله، وقد - واللهِ - جاهدوا، وجاهدوا، وجاهدوا، فبلغ منهم ما سمِعْتُم، فهكذا يبلغُ الذَّنبُ مِن المؤمن (٣). (٥٧٨/٧) ٣٣٩٠٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق يونس - قال: غزا رسولُ اللهِ وَيه غزوة تبوك، وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة، ولَقِيَه بها وَفْدُ أَذْرُحَ ووَفْدُ أَيْلَةَ، فصالحهم رسولُ اللهِّ على الجزية. ثم قفل رسول الله وَ ل﴿ من تبوك ولم يُجاوِزْها، وأنزل الله: ﴿لَقَد تَابَ اللّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآيةَ. والثلاثةُ الذين خُلِّفُوا رهطٌ، منهم كعب بن مالك، وهو أحد بني سلِمة، ومرارة بن ربيعة، وهو أحد بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية، وهو من بني واقف، وكانوا تخلَّفوا عن رسول الله وَّ في تلك الغزوة في بضعة وثمانين رجلاً، فلمَّا رجع رسول الله وَّه إلى المدينة صدَقَه أولئك حديثهم، واعترفوا بذنوبهم، وكذَب سائرُهم، فحلفوا لرسول الله وَّ ما حَبَسَهُم إلا العُذْرُ، فقَبِل منهم رسولُ الله، وبايعهم، ووكَلَهم في سرائرهم إلى الله، ونهى رسولُ اللهِ وَ ل﴿ عن كلام الذين خُلِّفوا، وقال لهم حين حَدَّثوه حديثَهم، واعترفوا بذنوبهم: ((قد صَدَقْتُم، فقوموا حتى يقضي الله فيكم)). فلمَّا أنزل الله القرآن تاب على الثلاثة، وقال للآخرين: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ (١) الوقع: المكان المرتفع. لسان العرب (وقع). (٢) الحزونة: المكان الغليظ الخشن. النهاية (حزن). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. سُوْدَةُ التَّوَيَّةِ (١١٨) مَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور : ٧١٠ % لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦](١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ﴾ ٣٣٩٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾، قال: كعب بن مالك، ومُرارة بن الرَّبيع، وهلال بن أُمَيَّة (٢). (٧/ ٥٦٩) ٣٣٩٠٢ - عن مجَمِّع بن جارية، قال: الثلاثة الذين خُلِّفوا فتاب الله عليهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن ربعيٍّ (٣). (٧/ ٥٦٨) ٣٣٩٠٣ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي سفيان - في قوله: ﴿وَعَلَىَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾، قال: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن ربيعة، وكلُّهم مِن الأنصار (٤). (٧ / ٥٦٨) ٣٣٩٠٤ - عن سعيد [بن جبير] - من طريق جعفر - قال: الثلاثة الذين خُلِّفوا: كعب بن مالك وكان شاعرًا، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وكلهم ـ(٥) أنصاريٌّ(٥). (ز) ٣٣٩٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَعَلَى التَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّقُواْ﴾، قال: الذين أُرْجِثُوا في وسط براءة؛ قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمِ اللهِ﴾ [التوبة: ١٠٦]: هلال بن أمية، ومُرارة بن ربيعة، وكعب بن مالك(٦). (٧/ ٥٧٨) ٣٣٩٠٦ - عن الضَّحَّاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قال: كلهم من الأنصار: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك(٧). (ز) ٣٣٩٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سعيد بن مسروق - ﴿وَعَلَى الَّلَثَةِ (١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٨ - ٥٩. (٢) أخرجه ابن عساكر ١٩٥/٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن منده. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٥، وابن عساكر ١٩٥/٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن منده، وابن مردويه. (٥) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٦. (٧) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٦. (٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٥. فَوْسُكَبِ التَّفْسِسَةُ الْجَاتُور سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (١١٨) ٥ ٧١١ . الَّذِينَ خُلِّقُواْ﴾، قال: هلال بن أُمَيَّة، ومُرارة، وكعب بن مالك(١). (ز) ٣٣٩٠٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق إسماعيل السدي - قال: ﴿الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾: هلال بن أُمَيَّة، وكعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة(٢). (ز) ٣٣٩٠٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِبَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، تخلَّفوا في غزوة تبوك. ذُكر لنا: أنَّ كعب بن مالك أَوْثَق نفسَه إلى سارية، فقال: لا أُطْلِقُها - أو: لا أُظْلِق نفسي - حتى يُظْلِقُني رسولُ الله ◌َّه. فقال رسول الله وَّله: ((واللهِ، لا أُطْلِقه حتى يُطْلِقه ربُّه إن شاء)). وأمَّا الآخَرُ فكان تخلَّف على حائطِ له كان أَدْرَك، فجعله صدقةً في سبيل الله، وقال: واللهِ، لا أَظْعَمُه. وأمَّا الآخَرُ فرَكِب المفاوِز يتبع رسول الله وَّهِ، ترفعه أرضٌ وتضعُه أخرى، وقدماه تَشَلْشَلَان (٣) دمًا (٤). (ز) ٣٣٩١٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: إنَّ الثلاثة الذين خُلِّفوا: كعب بن مالك من بني سلمة، وهلال بن أمية من بني واقف، ومُرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف (٥). (٧/ ٥٦٨) ٣٣٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر الذين خُلِّفوا عن التوبة، فقال: ﴿وَ﴾تاب الله ﴿على الثلاثة الذين خلفوا﴾ عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه، وهم ثلاثة: مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، ولم يذكر توبتَهم ولا عقوبتَهم؛ وذلك أنَّهم لم يفعلوا كفعل أبي لبابة وأصحابه، فلم ينزِل فيهم شيءٌ شهرًا، فكان الناسُ لا يُكَلِّمونهم، ولا يُخالِطونهم، ولا يُبايِعُونهم، ولا يشترون منهم، ولا يُكَلِّمهم أهلُهم، فضاقت عليهم الأرضُ؛ فأنزل الله رَّ فيهم بعد شهور أو شهر، وتاب أيضًا على الثلاثة الذين خُلِّفُوا عن التوبة، يعني: بعد أبي لبابة، وهم مُرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك (٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٦. (٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٧. (٣) أي: تقطران دمًا. النهاية (شلشل). (٤) أخرجه ابن جرير ٥٦/١٢ - ٥٧ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١٩٠٤/٦ - ١٩٠٥ (١٠٠٧٨) وفيه: ﴿وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ أي: عن التوبة. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠١/٢ - ٢٠٢. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٨) = : ٧١٢ . مَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ﴿الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. ٣٣٩١٢ - عن كعب بن مالك، قال: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّقُواْ﴾ وليس تخليفُه إِيَّانا وإرجاؤه أمرنا - الذي ذَكَر مِمَّا خُلِّفنا - بتخلُّفِنا عن الغزو، وإنَّما هو عمَّن حلَفَ له واعتذر إليه فقَبِل منه(١). (٧/ ٥٦٩) ٣٣٩١٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَعَلَى التَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾، قال: يعني: خُلِّفوا عن التوبة، لم يتُب عليهم حتى تاب الله على أبي لُبابة وأصحابه (٢). (٧/ ٥٨٠) ٣٣٩١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق مَعْمَر، عمَّن سَمِع عكرمة - في قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّقُواْ﴾، قال: خُلِّفوا عن التوبة(٣). (٧/ ٥٨٠) ٣٣٩١٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٣٩١٦ - وعامر الشعبي - من طريق جابر - ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾، قال: أُرْجِئوا في أوسط براءة(٤). (ز) ٣٣٩١٧ - عن قتادة بن دعامة: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾ مُثَقَّلة. يقول: عن غزوة تبوك (٥) ٣٠٧٨. (٧ / ٥٧٨) ٣٠٧٨ اختُلِف في معنى قوله: ﴿خُلِّفُواْ﴾؛ فقال قوم: خُلِّفوا عن قَبول العذر. وقال قتادة: خُلِّفوا عن الغزو. ورجَّح ابنُ عطية (٤٣٠/٤)، وابنُ القيم (٢٥/٢) القول الأول، وانتقدا قولَ قتادة استنادًا == (١) أخرجه البخاري ٣/٦ - ٧ (٤٤١٨)، ومسلم ٢١٢٠/٤ - ٢١٢٩ (٢٧٦٩)، وابن جرير ١٢ / ٥٨ - ٦٦، وابن أبي حاتم ١٨٩٩/٦ - ١٩٠٣ (١٠٠٨٥). وتقدم بتمامه مُطَوَّلًا في نزول الآية. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٩٠، وابن جرير ٥٤/١٢، وابن عساكر ٢٠٦/٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٥. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، ولم نجده في المطبوع منه، والمثبت في تفسير الآية هو الأثر التالي، وقد يكون المراد قول قتادة المتقدم في تعيين الثلاثة: ((كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، تخلفوا في غزوة تبوك ... إلخ)). ولا يظهر أنَّ هذا اللفظ تفسير لمعنى ﴿خُلِّقُواْ﴾، ويؤيده ما تقدم في حاشية الأثر من أن لفظ ابن أبي حاتم: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ أي: عن التوبة. فَوْسُوعَة التَّقْسِسَةُ المَاتُوز سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٨) ٥ ٧١٣ % ٣٣٩١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: أمَّا قوله: ﴿خُلِفُواْ﴾، فخُلِّفوا عن التوبة (١). (ز) ٣٣٩١٩ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري: أنَّه قال: خُلِّفوا عن التوبة(٢). (ز) ٣٣٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الذين خُلِّفوا عن التوبة، فقال: تاب اللهُ ﴿عَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّقُواْ﴾ عن التَّوبة بعد أبي لبابة وأصحابه(٣). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُواْ أَنْ لََّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ﴾ ٣٣٩٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - قال: ما كان مِن ظَنِّ في القرآن فهو يقين (٤). (ز) ٣٣٩٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّىَ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ يقول: ضاقت الأرض بِسَعَتِها؛ لأنَّه لم يخالطهم أحدٌ، ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُواْ أَن ◌َّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: وأَيْقَنُوا ألا حِرْزَ مِن الله ﴿إِلَّ إِلَيْهِ﴾(٥). (ز) == إلى أحوال النزول، واللغة، وظاهر الآية، فقال ابنُ عطية: ((وهذا ضعيف، وقد ردّه كعب بن مالك بنفسه، وقال: معنى ﴿خُلِفُواْ﴾: تُرِكوا عن قَبول العذر، وليس بتخلُّفنا عن الغزو. ويُقَوِّي ذلك جعله ﴿إِذَا ضَاقَتْ﴾ غايةً للتَّخَلَّف، ولم يكن ذلك عن تخليفهم عن الغزو، وإنَّما ضاقت عليهم الأرض عن تخليفهم عن قبول العذر)). وقال ابنُ القيم: ((قد فسرها كعب بالصواب، وهو أنهم خُلِّفوا من بين من حلف لرسول الله وَ* واعتذر من المتخلفين، فخُلِّف هؤلاء الثلاثة عنهم، وأرجأ أمرهم دونهم، وليس ذلك تخلفهم عن الغزو؛ لأنَّه لو أراد ذلك لقال: تخلفوا، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وذلك لأنهم تخلفوا بأنفسهم، بخلاف تخليفهم عن أمر المتخلفين سواهم، فإنَّ الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم، ولم يتخلفوا عنه بأنفسهم)) . (١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٥٤، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٤. (٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٥. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠١/٢ - ٢٠٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠١/٢ - ٢٠٢. سُورَةُ التَّوَتَّةِ (١١٨ - ١١٩) ٧١٤٥ : فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ ٣٣٩٢٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: دعا اللهُ إلى توبتِه مَن قال: ﴿أَنَاْ رَبِّكُمُ الْأَعْلَ﴾ [النازعات: ٢٤]، وقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرِى﴾ [القصص: ٣٨]. ومَن آيَسَ العِبادَ مِن التوبة بعد هؤلاء فقد جَحَد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبدُ أن يتوب حتى يتوب اللهُ عليه، وهو قوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِبَتُوبُواْ﴾ فَبَدْءُ التوبة مِن الله رَجَّ ليتوبوا، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ النََّابُ الرَّحِيمُ﴾ يعني: إن استقاموا(١). (٧/ ٥٨٠) ٣٣٩٢٤ - عن الضحاك بن مزاحم: مثل قوله: فبدءُ التوبة ... إلخ (٢). (ز) ٣٣٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِبَتُوبُواْ﴾ يعني: تَجَاوَز عنهم لكي يتوبوا، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّبُ﴾ على مَن تاب، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بهم(٣). (ز) ٤ آثار متعلقة بالآية: ٣٣٩٢٦ - عن كعب بن مالك، قال: لَمَّا نزلت توبتي أتيتُ النبيَّ وَلَ، فقبَّلْتُ يدَه ورُكْبَتَيْه، وكسوتُ المُبَشِّرَ ثوبين (٤). (٧/ ٥٧٨) ١١٩) ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ قراءات: ٣٣٩٢٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق ابنه أبي عبيدة - قال: لا يصلُحُ الكَذِب في جِدٍّ ولا هَزْل، ولا أن يعِدَ أحدُكم صَبِيَّه شيئًا ثم لا يُنجِزه، اقرءوا إن شئتم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مِنَ الصَّادِقِينَ). قال: وهي في قراءة ابن مسعود هكذا : (مِنَ الصَّادِقِينَ). قال: فهل تجدون لأحدٍ رُخْصَةً في الكذب؟! (٥) ٢٠٧٩. (٧/ ٥٨٢) ٣٠٧٩] اختُلِف في قراءة قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾؛ فقرأها قوم: (مِنَ الصَّادِقِينَ)، == (١) أخرج ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٥ آخره من طريق علي بن أبي طلحة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١٩٠٥/٦. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠١/٢ - ٢٠٢. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. (٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٩، ٧٠، وابن أبي حاتم ١٩٠٦/٦ بهذه القراءة، وأخرجه سعيد بن منصور = فَوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ التَّوَّةِ (١١٩) : ٧١٥ : ٣٣٩٢٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه كان يقرأ: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾(١). (٥٨٣/٧) نزول الآية: ٣٣٩٢٩ - عن كعب بن مالك، قال: فينا نزلت أيضًا: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَّكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ (٢). (٧/ ٥٨١) ٣٣٩٣٠ - عن نافع - من طريق زيد بن أسلم - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: نزلت في الثلاثة الذين خُلِّفوا(٣). (٥٨١/٧) == ووجهوا معنى الآية إلى أنه صِدْق الحديث. وقرأ آخرون: ﴿مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ ووجهوا المعنى إلى أنَّه أعم من صدق الحديث، وأنَّه بمعنى الصحة في الدين والتَّمَكُّن في الخير . ورجّح ابنُ جرير (١٢/ ٧٠) مستندًا إلى رسم المصحف القولَ الثانيَ دون الأول الذي قاله ابن مسعود، فقال: ((والصحيح من التأويل في ذلك هو التأويل الذي ذكرناه عن نافع والضحاك [سيأتي في تفسير الآية]، وذلك أنَّ رسوم المصاحف كلها مجمعة على: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، وهي القراءة التي لا أستجيز لأحد القراءة بخلافها، وتأويل عبد الله - رحمة الله عليه - في ذلك على قراءته تأويل صحيح، غير أن القراءة بخلافها)). وذكر أنَّ قائلي هذا القول وجهوا المعنى إلى ما وجههوه إليه؛ لأنَّ كون المنافق مع المؤمنين غير نافِعِه بأي وجوه الكون كان معهم إن لم يكن عامِلًا عَمَلَهم، وإذا عمل عملهم فهو منهم، وإذا كان منهم كان وجْه الكلام أن يُقال: اتقوا الله وكونوا مع الصادقين . = (١٠٤٧ - ١٠٥٠ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٤٠٣/٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٧٨٩، ٤٧٩٠) بقراءة الجمهور. وكذا عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وفي رواية عند ابن جرير ١٢٪ ٧٠ مع الشك في أي القراءتين ذكر، لكن عقّب عليه بقوله: وهو في كتابي: ﴿مَعَ الصَّدِقِينَ﴾. وقراءة (مِنَ الصَّادِقِينَ) شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: البحر المحيط ١١٤/٥. (١) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. (٢) أخرجه أحمد ١٤٨/٤٥ - ١٥٦ (٢٧١٧٥)، والترمذي ٣٣٢/٥ - ٣٣٣ (٣٣٥٩)، وابن حبان ١٥٥/٨ - ١٦٣ (٣٣٧٠) جميعهم مطولاً. وأصله في الصحيحين، وقد تقدم قريبًا . (٣) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٩) & ٧١٦ . فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور تفسير الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ٣٣٩٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله رَّت، ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ ولا تَعْصُوه في الهِجرة(١). (ز) ٣٣٩٣٢ - عن مُقاتِل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، يعني به: مؤمني أهل الكتاب، يأمرهم بالجهاد، وأن يكونوا مع المجاهدين. ويُقال: يعني به: مؤمني أهل مكة الذين تخلَّفوا عن الهجرة. يقول: هاجروا إلى النبيِّي ◌َّر، وكونوا مع المهاجرين(٢). (ز) ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ (١٩) ٣٣٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله: ﴿أَنَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: مع علي بن أبي طالب (٣). (٧/ ٥٨٢) ٣٣٩٣٤ - قال عبد الله بن عباس: مع الذين صَدَقت نِيَّاتُهم، واستقامت قلوبُهم وأعمالُهم، وخرجوا مع رسول الله وَّه إلى تبوك بإخلاصِ نِيَّةِ(٤). (ز) ٣٣٩٣٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: مع محمد بَّرَ وأصحابِهِ(٥). (٧/ ٥٨١) ٣٣٩٣٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي هاشم الرُّمَّانِيِّ - في قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: مع أبي بكر وعمر ط ◌ُها (٦). (٥٨١/٧) ٣٣٩٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: أُمِروا أن يكونوا مع أبي بكر وعمر (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٠٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٠٦/٦ - ١٩٠٧. (٣) أخرجه الثعلبي ١٠٩/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) تفسير الثعلبي ١٠٩/٥، وتفسير البغوي ١٠٩/٤. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٩٠٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه. (٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٦٨. مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور ٥ ٧١٧ سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٩) وأصحابهما(١). (٧/ ٥٨٢) ٣٣٩٣٨ - عن الحسن البصري - من طرق خُلَيدِ بنِ دَعْلَج - في قوله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: إن أردت أن تكون مع الصادقين فعليك بالزُّهْدِ في الدنيا، والكَفِّ عن أهلِ المِلَّةِ(٢). (ز) ٣٣٩٣٩ - عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] - من طريق جابر [الجعفي] - في قوله: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: مع عليّ بن أبي طالب(٣). (٧/ ٥٨٢) ٣٣٩٤٠ - عن نافع - من طريق زيد بن أسلم - في قول الله: ﴿أَتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: مع النبيِّ رَّهَ وأصحابه (٤). (٧/ ٥٨١) ٣٣٩٤١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَّكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: الصِّدق في النية، والصِّدق في العمل، والصِّدق في الليل والنهار، والصِّدق في السِّرِّ والعَلانِيَة(٥). (ز) ٣٣٩٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَّكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: كونوا معَ كعب بن مالك، ومُرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية (٦). (٥٨٢/٧) ٣٣٩٤٣ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، يعني به: مؤمني أهل الكتاب يأمرهم بالجهاد، وأن يكونوا مع المجاهدين. ويُقال: يعني به: مؤمني أهل مكة الذين تخلَّفوا عن الهجرة. يقول: هاجروا إلى النبيِّ ◌َ ﴿، وكونوا مع المهاجرين(٧). (ز) ٣٣٩٤٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قوله: ﴿أَتَّقُواْ اللَّهَ وَّكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾، قال: مع المهاجرين الصَّادقين(٨). (ز) ٣٣٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ في إيمانهم، وقد أخبر عن الصادقين، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ (١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٨، وابن أبي حاتم ١٩٠٦/٦، وابن عساكر ٣١٠/٣٠، ٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٧. (٣) أخرجه ابن عساكر ٣٦١/٤٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٧/١٢ - ٦٨، وابن أبي حاتم ١٩٠٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥١١/٥، ١٩٠٧/٦. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ /١٩٠٦ - ١٩٠٧. (٨) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٨. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٩) 응 VIA 용 مُوَسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور وَأَنْفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الضَدِّقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥](١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٩٤٦ - عن أبي بكر الصديق، سمعتُ النبيَّ وَّ يقول: ((عليكم بالصِّدق؛ فإنَّه يهدي إلى البِرِّ، وهما في الجنة، وإِيَّاكم والكَذِبَ؛ فإنَّه يَهْدي إلى الفجور، وهما في النار، ولا يزال الرجل يصدق حتى يُكتَبَ عند الله صِدِّيقًا، ولا يزال يكذب حتى يُكتب عند الله كذَّابًا)) (٢). (٧/ ٥٨٣) ٣٣٩٤٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّه: ((عليكم بالصِّدق؛ فإنَّ الصِّدَقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنَّة، وإنَّ الرجل لَيَصْدُق حتى يُكْتَب عِند الله صِدِّيقًا. وإيَّاكم والكَذِبَ؛ فإنَّ الكذب يَهْدِيٍ إلى الفجور، وإنَّ الفجور يَهْدِي إلى النار، وإنَّ الرجل لَيكذب حتى يُكتب عند الله كذَّابًا))(٣). (٧/ ٥٨٣) ٣٣٩٤٨ - عن مالك الجُشَمِيِّ: أنَّ رسول الله وَّ قال له: «أرأيتَ لو كان لك عبدان؛ أحدُهما يخونُك ويكذبُك حديثًا، والآخر لا يخونُك ويصدُقُك حديثًا؛ أيُّهما أحبُّ إليك؟)). قال: قلتُ: الذي لا يخونني، ويصدقني حديثًا. قال: ((كذلك أنتم عند ربِّكم رََّ))(٤). (٧/ ٥٨٤) ٣٣٩٤٩ - عن الحسن بن علي: سمعتُ رسول الله ◌َله يقول: ((دَع ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك؛ فإنَّ الصِّدق طُمَأْنِينَة، وإنَّ الكَذِب رِيبَةٍ))(٥). (٥٨٨/٧) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٠٢. (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ١٠١/١، والبيهقي في الشعب ٤٣٧/٦ (٤٤٤٩) كلاهما بنحوه. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد بهذا الإسناد مرفوعًا غريب، لا أعلم يرويه غير عمرو بن ثابت عن إسماعيل، مع زيادة الألفاظ التي في متنه)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٥٩٧ (٣٥٤٥): ((رواه عمرو بن ثابت عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي بكر الصديق. وهذا لم يروه عن إسماعيل بهذا الإسناد مرفوعًا غير عمرو بن ثابت، مع زيادة الألفاظ التي في متنه. وعمرو متروك الحديث)). (٣) أخرجه البخاري ٢٥/٨ (٦٠٩٤)، ومسلم ٢٠١٣/٤ (٢٦٠٧)، والبغوي في تفسيره ٢/ ٦٦. (٤) أخرجه أحمد ٤٦٤/٢٨ - ٤٦٥ (١٧٢٢٨)، والبيهقي في الشعب ٣٨٥/٦ (٤٣٧٩) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٢٣٢/١٠ (١٧٧١٩): ((رواه الطبراني)). وحكم عليها في الموضع الثاني ٢٣٢/١٠ (١٧٧٢٠) بقوله: ((ورجال الرواية الأولى ثقات)). (٥) أخرجه أحمد ٢٤٨/٣ - ٢٤٩ (١٧٢٣)، ٢٥٢/٣ (١٧٢٧)، والترمذي ٤٩٠/٤ - ٤٩١ (٢٦٨٧)، والنسائي ٣٢٧/٨ (٥٧١١)، وابن خزيمة ١٠٣/٤ (٢٣٤٨)، وابن حبان ٤٩٨/٢ - ٤٩٩ (٧٢٢)، والحاكم ١٥/٢ (٢١٦٩)، ١٦/٢ (٢١٧٠)، ١١٠/٤ (٧٠٤٦). = فَوْسُوَةُ التَّقْسِيرُ الْحَاتُور سُوْدَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٠) ٥ ٧١٩ % ا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَفْسِةٍ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ وَلَا نَصَبُّ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَفُونَ مَوْطِئًا يَغِيُُّ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ نَيْلًا ١٢) إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَلِحُّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ نزول الآية : ٣٣٩٥٠ - عن عمرو بن مالك، عن بعض أصحاب رسول الله وَّل، قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ قال رسولُ اللهِ وَّه: ((والَّذي بعثني بالحقِّ، لولا ضعفاءُ الناسِ ما كانتْ سَرِيَّةٌ إلا كنتُ فيها)) (١). (٧/ ٥٩٢) النسخ في الآية: ٣٣٩٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَفْسِةٍ﴾: هذا إذا غزا نبيُّ الله بنفسه فليس لأحدٍ أن يتخلف. ذُكِر لنا: أنَّ نبيَّ اللهَ وََّ قال: ((لولا أن أَشُقَّ على أُمَّتِي ما تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تغزو في سبيل الله، لكنِّي لا أجد سَعَةً فأنطلق بهم معي، ويَشُقُّ عَلَيَّ - أو أَكْرَهُ - أَن أدعهم بعدي)) (٢). (ز) ٣٣٩٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ اُلْمَدِينَةِ﴾ الآية، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي تليها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآية (٣). (٥٩٣/٧) = قال الترمذي: ((هذا حديث صحيح)). وقال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد رُوِي بلفظ آخر)). وفي الموضع الثاني قال: ((شاهِدُه حديثُ أبي أمامة الباهلي)). وفي الموضع الثالث قال الذهبي في التلخيص: ((سنده قوي)). وقال المناوي في التيسير ٢/ ٧ عن رواية أحمد والترمذي وابن حبان: ((إسناد قوي)). وقال الألباني في الإرواء ٤٤/١ (١٢): ((صحيح)). وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/ ٥٨٣ - ٥٩١ آثارًا أخرى عديدةً عن فضل الصدق والتحذير من الكذب. (١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ١٥١/٢ (٢٣٠٧)، وابن أبي حاتم ١٩٠٧/٦ (١٠١٠٣)، من طريق ابن وهب، قال: حدثنا أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك، عن بعض أصحاب رسول الله وَّ به. إسناده صحيح. (٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٢. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٢٠) فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور : ٧٢٠ % ٣٣٩٥٣ - عن عبد الرحمن الأوزاعي = ٣٣٩٥٤ - وإبراهيم بن محمد الفزاري = ٣٣٩٥٥ - وعبد الله بن المبارك = ٣٣٩٥٦ - وعيسى بن يونس السَّبيعي - من طريق الوليد بن مسلم -: أنَّهم قالوا في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ ثَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَلِحٌ﴾، قالوا: هذه الآيةُ للمسلمين إلى أن تقوم الساعة(١). (٧/ ٥٩٣) ٣٣٩٥٧ - عن ابن جابر = ٣٣٩٥٨ - وسعيد بن عبد العزيز التنوخي - من طريق الوليد بن مسلم - قالوا في هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَنَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية: إنَّها لِأَوَّلِ هذه الأُمَّة وآخرِها مِن المجاهدين في سبيل الله(٢). (ز) ٣٣٩٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾، قال: هذا حين كان الإسلام قليلًا، لم يكن لأحد أن يَتَخَلَّف عن رسولِ اللهِ وَّه، فلمَّا كَثُر الإسلامُ وفشا قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ ﴾ (٣)٣٠٨٠] . (٧ /٥٩٢) ٣٠٨٠ اختُلِف هل هذه الآية محكمة أم منسوخة. ورجّح ابنُ جرير (١٣/١٢ - ٧٤) مستندًا إلى عدم التنافي بين الآيتين القولَ بالإحكام، دون القول بالنسخ الذي قاله ابن زيد والسدي، فقال: ((والصواب مِن القول في ذلك عندي: أنَّ الله عنى بها الذين وصفهم بقوله: ﴿وَجَّمَ اٌلْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٩٠]. ثم قال - جلَّ ثناؤه -: ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا عن رسول الله، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين قعدوا عن الجهاد معه، أن يتخلفوا خلافه، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وذلك أنَّ رسول الله وَ﴿ كان ندب في غزوته تلك كلَّ مَن أطاق النهوض معه إلى الشخوص إلا مَن أذِن له، أو أمره بالمقام بعده، فلم يكن لِمَن قدر على الشخوص التَّخَلُّف، فعدَّد - جلَّ ثناؤه - من تخلف منهم، فأظهر نفاق مَن كان تخلفه منهم نفاقًا، وعَذَرَ مَن كان تخلفه كان لعذر، وتاب على مَن كان تخلفه تفريطًا مِن غير شكٌّ ولا ارتياب في أمر الله، إذ تاب مَن خطأ ما كان منه مِن الفعل. فأمَّا التخلف عنه في حال استغنائه == (١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٢، وابن أبي حاتم ١٩٠٩/٦. (٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٧٣، وابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٧.