Indexed OCR Text

Pages 421-440

مُؤْسُونَبُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
& ٤٢١ :-
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤١ - ٤٢)
٣٢٤٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: جاء رجلٌ زعموا: أنَّه
المقداد، وكان عظيمًا سمينًا، فشكا إليه، وسأله أن يأذنَ له، فأبى؛ فنزلت يومئذٍ
فيه: ﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. فلما نزلت هذه الآيةُ اشتدَّ على الناس شأنُها؛
فنسخها اللهُ، فقال: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ الآية [التوبة: ٩١](١). (٣٨٨/٧)
﴿وَجَهِدُواْ بِأَمْوَلِكُمْ وَنْفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٤١
٣٢٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَهِدُواْ﴾ العدوَّ ﴿بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِ سَبِيلِ
اللهِ﴾ يعني: الجهاد، ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ مِن القعود، ﴿إِن كُتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٢٤٨٠ - عن الحارث - يعني: أبا مالك الأشعري -، قال: قال رسول الله وَله:
((أنا آمركم بخمسٍ أَمَرَني اللهُ بِهِنَّ: الجهاد في سبيل الله، والجماعة، والسمع،
والطاعة، والهجرة))(٢). (ز)
﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيَبًا وَسَفَرًّا قَاصِدًا لََّتْبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعْدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
٤٢)#
نزول الآية :
٣٢٤٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَل قيل
له: ألا تَغزُو بني الأصفر، لعلك أن تُصيبَ ابنةَ عظيم الروم؟ فقال رجلان: قد
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٣ - ١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وقد تقدم الحديث عن
النسخ في هذه المسألة عند قوله تعالى: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩].
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.
(٣) أخرجه الترمذي ١٣٦/٥ - ١٣٩ (٣٠٧٩)، وابن خزيمة ٣٤٧/٣ - ٣٤٨ (١٨٩٥)، وابن حبان ١٤/
١٢٤ - ١٢٦ (٦٢٣٣)، والحاكم ٢٠٤/١ (٤٠٤ - ٤٠٦)، ٥٨١/١ - ٥٨٢ (١٥٣٤) جميعهم مُطَوَّلًا، وابن
أبي حاتم ١٨٠٤/٦ (١٠٠٦٤) واللفظ له، من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن
زيد بن أبي سلام، عن أبي سلام، عن الحارث الأشعري به.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وقال الحاكم في الموضع الأخير: ((هذا حديث صحيح،
على شرط الشيخين، ولم يخرجاه). وقال الذهبي: ((لم يخرجاه؛ لأن الحارث تفرَّد عنه أبو سلام)).

سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٤٢)
٥ ٤٢٢ °
مُؤْسُكَبُ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
عَلمِتَ - يا رسولَ الله - أنَّ النساءَ فِتنةٌ، فلا تَفْتِنَّا بِهِنَّ، فَائْذَن لنا. فأذِن لهما، فلما
انطلقا قال أحدُهما: إن هو إلا شَحْمَةٌ لأَوَّلِ آكلٍ. فسار رسولُ اللهِ وَّهِ، ولم ينَزِلْ
عليه في ذلك شيءٌ، فلمَّا كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه: ﴿لَـ
كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًّا قَاصِدًا لََّتَبَعُوكَ﴾. ونزل عليه: ﴿عَفَا ◌َللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾
[التوبة: ٤٣]. ونزل عليه: ﴿لَا يَسْتَقْذِئُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [التوبة:
٤٤]. ونزل عليه: ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌّ وَمَأْوَنَهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة:
٩٥](١). (٣٩٠/٧)
٣٢٤٨٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: وذلك حين استنفر رسولُ اللهُ وَّ الناسَ
إلى تبوك في حرِّ شديد، وعسرة من الناس، فكره بعضُ الناس الخروج، وجعلوا
يستأذنون في المقام مِن بين [ ... ](٢) ومَن ليست به علة، فيأذن لِمن شاء أن يأذن،
وتخلَّف كثيرٌ منهم بغير إذن؛ فأنزل الله رَّت: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيَبًا وَسَفَرًّا قَاصِدًا لََّتَبَعُوكَ﴾
٣٢٤٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾، قال:
غنيمةً قريبةً(٤). (٣٩٠/٧)
٣٢٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾، قال: هي
غزوة تبوك(٥). (ز)
٣٢٤٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾.
يقول: دنيا يطلُبونها، ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ يقول: قريبًا(٦). (٧/ ٣٩٠)
٣٢٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ يعني: غنيمةً قريبةً، ﴿وَسَفَرًا
قَاصِدًا﴾ يعني: هَيِّنَا ﴿لَّأَتَبَعُوكَ﴾ في غزاتك، ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٢٩.
(٢) كذا في المطبوع.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٠٧ -.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٦/٢، وابن جرير ١١/ ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١٨٠٤/٦.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.

فَوْسُوكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٢٣ ٥
سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٤٢)
﴿وَلَكِنْ بَعْدَتْ عَيْهِمُ الشُقَّةُ﴾
٣٢٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحَّاك - ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ
عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾، قال: المَسِيرُ(١). (٧/ ٣٩٠)
﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اُسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾
٣٢٤٨٨ - عن الضحاك بن مزاحم ـ من طريق جويبر - ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اُسْتَطَعْنَا
◌َخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾، قال: لِحَلِفِهم باللهِ وهم كاذبون(٢). (ز)
٣٢٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اُسْتَطَعْنَا﴾ يعني: لو وجدنا سَعَةً
في المال؛ ﴿لَجْنَا مَعَكُمْ﴾ في غزاتكم(٣). (ز)
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
٣٢٤٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ
لَكَذِبُونَ﴾، قال: لقد كانوا يستطيعون الخروج، ولكن كان تَبْطِئَةً مِن عند أنفسِهم
والشيطان، وزهادةً في الخير (٤). (٧/ ٣٩٠)
٣٢٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ بأنَّ لهم
سَعَة في الخروج، ولكنهم لم يريدوا الخروج، منهم: جَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن
قُشَيْر، وهما من الأنصار (٥). (ز)
٣٢٤٩٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾،
أي: إنهم يستطيعون(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر بلفظ: وزهادةً في
الجهاد .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١٨٠٥/٦.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٣)
٥ ٤٢٤ .
فُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾
نزول الآية:
٣٢٤٩٣ - عن عمرو بن ميمونٍ الأوديِّ - من طريق عمرو بن دينار - قال: اثنتان
فعلهما رسولُ الله ◌َّهِ لم يُؤمرْ فيهما بشيءٍ: إذنُه للمنافقين، وأخذُه من الأسارى؛
فأنزل الله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ الآية (١). (٧/ ٣٩١)
٣٢٤٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ
لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾، استأذنه يومئذ ناسٌ، فَأَذِن لهم؛ فقال الله: ﴿لِمَ
أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
٣٢٤٩٥ _ عن مُورِّقِ العجليّ - من طريق موسى بن سَرْوَانَ - في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ
عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾، قال: عاتَبَه ربُّهُ رََّ(٣). (٣٩١/٧)
٣٢٤٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ
لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾، قال: ناسٌ قالوا: استأذِنوا رسولَ اللهِ وَّر؛ فإن أذِن لكم فاقعُدوا،
وإن لم يأذن لكم فاقعُدوا (٤). (٧/ ٣٩١)
٣٢٤٩٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ
لَهُمْ حَتَّى يَتَبَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ الآية: عاتَبه كما تسمعون(٥). (ز)
٣٢٤٩٨ - عن عون بن عبد الله - من طريق مسعر - قال: سمعتم بمعاتبةٍ أحسنَ من
هذا، بدأ بالعفوِ قبلَ المعاتبة، فقال: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾(٦). (٧/ ٣٩١)
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٤٠٣)، وابن جرير ١١/ ٤٧٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٠٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٩، وابن أبي حاتم ١٨٠٥/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٦٩، وأخرجه ابن جرير ٤٧٨/١١، وابن أبي حاتم ١٨٠٥/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٨.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١٨/ ٥٤٢ - ٥٤٣ (٣٥٣٦٣)، وابن أبي حاتم ٠١٨٠٥/٦ وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وأبي الشيخ. وفي رواية عند ابن أبي حاتم: أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب، فقال: ﴿عَفَا اللَّهُ
عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ .

فُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٤٢٥ .
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٣ - ٤٤)
٣٢٤٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي وَّ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾
في القعود، يعني: في التَّخَلُّف(١). (ز)
﴿حَقَّى يَنَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾
٣٢٥٠٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾: معرفة الذين صدقوا بالخروج(٢). (ز)
٣٢٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾ في قولهم،
يعني: أهل العذر، منهم: المقداد بن الأسود الكندي، وكان سمينًا (٣). (ز)
﴿وَتَعْلَمَ اُلْكَذِبِنَ
١٤٣
٣٢٥٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَتَعْلَمَ اُلْكَذِبِينَ﴾، قال:
معرفة الذين كذبوا بالقعود (٤). (ز)
٣٢٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَعْلَمَ اُلْكَذِبِينَ﴾ في قولهم، يعني: مَن لا قَدْر
لهم(٥). (ز)
﴿لَا يَسْتَشْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَن يُجَهِدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمٌّ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُنَّقِينَ
٤٤
٣٢٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَا يَسْتَخْذِئُكَ الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾، قال: هذا تَعْيِيرٌ للمنافقين حين استأذنوا في القعود
عن الجهاد بغيرِ عذرٍ، وعذَرَ اللهُ المؤمنين فقال: ﴿فَإِذَا اُسْتَنْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن
لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢](٦). (٧ / ٣٩٢)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ /١٨٠٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٨٠/١١، وابن أبي حاتم ١٨٠٦/٦، والنحاس في ناسخه ص٥٠٦. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٥)
& ٤٢٦ ٥
فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٣٢٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا يَسْتَخْذِئُكَ﴾ في القعود ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ
اُلْآَخِرِ﴾ يعني: الذين يُصَدِّقون بتوحيد الله، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ أنَّه
كائن، ﴿أَنْ يُجَهِدُوا﴾ العدوَّ مِن غير عذر ﴿بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ كراهية الجهاد(١). (ز)
النسخ في الآيات:
٣٢٥٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ
أَذِنتَ لَهُمْ﴾ الآياتِ الثلاثَ، قال: نسَخَها: ﴿فَإِذَا اُسْتَنْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأَذَن لِّمَنْ
شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢](٢). (٧/ ٣٩١)
٣٢٥٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريقِ عطاءِ الخُراساني - في قوله: ﴿لَا
يَسْتَشْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيتين، قال: نسَختها الآيةُ التي في سورة النور:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢]
فجعل اللهُ النبيَّ وََّ بأعلى النَّظرَين (٣) في ذلك؛ مَن غزا غزَا في فضيلةٍ، ومَن قَعَد
قَعَد في غير حَرَجِ إن شاء (٤). (٧/ ٣٩٢)
٣٢٥٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٢٥٠٩ _ والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: قوله: ﴿لَا يَسْتَخْذِئُكَ الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ فِ رَيْبِهِمْ يَتَرَذَّدُونَ﴾ نسختهما الآية التي في النور:
﴿إِنَّمَا اُلْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ﴾ إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢](٥). (ز)
٣٢٥١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ
لَهُمْ﴾ الآية، قال: ثُمَّ أنزل الله التي في سورة النور، فرَخَّص له في أن يأذن لهم إن
شاء، فقال: ﴿فَإِذَا أُسْتَنْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢]،
فجعله اللهُ رخصةً في ذلك مِن ذلك (٦) (٢٩٦١]. (٣٩٢/٧)
٢٩٦١] انتَقَدَ ابنُ عطية (٣٢٣/٤) قول قتادة هذا مستندًا إلى دلالة زمن النزول، فقال: ((هذا ==
(٢) أخرجه النحاس في ناسخه ص ٥٠٥.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.
(٣) النظرين: الأمرين. النهاية ٧٧/٥.
(٤) أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٢٧٤، وابن أبي حاتم ١٨٠٦/٦، وعنده عن عطاء الخراساني من قوله
كما سيأتي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مَرْدُويَه، والبيهقيّ في سُنَّتِه .
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٥ بنحوه من طريق همام، والنحاس ص ٥٠٥ . =

فَوْسُبَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٥)
٥ ٤٢٧ .
٣٢٥١١ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - قال: ﴿لَا يَسْتَغْذِئُكَ الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ الآيتين إلى قوله: ﴿يَتَرَدَُّونَ﴾: فنُسِخَت في سورة
النور: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اُلَِّينَ ءَامَنُواْ بِلَلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:
٦٢]، فجُعِل رسول الله وَّه بأعلى النَّظَرَيْن؛ مَن غزَا غزَا في فضيلةٍ، ومَن قَعَد قعَد في
غير حَرَجِ(١). (ز)
٣٢٥١٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله -: أنَّه قال: ﴿لَا يَسْتَعْذِنُكَ
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَن يُجَهِدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمُّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُنَّقِينَ
٤٤
إِنَّمَا يَسْتَخْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ◌ِلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِ رَيْبِهِمْ
يَرَدَُّونَ﴾، نَسَخَتْها الآيةُ التي في النور [٦٢]: ﴿فَإِذَا اُسْتَشْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأَذَنْ لِّمَن
شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرُ لَهُمُ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٢). (ز)
﴿إِنَّمَا يَسْتَشْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِ﴾
٣٢٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المنافقين، فقال: ﴿إِنَّمَا يَسْتَئِذِئُكَ﴾ في
الجهاد وبُعْد الشُّقّة، ﴿ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ لا يصدِّقون بالله، ولا
باليوم الآخر، يعني: لا يصدِّقون بالله، ولا بتوحيده، ولا بالبعث الذي فيه جزاء
الأعمال(٣). (ز)
﴿وَأَرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
٤٥
٣٢٥١٤ - عن أبي الدرداء - من طريق عبد الرحمن بن مسعود - قال: الرَّيْب:
== غلطٌ؛ لأنَّ آية النور نزلت سنة أربع من الهجرة في غزوة الخندق في استئذان بعض
المؤمنين رسول الله (18 في بعض شأنهم في بيوتهم في بعض الأوقات، فأباح الله له أن
يأذن، فتباينت الآيتان فى الوقت والمعنى)).
= وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٨/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٠٦/٦.
(٢) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٥/٣ (١٦٤).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٦)
: ٤٢٨ :
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
الشكُّ، والكُفْر (١). (ز)
٣٢٥١٥ _ عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَأَرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾،
يقول: شَكَّت قلوبهم(٢). (ز)
٣٢٥١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَرْتَابَتْ﴾ يعني: شَكَّت ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ في الدِّين،
﴿فَهُمْ فِ رَيْبِهِمْ﴾ يعني: في شكِّهم ﴿يَرَدَّدُونَ﴾، وهم تسعة وثلاثون رجلًا(٣). (ز)
﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوِجَ لَأَعَدُواْ لَهُ, عُدَّةَ﴾
٣٢٥١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ
لَعَدُواْ لَهُ, عُدَّةً﴾، فأمَّا العُدَّة فالقُوَّةَ(٤). (ز)
٣٢٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ﴾ إلى العدو؛ ﴿لَأَعَدُواْ لَهُ,
عُدَّةً﴾ يعني به: النِّيَّة (٥). (ز)
﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اَللَّهُ الْعَانَهُمْ﴾
٣٢٥١٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ
الْبِعَانَهُمْ﴾، قال: خروجَهم (٦). (٧/ ٣٩٣)
٣٢٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ أَنْعَانَهُمْ﴾، يعني:
خروجهم (٧). (ز)
٠١٤٦
﴿ فَتَبَّطَهُمْ وَقِيلَ أَقْعُدُواْ مَعَ اُلْقَعِدِينَ
٣٢٥٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿فَتَبَّطَهُمْ﴾، قال:
حَبَسهم (٨). (٧/ ٣٩٣)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٠٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٠٧.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٧.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٢٩ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٧)
٣٢٥٢٢ - عن الضحاك بن مزاحم =
٣٢٥٢٣ - وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك(١). (ز)
٣٢٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَثَبَطَهُمْ﴾ عن غزاة تبوك، ﴿وَقِيلَ أَقْعُدُواْ﴾ وحيًا
إلى قلوبهم ﴿مَعَ اُلْقَعِدِينَ﴾ أُلْهِموا ذلك، يعني: مع المتخلفين (٢). (ز)
٣٢٥٢٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كان الذين استأذنوه - فيما
بلغني - مِن ذَوِي الشَّرَف منهم: عبد الله بن أُبَيِّ ابن سلول، والجدُّ بن قيس، وكانوا
أشرافًا في قومهم، فتبَّطهم الله؛ لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده(٣). (ز)
﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيَكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾
٣٢٥٢٦ - قال الضحاك بن مزاحم: غدرًا ومكرًا(٤). (ز)
٣٢٥٢٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: شرًّا(٥). (ز)
٣٢٥٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيَكُ﴾ يعني: معكم إلى العدو؛ ﴿مَّا
زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ يعني: عِيًّا (٦). (ز)
٣٢٥٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَوْ
خَرَجُواْ فِيَكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾، قال: هؤلاء المنافقون في غزوة تبوك، يُسلِّي الله
عنها نبيَّه والمؤمنين، فقال: وما يُحزِنُكم؟ ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيَكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾
يقولُون: قد جُمِع لكم، وفُعِل وفُعل. يُخْذِّلونكم(٧). (٣٩٣/٧)
﴿وَلَوْضَعُواْ خِلَلَكُمْ﴾
٣٢٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَأَوْضَعُواْ
خِلَلَكُمْ﴾، قال: لَارْفَضُوا(٨)(٩). (٣٩٣/٧)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨٢.
(٥) تفسير الثعلبي ٥١/٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨٥، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٧ من طريق أصبغ بن الفرج بلفظ: سأل الله عنهم
نبيّه ... وبه عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) أَي: تفرَّقُوا. النهاية (رفض).
(٩) تفسير مجاهد ص٣٦٧، وأخرجه ابن أبي حاتم ١٨٠٨/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، =
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٣.
(٤) تفسير الثعلبي (طبعة دار التفسير) ٣٩٣/١٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٣/٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٧)
: ٤٣٠ :-
مُوَسُبعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٣٢٥٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَلَأَوْضَعُواْ
خِلَلَكُمْ﴾: لَأَسْرَعوا الأزِقَّةَ خلالكم (١). (ز)
٣٢٥٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَلَأَوْضَعُواْ خِلَلَكُمْ﴾،
قال: لأسرعُوا بينكم(٢). (٣٩٣/٧)
٣٢٥٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَأَوْضَعُواْ خِلَلَكُمْ﴾، يقول:
ولأوضعوا أسلحتهم خلالكم بالفتنة(٣). (ز)
٣٢٥٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَلَوْضَعُواْ خِلَلَكُمْ﴾،
يقول: أوضعوا رِحالهم حتى يدخلوا بينكم (٤). (ز)
٣٢٥٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَأَوْضَعُواْ خِلَلَكُمْ﴾، يَتَخَلَّل الراكبُ الرجلين،
[٢٩٦. (ز)
(٥) ٢٩٦٢]
حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي
﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾
٣٢٥٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَبْغُونَكُمُ
اٌلْفِتْنَةَ﴾، قال: يُبَطِّونكم؛ عبد الله بن نَبْتَلِ، وعبد الله بن أَبَيِّ ابنُ سلولَ، ورِفَاعُ بنُ
تابوتٍ، وأوس بن قيظيّ (٦). (٧/ ٣٩٣)
٢٩٦٢ ذكر ابنُ عطية (٣٢٦/٤) أنَّ الزجّاج قال: ﴿خِلَلَكُمْ﴾ معناه: فيما يُخِلُّ بكم.
وانتَقَده مستندًا إلى النظائر، فقال: ((وهذا ضعيف، وماذا يقول في قوله: ﴿فَجَاسُواْ خِلَلَ
الدِّيَارِ﴾ [الإسراء: ٥]؟)).
= وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٥/١١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٦/١، وابن جرير ٤٨٥/١١، وابن أبي حاتم ١٨٠٨/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٣) أخرجه ابن جرير ١١ / ٤٨٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٨.
(٦) تفسير مجاهد ص٣٦٩، وأخرجه ابن جرير ٤٨٤/١١، وابن أبي حاتم ١٨٠٨/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

مَوْسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُوز
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٧)
٥ ٤٣١ %
٣٢٥٣٧ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿اَلْفِتْنَةَ﴾: الشرك (١). (ز)
٣٢٥٣٨ - قال الضحاك بن مزاحم: يعني: الكفر(٢). (ز)
٣٢٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿ وَلَأَوْضَعُواْ خِلَلَكُمْ﴾: بينكم،
﴿يَبْغُونَكُمُ اٌلْفِتْنَةَ﴾ بذلك(٣). (ز)
٣٢٥٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يَبْغُونَكُمُ اٌلْفِتْنَةَ﴾، يقول:
الكفر (٤). (ز)
٣٢٥٤١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾، يعني: العيب،
والشَّرَّ(٥). (ز)
٣٢٥٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾، يعني: الكفر (٦). (ز)
٣٢٥٤٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَلَأَوْضَعُواْ خِلَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ اٌلْفِتْنَةَ﴾: الكفر(٧). (ز)
﴿وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمُّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
٤٧
٣٢٥٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّعُونَ
لَهُمْ﴾، قال: مُحَدِّثون بأحاديثهم، غير منافقين، هم عيون للمنافقين(٨). (٣٩٣/٧)
٣٢٥٤٥ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَمُمَّ﴾، معناه: وفيكم مُحِبُّون لهم،
يُؤَدُّون إليهم ما يسمعون منكم، وهم الجواسيس(٩). (ز)
٣٢٥٤٦ _ قال الحسن البصري: ﴿وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمَّ﴾، يعني: المنافقين؛ أنَّهم عيون
للمشركين عليكم، يسمعون أخباركم، فيرسلون بها إلى المشركين(١٠). (ز)
(١) تفسير البغوي ٤ / ٥٦.
(٢) تفسير الثعلبي ٥١/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٠٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨٤.
(٥) تفسير الثعلبي ٥/ ٥١، وتفسير البغوي ٤ / ٥٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٣/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١ / ٤٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٠٨/٦.
(٨) تفسير مجاهد ص ٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨٦، وابن أبي حاتم ١٨٠٨/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٩) تفسير الثعلبي ٥/ ٥١ بنحوه، وتفسير البغوي ٤ / ٥٦.
(١٠) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٩/٢ -.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٧)
٥ ٤٣٢ هـ
مُؤْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَانُور
٣٢٥٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمَّ﴾: وفيكم
مَن يسمع كلامَهم(١). (ز)
٣٢٥٤٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق محمد بن أبان - في قوله: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّعُونَ
لَمُمْ﴾، قال: مُبَلِّغون (٢). (٣٩٤/٧)
٣٢٥٤٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كان الذين استأذنوا - فيما
بلغني - مِن ذَوِي الشرف منهم: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، والجَدُّ بن قيس، وكانوا
أشرافًا في قومهم، فتَبَّطهم الله؛ لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده،
وكان في جنده قومٌ أهلُ محبةٍ لهم، وطاعة فيما يدعونهم إليه؛ لشرفهم فيهم، فقال:
﴿وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمْ﴾(٣). (ز)
٣٢٥٥٠ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَفِيَكُمْ﴾ معشر المؤمنين ﴿سَمَّعُونَ لَهُمْ﴾ من غير
المنافقين، اتّخذهم المنافقون عيونًا لهم يُحَدِّثونهم، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِلَِّمِينَ﴾ منهم
عبد الله بن أُبَيِّ، وعبد الله بن نَبْتَلٍ، وجَدُّ بن قيس، ورِفاعة بن التابوت، وأوس بن
قيظيّ(٤). (ز)
٣٢٥٥١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَفِيَكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمْ﴾: يسمعون ما يُؤَدُّونه لعدوكم (٥) ٩٦٣)
. (ز)
٢٩٦٣ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمَّ﴾ على
قولين: الأول: وفيكم عيون ينقلون إليهم أخباركم. وهو قول مجاهد، والحسن، وابن
زيدٍ. والثاني: وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم. وهو قول قتادة، وابن إسحاق.
وعلَّق ابنُ جرير (٤٨٧/١١) على القول الأول بأنَّ المعنى: ((﴿وَفِيكُمْ﴾ منهم ﴿سَمَّعُونَ﴾
يسمعون حديثكم لهم، فيبلِّغونهم ويؤدونه إليهم، عيونٌ لهم عليكم)).
ووجَّه المعنى على القول الثاني قائلًا: ((فعلى هذا التأويل: وفيكم أهل سمع وطاعة منكم،
لو صحبوكم أفسدوهم عليكم بتثبيطهم إياهم عن السَّيْر معكم)).
==
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٠٩/٦.
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨٦، وابن أبي حاتم ١٨٠٩/٦ من طريق أصبغ بن الفرج بلفظ: يسمعون ما
تأتون به لعدوكم.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٤٣٣ :
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٨)
﴿لَقَدِ أَبْتَغَوْ اُلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الْأُمُورَ
حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَرِهُونَ
(٤٨)
نزول الآية :
٣٢٥٥٢ - عن الحسن البصري، قال: كان عبد الله بنُ أُبَيِّ، وعبد الله بن نَبْتَلِ، ورِفاعةُ بن
زيد بن تابوتٍ من عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يَكِيدُ الإسلامَ وأهله، وفيهم أنزل اللهُ:
﴿لَقَدِ أَبْتَغَوْ اُلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَبُوْ لَكَ الْأُمُورَ﴾ إلى آخر الآية (١). (٣٩٤/٧)
== ووجَّه ابنُ القيم (٢/ ١١) المعنى على القول الثاني قائلًا: ((وفيكم أهل سَمْع وطاعة لهم،
لو صحبهم هؤلاء المنافقون أفسدوهم عليكم)).
ورجَّح ابنُ جرير القول الأول مستندًا إلى الأغلب في لغة العرب بقوله: ((لأنَّ الأغلب من
كلام العرب في قولهم: سمَّاعٌ، وَصْفُ مَن وُصِفَ به أنَّه سمَّاعٌ للكلام، كما قال الله - جلَّ
ثناؤه - في غير موضع من كتابه: ﴿سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة: ٤١، ٤٢]، واصفًا بذلك قومًا
بسماع الكذب منِ الحديث. وأما إذا وَصَفُوا الرَّجُلَ بسماع كلام الرجل وأمْرِهِ ونهْيِه وقَبوله
منه وانتهائه إليه فإنَّما يَصِفُه له بأنه له سامعٌ ومطيع، ولا يكادَ يقول: هو له سمَّاعٌ مطيعٌ)).
وانتَقَد ابنُ تيمية القول الأول مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: ((وأمَّا مَن ظَنَّ أنَّ المراد
بقوله: ﴿سَمَّعُونَ لَهُمَّ﴾: أنهم جواسيس لمن غاب، وأخذ حكم الجاسوس من هذه الآية؛
فقد غَلِط، فإنَّ ما كان يظهره النبي ◌َّ حتى يسمعه المنافقون واليهود لم يكن مما يكتمه
حتى يكون نقله جسًّا عليه)).
وكذا انتَقَدَه ابنُ القيم مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: ((ولم يكن في المؤمنين جواسيس
للمنافقين؛ فإنَّ المنافقين كانوا مختلطين بالمؤمنين، ينزلون معهم، ويرحلون، ويُصَلُّون
معهم، ويجالسونهم، ولم يكونوا متحيِّزين عنهم، قد أرسلوا فيهم العيون ينقلون إليهم
أخبارهم، فإنَّ هذا إنَّما يفعله مَن انحاز عن طائفة ولم يُخالِطها، وأرصد بينهم عيونًا له،
فالقول قول قتادة وابن إسحاق)).
وانتقده ابنُ كثير أيضًا مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: ((وهذا لا يبقى له اختصاص
بخروجهم معهم، بل هذا عامٌّ في جميع الأحوال)).
ورجّح ابنُ كثير (٢١٢/٧) مستندًا إلى السياق، وكذا ابنُ القيم (١٢/٢)، وقبلهما ابنُ
تيمية (٣٧٤/٣ - ٣٧٥) القول الثاني.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٤٨٩/١١ - ٤٩٠ من طريق عمرو بن =

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٨)
٥ ٤٣٤ :
مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
تفسير الآية:
٣٢٥٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿لَقَدِ أَبْتَغَوْ اُلْفِتْنَةَ مِن
قَبْلُ وَفَلَّبُواْ لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَرِفُونَ﴾، أمَّا قلبوا
لك الأمور: فقلَّبوها ظهرا لبطن؛ كيف يصنعون؟!(١). (ز)
٣٢٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدِ أَبْتَغَوْ اُلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: الكفر في
غزوة تبوك، ﴿وَقَلَّبُواْ لَكَ اُلْأُمُورَ﴾ ظهرًا لبطن كيف يصنعون، ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ﴾.
يعني: الإسلام، ﴿وَظَهَرَ أَمُْ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿وَهُمْ كَرِهُونَ﴾
(٢)
للإسلام(٢). (ز)
٣٢٥٥٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿ وَقَلَّبُواْ لَكَ الْأُمُورَ﴾ أي: لِيُخَذِّلوا
عنك أصحابك، ويَرُدُّوا عليك أمَرَك، ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ﴾(٣). (ز)
قصة ذلك مع سياق غزوة تبوك:
٣٢٥٥٦ - عن عاصم بن عمر بن قتادة =
٣٢٥٥٧ - ومحمد ابن شهاب الزهري =
٣٢٥٥٨ - ويزيد بن رومان =
٣٢٥٥٩ - وعبد الله بن أبي بكر، كلٌّ قد حَدَّث في غزوة تبوك ما بلغه عنها، وبعض
القوم يُحَدِّثُ ما لم يُحَدِّثْ بعضٌ، وكُلٌّ قد اجتمع حديثُه في هذا الحديث - من طريق
ابن إسحاق : أنَّ رسول الله وَّرَ أمر أصحابه بالتَّهَيُّؤْ لغزو الروم، وذلك في زمان
عُسْرَةٍ من الناس، وشِدَّةٍ مِن الحَرِّ، وجَدْبٍ من البلاد، وحين طاب الثِّمار، وأُحِبَّت
الظّلال، والناس يُحِبُّون المقامَ في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشُّخُوص عنها،
على الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله ﴿ ﴿ قَلَّما يخرج في غزوة إلا
كَنَّى عنها، وأخبر أنَّه يريد غير الذي يَصْمِدُ له (٤)، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنَّه
بَيَّنها للناس لِبُعْدِ الشُّقَّة، وشِدَّة الزمان، وكثرة العدو الذي صَمَد له؛ لِيَتَأَهَّب الناس
لذلك أُهْبَتَه. وأمر الناس بالجهاد، وأخبرهم أنَّه يريد الروم، فتجهز الناس على ما
= عبيد بلفظ: منهم عبد الله بن أبي بن سلول، وعبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن رافع،
وزيد بن التابوت القينقاعي.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ /١٨٠٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/١١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٣.
(٤) أي: يقصده. لسان العرب (صمد).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٨)
مُؤْسُورَة التَّقْسِيَة المَاتُور
: ٤٣٥ :-
في أنفسهم من الكُرْه لذلك الوجه؛ لِما فيه، مع ما عَظّموا من ذِكْرِ الروم وغزوِهم.
ثم إنَّ رسول الله بَّهَ جَدَّ في سفره، فأمر الناس بالجهاد والانكماشِ(١)، وحضَّ أهل
الغِنى على النفقة والحُمْلانِ في سبيلِ الله. فلمَّا خرج رسولُ الله وَّ ضرب عسكره
على ثَنِيَّة الوداع، وضرب عبد الله بن أَبَيّ ابن سلول عسكره على ذي حِدَةٍ أسفل منه،
نحو ذُبَابٍ؛ جبل بالجَبَّانَةِ(٢) أسفل من ثَنِيَّةِ الوداع، وكان - فيما يزعمون - ليس بأقَلِّ
العَسْكَرَيْن، فلمَّا سار رسول الله ﴿ تخلَّف عنه عبد الله بن أُبَيٍّ فيمَن تَخَلَّف من
المنافقين وأهل الرَّيْب، وكان عبد الله بن أُبَيِّ أخا بني عوف بن الخزرج، وعبد الله بن
نَبْتَلِ أخا بني عمرو بن عوف، ورِفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قينقاع، وكانوا من
عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يكيد للإسلام وأهله(٣). (ز)
٣٢٥٦٠ - عن عاصم بن عمر بن قتادة =
٣٢٥٦١ - وعبد الله بن أبي بكر بن حزم: أنَّ رسول الله وَّ قَلَّما كان يخرُجُ في وجهٍ
من مغازيه إلَّا أظهر أنَّه يريدُ غيرَه، غيرَّ أنَّه في غزوة تبوك قال: ((يا أيها الناسُ، إِنِّي
أُريدُ الروم)». فأعلَمَهم، وذلك في زمان البأس، وشِدَّةٍ مِن الحَرِّ، وجَدْب البلادِ،
وحين طابت الثمارُ، والناسُ يُحِبُّون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون
الشُّخوص عنها، فبينما رسولُ اللهَ وَّ ذات يوم في جهازه إذ قال للجَدِّ بن قيس: ((يا
جَدُّ، هل لك في بنات بني الأصفر؟)). قال: يا رسول الله، لقد علِم قومي أنَّه ليس
أحدٌ أشدَّ عجبًا بالنساء مِنِّي، وإنِّي أخافُ إن رأيتُ نساءَ بني الأصفر أن يفتِنَّنِي، فَأُذَن
لي، يا رسول الله. فأعرض عنه رسولُ الله وَّهِ، وقال: ((قد أذِنتُ)). فأنزل الله رَّى:
﴿وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ أُخْذَن ◌ِىِ وَلَا نَفْتِنَّىَّ أَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾. يقولُ: ما وقع فيه
من الفتنة بتخلَّفه عن رسول الله وَ ل ◌َه ورغبته بنفسه عن نفسه أعظمُ مِمَّ يخافُ مِن فتنة
نساء بني الأصفر، ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِلْكَفِرِينَ﴾ يقول: من ورائه. وقال رجلٌ
من المنافقين: لا تنفروا في الحَرِّ. فأنزل الله رَّ: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَّ لَّوْ كَانُواْ
يَفْقَهُونَ﴾. قال: ثُمَّ إِنَّ رسول الله وَّهِ جَدَّ في سفره، وأمَرَ الناس بالجهاز، وحضَّ
أهل الغنى على النفقة والحُمْلان (٤) في سبيل الله، فحمل رجالٌ من أهل الغِنَى،
(١) الانكماش: الإسراع والعزم والجد. ينظر: اللسان (كمش).
(٢) الجَبَّانة - بالتشديد -: الصحراء. لسان العرب (جبن).
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨٩.
(٤) الحُمْلان: مَا يُحمل عليه من الدواب. لسان العرب (حمل).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٨)
٥ ٤٣٦ :
فَوْسُوعَة التَّفَسَّةُ الْخَاتُور
واحتسبوا، وأنفَق عثمانُ في ذلك نفقةً عظيمةً، لم يُنفِقِ أحدٌ أعظمَ منها، وحمل على
مائتي بعيرٍ(١). (٧/ ٣٩٦)
٣٢٥٦٢ - عن عروة =
٣٢٥٦٣ - وموسى بن عقبة، قالا: ثُمَّ إنَّ رسول الله وَلَ تجهّزَ غازيًا الشامَ، فَأَذَّن في
الناس بالخروج، وأمرهم به، وكان ذلك في حرِّ شديدٍ لياليَ الخريف، والناس
خَارِفُونَ(٢) في نخيلِهِم، فأبطأ عنه ناسٌ كثيرٌ، وقالوا: الرومُ، ولا طاقة بهم. فخرج
أهل الحَسَبِ، وتخلَّف المنافقون، وحدَّثْوا أنفسهم أنَّ رسول الله وٍَّ لا يَرجعُ إليهم
أبدًا، فاعتلُّوا، وثبَّطوا مَن أطاعه، وتخلّف عنه رجال من المسلمين بأمرٍ كان لهم فيه
عذرٌ؛ منهم السقيمُ، والمُعْسِرُ، وجاء سِتَّةُ نفرٍ كلُّهم مُعْسِرٌ يَسْتَحْمِلُونَه، لا يُحِبُّون
التَّخَلُّف عنه، فقال لهم رسول الله وََّ: ((لا أجد ما أحْمِلكم عليه)). فتَولَّوا وأعينهم
تفيض من الدمَّع حَزَنًا ألَّا يجدُوا ما يُنفقون؛ منهم من بني سَلِمةَ عمرُو بنُ عَنَمَة،
ومِن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبدُ الرحمن بنُ كعب، ومِن بني حارثةَ عُلْبةُ بنُ
زيدٍ، ومِن بني عمرو بن عوفٍ سالم بنُ عميرٍ، وهَرَمِيُّ بنُ عبد الله، وهم يُدْعَون: بني
البَّاء، وعبدُ الله بنُ عمرٍو رجلٌ مِن بني مُزَينةً، فهؤلاء الذين بَكَوْا، واطّلع الله رَّت
أنَّهم يُحِبُّون الجهادَ، وأنَّه الجِدُّ من أنفسهم، فعذرهم في القرآن، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى
الضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُفِقُونَ حَرَجُّ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ
وَرَسُولِهٍ﴾ [التوبة: ٩١] الآية واللتين بعدها. وأتاه الجَدُّ بن قيس السَّلَمِيُّ وهو في
المسجد، معه نفرٌ، فقال: يا رسول الله، ائْذَن لي في القعودِ؛ فإني ذو ضَيْعةٍ وعِلَّةٍ
فيها عُذرٌ لي. فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((تجهّز؛ فإنَّكَ مُوسِرٌ، لعلَّك أنْ تُحْقِبَ(٣) بعضَ
بناتٍ بني الأصفر)). فقال: يا رسول الله، ائذن لي، ولا تَفْتِنِّي. فنزلت: ﴿وَمِنْهُم مَّن
يَقُولُ أَثْذَن ◌ِ وَلَا نَفْتِنٍِّ﴾ وخمسُ آياتٍ معها، يتبعُ بعضُها بعضًا. فخرَج
رسولُ اللهِ وَ﴿ والمؤمنون معه، وكان مِمَّن تخلَّف عنه غَنْمَةُ بنُ وديعة من بني عمرو بن
عوف، فقيل له: ما خلَّفك عن رسول الله وََّ، وأنت مُوسِرٌ؟! فقال: الخوضُ
واللعبُ. فأنزل الله فيه وفيمن تخلَّف من المنافقين: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥١٦/٢، ٥١٧، ٥١٨ - مُفَرَّقًا، والبيهقي في دلائل النبوة
٢١٣/٥ - ٢١٤ واللفظ له مرسلًا.
(٢) خارفون في نخيلهم: أي: أقاموا فيه وقت اختراف - جني - الثمار وهو الخريف. النهاية (خرف).
(٣) احْتَقَبه: أردفه خلفه على حقيبة الرَّحْل. النهاية (حقب).

فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٣٧ :
سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٤٩)
كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبٌ﴾ [التوبة: ٦٥] ثلاثَ آيَاتٍ متتابعاتٍ(١). (٧/ ٣٩٧)
﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَن ◌ِّيِ وَلَا نَفْتِنََّّ أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ
٤٩
نزول الآية :
٣٢٥٦٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقولُ لجَدٍّ بن قيسٍ: ((يا
جَدُّ، هل لك في جِلادِ بني الأصفر؟)). قال جدٍّ: أوَ تأذنُ لي، يا رسول الله؟ فإِنِّي
رجلٌ أُحِبُّ النساءَ، وإنِّي أخشى إن أنا رأيتُ نساء بني الأصفر أن أُفْتَتَن. فقالٌ
رسول الله وَّ وهو مُعْرضٌ: ((قد أذِنتُ لك)). فأنزل الله: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَن
لِ وَلَا نَفْتِنِّيِ﴾ الآية(٢). (٣٩٥/٧)
٣٢٥٦٥ - عن عائشة: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَنْ لِ وَلَا نَفْتِنِِّ﴾، قال: نزلت في
الجدِّ بن قيسٍ، قال: يا محمدُ، ائذن لي، ولا تَفتني بنساءِ بني الأصفر(٣). (٣٩٥/٧)
٣٢٥٦٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا أراد النبيُّ وَّ أن يخرج إلى غزوة تبوك
قال لِجَدِّ بن قيس: ((يا جَدُّ بن قَيس، ما تقولُ في مجاهدةِ بني الأصفر؟)). فقال: يا
رسول الله، إنِّي امرؤٌ صاحبُ نساءٍ، ومتى أرى نساءَ الأصفر أُفْتَنُ، فَأُذَن لي، ولا
تَفْتِّي. فأنزل الله: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَكْذَن لِ وَلَا نَفْتِنٍِّ﴾ الآية (٤). (٣٩٤/٧)
٣٢٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((اغزُوا تغنَموا بنات بني
الأصفر)). فقال ناسٌ مِن المنافقين: إنَّه ليَفْتِنُكم بالنساء. فأنزل الله: ﴿وَمِنْهُم مَّن
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٢٤/٥ - ٢٢٥ مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٠٩/٦ (٩٦٠٠)، من طريق عبد الرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق، عن
سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، عن جابر بن عبد الله به.
قال الألباني في الصحيحة ١٢٢٥/٦ (٢٩٨٨): ((وهذا إسناد حسن)).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ٥٧٦/١ : ((سند ضعيف)).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٢/١٢ (١٢٦٥٤) واللفظ له، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/ ٦٤٤
(١٧٢٠)، من طريق يحيى الحماني، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن
عباس به .
قال الهيثمي في المجمع عن إسناد الطبراني ٧/ ٣٠ (١١٠٤٣): ((وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف)).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٩)
٥ ٤٣٨ :
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُوز
يَقُولُ اثْذَن ◌ِ وَلَا نَفْتِنِّى﴾(١). (٣٩٥/٧)
٣٢٥٦٨ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ
أَثْذَن لِّ وَلَا نَفْتِنِِّ﴾، قال: قال رسول الله وَّه: ((اغزُوا تبوكَ تغنموا بناتِ الأصفر؛
نساءَ الروم)). فقالوا: ائذن لنا، ولا تَفْتِنَّا بالنساءِ (٢) ٢٩٦٤. (٣٩٥/٧)
٣٢٥٦٩ _ عن الضحاك قال: لما أراد رسولُ الله ◌َ له أن يغزُو تبوك قال: ((نغزو الرومَ
- إن شاء اللهُ -، ونُصِيبُ بنات بني الأصفر)). كان يذكر مِن حُسْنِهِنَّ لِيَرْغَبَ المسلمون
في الجهادِ، فقام رجلٌ من المنافقين، فقال: يا رسول الله، قد علمت حُبِّي للنساءِ،
فائذن لي ولا تخرجْني. فنزلت الآيةُ (٣). (٣٩٩/٧)
٣٢٥٧٠ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿أَثْذَن
◌ِ وَلَا نَفْتِنٍِّ﴾، قال: إن رجلًا قال للنبي ظلَله: ائذن لي ولا تفتني، فأنا أخاف على
نفسي الفتنة، إن بنات الأصفرِ صباح الوجوه، وإني أخاف الفتنة على نفسي،
فقال الله: ﴿أَلَا فِىِ اُلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ . =
٣٢٥٧١ - قال معمر بن راشد: وبلغني: أنَّه الجَدُّ بن قيس(٤). (ز)
٣٢٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْهُم﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن يَقُولُ أَثْذَن
◌ِى وَلَا نَفْتِنِّىٍ﴾ وذلك أنَّ النبي ◌َّه أمر الناس بالجهاد إلى غزاة تبوك، وذكر بنات
الأصفر لقوم، وقال: ((لعلكم تصيبون مِنْهُنَّ)). قال ذلك لِيُرَغِّبهم في الغزو، وكان
ذكر ابنُ عطية (٣٢٨/٤) أنّ ما قاله الجد بن قيس فى الاعتذار فى هذا الأثر أشبه
٢٩٦٤
بالنفاق والمحادّة، وأنه يختلف عن قوله: ائذن لي في التخلف ولا تفتني بذكر بنات
الأصفر، فقد علم قومي ...
(١) أخرجه البزار ١٦٣/١١ (٤٨٩٩)، والطبراني في الكبير ٦٣/١١ (١١٠٥٢)، من طريق أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق،
وإبراهيم بن عثمان لين الحديث، وإنما نذكر من حديثه ما لا نحفظه إلا عنه)). وقال الهيثمي في المجمع
٣٠/٧ (١١٠٤٤): ((فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الصحيحة ١٢٢٨/٦ :
(( ... الإسناد شديد الضعف لا يُسْتَشهد به)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٩١.
قال الألباني في الصحيحة ١٢٢٨/٦: ((وهذا إسناد صحيح مرسل عن مجاهد)).
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٧.

فَوْسُكَة التَّفَسَةُ المَاتُور
٥ ٤٣٩ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٩)
الأصفر رجلًا من الحبش، فقضى الله له أن مَلَك الروم، فاتخذ من نسائهم لنفسه،
وولدن له نساءً كُنَّ مَثَلًا في الحُسْن، فقال جَدُّ بن قيس [الأنصاري](١) - من بني
سَلِمة بن جشم -: يا رسول الله، قد عَلِمَتِ الأنصارُ حرصي على النساء، وإعجابي
بِهِنَّ، وإنِّي أخاف أن أُفتتن بِهِنَّ؛ فأُذَن لي، ولا تفتني ببنات الأصفر. وإنما اعتلَّ
بذلك كراهية الغزو؛ فأنزل الله رَى: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَن ◌ِ وَلَا نَفْتِنٍِّ﴾(٢). (ز)
٣٢٥٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَن ◌ِ وَلَا نَفْتِنِّيَ﴾، قال: هو رجل من المنافقين يُقال له:
جَدُّ بن قيس، فقال له رسول الله وَّ: ((العام نغزو بني الأصفر، ونتخذ منهم سراري
ووُصَفاء)). فقال: أيْ رسولَ الله، ائذن لي ولا تفتِنِّي، إن لم تأذن لي افتتنت
وقعدت. فغضب؛ فقال الله: ﴿أَلَا فِ اُلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ
بِلْكَفِرِينَ﴾. وكان من بني سَلِمَة، فقال لهم النبي ◌ِّرَ: ((مَن سيِّدُكم، يا بني سَلِمَة؟)).
فقالوا: جَدُّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبيِ وَّ: ((وأُّ داءٍ أَدْوَى مِن
البُخْل؟! ولكن سيدكم الفتى الأبيض الجَعَد الشَّعَر؛ بشر بن البراء بن
(٣) ٢٩٦٥]
معرور)) (٣) [٢٩٦٥]. (ز)
تفسير الآية:
﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَخْذَن ◌ِّيِ وَلَا نَفْتِنََّّ أَا فِ اَلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾
٣٢٥٧٤ - عن عبد الله بن عباسٍ - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَا نَفْتِنِّىِ﴾ قال: لا
تُحْرِجني، ﴿أَلَا فِ اٌلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ يعني: في الحَرَجِ(٤). (٣٩٩/٧)
ذكر ابنُ عطية (٣٢٨/٤) عن بعض الناس أنَّ معنى: ﴿وَلَا نَفْتِنٍِّ﴾: ((أي: لا
٢٩٦٥
تُصَعِّب عَلَيَّ حتى أحتاج إلى مواقعة معصيتك ومخالفتك، فَسَهِّل أنت عليّ، ودعني غير
مُجَلّح)). وبيَّن أنَّ هذا ((تأويل حسن واقف مع اللفظ)). غير أنَّه انتقده مستندًا لأحوال النزول
بقوله: (لكن تَظَاهَرَ ما رُوِي مِن ذِكْرٍ بنات الأصفر، وذلك معترض في هذا التأويل)).
(١) في المطبوع: الأنماري، وهو خطأ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٣/٢ - ١٧٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٩٢/١١ - ٤٩٣ مرسلًا.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/١١، وابن أبي حاتم ١٨٠٩/٦ - ١٨١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٩ - ٥٠)
: ٤٤٠ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسِي الْحَاتُور
٣٢٥٧٥ - عن قتادةَ بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا نَفْتِنِّىِ﴾ قال: لا
تُؤَثِّمني، ﴿أَلَا فِ اٌلْفِتْنَةِ﴾ قال: ألا في الإثم (١). (٣٩٩/٧)
٣٢٥٧٦ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَثْذَن ◌ِىِ
وَلَا نَفْتِنِّيِ﴾، فيُقال: ائذن لي ولا تُؤَثِّمني، ولا تُكَفِّرني(٢). (ز)
٣٢٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْهُم﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن يَقُولُ اثْذَن
◌ِ وَلَا نَفْتِنِّىٍ﴾. يقول الله: ﴿أَلَا فِ اٌلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ يقول: ألا في الكفر
وَقَعوا(٣). (ز)
٤٩)
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ
٣٢٥٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الشعبي - ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ
بِاَلْكَفِرِينَ﴾، قال: هذا هو البحر الأخضر، تَنَثِر الكواكب فيه، وتُكَوَّرُ الشمس والقمر
فیه، ثم يُوقد؛ فيكون هو جهنم(٤). (ز)
٣٢٥٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس: البحر(٥). (ز)
﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمٌّ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ
يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَهُمْ فَرِحُونَ
٥٠
نزول الآية :
٣٢٥٨٠ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عطية العوفي - قال: جعل المنافقون الذين
تخلَّفوا بالمدينة يُخبِرون عن النبيِّ وَّ أخبار السَّوء، يقولون: إنَّ محمدًا وأصحابه قد
جَهدُوا في سفرهم، وهلكوا. فبلغهم تكذيبُ حديثهم، وعافيةُ النبيِّ وَّ وأصحابه،
فساءهم ذلك؛ فأنزل اللهُ: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمٌ﴾ الآية (٦). (٧/ ٣٩٩)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/١١ - ٤٩٤، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٤/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٠٩/٦ - ١٨١٠.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٤٠ (١٨٣) -، وابن أبي
حاتم ٦/ ١٨١٠ مختصرًا بلفظ: البحر.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨١٠.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨١٠ (١٠٣٠٦)، من طريق عبد الجبار بن سعيد المساحقي، عن يحيى بن =