Indexed OCR Text

Pages 221-240

فَوْسُورَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُورُ
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
٥ ٢٢١ %=
أسُورتان أو سورة؟ قال: سورتان(١). (٢٢٣/٧)
٣١٥٤٩ - قال ابن جُرَيْج، عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: يقولون: إنَّ الأنفال
والتوبة سورة واحدة، فلذلك لم يُكتب بينهما سطر ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٢). (ز)
٣١٥٥٠ - عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني، قال: الأنفال وبراءة سورةٌ
واحدة(٣). (٧ / ٢٢٣)
٣١٥٥١ - عن ابن لهيعة - من طريق ابن وهب ـ قال: يقولون: إنَّ براءة من
﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾. قالوا: وإنَّما تُرك ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أن يكتب في
براءة لأنها من ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾(٤). (ز)
بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ﴾
٣١٥٥٢ - قال معمر بن راشد: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ (g)
[الأنفال: ٧٥]، [التوبة: ١] قال: يُقال: إنَّها سورة واحدة؛ الأنفال والتوبة؛ فلذلك لم
يُكتب بينهما: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٥). (ز)
تفسير السورة:
فَسِيحُواْ فِىِ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ﴾
﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ
نزول الآيات، وتفسيرها:
٣١٥٥٣ - عن علي، قال: لَمَّا نزَلت عَشْرُ آياتٍ من براءة على النبيِّ وَّ؛ دعا أبا
بكر لِيَقْرَأَها على أهلِ مكة، ثم دعاني، فقال لي: ((أَدْرِك أبا بكر، فحيثما لَقِيتَهُ فخذٍ
الكتابَ منه، فاقْرأُه على أهل مكة)). فلَحِقْتُه، فأخَذتُ الكتابَ منه، ورجَع أبو بكر،
فقال: يا رسول الله، نزَل فِيَّ شيءٌ؟ قال: ((لا، ولكنَّ جبريلَ جاءني، فقال: لن يُؤدِّيَ
عنك إلا أنت، أو رجلٌ منك)) (٦) [٢٨٨]. (٧/ ٢٢٨)
٢٨٨١] قال ابنُ كثير في البداية والنهاية ٩٢/١١: ((فيه نكارة من جهة أمره برد الصديق؛ ==
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٣/١.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣٤/٣ (٥٥).
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٣/١.
(٦) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٤٢٧/٢ (١٢٩٧).
=

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
٥ ٢٢٢ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
٣١٥٥٤ - عن زيد بن يُثَيْع - من طريق أبي إسحاق - قال: نزلت براءةُ، فبعث بها
رسولُ الله ◌َّ أبا بكر، ثم أرسل عليًّا، فأخذها منه. فلمَّا رجع أبو بكر قال: هل
نزل فِيَّ شيءٌ؟ قال: ((لا، ولكِنِّي أُمِرْتُ أن أُبلِّغَها أنا، أو رجل من أهل بيتي)). فانطلق
إلى مكة، فقام فيهم بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوف
بالكعبة عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومَن كان بينه وبين رسول الله عهد
فعهده إلى مُدَّته(١). (ز)
٣١٥٥٥ - عن زيد بن يُثَيْع، قال: سألْنا عليًّا: بأيِّ شيءٍ بُعِثتَ مع أبي بكر في الحجِّ؟
قال: بُعِثْتُ بأربع: لا يَدَخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مؤمنة، ولا يَطُوفُ بالبيتِ عُريان، ولا
يَجْتَمِعُ مؤمنٌ وكافرٌ بالمسجد الحرام بعدَ عامِه هذا، ومَن كان بينَه وبينَ رسول اللهِ وَّل
عهدٌ فعهدُه إلى مُدَّتِهِ، ومَن لم يكنْ له عهدٌ فأجلُه أربعةُ أشهر(٢). (٧/ ٢٣٢)
٣١٥٥٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق زيد بن يُثَّيْعِ - قال: أمرت بأربع: أن
لا يقرب البيتَ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا
نفس مسلمة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده(٣). (ز)
٣١٥٥٧ - قال معمر: قال قتادة مثله أيضًا (٤). (ز)
== فإن الصديق لم يرجع، بل كان هو أمير الحج في سنة تسع)). لكن أجاب عن ذلك وعلَّق
عليه في تفسيره (٧/ ١٤١) بقوله: ((وليس المراد أنَّ أبا بكر رَظُهُ رجع من فوره، بل بعد
قضائه المناسك التي أمَّره عليها رسول الله وَله)).
= قال ابن كثير في تفسيره ٧/ ١٤١: ((هذا إسناد فيه ضعف)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩/٧ (١١٠٣٩):
((فيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف، وقد وُثّق)).
(١) أخرجه أحمد ١٨٣/١ (٤)، وابن جرير ٣١٤/١١ - ٣١٥ واللفظ له.
قال ابن حجر في أطراف المسند ٨٣/٦ (٧٨٠٠): ((وهذا منقطع)). وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير
١/ ٢٧٠ (١٢٤): ((هذا حديث منكر)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٠٥ - تفسير)، وابن أبي شيبة ص٣٧٤ (القسم الأول من الجزء الرابع)،
وأحمد ٣٢/٢ (٥٩٤)، والترمذي (٨٧١، ٨٧٢، ٣٠٩٢)، وابن جرير ٣١٥/١١، والنحاس ص٤٨٨،
والحاكم ٥٢/٣، ١٧٨/٤، والبيهقي في الدلائل ٢٩٧/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
وصححه الترمذي، والحاكم، والألباني في صحيح سنن الترمذي (٦٩١، ٢٤٦٩).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٦٥/١، وابن جرير ١١/ ٣١٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٦٥، وابن جرير ٣١٧/١١. وعلّقه النحاس (ت: اللاحم) ٤١٦/٢
بلفظ: وأن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده. وقال محققه: لم أقف عليه مخرجًا من حديث علي بهذا اللفظ .

فَوْسُعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
: ٢٢٣ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
٣١٥٥٨ - عن سعد بن أبي وقاص: أنَّ رسول الله وَّه بعث أبا بكر ببراءة إلى أهل
مكة، ثم بعَث عليًّا على أثَرِهِ، فأخَذها منه، فكأنَّ أبا بكر وجَد في نفسِه، فقال
النبيُّ ◌َّهِ: (يا أبا بكر، إنَّه لا يُؤَدِّي عنّي إلا أنا، أو رجلٌ مِنِّي))(١). (٢٢٨/٧)
٣١٥٥٩ - عن سعد بن أبي وقاص: أنَّ رسول الله وَّهَ بعَث عليًّا بأربع: لا يَطُوفَنَّ
بالبيت عُريان، ولا يَجْتَمِعُ المسلمون والمشركون بعدَ عامِهم، ومَن كان بينَه وبينَ
رسول الله وَّ عهدٌ فهو إلى عهدِه، وأنَّ اللهَ ورسولَه بريءٌ من المشركين(٢). (٢٢٩/٧)
٣١٥٦٠ - عن أبي هريرة - من طريق ابنه المحرر - قال: كنتُ مع علي حين بعثه
رسول الله وَ﴿ل ببراءة إلى أهل مكة، فكنتُ أنادي حتى صَحِلَ(٣) صوتي. فقلتُ:
بأيِّ شيءٍ كنت تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي: أنَّه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومَن
كان بينه وبين رسول الله وَ﴿ عهدٌ فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا حلَّ الأجلُ فإنَّ الله
بريء من المشركين ورسوله، ولا يُطُفْ بالبيت عُريان، ولا يحُجَّ بعد العام
مشرك (٤) ٢٨٨٢. (٧ /٢٢٩)
٢٨٨٢ ذكر ابنُ جرير (٣١٣/١١) هذا الحديث بسنده عن قيس، عن المغيرة، عن الشعبي،
عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، وفيه: أنَّ مَن كان له عند رسول الله وَّ عهدٌ فعهده
إلى مُدَّتِه. ثم قال: ((وقد حدَّث بهذا الحديثَ شعبةُ، فخالف قيسًا في الأجل)). ثم ذكر هذا
الحديث بسنده عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه،
وفيه: أنَّ مَن كان بينه وبين رسول الله وَّر عهد فأجله إلى أربعة أشهر. ثم استدرك (١١/
٣١٤) بقوله: ((وأخشى أن يكون هذا الخبر وَهْمًا مِن ناقله في الأجل؛ لأن الأخبار
متظاهرة في الأجل بخلافه، مع خلاف قيسٍ شعبة في نفس هذا الحديث على ما بيَّنْتَه)).
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى ١٢٩/٥ (٨٤٦٢). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١٣١/١: ((هذه الروايات كلها مضطربة، مختلفة، منكرة)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٤٩ (٩٢٣٣).
إسناده ضعيف؛ فيه علي بن عابس الأسدي الكوفي، وشيخه مسلم بن كيسان الملائي، كلاهما ضعيف كما
في التقريب (٤٧٥٧، ٦٦٤١).
(٣) صَحِلَ صوته: بَحَّ، والبُحَّة - بالضم -: غِلْظة في الصوت. النهاية واللسان (صحل) و(بحح).
(٤) أخرجه أحمد ٣٥٦/١٣ (٧٩٧٧)، والنسائي ٢٣٤/٥ (٢٩٥٨)، والحاكم ١٩٨/٤ (٧٣٥٥)، والدارمي
٣٩٣/١ (١٤٣٠)، ٣٠٩/٢ (٢٥٠٦)، وابن جرير ٣١٣/١١ - ٣١٤.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الإرواء ٤/
٣٠١.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
: ٢٢٤ .
فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٣١٥٦١ - عن أبي هريرة: أنَّ أبا بكر أمَره أن يُؤَذِّنَ ببراءة في حِجَّة أبي بكر بمكة.
قال أبو هريرة: ثم أتْبَعَنا النَّبِيُّ وََّ عليًّا، أمَرِه أن يُؤَذِّنَ ببراءة، وأبو بكرٍ على
الموسم كما هو. أو قال: على هيئتِه (١). (٢٢٩/٧)
٣١٥٦٢ - عن أبي هريرة، قال: بعَثَني أبو بكرٍ في تلك الحِجة في مؤذِّنِين بعَثهم
يومَ النحر، يُؤَذِّنون بمنَّى: ألَّا يَحُجَّ بعدَ هذا العام مشرك، ولا يَطُوفَ بالبيتِ
عُرِيان. ثم أَرْدَف النَّبِيُّ نَّهَ بعليّ بن أبي طالب، فأمَرَه أن يُؤَذِّنَ ببراءة، فأذَّن معنا
عليٍّ في أهل مِنَّى يومَ النحر ببراءة: ألَّا يَحُجَّ بعدَ العامِ مشرك، ولا يَطُوفَ بالبيتِ
عُريان(٢). (٧/ ٢٣١)
٣١٥٦٣ - عن أبي سعيد الخدري، قال: بعَث رسولُ اللهِ وَّ أبا بكر يُؤدِّي عنه
براءة، فلمَّا أَرسَله بعَث إلى عليٍّ، فقال: ((يا عليُّ، إنَّه لا يُؤَدِّي عنِّي إلا أنا أو
أنت)). فحمَله على ناقتِهِ العَضْباء، فسار حتى لَحِق أبا بكر، فأخَذ منه براءة، فأَتَّى
أبو بكر النبيَّ وَّه وقد دخَله مِن ذلك؛ مخافةَ أن يكونَ قد أُنزِل فيه شيء، فلمَّا أَتاه
قال: ما لي، يا رسول الله؟ قال: ((خيرٌ، أنت أخي وصاحبي في الغار، وأنت معي
على الحوض، غيرَ أنه لا يُبَلِّغُ عنِّي غيري، أو رجلٌ مِنِّي))(٣). (٢٣٠/٧)
٣١٥٦٤ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ النبي ◌َّ بَعَث أبا بكر بسورةِ التوبة، وبعَث
عليًّا على أَثَرِهِ، فقال أبو بكر: يا عليٍّ، لعلَّ اللهَ ونبيَّهِ سَخِطَا عَلَيَّ؟ فقال عليٍّ: لا،
ولكنَّ نبيَّ الله وََّ قال: ((لا يَنبَغِي أَن يُبَلَّغَ عنّي إلا رجلٌ مِنِّي)) (٤). (٢٣٠/٧)
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٣١/٢ (١٠٣٧، ١٠٣٨)، ومن طريقه ابن أبي حاتم ١٧٤٥/٦
(٩٩٤٨).
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٢) أخرجه البخاري ٨٢/١ - ٨٣ (٣٦٩)، ١٥٣/٢ (١٦٢٢)، ١٠٢/٤ (٣١٧٧)، ١٦٧/٥ (٤٣٦٣)، ٦/
٦٤ (٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧) واللفظ له، ومسلم ٩٨٢/٢ (١٣٤٧)، وابن جرير ٣٣١/١١. وأورده الثعلبي
١٠/٥.
(٣) أخرجه ابن حبان ١٦/١٥ - ١٧ (٦٦٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو ربيعة، وهو زيد بن عوف، قال الدارقطني: ((ضعيف)). وكتب عنه أبو حاتم، وقال:
(تعرف، وتنكر)). وقال الفلاس: ((متروك)). وذكره أبو زرعة واتَّهمه بسرقة حديثين. ينظر: ميزان الاعتدال
٥٠٩/٢ (٢٠٤١).
(٤) أخرجه أحمد ١٧٨/٥ - ١٨١ (٣٠٦١)، والطبراني في الكبير ٩٧/١٢ (١٢٥٩٣) في حديث طويل،
ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٢٨/١٣ (٣٤).
قال ابن تيمية في منهاج السنة ٣٤/٥ - ٣٦: ((فيه ألفاظ هي كَذِبٌ على رسول الله ◌َّ؛ كقوله: ((أما ترضى =

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
& ٢٢٥ .
٣١٥٦٥ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ رسول الله وَلَّ بعَث أبا بكرٍ، وأمَرِه أن يُنادِيَ
بهؤلاء الكلماتِ، ثم أَتْبَعَه عليًّا، وأمَره أن ينادِيَ بهولاء الكلمات، فانطَلَقا، فحَجًّا،
فقام عليٍّ في أيام التشريق، فنادَى: إنَّ الله بريءٌ من المشركين ورسولُه، فسِيحوا في
الأرض أربعةً أشهر، ولا يَحُجَّن بعدَ العام مشرك، ولا يَطُوفَنَّ بالبيتِ عُريان، ولا
يَدْخُلُ الجنة إلا مؤمن. فكان عليٍّ ينادي، فإذا أَعْيَا قام أبو بكر فنادَى بها(١). (٧/ ٢٣١)
٣١٥٦٦ - عن ابن عباس: أنَّ رسول الله وَلَه بعث أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليًّا،
فأخذها منه، فقال أبو بكر ظُله: يا رسول الله، حدث فِيَّ شيءٌ؟ قال: ((لا، أنت
صاحبي في الغار وعلى الحوض، ولا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو عليٍّ)). وكان الذي بعث به
عليًّا أربعًا: ((لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مُسْلِمة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف
بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول اللهَ وَّهِ عَهْدٌ فهو إلى مُدَّته))(٢). (ز)
٣١٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: بَرِئ إليهم
= أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى غير أنك لست بنبِيٍّ، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي)). فإنَّ
النبي ◌َّ* ذهب غير مرَّة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرة الحديبية وعلي معه وخليفته غيره،
وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح وعلي معه وخليفته في المدينة غيره،
وغزا حنينًا والطائفَ وعليٍّ معه وخليفته بالمدينة غيره، وحجَّ حجة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره،
وغزا غزوة بدر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة، وباتفاق أهل العلم
بالحديث، وكان علي معه في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال ... وكذلك قوله: ((وسد الأبواب كلها
إلا باب علي)). فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة، فإنّ الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن
النبي ◌َ﴿ أَنَّه قال في مرضه الذي مات فيه: ((إنَّ أَمَنَّ الناسِ عَلَيَّ في مالِه وصُحْبَتِه أبو بكر، ولو كنتُ مُتَّخِذًا
خليلاً غيرَ ربي لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد خَوْخَةٌ إلا سُدَّتْ
إلا خَوْخَة أبي بكر)) ... ومثل قوله: ((أنت وَلِيِّي في كُلِّ مؤمن بعدي)). فإن هذا موضوع باتّفاق أهل المعرفة
بالحدیث)).
(١) أخرجه الترمذي ٣٢٣/٥ - ٣٢٤ (٣٣٤٥)، والحاكم ٥٣/٣ (٤٣٧٥)، وابن أبي حاتم ١٧٤٥/٦
(٩٢١٥).
قال الترمذي: ((حديث حسن غريب من هذا الوجه، عن ابن عباس)). وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الإرواء عن إسناد الترمذي ٣٠٣/٤: ((ورجاله كلهم ثقات،
رجال البخاري، فهو صحيح الإسناد)).
(٢) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ١٦٣/٣ - ١٦٤ (٢٤٨٥) -، والطبراني في الكبير ٤٠٠/١١
(١٢١٢٧)، وابن جرير ٣١٥/١١ - ٣١٦. وفيه سليمان بن قرم.
قال ابن عدي في الكامل ٢٣٩/٤ (٧٣٥) ترجمة سليمان بن قرم الضبي: ((وهذه الأحاديث عن الأعمش
وغيرها مما لم أذكرها أحاديثُ لا يتابع سليمان عليها)». وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٥٠ (١٤٣٣٨): ((رواه
البزار، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ٥٣١/٦: ((الحديث ضعيف)).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
: ٢٢٦ .
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
رسولُ اللهِ وَّ مِن عهودِهم، كما ذكر الله رَمن (١). (٧/ ٢٣٤)
٣١٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾﴾
الآية، قال: حدَّ اللهُ للذين عاهَدوا رسولَ الله وَله أربعةَ أشهرٍ يَسِيحُون فيها حيث
شاءوا، وحَدَّ أجَلَ مَن ليس له عهدٌ انسلاخَ الأربعةِ الأشهرِ الحُرم؛ مِن يوم النحر
إلى انسلاخ المُحَرَّم خمسين ليلة، فإذا انسَلَخ الأشهرُ الحُرُمُ أمَرِه أن يَضَعَ السيفَ في
مَن عاهدَ إن لم يَدْخُلوا في الإسلام، ونقَض ما سَمَّى لهم مِن العهد والميثاق،
وأَذْهَبَ الميثاق، وأَذْهَب الشرطَ الأوَّل، ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
[التوبة: ٧] يعني: أهل مكة (٢). (٢٣٣/٧)
٣١٥٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال: لَمَّا نزلت ﴿بَرَآءَةٌ
مِّنَ اللَّهِ﴾ إلى ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْرِى الْكَفِينَ﴾ [التوبة: ٢]، يقول: براءة من المشركين الذين
كان لهم عهد يومَ نزلت براءة، فجعل مُدَّةَ مَن كان له عهدٌ قبل أن تنزل براءة أربعةَ
أشهر، وأمرهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر، وجعل مُدَّة المشركين الذين لم
يكن لهم عهد قبل أن تنزل براءة انسلاخ الأشهر الحرم، وانسلاخ الأشهر الحرم من
يوم أذَّن ببراءة إلى انسلاخ المُحَرَّم، وهي خمسون ليلة: عشرون من ذي الحجة،
وثلاثون من المحرم. ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ اٌلْأَشْهُرُ الْحُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ
مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]، يقول: لم يبقَ لأحدٍ من المشركين عهدٌ ولا ذِمَّةٌ منذ نزلت براءة
وانسلخ الأشهر الحرم، ومُدَّةٌ مَن كان له عهدٌ من المشركين قبل أن تنزل براءة أربعةَ
أشهر مِن يوم أذَّن ببراءة إلى عشر من أول ربيع الآخر، فذلك أربعة أشهر(٣). (ز)
٣١٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: كان لقوم عهودٌ، فأمَر الله
النبيَّ وََّ أن يُؤَجِّلَهم أربعةَ أشهرٍ يَسِيحون فيها، ولا عهدَ لهم بعَدَها، وأبطل ما
بعدَها، وكان قومٌ لا عُهُودَ لهم، فأجَّلَهم خمسين يومًا؛ عشرين مِن ذي الحجّة،
والمحرَّمَ كلَّه، فذلك قوله: ﴿فَإِذَا أُنْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾
[التوبة: ٥]. قال: ولم يعاهِدْ رسولُ الله وَله بعدَ هذه الآية أحدًا(٤). (٧/ ٢٣٤)
٣١٥٧١ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول الله وََّ استَعمَل أبا بكر على الحج، ثم
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧٤٦/٦، ١٧٥١، ١٧٥٢، ١٧٥٧. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٦/١١.
(٤) أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٨٦.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١-٢)
٥ ٢٢٧ .
أرسَل عليًّا ببراءة على أثَّرِهِ، ثم حَجَّ النبيُّ نَّهِ العام المقبل، ثم خرَج فتُوُفِّي، فَوَلِي
أبو بكر، فاستَعمَل عمرَ على الحج، ثم حجَّ أبو بكر قابِلَ، ثم مات، ثم وَلِي عمر
فاستَعمَل عبد الرحمن بن عوف على الحج، ثم كان يَحُجُّ بعدَ ذلك هو حتى مات،
ثم وَلِي عثمان فاستَعمَل عبد الرحمن بن عوف على الحجّ، ثم كان يَحُجُّ هو حتى
قُتِل(١). (٢٣٠/٧)
٣١٥٧٢ - عن جابر: أنَّ النبيَّ وََّ بعَث أبا بكرٍ على الحج، ثم أرسلَ عليًّا ببراءة،
فقرَأها على الناسِ في مواقفِ الحجِّ، حتى ختَمها(٢). (٢٣٢/٧)
٣١٥٧٣ - عن أنس، قال: بعَثِ النبيُّ وَله ببراءة مع أبي بكر، ثم دعاه، فقال: ((لا
يَنبِغِي لأحدٍ أن يُبَلَّغَ هذا إلا رجلٌ من أهلي)). فدعا عليًّا، فأعطاه إِيَّاه(٣). (٧/ ٢٢٨)
٣١٥٧٤ - عن أبي رافع، قال: بعَث رسولُ اللهِ وَّ أبا بكر ببراءة إلى المَوْسِم، فأتى
جبريلُ، فقال له: إنَّه لن يُؤَدِّيَها عنك إلا أنت، أو رجلٌ منك. فَبَعث عليًّا في أَثَرِهِ،
حتى لَحِقَه بينَ مكةَ والمدينة، فأخَذَها، فقَرَأها على الناسِ في المؤْسِمِ(٤). (٢٣١/٧)
٣١٥٧٥ - عن سعيد بن المسيب - من طريق الزهري - في قوله تعالى: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ
اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: لَمَّا قَفَلَ النبيُّ ◌َّه زمان حُنَيْنِ اعْتَمَرَ مِن الجعرانة، وأمَّر أبا بكر
على تلك الحجة (٥) ٢٨٨٣]. (ز)
٣١٥٧٦ - عن عُروة بن الزبير - من طريق أبي الأسود - قال: بعَث رسولُ اللهِ وَّ أبا
بكرٍ أميرًا على الناسِ سنةَ تسع، وكتب له سُنَّنَ الحجِّ، وبعَث معه عليَّ بن أبي طالب
٢٨٨٣] انتَقَدَ ابنُ كثير (١٣٩/٧) مستندًا إلى التاريخ هذا القول بقوله: ((وهذا السياق فيه
غرابةٌ مِن جهة أنَّ أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتَّاب بن أسيد، فأما أبو بكر
إنَّما كان أميرًا سنة تسع)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه النسائي ٢٤٧/٥ (٢٩٩٣) مُطَوَّلًا، وابن خزيمة ٥٣٨/٤ (٢٩٧٤)، وابن حبان ١٩/١٥
(٦٦٤٥).
قال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١/ ٢٧٥ (١٢٩): ((هذا حديث حسن)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٣٤/٢٠ (١٣٢١٤)، ٤٢٠/٢١ (١٤٠١٩)، والترمذي ٣٢٣/٥ (٣٣٤٤) واللفظ له.
قال الترمذي: ((حديث حسن غريب، من حديث أنس بن مالك)). وقال ابن حجر في الفتح ٣٢٠/٨:
((أخرجه أحمد بسند حسن)).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٥/٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
: ٢٢٨ .
فَوْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
بآياتٍ من براءة، فأمَرِه أن يُؤَذِّنَ بمكة، وبمِنَّى، وبعرفة، وبالمشاعر كلِّها بأنَّه بَرِئت
ذمَّةُ الله وذِمَّةُ رسولِه مِن كلِّ مشركٍ حَجَّ بعدَ العام، أو طاف بالبيتِ عُريان، وأجَّل مَن
كان بينَه وبينَ رسول الله بَّ عهدٌ أربعةَ أشهر. وسار عليٍّ على راحلته في الناسِ
كلِّهم يَقْرَأُ عليهم القرآن: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. وقرأ عليهم: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ
زِينَتَّكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية [الأعراف: ٣١](١). (٢٣٣/٧)
٣١٥٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ: إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: إلى أهل العهد؛ خُزاعة، ومُدْلِج، ومَن كان له
عهدٌ، وغيرِهم، أَقبَل رسول اللهِ وَلَّ مِن تبوك حينَ فَرَغ منها، فأراد الحج، ثم قال:
((إِنَّه يَحْضُرُ البيتَ مشركون يَطُوفون عُرَاةً، فلا أُحِبُّ أن أَحُجَّ حتى لا يكونَ ذلك)).
فأرسَل أبا بكرٍ وعليًّا، فطافا في الناس بذي المجاز، وبأمكنتِهم التي كانوا يَبِيعون
بها، وبالمؤسِّم كلِّه، فآذَنوا أصحابَ العهد أن يَأْمَنوا أربعةَ أشهرٍ، وهي الأشهرُ
الحرُمُ المُنسَلِخاتُ المُتَوَالِياتُ؛ عشرون من آخِر ذي الحجة إلى عَشْرِ تَخْلُو من ربيعِ
الآخِر، ثم لا عهدَ لهم، وآذَن الناسَ كلَّهم بالقتال إلى أن يَمُوتوا (٢). (٢٢٧/٧)
٣١٥٧٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - قال في قوله:
﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: قبل أن تنزل براءةُ عاهد ناسًا
من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت براءةٌ مِن الله إلى كل أحد مِمَّن كان
عاهدك من المشركين، فإِنِّي أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر
يسيحون حيث شاءوا من الأرض آمنين. وأجَّل مَن لم يكن بينه وبين النبي وَّر عهدٌ
انسلاخَ الأشهر الحُرُمِ مِن يوم أذَّن ببراءة، وأذَّن بها يومَ النحر، فكان عشرين من ذي
الحجة، والمحرم ثلاثين، فذلك خمسون ليلة. فأمر اللهُ نبيَّه إذا انسلخ المحرم أن
يضع السيفَ فيمن لم يكن بينه وبين نبيِّ الله وَّ عهدٌ يقتلهم حتى يدخلوا في
الإسلام، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة من يوم النحر أن يضع فيهم السيف
أيضًا يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام. فكانت مُدَّةٌ مَن لا عهد بينه وبين رسول الله وَه
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢٩٨/٥ من مرسل عروة.
(٢) أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال ص٢١٢ - ٢١٣ (٤٤٩)، وابن زنجويه في كتاب الأموال ص٤٠٣
(٦٦٣)، ومجاهد في تفسيره ص٣٦٣ - ٣٦٤، وابن جرير ٣٠٩/١١ - ٣١٠، وابن أبي حاتم ١٧٤٦/٦
(٩٢١٧، ٩٢٢٠). وعلَّقه النحاس ٤١٠/٢ بلفظ: وأول هذه الأشهر التي هي أشهر السياحة يوم الحج
الأكبر إلى عشرٍ يخلون من شهر ربيع الآخر.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ - ٢)
مَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٢٩ %
خمسين ليلة من يوم النحر، ومُدَّةُ مَن كان بينه وبين رسول الله وَِّ عهدٌ أربعةُ أشهر
مِن يوم النحر إلى عشرٍ يخلون من شهر ربيع الآخر(١). (ز)
٣١٥٧٩ - عن عامر الشعبي - من طريق ابن أبي خالد - قال: بعث النبيُّ وَلـ
عليًّا نَظُنُه، فنادى: ألا لا يَحُجَّنَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ولا
يدخلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلمة، ومَن كان بينه وبين رسول الله وَّ عهدٌ فأجلُه إلى
مُدَّته، واللهُ بريءٌ من المشركين ورسوله(٢). (ز)
٣١٥٨٠ - قال الحسن البصري: كان النبيُّ قد أمَرَ أبا بكر أن يُؤَذِّن الناس بالبراءة،
فلمَّا مضى دعاه، فقال: ((إنَّه لا يُبَلِّغ عَنِّي في هذا الأمرِ إلا مَن هو مِن أهل
بيتي))(٣). (ز)
٣١٥٨١ - قال الحسن البصري: أمر الله رَّ رسولَه ◌َّ بقتالِ مَن قاتله مِن
المشركين، فقال: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]. فكان لا
يُقاتِل إلا مَن قاتله، ثُمَّ أمره بقتال المشركين والبراءة منهم، وأجَّلهم أربعةَ أشهر،
فلم يكن لأحدٍ منهم أجلٌ أكثرَ من أربعة أشهر، لا مَن كان له عهدٌ قبل البراءة، ولا
مَن لم يكن له عهد، فكان الأجلُ لجميعهم أربعةَ أشهر، وأحلَّ دماء جميعهم من
أهل العهد وغيرهم بعد انقضاء الأجل(٤). (ز)
٣١٥٨٢ - عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي - من طريق حكيم بن
حكيم - قال: لَمَّا نزلت براءة على رسول الله وَّه - وقد كان بعث أبا بكر
الصديق رُّه ليقيم الحج للناس - قيل له: يا رسول الله، لو بعثت إلى أبي بكر.
فقال: ((لا يُؤَدِّي عَنِّي إلا رجلٌ مِن أهل بيتي)). ثُمَّ دعا عليَّ بن أبي طالب نَظُه،
فقال: ((اخرج بهذه القصة مِن صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا
بمنى: أنَّه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان،
ومن كان له عند رسول الله (وَّر عهدٌ فهو إلى مُدَّته)). فخرج عليُّ بن أبي طالب ◌َُّه
على ناقة رسول الله وَّه العَضْبَاء، حتى أدرك أبا بكر الصديق بالطريق، فلمَّا رآه أبو
بكر قال: أميرٌ، أو مأمور؟ قال: مأمور. ثم مضيا رَّهَا، فأقام أبو بكر للناس الحجّ،
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٠٧. وعلق ابن أبي حاتم ١٧٤٦/٦ نحوه مختصرًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٦/١١ من مرسل الشعبي.
(٣) أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢/ ١٩٣ من مرسل الحسن.
(٤) تفسير الثعلبي ٥/ ٧ قريبًا منه، وتفسير البغوي ٩/٤ وهذا لفظه.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
٥ ٢٣٠ %
فَوْسُوبَكَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
والعربُ إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم مِن الحج التي كانوا عليها في الجاهلية،
حتى إذا كان يوم النحر قام عليُّ بن أبي طالب رَبُّه، فأذَّن في الناس بالذي أمره
رسول الله وَّ، فقال: يا أيها الناس، لا يدخل الجنةَ إلا نفسٌ مسلمة، ولا يحج
بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومَن كان له عهد عند رسول الله وَله
فهو له إلى مُدَّته. فلم يَحُجَّ بعد ذلك العامَ مشركٌ، ولم يَطُفْ بالبيت عُرْيان. ثم قدما
على رسول الله ﴿ ﴿، وكان هذا مِن براءة فيمَن كان مِن أهل الشرك مِن أهل العهد
العامّ وأهلِ المُدَّة إلى الأجل المُسَمَّى(١). (ز)
٣١٥٨٣ - عن محمد بن كعب القرظي، وغيره - من طريق أبي معشر - قالوا: بعث
رسولُ اللهِ وَّ أبا بكر أميرًا على الموسم سنة تسع، وبعث عليّ بن أبي طالب ◌َظُه
بثلاثين أو أربعين آيَةً مِن براءة، فقرأها على الناسِ، يُؤَجِّلُ المشركين أربعةَ أشهر
يسيحون في الأرض، فقرأ عليهم براءة يوم عرفة، أجَّل المشركين عشرين من ذي
الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر، وقرأها
عليهم في منازلهم، وقال: لا يَحُجَّنَّ بعد عامنا هذا مشركٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالبيت
عريان (٢) (٢٨٨٤). (ز)
٣١٥٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى
قوله: ﴿وَبَشْرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣]، قال: ذُكِر لنا: أنَّ عليًّا نادى
بالأذان، وأَمِّر على الحاجِّ أبو بكر، وكان العام الذي حج فيه المسلمون
والمشركون، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام(٣). (ز)
٢٨٨٤] نقل ابنُ عطية (٢٥٨/٤) أقوالًا أخرى في عدد الآيات التي بُعِث بها عليُّ بن أبي طالب
ليقرأها على الناس، فقال: ((وقيل: عشرين. وفي بعض الروايات: عشر آيات. وفي بعضها :
تسع آيات. ذكرها النقاش، وقال سليمان بن موسى الشامي: ذلك ثمان وعشرون آية)).
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٤٥/٢ - ٥٤٦ -، وابن جرير ٣١٦/١١ - ٣١٧ واللفظ له.
قال ابن كثير في البداية ٧/ ٢٢٤: ((وهذا مرسلٌ مِن هذا الوجه)). وقال ابن حجر في الفتح ٨٣/٨: ((وقد
ذكر ابن إسحاق بإسناد مرسل)). وقال الألباني في الإرواء ٣٠٤/٤: ((أخرجه ابن إسحاق في السيرة بسند
حسن مرسل)).
(٢) أخرجه ابن جرير في تاريخه ١٢٣/٣، وفي تفسيره ٣٠٩/١١ مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٧/١١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٩٢ - بلفظ: إنَّ
أبا بكر أُمَّرَ على الحاجّ يومئذ، ونادى عليٍّ فيه بالأذان، وكان عامًا حجَّ فيه المسلمون والمشركون.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ - ٢)
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٢٣١ .
٣١٥٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿فَسِيحُواْ فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ﴾ :
عشرون من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر،
كان ذلك عهدهم الذي بينهم (١). (ز)
٣١٥٨٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق معمر - ﴿فَسِيحُواْ فِ اُلْأَرْضِ أَرْبَعَةً
أَشْهُرٍ﴾، قال: نزَلتْ في شوال، فهي الأربعةُ أشهر؛ شوالٌ، وذو القَعْدة، وذو
الحِجة، والمحرَّم(٢). (٧/ ٢٣٤)
٣١٥٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ
عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ قال: لَمَّا نزلت هذه الآيةُ بَرِئ مِن عهدٍ كُلِّ مشرك، ولم يُعاهِد
بعدها إلا مَن كان عاهد، وأجرى لكُلِّ مُدَّتَهم، ﴿فَسِيحُواْ فِ الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ لِمَن
دخل عهدُه فيها مِن عشر ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر
من ربيع الآخر(٣). (ز)
٣١٥٨٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا نزلت هذه الآياتُ إلى
رأس أربعين آيَةً؛ بَعَثَ بِهِنَّ رسولُ اللهِ وَّ مع أبي بكر، وأمَّرَه على الحج، فلمَّا سار
فبلغ الشجرةَ من ذي الحُلَيْفَةِ أَتْبَعَه بعليٍّ، فأخذها منه، فرجع أبو بكر إلى النبي ◌ٍِّ،
فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أُنزِل في شأني شيء؟ قال: ((لا، ولكن لا يُبَلِّغ
عنّي غيري، أو رجل مِنِّي. أما ترضى - يا أبا بكر - أنَّك كنتَ معي في الغار، وأنَّك
صاحبي على الحوض؟)). قال: بلى، يا رسول الله. فسار أبو بكر على الحاجِّ،
وعليٌّ يُؤَذِّن ببراءة، فقام يوم الأضحى، فقال: لا يَقْرَبَنَّ المسجدَ الحرامَ مشركٌ بعد
عامه هذا، ولا يطوفنَّ بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول الله وَّ عهد فله
عهده إلى مُدَّته، وإنَّ هذه أيام أكل وشرب، وإنَّ الله لا يُدخل الجنةَ إلا مَن كان
مسلمًا. فقالوا: نحن نبرأُ مِن عهدك وعهدِ ابنِ عمك إلَّا مِن الطعن والضرب. فرجع
المشركون، فلام بعضهم بعضًا، وقالوا: ما تصنعون وقد أَسْلَمَتْ قريش؟
فأسلموا (٤). (ز)
٣١٥٨٩ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر -: إنَّما كانت الأربعةُ
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٥/٢ - ٢٦٦، وابن جرير ٣٠٩/١١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٥/١، وابن جرير ٣١١/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٤٧، والنحاس ص ٤٨٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١ / ٣٠٨، وابن أبي حاتم ١٧٤٦/٦. وعلَّقه النحاس ٤١٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير في تاريخه ١٢٢/٣ - ١٢٣، وفي تفسيره ١١/ ٣١٧ مرسلاً.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
٥ ٢٣٢ .
مِوَسُوعَبْ التَّفْسِيَةُ المُلتُور
الأشهرُ لِمَن كان بينه وبين رسول الله وَّه عهدٌ دون الأربعة الأشهر، فأتمَّ له الأربعة.
ومَن كان له عهدٌ أكثرَ مِن أربعة أشهر فهو الذي أُمِر أن يُتِمَّ له عهده، وقال: ﴿أتموا
إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾(١). (ز)
٣١٥٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: لَمَّا نزلت براءةُ بَعَثَ النبيُّ ◌َّ أبا بكر الصديق
على حَجِّ الناس، وبعث معه ببراءة مِن أول السورة إلى تسع آيات. فنزل جبريل،
فقال: يا محمد، إنَّه لا يُؤَدِّي عنك إلا رجل منك. ثم أتبعه عليّ بن أبي طالب،
فأدركه بذي الحُلَيْفَة على ناقة رسول الله وَّر، فأخذها منه، ثم رجع أبو بكر إلى
النبيِ وَس1، فقال له: بأبي أنت وأمي، هل أنزل الله فِيَّ مِن شيء؟ قال: ((لا، ولكن
لا يُبَلِّغ عني إلَّا رجلٌ مِنِّي، أما ترضى - يا أبا بكر - أنَّك صاحبي في الغار، وأنَّك
أخي في الإسلام، وأنَّك تَرِدُ عَلَيَّ الحوض يوم القيامة؟». قال: بلى، يا رسول الله.
فمضى أبو بكر على الناس، ومضى عليٍّ ببراءة من أول السورة إلى تسع آيات، فقام
عليٍّ يومَ النحر بمنّى فقرأها على الناس. ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ الَّهِ وَرَسُولِ﴾ من العهد غير أربعة
أشهر، ﴿إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ نزلت في ثلاثة أحياء من العرب، منهم: خزاعة،
ومنهم هلال بن عويمر، وفي مدلج منهم سراقة بن مالك بن [جُشْعُم] الكناني، وفي
بني خزيمة (٢) بن عامر، وهما حيَّان من كنانة، كان النبي ◌َّ عاهدهم بالحديبية
سنتين، صالح عليهم المخش بن خويلد بن عمارة بن المخش، فجعل الله رجل للذين
كانوا في العهد أجلهم أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر، ﴿فَسِيحُواْ
فِىِ الْأَرْضِ﴾ يقول: سيروا في الأرض ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ آمِنين حيثُ شِئْتُم، ... ثم جعل
مَن لا عهد له أجلُه خمسين يومًا من يوم النحر إلى انسلاخ المُحَرَّم(٣). (ز)
٣١٥٩١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: بعث رسولُ اللهِ وَّ أبا
بكر الصديق رضيُه أميرًا على الحاجِّ من سنة تسع ليقيم للناس حجَّهم، والناسُ مِن
أهل الشرك على منازلهم مِن حجِّهم. فخرج أبو بكر ومَن معه من المسلمين، ونزلت
سورة براءةً في نَقْضٍ ما بين رسول الله وَّه وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه
فيما بينه وبينهم: أن لا يُصَدَّ عن البيت أحدٌ جاءَه، وأن لا يُخاف أحدٌ في الشهر
الحرام. وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناس مِن أهل الشرك، وكانت بين ذلك
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٦/٢، وابن جرير ١١/ ٣١١.
(٢) كذا في المطبوع، ولعلها تصحَّفَت من: بني جَذِيمةَ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٦/٢.

فَوْسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَّةِ (١ -٢)
٢٣٣ .
عهود بين رسول الله وَله وبين قبائل مِن العرب خصائص إلى أجل مُسَمَّى، فنزلت فيه
وفيمن تخلَّف عنه من المنافقين في تبوك، وفي قول مَن قال منهم، فكشف الله فيها
سرائرَ أقوام كانوا يَسْتَخْفُون بغير ما يُظهِرون، منهم مَن سُمِّي لنا، ومنهم مَن لم يُسَمَّ
لنا، فقالَ: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِ إِلَى الَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي: لأهل العهد
العامِّ مِن أهل الشرك من العرب، ﴿فَسِيحُواْ فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ
بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] أي: بعد هذه الحجة(١). (ز)
٣١٥٩٢ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾: عشرين من ذي الحجة،
والمحرم، وصفرًا، وشهر ربيع الأول، وعشرًا من ربيع الآخر (٢)٢٨٨٥]. (ز)
٣١٥٩٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نَقَضَ كلَّ عهد كان أكثر من أربعة
أشهر، فردّه إلى الأربعة(٣) ٢٨٨٦]. (ز)
[٢٨٨٥ ذكر ابنُ تيمية (٣٠١/٣) ثلاثة أقوال في تعيين الأشهر الحرم في هذه الآية: الأول:
أنَّها الأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، المذكورة في قوله تعالى:
﴿مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ﴾. الثاني: أولها يوم النحر، وآخرها العاشر من ربيع الآخر. الثالث:
أن آخرها عاشر من ربيع الأول.
ورجَّح ابنُ تيمية القول الثاني مستندًا إلى الإجماع، وهو قول مجاهد، والضحاك، وقتادة،
ومحمد بن كعب القرظي، وسفيان الثوري. وذكر أنَّ القول الثاني يُحكَى عن ابن عباس،
ثم انتَقَدَه بقوله: ((ولا يصِحُّ عِنه)). وجمع بين القولين الثاني والثالث بقوله: ((ولا منافاة بين
القولين؛ فإنه باتفاق الناس أنَّ الصديق نادى بذلك في الموسم في المشركين: إنَّ لكم أربعة
أشهر تسيحون فيها، ويوم النحر كان ذلك العام بالاتفاق عاشر ذي القعدة)).
٢٨٨٦ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين فيمن أُذِن له بالسياحة في الأرض أربعة أشهر مِمَّن
برئ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبين رسول الله من المشركين على أقوال:
الأول: مَن كان له عهد مع النبي ◌َّ، فمَن كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر رُفِع إليها،
ومَن كانت مدة عهده بغير أجل محدود قُصِر به على أربعة أشهر، ثم هو حرب بعد ذلك الله
ولرسوله وللمؤمنين، يقتل حيثما أدرك ويؤسر إلا أن يتوب. الثاني: مَن كان له عهد أُمهِل
بالسياحة أربعة أشهر، ومَن لم يكن له عهد فإنَّما كان أجله خمسين ليلة؛ عشرون من ذي ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠٤/١١ - ٣٠٥ عن ابن إسحاق معضلًا. وعنه في تفسير الثعلبي ٦/٥: هم صنفان
من المشركين: أحدهما: كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر، فأُمْهِل تمام أربعة أشهر. والآخر: كانت
مدة عهده بغير أجل محدود، فقصر به على أربعة أشهر؛ ليرتاد لنفسه ...
(٢) تفسير سفيان الثوري ص١٢٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٥/ ٧.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١ -٢)
٥ ٢٣٤ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
== الحجة والمحرم كله. وهؤلاء انقسموا إلى فريقين في ابتداء مدة الإمهال وانقضائها : الفريق
الأول: قالوا: مَن كان له عهد: فابتداء إمهاله يوم نزول براءة أول شوال، ومَن لم يكن له
عهد فابتداء إمهاله يوم النداء، وهو يوم الحج الأكبر، وانقضاؤهما: بانسلاخ الأشهر
الحرم، وذلك بانقضاء المحرَّم. والفريق الثاني: قالوا: مَن كان له عهد، ومن لم يكن له
عهد، فابتداء الإمهال لهما واحد: وهو يوم النداء بالحج، ثم مَن كان له عهد فانقضاء
إمهاله إلى العاشر من شهر ربيع الآخر، ومن لم يكن له عهد فانقضاء إمهاله بانسلاخ
الأشهر الحرم، وذلك بانقضاء المحرَّم. الثالث: ابتداء الإمهال لِمَن كان له عهدٌ ومَن لم
يكن له عهدٌ مِن المشركين وانقضاؤه لجميعهم وقتٌ واحدٌ، قالوا: وكان ابتداؤه يوم الحج
الأكبر، وانقضاؤه بانقضاء عشرٍ من ربيع الآخر. الرابع: ابتداء الإمهال لِمَن كان له عهدٌ
ومَن لم يكن له عهد من المشركين وانقضاؤه لجميعهم وقتٌ واحدٌ، قالوا: كان ابتداؤه يوم
نزلت براءة، وانقضاؤه بانقضاء الأشهر الحرم، وذلك بانقضاء المحرَّم. الخامس: مَن كان
له عهد أقل من أربعة أشهر رُفِع إليها، ومَن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر فإنه نَّ أُمِر
أن يُتِمَّ له عهده إلى مدته.
ورجَّح ابنُ جرير (٣١١/١١) مستندًا إلى السُّنة، وظاهر الآية أنَّ ((الأجل الذي جعله الله
لأهل العهد من المشركين، وأَذِن لهم بالسياحة فيه بقوله: ﴿فَسِيحُواْ فِى الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾
إنَّما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله وَّر، ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته،
فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يُظاهِروا عليه فإنَّ الله - جلَّ ثناؤه - أَمَر نبيَّه وَّ بإتمام
العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدُثُم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوَكُمْ شَيْئًا وَلَمْ
يُظَهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مَُّّتِهِمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُنَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤])). ثم قال
(١١/ ٣١٨): ((وعلى ذلك دلَّ ظاهرُ التنزيل، وتظاهرت به الأخبار عن رسول الله وَلات).
وبيَّن ابنُ جرير أنَّ ابتداء الأشهر الأربعة - لِمَن كان له هذا الإمهال - مِن يوم الحج الأكبر،
وانقضاؤها بانقضاء عشر من ربيع الآخر، وانتَقَدَ (٣١٩/١١) مستندًا إلى الدلالة العقلية مَن
قال بأنَّ الإمهال كان في شوال مِّن وقت نزول براءة بأنَّ ذلك «غيرُ جائزٍ أن يكون صحيحًا؛
لأنَّ المجعول له أجلَ السياحة إلى وقتٍ محدود إذا لم يَعْلَم ما جُعِل له - ولا سيَّما مع
عَهْدٍ له قد تَقَدَّم قبل ذلك بخلافه - فكمَن لم يُجعَل له ذلك؛ لأنه إذا لم يَعْلَم ما له في
الأجل الذي جُعِل له، وما عليه بعد انقضائه، فهو كهيئته قبل الذي جُعِل له من الأجل،
ومعلومٌ أنَّ القوم لم يعلموا بما جُعِل لهم من ذلك إلا حين نودي فيهم بالموسم)).
وكذا انتَقَدَ ابنُ عطية (٢٥٤/٤) مَن قال بذلك، فقال: ((اعتُرِض هذا بأنَّ الأجل لا يلزم إلا
مِن يوم سُمِع)). إلا أنَّه التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: ((ويحتمل أنَّ البراءة ==

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ، (٢)
: ٢٣٥ %
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِرِى اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِى الْكَفِينَ
٣١٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوّفهم، فقال: ﴿وَأَعْلَمُوَأْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِرِى اللَّهِ وَأَنَّ
اللَّهَ مُخْزِى الْكَفِرِينَ﴾، فلَم يعاهد النبيُّ ◌َّهِ بعد هذه الآيةِ أحدًا من الناس(١). (ز)
٣١٥٩٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: بَلَغَنَا - واللهُ أعلم -
في قوله: ﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِرِى اللَّهِ﴾ يقول: أنَّكم غير سابقي اللهِ في الأرض،
﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِى الْكَفِرِينَ﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٥٩٦ - عن علي بن أبي طالب، قال: بعَثني رسول الله وَّ إلى اليمن ببراءة،
فقلتُ: يا رسولَ الله، تَبْعَثُني وأنا غلامٌ حديثُ السِّنِّ، وأُسألُ عن القضاءِ ولا أَدْرِي
ما أُجِيبُ؟! قال: ((ما بُدُّ مِن أن تَذْهَبَ بها، أو أَذهبَ بها)). قلتُ: إن كان لا بُدَّ فأنا
أذهبُ. قال: ((انطَلِقْ، فإنَّ الله يُثَبِّتُ لسانَك، ويَهْدِي قلبَك)). ثم قال: ((انطَلِقْ،
فاقرَأُها على الناس)) (٣). (٢٣٣/٧)
== قد كانت سُمِعت من أول شوال، ثم كرر إشهارها مع الأذان يوم الحج الأكبر)».
وحكى ابنُ كثير (١٣٨/٧) هذا القول عن الزهري، ثم انتَقَدَه بنحو ما ذكر ابنُ جرير،
وابنُ عطية .
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٣١٢/١١) مستندًا إلى القرآن مَن ظنَّ بأنَّ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُنْسَلَخَ اُلْأَشْهُرُ
اٌلْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ يدلُّ على أنَّ الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء
الأشهر الحُرُم قتلَ كلِّ مُشْرِك، بأنَّ الآية التي تتلو ذلك - وهي قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ
لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدُّ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِ إِلَّا الَّذِينَ عَهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ فَمَا أُسْتَقَمُواْ
لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧] - تُنبِئُ عن صحة ما قال ((فهؤلاء
مشركون، وقد أَمَر الله نبيَّه ◌َله والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ما استقاموا لهم بتَرْكِ
نَقْضِ صُلْحِهم، وتَرْكِ مظاهرة عَدُوِّهم عليهم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٤٧.
(٣) أخرجه ابن حبان ٤٥١/١١ (٥٠٦٥)، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي به .
وهذا إسناد ضعيف؛ سماك في روايته عن عكرمة اضطراب. ينظر: تهذيب الكمال (١٢٠/١٢).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣)
: ٢٣٦ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَأَذَنٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ﴾
٣١٥٩٧ - عن حكيم بن حميد، قال: قال لي عليٍّ بن الحسين: إنَّ لعليٍّ في
كتابِ اللهِ اسمًا، ولكن لا تَعْرِفونه. قلت: ما هو؟ قال: ألم تسمَعْ قولَ الله: ﴿وَأَذَنٌ
مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجّ الْأَكْبَرِ﴾؟ هو - واللهِ - الأذانُ(١). (٧/ ٢٣٥)
٣١٥٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: زعم سليمان بن موسى الشامي: أنَّ قوله:
﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: الأذان: القصص، فاتحة براءة حتى تختم: ﴿وَإِنْ
خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] فذلك ثمان وعشرون آية (٢). (ز)
٣١٥٩٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأَذَنٌ
مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: هو إعلامُ مِن الله ورسوله(٣). (٢٣٥/٧)
﴿يَوْمَ الْحَجِ الْأَكْبَرِ﴾
٣١٦٠٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: سألتُ رسولَ الله ◌َّ عن يوم الحجّ
الأكبر. فقال: ((يومُ النحر)) (٤). (٢٣٥/٧)
٣١٦٠١ - عن علي بن أبي طالب، قال: أربعٌ حفِظتُهنَّ مِن رسول الله وَّهِ: أنَّ
الصلاةَ الوسطى العصر، وأنَّ الحجَّ الأكبرَ يومُ النحر، وأنَّ إدبارَ السجودِ الركعتانِ
بعد المغرب، وأنَّ أدبارَ النجوم الركعتانِ قبلَ صلاة الفجر(٥). (٢٣٥/٧)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٤٧.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٩٤/١١: ((ولم ينزل في عليٍّ شيءٌ من القرآن بخصوصيته، وكان ما يوردونه
في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، وقوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِيْنًا وَيَتِمًا
وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]، وقوله: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجْ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِ﴾ [التوبة:
١٩]، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في أنها نزلت في علي لا يصح شيء منها)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٠/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٤٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٤٧.
(٤) أخرجه الترمذي ٢/ ٤٥١ (٩٧٨)، ٣٢٢/٥ (٣٣٤٢)، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٤٧ (٩٢٢٦).
قال السيوطي في الإتقان ٢٥٩/٤: (وله شاهد عن ابن عمر عند ابن جرير)). وقال الألباني في صحيح أبي
داود ١٩٢/٦: ((عند الترمذي بسند ضعيف)).
(٥) أخرجه الدار قطني - كما في شرح ابن ماجه لمغلطاي ١ / ١٠٠٦ -.
قال السيوطي: ((أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف)).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٣٧ %
٣١٦٠٢ - عن عمرو بن الأحْوَص: أنَّه شهِد حَجَّة الوداع مع رسول اللهَ وَّل،
فحمد الله، وأثنَى عليه، وذكَّر، ووعَظ، ثم قال: ((أُّ يوم أحْرَمُ؟ أيُّ يومٍ أحْرَمُ؟ أيُّ
يوم أحْرَمُ؟)). فقال الناس: يومُ الحجِّ الأكبر، يا رسولَ الله(١). (٢٣٦/٧)
٣١٦٠٣ - عن ابن أبي أوفى، عن النبي ◌َّ: أنَّه قال يومَ الأضحى: «هذا يومُ الحجّ
الأكبر)) (٢). (٧/ ٢٣٦)
٣١٦٠٤ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسولَ الله وَّهِ وَقَف يومَ النحر بين الجمراتِ في
الحَجَّةِ التي حجَّ، فقال: ((أيُّ يوم هذا؟)). قالوا: يومُ النحر. قال: ((هذا يومُ الحِجِّ
الأكبر)) (٣). (٢٣٦/٧)
٣١٦٠٥ - عن سَمرة، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((يومُ الحجِّ الأكبر يومُ حَجَّ أبو بكرٍ
بالناس)) (٤). (٧/ ٢٣٨)
٣١٦٠٦ - عن سَمُرةَ بن جُندُب: أنَّ رسولَ الله ◌َّه قال زمنَ الفتح: ((إنَّ هذا عامُ الحجِّ
الأكبر)). قال: ((اجتمَع حجُّ المسلمين وحجُّ المشركين في ثلاثةِ أيام متتابعات، واجتمع
حجُّ النصارى واليهودُ في ثلاثة أيام متتابعات، فاجتمع حجُّ المسَّلمين والمشركين
(١) أخرجه الترمذي ٣٢٠/٥ - ٣٢٢ (٣٣٤١)، وابن ماجه ٢٤٣/٤ (٣٠٥٥) كلاهما مُطَوَّلًا .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٢٩/٦ (٥٩٩٧)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/ ٤٧٧ (٣٩٧)
واللفظ له .
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديثَ مرفوعًا عن الشيباني إلا حفصُ بن عمر، تفرَّد به محمد بن بكار)).
وقال أبو العباس العصمي في جزئه ص١٤٢ (٢٠): ((غريب من حديث سليمان الشيباني، عن عبد الله بن
أبي أوفى، لا نعلم رواه عنه مرفوعًا غيرُ حفص، وهو ابن عمر الحلبي، وجبارة يقول: حفص بن معاوية.
والصواب عمر)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٣/٣ (٥٦١٠): ((فيه حفص بن عمر قاضي حلب، وهو
ضعيف)).
(٣) أخرجه أبو داود ٣١٧/٣ - ٣١٨ (١٩٤٥)، وابن ماجه ٢٤٦/٤ (٣٠٥٨) مطولًا، والحاكم ٣٦١/٢
(٣٢٧٦)، وابن جرير ٣٣٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧٤٨/٦ (٩٢٢٧). وعلّقه البخاري ١٧٧/٢ (١٧٤٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة)). ووافقه الذهبي. وقال البغوي في
شرح السُّنَّة ١٢٢/٧ : ((وقد صح عن ابن عمر)). وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ٢٣٢/٤: ((وعند أبي
داود بإسناد صحيح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ١٩١/٦ (١٧٠٠): ((إسناده صحيح، وعلَّقه
البخاري بصيغة الجزم)).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٢١٥/٧ (٦٨٩٤).
قال الهيثمي في المجمع ٢٩/٧ (١١٠٣٦): ((رجاله رجال الصحيح، إلا أنَّ معاذ بن هشام قال: وجدتُ في
كتاب أبي)).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣)
٥ ٢٣٨ %
مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
والنصارى واليهود العامَ في ستة أيام متتابعات، ولم يجتمِعْ منذُ خُلِقتِ السماواتُ
والأرضُ كذلك قبلَ العام، ولا يجتمِعُ بَعدَ العام حتى تقومَ الساعة))(١). (٧/ ٢٣٨)
٣١٦٠٧ - عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ: أنَّ رسولَ الله وَّ قال يومَ عرفة: «هذا يومُ الحِجِّ
الأكبر)) (٢). (٧/ ٢٣٩)
٣١٦٠٨ - عن محمد بن قيس بن مخرمة: أنَّ رسول الله وَّله خطب يوم عرفة، فقال:
((هذا يومُ الحج الأكبر)) (٣). (ز)
٣١٦٠٩ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: لَمَّا كان يوم ذلك قَعَدَ على
بعيرٍ له النبيُّ، وأخذ إنسان بخطامه - أو زمامه -، فقال: ((أيُّ يوم هذا؟)). قال:
فسكتنا، حتى ظنًّا أنه سيسميه غير اسمه، فقال: ((أليس يوم الحج؟))(٤). (ز)
٣١٦١٠ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عبَّاد العصري - قال: الحجُّ الأكبرُ يومُ
عرفة (٥). (٧/ ٢٣٩)
٣١٦١١ - عن سعيد بن المسيب، عن عمر أو ابن عمر: أنَّه كان ينهى عن صوم يوم
عرفة، ويقول: هو يوم الحج الأكبر(٦). (ز)
(١) أخرجه البزار في مسنده ١٠/ ٤٦٧ (٤٦٥٦)، والطبراني في الكبير ٢٥٦/٧ (٧٠٤٠).
قال البزار: ((وهذا الكلام لا نعلمه يُرْوَى عن النبي ◌َّه إلا عن سمرة بهذا الإسناد)). وقال ابن رجب في
لطائف المعارف ص ١١٥ عن سند البزار: ((وفي إسناده يوسف السمتي، وهو ضعيف جدًّا)). وقال الهيثمي
في المجمع ١٧٨/٦ (١٠٢٦٣): ((رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف)). وقال ٢٩/٧
(١١٠٣٧): ((رواه الطبراني، ورجاله موثقون، ولكن متنه منكر)).
(٢) أخرجه الحاكم ٣٠٤/٢ (٣٠٩٧)، والواحدي في التفسير الوسيط ٤٧٦/٢ - ٤٧٧ (٣٩٦).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٧/٣ (١٥١٨٤)، وابن حزم في حجة الوداع ص ٤٨٠ (٥٤٤)، وابن جرير
١١/ ٣٢٣، ٣٢٤، وابن أبي حاتم ١٧٤٨/٦ (٩٢٢٨).
قال ابن حزم في حجة الوداع ص ٤٨٠ (٥٤٤): ((وهذا ليس بشيء؛ لأنه رواية رجل مجهول لا ندري مَن
هو، على أنَّه قد روى هذا كثيرٌ عن الأئمة الأفاضل)). وقال البيهقي في الكبرى ٢٠٤/٥ (٩٥٢١):
((مرسلًا)). وقال ابن كثير ١٠٨/٤: ((حديث مرسل)).
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٩١/٤ (١٤٥٨)، وابن جرير ٣٣٣/١١.
ذكر ابنُ كثير ٧/ ١٤٦ هذا الحديثَ من رواية ابن جرير، عن أحمد بن المقدام، عن يزيد بن زريع، عن ابن
عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه مرفوعًا، ثم قال: ((وهذا إسناد
صحيح، وأصله مخرج في الصحيحين)).
(٥) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٨١، ١٢٥/٧، وابن أبي شيبة ص٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن
جرير ٣٢٢/١١، ٣٢٣، وابن أبي حاتم ١٧٤٨/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٢٢.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣)
٠ ٢٣٩ هـ
٣١٦١٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الملك بن عمير - قال: يوم الحج
الأكبر يومُ النحر(١). (ز)
٣١٦١٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث - قال: يومُ الحجِّ الأكبر يومُ
النحر(٢). (٧ /٢٣٥)
٣١٦١٤ - عن أبي الصَّهَباءِ البكريِّ، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب عن يومِ الحجِّ
الأكبر. فقال: يومُ عرفة (٣). (٢٣٩/٧)
٣١٦١٥ - عن أبي الصهباء البكري، قال: سألتُ علي بن أبي طالب نَظُّه عن يوم
الحج الأكبر. فقال: إنَّ رسول الله وَ له بعث أبا بكر بن أبي قحافة نظرُّه يقيم للناس
الحج، وبعثني معه بأربعين آية من براءة، حتى أتى عرفة، فخطب الناسَ يوم عرفة،
فلما قضى خطبتَه الْتَفَتَ إِلَيَّ، فقال: قم، يا عليُّ، وأَدِّ رسالةَ رسول اللهِ وَله .
فقمتُ، فقرأتُ عليهم أربعين آيةً من براءة، ثُمَّ صدرنا حتى أتينا منى، فرميت
الجمرة، ونحرت البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمتُ أن أهل الجَمْعِ لم يكونوا
حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطَفِقْتُ أتَبَّع بها الفَساطيط أَقْرَؤُها عليَهم، فمِن ثَمَّ
إِخالُ حسِبتُم أنَّه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة (٤). (ز)
٣١٦١٦ - عن المغيرة بن شعبة - من طريق عبد الله بن سنان -: أنَّه خطَب يومَ
الأضحى، فقال: اليومُ النحر، واليومُ الحجُّ الأكبر(٥). (٧/ ٢٣٧)
٣١٦١٧ - عن أبي هريرة - من طريق مُحَرَّر - قال: بعَثني أبو بكر في مَن يُؤَذِّنُ يومَ
النحر بمِنَّى: ألَّا يَحُجَّ بعدَ العام مشرٌ، ولا يطوفَ بالبيت عُريان، ويومُ الحجِّ
الأكبر يومُ النحر، والحجُّ الأكبرُ الحجُّ. وإنما قيل: ﴿اَلْأَكْبَرِ﴾ مِن أجلِ قولِ
الناس: الحجُّ الأصغر. فنَذ أبو بكرٍ إلى الناسِ في ذلك العام، فلم يُحجَّ عامَ حَجةٍ
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٢٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٦/٢، وابن أبي شيبة ص٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)، والترمذي
(٣٠٨٩)، وابن جرير ٣٢٥/١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١١.
(٤) أخرجه ابن حزم في حجة الوداع ص ٤٨٠ (٥٤٥) مختصرًا، وابن جرير ٣٢١/١١ - ٣٢٢ واللفظ له.
وأورده الثعلبي ٩/٥.
قال الشيخ شاكر في تحقيق تفسير الطبري ١١٣/١٤ (١٦٣٨٢): ((هو إسناد صحيح)).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٠٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ص٤٣٩ (القسم الأول من الجزء الرابع)،
وابن جرير ٣٢٧/١١.

سُورَةُ التَّوَبَيِ (٣)
& ٢٤٠ %=
مُوَسُبَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
الوداع الذي حجَّ فيه رسول الله وَّه مشرك، وأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ الآية [التوبة: ٢٨](١). (٧/ ٢٣٦)
٣١٦١٨ - عن سمُرَةَ [بن جندب]، في قوله: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾، قال: كان عامَ
حجَّ فيه المسلمون والمشركون في ثلاثةِ أيام، واليهودُ والنصارى في ثلاثة أيام،
فاتَّفَق حجُّ المسلمين والمشركين واليهود والنصارى في ستةِ أيام (٢). (٧/ ٢٣٨)
٣١٦١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سماك، عن عكرمة - قال: الحجُّ الأكبرُ
يومُ النحر (٣). (٧ / ٢٣٧)
٣١٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سلمة بن بُخْت، عن عكرمة - قال: إنَّ
يومَ عرفة يومُ الحجِّ الأكبر، يُباهِي اللهُ ملائِكتَه في السماء بأهلِ الأرض، يقول:
جاءوني شُعْثَا غُبْرًا، آمَنوا بي ولم يَرَوْنِي، وعِزَّتي، لَأَغْفِرِنَّ لهم (٤). (٢٣٩/٧)
٣١٦٢١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾، كان
ابنُ عباس يقول: هو يوم عرفة. ولم أسمع أحداً يقول: إنَّه يوم عرفة، إلا ابن
عباس(٥). (ز)
٣١٦٢٢ - عن مَعقِل بن داود، قال: سمعتُ ابنَ الزبير يقولُ يوم عرفة: هذا يومُ
الحجِّ الأكبر(٦). (٧/ ٢٤٠)
٣١٦٢٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾: كان
ابنُ عمر يقول: هو يوم النحر(٧). (ز)
٣١٦٢٤ - عن عبد الله بن أبي أوفى - من طريق عبد الملك بن عمير - قال: الحجُّ الأكبر
يومُ النحر، يُوضَعُ فيه الشَّعَرُ، ويُهَرَاقُ (٨) فيه الدم، ويَحِلُّ فيه الحرام(٩). (٧/ ٢٣٧)
(١) أخرجه البخاري (٣١٧٧)، ومسلم (١٣٤٧)، وأبو داود (١٩٤٦)، والنسائي (٢٩٥٧)، وابن جرير ١١/
٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ص ٤٤٠ (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن جرير ٣٢٨/١١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٤٨، وابن جرير ٣٢٤/١١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٣٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٢٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٤٨/٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٣٤.
(٨) أي: يُراق. النهاية (هرق).
(٩) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٣٦٤ -، وعبد الرزاق ١ / ٢٦٧، وسعيد بن منصور =