Indexed OCR Text

Pages 201-220

سُورَةُ الْأَنفَّال (٧٢)
مُؤْسُكَبُ التَّقْسِي المَاتُور
٥ ٢٠١ .
لقوله: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِّ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾(١). (٢١٢/٧)
٣١٤٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان رسول الله وٍَّ آخَى
بين المسلمين مِن المهاجرين والأنصار، فآخَى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن
حارثة، وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء، وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن
مسعود، وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله، وبين عبد الرحمن بن عوف
وسعد بن الربيع، وقال لسائر أصحابه: تآخَوْا، وهذا أخي. يعني: علي بن أبي
طالب. قال: فأقامَ المسلمون على ذلك حتى نزلت سورة الأنفال، وكان مما شَدَّد الله
بِه عَقْدَ نبيِّهِ وَ ◌ّه قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَ يُّهَاجِرُواْ﴾ إلى قوله:
﴿لَمُ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٤]، فَأَحْكَم الله تعالى بهذه الآيات العَقْدَ الذي عَقَدَ
رسول الله وَ﴿ بين أصحابه مِن المهاجرين والأنصار، يَتوارثُ الذين تآخَوْا دونَ مَن
كان مُقِيمًا بمكة مِن ذوي الأرحام والقَرابات، فمكَث الناسُ على ذلك العَقْدِ ما
شاء الله، ثم أنزَل الله الآية الأخرى فنَسَخَت ما كان قبلَها، فقال: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ
بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنَكُمْ وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ﴾ والقَرابات، ورجَع كلُّ رجلٍ إلى
نَسَبِهِ وَرَحِمِه، وانقطَعَت تلك الوراثة(٢). (٢١٣/٧)
٣١٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَّكَ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ يعني: في الميراث، جعل الله الميراثَ للمهاجرين والأنصار دون
الأرحام، ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ ما لكم من ميراثِهم
شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِ الدِّينِ﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ
المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوِّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمُ
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَؤُ﴾ فكانوا يَعْمَلون على ذلك، حتى أنزل الله هذه الآية: ﴿وَأُوْلُواْ
اُلْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اَللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، فَنَسَخَت التي قبلها، وصارت
المواريثُ لِذَوِي الأرحام (٣). (٧/ ٢١٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٠/١١ - ٢٩١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١٧٣٨/٥ - ١٧٤٠ (٩١٨٥ - ٩١٩٢) مفرقًا .
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٠، وابن أبي حاتم ١٧٣٩/٥ - ١٧٤٠ (٩١٨٧) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى
ابن مردويه .

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٧٢)
٥ ٢٠٢ .
مُوسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
٣١٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُّوْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ
بَعْضِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾، قال: كان المهاجر
لا يَتَولَّى الأعرابيَّ ولا يَرِثُه وهو مؤمن، ولا يَرِثُ الأعرابيُّ المهاجرَ، فنسَخَها هذه
الآية: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥](١). (٢١٥/٧)
٣١٤٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الثلاث الآيات
خواتيم الأنفال فيهِنَّ ذِكْرُ ما كان من ولاية رسول الله وَّ بين مهاجري المسلمين
وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرُها: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ
كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥](٢). (ز)
٣١٤٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَالَِّنَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ يُهَاجِرُواْ
مَا لَكُ مِّنْ وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾، قال: نزلت هذه الآية فتَوَارَث المسلمون
بالهجرة، فكان لا يَرِثُ الأعرابيُّ المسلمُ من المهاجرِ المسلمِ شيئًا، ثم نُسِخ ذلك
بعدُ في سورة الأحزاب [٦]: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ مِنَ
اُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ﴾، فخلَط اللهُ بعضَهم ببعض، وصارت المواريثُ بالمِلَلِ(٣). (٢١٥/٧)
٣١٤٦٠ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيْرٌ﴾، قال: بَلَغَنَا أنَّها كانت في
الميراث، لا يتوارث المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا. قال: ثم
نزل بعدُ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِنَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال:
٧٥]، فتوارثوا ولم يهاجروا (٤). (ز)
٣١٤٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ
وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ في
الميراث، ﴿وَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ يُّهَاجِرُواْ﴾ وهؤلاء الأعراب ﴿مَا لَكُ مِّنْ وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾
في الميراث، ﴿وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِ اٌلِينِ﴾ يقول: بأنهم مسلمون ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا
(١) أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٣٢١، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩١/١١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٢/١، وابن جرير ٢٩٢/١١ - ٢٩٤، والنحاس في ناسخه ص٤٧٤. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩١.

سُورَةُ الأَنْفَال (٧٢)
فَوَسُبَة التَّقْسِيَةُ الْحَانُورُ
٠ ٢٠٣ .
عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَؤُ﴾، ﴿وَاُلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] في
الميراث، ﴿وَأَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥] الذين
توارثوا على الهجرة في كتاب الله، ثم نسختها الفرائض والمواريث، فتَوَارَثَ
الأعرابُ والمهاجرون(١)٨٧٦]. (ز)
٣١٤٦٢ - عن زيد بن أَسْلَم - من طريق القاسم -، أَنَّه قال: وقال: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾، فكان الأعرابيُّ لا
يرث المُهاجِرِيَّ(٢). (ز)
٣١٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله
﴿وَهَاجَرُواْ﴾ إلى المدينة ﴿وَجَهَدُواْ﴾ العدوَّ ﴿يَأَمْوَِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فهؤلاء
المهاجرون، ثم ذكر الأنصار، فقال: ﴿وَاُلَّذِينَ ءَاوَواْ﴾ النبِيَّ نَّهِ ﴿وَنَصَرُواْ﴾ النبيَّ ◌َّ،
ثم جمع المهاجرين والأنصار، فقال: ﴿أُوْلَّكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَّهُ بَعْضٍ﴾ في الميراث؛
لِيُرَغِّبَهم بذلك في الهجرة، فقال الزبير بن العوام ونفرٌ معه: كيف يَرِثُنا غيرُ أوليائنا
وأولياؤنا على ديننا، فمن أجل أنهم لم يهاجروا لا ميراث بيننا، فقال الله بعد ذلك:
﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿وَلَمْ يُهَاجِرُواْ﴾ إلى المدينة ﴿مَا لَكُ مِّن
وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ في الميراث؛ ﴿حَّى يُهَاجِرُواْ﴾ إلى المدينة(٣). (ز)
على هذا القول فالموالاة التي ذكرتها الآية: هي في الميراث. وذكر ابنُ عطية (٤/
٢٨٧٦
٢٤٦ بتصرف) أن هناك من جعلها المؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي، وذكر أنَّه لازِمٌ مِن
دلالة اللفظ. ثم علَّق بقوله: ((ومن ذَهَبَ إلى أنها في التَّآزر والتعاون فإنما يَحمل نفْي الله
تعالى ولايتهم عن المسلمين على أنها صفة الحال، لا أنَّ الله حَكم بأن لا ولاية بين
المهاجرين وبينهم جملة، وذلك أن حالهم إذا كانوا متباعدي الأقطار تقتضي أن بعضهم إنْ
حَزَبه حازب لا يجد الآخر ولا ينتفع به، فعلى هذه الجهة نفي الولاية، وعلى التأويلين
ففي الآية حض للأعراب على الهجرة، ... ومن رأى الولاية في الموارثة فهو حكْم من الله
ينفي الولاية في الموارثة، قالوا: ونسخ ذلك قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى
بِبَعْضِ﴾)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٣.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٣/٣ - ٧٤ (١٦١).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٣٠.

سُورَةُ الأَفَّالَ (٧٢)
: ٢٠٤ هـ
فَوْسُبعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٣١٤٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ
ءَمَنُواْ وَلَمَّ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾ إلى قوله: ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾
[الأنفال: ٧٣]، قال: كان المؤمنُ المهاجرُ والمؤمنُ الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان،
وإن كانا أخَوَيْن مؤمِنَيْن. قال: وذلك لأنَّ هذا الدين كان بهذا البلد قليلًا حتى كان
يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال
النبيِ وَّرَ: ((لا هجرة بعد الفتح)). وقرأ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اَللَّهِ﴾
[الأنفال: ٧٥] (١). (ز)
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾
٣١٤٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ
يُهَاجِرُواْ﴾: هؤلاء الأعراب (٢). (ز)
٣١٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿وَلَمْ
يُهَاجِرُوا﴾ إلى المدينة ﴿مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ في الميراث؛ ﴿حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾ إلى
المدينة (٣). (ز)
﴿وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِ الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌ
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيْرٌ
٣١٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّنْ وَلَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وَإِنِ
اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِ الدِّينِ﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على
عدوًّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَوٌّ﴾(٤). (٢١٤/٧)
٣١٤٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِى
الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَنُ﴾: وكان حقًّا على المؤمنين الذين
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/١١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٩/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٠، وابن أبي حاتم ١٧٣٩/٥ - ١٧٤٠ (٩١٨٧) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى
ابن مردويه .

مُؤَسُوعَبْ التَّقْسِي المَاتُور
& ٢٠٥ %=
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٧٢)
آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قُوتِلوا، إلّا أن يَسْتَنصِروا
على قوم بينهم وبينَ النبي ◌َِّ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم، إلا على العدوِّ الذي لا
ميثاقَ لهَم (١). (٢١٢/٧)
٣١٤٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: تَرَك رسولُ اللهِ وَهُ
الناسَ يوم تُوُفِّي على أربعةِ منازل: مؤمنٍ مهاجر، والأنصار، وأعرابيٍّ مؤمنٍ لم
يهاجر، إن استَنصَرِه النبيُّ نَصَرَه، وإن ترَكه فهو إذنٌ له، وإن استَنصَروا النبيَّ وَّ كان
حقًّا عليه أن يَنْصُرَهم، وذلك قوله: ﴿وَإِنِ اُسْتَنَصَرُوَكُمْ فِىِ الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾،
والرابعة: التابعين بإحسان (٢). (٢١٩/٧)
٣١٤٧٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان -، مثله(٣). (٢١٩/٧)
٣١٤٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - في قوله: ﴿وَإِنِ اُسْتَنَصَرُوَكُمْ فِ الدِّينِ
فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَؤُ﴾، قال: نُهِي المسلمون عن أهل
ميثاقِهم، فواللهِ لَأَخُوك المسلمُ أعظمُ عليك حُرمةً وحَقًّا (٤). (٢١٧/٧)
٣١٤٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِى
الدِّينِ﴾، يقول: بأنَّهم مسلمون(٥). (ز)
٣١٤٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِ الدِّينِ﴾ يا معشر
المهاجرين، إخوانُكم الذين لم يهاجروا إليكم، فأتاهم عدوُّهم من المشركين
فقاتلوهم لِيَرُدُّوهم عن الإسلام ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ فانصروهم، ثم استثنى، فقال:
﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقُ﴾، يقول: إن استنصر الذين لم يهاجروا إلى المدينة
على أهل عهدكم فلا تنصروهم، ﴿وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٤٧٤ - عن بُرَيْدَة، قال: كان رسول الله وَّه إذا بَعَث أميرًا على سَرِيَّة أو جيش؛
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩٠/١١ - ٢٩١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١٧٣٨/٥ - ١٧٤٠ (٩١٨٥ - ٩١٩٢)
مُفَرَّقًا .
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩٥/١١، وابن أبي حاتم ١٧٤٢/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٤٠/٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/٢.

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٧٣)
٥ ٢٠٦ %
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور
أوصاه في خاصَّةِ نفسِه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: «اغْزُوا
باسم الله في سبيل الله، قاتِلوا مَن كفر بالله، إذا لَقِيتَ عدوَّك من المشركين فادْعُهم
إلى إحدى ثلاث خصال، فأيَّتهن ما أجابوك إليها فَاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم؛ ادْعُهم إلى
الإسلام، فإن أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى التَّحوُّل من دارهم إلى
دار المهاجرين، وأَعْلِمْهم إن فعَلوا ذلك أنَّ لهم ما للمهاجرين، وأنَّ عليهم ما على
المهاجرين، فإن أَبَوْا واختارُوا دارَهم فأعْلِمْهم أنَّهم يَكُونون كأعراب المسلمين،
يَجْري عليِهِم حُكُمُ الله الذي يَجْري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الفَيْءِ والغنيمة
نصيبٌ، إلّا أن يُجاهِدوا مع المسلمين، فإن هُمْ أَبَوْا فادْعُهم إلى إِعْطَاءِ الجزية، فإن
أجابُوا فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن أبَوْا فاستَعِنْ بالله ثم قاتِلْهم)) (١). (٢١٦/٧)
٣١٤٧٥ - عن أنس: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((جاهِدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم
وألسنتِكم))(٢). (٢١٦/٧)
٣١٤٧٦ - عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَّ: ((المهاجرون بعضُهم
أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة، والطَّلَقاءُ من قريشِ والعُتَقاءُ من ثَقِيف بعضُهم أولياءُ
بعضٍ في الدنيا والآخرة)»(٣). (٢١٨/٧)
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادُ كَبِيرٌ
نزول الآية :
٣١٤٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مالك - قال: قال رجلٌ من
(١) أخرجه مسلم ٣/ ١٣٥٧ (١٧٣١).
(٢) أخرجه أحمد ٢٧٢/١٩ (١٢٢٤٦)، ٢٦/٢٠ (١٢٥٥٥)، ٢٣٢/٢١ (١٣٦٣٨)، وأبو داود ٤ /١٥٨ -
١٥٩ (٢٥٠٤)، والنسائي ٧/٦ (٣٠٩٦)، ٥١/٦ (٣١٩٢)، وابن حبان ٦/١١ (٤٧٠٨)، والحاكم ٢/ ٩١
(٢٤٢٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه)). وقال النووي في رياض الصالحين
ص٣٨١ - ٣٨٢ (١٣٤٩): ((رواه أبو داود بإسناد صحيح)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٧٣٨/٤
(٥١١٨): ((رجال إسناده رجال الصحيح، وصَحَّحه النسائي)). قال الألباني في صحيح أبي داود ٢٦٥/٧
(٢٢٦٢): ((إسناده صحيح على شرط مسلم)).
(٣) أخرجه أحمد ٥٤٧/٣١ (١٩٢١٥)، ٥٤٩/٣١ (١٩٢١٨)، والحاكم ٩١/٤ (٦٩٧٨). قال ابن كثير في
تفسيره (١٢٨/٧): ((تفرد به أحمد)).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وأورده الألباني في الصحيحة ٣/ ٣٠ - ٣١ (١٠٣٦).

مُؤَسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٧٣)
٥ ٢٠٧ .
المسلمين: لَنُوَرِّثَن ذوي القُرْبَى منَّا من المشركين. فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾(١). (٢١٧/٧)
٣١٤٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَآءُ بَعْضِ﴾، قال: نزَلت في مواريثِ مُشْرِكي أهلِ العرب(٢). (٧/ ٢١٧)
٣١٤٧٩ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَاري - من طريق إسماعيل السدي -: قال رجل :
نُوَرِّثُ أرحامنا من المشركين. فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَّ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِ﴾
٣١٤٨٠ - عن أسامة، عن النبيِ وَّل، قال: ((لا يَتَوارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْن، ولا يَرِثُ مسلمٌ
كافرًا، ولا كافرٌ مسلمًا)). ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ
فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ بالباء(٤). (٢١٨/٧)
٣١٤٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضِ﴾، يعني: في المواريث(٥). (٧/ ٢١٧)
٣١٤٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ
بَعْضَِّ﴾، قال: كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين، فيقول: إن ظَهَرَ هؤلاء
كنت معهم، وإن ظَهَرَ هؤلاء كنت معهم. فأبى اللهُ عليهم ذلك، وأنزل الله في ذلك،
فلا تَرَاءَى نارُ مسلم ونارُ مشرك إلا صاحب جزية مُقِرًّا بالخَرَاجِ(٦). (ز)
(١) أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢، وابن جرير ٢٩٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧٤١/٥ (٩١٩٨). وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٩٦/١١ بلفظ: مشركي أهل العهد.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه سفيان الثوري ص١٢٢، وابن جرير ٢٩٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧٤١/٥.
(٤) أخرجه الحاكم ٢٦٢/٢ (٢٩٤٤). وأصله في البخاري ١٥٦/٨ (٦٧٦٤)، ومسلم ١٢٣٣/٣ (١٦١٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)).
و﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ بالباء قراءة العشرة.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٨، وابن أبي حاتم ١٧٤١/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٧.

سُورَةُ الأَفَّالِ (٧٣)
٥ ٢٠٨ %
مُؤْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٣١٤٨٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: حَضَّ الله المؤمنين على
التَّوَاصُل، فجعل المهاجرين والأنصارَ أهلَ ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل
الكفارَ بعضهم أولياء بعض، ثم قال: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ
كَبِيرٌ﴾(١). (ز)
٣١٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِ﴾
في الميراث والنصرة(٢). (ز)
لَا تَفْعَلُوهُ﴾
٣١٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾، يقول:
إلَّا تأخُذوا في الميراثِ بما أمَرْتُكم به(٣)٢٨٧٧]. (٧/ ٢١٧)
٣١٤٨٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - في قوله: ﴿إِلَّا
تَفْعَلُوهُ﴾، يعني: إلا تولي الكافرِ الكافرَ(٤). (ز)
٣١٤٨٧ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ
فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾، قال: كان أناس من المشركين يأتون، فيقولون: لا
نكون مع المسلمين، ولا مع الكفار. فأمرهم الله تعالى إما أن يدخلوا مع المسلمين،
وإما أن يلحقوا بالكفار(٥). (ز)
٣١٤٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾، أي: إن لم تنصروهم على غير
أهل عهدكم من المشركين في الدين(٦). (ز)
٣١٤٨٩ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - قوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ
على هذا القول فقوله: ﴿إِلَا تَفْعَلُوهُ﴾ عائد على الموارثة والتزامها، وهو ما علَّق
٢٨٧٧
عليه ابن عطية (٢٤٨/٤) بقوله: ((وهذا لا تقع الفتنة عنه إلا عن بُعد، وبوساطة كثيرة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/٢ - ١٣١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٨، وابن أبي حاتم ١٧٤١/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٤١/٥ .
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/٢ - ١٣١.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٢/١.

فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُورُ
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٧٣)
٥ ٢٠٩ %
فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾، قال: إلَّا تَعَاونوا وتَنَاصروا في الدين؛ تكن فتنة
في الأرض وفساد كبير(١). (ز)
٣١٤٩٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ
فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ أن يَتَوَلَّى المؤمنُ الكافرَ دون المؤمنِ. ثم رَدَّ المواريثَ
إلى الأرحام (٢). (ز)
٣١٤٩١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِلَّا
تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾: إلَّا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما
كانوا يتوارثون، ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ قال: ولم يكن رسول الله وَل
يقبل الإيمان إلَّا بالهجرة، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة (٣)٨٧٨]. (ز)
٢٨٧٨ اختلف في عود الضمير في قوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾ على قولين: الأول: عائد على
الموارثة والتزامها. والثاني: عائد على المؤازرة واتصال الأيدي والمعاونة.
ورجّح ابن جرير (٢٩٩/١١) مستندًا إلى اللغة والسياق القولَ الثانيَ الذي قال به ابن
إسحاق، وابن جريج، فقال: ((لأن المعروف في كلام العرب من معنى الولي: أنه النصير
والمعين، أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه، إلَّا بمعنى أنه
يليه في القيام بإرثه من بعده، وذلك معنًى بعيدٌ وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى
كلام الله إلى الأظهر الأشهر أَوْلَى من توجيهه إلى خلاف ذلك. وإذا كان ذلك كذلك فبَيِّنٌ
أنَّ أَوْلَى التأويلين بقوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَاءٌ كَبِيرٌ﴾ تأويل من
قال: إلا تفعلوا ما أمرتكم به من التعاون والنصرة على الدين تكن فتنة في الأرض؛ إذ كان
مبتدأ الآية من قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾
بالحث على الموالاة على الدين والتناصر جاء، وكذلك الواجب أن يكون خاتمتها به ...
وهذه الآية [يعني: قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُوا﴾] تُنبِئُ عن صحة ما قلنا؛ لأنه - جلَّ
ثناؤه - عَقَّب ذلك بالثناء على المهاجرين والأنصار، والخبر عما لهم عنده دون من لم
يهاجر بقوله: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ .. ﴾، ولو كان مرادًا بالآيات قبل ذلك الدلالة على
حكم ميراثهم لم يكن عَقِيب ذلك إلا الحث على مُضِيِّ الميراث على ما أمر)).
وكذا رجَّحه ابن عطية (٢٤٩/٤) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: ((هذا تقع الفتنة عنه عن
قُرب، فهو آكد من الأول، ويظهر أيضًا عَوْدُه على حفظ العهد والميثاق الذي يتضمنه قوله : ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٨.

سُورَةُ الأَنْفَّال (٧٣ - ٧٤)
٥ ٢١٠ .
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
﴿ِتَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ
٣١٤٩٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر الرازي - في قوله: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ
فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾، يعني: لا يصلح لمسلم أن يَرِثَ الكافرَ(١). (ز)
٣١٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾ يعني: كُفْرٌ في الأرض، ﴿وَ﴾ يكن
﴿فساد كبير﴾ في الأرض(٢). (ز)
٣١٤٩٤ - عن سفيان الثوري - من طريق مِهْرَان - قوله: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى
اَلْأَرْضِ﴾، قال: كفر وفساد كبير. قال سفيان: لا أدري أيتهما قال: الكفر: الفتنة،
أو الفساد؟(٣). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٣١٤٩٥ - عن يحيى بن أبي كثير، قال: قال رسول الله وَلّ: ((إذا جاءكم من
تَرْضَون أمانتَه وخُلُقَه فَأَنكِحُوه، كائنًا ما كان، فإلَّا تَفْعَلوا تَكُنْ فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ
كبير)) (٤). (٢١٨/٧)
﴿وَأَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَلَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُوَاْ
١٧٤
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌّ كَرِيمٌ
٣١٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله،
﴿وَهَاجَرُواْ﴾ من مكة إلى المدينة، ﴿وَجَهَدُواْ﴾ العدوَّ ﴿فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في
طاعة الله، فهؤلاء المهاجرون، وإنما سموا المهاجرين لأنهم هَجَرُوا قومَهم من
المشركين، وفارقوهم إذ لم يكونوا على دينهم. قال: ﴿وَالَّذِينَ ءَاوَوا﴾ يعني: ضَمُّوا
== ﴿إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ﴾، وهذا إن لم يفعل فهي الفتنة نفسها))، ثم قال: ((ويظهر أن
يعود الضميرُ على النصر للمسلمين المستنصرين في الدين، ويجوز أن يعود الضميرُ مُجْمَلًا
علی جمیع ما ذُكِر)».
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٤١/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٤١/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣٠/٢ - ١٣١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٦/ ١٥٢ (١٠٣٢٥).

فَوْسُعَبْ التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
& ٢١١ %=
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٧٥)
النبيَّ وَّه إلى أنفسهم بالمدينة، ﴿وَّنَصَرُوا﴾ النبيَّ ◌َلَ فهؤلاء الأنصار. ثم جمع
المهاجرين والأنصار، فقال: ﴿أُوْلَِّّكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني: المصدّقين ﴿حَقَّاً لَّمْ﴾
بذلك ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وَرِزْقٌّ كَرِيمٌ﴾ يعني: رزقًا حسنًا في الآخرة، وهي
الجنة(١). (ز)
٣١٤٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أَصْبَغ بن الْفَرَجِ - في
قول الله: ﴿مَّغْفِرَةٌ﴾ قال: بترك الذنوب، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ قال: الأعمال
الصالحة(٢). (ز)
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَكَ مِنْكُرّ
وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِّ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
٧٥
نزول الآية، والنسخ فيها(٣):
٣١٤٩٨ - عن الزبير بن العوام - من طريق عُرْوَة - قال: أنزل الله فينا خاصَّةً؛ معشرَ
قريشٍ والأنصار: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِنَبِ الهِ﴾، وذلك أنَّا معشرَ
قريشٍ لَمَّا قَدِمنا المدينةَ قَدِمنا ولا أموالَ لنا، فوَجَدْنا الأنصارَ نِعمَ الإخوان،
فوَاخَيْناهم ووَارَثْناهم، فآخَى أبو بكر خارجةَ بن زيد، وآخَى عمرُ فلانًا، وآخى
عثمان بن عفان رجلًا من بني زُرَيق بن سعد الزُّرَقي. قال الزبير: وواخَيْتُ أنا
كعب بن مالك، ووارَثونا ووارَثْناهم، فلما كان يومُ أحدٍ قيل لي: قد قُتِل أخوك
كعبُ بن مالك. فجِئْتُه، فانتَقَلْتُه، فوجَدتُ السلاحَ قد ثَقَله فيما نَرَى، فوالله يا بُنَيَّ لو
مات يومئذٍ عن الدنيا ما وَرِثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشرَ قريشِ
والأنصارِ خاصة، فرجَعنا إلى مواريثنا (٤). (٢١٩/٧)
٣١٤٩٩ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق عيسى بن الحارث -، أنه كَتَب إلى
شُرَيْح القاضي: إنَّمَا نزلت هذه الآية أنَّ الرجلَ كان يُعاقِدُ الرجل، يقول: تَرِثُني
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٤٢/٥.
(٣) تقدمت بعض الآثار التي ذَكَرَتْ أن هذه الآية ناسخة، عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ
وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية.
(٤) أخرجه الحاكم ٣٨٣/٤ (٨٠٠٥)، وابن أبي حاتم ١٧٤٢/٥ - ١٧٤٣ (٩٢٠٦) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)).

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٧٥)
٥ ٢١٢ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
وأَرِثُك. فنزلت: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِنَبِ اللَّهِ﴾، فلما نزلت تُرِك
ذلك (١). (٧ /٢٢٠)
٣١٥٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الحسن بن عبيد الله -: أنَّه قيل له: إنَّ
ابن مسعود لا يُؤَرِّثُ المواليَ دونَ ذَوِي الأرحام، ويقول: إن ذَوِي الأرحام بعضُهم
أولَى ببعضٍ في كتاب الله. فقال ابن عباس: هيهات هيهاتَ! أين ذهب؟! إنما كان
المهاجرون يَتَوارثون دون الأعراب؛ فنزلت: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِنَبٍ
اللهِ﴾. يعني: أنه يُوَرِّثُ المَوْلَى(٢). (٢٢٠/٧)
٣١٥٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: آَخَى رسولُ اللهِ وَّل بين
أصحابه، ووَرَّث بعضهم من بعض، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَأُوْلُوْ اُلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى
يَبَعْضِ فِ كِتَبِ اَللَّهِ﴾، فتركوا ذلك، وتَوَارَثُوا بِالنَّسَب (٣). (٢٢١/٧)
٣١٥٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - قال: تَوَارَثَ
المسلمون لَمَّا قَدِموا المدينةَ بالهجرة، ثم نُسِخ ذلك، فقال: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى
بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللّهِ﴾(٤). (٧/ ٢٢١)
٣١٥٠٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِتَبِ الهِ﴾، قال: نَسَخْت هذه الآيةُ ما كان قبلَها من مواريثٍ
العَقْدِ والحِلفِ والمواريثِ بالهجرة، وصارت لذوِي الأرحام. قال: والوالدُ أوْلَى من
الأخ، والأخُ والأختُ أَوْلَى من ابن الأخ، وابنُ الأَخِ أَوْلَى من العمِّ، والعمُّ أَوْلَى
من ابن العمِّ، وابنُ العمِّ أَوْلَى من الخال، وليس للخالِ ولا العمةِ ولا الخالةِ من
الميراثِ نصيبٌ في قول زيد، وكان عمر بن الخطاب يُعْطِي ثُلُثَي المال للعَمَّة والثُّلثَ
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى ١٢١/١٠، والدارقطني في السنن ٢١٠/٥، وابن جرير ٣٠٢/١١، من طرق
عن ابن عون، عن عيسى بن الحارث به.
إسناده حسن.
(٢) أخرجه الحاكم ٣٨٢/٤ (٨٠٠١)، وابن أبي حاتم ١٧٤٣/٥ (٩٢٠٩) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)).
(٣) أخرجه الطيالسي ٣٩٨/٤ (٢٧٩٨)، والطبراني في الكبير ٢٨٤/١١ (١١٧٤٨)، من طريق سماك بن
حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيفٌ؛ قال ابن حجر عن رواية سماك بن حرب عن عكرمة في التقريب (٢٦٢٤): ((صدوق،
وروايته عن عكرمة خاصَّة مضطربة، وقد تغير بأَخَرَةٍ، فكان ربما تَلَقَّنَ)).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٤٣/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٧٥)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٥ ٢١٣ ٠
للخالة؛ إذا لم يكن له وارثٌ، وكان عليٍّ وعبد الله بن مسعود يَرُدّان ما فضَل من
الميراث على ذوي الأرحام، على قَدْرِ سُهْمانِهم، غيرَ الزوجِ والمرأة (١). (٧/ ٢٢٠)
٣١٥٠٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حبيب بن الزبير - في قوله:
﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ﴾، قال: لُبِث بُرْهَةٌ والأعرابيِّ لا يَرِثُ المهاجرَ، ولا
المهاجرُ يَرِثُ الأعرابيَّ، حتى فُتِحت مكة، ودخلِ الناسُ في الدين أفواجًا، فأنزل الله
تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ (٢). (٢١٥/٧)
٣١٥٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣١٥٠٦ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ
وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى
يُهَاجِرُواْ﴾ وكان الأعرابيُّ لا يَرِث المهاجرَ، ولا يَرِثه المهاجرُ، فنسخها، فقال: ﴿وَأُولُواْ
اَلْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِنَبِ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾(٣). (ز)
٣١٥٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سليمان - قال: كان لا يَرِثُ الأعرابيُّ
المهاجرَ، حتى أنزل اللهُ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾(٤). (٢٢١/٧)
٣١٥٠٨ - عن زيد بن أسلم: أنَّه قال: قال في سورة النساء: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ
النِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَن يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾
[النساء: ١٩]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَاتُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، كان
الرجلُ يُحَالِفُ الرجلَ، يقول: تَرِثُني، أَرِثُك. فنسخ ذلك في سورة الأنفال: ﴿وَأَوْلُواْ
اُلْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِنَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾(٥). (ز)
٣١٥٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَِّينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ﴾ هؤلاء المهاجرين
والأنصار، ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ من ديارهم إلى المدينة، ﴿وَجَهَدُواْ﴾ العدو معكم؛ ﴿فَأُوْلَئِكَ
مِنْكُمْ﴾ في الميراث. ثم نسخَ هؤلاء الآيات بعدُ هذه الآيةُ: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى
بِبَعْضِ﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٤٣/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٩/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٠١/١١.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٩/٣ - ٧٠ (١٥٦).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/٢ - ١٣٢.

سُورَةُ الأَنْفَّال (٧٥)
٢ ٢١٤ .
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
مسؤولان
تفسير الآية:
﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾
٣١٥١٠ - عن محمد بن كعب القُرَظِيّ - من طريق أبي مَعْشَرٍ -: ... ﴿وَالسَّبِقُونَ
اُلْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنَصَارِ وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [التوبة:
١٠٠]، وأخذ عمر بيده، فقال: من أقرأك بها؟ قال: أَبي بن كعب. قال: لا تفارقني
حتى أذهب بك إليه. قال: لَمَّا جاءه قالَ عمر: أنت أقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم.
قال: أنت سمعتَها من رسول الله وَلَّ؟ قال: نعم، قد كنت أظُنُّ أَنَّا قد رُفِعْنا رِفْعَةً لا
يبلغه أحد بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة، وأوسط سورة
الحشر، وآخر سورة الأنفال، في سورة الجمعة و[ ... ] ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَنِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾ [الحشر: ١٠]، وفي سورة
الأنفال: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ﴾(١). (ز)
٣١٥١١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: حَضَّ الله المؤمنين على
التواصل، فجعل المهاجرين والأنصارَ أهلَ ولاية في الدين دون مَن سواهم(٢). (ز)
(٧٥)
﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
٣١٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ في الميراث،
فوَرِث المسلمون بعضُهم بعضًا؛ مَنْ هاجر ومَن لم يهاجر في الرَّحِم والقرابة ﴿فِى
كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ في أمر المواريث حين حَرَمَهم الميراثَ، وحين
أَشْرَكَهم بعدَ ذلك(٣). (ز)
٣١٥١٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ثم رَدَّ المواريثَ إلى
الأرحام التي بينهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ
وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِنَبِ اللَّهِ﴾ أي: في الميراث، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ
(٤)
عَلِيمٌ﴾ (٤). (ز)
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٢ (١).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٤٢/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٣١/٢ - ١٣٢.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّال (٧٥)
٥ ٢١٥ %
آثار متعلقة بالآية:
٣١٥١٤ - عن نُسَيْرٍ بن ذُعْلُوق، قال: قال عُرْوَةُ بن ثابتِ لرَبِيع بن خُثَيْمٍ: أَوْصٍ لي
بِمُصْحَفِك. قال: فنظر إلى ابنِ له صغير، فقال: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ
كِتَبِ اللهِ﴾(١). (ز)
٣١٥١٥ - عن حكيم بن عقال: أن شُريحًا أُتِي في امرأة تركت ابني عمها، أحدهما
زوجها والآخر أخوها لأمها، فجعل للزوج النصف، وجعل النصف الباقي للأخ من
الأم، فأتوا عليًّا فذكروا ذلك له، فأرسل إلى شريح، فلما أتاه قال: كيف قضيت بين
هؤلاء؟ فأخبره بما قضى، فقال له: وما حملك على ذلك؟ قال: قول الله رحمات:
﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِنَبِ اللَّهِ﴾. فقال له عليٍّ: أفلا أعطيت الزوج
فريضته في كتاب الله النصف، وأعطيت الأخ فريضته السدس، وجعلت ما بقي بينهما
نصفين؟(٢). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٣٣/٣، وابن أبي حاتم ٥ /١٧٤٤.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - كتاب ولاية العصبة (ت: حبيب الرحمن الأعظمي) القسم الأول من
المجلد الثالث ص ٨٣ (١٣٠).

سُوَرَةُ التَّوَيَّةِ
٥ ٢١٦ %
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيَّةُ الْخَاشُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ
مقدمة السورة:
نزولها:
٣١٥١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مدنية(١). (ز)
٣١٥١٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت براءةُ بعد فتح مكة (٢). (٧ / ٢٢٢)
٣١٥١٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورةُ التوبة بالمدينة(٣). (٧/ ٢٢٢)
٣١٥١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مدنية، ونزلت بعد
المائدة (٤). (ز)
٣١٥٢٠ - عن البراء بن عازب - من طريق أبي إسحاق - قال: آخرُ آيَةٍ نزَلت:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، وآخرُ سورة نزلت تامَّةً
براءة (٥). (٧ / ٢٢٣)
٣١٥٢١ - عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِل بالمدينة سورة براءة(٦). (٧/ ٢٢٢)
٣١٥٢٢ - عن علي بن الحسين - من طريق الحسين بن واقد - قال : ... وآخر سورة
نزلت في المدينة براءة (٧). (ز)
٣١٥٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣٩٦/٢ من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٣ - ١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٤٠/١٠، والبخاري (٤٣٦٤، ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤)، والنسائي في الكبرى
(١١٢١٢)، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٩، ٢٠)، والنحاس في ناسخه ص٤٨٤ - ٤٨٥. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٧) أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص١٠٦.

ضَوْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
: ٢١٧ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ،
٣١٥٢٤ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنية(١). (ز)
٣١٥٢٥ - عن قتادة بن دعامة، قال: مِمَّا نزل في المدينة من القرآن براءة(٢). (٢٢٢/٧)
٣١٥٢٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد المائدة، وهي آخر ما
نزل من القرآن (٣). (ز)
٣١٥٢٧ - عن علي بن أبي طلحة: مدنية (٤). (ز)
٣١٥٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: سورة التوبة سورة براءة مدنية كلها غير آيتين، هما
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ﴾ إلى آخر السورة، فإنهما مكيتان(٥). (ز)
آثار في أسمائها، وموضوعها، والنسخ فيها:
٣١٥٢٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَمَّا نزلت سورة براءة قال رسول الله وَله:
((بُعِثتُ بمُداراةِ الناس)) (٦). (٧/ ٢٢٧)
٣١٥٣٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ عمر قيل له: سورة التوبة. قال: هي إلى
العذاب أقرب، ما أقْلَعَتْ عن الناسِ حتى ما كادت تَدَعُ منهم أحدًا(٧). (٢٢٥/٧)
٣١٥٣١ - عن عكرمة، قال: قال عمر: ما فُرِغ من تنزيل براءة حتى ظَنَنَّا أنَّه لم يَبْقَ
مِنَّا أحدٌ إلا سيَنزِلُ فيه، وكانت تُسمَّى: الفاضحة(٨). (٢٢٥/٧)
٣١٥٣٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: يُسَمُّونها سورة التوبة، وإنَّها لَسورةُ عذابٍ.
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج نحوه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من
طريق معمر وسعيد، وأبو بكر ابن الأنباري - كما في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٣) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٤/٢.
(٦) أخرجه أبو سعد الماليني في كتاب الأربعين في شيوخ الصوفية ص١٢٤ - ١٢٥، والبيهقي في الشعب
٣٥/١١ - ٣٦ (٨١١٧).
قال البيهقي: ((غريب بهذا الإسناد، وقد رويناه من وجه آخر عن جابر، وفي كلا الإسنادين ضعف)). وقال
المناوي في فيض القدير ٢٠٣/٣ (٣١٥١): ((فيه عبد الله بن لؤلؤة، عن عمير بن واصل. قال في لسان
الميزان: يروي عنه الموضوع. وعمر بن واصل اتهمه الخطيب بالوضع، وفيه أيضًا مالك بن دينار الزاهد،
أورده الذهبي في الضعفاء، ووثّقه بعضهم)). وقال الألباني في الضعيفة ١٣٦/٢ (٦٩٥): ((موضوع)).
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي عوانة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٨) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ التَّوَنَّةِ،
٥ ٢١٨ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
يعني: براءة(١). (٢٢٦/٧)
٣١٥٣٣ - عن أبي راشدِ الحُبْرانيّ، قال: رأيتُ المِقداد فارسَ رسول الله وَّه بحمصَ
يُريدُ الغزوَ، فقلت: لقد أعذر اللهُ إليك. قال: أَبَتْ علينا سورة البُحوث: ﴿أَنْفِرُواْ
خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. يعني: سورة التوبة(٢). (٣٨٩/٧)
٣١٥٣٤ - عن حذيفة بن اليمان، قال: ما تَقْرُءُون ثُلثَها. يعني: سورة التوبة(٣). (٧/ ٢٢٦)
٣١٥٣٥ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق زر - في براءة: يُسَمُّونها : سورةَ التوبة،
وهي سورةُ العذاب (٤). (٢٢٥/٧)
٣١٥٣٦ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق زِرِّ - قال: التي تُسَمُّون: سورة التوبة؛
هي سورةُ العذاب، واللهِ، ما تَرَكَتْ أحدًا إلا نالت منه، ولا تَقْرُءُون منها مِمَّا كنا
نقرأُ إلا ربُعَها(٥). (٧/ ٢٢٤)
٣١٥٣٧ - عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: سورة التوبة. قال: التوبة!
بل هي الفاضحة، ما زالت تَنزِلُ: ﴿وَمِنْهُمْ﴾، ﴿وَمِنْهُم﴾ حتى ظَنَنَّا أَلَّا يَبْقَى مِنَّا أحدٌ
إلا ذُكِر فيها(٦). (٢٢٥/٧)
٣١٥٣٨ - قال عبد الله بن عباس: أنزل الله تعالى ذِكْرَ سبعين رجلاً من المنافقين
بأسمائهم وأسماء آبائهم، ثم نسخ ذكر الأسماء رحمةً للمؤمنين، لِئَلَا يُعَيِّر بعضُهم
بعضًا؛ لأنَّ أولادهم كانوا مؤمنين(٧). (ز)
٣١٥٣٩ - عن زيد بن أسلم: أنَّ رجلًا قال لعبد الله [بن عمر]: سورة التوبة. فقال
[عبد الله] بن عمر: وأيَّتُهن سورةُ التوبة؟ فقال: براءة. فقال ابنُ عمر: وهل فعَل
بالناس الأفاعيلَ إلا هي؟! ما كُنَّا نَدْعُوها إلا: المُقَشْقِشَة(٨). (٢٢٥/٧)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٧٣/١١ - ٤٧٤، وابن أبي حاتم ١٨٠٢/٦، والطبراني (٥٥٦)، والحاكم ٣٤٩/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن الضريس، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن
مردويه .
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٤/١٠، والطبراني في الأوسط (١٣٣٠)، والحاكم ٣٣٠/٢ - ٣٣١. وعزاه
السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٧) تفسير البغوي ٦٨/٤.
(٨) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
=

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز
٥ ٢١٩ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ،
٣١٥٤٠ - قال الحسن البصري: كان المسلمون يُسَمُّون هذه السورة: الحقَّارة؛
حفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته(١). (ز)
٣١٥٤١ - عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، قال: كانت براءةُ تُسمَّى: المُنَقِّرةَ؛ نقَّرت
عما في قلوب المشركين(٢). (٧/ ٢٢٦)
٣١٥٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كانت هذه السورةُ تسمَّى :
الفاضحة؛ فاضحة المنافقين، وكان يُقالُ لها: المثِيرةُ، أنبأت بمثالِبِهم
وعوْراتِهم(٣). (٧ / ٤٢٤)
٣١٥٤٣ - عن محمد بن إسحاق، قال: كانت براءةُ تُسمَّى في زمان النبيِّ وَّه وبعدَه:
المُبَعْثِرة؛ لِما كشَفت من سرائرِ الناس (٤). (٧ / ٢٢٦)
آثار في صلتها بسورة الأنفال، وعلة عدم افتتاحها بالبسملة:
٣١٥٤٤ - عن عثمان بن عفان - من طريق يزيد الفارسي - قال: كانت الأنفال وبراءة
تُدْعَيَان في زمن رسول الله وَّه: القَرِينَين، فلذلك جعَلتُهما في السبع الطُّوَلِ(٥). (٢٢٣/٧)
٣١٥٤٥ - عن عَسْعَسَ بن سَلامة، قال: قلتُ لعثمان: يا أميرَ المؤمنين، ما بالُ
الأنفال وبراءة ليس بينَهما: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ قال: كانت تَنزِلُ السورةُ،
فلا تزالُ تُكتَبُ حتى تَنزِلَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فإذا جاءت: ﴿بِسْمِ اللَّهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كُتِبتْ سورةٌ أخرى، فنزَلت الأنفال ولم تُكتَبْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ (٦). (٧ / ٢٢٤)
٣١٥٤٦ - عن ابن عباس - من طريق يزيد الفارسي - قال: قلتُ لعثمان بن عفان: ما
حَمَلكم أن عَمَدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المِئِين، فَقَرَنتم
بينَهما، ولم تَكْتُبوا سطرَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ووضَعتُمُوها في السَّبعِ الطُّوَلِ،
= والمقشقشة: التي تبرئ من الشرك والنفاق كإبراء المريض من علته. اللسان (قشش).
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(١) تفسير الثعلبي ٦٤/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٤٢/١١، وابن أبي حاتم ١٨٢٩/٦، وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢١٦/٢ - وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٦٨/٤: هذه السورة
تسمى: الفاضحة، والمبعثرة، والمثيرة، أثارت مخازيهم ومثالبهم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٧٨.
(٦) أخرجه الدار قطني في العلل ٣/ ٤٣ مقتصرًا على أوله. وعزاه السيوطي إلى الدارقطني في الأفراد.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ
٥ ٢٢٠ :
مُؤَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
ما حمَلكم على ذلك؟ فقال عثمانُ: كان رسول الله ◌َّ مما يأتي عليه الزمانُ وهو
يَنْزِلُ عليه السُّوَرُ ذواتُ العَدَد، فكان إذا نزَل عليه الشيءُ دعا بعضَ مَن كان يَكْتُبُ،
فيقولُ: ((ضَعُوا هؤلاء الآياتِ في السورة التي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا)). وكانت الأنفال
من أوائل ما نزَل بالمدينة، وكانت براءة مِن آخِر القرآن نزولًا، وكانت قصَّتُها شبيهة
بقصَّتِها، فَظَنَنتُ أنها منها، فقُبِض رسول الله وَّه ولم يُبَيِّن لنا أنها منها، فمِن أجلِ
ذلك قَرَنتُ بينَهما، ولم أَكْتُبْ بينَهما سطر: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ووضَعتُهُما
(١) ٢٨٧٩]
في السَّبع الطَّوَل(١)(٢٨٧٩). (٧/ ٢٢٢)
٣١٥٤٧ - عن ابن عباس، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب: لِمَ لَمْ تُكْتَبْ في براءة:
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ قال: لأنَّ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أمانٌ، وبراءة نزَلت
بالسيف (٢) [٢٨٨٦]. (٧ /٢٢٧)
٣١٥٤٨ - عن أبي رجاء، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن الأنفال وبراءة،
٢٨٧٩ ذكر ابن عطية (٢٥٢/٤) بأنه ((روي أن كتبة المصحف في مدة عثمان رضيبه اختلفوا
في الأنفال وبراءة، هل هما سورة واحدة أو هما سورتان؟ فتركوا فصلًا بينهما مراعاة لقول
من قال: هما سورتان، ولم يكتبوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مراعاة لقول من قال منهم:
هما واحدة، فرضي جميعهم بذلك))، ثم انتقده مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: ((وهذا القول
يضعفه النظر أن يُختَلف في كتاب الله هكذا))، وذكر رواية أخرى ((عن أُبيّ بن كعب أنه
قال: كان رسول الله وَل﴿ يأمرنا بوضع ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول كل سورة، ولم
يأمرنا في هذه بشيء، فلذلك لم نضعه نحن)).
علَّق ابنُ عطية (٢٥٢/٤) على قول علي بن أبي طالب قائلًا: ((ويُعْزَى هذا القول
٢٨٨٠
للمُبَرِّد، وهو لعلي بن أبي طالب ظُه، وهذا كما يبدأ المخاطب الغاضِب: أما بعد. دون
تقريظ، ولا استفتاح بِتَبْجِيل)).
(١) أخرجه أحمد ٤٥٩/١ - ٤٦٠ (٣٩٩)، ٥٢٩/١ - ٥٣٠ (٤٩٩)، وأبو داود ٢ /٩٠ - ٩١ (٧٨٦،
٧٨٧)، والترمذي ٣١٩/٥ - ٣٢٠ (٣٣٤٠)، وابن حبان ٢٣٠/١ - ٢٣١ (٤٣)، والحاكم ٢٤١/٢
(٢٨٧٥)، ٣٦٠/٢ (٣٢٧٢)، والثعلبي ٥/٥.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس)).
وقال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال في
الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/ ٣٠٦
(١٤٠): ((إسناده ضعيف؛ يزيد الفارسي ضعّفه البخاريُّ، والعسقلاني)).
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.