Indexed OCR Text

Pages 181-200

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
سُورَةُ الأَنْفَّال (٦٧)
٥ ١٨١ %
الفداء، فتقووا به على عدوكم، وإن قَبِلْتُمُوه قُتِل منكم سبعون، أو تقتلوهم)). فقالوا :
بل نأخذ الفدية منهم، وقُتِلَ منهم سبعون. قال عبيدة: وطلبوا الخيرتين
كلتيهما(١). (ز)
٣١٣٧٠ - عن عَبِيدَة السَّلْمَانِيّ - من طريق ابن سيرين - قال: كان فداءُ أسارى بدر
مائةَ أوقية، والأوقية أربعون درهمًا، ومن الدنانير ستة دنانير(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾
٣١٣٧١ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿مَا
كَانَ لِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِ الْأَرْضِّ﴾، يعني: الذين أُسِرُوا ببدر(٣). (ز)
٣١٣٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ﴾ مِن قبلك يا محمد ﴿أَن يَكُونَ لَهُر
أَسْرَى﴾ (٤). (ز)
٣١٣٧٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَكُونَ لَهُو
أَسْرَى﴾ من عدوه(٥). (ز)
﴿حَتَّى يُتْحِنَ فِ اُلْأَرْضِّ﴾
٣١٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿حَتَّى يُتْحِنَ فِى
اُلْأَرْضَِّ﴾، يقول: حتى يَظْهَرَ على الأرض(٦). (٢٠٥/٧)
٣١٣٧٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق الأعمش - في قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ
يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِ اُلْأَرْضِّ﴾، قال: إذا أسرتموهم فلا تُفَادُوهم؛ حتى
تُشْخِنُوا فيهم القتل(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢١٩/٦، ٢٧٩/١١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧٩/١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧٣٢/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/٢ - ١٢٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٧٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٣٢/٥ بنحوه.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٧)
فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْخَاتُوز
٣١٣٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق حبيب بن أبي عمرة - قال: الإِثْخانُ هو
=
٥ ١٨٢ هـ
القتل (١). (٧ /٢٠٥)
٣١٣٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ﴾ عدوُّه ﴿فِى الْأَرْضِّ﴾ ويَظْهَرَ
(٢)
عليهم (٢). (ز)
٣١٣٧٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِ الْأَرْضِّ﴾، أي:
يُثْخِنَ عدُوَّه، حتى ينفيهم من الأرض(٣). (ز)
النسخ في الآية:
٣١٣٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿مَا كَانَ
لِنِّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾، قال: ذلك يومَ بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كَثُرُوا
واشتدَّ سلطانُهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأُسارَى: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ [محمد:
٤]. فجعل الله النبي والمؤمنين في أمرِ الأَسارَى بالخيار؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن
شاءوا استعبَدوهم، وإن شاءوا فادَوهم (٤). (٧/ ٢٠٤)
٣١٣٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خَصِيف - في قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَكُونَ
لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُتْحِنَ فِى الْأَرْضِّ﴾، قال: نزَلت الرخصة بعدُ؛ إن شئتَ فمُنَّ، وإن
شئتَ ففادٍ(٥). (٢٠٥/٧)
﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الذُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٣١٣٨١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحَكَم - في قوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ
الدُّنْيَا﴾، يعني: الخَرَاج (٦). (٧/ ٢٠٥)
٣١٣٨٢ - عن الحسن البصري - من طريق القاسم - قال: لو لم يكُن لنا ذُنُوبٌ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٠، وابن جرير ٢٧٢/١١، وابن أبي حاتم ١٧٣٢/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/٢ - ١٢٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/١١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٧١/١١ - ٢٧٢، وابن أبي حاتم ١٧٣٢/٥، والنحاس في ناسخه ص٤٧٢،
والبيهقي ٣٢٣/٦ - ٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٣/٥.

مُؤْسُكَبْ التَّفْسِسَة المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (٦٨)
: ١٨٣ .
نخافُ على أنفسِنا منها إلا حُبُّنا للدنيا لخَشِينا على أنفسِنا، إنَّ الله يقول: ﴿تُرِيدُونَ
عَرَضَ الذُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةٌ﴾. أَرِيدوا ما أرادَ الله(١). (٢٠٥/٧)
٣١٣٨٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الذُّنْيَا﴾، قال:
أراد أصحاب محمد وَ ل* يومَ بدر الفِداء، ففادَوهم بأربعةِ آلاف أربعةِ آلاف، ولَعَمْرَي
ما كان أثخنَ رسول الله ◌َّه يومئذ، وكان أولَ قتال قاتله المشركين(٢). (٢٠٥/٧)
٣١٣٨٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الذُّنْيَا﴾ أي:
المتاع والفداء بأخذ الرجال، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ﴾ بقتلهم، لظهور الدين الذي
يريدون إطفاءه، الذي به تدرك الآخرة (٣). (ز)
٣١٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الذُّنْيَا﴾ يعني: المال، وهو الفِداء
من المشركين، نزلت بعد قتال بدر، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ﴾ لكم ﴿اَلْأَخِرَةَّ﴾، ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾
يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره. وذلك أن الغنائم لم تَحِلَّ لأحدٍ من
الأنبياء ولا المؤمنين قبلَ محمد بِّه، وأخبر اللهُ الأممَ: إنِّي أحللت الغنائمَ
للمجاهدين من أمة محمد ◌ّ*، وكان المؤمنون إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم
أحرقوها بالنيران، وقتلوا الناس، والأسارى، والدواب، وهذا في الأمم
الخالية (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٣٨٦ - عن سعيد بن جبير: أنَّ النبي ◌َّ لم يَقْتُل يومَ بدر صَبْرًا إلا ثلاثةً: عقبة بن أبي
مُعَيط، والنضر بن الحارث، وطُعْمَةَ بن عَدِي، وكان النضرُ أسَره المِقْداد(٥). (٧/ ٢٠٢)
﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ الَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌّ عَظِيمٌ
نزول الآية :
٣١٣٨٧ - عن أبي هريرة، قال: لَمَّا كان يومُ بدر تَعجّل الناسُ إلى الغنائم، فأصابوها
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٣/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧٢/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧٣٣/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/٢ - ١٢٦.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٧٢.

سُورَةُ الأَنْفَالْ (٦٨)
: ١٨٤ %
مُوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
قبل أن تَحِلَّ لهم، فقال رسول الله وَّ: ((إنَّ الغنيمة لم تَحِلَّ لأحد سُودِ الرءوسِ
قبلكم، كان النبي وأصحابُه إذا غنموا جمعوها، ونزلت نار من السماء فأكلتها)).
فأنزل الله هذه الآية: ﴿لَّوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ إلى آخر الآيتين (١). (٢٠٣/٧)
٣١٣٨٨ - عن أبي هريرة - من طريق ذكوان - قال: لم تَحِلَّ الغنيمةُ لأحد أسودٍ
الرأسِ قبلكم، كانت الغنيمة تنزل النار فتأكلها، فنزلت: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ﴾(٢). (ز)
٣١٣٨٩ - عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: كان سعدٌ جالسًا ذاتَ يوم،
وعنده نَفَرٌ مِن أصحابه، إذ ذَكَرَ رجلًا فنالوا منه، فقال: مَهْلًا عن أصحاب
رسول الله وَ ل﴿، فإنَّا أَذْنَبْنا مع رسول اللهِ وَّهَ ذَنبًا، فأنزل الله: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ﴾، فكُنَّا نرى أنها رحمةٌ مِن الله سَبَقَت لنا (٣). (٢٠٦/٧)
٣١٣٩٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: اختَلَف الناس في أُسارَى بدر، فاستشارَ
النبيُّ وَّهَ أبا بكر وعمر، فقال أبو بكر: فَادِهم. وقال عمر: اقتُلْهم. قال قائل:
أرادُوا قَتْلَ رسول الله وَّهِ، وهَدْمَ الإسلام، ويأمُرُه أبو بكر بالفداء! وقال قائل: لو
كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمَرِه بقَتْلِهم. فأخَذَ رسولُ اللهِ وَله بقول أبي بكر،
ففاداهم رسول الله وَّه، فأنزل الله: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾. فقال رسول الله وَّ: ((إن كاد لَيمَسُّنا في خلافٍ ابنِ الخطاب عذابٌ عظيمٌ،
ولو نزَل العذاب ما أفْلَتَ إلا عمر)) (٤). (٧/ ٢٠٢)
٣١٣٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده -: لَمَّا
رَغِبوا في الفِداء أُنزِلت: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الآية.
(١) أخرجه أحمد ٤٠٣/١٢ - ٤٠٤ (٧٤٣٣)، والترمذي ٣١٨/٥ - ٣١٩ (٣٣٣٩)، وابن حبان ١٣٤/١١
(٤٨٠٦)، وابن جرير ٢٧٨/١١، وابن أبي حاتم ١٧٣٣/٥ - ١٧٣٤ (٩٨٩٥) واللفظ له.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ١٨٨/٥ (٢١٥٥).
(٢) أخرجه سفيان الثوري ص١٢١ - ١٢٢.
(٣) أخرجه الحاكم ٣٥٩/٢ (٣٢٧١)، وابن أبي حاتم ١٧٣٤/٥ (٩١٦٣) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)). ووافقه الذهبي، وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ٣٣٨/٧ (٦٩٩٨): ((رواه إسحاق بن راهويه بإسناد حسن)). وقال ابن حجر في المطالب
العالية عن سند إسحاق ١٧/ ٩٤ (٤١٧٢): ((هذا إسناد صحيح)).
(٤) أخرجه ابن المنذر في الأوسط ٢٢٦/١١ - ٢٢٧ (٦٦٢٣).
قال الزيلعي في تخريج الكشاف ٣٩/٢: ((رواه ابن مردويه في تفسيره بسند مُتَّصِل)).

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
٥ ١٨٥ %
سُورَةُ الأَفَّال (٦٨)
قال: سَبَق مِن الله رحمتُه لِمَن شَهِد بدرًا، فتجاوز الله عنهم، وأحَلَّها لهم(١). (٧/ ٢٠٨)
تفسير الآية:
٣١٣٩٢ - عن أبي هريرة - من طريق سعيد - قال: قرأ هذه الآية: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، قال: يعني: لولا أنه سَبَق في عِلْمي أني سأُحِلُّ
المغانم لَمَسَّكم فيما أخَذْتُم من الأسارى عذابٌ عظيم(٢). (ز)
٣١٣٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، يعني: غنائم بدر قبلَ أن يُحِلَّها لهم. يقول:
لولا أني أُعذِّبُ مَن عَصاني حتى أتقدَّمَ إليه لَمَسَّكم عذاب عظيم (٣). (٢٠٤/٧)
٣١٣٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿لَوْلَا
كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ يعني: في الكتاب الأول، إنَّ المغانمَ والأُسارَى حلالٌ لكم؛
﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ مِن الأَسارى ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿فَكُلُواْ مِمَا غَنِعْتُمْ حَلًا طَيِبَأَ﴾
[الأنفال: ٦٩]. قال: وكان الله تعالى قد كتَبِ في أمِّ الكتاب: المغانمُ والأُسارَى
حلالٌ لمحمد وٍَّ وأمتِه، ولم يكنْ أحلَّه لأُمةٍ قبلَهم، وأخَذوا المغانم، وأسَروا
الأَسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك (٤). (٧ / ٢٠٤)
٣١٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده -
في قوله: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ الَّهِ سَبَقَ﴾ الآية، قال: سَبَق من الله رحمتُه لِمَن شهِد بدرًا،
فتجاوز الله عنهم، وأحَلَّها لهم(٥). (٧/ ٢٠٨)
(١) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ٢/ ١٠٧١ (٦٦٠)، قال: أخبرنا القاضي أبو محمد يوسف بن
رباح بن علي البصري، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف البزار بمصر، حدثنا عبد الله بن
محمد بن جعفر القزويني، حدثني علي بن الوليد، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، أخبرنا سعيد بن سلمة
الكلبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال ابن عباس، به.
رجاله ثقات، غير علي بن الوليد وسعيد بن سلمة، فلم أجد فيهما جرحًا أو تعديلًا.
(٢) أخرجه سفيان الثوري ص ١٢٢ بنحوه، وابن جرير ١١/ ٢٧٨.
(٣) أخرجه إسحاق بن راهويه - كما في المطالب العالية (٣٩٩٣) -، وابن أبي حاتم ١٧٣٦/٥، والطبراني
في الأوسط (٨١٠٧)، وابن مردويه - كما في المطالب (٢/٤٧٢٤) -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وأبي الشيخ، وابن مردويه .
(٤) أخرج أوله ابن أبي حاتم ١٧٣٤/٥، والنحاس في ناسخه ص ٤٧٢، والبيهقي ٣٢٣/٦ - ٣٢٤. وعزاه
السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٥) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١٠٧١/٢ (٦٦٠).
رجاله ثقات، غير علي بن الوليد وسعيد بن سلمة، فلم أجد فيهما جرحًا أو تعديلًا .

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٨)
فَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْمَانُون
٥ ١٨٦ هـ
٣١٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾،
قال: سَبَقَت لهم مِن الله الرحمةُ قبلَ أن يَعْمَلوا بالمعصية(١). (٧/ ٢٠٦)
٣١٣٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: كانت الغنائمُ قبلَ أن
يُبْعثَ النبي ◌َّهَ في الأمم إذا أصابوا منه جعَلوه للقُرْبان، وحرَّم الله عليهم أن يأكلوا
منها قليلًا أو كثيرًا، حرَّم ذلك على كلِّ نبيٍّ وعلى أُمَّتِه، فكانوا لا يأكلون منه، ولا
يَغُلُّون منه، ولا يأخذون منه قليلًا ولا كثيرًا؛ إلَّا عذَّبهم اللهُ عليه، وكان الله حرَّمه
عليهم تحريمًا شديدًا، فلم يُحِلَّه لنبيّ إلا لمحمد نَّهَ. قد كان سَبَق مِن الله في قضائِه
أنَّ المغنمَ له ولأُمَّتِه حلالٌ، فذلك قوله يوم بدر في أخْذِه الفِداءَ مِن الأُسارَى: ﴿لَّوْلَا
كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٢). (٧/ ٢٠٨)
٣١٣٩٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - في قوله: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾
قال: ما سبَق لأهل بدر من السعادة ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ قال: مِن الفداء ﴿عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾ (٣). (٧/ ٢٠٦)
٣١٣٩٩ - عن سعيد بن جبير، قال: سبق عِلْمي أَنِّي أحللت لكم المغانم(٤). (ز)
٣١٤٠٠ - عن عطاء بن أبي رباح، نحوه(٥). (ز)
٣١٤٠١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ
اللَّهِ سَبَقَ﴾، قال: ألَّا يُعَذِّبَ أحدًا حتى يُبَيِّنَ له ويتقدَّمَ إليه (٦). (٧/ ٢٠٦)
٣١٤٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ﴾، قال: سَبَق لهم المغفرة (٧). (٢٠٦/٧)
٣١٤٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ﴾ لأهل بدر، ومشهدهم إياه(٨). (ز)
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٢١١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٧٧.
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٣٥٨ - بنحوه، وابن جرير ١١/ ٢٨٠، وابن أبي
حاتم ١٧٣٥/٥، ٠١٧٣٦ وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٣٤/٥.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٣٤/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٥/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٥/٥.
(٨) تفسير مجاهد ص٣٥٨، وأخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨٠ - ٢٨١.

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّال (٦٨)
٥ ١٨٧ %=
٣١٤٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج -: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾
لأهل بدر ومشهدهم إياه، قال: كتاب سبق؛ لقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا
بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]، سبق ذلك، وسبق أن لا
يؤاخذ قومًا فعلوا شيئًا بجهالة ﴿لَمَسَّكُمْ فِيْمَآ أَخَذْتُمْ﴾(١). (ز)
٣١٤٠٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾، قال: كان المغنم مُحَرَّمًا على كل نبي وأمته، وكانوا إذا
غَنِمُوا يجعلون المغنم الله قربانًا تأكله النار، وكان سبق في قضاء الله وعلمه أن يحل
المغنم لهذه الأمة، يأكلون في بطونهم (٢). (ز)
٣١٤٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - في قول الله: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ﴾ الآية: وذلك يوم بدر، أخذ أصحابُ النبي ◌َّ المغانمَ والأُسَارَى قبل أن
يُؤْمَرُوا به، وكان الله - تبارك وتعالى - قد كَتَب في أُمِّ الكتاب: المغانمُ والأسارى
حلالٌ لمحمد وأمته. ولم يكن أحلَّه لأمة قبلهم، فأخذوا المغانم، وأسروا الأسارى
قبل أن ينزل إليهم في ذلك، قال الله: ﴿لَّوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾. يعني: في الكتاب
الأول أنَّ المغانم والأسارى حلال لكم ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٣)٢٨٧١). (ز)
٣١٤٠٧ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - ﴿لَّوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾، قال:
سبق من الله خيرٌ لأهل بدر (٤). (ز)
٣١٤٠٨ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن عبيد - ﴿لَّوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ
٢٨٧١
علَّق ابنُ كثير (٧/ ١٢١) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وأبو
هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة، والأعمش،
والضحاك بقوله: ((ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين، عن جابر بن
عبد الله رَبه، قال: قال رسول الله وَّ: ((أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي:
نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلَتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم
تُحَلَّ لأحد قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة))).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧٩/١١.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢٢٧/٥ (١٠٠٢) مختصرًا، وابن جرير ١١/
٢٧٦.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٢/١، وابن جرير ١١/ ٢٨٠.

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦٨)
٥ ١٨٨ %=
فَوْسُكَبِ التَّقْسِي المَاتُور
سَبَقَ﴾، قال: سبق أن لا يُعَذِّب أحدًا من أهل بدر(١). (ز)
٣١٤٠٩ - عن عطاء، نحو ذلك(٢). (ز)
٣١٤١٠ - عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - من
طريق ابن إسحاق - قال: قال رسول الله وَّه: ((نُصِرْت بالرُّعب، وجُعِلَتِ لي الأرض
مسجدًا وطَهُورًا، وأُعْطِيت جَوَامع الكَلِم، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تُحَلَّ لنبي كان
قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، خمسٌ لم يُؤْتَهَنَّ نبيٌّ كان قبلي)). قال محمد: فقال: ﴿مَا
كَانَ لِنَبيِ﴾ أي: قبلك ﴿أَن يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى﴾ إلى قوله: ﴿لَّوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ
لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ أي: من الأسارى والمغانم ﴿عَذَابٍ عَظِيمٌ﴾ أي: لولا أنه سَبَق
مِنِّي أن لا أُعَذِّب إلا بعد النهي، ولم أكن نهيتكم؛ لَعَذَّبْتُكم فيما صَنَعْتُم. ثم أَحَلَّها
له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم(٣). (ز)
٣١٤١١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ
لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: كان سبق لهم من الله خير، وأحل لهم
(٤)
الغنائم(٤). (ز)
٣١٤١٢ - عن عطاء - من طريق جرير - في قول الله: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ
لَمَسَّكُمْ﴾ قال: كان في علم الله أن تحل لهم الغنائم، فقال: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ﴾ بأنه أحل لهم الغنائم ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٥). (ز)
٣١٤١٣ - قال سليمان بن مهران الأعمش - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَوْلَا كِنَبُ
مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾: سَبَقَ مِن الله أنْ أحلَّ لهم الغنيمةَ(٦). (ز)
٣١٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ في تحليل الغنائم لأمة
محمد 18 في علمه في اللوح المحفوظ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم؛ ﴿لَمَسَّكُمْ
فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٣٥/٥.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٣٥/٥.
(٣) أخرجه ابن اسحاق في السير والمغازي ص٣٠٦ - ٣٠٧، وابن جرير ١١/ ٢٨٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨١. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٧٣٤/٥ نحوه.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨٠.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٢/١، وابن جرير ١١/ ٢٧٨.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/٢.

فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاشُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٨)
٢ ١٨٩ :-
٣١٤١٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: عاتبه في الأسارى وأَخْذٍ
الغنائم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنمًا مِن عدوٍّ له(١). (ز)
٣١٤١٦ - عن سفيان الثوري - من طريق قَبِيصَة - ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾، قال:
كتاب أَحَلَّ لكم الغنيمة سَبَقَ المغفرة(٢). (ز)
٣١٤١٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَّوْلَا
كِنَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: لَمَسَّكم فيما أخذتم من الغنائم يوم
بدر قبل أن أُحِلَّها لكم؛ فقال: سبق من الله العفو عنهم، والرحمة لهم، سبق أن لا
يعذب المؤمنين؛ لأنه لا يعذب رسولَه ومن آمن به وهاجر معه ونصره (٣)٢٨٧٢). (ز)
﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
٦٨
٣١٤١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - قال: فيما أخذتم مما
أسرتم. ثم قال بعد: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٩](٤). (ز)
٣١٤١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ يعني: لأصابكم ﴿فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من
٢٨٧٢
اختلف في المراد بالكتاب السابق على أقوال: الأول: هو مغفرة الله لأهل بدر.
والثاني: ما قضاه الله في الأَزَل من إحلال الغنائم. والثالث: قضاء الله ألا يعاقب أحدًا
بذنب أتاه على جهالة.
ورجّح ابن جرير (٢٨٢/١١ - ٢٨٣) العموم؛ لعموم اللفظِ، فقال: ((وذلك أنَّ قوله: ﴿لَوْلَا
كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ خبرٌ عامٌّ غيرُ محصور على معنى دون معنى، وكل هذه المعاني التي
ذُكرت مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك ما عملوا من
عمل بجهالة، وإحلال الغنيمة والمغفرة لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم، وإذا كان ذلك
كذلك فلا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى، وقد عَمَّ الله الخبرَ بكل ذلك بغير
دلالة توجب صحة القول بخصوصه)).
وبنحوه قال ابنُ القيم (١/ ٤٥٠).
وانتقد ابنُ عطية (٢٤٢/٤) القول الأخير الذي قاله مجاهد من طريق ابن جريج لمخالفته
أدلّة الشرع بقوله: ((وهو قول ضعيف، تعارضه مواضع من الشريعة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٨١/١١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٥/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨١.

سُورَةُ الْأَنفَّالَ (٦٩)
١٩٠ %
فَوْسُوَة التَّقْسِيرُ الْخَاشُور
الغنيمة ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(١). (ز)
٣١٤٢٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾: لعذبتكم
فيما صنعتم (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٤٢١ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: لَمَّا نزلت: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ
سَبَقَ﴾ الآية، قال رسول الله وَّ: ((لو نزل عذابٌ من السماء لم ينجُ منه إلا سعد بن
معاذ)). لقوله: يا نبي الله، كان الإثخان في القتل أحبّ إلي من استبقاء الرجال(٣). (ز)
٣١٤٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: لم يكن من
المؤمنين أحدٌ ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يَلْقَى أسيرًا
إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله
حتى يُعْبَدَ الله، فقال رسول الله وَّه: (لو عُذَّبْنَا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك)).
قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم (٤). (ز)
﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلًا طَيِبَأْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
(٦٩ )
نزول الآية :
٣١٤٢٣ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ له، قال: ((لم تَكُنِ الغنائم تَحِلُّ لأحد كان
قبلنا، فطَيَّبها الله لنا؛ لِمَا عَلِم من ضَعْفنا)). فأنزل الله فيما سبَق مِن كتابه إحلالَ
الغنائم: ﴿لَّوْلَ كِنَبُ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]. فقالوا :
والله يا رسول الله، لا نأخذ لهم قليلاً ولا كثيرًا حتى نعلمَ أحلالٌ هو أم حرام.
فَطَيَّبه الله لهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَا غَنِمْتُمْ حَلًا طَيِّبَّأْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
(٥) ٢٨٧٣
رَّحِيمٌ﴾ (٥) [٢٨٧٣). (٧ /٢٠٧)
انتقد ابن عطية (٢٤١/٤) القول بتحليل الغنيمة من هذه الآيات مستندًا لمخالفته ==
٢٨٧٣
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٦/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير في تاريخه ٢/ ٤٧٧، وفي تفسيره ١١/ ٢٨٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (٧٠)
=
٥ ١٩١ .
تفسير الآية:
٣١٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ﴾ ببدر ﴿حَلًا طَيِّبَّأْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾
ولا تعصوه ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ ذو تجاوز لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها ﴿رَّحِيمٌ﴾
بكم إذ أحلها لكم(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٤٢٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ:
أُعْطِيتُ جوامع الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعب، وأُحِلَّتْ لي الغنائم، وجُعِلَتْ لي الأرض
طهورًا ومسجدًا، وأُرسِلتُ إلى الخلق كافةً، وخُتِم بيَ النبيون))(٢). (٧/ ٢٠٦)
٣١٤٢٦ - عن أبي ذر، قال: قال رسول الله وَّ: ((أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنِ أحدٌ
قبلي؛ بُعِثتُ إلى الأحمر والأسود، وجُعِلَتْ لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُحِلَّتْ لي
الغنائم، ولم تَحِلَّ لأحدٍ كان قبلي، ونُصِرْتُ بالرُّعب؛ فَيَرْعَبُ العدو وهو مِنِّي مسيرةَ
شهر، وقيل لي: سَلْ تُعْطَه. فَاخْتَبأتُ دَعْوتي شفاعةً لأمتي، وهي نائلةٌ منكم - إن
شاء الله - مَن لَّقِي الله لا يشرِكُ به شيئًا))(٣). (٧/ ٢٠٧)
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَنْ فِيَّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىِّ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا
يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
نزول الآية :
٣١٤٢٧ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَله قال: ((لم تَكُنِ الغنائم تَحِلُّ لأحدٍ كان
== لدلالة التاريخ، فقال: ((لأنَّ حكم الله تعالى بتحليل المغنم لهذه الأمة قد كان تَقَدَّم قبل بدر،
وذلك في السَّرِيَّة التي قُتل فيها عمرو بن الحضرمي، وإنما المبتدع في بدر استبقاء الرجال
لأجل المال، والذي منّ الله به فيها إلحاق فدية الكافر بالمغانم التي قد تقدم تحليلها)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/٢.
(٢) أخرجه مسلم ٣٧١/١ (٥٢٣).
(٣) أخرجه أحمد ٣٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣ (٢١٣١٤)، ٣٤٣/٣٥ (٢١٤٣٥)، والدارمي ٢٩٥/٢ (٢٤٦٧)، وابن
حبان ١٤ / ٣٧٥ (٦٤٦٢).
قال الهيثمي في المجمع ٢٥٩/٨ (١٣٩٥٠): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في
الفتح ٤٣٦/١: ((رواها كلها أحمد بأسانيد حسان)). وقال الألباني في الإرواء ٣١٧/١: ((بإسناد صحيح)).

سُورَةُ الأَنْفَالِ (٧٠)
٥ ١٩٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
قبلنا، فطَيَّبها الله لنا لِمَا عِلِم مِن ضَعْفِنا)). فأنزل الله فيما سَبَق من كتابه إِحْلالَ
الغنائم: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]. فقالوا:
والله يا رسول الله، لا نأخُذُ لهم قليلًا ولا كثيرًا حتى نعلمَ أحلالٌ هو أم حرام.
فَطَيَّبه الله لهم، فأنزل الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِعْتُمْ حَلًا طَيِبَأْ وَأَنَّقُواْ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
زَّحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٩]. فلما أحَلَّ الله لهم فِداهم وأموالهم قال الأُسارَى: ما لنا
عندَ الله مِن خيرٍ قد قُتِلْنا وأُسِرْنا. فأنزل الله يُبَشِّرُهم: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّمَنْ فِيِّ أَيَدِيكُمْ
مِنَ الْأَسْرَى﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(١). (٧/ ٢٠٧)
٣١٤٢٨ - عن عائشة، قالت: لَمَّا بَعَث أهلُ مكة في فداءٍ أَسْرَاهم بَعَثَت زينب بنتُ
رسول الله وَلّ في فِداءِ أبي العاصي، وبَعَثَتْ فيه بقِلادةٍ، فَلَمَّا رَآها رسول الله وَّةِ رَقَّ
رِقَّةً شديدةً، وقال: ((إن رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها)). وقال العباس: إنِّي كنتُ
مسلمًا، يا رسول الله. قال: ((الله أعلمُ بإسلامِك، فإن تكن كما تقول فاللهُ يَجْزِيك،
فافْدٍ نفسَك وابنَي أخوَيْك؛ نَوْفَلَ بن الحارث، وعَقِيل بن أبي طالب، وحليفَك عُثْبة بن
عمرو)). قال: ما ذاك عندي، يا رسول الله. قال: ((فأين المالُ الذي دَفَنْتَ أنت وأمُّ
الفضل؟ فقلت لها: إن أُصِبْتُ فهذا المال لِبَنِيّ)). فقال: والله يا رسول الله، إنَّ هذا
لَشَيْءٌ ما عِلِمَه غيري وغيرُها، فاحسُبْ لي ما أصبتُم مِنِّي عشرين أوقيةً مِن مالٍ كان
معي. فقال: ((أفعلُ)). ففَدَى نفسَه وابنَي أخوَيه وحليفَه، ونزَلت: ﴿قل لمن في
أيديكم من الأسارى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم﴾.
فأعْطاني مكانَ العشرين أوقيةً في الإسلام عشرين عبدًا، كلَّهم في يدِه مالٌ يضْرِبُ
به، مع ما أرجُو مِن مغفرة الله (٢). (٧/ ٢٠٨)
٣١٤٢٩ - عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رئاب،
قال: قال العباس: فِيَّ نزلت هذه الآية: ﴿يأيها النبي قل لمن في أيديكم من
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه أحمد ٣٨١/٤٣ (٢٦٣٦٢)، وأبو داود ٤ /٣٢٨ - ٣٢٩ (٢٦٩٢)، والحاكم ٢٥/٣ (٤٣٠٦)،
والبيهقي في الكبرى ٥٢٣/٦ - ٥٢٤ (١٢٨٤٩) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه)). وقال ابن الملقّن في البدر المنير (٩/
١١٧): ((بإسناد حسنٍ)).
و﴿من الأسارى﴾ بضم الهمزة، وفتح السين وألف بعدها قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وأبو جعفر،
وقرأ بقية العشرة ﴿اَلْأَسْرَى﴾ بفتح الهمزة، وإسكان السين من غير ألف. ينظر: النشر ٢٧٧/٢.

سُورَةُ الأَنْفَال (٧٠)
فَوْسُعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ١٩٣ %
الأسارى﴾، حين ذكرتُ لرسول الله وَّه إسلامي، وسألتُه أن يُقاصَّني بالعشرين
الأوقية التي أُخِذَت مِنِّي فأبَى، فعَوَّضَني الله منها عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ
بمالي، مع ما أرجُو من رحمة الله ومغفرته (١). (٢١١/٧)
٣١٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -، قال: لَمَّا نزلت: ﴿يأيها النبي
قل لمن في أيديكم من الأسارى﴾، وكان العباس يقول: فِيَّ نزلت هذه الآية، حين
أخبَرتُ رسول الله وَله بإسلامي، فسألتُه أن يحاسبَني بالعشرين أُوقِيََّ التي أُخِذت مني
يومَ بدر، فأبى رسول الله وَّه، فأعطاني الله بالعشرين أوقيةً عشرين عبدًا، كلَّهم تاجرٌ
يضرِبُ بمالي، مع ما أرجو من مغفرة الله ورحمته (٢). (٧/ ٢١٠)
٣١٤٣١ - عن أبي هريرة - من طريق سعيد -: في قوله: ﴿لَّوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾،
قال: يقول: لولا أنه سَبَق في عِلْمي أني سأُحِلُّ المغانم لَمَسَّكم فيما أخَذْتُم عذابٌ
عظيم. قال: وكان العباس بن عبد المطلب يقول: أعْطاني الله هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَُِّّ
قُل لِّمَنْ فِيِّ أَيْدِيكُمْ مِّنَ الْأَسْرَىِ﴾، وأعْطاني مكانَ ما أخَذ منِّي أربعين أُوقِيَّةً أربعين
عبدًا(٣). (٢٠٣/٧)
٣١٤٣٢ - عن سعيد بن جبير، نحو شطره الثاني (٤). (ز)
٣١٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أَسَر رسولُ اللهِ وَّ
يوم بدر سبعين مِن قريش؛ منهم العباس، وعَقِيل، فجعَل عليهم الفِداءَ أربعين أُوقِيَّةً
من ذهب، وجعل على العباس مائةَ أُوقِيَّة، وعلى عَقِيل ثمانين أُوقِيَّة، فقال العباس:
لقد تَرَكْتَني فقيرَ قريش ما بَقِيتُ. فأنزل الله: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِمَنْ فِيِّ أَيْدِيكُمْ مِّنَ
اُلْأَسْرَى﴾. قال العباس حين نزلت: لوَدِدتُ أنَّك كنتَ أخذتَ مني أضعافَها،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق وأبي نعيم. ينظر: إمتاع الأسماع للمقريزي ١٢ / ١٦٨.
إسناده ضعيف جدًّا، وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه - كما في المطالب العالية ٣١٧/١٧ (٤٢٤٨) -، والطبراني في الكبير ١١/
١٧١ (١١٣٩٨)، وابن جرير ٢٨٤/١١ - ٢٨٥، وابن أبي حاتم ١٧٣٧/٥ (٩١٧٩).
قال ابن حجر في المطالب العالية بعد ذكره حديث إسحاق بن راهويه: ((هذا إسناد صحيح)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٤/٥، ١٧٣٦ (٩١٦٥، ٩١٧٥)، من طريق أبو صيفي، قال: سمعت
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أبو صيفي، وهو بشير بن ميمون، قال ابن حجر عنه في التقريب (٧٢٥): ((متروك،
متهم)) .
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٣٦/٥.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٧٠)
& ١٩٤ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
فآتاني الله خيرًا منها (١). (٧/ ٢١٠)
٣١٤٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: كان العباسُ قد أُسِر يومَ
بدر، فاقْتَدَى نفسَه بأربعين أُوقِيَّةً مِن ذهب، فقال حين نزلت: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَنْ فِىّ
أَيِدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَى﴾: لقد أعْطاني خَصْلتَين، ما أُحبُّ أن لي بهما الدنيا؛ إِنَّي
أَسِرْتُ يومَ بدر، ففَدَيْتُ نفسي بأربعين أُوقِيَّةً، فأعطاني الله أربعين عبدًا، وإني أرجُو
المغفرة التي وعَدَنا اللهُ(٢). (٢١١/٧)
٣١٤٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿قل لمن
في أيديكم من الأسارى﴾، قال: عَبَّاسٌ وأصحابُه، قالوا للنبي وَّ: آمَنَّا بما جئتَ
به، ونشهدُ أنك رسول الله. فنزَل: ﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ إيمانًا وتصديقًا،
يُخْلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ منكم، ويغفر لكم الشركَ الذي كنتُم عليه. فكان عباسٌ
يقول: ما أُحِبُّ أن هذه الآية لم تنزِلْ فينا وأنَّ لي ما في الدنيا مِن شيء، فلقد
أعْطاني الله خيرًا مما أخَذ مني مائة ضعفٍ، وأرجو أن يكونَ غفَر لي(٣). (٧/ ٢١١)
٣١٤٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله: ﴿يأيها
النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى﴾ الآية، قال: نزلت في الأسارى يوم بدر؛
منهم العباس بن عبد المطلب، ونَوْفَل بن الحارث، وعَقِيلُ بن أبي طالب (٤). (٢١٢/٧)
٣١٤٣٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب،
وعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وكان العباس أَسِرَ يوم بدر ومعه عشرون
(١) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٧٦ (٤١٠).
قال ابن حجر في الفتح ٣٢٢/٧: ((بإسناد حسن)).
(٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٣/٣، وابن عساكر في تاريخه ٢٩٣/٢٦، وابن جرير ٢٨٥/١١ -
٢٦٨، وابن أبي حاتم ١٧٣٧/٥ (٩١٧٨)، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن
أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨٦، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به.
في جامع التحصيل للعلائي ص٢٢٩، قال ابن القطان: ((ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو
كتاب دفعه إليه))، وعطاء الخراساني ((لم يسمع من ابن عباس شيئًا))، قاله الإمام أحمد كما في جامع
التحصيل ٢٣٨.
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/٤، وابن عساكر في تاريخه ١٣/٤١، من طريق الكلبي، عن أبي
صالح، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ الأَنْفَال (٧٠)
فَوْسُكَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
١٩٥ %
أُوقِيَّة من الذهب، وكان خرج بها معه إلى بدر ليُطْعِم بها الناس، وكان أحدَ العشرة
الذين ضَمِنُوا إطعامَ أهل بدر، ولم يكن بلغته النَّوْبة حتى أُسر، فأُخِذَت منه، وأخذها
رسول الله وَلّه منه، قال: فكلّمت رسول الله وَل﴿ل أن يجعل لي العشرين الأوقِيَّة
الذهب التي أخذها مني فداء، فأبى عَلَيَّ، وقال: ((أَمَّا شيء خرجتَ تستعين به علينا
فلا)). وكلّفني فداء ابن أخي عقيل بن أبي طالب عشرين أُوقِيَّة من فضة، فقلت له:
تركتني والله أسأل قريشًا بِكَفِّي والناسَ ما بَقِيتُ. قال: ((فأين الذهبُ الذي دَفَعْتَهُ إلى
أُمِّ الفَضْل قبل مخرجك إلى بدر، وقلت لها: إن حَدَثَ بي حَدَثٌّ في وجهي هذا فهو
لك، ولعبد الله، والفضل، وقُثَم؟)). قال: قلت: وما يدريك؟ قال: ((أخبرني الله
بذلك)). قال: أشهد إنك لصادق، وإني قد دفعت إليها ذهبًا ولم يطَّلِع عليها أحدٌ
إلا الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. قال العباس: فأعطاني الله
خيرًا مما أُخِذ مني - كما قال -؛ عشرين عبدًا كلهم يضرب بمال كثير مكان العشرين
أُوقِيَّة، وأنا أرجو المغفرة من ربي(١). (ز)
٣١٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ◌ّ جعل عمر بن الخطاب وخَبَّاب بن
الأَرَتِّ أولياءَ القبض يوم بدر، وقسمها النبي ◌َّ بالمدينة، وانطلق بالأسارى فيهم
العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وذلك أنَّ العباس بن
عبد المطلب يوم أُسر أُخذ منه عشرين أُوقِيَّةٍ مِن ذهب، فلم تُحْسَب له من الفِداء،
وكان فِداءُ كل أسير من المشركين أربعين أُوقِيَّة من ذهب، وكان أول من فدى
نفسه أبو وديعة ضَمْرَة بن صُبَيْرَةَ السهمي، وسهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي
القُرَشِيَّان. فقال النبي ◌َّهَ: ((أَضْعِفُوا الفداءَ على العباس)). وكُلِّف أن يفتدي ابنَيْ
أخيه، فأَدَّى عنهما ثمانين أُوقِيَّة من ذهب، وكان فداء العباس بثمانين أوقية، وأخذ
منه عشرون أُوقِيَّة، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية، فقال العباس
للنبيِ وَّ: لقد تركتني ما حييت أسأل قريشًا بِكَفِّي. وقال له وَّ: ((أين الذهب
الذي تركته عند امرأتك أم الفضل)). فقال العباس: أيُّ الذهب؟ فقال له
رسول الله وَّل: ((إنك قلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث
بي ما حدث فهو لك ولولدك)). فقال: يا ابن أخي، من أخبرك؟ قال: ((الله
أخبرني)). قال العباس: أشهد أنك صادق، وما علمت أنك رسول قط قبل اليوم،
(١) علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٤٠.

سُوْدَةُ الْأَنفَّال (٧٠)
١٩٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
قد علمت أنه لم يُطْلِعْك عليه إلا عالمُ السَّرائر، وأشهد ألا إله إلا الله، وأنك
عبده ورسوله، وكفرت بما سواه. وأمر ابنَيْ أخيه فأسلما، ففيهما نزلت: ﴿يَأَيُها
النَُِّّ قُل لِّمَن فِيِّ أَيَدِيكُمْ مِّنَ الْأَسْرَى﴾، ... فقال العباس بعد ذلك: لقد أعطاني الله
خصلتين ما من شيء هو أفضل منهما؛ أما أحدهما فالذهب الذي أخذ مني
فآتاني الله خيرًا منه عشرين عبدًا، وأما الثانية فتنجيز موعود الله الصادق وهو
المغفرة، فليس أحد أفضل من هذا. ومن كان من أسارى بدر وليس له فدّى فإنه
يُدْفَع إليه عشرة غلمان يعلمهم الكتاب، فإذا حَذَقُوا (١) بَرِىَّ الأسير من الفِدَاء،
وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون(٢). (ز)
تفسير الآية:
٣١٤٣٩ - عن أبي موسى: أنَّ العلاء بن الحضرمي بعَث إلى رسول الله وَّ بمالٍ من
البحرين بثمانين أَلْفًا، فما أتَى رسولَ اللهِ وَِّ مالٌ أكثرُ منه، فنُثِر على حَصير، وجاء
الناس، فجعَل رسول الله وَّهَ يُعْطِيهم، وما كان يومئذٍ عددٌ ولا وَزْنٌ، فجاء العباس،
فقال: يا رسول الله، إني أَعْطَيتُ فِدائي وفِداءَ عَقِيل يومَ بدر، أعْطِنِي مِن هذا المال.
فقال: ((خُذْ)). فحَثَى في خَمِيْصَتِهِ(٣)، ثم ذهَب ينصرِفُ فلم يستطع، فرفع رأسه،
وقال: يا رسول الله، ارفَعْ عَلَيَّ. فَتَبَسَّم رسول الله وََّ، وهو يقول: أَمَّا أَحَدُ مَا
وَعَد اللهُ فَقَدْ أُنجِزَ، ولا أدري الأخرى: ﴿قل لمن في أيديكم من الأسارى إن يعلم
الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مماً أخذ منكم﴾، هذا خيرٌ مما أُخِذ مِنِّي، ولا
أدرى ما يُصْنَعُ في المغفرة (٤). (٢٠٩/٧)
٣١٤٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿إِن يَعْلَمِ
اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّاً أُخِذَ مِنْكُمْ﴾: إيمانًا وتصديقًا، يُخلِفْ لكم خيرًا
مما أُصيبَ منكم، ويغفر لكم الشركَ الذي كنتُم عليه(٥). (٧/ ٢١١)
٣١٤٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِي - ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّمَن فِىّ أَيَدِيكُم
(١) حَذَقوا: عرفوا وأتقنوا. لسان العرب (حذق).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/٢ - ١٢٨.
(٣) الخميصة: ثوبُ خز أو صوف مُعْكم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة. النهاية
(خمص).
(٤) أخرجه الحاكم ٣٧٢/٣ (٥٤٢٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه)).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مُؤْسُونَبُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (٧٠)
٥ ١٩٧ °=
مِّنَ الْأَسْرَىِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، يعني بذلك: مَن أُسِرَ يوم بدر،
يقول: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي أتيتكم خيرًا مما أُخِذ منكم، وغفرت
لكم(١). (ز)
٣١٤٤٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّمَن فِيِّ أَيْدِيكُمْ مِّنَ الْأَسْرَى﴾ الآية، يعني: العباس وأصحابه أُسِرُوا
يوم بدر، يقول الله: إن عملتم بطاعتي، ونصحتم لي ولرسولي؛ أعطيتكم خيرًا مما
أُخِذَ منكم، وغفرت لكم. وكان العباس بن عبد المطلب يقول: لقد أعطانا الله
خصلتين ما شيء هو أفضل منهما: عشرين عبدًا، وأما الثانية: فنحن في موعود
الصادق، ننتظر المغفرة من الله سبحانه(٢). (ز)
٣١٤٤٣ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَنْ فِيِّ أَيَدِيكُمْ مِّنَ
الْأَسْرَى﴾، فقال عامر: أُسِرَ يوم بدر العباس، وعَقِيل، ونَوْفَل بن الحارث بن
عبد المطلب(٣). (ز)
٣١٤٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿قُل لِّمَنْ فِيِّ أَيْدِيكُمْ مِنَ
اُلْأَسْرَى﴾ الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله وَّ لَمَّا قَدِم عليه مالُ البحرين ثمانون
ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيًا، ولا حرم سائلًا، وما صلَّى
يومئذ حتى فَرَّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويَحْتَئِي، فأخذ. قال: وكان العباس
يقول: هذا خير مما أُخِذ منا، وأرجو المغفرة(٤). (ز)
٣١٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّمَن فِىِّ أَيْدِيكُم مِّنَ اُلْأَسْرَىّ﴾
يعني: العباسِ وابنَيْ أخيه ﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ يعني: إيمانًا، كقوله: ﴿لَنَ
يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾، يعني: إيمانًا، وهذا في هود [٣١]، ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرً مِّمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾
من الفداء، فوعدهم الله أن يُخْلِفَ لهم أفضلَ ما أُخِذَ منهم، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم،
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِمَا كان منهم من الشرك من ذنوبهم، ذو تجاوز، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم في
الإسلام(٥). (ز)
٣١٤٤٦ - عن محمد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت
(١) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/١١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨٦، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧٣٧ بنحوه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٦/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٦/٢ - ١٢٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٨٥/١١.

سُورَةُ الأَنْفَّال (٧١)
٥ ١٩٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُورُ
الهيثم بن معاوية يقول: للعباس بن عبد المطلب عِدَةٌ في كتاب الله رَّ ليس لغيره،
وَعَدَهُ الله إياها، فهي تُقرأ - يعني: إلى يوم القيامة -، تكون له ولولده من بعده،
قال الله - تبارك وتعالى - في كتابه: ﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّاً أُخِذَ
مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، فقال رسول الله وَّ للعباس: ((وَفَيْتَ فَوَفَّى الله رَ لك))،
وذلك أنَّ الإيمان كان في قلبه (١). (ز)
﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمُّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ
نزول الآية:
٣١٤٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿وَإِن يُرِيدُواْ
خِيَانَكَ﴾، يعني: العباس وأصحابه، في قولهم: آمَنَّا بما جئت به، ونشهد أنك
رسول الله، لَنَنصَحَنَّ لك على قومنا(٢). (ز)
٣١٤٤٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ﴾ الآية،
قال: ذُكِرَ لنا: أنَّ رجلًا كتب لنبي الله وََّ، ثم عَمَدَ فنافق، فلحق بالمشركين بمكة،
ثم قال: ما كان محمد يكتب إلا ما شئت، فلَمَّا سمع ذلك رجلٌ من الأنصار نَذَر
لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم الفتح أَمَّن رسول الله وَّ الناس إلا
عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ، وابن خَطَلٍ، وامرأة كانت تدعو
على النبي ◌َ ﴿ كل صباح. فجاء عثمان بابن أبي سرح، وكان رضيعه أو أخاه من
الرضاعة، فقال: يا رسول الله، هذا فلان أقبل تائبًا نادمًا. فأعرض نبي الله وَّل،
فَلَمَّا سَمِع به الأنصاري أقبل مُتَقَدِّدًا سيفه، فأطاف به، وجعل ينظر إلى رسول الله وَّ
رجاء أن يومئ إليه، ثم إن رسول الله وَلّ قَدَّم يدَه فبايعه، فقال: ((أَمَا واللهِ لقد
تَلَوَّمْتُك فيه (٣)؛ لتوفي نذرك)). فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي هِبْتُك، فلولا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ.
(١) ذكره في الإيماء ٧/ ٥٦٧ - ٥٦٨ (٧٣٧٨) في المراسيل. وعزاه لمصنفات ابن البختري ١٥٤ - (٢٢).
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨٧، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به.
في جامع التحصيل للعلائي ص٢٢٩ قال ابن القطان: ((ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو
كتاب دفعه إليه))، وعطاء الخراساني ((لم يسمع من ابن عباس شيئًا))، قاله الإمام أحمد كما في جامع
التحصيل ص٢٣٨.
(٣) تَلَوَّمْتُك فيه: انتظرت أن تفعل فيه ما قلت في نذرك. لسان العرب (لوم).

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيةُ الْحَانُور
& ١٩٩
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٧١)
فقال: ((إنَّه لا ينبغي لنبيِّ أن يُومِض (١))(٢) (٢٨٧٤]. (١)
(١),(٢)٢٨٧٤
تفسير الآية:
﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمُّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ﴾
٣١٤٤٩ - عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ﴾: إن كان قولُهم
كَذِبًا ﴿فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ فقد كَفَروا وقاتَلوك، فَأَمْكَنك منهم(٣). (٢١٢/٧)
٣١٤٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ﴾
يقول: إن كان قولهم خيانة ﴿فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمُّ﴾ يقول: قد كفروا
وقاتلوك، فأمكنك الله منهم(٤). (ز)
٣١٤٥١ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ فَقَدْ خَانُواْ
اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمُّ﴾، يقول: قد كَفَروا بالله، ونقضوا عَهْده، فأمكن منهم
(٥) ٢٨٧٥
(٢٨٧٩] . (ز)
ببدر
٣١٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَكَ﴾ يعني: الكفر بعد إسلامهم،
واستحيائك إياهم ﴿فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ يقول: فقد كفروا بالله من قبل هذا الذي
علَّق ابنُ عطية (٢٤٥/٤) على تفسير الآية بقصة ابن أبي سرح بقوله: ((وأما تفسير
٢٨٧٤
هذه الآية بقصة عبد الله بن أبي سرح فينبغي أن يُحَرَّر، فإن جُلِبَت قصة عبد الله بن أبي سرح
على أنها مثال كما يمكن أن تجلب أمثلة في عصرنا من ذلك فحسن، وإن جلبت على أن
الآية نزلت في ذلك فخطأ، لأن ابن أبي سرح إنما تبين أمره في يوم فتح مكة، وهذه الآية
نزلت عَقِيب بدر)).
٢٨٧٥ على قول السدي فالآية عامة، وهو ما رجَّحه ابنُ كثير (١٢٧/٧) مستندًا إلى دلالة
العموم بقوله: ((وفسرها السدي على العموم، وهو أشمل وأظهر)).
(١) يومض: يومئ أو يشير إشارة خفيفة. لسان العرب (ومض).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٨/١١، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧٣٧ بنحوه من طريق سعيد بن بشير، كلاهما عند
تفسير هذه الآية.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٨٨/١١، وابن أبي حاتم ١٧٣٨/٥.

سُورَةُ الأَفَّال (٧٢)
٥ ٢٠٠ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز
نزل بهم ببدر، ﴿فَأَمْكَنَ﴾ اللهُ ﴿مِنْهُمُّ﴾ النبيَّ ◌َلِّرَ، يقول: إن خانوا أَمْكَنْتُكَ منهم،
فقتلتَهم، وأَسَرْتَهم، كما فعلت بهم ببدر، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه ﴿حَكِيمُ﴾ في أمره،
حَكَم أن يُمَكِّنَه منهم (١). (ز)
٣١٤٥٣ - قال يعقوب الزهري - من طريق إسحاق بن الحجاج - قوله: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ
خِيَانَكَ﴾، يعني: الأسرى(٢). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
وَاُلَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُواْ أُوْلَكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ
مَا لَكُم مِّن وَلَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٧٢
تفسير الآية إجمالًا، والنسخ فيها:
٣١٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ
وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: إنَّ المؤمنين كانوا على عهد
رسول الله وَّ على ثلاثٍ منازل؛ منهم المؤمنُ المهاجر المُباينُ لقومِه في الهجرة،
خَرَج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارِهم وأموالهم. وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَرُّوا﴾
قال: آوَوْا ونَصَروا، وأعلنوا ما أعلَن أهلُ الهجرة، وشَهَروا السيوف على مَن كذَّب
وجحَد، فهذان مؤمنان، جعَل الله بعضهم أولياء بعض. وفي قوله: ﴿وَلَِّنَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ
يُهَاجِرُواْ﴾ قال: كانوا يَتوارثون بينَهم إذا تُوفِّيَ المؤمنُ المهاجر بالولاية في الدين، وكان
الذي آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ مِن أجلِ أنه لم يُهاجرْ ولم يَنْصُرْ، فَبَرَّأ الله المؤمنين
المهاجرين مِن ميراثِهم، وهي الولاية التي قال الله: ﴿مَا لَكُ مِن وَلَبَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى
◌ُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنَصَرُوَكُمْ فِ الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَؤُ﴾، وكان حقًّا
على المؤمنين الذين آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنْصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قوتِلوا،
إلا أن يَسْتَنْصِروا على قوم بينهم وبينَ النبي ◌َّ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم إلا على
العدوِّ الذي لا ميثاقَ لهمَّ ثم أنزل الله تعالى بعدَ ذلك أن ألحِقْ كلَّ ذي رحم برحِمِه
مِن المؤمنين الذين آمنوا ولم يُهاجِروا، فجعَل لكلِّ إنسانٍ مِن المؤمنين نصيبًا مفروضًا،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٨/٢ - ١٣٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٨/٥.