Indexed OCR Text

Pages 161-180

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُون
٥ ١٦١
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦٣)
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمَّ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَفَ بَيْنَهُمَّ إِنَّهُ, عَزِرُ حَكِيمُ (َ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٣١٢٩٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأَحْوَص -: أنَّ هذه الآية نزلت في
المُتَحَابِّين في الله: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
"و (١) ٢٨٦٢] (١٩٠/٧)
أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾
٣١٢٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - قال: قَرَابُ الرَّحِم تُقْطَعُ، ومِنَّةُ
المُنْعِم تُكفَرُ، ولم نَرَ مثلَ تقاربِ القلوب، يقول الله: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّ
أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَفَّ بَيْنَهُمْ﴾. وذلك موجودٌ في الشعر، قال الشاعر:
فغَشَّك واسْتَغْنى فليس بذي رَحْمٍ
إذا مَتَّ ذو القُرْبى إليك برَحْمِه
أجاب، ومَن يَرْمِي العدوَّ الذي تَرْمِي
ولكنَّ ذا القُرْبى الذي إن دَعَوْتَ
ومن ذلك قول القائل :
ولقد صَحِبْتُ الناسَ ثم سَبَرْتُهم (٢)
وبَلَوْتُ ما وصَلوا مِن الأسباب
وإذا المودةُ أقربُ الأنساب (٣)
فإذا القَرابةُ لا تُقَرِّبُ قاطِعًا
(٧ /١٩٠)
٢ علَّق ابن عطية (٢٣٢/٤ - ٢٣٣) على هذا القول وقول مجاهد الآتي بقوله: ((وهذا
٢٨٦٢
كله تمثل حسن بالآية، لا أن الآية نزلت في ذلك، بل تظاهرت أقوال المفسرين أنها في
الأوس والخزرج)). ثم قال: ((ولو ذهب ذاهب إلى عموم المؤمنين في المهاجرين
والأنصار، وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التَّحَابّ حتى تكون أُلْفَةُ الأوس
والخزرج جزءًا من ذلك؛ لساغ ذلك)).
(١) أخرجه ابن المبارك (٣٦٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان (١٤)، والنسائي في الكبرى
(١١٢١٠)، والبزار (٢٠٧٧)، وابن جرير ٢٥٨/١١، ٢٥٩، وابن أبي حاتم ١٧٢٧/٥، والحاكم ٣٢٩/٢،
والبيهقي في شعب الإيمان (٩٠٣١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
قال الحاكم في مستدركه: ((صحيح)). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢٧، ٢٨: ((رجاله رجال الصحيح
غير جنادة بن سلم وهو ثقة)).
(٢) سبر فلانًا: خَبَرَه وجرَّبه ليعرف ما عنده. لسان العرب (سبر).
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٠٣٤) واللفظ له، وقال: هكذا وجدتُه موصولًا بقول ابن عباس، =

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦٣)
٥ ١٦٢ %-
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٣١٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس - قال: النِّعمة تُكْفَرُ، والرَّحِمُ
يُقْطَعُ، وإنَّ الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يُزَحْزِحها شيءٍ. ثم تلا: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ
مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ الآية(١). (٧/ ١٩١)
٣١٢٩٦ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد -: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا
فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بدينه الذي جَمَعَهم
عليه، يعني: الأوس والخزرج (٢). (ز)
٣١٢٩٧ - عن بشير بن ثابت - من طريق شعبة -: أنَّه قال في هذه الآية: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ
مَا فِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، يعني: الأنصار(٣). (ز)
٣١٢٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عَبْدَة بن أبي لُبَابة - قال: إذا لَقِي الرجلُ
أخاه فصافَحه تَحاتَّتِ (٤) الذنوب بينَهما كما يَنْثُرُ الريحُ الورَقَ. فقال رجلٌ: إن هذا
مِن العمل اليسير. فقال: ألم تسمَع الله قال: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ
بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾(٥). (١٩١/٧)
٣١٢٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، قال:
هؤلاء الأنصار أَلَّف بين قلوبهم من بعد حرب فيما كان بينهم(٦). (ز)
٣١٣٠٠ - عن عمير بن إسحاق - من طريق ابن عون -، قال: كنا نتحدث أنَّ أول ما
يرفع من الناس - أو قال: عن الناس - الأُلْفَةِ(٧). (ز)
٣١٣٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ بعد العداوة التي كانت بينهم
في أمر سُمير وحاطب، فقال: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ﴾ يا محمد على أن تُؤَلِّف بين قلوبهم ﴿مَا
فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بعد العداوة في دم
سُمير وحاطب بالإسلام، ﴿إِنَّهُ, عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره،
= ولا أدري قوله: ((وذلك موجودٌ في الشعر)) مِن قولِه، أو مِن قولِ مَن قبلَه مِن الرواة. وعزاه السيوطي إلى
أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) أخرجه ابن المبارك (٣٦٢)، وعبد الرزاق (٢٠٢٣٣)، وابن أبي حاتم ١٧٢٧/٥، والحاكم ٣٢٨/٢،
٣٢٩، والبيهقي (٩٠٣٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٥٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٧/٥.
(٤) تَحاتَّت: تساقطت. لسان العرب (حتت).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٦٧، وابن جرير ٢٥٨/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢٧/٥. وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٥٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٥٨.

فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّة المَاتُّور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٤)
: ١٦٣ %
حَكَمَ الأُلْفَةَ بين الأنصار بعد العداوة (١). (ز)
٣١٣٠٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ على
الهدى الذي بعثك به إليهم، ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِ اُلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بدينه الذي جمعهم عليه، يعني: الأوس والخزرج(٢). (ز)
١٦٤
﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ وَمَنِ أَتَبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
نزول الآية :
٣١٣٠٣ - عن عمر بن الخطاب - من طريق طارق - قال: أسْلَمْتُ رابعَ أربعين؛
فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٣). (١٩٣/٧)
٣١٣٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمَّا أَسْلَم عمر قال
المشركون: قد انتصَف القوم مِنَّا اليوم. وأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٤). (٧/ ١٩٢)
٣١٣٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا أَسْلَم مع
النبي ◌َّ تسعةٌ وثلاثون رجلا وامرأة، ثم إنَّ عمر أسلم فصاروا أربعين؛ فنزل:
﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتََّعَكَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) ٢٨٦٣). (٧ / ١٩٢)
٢٨٦٣ نسب ابنُ عطية (٢٣٣/٤) هذا القول لأنس وابن عمر، وعلّق عليه بقوله: ((فهي على
هذا مكية [يعني: الآية])».
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٤/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٧/١١. وأخرج أوله ابن أبي حاتم ١٧٢٦/٥ من طريق ابن إدريس بلفظ: ﴿وَأَلَّفَ
بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ بالإسلام الذي هداهم له.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي محمد إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ في الأول مِن تحديثه، وقد أخرجه دون ذكر
نزول الآية أبو نعيم في الحلية ٤١/١، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/٤٤، من طريق حصين بن عمر،
حدثنا مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عمر به .
إسناده ضعيف جدًّا، فيه حصين بن عمر الأحمسي، قال ابن حجر في التقريب (١٣٧٨): ((متروك)).
(٤) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ١٧٢/٣ (٢٤٩٥) ..
قال الهيثمي في المجمع ٦٥/٩ (١٤٤١٦): ((رواه البزار والطبراني باختصار، وفيه النضر أبو عمر، وهو
متروك)). وقال السيوطي في لباب النقول ص ١٠٠: ((بسند ضعيف)).
(٥) أخرجه الآجري في الشريعة ١٨٨٣/٤ - ١٨٨٤ (١٣٥٣)، والطبراني في الكبير ٦٠/١٢ (١٢٤٧٠)، من =

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦٤)
: ١٦٤
فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٣١٣٠٦ - عن سعيد بن المسيب، قال: لَمَّا أسلَم عمرُ أنزَل الله في إسلامه: ﴿يَّأَيُّهَا
النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾(١). (٧/ ١٩٢)
٣١٣٠٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قال: لَمَّا أَسْلَم مع النبيِ وَّ ثَلاثَةٌ وثلاثون
رجلًا وسِتُّ نسوة، ثم أسلم عمر نزَلت: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ الآية(٢). (٧/ ١٩٢)
٣١٣٠٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق محمد بن إسحاق - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا
النَِّىُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: يُقال: نزلت في الأنصار(٣). (٧/ ١٩٢)
٣١٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
بالله وَمّل، نزلت بالبيداء في غزاة بدر قبل القتال، وفيها تقديم(٤). (ز)
تفسير الآية :
٣١٣١٠ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: يقول: حَسْبُك الله
والمؤمنين (٥) ٨٦٤]. (٧/ ٣
وانتقد ابنُ كثير (١١٨/٧) هذا القول الذي قاله عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير،
وسعيد بن المسيب مستندًا لمخالفته لأحوال النزول، فقال: ((وفي هذا نظر؛ لأن هذه الآية
مدنية، وإسلام عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة وقبل الهجرة إلى المدينة)).
[٢٨٦٤ علّق ابن عطية (٢٣٣/٤) على قول مجاهد بقوله: ((فـ﴿مَنِ﴾ في هذا التأويل رُفِع
عطفًا على اسم الله رَّلْ)) .
وانتقد ابنُ القيم (١ /٤٤٩) هذا التقدير مستندًا إلى ظاهر الآية، ودلالة العقل، فقال: ((وهذا
خطأ من جهة المعنى، ... - وإن قال به بعض الناس - فهو خطأ محض لا يجوز حمل الآية
=
=
عليه؛ فإن ((الحسب)) و((الكفاية)) لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة. قال الله تعالى:
= طريق إسحاق بن بشر، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس به .
إسناده تالف، فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة الكاهلي البخاري، قال ابن حجر في اللسان ٤٤/٢: ((تركوه،
وكذَّبه علي بن المديني .. وقال الدارقطني: كذَّاب متروك)).
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٤/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي محمد إسماعيل بن علي الخُطَبِيّ. وذكر محققوه أن في بعض النسخ المخطوطة
والمطبوعة: ((والمؤمنون)). وهو أشبه بالتعليق التالي.

فَوْسُكَبِ التَّقَسَةُ الْجَاتُور
: ١٦٥ %=
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦٥)
٣١٣١١ - عن عامر الشعبي - من طريق شَوْذَب - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ
أَتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: حَسْبُك اللهُ، وحَسْبُ مَن اتَّبَعك من المؤمنين اللهُ(١). (٧/ ١٩٣)
٣١٣١٢ - عن عطاء الخراساني، نحوه(٢). (ز)
٣١٣١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا
النَِّىُ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: يا أيها النبي، حسبُك الله وحسبُ مَن
اتبعك من المؤمنين، إنَّ حسبك أنت وهم اللهُ(٣)(٢٨٦٥]. (ز)
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرْضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾
٣١٣١٤ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمي] - من طريق أبي رجاء، عن رجل
حَدَّثه - قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرْضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾، قال: عِظْهم (٤)[٢٨٦]. (ز)
٣١٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرْضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾، يعني:
حضِّض المؤمنين على القتال ببدر(٥). (ز)
== ﴿وَ إِن يُرِيدُوَأْ أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهَّ هُوَ الَّذِىّ أَيَّكَ بِنَصْرِهِ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]، ففرّق
بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده)).
[٢٨٦٥ علَّق ابنُ جرير (٢٦٠/١١ - ٢٦١ بتصرف) على قول عامر الشعبي وابن زيد بقوله:
((فـ﴿مَنِ﴾ على هذا التأويل نُصب عطفًا على معنى الكاف في قوله: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ لا على
لفظه؛ لأنها في محل خفض في الظاهر، وفي محل نصب في المعنى؛ لأن معنى الكلام:
يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين)).
وبنحوه قال ابن عطية (٢٣٣/٤).
٢٨٦٦ ذكر ابن عطية (٢٣٥/٤) أن بعض المفسرين قال: المعنى: حرِّض على القتال، حتى
يُبَيَّن لك فيمن تركه أنه حُرّض. وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: ((وهذا قول غير ملتئم،
ولا لازم من اللفظ)).
(١) أخرجه سفيان الثوري ص١٢١ بنحوه، والبخاري في تاريخه ٢٦١/٤، وابن جرير ٢٦٠/١١، وابن أبي
حاتم ١٧٢٧/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي لفظ عند ابن جرير، وهو لفظ ابن أبي
حاتم: حسبك الله وحسب من شهد معك. وفي لفظ ثالث: وحسب من معك.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٧/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٦٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٧/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٨/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٤/٢.

سُوْرَةُ الأَنْفَّال (٦٥)
١٦٦ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنِّ
وَإِن يَكُنْ مِّنكُم مِّأْئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
نزول الآية :
٣١٣١٦ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - في قوله: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ
صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِْتَنَيْنَ﴾، قال: نزلت فينا؛ أصحابَ محمد ◌ََّ(١). (٧/ ١٩٦)
٣١٣١٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ
مِأْتَنَيْنٍ﴾، قال: نزلت في أهل بدر، شُدِّد عليهم، فجاءتِ الرخصةُ بعد(٢). (٧/ ١٩٦)
تفسير الآية:
٣١٣١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾، إلى قوله: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]: وذلك أنه
كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يُؤَشِّبهم - يعني: يُغْرِيهم -
بذلك، لِيُوَطِّنُوا أنفسهم على الغزو، وإن الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا
عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خفف
عنهم فقال: ﴿اَلْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنَكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: ٦٦](٣). (ز)
٣١٣١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار، وأبي معبد - قال: إنَمَّا
أُمِرَ الرجل أن يُصَبِّر نفسه لعشرة، والعشرة لمائة؛ إذ المسلمون قليل، فلما كثر
المسلمون خَفَّف الله عنهم، فأُمِر الرجل أن يُصَبِّر لرجلين، والعشرة للعشرين، والمائة
للمائتين (٤). (ز)
٣١٣٢٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ
صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِأْتَنَيْنٍ﴾، يعني: يقتلوا مائتين من المشركين(٥). (ز)
٣١٣٢١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قال: كان هذا واجبًا أن لا
يَفِرَّ واحد من عشرة(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣١/٤ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٦٤/١١.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/١١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٩/٥.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢٦١/٢، وفي مصنفه ٢٥٣/٥ (٩٥٢٦)، وابن جرير ٢٦٥/١١.

فَوْسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٦٥)
٥ ١٦٧ هـ
٣١٣٢٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق مغيرة - ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ
صَبِرُونَ﴾، قال: واحد من المسلمين وعشرة من المشركين، ثم خفّف عنهم فجعل
عليهم أن لا يَفِرَّ رجل من رجلين(١). (ز)
٣١٣٢٣ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ليث - في قوله: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ
عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنٍ﴾، قال: كان الواحد لعشرة، ثم جُعِل الواحد باثنين، لا
ينبغي له أن يَفِرَّ منهما(٢). (ز)
٣١٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن يَكُنْ مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا﴾ يعني:
يُقَاتِلوا ﴿مِأْتَنَيْنٍ﴾، ﴿وَإِن يَكُنْ مِّنكُم مِّأْئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالتوحيد،
كفار مكة ببدر(٣). (ز)
﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ
١٦٥
٣١٣٢٥ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبَّاد -
﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾: لا يُقَاتِلُون على نية، ولا حَقِّ فيه، ولا معرفةٍ لخير ولا
(٤)
شر(٤). (ز)
٣١٣٢٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(٥). (ز)
٣١٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ الخبر، فجعل الرجل
من المؤمنين يقاتل عشرة من المشركين، فلم يكن فرضه الله لا بد منه، ولكن
تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة، فلم يُطِقِ المؤمنون ذلك، فخفّف الله عنهم بعد
قتال بدر، فأنزل الله: ﴿اَلْثَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٦٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٦١، وابن جرير ٢٦٢/١١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٤/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٩/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٦٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/٢.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٦)
٥ ١٦٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُوز
﴿الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّأْتَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنِ
وَإِن يَكُن مِّنَكُمْ أَلْفٌ يَعْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِّ وَاللّهُ مَعَ الصَّبِينَ
(٦٦)
قراءات :
٣١٣٢٨ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول اللهِ وَّه قرأ: ﴿الْتَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ
أَنَ فِيَكُمْ ضُعْفًا﴾ رفَع(١). (١٩٦/٧)
٣١٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي وَل﴾: أَنَّه قرَأ: ﴿وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ
ضُعْفًا﴾ (٢). (٧/ ١٩٦)
٣١٣٣٠ _ عن علي بن أبي طالب، عن النبي ◌َّ: أنَّهُ قرأ: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيَكُمْ
ضُعْفًا﴾، وقرَأ كلَّ شيءٍ في القرآن ضُعفٌ(٣) (٢٨٦٢). (٧ / ١٩٦)
٢٨٦٧ اختلف في قراءة قوله: ﴿ضَعْفًا﴾؛ فقرأ قوم بضم الضاد، وقرأ آخرون بفتحها، وقرأ
غيرهم ﴿ضُعَفَاءَ﴾ .
وذكر ابنُ جرير (٢٦٩/١١) أن قراءة الضم من المصدر من ضَعُف الرجل ضُعفان، وأن
قراءة الفتح على المصدر أيضًا من ضَعُف، وأن قراءة ﴿ضُعَفَاءَ﴾ إنما هي على تقدير:
فُعَلَاء، فجُمع ضعيف على ضعفاء، كما يُجمع الشريك شركاء.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢٣٧/٤ - ٢٣٨).
ورجّح ابنُ جرير (٢٧٠/١١) قراءة الضم والفتح مستندًا إلى اشتهارهما في اللغة، فقال:
((لأنهما القراءتان المعروفتان، وهما لغتان مشهورتان في كلام العرب فصيحتان بمعنى
واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الصواب)). وانتقد قراءة ﴿ضُعَفَاءَ﴾، فقال:
((فإنها عن قراءة القرآء شاذة، وإن كان لها في الصحة مخرج، فلا أُحِبُّ لقارئ القراءةَ
بها)).
(١) أخرجه الحاكم ٢٦١/٢ (٢٩٤١).
وفيه سلام بن سليمان. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص:
((سلام بن سليمان نزل دمشق، واٍ)).
وهذه قراءة متواترة، قرأ العشرة، ما عدا عاصمًا، وحمزة، وخلفًا العاشر، فإنهم قرؤوا: ﴿ضُعْفًا﴾ بضم
الضاء، وإسكان العين، وما عدا أبا جعفر، فإنه قرأ : ﴿ضُعَفَاءَ﴾ جمع ضعيف. انظر: النشر ٢٧٧/٢،
والإتحاف ص٢٩٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦٦)
& ١٦٩ %=
نزول الآية، والنسخ فيها:
٣١٣٣١ - عن ابن عباس - مِن طريق سفيان، عن عمرو بن دينار - قال: لَمَّا نزلت:
﴿إِن يَكُن مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنَّ وَإِن يَكُن مِّنْكُم مِّأْتَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا﴾ فكتب
عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، وأن لا يَفِرَّ عشرون مِن مائتين. ثم نزَلت: ﴿الْكَنَ
خَفَّفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ﴾ الآية، فكتَب أن لا يَفِرَّ مائةٌ مِن مائتين. قال سفيان، وقال ابن
شُبْرُمة: وأُرَى الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر مثلَ هذا؛ إن كانا رجلين
أمَرهما، وإن كانوا ثلاثةً فهو في سَعَةٍ مِن تَرْكِهم (١). (٧/ ١٩٣).
٣١٣٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: افْتَرَض أن يُقاتِلَ كلُّ رجلٍ
عشرة، فتَقُل ذلك عليهم، وشَقَّ عليهم، فوضَع عنهم، ورَدَّ عنهم إلى أن يقاتِلَ الرجل
الرجلين، فأنزل الله في ذلك: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنٍ﴾ [الأنفال:
٦٥] إلى آخر الآيات(٢). (٧/ ١٩٤)
٣١٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمَّا نزلت: ﴿إِن يَكُنْ
مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنَ﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين حينَ فُرِض عليهم ألا يَفِرَّ
واحدٌ مِن عشرة، فجاء التخفيف: ﴿اَلَْنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيَكُمْ ضَعْفَاً فَإِن
يَكُن مِّنْكُم مِّْتَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنَّ﴾. قال: فلما خَفَّف اللهُ عنهم مِن العِدَّةِ نَقَص مِن
الصبر بقَدْرِ ما خفّف عنهم(٣). (٧/ ١٩٤)
٣١٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن أبي رباح - قال: لَمَّا نزلت هذه
الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ ثَقُلَت على المسلمين، فأعْظَموا أن
يُقاتِلَ عشرون مائتين، ومائةٌ ألفًا، فخفّف الله عنهم، فنسَخها بالآية الأخرى، فقال:
﴿الْثَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفَأً﴾ الآية. قال: فكانوا إذا كانوا على
الشَّطْرِ من عدوِّهم لم يَنبَغ لهم أن يَفِرُّوا منهم، وإذا كانوا دونَ ذلك لم يجبْ عليهم
قتالُهم، وجازَ لهم أن يَتَحَرَّزوا عنهم. ثم عاتَبهم في الأُسارى وأَخْذِ المغانم، ولم
(١) أخرجه البخاري ٦٣/٦ (٤٦٥٢)، وابن أبي حاتم ١٧٢٨/٥ (٩١٣٨، ٩١٣٩).
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه - كما في المطالب (٣٩٩٣، ١/٤٧٢٤) -، وابن جرير ٢٦٣/١١، وابن أبي
حاتم ١٧٢٨/٥، والطبراني في الأوسط (٨١٠٧) واللفظ له، وابن مروديه - كما في المطالب (٢/٤٧٢٤) -.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه البخاري (٤٦٥٣)، وابن جرير ٢٦٧/١١، والنحاس في ناسخه ص ٤٧٠، وابن مردويه - كما
في الفتح ٣١٢/٨ -، والبيهقي في سننه ٧٦/٩.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٦)
٥ ١٧٠ %=
فَوْسُكَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
يكنْ أحدٌ قبلَه مِن الأنبياء لِّ يأْكُلُ مَغْنمًا من عدوٍّ، هو الله(١). (٧/ ١٩٤)
٣١٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾: وذلك أنه كان جعل على
كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يُؤشِّبهم - يعني: يُغْرِيهم - بذلك، لِيُوَّطِّنُوا
أنفسهم على الغزو، وإنَّ الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا
أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خَفَّف عنهم، فقال: ﴿اَلَْنَ
خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفًا﴾، فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك
تخفيفًا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو
كان عليهم واجبًا، كفَّروا إذن كل رجل من المسلمين [نَكَلَ](٢) عمَّن لَقِي مِن الكفار
إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. فلا يَغُرَّنَّك قول رجال، فإني قد سمعت رجالًا
يقولون: إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل
رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم
يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة ذلك، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى
يبلغوا عِدَّة أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة:
٢٠٧]، وقال الله: ﴿فَقَئِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَّ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء:
٨٤]، فهو التحريض الذي أنزل الله عليهم في ((الأنفال))، فلا تعجزنَّ، قاتِلْ، قد
سقَطْتَ بين ظهري أناس كما شاء الله أن يكونوا(٣). (ز)
٣١٣٣٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - في قوله: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ﴾
الآية، قال: كان يومَ بدرٍ، جعل الله على المسلمين أن يُقاتِلَ الرجلُ الواحدُ منهم عشرةً
من المشركين؛ لِيَقْطَعَ دابَرهم، فلما هزَم الله المشركين وقطع دابرَهم خفَّف على
المسلمين بعدَ ذلك، فنزَلت: ﴿الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنَكُمْ﴾، يعني: بعد قتالِ بدر (٤). (١٩٥/٧)
٣١٣٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: هذا لأصحاب
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢٨/٥، ١٧٢٩، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ،
وابن مردويه .
(٢) ذكره محققوه أنها زيادة يقتضيها السياق. ونحوه في تحقيق الشيخ شاكر. ونَكَل: أي: نَكَص وجَبُن.
لسان العرب (نكل).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٦٤/١١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٩/٥.

مُؤَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
١٧١ %
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٦)
محمد وَّ يوم بدر، جُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ عشرة من الكفار، فضَجُوا مِن
ذلك، فجُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ رَجُلَين؛ فنزل التخفيف من الله رقم، فقال:
﴿اَلْكَنَ خَفَفَ اَللَّهُ عَنَكُمْ﴾ (١). (٧/ ١٩٦)
٣١٣٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣١٣٣٩ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: قال في سورة الأنفال: ﴿إِن
يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَيِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنَّ وَإِن يَكُنْ مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾، ثم نسخ، فقال: ﴿الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ
فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِينَ﴾(٢). (ز)
٣١٣٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم =
٣١٣٤١ - وعطاء [بن أبي رباح] =
٣١٣٤٢ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك(٣). (ز)
٣١٣٤٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿اَلْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ
أَنَّ فِيَكُمْ ضَعْفً فَإِن يَكُن مِّنْكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِْتَنَيْنَّ وَإِن يَكُنْ مِّنَكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ
أَلْفَيْنِ﴾: جعل الله على كل رجل رجلين، بعد ما كان على كل رجل عشرة. وهذا
الحديث عن ابن عباس (٤). (ز)
٣١٣٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ
يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنَّ﴾، يقول: يُقَاتِلُوا مائتين، فكانوا أضعفَ من ذلك، فنسخها الله عنهم،
فخَفَّف، فقال: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْتَيْنَ﴾، فجعل أولَ مرة الرجل
لعشرة، ثم جعل الرجل لاثنين(٥). (ز)
٣١٣٤٥ - عن عبد الله بن أبي نجيح ـ من طريق معمر - ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ
صَِرُونَ يَغْلِبُواْ مِْتَنَيْنٍ﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يفروا؛
فإنَّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، وقال: ﴿فَإِن يَكُنْ مِّنْكُمْ مِّْتَةٌ صَابِرَةٌ
يَغْلِبُواْ مِأَنَيْنَّ وَإِن يَكُن مِّنَكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوْ أَلْفَيْنٍ﴾، فيقول: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألف من
(١) تفسير مجاهد ص ٣٥٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٧٢٩/٥ نحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١ /٢٦٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٧٢٩/٥ نحوه.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٨/٥، ١٧٢٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٦٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/١١.

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٦٦)
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
١٧٢ %
ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم(١). (ز)
٣١٣٤٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم -: أنَّه قال: وقال في سورة الأنفال:
﴿إِن يَكُنْ مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَيْنَّ وَإِن يَكُن مِّنْكُمْ مِّأْنَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾، ثم نُسخت بالآية التي تليها، فقال: ﴿ اَلْكَنَ
خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفً فَإِن يَكُن مِّنْكُم مِّْتَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْتَيْنَّ وَإِن يَكُنْ
مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِّ وَاللَّهُ مَعَ الصَِّينَ﴾ (٢)٢٨٦٨). (ز)
رجَّح ابنُ جرير (٢٦٨/١١ - ٢٦٩) القول بالنسخ مستندًا إلى دلالة العقل، ووجود
٢٨٦٨
التعارض، فقال: ((وهذه الآية، وإن كان مخرجها مخرج الخبر، فإن معناها الأمر، يدل
على ذلك قوله: ﴿اَلْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾، فلم يكن التخفيف إلا بعد التثقيل، ولو كان
ثبوت العشرة منهم للمائة من عدوهم كان غير فرض عليهم قبل التخفيف وكان ندْبًا لم يكن
للتخفيف وجّه؛ لأن التخفيف إنما هو ترخيص في ترك الواحد من المسلمين الثبوت للعشرة
من العدو، وإذا لم يكن التشديد قد كان له متقدمًا لم يكن للترخيص وجه؛ إذ كان المفهوم
من الترخيص إنما هو بعد التشديد. وإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أنَّ حكم قوله: ﴿اُلْكَنَ
خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفًا﴾ ناسخ لحكم قوله: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ
يَغْلِبُواْ مِأَنَيْنَّ وَإِن يَكُنْ مِّنكُم مِّأْئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وقد بَيَّنَّا أنَّ كل خبر
من الله وَعَدَ فيه عباده على عملِ ثوابًا وجزاءً، وعلى تركه عقابًا وعذابًا، وإن لم يكن
خارجًا ظاهره مخرج الأمر، ففي معنى الأمر)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢٣٦/٤)، وذكر أنَّ رُوِي عن ابن عباس أن ثبوت الواحد للعشرة
إنما كان على جهة نذْب المؤمنين إليه، ثم حُطّ ذلك حين ثقل عليهم إلى ثبوت الواحد
للاثنين، وأن كثيرًا من المفسرين قال: وهذا تخفيف لا نسخ؛ إذ لم يستقر لفرض العَشرة
حكم شرعي، وذكر قولًا لمكي بأن قوله: ﴿اَلْكَنَ خَفَّفَ ... ﴾ إنما هو كتخفيف الفطر في
السفر، وهو لو صام لم يأثم وأجزأه. ثم انتقد القول بعدم النسخ مستندًا إلى النظائر،
فقال: ((وفي هذا نظر، ولا يمتنع كون المنسوخ مباحًا من أن يقال: نُسخ، واعتبر ذلك في
صدقة النّجوى، وهذه الآية التخفيف فيها نسخ للثبوت للعشرة، وسواء كان الثبوت للعشرة
فرضًا أو ندبًا هو حكم شرعي على كل حال، وقد ذكر القاضي ابن الطيب أنَّ الحكم إذا ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦٦/١١. كما أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦١، وابن جرير ٢٦٧/١١ عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد، وسيأتي.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٣/٣ (١٦٠). وعلّق ابن أبي حاتم ١٧٢٩/٥
نحوه.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُون
٥ ١٧٣ %
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦٦)
تفسير الآية:
﴿الَْنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنَكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفَاً
فَإِن يَكُنْ مِّنكُم مِّْتَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِأْتَنَيْنَّ وَإِن يَكُن مِّنَكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اَللَّهِ﴾
٣١٣٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ
صَبِرُونَ﴾ الآية، قال: فَرَض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من عشرة، ولا قومٌ من عشرة
أمثالهم، فجهَد الناسَ ذلك، وشقَّ عليهم، فنزلت الآية الأخرى: ﴿اَلْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ
عَنَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَلْفَيْنِ﴾، ففرض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من رجلين، ولا قومٌ من
مِثْلَيْهم، ونَقَص مِن النصرِ بِقَدْرِ ما خَفَّف عنهم مِن العِدَّةُ(١). (١٩٥/٧)
٣١٣٤٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿فَإِن يَكُنْ مِّنكُم مِّئَةٌ
صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ﴾ يعني: يقتلوا مائتين من المشركين، ﴿وَإِن يَكُن مِّنَكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوْ أَلْفَيْنِ﴾
يعني: ألف رجل يغلبوا - يعني: يقتلوا - ألفين من المشركين - بإذن الله -(٢). (ز)
٣١٣٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِن
يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَيِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَيْنِ﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون
مائتين أن لا يَفِرُّوا، فإنَّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، فقال: ﴿فَإِن يَكُنْ
مِّنْكُم مِّْتَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْتَيْنَّ وَإِن يَكُن مِّنَكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فيقول:
لا ينبغي أن يَفِرَّ ألفٌ من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غَلَبُوهم (٣). (ز)
٣١٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلْكَنَ خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ﴾ يعني: بعد قتال بدر،
﴿وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُنْ مِّنْكُمْ﴾ عِدَّة ﴿مَأْتَةٌ﴾ رجل ﴿صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِأْتَنَيْنِّ﴾
يعني: يقاتلوا مائتين، ﴿وَإِن يَكُن مِّنْكُمْ أَلْفٌ﴾ رجل ﴿يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ الَّهِ﴾(٤). (ز)
== نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال له نسخ؛ لأنه حينئذ ليس بالأول،
وهو غيره، وذكر في ذلك خلافًا. والذي يظهر في ذلك أن النسخ إنما يقال حينئذ على
الحكم الأول مقيدًا لا بإطلاق، واعتبر ذلك في نسخ الصلاة إلى بيت المقدس)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٦٣/١١ بنحوه، وابن أبي حاتم ١٧٢٨/٥ - ١٧٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٠/٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦١، وابن جرير ١١/ ٢٦٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/٢.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٦ - ٦٧)
: ١٧٤ %
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِينَ
٣١٣٥١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِينَ﴾،
يعني: من المسلمين في النصر لهم(١). (ز)
٣١٣٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِينَ﴾ في النصر لهم على عدوهم،
فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحدَه رجلين من المشركين، فمن أَسَرَه المشركون
بعد التخفيف فإنه لا يُفادَى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، وإن
كان المشركون أكثر من الضعف فإنه يُفادَى من بيت المال. فينبغي للمسلمين أن
يُقَاتِلُوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة، وكانت المنزلة قبل التخفيف لا
يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك(٢). (ز)
ا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِىِ الْأَرْضِّ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (جَ﴾
قراءات :
٣١٣٥٣ - عن أنس: أن النبي وَ لّ قرأ: ﴿أن تكون له أسرى﴾(١
. (١٩٧/٧)
٢٨٦٩
(٣)
نزول الآية:
٣١٣٥٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق ابنه أبي عبيدة - قال: لما كان يومُ بدر
جِيءَ بالأَسارى، وفيهم العباس، فقال رسول الله وَّر: ((ما تَرَوْن في هؤلاء
الأَسارَى؟». فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومُك وأهلُك، اسْتَبْقِهم لعلَّ الله أن يتوبَ
عليهم. وقال عمر: يا رسول الله، كَذَّبوك وأخرَجوك وقاتَلوك، قَدِّمْهم فاضْرِبْ
ذكر ابنُ عطية (٢٤٠/٤) أن هذه القراءة على التأنيث مراعاة للفظ الأسرى.
٢٨٦٩
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٣٠/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٥/٢.
(٣) أخرجه الحاكم ٢٦١/٢ (٢٩٤٢).
قال الحاكم: ((صحيح)).
و﴿أَن تَكُونَ لَهُ﴾ بالتاء قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقيّة العشرة ﴿أَن يَكُونَ لَهُ﴾ بالياء.
انظر: النشر ٢٧٧/٢، والإتحاف ص ٣٠٠.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٧)
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
١٧٥ %=
أعناقَهم. وقال عبد الله بن رَوَاحَة: يا رسول الله، انظُرْ واديًا كثير الحطب فأضْرِمْه
عليهم نارًا. فقال العباس وهو يسمع ما يقول: قَطَعْتَ رحِمَك. فدخل النبيِ وَّ ولم
يَرُدَّ عليهم شيئًا، فقال أناس: يأخُذ بقول أبي بكر. وقال أناس: يأخذ بقول عمر.
وقال أناس: يأخذ بقول عبد الله بن رَوَاحَة. فخرج رسول الله وَّه، فقال: ((إنَّ الله
ليُلَيِّنُ قلوبَ رجال حتى تكون ألينَ مِن اللبن، وإنَّ الله ليُشَدِّدُ قلوبَ رجال فيه حتى
تكونَ أشدَّ مِن الحجارة، مَثَلُك يا أبا بكر مَثَلُ إبراهيم ◌َلَّ، قال: ﴿فَمَنْ تَّبِعَنِى فَإِنَّهُ, مِنِّ
وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، ومَثَلُك يا أبا بكر كمَثَلِ عيسى ◌ِلَِّ،
قال: ﴿إِن تُعَذِّبُهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادٌُ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبِزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]،
ومَثَلُك يا عمر كمَثَلِ نوحِ عَلَّا إذا قال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح:
٢٦]، ومَثَلُك يا عمَر كمَثَلٍ موسى ◌َّ إذ قال: ﴿رَبَّنَا أَطْمِسْ عَلَىَّ أَمْوَلِهِمْ وَأَشْدُدْ عَلَى
قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوْ اُلْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، أنتم عالةٌ فلا يَنفَلِتَنَّ منهم أحدٌ إلا
بفِداءٍ أو ضرْبةِ عُنُقٍ)). فقال عبد الله: يا رسول الله، إلَّا سهيلَ ابن بَيْضَاء، فإني
سمِعتُه يذكُرُ الإسلام. فسكَت رسول الله بَّهَ، فما رأيتُني في يوم أخوفَ مِن أن تقعَ
عليَّ الحجارةُ من السماء في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله وَّهِ: ((إلا سهيلَ ابن
بَيْضَاء)). فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِىِ الْأَرْضِّ﴾
إلى آخر الآيتين(١). (١٩٨/٧)
٣١٣٥٥ - عن أبي أيوب الأنصاري: [أنَّ رسول الله وَه] أخَذَ قبضةً من التراب، فرمَى
بها في وجوه القوم؛ فانهزَمُوا، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَفَّ﴾
[الأنفال: ١٧]. فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرَى أن يكون لك أَسْرَى،
فإِنَّمَا نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشر الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ
لنا. فنام رسول الله وَّه، ثم استَيقَظ، ثم قال: ((ادعُوا لي عمر)). فدُعِيَ له، فقال له:
(١) أخرجه أحمد ١٣٨/٦ - ١٤٠ (٣٦٣٢)، ١٤٢/٦ (٣٦٣٤)، والترمذي ٣١٧/٥ - ٣١٨ (٣٣٣٨)
مختصرًا، والحاكم ٢٤/٣ (٤٣٠٤)، وابن جرير ٢٧٣/١١ - ٢٧٤، وابن أبي حاتم ١٧٣١/٥ - ١٧٣٢
(٩١٥١). وأورده الثعلبي ٣٧١/٤.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه)). )وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح
الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم في الحلية ٢٠٨/٤: ((هذا حديث غريب من حديث
أبي عبيدة، لم يروه عنه إلا عمرو بن مرة)). وقال الهيثمي في المجمع ٨٧/٦ (١٠٠٠٨ - ١٠٠١٠): ((رواه
أحمد ... ورواه أبو يعلى بنحوه، ورواه الطبراني أيضًا، وفيه أبو عبيدة، ولم يسمع من أبيه، ولكن رجاله
ثقات)). وقال الألباني في الإرواء ٤٨/٥: ((منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه)).

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٦٧)
& ١٧٦ .
فَوْسُبَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
((إن الله قد أنزَلَ عليَّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى﴾)) الآية(١). (٢٥/٧)
٣١٣٥٦ - عن أبي هريرة، في هذه الآية، قال: استشارَ رسول الله وَّ أبا بكر،
فقال: يا رسول الله، قد أعطاك الله الظَّفَرَ، ونصَرك عليهم، فَفادِهمْ، فيكونَ عونًا
لأصحابِك. واستشارَ عمر، فقال: يا رسول الله، اضرِبْ أعناقَهم. فقال
رسول الله وَلّ: ((رحِمكُما الله، ما أشبهَكُما باثنين مَضَيا قبلَكما؛ نوح وإبراهيم؛ أما
نوحٌ فقال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وأما إبراهيم فإنه
يقول: ربِّ ﴿فَمَنْ تَّبِعَنِى فَإِنَّهُ، مِنِّ وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦])) وفادَى
بهم (٢). (٧ / ١٩٧)
٣١٣٥٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: استشارَ النبي ◌َّ أبا بكر وعمرَ في أُسارَى
بدر، فقال أبو بكر: يا رسول الله، اسْتَبْقِ قومَك، وخُذِ الفداءَ. وقال عمر: يا
رسول الله، اقتُلْهم. فقال رسول الله وَّل: (لو اجْتَمَعْتُما ما عَصَيْتُكما)). فأنزل الله:
﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِىِ الْأَرْضِّ﴾ الآية(٣). (٢٠٠/٧)
٣١٣٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي زُمَيْل - قال: لَمَّا أسروا الأسارى
- يعني: يوم بدر - قال رسول الله وَله: ((أين أبو بكر، وعمر، وعلي؟)). قال: ((ما
ترون في الأسارى؟)). فقال أبو بكر: يا رسول الله، هم بنو العَمِّ والعَشِيرة، وأرى أن
تأخذ منهم فِدْيَة تكون لنا قُوَّةً على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال
رسول الله وَّ: ((ما ترى يا ابن الخَطَّاب؟)). فقال: لا والذي لا إله إلا هو، ما أرى
الذي رأى أبو بكر، يا نبي الله، ولكن أرى أن تُمَكِّنَنا منهم، فتُمَكِّنَ عليًّا من عَقِيْلِ
فيضرب عنقه، وتُمَكِّن حمزةَ من العباسِ فيضربَ عنقه، وتمكنني من فلان - نَسِيب
العمر - فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله وَ لّ ما
قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلت. قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى
رسول الله وَّ، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ١٧٤ - ١٧٥ (٤٠٥٦).
قال الهيثمي في المجمع ٧٤/٦ (٩٩٥٠): ((وإسناده حسن)). وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ١٠٢٠: ((وأما
ما رواه الطبراني في الكبير ... فلا يثبت إسناده، وإن حَسَّنَه الهيثميُّ؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، هذا
إن سَلِم من شيخ الطبراني بكر بن سهل؛ فقد ضَعَّفَه النسائي)). وقد تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول قوله
تعالى: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ الآية.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٦٧)
فَوْسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُور
: ١٧٧ .
أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت
لبكائكما. فقال رسول الله وَ﴾: ((أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أَخْذِهِمُ
الفِداءَ، ولقد عُرِضَ عَلَيَّ عذابُكم أَدْنَى من هذه الشجرة)) - شجرة قريبة من
رسول الله وَلَه، فأنزل الله رَمّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِى
اُلْأَرْضِّ﴾ إلى قوله: ﴿حَلًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩]، وأحلَّ الله الغنيمة لهم (١). (ز)
٣١٣٥٩ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ النبيِوَّ﴿ لَمَّا أَسَر الأسرى يوم بدر استشار أبا بكرٍ،
فقال: قومُك وعترتك - أو وعشيرتُك - فخلِّ سبيلَهم. فاستشارَ عمر، فقال: اقتُلْهم.
ففاداهم رسول الله وَّه، فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ تكون لَهُ، أَسْرَى﴾ الآية. فلَقِي
رسول الله وَ﴿ عمر، فقال: ((كاد أن يُصيبَنا في خلافِك شرٌ - أو بلاء -))(٢). (٧/ ٢٠١)
٣١٣٦٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمَّا أُسِر الأُسارَى يوم بدر أُسِر العباس فيمَن
أُسِر؛ أسَرَه رجلٌ مِن الأنصار، وقد وعَدَتْه الأنصار أن يقتلوه، فبلغ ذلك النبيِ وَّ،
فقال رسول الله وَّه: ((لَمْ أَنَم الليلةَ مِن أجلِ عَمِّي العباس، وقد زَعَمتِ الأنصارُ أنهم
قاتِلوه)). فقال له عمر: فآتِيهَمَ؟ قال: ((نعم)). فأتَى عمرُ الأنصار، فقال لهم: أرْسِلوا
العباس. فقالوا: لا واللهِ، لا نُرْسِلُه. فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله وَله رِضًا .
قالوا: فإن كان لرسول الله وَل﴿ رِضًا فخُذْه. فأخَذه عمر، فلما صارَ في يدِه قال له :
يا عباس، أسلِمْ، فواللهِ، لَأَن تُسْلِمَ أحبُّ إِلَيَّ مِن أن يُسْلِمَ الخَطَّابُ، وما ذاك إلا
لِمَا رأيتُ رسول الله وَ لَه يُعْجِبُه إسلامُك. قال: فاستشار رسول الله وَّ أبا بكر،
فقال أبو بكر: عَشِيرتُكَ، فأرسِلْهم. فاستشار عمر، فقال: اقتلهم. ففاداهم
رسول الله وَّه، فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَن تكون لَهُ، أَسْرَى﴾ الآية (٣). (٢٠٢/٧)
٣١٣٦١ - عن أنس، قال: استشار النبي ﴿ ﴿ الناس في الأَسارَى يوم بدر، فقال:
إنَّ اللهَ قد أَمْكَنَكم منهم. فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، اضرب
أعناقهم. فَأَعْرَضَ عنه النبيِ وَّه، ثم عاد رسول الله ◌َّل، فقال: (يا أيُّها الناس،
(١) أخرجه مسلم ٣/ ١٣٨٥ (١٧٦٣) مطولًا، وابن جرير ٢٧٥/١١ - ٢٧٦.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤٣/١، والحاكم ٣٥٩/٢ (٣٢٧٠).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجَاه)).
(٣) أخرجه الحاكم ٣٥٩/٢ (٣٢٧٠) مختصرًا دون قصة العباس، وابن مردويه واللفظ له - كما في تفسير
ابن كثير ٨٩/٤ ۔۔
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الذهبي: ((صحيح على شرط مسلم)).

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٦٧)
٥ ١٧٨ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
إنَّ الله قد أمكَنَكم منهم، وإنما هم إخوانُكم بالأمس)). فقام عمر، فقال: يا
رسول الله، اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي وَّر، ثم عاد فقال للناس مثلَ ذلك،
فقام أبو بكر الصديق، فقال: يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم
الفِداء. فعفا عنهم، وقَبِل منهم الفِداء، فأنزل الله: ﴿لَّوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال:
٦٨] الآية (١). (٧ / ١٩٧)
٣١٣٦٢ - قال مجاهد بن جبر - من طريق حبيب -: كان عمر بن الخطاب يرى
الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء، وإن رسول الله و183 استشار في أسارى
(بدر))، فقال المسلمون: بنو عمك افدهم، قال عمر: لا يا رسول الله اقتلهم، قال:
فنزلت هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى﴾(٢). (ز)
٣١٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ◌َّ قد استشار أصحابَه في أسارى بدر،
فقال عمر بن الخطاب للنبي وَّ: اقتُلْهم؛ فإنهم رءوس الكفر، وأئمة الضلال. وقال
أبو بكر: لا تقتلهم؛ فقد شَفَى الله الصدورَ، وقَتَل المشركين، وهَزَمَهم، فَآدِهِم
أنفسَهم، ولْيَكُن ما نأخذ منهم في قوة المسلمين، وعونًا على حرب المشركين،
وعسى الله أن يجعلهم أعوانًا لأهل الإسلام فيسلموا. فأُعْجِب النبي ◌ِّ بقول أبي
بكر الصديق، وكان النبي ◌َّ رحيمًا، وأبو بكر أيضًا رحيمًا، وكان عمر ماضِيًا،
فأخذ النبي وَّرَ بقول أبي بكر، ففاداهم، فأنزل الله رَى توفيقًا لقول عمر: ﴿مَا كَانَ
لِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى حَتَّى يُتْحِنَ فِ الْأَرْضِّ﴾. فقال النبي ◌َّ لعمر: ((احمد الله؛ إِنَّ
ربَّكَ وَاتَاك(٣) على قولك)). فقال عمر: الحمد لله الذي وَاتَاني على قولي في أُسَارَى
بدر. وقال النبي وَلّ: ((لو نَزَل عذابٌ من السماء ما نجا مِنَّا أحدٌ إلا عمر بن
الخطاب، إنه نهاني فَأَبَيْتُ)) (٤). (ز)
آثار متعلقة بنزول الآية:
٣١٣٦٤ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَّ فِي الأَسارَى يومَ بدر:
(١) أخرجه أحمد ١٨٠/٢١ - ١٨١ (١٣٥٥٥).
قال الهيثمي في المجمع ٨٧/٦ (١٠٠١٢): ((رواه أحمد عن شيخه علي بن عاصم بن صهيب، وهو كثير
الغلط والخطأ، لا يرجع إذا قيل له الصواب، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح)). وقال الألباني في الإرواء
عن سند أحمد ٤٧/٥: ((وعليٍّ هذا ضعيف لكثرة خطئه وإصراره عليه إذا بين له الصواب)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦٠/١٨ - ٦١ (٣٣٩٣٦)، وعلقه الواحدي في أسباب النزول ص٤٠١.
(٣) واتاك: وافقك. لسان العرب (أتى).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٨/٢ - ١٣٠.

فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الْأَنفَّالِ (٦٧)
: ١٧٩ %
((إن شئتُم قتَلتُموهم، وإن شئتُم فادَيْتُم واسْتَمتَعتُم بالفداء، واسْتُشْهِد منكم بعِدَّتِهِم)).
فكان آخر السبعين ثابت بن قيس، استُشْهِد باليمامة(١). (٢٠٠/٧)
٣١٣٦٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمَّا اسْتَشَار النبي ◌َّ الناسَ في أُسارى بدر،
قال رسول الله وَلّ: (مَلَكان مِن الملائكة أحدُهما أَحْلَى مِن الشَّهْد، والآخرُ أَمَرُّ مِن
الصَّبِر، ونَبِيَّن مِن الأنبياء أحدُهما أحلَى على قومِه من الشَّهْد، والآخرُ أَمَرُّ على قومه
من الصَّبِر؛ فأمَّا النَّبِيان فنوحُ قال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]،
وأما الآخر فإبراهيمُ إذ قال: ﴿فَمَن تَّبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِى وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[إبراهيم: ٣٦]؛ وأما المَلَكان فجبريل وميكائيل، هذا صاحبُ الشِّدَّة، وهذا صاحبُ
اللِّين، ومَثَلُهما في أُمَّتي أبو بكرٍ وعمر))(٢). (٢٠٠/٧)
٣١٣٦٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ النبي ◌َِّ﴿ قال لأبي بكر وعمر: ((ألَا أُخْبِرُ كما
بمَثَلِكما في الملائكة ومَثَلِكما في الأنبياء؟ مَثَلُك يا أبا بكر في الملائكة مَثَلُ ميكائيل،
ينزل بالرحمة، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ إبراهيم، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّ وَمَنْ عَصَانِ
فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]. ومَثَلُك يا عمر في الملائكة مَثَلُ جبريل، ينزل بالشدة
والبأس والنقمة على أعداء الله، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ نوح، قال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى
اُلْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا﴾))(٣). (٧/ ٢٠١)
٣١٣٦٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي وائل - قال: فُضِّل عمر على الناس
(١) أخرجه الحاكم ١٥١/٢ (٢٦١٩)، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي ٣٨/٢ -.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤/ ٩٠ :
(ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلًا)). قلنا: وسيأتي قريبًا. وقال: ((رواه الترمذي، والنسائي،
وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري به، وهذا حديث غريب جدًّا)).
(٢) أخرجه ابن بشران في أماليه ١٦٨/١ - ١٦٩ (٣٨٥)، ٣٧٠/١ - ٣٧١ (٨٥٠)، من طريق الحسن بن
سلام، ثنا عبد الرحمن بن حفص، ثنا زياد البكائي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن [أو عمر بن عبد الرحمن]،
عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر به.
إسناده ضعيف جدًّا إن كان عبد الرحمن بن حفص هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن
عمر بن الخطاب أبو القاسم المدني، فقد قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩٢٢): ((متروك)).
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السُّنَّة ٢/ ٦١٧ - ٦١٨ (١٤٢٤)، وابن عدي في الكامل ٤ /١٠٦
(٦٨٠) في ترجمة رباح بن أبي معروف.
قال أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٠٤/٤: ((غريب من حديث سعيد بن جبير، تفرّد به رباح عن ابن عجلان)).
وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٧٧٥/٢ (١٤٨٠): ((ورباح تركه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن
مهدي، لا يتابع على هذا الحديث)).

سُورَةُ الْأَنفَّالَ (٦٧)
٥ ١٨٠ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
بأربع: بذِكْرِهِ الأَسارى يومَ بدر، فأمَرَ بقَتْلِهم، فأنزل الله: ﴿لَوْلَا كِنَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ
لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]، وبذِكْرِه الحجاب، أمَرَ نساءَ النبيِّ،
فقالت زينب: وإِنَّك لَتَغَارُ علينا والوَحْيُ ينزِلُ في بيوتنا. فأنزل الله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ
مَتَعَا فَشْشَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، ودعوةِ نبي اللهِ وَّ: ((اللَّهُمَّ، أَيِّدِ الإسلامَ
بُعُمَر)). ورأيه في أبي بكر، كان أولَ الناس بايَعه(١). (٧/ ١٩٩)
٣١٣٦٨ - عن عَبِيدَة السَّلْمَانِيّ - من طريق ابن سيرين - قال: نزل جبريل ظلَّلُ على
النبي ◌َ ﴿ يومَ بدر، فقال: إن ربَّك يُخبِرُك: إن شئتَ أن تقتُلَ هؤلاء الأُسارَى، وإن
شئتَ أن تُفادِيَ بهم ويُقْتَلَ مِن أصحابِك مثلُهم. فاستشارَ أصحابَه، فقالوا : نُفادِيهم،
فَقَوَّى بهم، ويُكْرِمُ الله بالشهادة مَن يشاء(٢) ٢٨٧٠). (٧/ ٢٠٠)
٣١٣٦٩ - عن عَبِيدَة السَّلْمَانِيّ - من طريق ابن سيرين - قال: أَسَرَ المسلمون من
المشركين سبعين، وقَتَلُوا سبعين، فقال رسول الله وَّ: ((اختاروا أن تأخذوا منهم
٢٨٧٠ ذكر ابنُ عطية (٢٤١/٤) أنه على هذه الرواية فالتخيير من عند الله، وهو إعلام
بغيب، ثم استدرك قائلا: ((وإذا خُيِّرُوا فكيف يقع التوبيخ بعدُ بقوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآً
أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾)). ثم رَجَّح (٤/ ٢٤١ - ٢٤٢ بتصرف) أنَّ العَتَبَ لم يكن للنبيِّ، وإنما
كان لأصحابه على استبقاء الرجال وقت الهزيمة رغبةً في أخذ المال منهم، وأنَّ التخيير
وقع لَمَّا سِيق الأسرى إلى المدينة، وأنفذ رسول الله وَّ القتلَ في النّضر وعقبة، والمنَّ في
أبي عزّة وغيره، وجعل يرتئي في سائرهم، فاستشار ◌َّ حينئذ، فاستمر عمر بنظ ◌ُه على أولٍ
رأيه في القتل، ورأى أبو بكر ظُه المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء، ومالَ
رسول الله وَ﴿ إلى رأي أبي بكر، وأن كلا الرأيين كان اجتهادًا بعد تخيير، فلم ينزل على
شيء من هذا عتب. وانتقد القول بأن الآية نزلت بسبب المشورة والآراء مستندًا إلى
الدلالات العقلية، وذلك أن التخيير لا يستلزم العتب، ثم ذكر الدافع للمفسرين للقول بهذا
القول، فقال: ((ووجّه ما قال المفسرون أن الناس خيروا في أمرين، أحدهما غير جيد على
جهة الاختبار لهم، فاختاروا المفضول، فوقع العثْب، ولم يكن تخييرًا في مستويين، وهذا
كما أتي رسول الله وَلّ ليلة الإسراء بإناءين فاختار الفاضل)).
(١) أخرجه أحمد ٣٧٢/٧ (٤٣٦٢).
قال الهيثمي في المجمع ٦٧/٩ (١٤٤٣٠): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفيه أبو نهشل، ولم أعرفه،
وبقية رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٠٩/٥ (٩٤٠٢).