Indexed OCR Text
Pages 61-80
فَوْسُكَبْ التَّقْسَةُ الْجَاتُور سُورَةُ الأَنْفَال (٣٥) ٣٠٧٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: المُكَاء: إدخال أصابعهم في أفواههم. والتصدية: الصفير. يُخلِّطون بذلك كلِّه على محمدٍ وَه صلاتَهُ(١). (٧/ ١١٧) ٣٠٧٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم ـ من طريق جويبر - قال: الْمُكَاء: الصفير، والتصدية: التصفيق(٢). (ز) ٣٠٧٩٠ - عن مجاهد بن جبر = ٣٠٧٩١ - ومحمد بن كعب القرظي، مثله(٣). (ز) ٣٠٧٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أَبَان - قال: كان المشركون يطوفونٍ بالبيت على الشّمال، وهو قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ اُلْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾، فالمكاء: مثلُ نفخ البوق. والتصدية: طوافُهم على الشّمال(٤). (١١٨/٧) == صدَدْتُ، فإن شدَّدتَ منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل: صدَّدْتُ تصديةً)). ثمَّ ذَكَر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: ((إلا أن يكون صاحب هذا القول وجَّه التصدية إلى أنه من صدَدْتُ، ثم قُلِبت إحدى دالَيْه ياء، كما يقال: تظنَّيْتُ من ظَنَنْتُ، وكما قال الراجز: تَقَضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ. يعني: تقضُّضَ البازي، فقلب إحدى ضاديه ياءً، فيكون ذلك وجهًا يوجَّه إليه)). وذكر ابنُ عطية (١٨٣/٤) ثلاثة معانٍ للتصدية، هي: التصفيق، والضجيج والصياح، والصد والمنع، ثم بيَّن بأنَّ ((التصدية يمكن أن تكون من صَدَّى يُصَدِّي إذا صوَّت، والصدى: الصوت))، واستشهد ببيت من الشعر. ثم وجَّه هذه المعاني قائلًا: ((فيلتئم - على هذا الاشتقاق - قولُ من قال: هو التصفيق، وقول من قال: الضجيج، ولا يلتئم عليه قول من قال: هو الصدُّ والمنع))، إلا أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: ((إلا أن يُجعَل التصويت إنما يقصد به المنع، ففسَّر اللفظ بالمقصود لا بما يخصه من معناه ... أو أن تكون التصدية من صد يصُدّ فعلى هذا الاشتقاق يلتئم قول من قال التصدية الصدُّ عن البيت والمنع)). (١) تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٥، وابن أبي حاتم ١٦٩٥/٥ - ١٦٩٦، وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٦/٢ - مقتصرًا على شَطْره الأخير. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٦. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٩٥/٥ - ١٦٩٦. سُورَةُ الأَنْفَال (٣٥) : ٦٢ %= مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٣٠٧٩٣ - قال الحسن البصري: المكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق. يقول: يفعلون ذلك مكان الصلاة(١). (ز) ٣٠٧٩٤ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق فضيل - ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾، قال: التصفيق، والصفير(٢). (ز) ٣٠٧٩٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾، قال: كنا نحدث أن المكاء: التصفيق بالأيدي. والتصدية: صياح كانوا يعارضون به القرآن (٣)٢٧٩٢]. (ز) ٣٠٧٩٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - ﴿مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق(٤). (ز) ٣٠٧٩٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق ابن أخيه - ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾: والتصدية: صفيرهم حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون، فذَكَر الله تبارك وتعالى أنها لم تكن صلاة الكفار عند البيت إلا مكاء وتصدية، حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون(٥). (ز) ٣٠٧٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: المكاءُ: الصفير على نحوِ طيرٍ أبيضَ، يُقَال له: الْمُكَّاء، يكون بأرض الحجاز. والتصدية: التصفيق (٦). (١١٨/٧) ٣٠٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ﴾ يعني: عند الكعبة الحرام؛ ﴿إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾ يعني بالتصدية: الصفير والتصفية(٧)، وذلك أن النبي وَّ كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار ابن قصي من المشركين عن يمين النبيِ وَّ فَيُصَفِّران كما يُصَفِّرِ الْمُكَّاءُ، يعني به: طيرًا اسمه الْمُكَّاءُ، ورجلان عن انتقد ابنُ عطية (١٨٣/٤) قول قتادة من طريق سعيد بأنّه ضعيف. ٢٧٩٧ (١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٦/٢ -. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٩٦/٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١٦٦/١١. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٩/٢، وابن جرير ١٦٦/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٩٥/٥. (٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٤٤ (٣٣٦)، وابن أبي حاتم ١٦٩٦/٥. (٦) أخرجه ابن جرير ١٦٦/١١، وابن أبي حاتم ١٦٩٥/٥. (٧) كذا في المطبوع، ولعلها تصحفت من ((التصفيق)). مُوَسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُور - ٦٣ %= سُورَةُ الْأَنفَّال (٣٥) يسار النبي ◌َّهِ فَيُصَفِّقَان بأيديهما لِيُخَلِّطا على النبيِ وَ صلاتَه وقراءتَه(١). (ز) ٣٠٨٠٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ اُلْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾، قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يُدْرَأ بها عنهم إلا مكاء وتصدية، وذلك ما لا يرضى الله، ولا يحب، ولا ما افترض عليهم، ولا ما أمرهم به (٢). (ز) ٣٠٨٠١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةً﴾، قال: المكاء: صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال: وقال في المكاء أيضًا: صفير في أيديهم ولعب، ﴿وَنَصْدِيَةٌ﴾ قال: التصدية عن سبيل الله، وصدهم عن الصلاة، وعن دين الله (٣). (ز) ١٣٥ ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٠٨٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة (٤). (ز) ٣٠٨٠٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طرِيق عبيد - في قوله: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، قال: يعني: أهل بدر، عذّبهم الله بالقتل والأسر(٥). (١١٨/٧) ٣٠٨٠٤ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، قال: هؤلاء أهل بدر يوم عذبهم الله(٦). (ز) ٣٠٨٠٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمة - ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، أي: ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل (٧)٧٩٨). (ز) وجَّه ابنُ عطية (١٨٥/٤) قول الضحاك، وابن جريج، وابن إسحاق قائلًا: ((فيلزم == ٢٧٩٨ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٤. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٨، وابن أبي حاتم ١٦٩٥/٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٧. وعلَّق أوله ابن أبي حاتم ١٦٩٥/٥، وأخرج شطره الثاني ١٦٩٧/٥ من طريق أصبغ بن الفرج. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥ /١٦٩٧. (٥) أخرجه ابن جرير ١٦٩/١١، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٨. (٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٩. سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٦) & ٦٤ % فَوْسُوعَبْ التَّفْسَِّةِ المَاتُور ٣٠٨٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة، ولهم يقول الله ولبقية بني عبد الدار: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ يعني: القتل ببدر ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بتوحيد الله رَجَلى(١). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَّ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَّرُونَ نزول الآية، وتفسيرها: ٣٠٨٠٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب(٢). (١١٩/٧) ٣٠٨٠٨ - عن ابن أَبْزَى - من طريق جعفر - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسول الله وَّ سوى من اسْتَجَاشَ(٣) من العرب (٤). (ز) ٣٠٨٠٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهَ﴾ الآية، قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب؛ استأجَر يوم أُحُدٍ ألفين من الأَحَابِيشِ(٥) من بني كِنانة يُقاتِل بهم رسول الله وَّل سوى من اسْتَجَاشَ مِن العرب، فأَنزَل الله فيه هذه الآية، وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك: أحابيشُ منهم حَاسِرٌ ومُقَنَّعُ وجِثْنا إلى مَوْج من البحرِ وَسْطَه ثلاثُ مئينِ إِن كثُرَنْ فَأرَبَعُ(٧ ثلاثةُ آلافٍ ونَحنُ نَصِيَّةٌ(٦) (١٢٠/٧) == من هذا أنَّ هذه الآية الأخيرة نزلت بعد بدر ولا بُدّ)). ثم استدرك قائلا: ((والأشبه أنَّ الكل نزل بعد بدر حكايةً عمَّا مضى)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٤. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أي: طلب منهم الجيوش. النهاية (جيش). (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧١. (٥) الأحابيش: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا. والتحبش: التجمع. وقيل: حالفوا قريشًا تحت جبل يسمى حبيشًا فسموا بذلك. النهاية ١/ ٣٣٠. (٦) النَّصَّة من القوم: خيارهم وأشرافهم. اللسان (نصى). (٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٠ - ١٧١، وابن أبي حاتم ١٦٩٧/٥، وابن عساكر ٤٣٨/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ. فَوْسُوعَة التَّقَيَِّةُ الْخَاتُور سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٣٦) ٦٥ %= ٣٠٨١٠ - عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبَّاد - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾، يعني: النَّفَرَ الذين مَشَوْا إلى أبي سفيان وإلى مَن كان له مالٌ من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يُقَوُّوهم بها على حرب رسول الله وَ لهلاففعَلوا (١). (١٢١/٧) ٣٠٨١١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(٢). (ز) ٣٠٨١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلَِّكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٧]، قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحُد(٣). (٧/ ١١٩) ٣٠٨١٣ - عن الضحاك بن مُزَاحم - من طريق عبيد بن سليمان -: في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: هم أهل بدر(٤). (ز) ٣٠٨١٤ - عن الحكم بن عُتَيْبَة - من طريق خَطَّابٍ بن عثمان -: في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَقْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، أَنفَقَ على مشركي قريش يومَ أُحُد أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وكانت الأُوقِيَّةُ يومئذ اثنين وأربعين مِثْقَالًا من ذهب(٥). (٧/ ١٢٠) ٣٠٨١٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري = ٣٠٨١٦ - ومحمد بن يحيى بن حبَّان = ٣٠٨١٧ - وعاصم بن عمر بن قتادة = ٣٠٨١٨ - والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو - من طريق ابن إسحاق - قالوا: لما أصيبتْ قريش يوم بدر، ورجَع فَلَّهم(٦) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بِعِيرِه؛ مَشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية في رجالٍ من قريش أُصيب آباؤهم وأبناؤهم، فكلَّموا أبا سفيان ومَن كانت له في تلك العِير من قريشٍ (١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٦٧١ -، وابن أبي حاتم ١٦٩٩/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه من قول ابن إسحاق. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٤ . (٣) تفسير مجاهد ص ٣٥٥، وأخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٤. (٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧١، وابن أبي حاتم ١٦٩٧/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٦) الفَلُّ: القوم المنهزمون، من الفَل: الكسر. النهاية (فلل). سُورَةُ الأَنْفَال (٣٦) ٦٦ % مُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدًا قد وَتَرَكُمْ(١)، وقتَل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حَرْبِهِ، فلعلَّنا أن نُدرِك منه ثأرًا. ففعَلوا، ففيهم - كما ذُكِر عن ابن عباس - أنزَل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾(٢). (١١٨/٧) ٣٠٨١٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: لَمَّا قَدِم أبو سفيان بِالعِير إلى مكة؛ أَشَبَّ(٣) الناسَ، ودعاهم إلى القتال، حتى غزا نبيَّ الله من العام المقبل، وكانت بدر في رمضان يوم الجمعة صبيحة سابع عشرة من شهر رمضان، وكانت أُحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة خلت منه في العام الرابع (٤). (ز) ٣٠٨٢٠ - عن عطاء بن دينار - من طريق سعيد بن أبي أيوب -: في قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ﴾ الآية، نزلت في أبي سفيان بن حرب(٥). (ز) ٣٠٨٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: قال الله فيما كان المشركون - ومنهم أبو سفيان - يستأجرون الرجال يقاتلون محمدًا بهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ الهَّ﴾، وهو محمد ◌َّةَ(٦) ٢٧٩٩). (ز) (١٢١/٧) ٢٧٩٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في من تَوَلَّى النفقة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، على قولين: الأول: تَوَلَّى ذلك أبو سفيان. الثاني: تولى ذلك المشركون من أهل بدر. ورجّح ابن جرير (١٧٤/١١) مستندًا إلى دلالة العموم أنَّ الله أخبر عن الذين كفروا من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، وعليه فَكِلا القولين مندرج تحت عموم الآية، ثم قال: ((وإذ كان ذلك كذلك، فالصواب في ذلك أن يَعُمَّ كما عمَّ - جلَّ ثناؤه - الذين كفروا من قريش)). (١) كلُّ مَنْ أدركته بمكروه فقد وتَرْتَه. والموتور: الذي قُتل له قتيل فلم يُدرك بدمه؛ تقول منه: وَتَرَه يَتِرُه وَتْرًا وتِرَةً. اللسان (وتر). (٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٦٠ -، وابن جرير ١١/ ١٧٣، وابن أبي حاتم ٥٪ ١٦٩٨، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٢٤/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) قال في القاموس: أشْبَبْتُه: هَيَّجْتُه. (شباب). (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٢. (٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٢٤/١ (٢٨٧)، وابن جرير ١١/ ١٧٤. (٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٢، وابن أبي حاتم ١٦٩٨/٥. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٣٦) ٦٧ . ٣٠٨٢٢ - قال محمد بن السائب الكلبي = ٣٠٨٢٣ - ومقاتل بن سليمان: نزلت في المُطْعِمِين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلًا: أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ونُبَيْهٌ ومُنَبِّه ابنا حجاج، وأبو البَخْتَرِيِّ بن هشام، والنضر بن الحارث، وحكيم بن حزام، وأُبَيُّ بن خلف، وَزَمْعَة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزائر(١). (ز) ٣٠٨٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ﴾ وذلك أن رؤوس كفار قريش استأجروا رجالًا من قبائل العرب أعوانًا لهم على قتال النبي وَلّر، فأطعموا أصحابهم كل يوم عشر جزائر، ويومًا تسعة. ﴿لِيَصُدُّواْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الله(٢). (ز) ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ ٣٠٨٢٥ - عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز، قال: قول الله: ﴿يُغْلَبُونَ﴾ فأخبرهم بعذابهم بالقتل في الدنيا، والآخرة بالنار(٣). (ز) ٣٠٨٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ . (١٢١/٧) عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾، يقول: ندامةً يوم القيامة(٤)[٨]. == ووافقه ابنُ كثير (٧٤/٧)، فقال: ((وعلى كل تقدير فهي عامة، وإن كان سبب نزولها خاصًّا)). وعلَّق ابنُ عطية (١٨٦/٤) على كلا القولين، فقال: ((وعلى القولين فإنما أُنفِق المال في غزوة أُحد، فأخبر الله تعالى في هذه الآية خبرًا لفظه عام في الكفار، والإشارة به إلى مخصوصين أنهم ينفقون أموالهم يقصدون بذلك الصد عن سبيل الله والدفع في صدر الإسلام، ثم أخبر خبرًا يخص المشار إليهم أنهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، إذ لا تتم لهم إرادة، ويذهب المال باطلًا)). ٢٨٠٠ ذكر ابنُ عطية (١٨٦/٤ بتصرف) هذا القول وقولًا آخر أن معنى الحسرة التلهف على الفائت، ورجّحه بقوله: ((وهو الأظهر، وإن كانت حسرة القيامة راتبة عليهم)). (١) علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٣٩٩. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٤/٢ - ١١٥. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٨/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ١٧٢/١١، وابن أبي حاتم ١٦٩٨/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُوْدَةُ الأَنْفَال (٣٦) ٥ ٦٨ := فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون ٣٠٨٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ يعني: ندامة، ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ يقول: تكون عليهم أموالهم التي أنفقوها ندامة على إنفاقهم، ثم يُهزمون(١). (ز) ﴿وَاُلَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ٣٠٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: هم الكفار الذين خلقهم الله للنار وخلق النار لهم، فآلت عنهم الدنيا، وحُرِّمت عليهم الجنة(٢). (ز) ٣٠٨٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿يُحْشَرُونَ﴾(٣). (ز) ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيْبِ﴾ ٣٠٨٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ اُلْطَّيِّبِ﴾، فمَيَّز أهلَ السعادة من أهل الشقاوة (٤). (ز) ٣٠٨٣١ - قال مُرَّة الهَمْدَانِيّ: يعني: يَمِيز المؤمن - في علمه السابق الذي خلقه حين خلقه طَيِّبًا - من الخبيث الكافر - في علمه السابق الذي خلقه خبيثًا -(٥). (ز) ٣٠٨٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ثم ذَكَر المشركين، وما يصنع بهم يوم القيامة، فقال: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، يقول: يميز المؤمن . (ز) (٦)٢٨٠١ ٢٨٠٢ من الكافر، فيجعل الخبيث بعضه على بعض ٢٨٠١] لم يذكر ابن جرير (١١/ ١٧٥) في معنى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ سوى قول ابن عباس، والسدي. ٢٨٠٢] وجَّه ابن كثير (٧٤/٧) قول ابن عباس والسدي قائلًا: ((وهذا يحتمل أن يكون هذا التمييز في الآخرة، كقوله: ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَّكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٢٨]، == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٤/٢ - ١١٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٤/٢ - ١١٥. (٥) تفسير الثعلبي ٣٥٦/٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٨/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٥. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧٥/١١، وابن أبي حاتم ١٦٩٩/٥. سُورَةُ الأَنْفَال (٣٧) فَوْسُكَبْ التَّقَسَةُ المَاتُور : ٦٩ % ٣٠٨٣٣ - عن شِمْرٍ بن عطية - من طريق حفص بن حميد - في قوله: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ اُلْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، قال: يَمِيزُ يوم القيامة ما كان لله من عمل صالح في الدنيا، ثم تُؤْخَذُ الدنيا بأَسْرِها فتُلقى في جهنم (١). (١٢١/٧) ٣٠٨٣٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: العمل الخبيث من العمل الطيب الصالح، فيُثِيب على الأعمال الصالحة الجنةَ، ويُثِيب على الأعمال الخبيثة النار(٢). (ز) == وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيٍِ يَنَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤]، وقال في الآية الأخرى: ﴿يَوْمَبٍِ يَصَّدَعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿وَأَمْتَزُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]. ويحتمل أن يكون هذا التمييز في الدنيا، بما يظهر من أعمالهم للمؤمنين، وتكون («اللام)» مُعَلِّلة لِما جعل الله للكفار من مال ينفقونه في الصد عن سبيل الله، أي: إنما أَقْدَرْنَاهم على ذلك: ﴿لِيَمِيَزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ اُلّطَيِّبِ﴾، أي: من يطيعه بقتال أعدائه الكافرين، أو يعصيه بالنكول عن ذلك، كقوله: ﴿وَمَآ أَصَبَّكُمْ يَوْمَ اُلْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبَإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْ قَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ أَدْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لََّتَّبَعْنَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٦٦، ١٦٧]، وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبُّ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ الآية [آل عمران: ١٧٩]، وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]، ونظيرتها في براءة أيضًا)). ووجَّهه ابن عطية (٤/ ١٨٨) قائلًا: ((واللام - على هذا التأويل - من قوله: ﴿لِيَمِيزَ﴾ متعلق بـ﴿ يُحْشَرُونَ﴾، والمعنى: أنَّ الله يحشر الكافرين إلى جهنم لِيَمِيز الكافرين من المؤمنين بأن يجمع الكافرين جميعًا فيلقيهم في جهنم)). وزاد ابن عطية قولًا آخر حكاه عن ابن سلّام والزجاج أنهما قالا: ((المعني بـ((الخبيث)) المال الذي أنفقه المشركون في الصد عن سبيل الله، والطيب هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله)). ووجّهه بقوله: ((واللام على هذا التأويل من قوله: ﴿لِيَمِيزَ﴾ متعلقة بـ﴿يُغْلَبُونَ﴾، والمعنى: الكفار ينفقون أموالهم فتكون عليهم حسرة ثم يغلبون مع نفقتها، وذلك ليميز الله الفرق بين الخبيث والطيب فيخذل أهل الخبيث وينصر أهل الطيب، وقوله تعالى - على هذا التأويل -: ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ, عَلَى بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿فِى جَهَنََّ﴾ مترتب على ما رُوي عن رسول الله و18َ أن الله تعالى يخرج من الأموال ما كان صدقة أو قربة يوم القيامة ثم يأمر بسائر ذلك فيلقى في النار)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٩/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير الثعلبي ٣٥٥/٤، وتفسير البغوي ٣٤٩/٣. سُورَةُ الأَنْفَّال (٣٧) ٥ ٧٠ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٣٠٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾، يعني: يَمِيز الكافرَ من المؤمن(١). (ز) ٣٠٨٣٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: الإنفاقَ الطَّيِّبَ في سبيل الله من الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان، فجعل نفقاتهم في قَعْر جهنم، ثم يقال لهم: الْحَقُوا بها(٢). (ز) ﴿وَيَجْعَلَ اُلْخَبِيثَ بَعْضَهُ، عَلَى بَعْضِ فَيَرْكُمَهُ، جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ، فِىِ جَهَنَّمَ ١٣٧ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ٣٠٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَجْعَلَ﴾ في الآخرة ﴿الْخَبِيثَ﴾ أنفسهم ﴿بَعْضَهُ. عَلَى بَعْضِ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ يعني: الْمُطْعِمِين في غزوة بدر؛ أبا جهل، والحارث ابنا هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ومُنَبِّه ونُبَيْه ابنا الحجاج، وأبا البَخْتَرِيِّ بن هشام، والنضر بن الحارث، و[حكيم] بن حزام، وأُبَيَّ بن خلف، وزَمْعَة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، كلهم من (٣) قريش(٣). (ز) ٣٠٨٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾، قال: يجمَعُه جميعًا (٤) [٢٨٠٣. (١٢١/٧) ٣٠٨٣٩ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿أُوْلَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾: في الآخرة، يقول: هم أهل النار(٥). (ز) ذكر ابن عطية (١٨٩/٤) عن أبي عليٍّ في قوله: ﴿يركمه﴾ أن معناه: ((يلقي)). ثم ٢٨٠٣ علّق عليه قائلًا: ((و﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ على هذا التأويل يراد المنافقون من الكفار، ولفظة الخسارة تليق بهم من جهة المال وبغير ذلك من الجهات)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٢. (٢) تفسير الثعلبي ٣٥٥/٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٢. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٦، وابن أبي حاتم ١٦٩٩/٥. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٩/٥. مُؤْسُوكَبْ التَّفْسِيرُ الْمَانُور سُورَةُ الأَنْفَال (٣٨) ٥ ٧١ % ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ ٣٠٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل﴾ يا محمد ﴿لَّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالتوحيد: ﴿إِن يَنْتَهُوا﴾ عن الشرك ويتوبوا ﴿يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ من شركهم قبل الإسلام(١). (ز) ٣٠٨٤١ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وَهْب - قال: لا يُؤْخَذُ كافرٌ بشيء صنَعه في كفرِه إذا أسلم، وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾(٢). (١٢٢/٧) آثار متعلقة بالآية: ٣٠٨٤٢ - عن عمرو بن العاصي، قال: لَمَّا جعل الله الإسلام في قلبي، أتيتُ النبي ◌َّ﴿ فقلت: ابسُطْ يمينك فلْأُبايعْك. فبسَط يمينَه، فقبضتُ يدي، قال: ((ما لك؟)). قلتُ: أردتُ أن أشترِط. قال: ((تشترِط ماذا؟)). قلت: أن يُغْفَر لي. قال: ((ما علِمتَ أنَّ الإسلام يهدِمُ ما كان قبله، وأنَّ الهجرة تهدِمُ ما كان قبلها، وأنَّ الحج يهدِمُ ما كان قبله؟)) (٣). (٧/ ١٢١) ٣٠٨٤٣ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وَهْب -: أنَّه قال في طلاق المشركين نساءهم، ثم يتناكحون بعد إسلامهم: لا يُعَدُّ طلاقهم شيئًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾(٤). (ز) ﴿وَإِنْ يَعُودُواْ﴾ ٣٠٨٤٤ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد -: ﴿وَإِن يَعُودُواْ﴾ لحربك(٥). (ز) ٣٠٨٤٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله (٦). (ز) ٣٠٨٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَإِن يَعُودُوا﴾ لقتالك(٧). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٥. (٣) أخرجه مسلم ١/ ١١٢ (١٢١). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٠/٥. (٧) أخرجه ابن جرير ١١ / ١٧٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٠/٥. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٠/٥. (٦) أخرجه ابن جرير ١١ / ١٧٨. سُورَةُ الأَنْفَّال (٣٨) : ٧٢ ٠ فَوْسُكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُوز ٣٠٨٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن يَعُودُواْ﴾ لقتال النبي ◌َّ، ولم يتوبوا (١). ١٣٨) ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ٣٠٨٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَِّينَ﴾، قال: في قريش وغيرها يوم بدر والأمم قبل ذلك(٢). (٧/ ١٢٢) ٣٠٨٤٩ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَاري - من طريق السدي - قوله: ﴿مَضَتْ﴾، يعني: خلت(٣). (ز) ٣٠٨٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ اَلْأَوَّلِينَ﴾ من أهل بدر (٤). (ز) ٣٠٨٥١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمة - قال: في قوله: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾، أي: من قتل منهم يوم بدر (٥)٢٨٠٤]. (ز) ٣٠٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾، يعني: القتل ببدر، فحذّرهم العقوبة؛ لِئَلَّا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم ببدر(٦). (ز) ٣٠٨٥٣ - قال سفيان [بن عيينة] - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوَاْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ اَلْأَوَّلِينَ﴾: في أهل بدر وأمثالنا(٧). (ز) ٢٨٠٤ ذكر ابن عطية (١٩٠/٤) أنَّ معنى الآية: فقد رأيتم ببدرٍ وسمعتم عن الأمم ما حلَّ. ثم علَّق قائلًا: ((والتخويف عليهم بيوم بدرٍ أشدُّ، إذ هي القريبة منهم، والمعايَنَةُ عندهم)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ١٧٧/١١، ١٧٨، وابن أبي حاتم ١٧٠٠/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٠/٥. (٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٨. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٠/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٨. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٢. فَوْسُعبة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٥ ٧٣ % سُورَةُ الأَفَّال (٣٩) ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ٣٠٨٥٤ - عن عمران بن الحُصَين، قال: أتى نافع بن الأزْرَق وأصحابه. فقالوا: هلكت يا عمران. قال: ما هلكت. قالوا: بلى. قال: ما الذي أهلكني؟ قالوا: قال الله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ﴾. قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم؛ فكان الدين كله لله، إن شئتم حدثتكم حديثًا سمعته من رسول الله وَلّ. قالوا: وأنت سمعته من رسول الله وَله؟ قال: نعم، شهدت رسول الله وَ لّ وبعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالًا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لُحْمَتي(١) على رجل من المشركين بالرُّمْح، فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله، إني مسلم. فطعنه فقتله، فأتى رسول الله وَ﴿ فقال: يا رسول الله، هلكتُ. قال: ((وما الذي صنعت؟)) مرة أو مرتين. فأخبره بالذي صنع. فقال له رسول الله وَ له: ((فهَلَّا شققت عن بطنه، فعلمت ما في قلبه؟)). قال: يا رسول الله، لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه. قال: (فلا أنت قَبِلْت ما تَكَلَّم به، ولا أنت تعلم ما في قلبه)». قال: فسكت عنه رسول الله وَّر، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدَفَنَّاه، فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوًّا نَبَشَه. فَدَفَنَّاه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا. فدفناه، ثم حرسناه بأنفسنا، فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب(٢). (ز) ٣٠٨٥٥ - عن أبي ظَبْيَانَ، قال: جاء رجل إلى سعد، فقال له: ألا تخرج تقاتل مع الناس حتى لا تكون فتنة؟ فقال سعد: قد قاتلت مع رسول الله وَّل حتى لم تكن فتنة، فأما أنت وذا البُطَيْن تريدون أن أقاتل حتى تكون فتنة (٣). (ز) ٣٠٨٥٦ - عن ابن عمر - من طريق نافع -: أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير، فقالا: إنَّ الناس قد صنعوا ما ترى، وأنت ابن عمر بن الخطاب، وأنت صاحب رسول الله 8َّ*، فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن الله حَرَّم عَلَيَّ دم أخي (١) اللُّحْمَةُ - بالضم -: القرابَةُ. القاموس واللسان (لحم). (٢) أخرجه ابن ماجه في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٨٣/٥ - ٨٤ (٣٩٣٠). قال المحقق: ((إسناده ضعيف لإعضاله؛ فإن بين السميط وعمران اثنين)). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٠/٥، ١٧٠١. سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٩) = مُؤْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُوز المسلم. قالوا: أو لم يقل الله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قال: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين كله لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله (١)(٢٨:٥]. (ز) ٣٠٨٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: حتى لا يكون شرك(٢). (ز) ٣٠٨٥٨ - عن أبي العالية الرياحي = ٣٠٨٥٩ - ومجاهد بن جبر = ٣٠٨٦٠ - والحسن البصري = ٣٠٨٦١ - وزيد بن أسلم = ٣٠٨٦٢ - والربيع بن أنس = ٣٠٨٦٣ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٣). (ز) ٣٠٨٦٤ - عن عروة بن الزبير، وغيره من العلماء - من طريق الزهري -: أنه أنزل عليه ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، أي: حتى لا يُفْتَن مؤمن عن دينه (٤). (ز) ٣٠٨٦٥ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام -: أنَّ عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإنك كتبت إِلَيَّ تسألني عن مخرج رسول الله وَّ من مكة، وسأخبرك به، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كان من شأن خروج رسول الله وَ لهول من مكة أنَّ الله أعطاه النبوة، فنِعْم النبي، ونِعْم السيد، ونِعْم العشيرة، فجزاه الله خيرًا، وعرفنا وجهه في الجنة، وأحيانا على ملته، وأماتنا عليها، وبعثنا عليها. وإنه لَمَّا دعا قومَه لِمَا بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل عليه؛ لم ينفروا منه أول ما ٢٨٠٥ علَّق ابن عطية (١٩١/٤) على قول ابن عمر، فقال: ((فمذهب ابن عمر أن الفتنة: الشرك في هذه الآية))، ثم رجَّحه قائلًا: ((وهو الظاهر))، ثم وَجَّه هذا المعنى قائلًا: ((ومن قال: المعنى: حتى لا يكون شرك. فالآية عنده يراد بها الخصوص فيمن لا تُقبَل منه جِزْيَة)) . (١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٤/ ٥٥، ٥٦ -. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٧٠١/٥. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٨، وابن أبي حاتم ١٧٠١/٥. (٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٠١/٥. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠١/٥. فَوَسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور سُورَةُ الأَنْفَال (٣٩) ٧٥ % دعاهم إليه، وكانوا يسمعون له حتى ذكر طواغيتهم. وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال، أنكر ذلك عليه ناس، واشتدوا عليه، وكرهوا ما قال، وأَغْرَوْا به من أطاعهم، فانعطف عنه عامة الناس، فتركوه، إلا من حفظه الله منهم وهم قليل. فمكث بذلك ما قدر الله أن يمكث، ثم الْتَمَرت رءوسهم بأن يفتنوا مَنِ اتبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم، فكانت فتنة شديدة الزلزال، فافتتن من افتتن، وعصم الله من شاء منهم. فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله وَل أن يخرجوا إلى أرض الحبشة، وكان بالحبشة ملك صالح يقال له: النَّجَاشِيُّ لا يظلم أحد بأرضه، وكان يُثْنَى عليه مع ذلك، وكانت أرض الحبشة مَتْجَرًا لقريش يَتَّجِرُون فيها، ومساكن لتجارتهم يجدون فيها رَفَاغًا (١) من الرزق وأمنًا ومتجرًا حسنًا. فأمرهم بها النبي ◌َّ، فذهب إليها عامتهم لَمَّا قُهِرُوا بمكة، وخافوا عليهم الفتن، ومكث هو فلم يبرح، فمكث ذلك سنوات يَشْتَدُّون على من أسلم منهم. ثم إنه فشا الإسلام فيها، ودخل فيه رجال من أشرافهم ومَنَعَتهم، فلما رَأَوْا ذلك استرخوا استرخاءة عن رسول الله وَل﴿ وعن أصحابه، وكانت الفتنة الأولى هي أخرجت من خرج من أصحاب رسول الله وَلهَ قِبَل أرض الحبشة مخافةً وفرارًا مِمَّا كانوا فيه من الفِتَن والزلزال. فلما اسْتُرْخِي عنهم، ودخل في الإسلام من دخل منهم، تَحَدَّث بهذا الاسترخاء عنهم، فبلغ ذلك مَن كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله وَ له أنه قد اسْتُرْخِي عمن كان منهم بمكة، وأنهم لا يُفْتَنون، فرجعوا إلى مكة، وكادوا يأمنون بها، وجعلوا يزدادون ويكثرون. وإنه أسلم من الأنصار بالمدينة ناس كثير، وفشا بالمدينة الإسلام، وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله وَل بمكة، فلما رأت قريش ذلك، تَوَامَرَتْ على أن يفتنوهم، ويَشُدُّوا عليهم، فأخذوهم، وحَرَصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جَهْد شديد، وكانت الفتنة الآخرة، فكانت ثنتين: فتنة أَخْرَجَت مَنْ خرج منهم إلى أرض الحبشة حين أمرهم رسول الله وَّه بها وأذن لهم في الخروج إليها، وفتنة لَمَّا رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة. ثم إنه جاء رسولَ الله ◌َّ من المدينة سبعون نفسًا؛ رءوس الذين أسلموا، فوَافَوْه بالحج، فبايعوه بالعَقَبَة، وأعَطْوَه على: أَنَّا منك وأنت منا، وعلى: أنَّ من جاء من أصحابك أو جئتنا فإنَّا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فاشْتَدَّت عليهم قريش عند ذلك، فأمر رسول الله وَ﴿ أصحابه أن يخرجوا إلى المدينة، وهي الفتنة الآخرة التي أَخْرَج فيها (١) عيش رافغ: واسع. النهاية (رفع). سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٩) & ٧٦ % فَوْسُبَةُ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور رسولُ الله ◌َّ أصحابَه وخرج هو، وهي التي أنزل الله فيها: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الِدِينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾(١). (ز) ٣٠٨٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: بِسَافُ ونَائِلَةُ صنمان كانا يُعبدانِ(٢). (ز) ٣٠٨٦٧ - عن الحسن البصري - من طريق فَضالة - ﴿وَقَئِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: حتى لا يكون بلاء(٣). (ز) ٣٠٨٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: قوله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يقول: قاتلوهم حتى لا يكون شرك (٤). (ز) ٣٠٨٦٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: حتى لا يكون شرك(٥). (ز) ٣٠٨٧٠ - قال عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، أي: لا يَفْتُر مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصًا ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد (٦). (ز) ٣٠٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: شركًا، ويُوَحِّدوا ربهم(٧). (ز) ٣٠٨٧٢ - عن سفيان الثوري، ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: الشرك(٨). (ز) ٣٠٨٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: حتى لا يكون كفر (٩)٢٨٠٦). (ز) ٢٨٠٦ علَّق ابنُ عطية (١٩١/٤) على أقوال السلف في الآية فقال: ((وهذه المعاني تتلازم كلها))، وقال الحسن: ((حتى لا يكون بلاء)). وهذا يلزم عليه القتال في فتن المسلمين الفئة الباغية، وعلى سائر ما ذكرناه من الأقوال يكون المعتزل في فسحة، وعلى هذا جاء قول == (١) أخرجه ابن جرير ١٨٠/١١ - ١٨٢ مرسلًا. قال ابن كثير (٧/ ٨٠) في تفسيره: ((وهذا صحيح إلى عروة)). (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٩. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٨٣. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٧٠١/٥ نحوه. (٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٧٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ١٧٠١/٥ نحوه. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧٩/١١. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٢. (٨) تفسير سفيان الثوري ص١١٩. (٩) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٨٠. فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٧٧ % سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٩) ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ ٣٠٨٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ﴾، قال: يُخْلِص التوحيد الله رَمَّنَ(١). (ز) ٣٠٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ. لِلَّهِ﴾: حتى يقال: لا إله إلا الله، عليها قاتل النبي وَّل، وإليها دعا(٢) (٢٨٠٧]. (ز) ٣٠٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَكُونَ﴾ يعني: ويقوم ﴿الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، ولا يُعبد غيره(٣). (ز) ٣٠٨٧٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾: لا يكون مع دينكم كفر(٤). (ز) ﴿فَإِنِ أَنْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٣٠٨٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿فَإِنِ اُنْتَهَوْا﴾: فإن تابوا(٥). (ز) ٣٠٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنِ آَنْتَهَوْا﴾ عن الشرك فوَحَّدوا ربهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(٦). (ز) ٣٠٨٨٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿فَإِنِ اُنْتَهَوْا﴾ : == عبد الله بن عمر بنظ ◌ُه: ((أما نحن فقد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وأما أنت وأصحابك فتريدون أن نقاتل حتى تكون فتنة)). ٢٨٠٧ وجَّه ابنُ عطية (١٩١/٤) قول قتادة، وابن عباس، فقال: ((وهذه المعاني تتلازم كلها)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠١/٥. (٢) أخرجه ابن جرير ١٧٩/١١، وابن أبي حاتم ١٧٠١/٥ بنحوه. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٥. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠١/٥. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٢. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٨٠. سُورَةُ الأَفَّال (٤٠) ٥ ٧٨ فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ عن قتالكم، وأسلموا (١) (٢٨٠٨] . (ز) ﴿وَإِن تَوَلَّوْ فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَنكُمَّ نِعْمَ اُلْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ٣٠٨٨١ - عن عباد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عباد -: ﴿وَإِن تَوَلَّوْا﴾ عن أمرك إلى ما هم عليه من كفرهم(٢). (ز) ٣٠٨٨٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ عن أمرك إلى ما هم عليه من كفرهم فإن الله هو مولاكم الذي أعزكم ونصركم عليهم يوم بدر، في كثرة عددهم وقلة عددكم، ﴿نِعْمَ اُلْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾(٣). (ز) ٣٠٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾، يقول: وإن أَبَوْا أن يتوبوا من الشرك ﴿فَأَعْلَمُواْ﴾ يا معشر المؤمنين ﴿أَنَّ اللَّهَ مَوْلَئِكُمَّ﴾ يعني: وليكم، ﴿نِعْمَ اُلْمَوْلَى﴾ حين نصركم، ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ يعني: ونعم النصير لكم؛ كما نصركم ببدر. وكانت وقعة بدر ليلة الجمعة في سبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وكانت وقعة أحد في عشر ليال خلت من شوال يوم السبت، بينهما سنة (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٠٨٨٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّ: ((راحة نفسي مع أصحابي، وقُرَّة عيني في الصلاة، وثمرة فؤادي ذكر الله، وغمي لأجل أمتي الذين يكونون في آخر الزمان، وشَوْقي إلى مولاي)). ثم قرأ: ﴿فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَئِكُمَّ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾﴾(٥). (ز) ٢٨٠٨ رجَّح ابنُ جرير (١٨٣/١١) أنَّ معنى: ﴿فَإِنِ اُنْتَهَوْا﴾: فإن انتهوا عن الفتنة، وهي الشرك بالله؛ مستندًا لدلالة العقل، وقال: ((لأن المشركين وإن انتهَوا عن القتال، فإنه كان فرضًا على المؤمنين قتالهم حتى يُسلِموا)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠١/٥. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٢/٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٨٤، وابن أبي حاتم ١٧٠٢/٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٥/٢ - ١١٦. (٥) أخرجه ابن عساكر في معجم الشيوخ ١٤٦/١ (١٥٩). مَوْسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُور ٥ ٧٩ سُوْدَةُ الأَنْفَّال (٤١) ﴿وَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَبِيلِ إِن كُنْتُمْ ءَامَنتُم بِلَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ (٤١) يَوْمَ اٌلْنَفَى الْجَمْعَانِّ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ نزول الآية : ٣٠٨٨٥ - عن عبادة بن الصامت، قال: سَلَّمْنا الأنفال الله والرسول، ولم يُخَمِّسْ رسول الله وَّه بدرًا، ونَزَلتْ بعدُ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾، فاستقبَل رسول الله وَّ بالمسلمين الخُمُس فيما كان مِن كلِّ غنيمةِ بعد بدر(١). (١٣٢/٧) ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾﴾ النسخ في الآية، وتفسيرها: ٣٠٨٨٦ - عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - قال: ثم وضَع مَقَاسِمَ الفَيْء، وأعلَمَه، قال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ﴾ بعد الذي مضى مِن بدر، ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ﴾ إلى آخر الآية(٢). (١٢٢/٧) ٣٠٨٨٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْبَنَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، قال: كان الفَيْءِ في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال، فقال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الحشر، وجُعِل الخمس لمن كان له الفَيْء في سورة الحشر، (٣) ٢٨٠٩ وسائر ذلك لمن قاتل عليه . (ز) ٢٨٠٩ وجَّه ابن كثير (٧/ ٨١) قول قتادة بأنه جعل الفيء والغنيمة بمعنى واحد، ولذا قال بالنسخ . == = قال ابن عساكر بعده: ((هذا إسناد باطل، ومتن منكر، وفيه غير واحد من المجهولين، ومأمون بن أحمد غير ثقة ولا مأمون)). (١) أخرجه الواقدي في المغازي ٩٩/١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وفيه الواقدي، وهو متروك على سعة علمه كما في التقريب (٦١٧٥). (٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٢ -، وابن أبي حاتم ١٧٠٢/٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٨٥. سُورَةُ الأَنْفَال (٤١) فَوْسُبَة التَّقَسَّةُ المَاتُورُ ٣٠٨٨٨ - عن عبد الله بن أبي نجيح، قال: إنما المال ثلاثة: مَغنمٌ، أو فَيْءٌ، أو صدقة، فليس فيه درهمٌ إلا قد بيَّن الله موضِعَه، قال في المَغْنَمِ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِرَسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ اٌلَبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِلَّهِ﴾ تحرُّجًا عليهم، وقال في الفَيْءِ: ﴿كَ لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ اُلْأَغْنِيَاءِ وج مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧]، وقال في الصدقة: ﴿فَرِيضَةُ مِّنَ اللَهِّ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠](١). (١٢٣/٧) ٣٠٨٨٩ - عن عطاء بن السائب - من طريق الحسن بن صالح -: أنه سُئِل عن قوله: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾، وقوله: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧]: ما الفَيْءُ؟ وما الغنيمة؟ قال: إذا ظهَر المسلمون على المشركين وعلى أرضِهم، == وانتقد ابنُ جرير (١٨٦/١١) قول قتادة بالنسخ مستندًا إلى عدم التعارض، فقال: ((وأما قول من قال: الآية التي في سورة الأنفال ناسخةٌ الآيةَ في سورة الحشر فلا معنى له، إذ كان لا معنى في إحدى الآيتين ينفي حكم الأخرى)). وانتقده ابن عطية (١٩٣/٤) مستندًا لأحوال النزول، ودلالة العقل، فقال: ((وهذا قول ضعيف، نَصَّ العلماء على ضعفه، وأن لا وجه له من جهات؛ منها أن هذه السورة نزلت قبل سورة الحشر، هذه ببدر وتلك في بني النضير وقرى عرينة، ولأن الآيتين متفقتان، وحكم الخُمُس وحكم تلك الآية واحد؛ لأنها نزلت في بني النضير حين جلوا وهربوا، وأهل فدك حين دعوا إلى صلح ونال المسلمون ما لهم دون إيجاف)). وبنحوه قال ابنُ كثير (٨١/٧). ونقل ابنُ عطية (١٩٣/٤ - ١٩٤) قولًا لأبي عبيدة بأن هذه الآية ناسخة لقوله في أول السورة: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية، وأن رسول الله وَلَه لم يُخَمِّس غنائم بدر، فنسخ حكمه في ترك التخميس بهذه الآية، وانتقده مستندًا للسُّنة بقوله: ((ويظهر في قول علي بن أبي طالب في البخاري: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ببدر، وشارف أعطانيها رسول الله وَّ من الخُمُس حينئذ. أن غنيمة بدر خُمِّست، فإن كان ذلك فسد قول أبي عبيدة)). ثم قال: ((ويحتمل أن يكون الخُمُس الذي ذكره علي بن أبي طالب من إحدى الغزوات التي كانت بين بدر وأحد، فقد كانت غزوة بني سليم، وغزوة السويق، وغزوة ذي أمر، وغزوة بُحران، ولم يحفظ فيها قتال، ولكن يمكن أن غنمت غنائم)) . (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.