Indexed OCR Text
Pages 361-380
المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُوز ساولاه مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٥ ٣٦١ : مكانته في التفسير وآثاره: ما بلغه الشعبي من العلم والحفظ والرواية والفقه والمعرفة بالمغازي واللغة والشعر يؤهله لأن يكون مفسرًا عَلَمًا، بل هو كذلك فقد قال: ((والله ما من آية إلا قد سأَلتُ عنها)) (١)؛ إلا أن ما رُوي عنه من آثار في تفسير القرآن كان قليلاً، بلغت في الموسوعة (٤١٠) آثار فقط، ولعل من أبرز أسباب قلة نتاجه التفسيري ما يلي(٢): ١ - تورعه عن كثرة الفتيا والتحديث عامة وعن التفسير خاصة، فقد كان يكره السؤال، وكثيرًا ما يُسأل فيقول: لا أدري، بل كان ينكر على من يكثر من التحديث. هذا في العلم عامة، وهو كذلك في التفسير، فقد كان يتهيَّب القول فيه مع علمه به، قال تَخَّتُهُ: ((والله ما من آية إلا قد سأَلتُ عنها، ولكنها الرواية عن الله))(٣). وجاء عنه قوله: ((ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت: القرآن، والروح، والرأي)) (٤). بل كان ينكر على من يكثر من تفسير القرآن، ويصفه بأنه ليس أهلاً لذلك؛ ومن ذلك إنكاره على أبي صالح باذام، والسدي(٥). ٢ - انشغاله برواية الحديث والسنن، ثم الفقه والأحكام: فقد كان حافظ زمانه وأعلمهم بالسنن، شهد له بذلك معاصروه ومن بعدهم، فعن عاصم بن سليمان قال: ((ما رأيت أحدًا أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي))(٦)، كذلك كانت له عناية عظيمة بالأحكام الفقهية لكن من خلال الآثار والسنن، لذا تجد كثيرًا من آثاره في التفسير متعلقة بآيات الأحكام. ٣ - ما تعرض له من الفتن: حيث هرب من المختار الثقفي - أيام استيلائه على الكوفة عام ٦٥هـ ـ إلى المدينة: ((وهناك روى عن ابن عمر رضيّها، وتعلم الفرائض عن الحارث الأعور))(٧)، ثم شارك في فتنة ابن الأشعث حين خرج على الحجاج الثقفي عام ٨١هـ، ولما قضى الحجاج عليها هرب الشعبي إلى خراسان مجاهدًا في جيش قتيبة بن مسلم، وهناك قُبض عليه وسُيِّر إلى الحجاج، لكن شاء الله أن ينجو من سيف الحجاج بحسن اعتذاره، فعفا الحجاج عنه. (١) تفسير الطبري ١/ ٨١. (٢) ينظر: تفسير التابعين ٣١٧/١. (٣) تفسير الطبري ١/ ٨١. (٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٨١، تهذيب الكمال ١٣٦/٣. (٦) سير أعلام النبلاء ٣٠٢/٤. (٧) تذكرة الحفاظ ٦٣/١. (٤) تفسير الطبري ١/ ٨١. مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير المدخل إلى مُؤْسُوبَةِ التَّقْسِيُ المَاشُورُ ٥ ٣٦٢ % ٤ - محمد بن كعب القرظي المدني (ت: ١١٧هـ) (١) محمد بن كعب بن حيان بن سليم، بن أسد القرظي، أبو حمزة - وقيل: أبو عبد الله - المدني، من قبيلة بني قريظة اليهودية، وكان أبوه من سبيهم، ممن لم ينبت يوم قريظة فترك، سكن الكوفة، حيث ولد محمد، وذلك في آخر خلافة عليّ رَظ ◌ُله سنة أربعين، ثم تحول إلى المدينة فسكنها فكان محمد في عداد تابعي أهل المدينة، في الطبقة الوسطى منهم، واختلف في وفاته كثيرًا فقيل: عام ١٠٨ هـ، وقيل: ١١٧ هـ، وقيل: ١١٨ هـ، وقيل: ١١٩ هـ، وقيل: ١٢٠ هـ (٢)، وهو في حدود الثمانين من عمره. سمع بعض الصحابة وروى عنهم، كجابر بن عبد الله، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وغيرهم ظنّه. وحدث عنه جماعة، منهم: الحكم بن عتيبة، وزياد بن محمد الأنصاري، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وأبو صخر الخراط، وموسى بن عبيدة الرَّبَذي، وأبو معشر المدني. وكان ممّن جمع بين العِلْم والعمل. قال ابن سعد: ((كان ثقة، عالمًا، كثير الحديث، ورعًا)). وقال ابن حبان: ((كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا)). مكانته في التفسير وآثاره: قال عون بن عبد الله: ((ما رأيت أحدًا أعلم بتأويل القرآن من القرظي))، وقال العجلي: ((مدني، تابعي، ثقة، رجل صالح، عالم بالقرآن))، وقال عنه ابن حبان: ((من عُبّاد أهل المدينة وعلمائهم بالقرآن))(٣)، وقال الذهبي: (كان من أئمة التفسير)) (٤)، وقد كان تَخَّتُهُ ممن يقف مع آيات القرآن ويكثر من التدبر والتأمل فيها، وفي ذلك يقول: ((عجائب القرآن توردني على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي))(٥)، وقال تخّتُهُ: ((لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ((إذا زلزلت))، (١) تنظر ترجمته: التاريخ الكبير ٢١٦/١، مشاهير علماء الأمصار ص ١٠٧، حلية الأولياء ٢١٢/٣، تهذيب الكمال ٣٤٦/٢٦، سير أعلام النبلاء ٦٧/٥. تاريخ الإسلام ١٦٢/٣. (٢) وقد اعتمدت الموسوعة تاريخ وفاته عام ١١٧ هـ. (٣) تهذيب الكمال ٣٤٦/٢٦. (٤) سير أعلام النبلاء ٦٧/٥. (٥) تاريخ الإسلام ١٦٢/٣. المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ الخَاتُور مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٥ ٣٦٣ % و ((القارعة))، وأتردد وأتفكر، أحب إليّ من أن أهذَّ القرآن ليلتي هذَا، أو قال: أنثره نثرًا))(١) . وقد بلغت آثاره في الموسوعة (٤١٩) أثرًا تفسيريًّا، وهو بهذا أكثر تابعي أهل المدينة تفسيرًا بحسب ما جاء في الموسوعة، لكنه عدد قليل نسبيًّا مقارنة بغيره من كبار مفسري التابعين، وبما عُرف عنه من علمه بالقرآن، ولعل من أبرز أسباب قِلَّتها ما يلي : ١ - شدة ورعه، لذا لم يشتهر عنه التصدر لإلقاء التفسير. وإنما كان أكثر ما يقص ويعظ في المسجد، وكان معه قوم أمثاله يجلسون يتذاكرون القرآن. قال محمد بن فضيل البزاز: ((كان لمحمد بن كعب جلساء كانوا من أعلم الناس بتفسير القرآن، وكانوا مجتمعين في مسجد الرَّبَذَة، فأصابتهم زلزلة، فسقط عليهم المسجد، فماتوا جميعًا تحته)) (٢). ٢ - ما عرف عن أقرانه التابعين المدنيين من تهيُّب الخوض في التفسير(٣)؛ ربما كان لذلك أثر عليه في عدم توسعه في التفسير في ذلك الوسط العلمي. ٣ - إقامته في المدينة النبوية، مهد السنن والآثار، وهو مجتمع علمي متين ورث الآثار والرواية، أغناهم ذلك عن الاجتهاد والرأي، ولا يحتاج كثير منهم إلى السؤال عن النوازل والحوادث مقارنة بالأمصار المفتوحة كالبصرة والكوفة التي احتاج أهلها إلى التعلم خصوصًا أن أكثرهم من غير العرب. ٤ - قلة تلاميذه: فلم تذكر المصادر إلا القليل من طلابه، وأكثرهم غير مشهور في التفسير . ٥ - سفيان الثوري (ت: ١٦١هـ) (٤) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، من كبار أتباع التابعين، ولد بالكوفة عام ٩٧هـ، وتوفي بالبصرة عام ١٦١ هـ. (١) تاريخ الإسلام ١٦٢/٣. (٢) تاريخ الإسلام ١٦٢/٣. (٣) فعن عبيد الله بن عمر، قال: ((لقد أدركت فقهاء المدينة، وإنهم ليعظمون القول في التفسير، منهم سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، ونافع)). تاريخ الإسلام ١٦٢/٣. (٤) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال ١٥٣/١١، سير أعلام النبلاء ٢٢٩/٧. تاريخ الإسلام ١٦٢/٣، مقدمة تحقيق تفسير سفيان الثوري، تفسير أتباع التابعين ص١٢٤ - ١٣٢. مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٥ ٣٦٤ : المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّقَنِيُ الخَاتُون وهو معدود ضمن كبار أتباع التابعين، فقد حدّث عن عشرات التابعين ومعاصريهم، كأبيه، وأبي إسحاق السبيعي، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزناد، وسليمان التيمي، وزيد بن أسلم، وحميد الطويل، وحبيب بن أبي ثابت، وإسماعيل السُّدِّيّ، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم. وعنه ابن جريج، والأوزاعي، وشعبة بن الحجاج، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ومِهران بن أبي عمر العطار، وعبد الرزاق الصنعاني، ومحمد بن يوسف الفريابي، وغيرهم(١). وقد كان تَخُّْهُ من كبار علماء زمانه، بل فَاقَهُم في الحفظ والحديث والفقه والزهد، قال الذهبي: ((كان سفيان رأسًا في الزهد، والتَّألَّه، والخوف، رأسًا في الحفظ، رأسًا في معرفة الآثار، رأسًا في الفقه، لا يخاف في الله لومة لائم، من أئمة الدين))(٢). وعُدَّ تَخَُّهُ من المصنفين المكثرين في العلماء المتقدمين، ومما ذُكِر من تصانيفه: ((الجامع الكبير في الفقه والاختلاف))، ((الجامع الصغير))، كتاب ((الفرائض))، كتاب ((التفسير))(٣). مكانته في التفسير وآثاره: يُعدّ سفيان الثوري من أكابر مفسري عصره، قال عبد الرزاق الصنعاني (ت٢١١هـ): ((سمعت سفيان يقول: سلوني عن علم القرآن والمناسك فإني عالم بها))(٤)، وقد وصلنا تفسيره برواية تلميذه أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي (ت: ٢٢٠هـ) (٥)، ويظهر أنه ليس كل تفسيره، فقد وجدت روايات عنه ليست فيه. وقد اعتنى نَقَلةُ التفسير المأثور بتفسيره النقلي والاجتهادي، كتلميذه عبد الرزاق (١) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢٣٠/٧ - ٢٣٦. (٢) سير أعلام النبلاء ٢٤١/٧. (٣) ولم يصلنا من تصانيفه سوى تفسيره، ينظر: الفهرست ص ٢٧٧، مقدمة محقق تفسير سفيان الثوري ص٣٣. (٤) سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٤٧. (٥) طبع قديمًا في الهند بتحقيق امتياز على عرشي، عن نسخة وحيدة ناقصة الأول والآخر، وهي مرتبة السور لكن غير مرتبة الآيات، وعدد رواياتها (٩١١) رواية عن الصحابة والتابعين، أكثرها عن مفسري مكة، وفيها روايات مرفوعة نادرة، وكثير من رواياته منقطعة. ينظر: تفسير أتباع التابعين ص ١٢٧. المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّقَنَّةُ الجَاتُور مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير : ٣٦٥ : الصنعاني، وابن جرير - وهو من أكثرهم عناية به -، وابن المنذر، وابن أبي حاتم(١). بلغت آثاره من التفسير النظري في الموسوعة (٤١١) أثرًا مما تحققنا أنها من قوله (٢)، وهذا نتاج تفسيري قليل نسبيًّا مع ما عُرف من مكانة سفيان تَخْتُهُ، ولعل من أبرز أسباب ذلك ما يلي(٣): ١ - قلة اجتهاده في التفسير: حيث كان منهجه عدم القول في القرآن برأيه، بل اتباع الصحابة والتابعين. ٢ - أن من منهجه ألا يفسر من القرآن إلا ما أشكل، وينتقد من يفسر السورة من أولها إلى آخرها . ٣ - عدم تفرغه للتفسير: فقد كان تَخُّْ رأسًا في الحديث والفقه والتفسير وألّف في كل منها، وكان له مذهب فقهي معروف، ولا شك أن التقلب في مثل هذه العلوم يضعف الإنتاج التفسيري، واستفراغ الجهد فيه يقوِّيه. ٤ - ما تعرض له من الفتن آخر حياته، حيث عاش متخفيًّا متنقلا بين العراق ومكة، مطارَدًا من قِبَل الخليفة أبي جعفر المنصور، حتى توفي تَّتُهُ بالبصرة عام ١٦١ هـ. (١) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص ١٢٥ - ١٢٧. (٢) ويبقى (١١١) قولًا مرويًّا عن سفيان دون تمييز. (٣) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص١٢٩، ٣٧٧ - ٣٨٠. مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٣٦٦ : فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور المدخل إلى ثانيًا من تجاوزت آثاره ٣٠٠ ولم تبلغ ٤٠٠ أثر (١) عطاء الخراساني (ت: ١٣٥ هـ) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب - ويقال: أبو عثمان - البلخي، نزيل الشام، مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، واسم أبيه أبي مسلم: عبد الله، ويقال: ميسرة . مولده عام ٥٠هـ بخراسان ونشأته وطلبه للعلم فيها حتى تولى القضاء بها، ثم تحول إلى الشام في منتصف حياته معلما ومجاهدًا، توفي بأريحا ودفن ببيت المقدس سنة ١٣٥ هـ رَّتُهُ . أرسل عن: أبي الدرداء، وابن عباس - كثيرًا -، والمغيرة بن شعبة، وطائفة. وقال ابن معين: سمع من ابن عمر. وقال الدارقطني: ((هو في نفسه ثقة، لكنه لم يلق ابن عباس)). وروى عن: سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، والزهري، وغيرهم. وعنه: ابن جريج، وشعبة بن الحجاج، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وابنه عثمان بن عطاء، ويونس بن يزيد، وغيرهم . وقد كان فقيهًا ومحدثًا، عالمًا عاملًا واعظًا مؤثرًا، مجاهدًا، مفتيًا، محبًّا لنشر العلم، وفي ذلك يقول ابنه عثمان عنه: ((أوثق عملي في نفسي نشر العلم، وكان يجلس أبي مع المساكين، فيعلمهم، ويحدثهم)). (١) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال ١٠٧/٢٠، سير أعلام النبلاء ١٤١/٦، تاريخ الإسلام ٧٠١/٣، أقوال عطاء الخراساني في التفسير من سورة الكهف إلى الناس: جمعًا ودراسة مقارنة، رسالة جامعية لمحمد عبد الجواد الصاوي، لم تطبع. المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٣٦٧ %= مكانته في التفسير وآثاره: كان عطاء الخراساني واعظًا بليغًا، وكان لوعظه وقْعٌ في القلوب، وكثير من تلك المواعظ تتضمن آثارًا تفسيرية، وهي مبثوثة في كتب نقلة التفسير، خصوصًا تفسير ابن أبي حاتم، وقد ذُكر له بعض المؤلفات في التفسير وعلوم القرآن، قال الداوودي: ((له كتاب ((تنزيل القرآن)) و((تفسيره)) و((ناسخه ومنسوخه)) رواية يونس بن راشد الحراني عنه))(١). وقد وصلنا تفسيره من طريق تلميذه يونس بن يزيد، وذلك في الجزء الذي رواه أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الرملي (ت: ٢٩٥هـ) المتضمن لتفسير كل من يحيى بن يمان، وتفسير لنافع بن أبي نعيم القارئ، وتفسير مسلم بن خالد الزنجي، إضافة إلى تفسير عطاء الخراساني (٢)، ومعظم مروياته من تفسيرات عطاء القولية التي بلغت (١٧٧) قولًا. وقد بلغت آثار عطاء في موسوعة التفسير (٣٥٠)(٣) أثرًا، وهو عدد لا بأس به يفوق عددًا من مشاهير التابعين، كسعيد بن المسيب والزهري، وزيد بن أسلم، ولعل أهم أسباب بلوغ هذا العدد هو كثرة وعظه وحبه لنشر العلم، وكتابته للتفسير، كما تقدم. وفي المقابل نجد أنه لم يبلغ مبلغ المكثرين في التفسير نظرًا لعدم تفرغه للتفسير، حيث اشتهر بالوعظ والإفتاء والجهاد، كما تقدم، كذلك اشتغاله بالرواية كثيرًا خصوصًا تفسير ابن عباس، إضافة إلى قلة وجود تلاميذ اختصوا به ونشروا علمه، والله أعلم. (١) طبقات المفسرين للداوودي ٣٨٥/١. (٢) صدر في جزء صغير بتحقيق: د.حكمت بشير عن مكتبة الدار بالمدينة، ١٤٠٨ هـ. (٣) هذا سوى ٣٢٢ رواية أخرى عن عطاءٍ مهملًا، يُحتمل أن يكون له فيها نصيب. مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٥ ٣٦٨ . فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُوز المدخل إلى ثالثًا من تجاوزت آثاره ٢٠٠ ولم تبلغ ٣٠٠ أثر ١ - عبد الله بن عمر رضيثًا (ت: ٧٣هـ)(١) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي، أسلم صغيرًا مع أبيه بمكة وهاجر معه إلى المدينة، وردّه النبي ◌َ له في بدر وأحد لصغره وهو دون الخامسة عشر، ثم قَبِله في الخندق حين بلغها، وشهد ما بعدها من المشاهد، وبعد وفاة النبي ◌َّ- استقر بالمدينة معلمًا، وقدم الشام، والعراق، والبصرة، وفارس غازيًا، واعتزل الفتنة بعد استشهاد عثمان نظريته، وكان ينهى عن الخوض فيها في عهد معاوية، وكذلك بعد وفاته، وامتد به العمر إلى أن توفي بمكة في بداية خلافة عبد الملك بن مروان عام ٧٣هـ بعد مقتل ابن الزبير رضيها بقليل. وقد كان من أكثر الصحابة اتباعا لسُنَّة النبي ◌َّه وآثاره، ومن المكثرين عنه حديثًا، روى عنه كثير من التابعين، يأتي على رأسهم أصحابه المدنيون الذين لازموه كابنه سالم ومولاه نافع، وسعيد بن المسيب. كما كان ظُله خيِّرًا عالمًا عاملًا عابدًا ورعًا، قال سعيد بن المسيب: ((كان ابن عمر يوم مات خير من بقي، وكان مفتي المدينة بعد زيد بن ثابت)). مكانته في التفسير وآثاره: مع أن ابن عمر ◌ًّا كان من أكثر الصحابة تتبعا لسُنَّة النبي ◌َّ إلا أنه كان يتورع عن التحديث، ويتورع أكثر منه في تفسير القرآن، لذا ذكر أنه لم يكن يعجبه منهج ابن عباس في التوسع في التفسير حتى سأله رجل عن قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ (١) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ١٤٢/٤، حلية الأولياء ٣١٨/١، سير أعلام النبلاء ٢٠٣/٣، تاريخ الإسلام ٨٤٣/٢، تهذيب التهذيب ٣٢٨/٥. المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاشُور مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٥ ٣٦٩ % كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كَانَا رَتْقًا فَفَنَقْنَهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠]، فقال له: ((اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله، ثم تعال فأخبرني ما قال، فذهب إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس: ((كانت السماوات رتقًا لا تمطر، وكانت الأرض رتقًا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات)) فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره، فقال: ((إن ابن عباس قد أوتي علمًا، صدق هكذا كانتا))، ثم قال ابن عمر: ((قد كنت أقول: ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علمًا))(١). من هنا يتبين لنا منهج ابن عمر في التفسير وما ترتب عليه من قلة تفسيره للقرآن، وهو الواقع فعلًا، فمع أنه ظُه من أكثر الصحابة حديثًا، وفقهًا، وقد طال به العمر، واجتنب الفتن، إلا أن آثاره في تفسير القرآن قليلة، بلغت في الموسوعة (٢٨٩) أثرًا، أغلبها في آيات الأحكام. ٢ - أبو مالك غزوان الغفاري الكوفي (ت: ٩١ - ١٠٠هـ) (٢) أبو مالك غزوان الغفاري الكوفي، مشهور بكنيته، روى عن ابن عباس، والبراء بن عازب. وعنه: سلمة بن كهيل، وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل السُّدِّيّ. وثَّقَه يحيى بن معين. وهو معدود في الطبقة الوسطى للتابعين، والمعلومات عنه شحيحة في كتب التراجم، أرَّخ الذهبي وفاته ما بين عامي ٩١ - ١٠٠ هـ. منزلته في العلم والتفسير: اشتهر أبو مالك بالتفسير أكثر من غيره من العلوم، ومن هنا ترجم له ابن سعد فقال: ((صاحب التفسير. وكان قليل الحديث))(٣)، ومروياته في التفسير عديدة، رواية ودراية، وأغلب مروياته النقلية من تفسير ابن عباس عن طريق تلميذه السُّدِّيّ(٤)، أما تفسيره الاجتهادي فقد بلغ في الموسوعة (٢٨٠) أثرًا في جميع أجزاء القرآن، وفي جميع موضوعات التفسير حتى حروف المعاني، وهو تفسير نفيس يشهد بمكانته في هذا العلم، وأغلبه من طريق تلميذه إسماعيل السدي، يليه ما يرويه حصين بن عبد الرحمن. (١) حلية الأولياء ٣٢٠/١. (٢) تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٠٠/٢٣، تاريخ الإسلام ١١٥٥/٢. (٣) الطبقات الكبرى ٢٩٩/٦، وكذا وصفه ابن معين، ينظر: تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز ٢/ ٨٤. (٤) وهو سند السُّدي المشهور عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس. مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير : ٣٧٠ %= المدخل إلى فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُون ٣ - وهب بن منَبِّه (ت: ١١٤هـ)(١) وهب بن منبه بن كامل بن سيج ابن ذي كبار، أبو عبد الله الأبناوي، اليماني، الذماري، الصنعاني، ولد سنة ٣٤هـ في خلافة عثمان رَظ ◌ُه، وذُكر أن أصل أبيه مُنَبِّه ((من أهل هراة، خرج فرُفع إلى فارس أيام كسرى، وكسرى أخرجه من هراة، ثم إنه أسلم على عهد النبي ◌َّل﴿ فحَسُن إسلامه، فمسكن ولده وتوالد أولاده باليمن، وكان وهب بن منبه يختلف إلى هراة ويتفقد أمر هراة)) (٢). ومع هذا فقد اشتهر لدى المعاصرين أنه من مُسلِمة أهل الكتاب !! ولم أجد من صرَّح بذلك من المتقدمين !! سوى أنه كان مُلِّمًّا بكتب الأولين والأنبياء السابقين، وليس في ذلك دلالة صريحة على أنه نشأ على غير الإسلام ثم أسلم، بل ما ورد من كونه وُلد في الإسلام وأن أباه أسلم على عهد النبي وَّ# يدل على أنه وُلد مسلمًا، توفي تَّتُهُ عام ١١٤هـ، وقيل: ١١٠ هـ، وقيل غير ذلك (٣). وهو معدود في الطبقة الوسطى من التابعين، روى عن: ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وجابر، وأبي سعيد الخدري رضيّه. قال الذهبي: ((كان صدوقًا عالمًا، قد قرأ كتب الأولين وعرف قصص الأنبياء لَيْلا، وكان يُشبَّه بكعب الأحبار في زمانه، وكلاهما تابعي لكن مات قبله بنحو من ثمانين سنة، فمولد وهب قريب من وفاة كعب))(٤). وقد كان ثقة عابدًا عاملًا، ذا مواعظ بليغة، وأقوال مأثورة(٥). مكانته في التفسير: أكثر ما عُرف به وهب هو الدعوة والوعظ والنصح والإرشاد، مع الصلاح والعبادة، وقد كان لعلمه البالغ بكتب الأولين وأخبار الإسرائيليات أثر في وعظه لما في بعضها من العظة والعبرة، أما في الفقه والحديث والتفسير فلم يكن وهب بالمكثر، وما رُوي له من أحاديث مرفوعة فهي معدودة، وكذا في التفسير لم يكن مشهورًا به ومتصديًا له، وإنما عُرف بالتحديث بالإسرائيليات وأخبار الأولين لذا (١) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال ١٤٠/٣١، تاريخ الإسلام ٣٣٤/٣. (٢) تهذيب الكمال ١٤٣/٣١، بتصرف يسير. (٣) تهذيب الكمال ١٦٠/٣١. وقد اعتمدت الموسوعة تاريخ وفاته عام ١١٤ هـ. (٤) تاريخ الإسلام ٣٣٤/٣. (٥) ينظر: تهذيب الكمال ١٤٣/٣١ - ١٥٩. المدخل إلى مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير = ٥ ٣٧١ % وصفه الذهبي فقال: ((الإمام، العلامة، الأخباري، القصصي))(١). أما ما ورد عن وهب في التفسير فيكاد يكون كله في تفسير آيات قصص الأولين خصوصًا بني إسرائيل، ومبدأ الخلق ونحو ذلك، وكثير من تلك القصص ربما كان ربطها بآيات القرآن وتوظيفها في التفسير ليس من وهب! والمسألة تحتاج إلى تتبع وتحرير. وقد بلغت تلك الآثار في الموسوعة (٢٦١) أثرًا. أغلبها من طريق ابن أخيه عبد الصمد بن معقل، ومحمد بن إسحاق. ٤ - أبو صالح باذام (ما بين ١١١ - ١٢٠) (٢) باذام - ويقال: باذان - أبو صالح، مولى أم هانىء بنت أبي طالب رضيغيرنا . نشأ ابتداء بمكة، وكان معلم صبيان كما تذكر المصادر، ثم انتقل إلى الكوفة واستقر بها إلى أن توفي، وقد اختلف في تاريخ وفاته كثيرًا، فقيل: في خلافة الوليد بن عبد الملك (٨٦ - ٩٦هـ)، وقيل: أنه امتد به العمر إلى أن توفي في العقد الثاني من القرن الثاني (١١١ - ١٢٠ هـ)(٣)، وهو في عداد الطبقة الوسطى من التابعين، حدَّث عن: مولاته؛ أم هانئ، وأخيها علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وابن عباس ظّمه(٤). وحدّث عنه: أبو قلابة، والسُّدِّيّ، وإسماعيل بن أبي خالد، ومحمد بن السائب الكلبي، والأعمش، والثوري وغيرهم. قال يحيى بن معين: ((أبو صالح مولى أم هانئ ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء، وإذا روى عنه غير الكلبي فليس به بأس؛ لأن الكلبي يحدث به مرة من رأيه، ومرة عن أبي صالح، ومرة عن أبي صالح، عن ابن عباس)). وقال (١) سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٤٤. (٢) تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ٢٩٦/٦، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤٣٢/٢، تهذيب الكمال ٧/٤، سير أعلام النبلاء ٣٧/٥، تاريخ الإسلام ٢١١/٣، تهذيب التهذيب ٢٦٣/١، القَوْلُ المُحَرِّر لترجمة أبي صالحٍ باذام المُفَسِّر، للشريف د. حاتم العوني، ص٥١٤ - ٥٢٢، بحث ضمن كتاب إضاءات بحثية في علوم السُّنَّة النبوية، أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة، د. ناصر المنيع، إصدار مركز البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، ١٤٣٠ هـ. (٣) ينظر بيان ذلك في: القَوْلُ المُحَرِّر لترجمة أبي صالح باذام المُفَسِّر ص٥١٥، أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة ص٢٤. (٤) ينظر إثبات سماعه منهم ومناقشة أقوال من أنكره في: القَوْلُ المُحَرِّر لترجمة أبي صالح باذام المُفَسِّر ص ٥١٤ - ٥٢٢. مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير : ٣٧٢ % المدخل إلى مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور يحيى القطان: ((لم أَرَ أحدًا من أصحابنا تركه)). وضعفه بعض أهل العلم (١). مكانته في التفسير: اشتهر أبو صالح بالتفسير حتى صار يُعرف بـ (صاحب التفسير)(٢)، قال ابن عدي: ((وعامة ما يرويه تفسير)) (٣). ويظهر أنه كان واسع العلم بالتفسير حتى قال إسماعيل بن أبي خالد: ((ما سألت أبا صالح عن شيء من القرآن إلا أخبرني به)) (٤). وفي المقابل ظهر من انتقده في التفسير، فعن ابن أبي زائدة قال: كان الشعبي يمر بأبي صالح باذان، فيأخذ بأذنه فيعركها، ويقول: ((تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن))(٥)، وعُلِّل ذلك النقد - الصادر عن الشعبي وغيره - بأن أبا صالح لم يكن يحفظ القرآن أو يحسن قراءته، أو أن مصدر تفسيره كُتُبّ أصابها، وهو يروي منها، أو لتساهله في التفسير وتوسعه فيه وعدم تحرجه(٦)، وهو أمر غير محمود عند متقدمي تابعي الكوفة، وكل ذلك لا يقدح في القيمة العلمية لتفسير أبي صالح (٧). والتفسير المنقول عن أبي صالح نوعان: رواية ودراية، أما الرواية - وهي الأغلب - فقد اختص بنقل تفسير شيخه ابن عباس وله عشرات الروايات عنه، وأما الدراية (التفسير الاجتهادي) فهو أقل، وقد بلغ في الموسوعة (٢٤٢) أثرًا . وأغلب ما يُروى من تفسير أبي صالح - بنوعيه - من طريق الكلبي، وهو متروك، وهذه الطريق - كما هو معروف - من أوهى الطرق عن ابن عباس، كما تقدم في ترجمة الكلبي. وفي المقابل يُروى تفسير أبي صالح من طريقين مقبولين: الأول: من طريق إسماعيل السدي في سنده المشهور عن أبي صالح عن ابن عباس . (١) ينظر في مناقشة أقوال من ضعفه: القَوْلُ المُحَرِّر لترجمة أبي صالح باذام المُفَسِّر ص٥٢٣ - ٥٢٢، أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة ص ١٤ - ٢٤. (٢) طبقات ابن سعد ٢٩٦/٦. (٣) الكامل في الضعفاء ٢/ ٧١. (٤) رواه الفسوي في: المعرفة والتاريخ ٦٨٦/٢. (٥) تفسير الطبري ٨٦/١. وأيضًا ورد عن مجاهد أنه نهى عن تفسير أبي صالح. ينظر: الكامل، لابن عدي ٧٠/٢. (٦) ينظر: أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه: جمعًا ودراسة ص٢٣. (٧) المرجع السابق، ص٢٣. المدخل إلى مُؤَسُوعَةُ التَّقَسِيرُ الْخَاتُور مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٥ ٣٧٣ % والثاني: من طريق إسماعيل بن أبي خالد. ولعل أبرز أسباب قِلَّة تفسير أبي صالح الاجتهادي ما يلي : ١ - اعتناؤه برواية تفسير شيخه ابن عباس رضيها وغلبة ذلك عليه. ٢ - انتقاد تفسيره من قبل بعض أعلام التابعين. ٣ - رواية الكلبي عنه، التي أفسدت مرويات أبي صالح وتفسيره، وأَضَرَّت به. والله أعلم. (١) ٥ - محمد بن شهاب الزهري (ت: ١٢٤هـ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله القرشي الزهري، أبو بكر المدني، نزيل الشام. ولد سنة خمسين، وتوفي عام ١٢٤هـ، وعليه فهو في عداد طبقة صغار التابعين. أدرك عددًا من الصحابة، وحدَّث عن ابن عمر، وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، ومحمود بن الربيع هڅ. كما لازم كبار علماء المدينة من التابعين، وعلى رأسهم سعيد بن المسيب - الذي جالسه ثماني سنوات، وتفقه به -، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم . وحدث عنه صالح بن كيسان، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. منزلته في العلم والتفسير: كان الزهري من أعلم أهل زمانه وأحفظهم، قال الليث بن سعد: ((ما رأيت عالمًا قط أجمع من ابن شهاب، يحدِّث في الترغيب، فتقول: لا يحسن إلا هذا، وإن حدَّث عن العرب والأنساب، قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدَّث عن القرآن والسُّنَّة، كان حديثه نوعًا جامعًا)). وقد عُرف الزهري بعلمه الواسع في الحديث والرواية، والسيرة والمغازي، ثم في الفقه والأحكام، بل هو أوّل من دوّن علم الحديث تدوينًا شاملًا بصفة رسمية بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز، وقد كان ذلك أكثر علمه الذي عُرف به؛ لذا كان (١) تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٤٢٠/٢٦، سير أعلام النبلاء ٥٤٤/٤، تذكرة الحفاظ ١/ ٨٤. المدخل إلى مُؤْسُوَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُون مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٥ ٣٧٤ % يوصف بالحافظ (١). أما التفسير فلم يشتغل الزهري به كثيرًا؛ ولم يُعرف بتصديه له مثل ما عُرف به كبار مفسري التابعين كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة، لذا لم يكن بالمكثر في التفسير الاجتهادي، لكن في جانب الرواية له آثار كثيرة خصوصًا في أسباب النزول وحوادث السيرة والمغازي، وهذه العلوم من جملة علم الحديث الذي كان إمامًا فيه، وعَلَمًا من أعلامه، كما تقدم. وقد بلغت آثاره في الموسوعة (٢٥٩) أثرًا من التفسير الاجتهادي، هذا سوى العشرات من آثار أسباب النزول، والمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، الجدير بالذكر أن له في العِلمَين الأخيرين جزأين لطيفين طبعا في رسالة صغيرة (٢). ولعل من أسباب عدم بروزه في علم التفسير ما يلي: ١ - تخصصه في علم الحديث وحفظه وتتبعه، ثم في الفقه والأحكام، ومن ثَمّ تجد أن أغلب ما روي من تفسيره الاجتهادي له تعلق بهذين العِلمين. ٢ - طبيعة منهج شيوخه من أهل المدينة الذين كانوا يتورعون عن الخوض في علم التفسير، كما تقدم. ولا شك أن لذلك أثره على تلميذهم، خصوصًا أن أغلب شيوخه من المدينة، وأكثر علمه عنهم. ٦ - زيد بن أسلم (ت: ١٣٦هـ)(٣) زيد بن أسلم، القرشي العدوي مولى عمر بن الخطاب ظه، أبو أسامة، أو أبو عبد الله المدني الفقيه المفسر، أبوه أسلم من كبار التابعين، قيل كان من سبي عين التمر. وقيل: حبشي. وقيل: من سبي اليمن. اشتراه عمر بن الخطاب نظُله بمكة لما حج بالناس سنة ١١ هـ في خلافة الصديق. وقد لازم أسلمُ عمرَ وحفظ عنه، وروى عنه الأحاديث الكثيرة، وروى عن أبي بكر وعثمان رضيّه، حتى وصفه الإمام الذهبي بأنه الفقيه الإمام، وهو من رواة الكتب الستة، توفي عام ٨٠هـ(٤)، أما ابنه (١) ينظر: سير أعلام النبلاء ٣٢٦/٥. (٢) صدرت بعنوان ((الناسخ والمنسوخ وتنزيل القرآن بمكة والمدينة)) بتحقيق: د. حاتم الضامن، عن مؤسسة الرسالة، بيروت. وهي من مصادر الموسوعة. (٣) ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال ١٢/١٠، سير أعلام النبلاء ٣١٦/٥، تاريخ الإسلام ٦٥٦/٣، إكمال تهذيب الكمال ١٣١/٥. (٤) تاريخ الإسلام ٧٩١/٢. المدخل إلى مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٥ ٣٧٥ %= زيد فقد عُدَّ من الطبقة الوسطى من التابعين، مع أنه وفاته تأخرت إلى عام ١٣٦ هـ(١). وقد كان زيد بن أسلم من علماء المدينة وثقاتهم وعبادهم، قال مالك بن أنس: ((كان زيد بن أسلم من العباد والعلماء الزهاد، الذين يخشون الله تعالى))(٢). وكان له حلقة للعلم بمسجد رسول الله وَله، يجلس إليه الفقهاء(٣)، حتى إن علي بن الحسين كان يجلس إليه، فكُلِّمَ في ذلك فقال: ((إنما يجلس الرجل إلى مَن ينفعه في دينه))(٤). وقد كان تَخُّْ ثقة في الرواية روى عن ابن عمر، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وغيرهم رهگید. ومن أشهر تلاميذه بنوه: أسامة، وعبد الرحمن، وعبد الله، والإمام مالك بن أنس، وابن جريج، والسفيانان، وغيرهم. مكانته في التفسير: كان زيد بن أسلم من أعلم أهل المدينة بالتفسير، قال ابن عبد البر: ((زيد أحد ثقات أهل المدينة، وكان من العلماء العباد الفضلاء، وزعموا أنه كان أعلم أهل المدينة بتأويل القرآن بعد محمد بن كعب))(٥)، بل حاد عن نهج تابعي المدينة في تورعهم عن تفسير القرآن، فكان يجتهد فيه برأيه ولا يتحرج من ذلك، ومن ثَمَّ انتُقد على ذلك المسلك، فعن حماد بن زيد قال: قدمت المدينة، وزيد بن أسلم حي، فسألت عبيد الله بن عمر فقلت: إن الناس يتكلمون فيه، فقال: ((ما أعلم به بأسًا، إلا إنه يفسر القرآن برأيه))(٦). وما سلكه زيد في التفسير ليس ببِدْع من المنهج، إذ هو منهج ابن عباس رضيها وتلاميذه، وغيرهم. وقد سلك مسلك زيد وروى تفسيره وتخرج عليه في علم التفسير ابنه عبد الرحمن بن زيد، الذي يُعد من أشهر مفسري أتباع التابعين، بل هو أكثر السلف من أهل المدينة تفسيرًا . (١) لم أقف على من أورد تاريخ مولد زيد بن أسلم تحديدًا أو تقريبًا، لكن الظاهر أنه ولد في خمسينات القرن الأول على أعلى تقدير، يستشف ذلك من كونه روى سماعًا عن ابن عمر (ت: ٧٣هـ). (٢) إكمال تهذيب الكمال ١٣١/٥. (٤) سير أعلام النبلاء ٣١٦/٥، وهذا يدل على مكانة زيد بن أسلم وعلو شأنه منذ وقت مبكر، حيث كانت (٣) تهذيب الكمال ١٠/ ١٥. وفاة علي بن الحسين عام ٩٤هـ. (٥) إكمال تهذيب الكمال ١٣١/٥. (٦) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٥٥٥. المدخل إلى مُؤْسُوَكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير : ٣٧٦ : وقد ذُكر أن لزيد بن أسلم كتاب في التفسير فعن يعقوب بن شيبة قال: ((زيد ثقة من أهل الفقه، عالم بتفسير القرآن، له فيه كتاب)) (١)، وقال الذهبي: ((لزيد تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن)»(٢)، وقد أورد كتابه الثعلبي ضمن مصادره في تفسيره من رواية ابنه عبد الرحمن بن زيد، ومن طريق الطبري(٣)، لكن لا نعلم شيئًا عن ذلك الكتاب، وله في علم الناسخ والمنسوخ نسخة كبيرة أوردها عبد الله بن وهب في جامعه(٤) يرويها عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن زيد بن أسلم(٥) . : مقدار ما وصلنا من تفسير زيد: مع شهرة زيد في التفسير إلا إنه لم يصلنا إلا القليل من تفسيره، بلغ في الموسوعة حدود (٢٧٢) أثرًا، وهي في مختلف موضوعات التفسير خصوصًا المفردات والغريب، ولعل أبرز أسباب قلة المأثور عنه في التفسير مع شهرته في هذا العلم : ١ - أنه لم يتخصص في التفسير فحسب - مثل ابنه عبد الرحمن -، بل كان محدثًا ثقةً مشهورًا، وفقيهًا ملمًّا، لذا وصفه الذهبي فقال: ((الإمام، الحجة، القدوة، أبو عبد الله العدوي، العمري، المدني، الفقيه))(٦). ٢ - المنهج الذي كان سائدًا في المدينة ربما لم يعطه فرصة أكبر للاجتهاد في التفسير مثل ما أتيح لأصحاب ابن عباس الذي كان يعلمهم ذلك ويحثهم عليه، بل ويطلب منهم الفتوى أمامه. ٣ - ما ذُكر من أن أغلب تفسيره نُسب إلى ابنه عبد الرحمن، لكن لا يصح مثل هذا الحكم لأن ما روي عن الشخص فهو منسوب إليه حتى يصرح بأخذه عن غيره(٧) . (١) تاريخ الإسلام ٦٥٦/٣. (٢) سير أعلام النبلاء ٣١٦/٥. (٣) ينظر: تفسير الثعلبي ٨٦/٢. (٤) الجامع، لابن وهب - علوم القرآن ٣/ ٦٤. (٥) وقد أودعت برمتها في الموسوعة. (٦) سير أعلام النبلاء ٣١٦/٥. (٧) ينظر في مناقشة ذلك: تفسير أتباع التابعين ص١٥٣. فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور المدخل إلى مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير : ٣٧٧ : ٧ - سفيان بن عيينة (ت: ١٩٨هـ) (١) سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي مولاهم، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ولد بالكوفة عام ١٠٧هـ، وانتقل به أبوه إلى مكة في صباه، ووجَّهه إلى طلب العلم من صغره، فلازم علماء مكة، وعلى رأسهم عمرو بن دينار وابن جريج. ثم ارتحل في طلب العلم إلى مختلف البلاد، فحدَّث عن ابن شهاب الزهري، وعبد الله بن أبي نجيح، وزيد بن أسلم، وسليمان الأعمش، ومحمد بن إسحاق، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم. وحدَّث عنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وعبد الرزاق الصنعاني، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، وسعيد بن منصور، وأحمد بن حنبل، وابن أبي عمر العدني، وغيرهم. توفي تَخَلْتُ عام ١٩٨ هـ بمكة، ويُعدّ في الطبقة الوسطى من أتباع التابعين. منزلته في العلم والتفسير: كان سفيان تَخَّتُهُ واسع العلم، حتى قال عنه الشافعي (ت: ٢٠٤هـ): ((ما رأيت أحدًا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكف عن الفتيا منه))، وقال نعيم بن حماد (ت: ٢٢٨هـ): ((ما رأيت أحدًا أجمع لمتفرق من سفيان بن عيينة)). وقد برز تَُّ في علوم الحديث روايةً ودرايةً، والرقائق والحكم. كذلك بلغ كَخَّتُهُ مبلغًا عظيمًا في تفسير كتاب الله حتى أثنى عليه معاصروه، قال عبد الله بن وهب (ت: ١٩٧هـ) - تلميذ مالك وعبد الرحمن بن زيد وراوي تفسيريهما -: ((لا أعلم أحدًا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة))، وقال نعيم بن حماد (ت: ٢٢٨هـ): ((كان ابن عيينة من أعلم الناس بالقرآن)). وله مصنف في التفسير، ذكره كثير ممن ترجم له، كما كان مصدرًا لكثير من المفسرين؛ كالثعلبي، والسيوطي في الدر المنثور. وهو في حكم المفقود حاليًّا (٢). وقد اعتنى المفسرون بإيراد آثار تفسيره روايةً ودرايةً، يأتي على رأسهم تلميذه عبد الرزاق الصنعاني، وابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وإسحاق البستي (١) ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد: ٤٩٧/٥، تهذيب الكمال ١٧٧/١١، سير أعلام النبلاء ٤٥٥/٨. تاريخ الإسلام ١١١٠/٤، تهذيب التهذيب: ١١٧/٤، تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة ص١٥٩ - ١٧٢. (٢) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص ١٦١. مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير المدخل إلى ضُوْسُوعَة التَّقَنَّةُ المَاتُور ٥ ٣٧٨ % (ت: ٣٠٧هـ) في تفسيره (١)، الذي أكثر عن ابن عيينة، وتميز بروايات عديدة له لا تكاد تجدها عند غيره (٢) . كذلك ممن أورد تفسيرَ ابن عيينة مصرحًا باسمه الإمامُ البخاري (ت: ٢٥٦هـ) في صحيحه، وذلك في مواضع معدودة، ولم يتفق ذلك لغيره من مفسري السلف من (٣) أتباع التابعين (٣). أما مقدار ما وصلنا من تفسيره الاجتهادي فقد بلغ في موسوعة التفسير المأثور (٢٤٣) أثرًا فقط(٤). وهو مقدار ضئيل مقارنة بما ذكر عن سفيان من علم بالتفسير، ولعل أبرز أسباب قِلَّته ما يلي: ١ - عدم تخصصه في علم التفسير، بل هو في علم الحديث أشهر. ٢ - فقدان كتابه المصنف في التفسير. ٣ - تورعه عن الفتيا عمومًا، كما تقدم عن الشافعي. (١) تقدم الحديث عنه وعن تفسيره. (٢) ينظر: تفسير أتباع التابعين ص ١٦٢. (٣) ينظر: المرجع السابق ص ١٦٣. (٤) هذا سوى (١١١) رواية تفسيرية منسوبة إلى سفيان مهملًا، يصعب الجزم فيها بأحد السفيانين. المدخل إلى مُؤْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُوز مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير ٣٧٩ % رابعًا من تجاوزت آثاره ١٠٠ ولم تبلغ ٢٠٠ أثر ١ - عمر بن الخطاب رضّ عبه (ت: ٢٣هـ) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص الفاروق، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ولد بعد عام الفيل بـ١٣ سنة، وأسلم في السنة الثالثة من البعثة، وشهد المشاهد كلها مع الرسول وَّل، وتولى الخلافة بعد أبي بكر الصديق بعهد منه عام ١٣هـ، وفُتحت في عهده الشام والعراق وبلاد فارس ومصر، وغيرها، استشهد عام ٢٣هـ بالمدينة. منزلته في العلم والتفسير: كان رَؤُه من أعلم الصحابة وأفقههم، بل شهد له بذلك النبي وَّ فقال: ((بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب)) قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: ((العلم))(١)، ويشهد لعلمه النيِّر ورأيه الحصيف مواقفه في عهد النبوة، وما نزل من القرآن موافقًا له، ثم اجتهاداته السديدة، ونظراته العميقة في خلافته وهو يواجه مجتمعًا جديدًا وأوضاعًا غير معهودة بعد الفتوحات ودخول كثير من الشعوب المجاورة في الإسلام، فأقام الدولة خير قيام، وأسس قواعدها، وأرسى دعائمها، ووطد أركانها . أما في التفسير فقد كان رُه من أعلم الصحابة بالقرآن قراءةً وتدبرًا وتفسيرًا، وتقدم معنا في تاريخ التفسير عن تطور التفسير في عهده، حتى أمكننا القول أنه نظر اته كان إمام منهج الاجتهاد في التفسير في كبار الصحابة، والأساس في بناء أصوله وتطوره، ويكمن ذلك في أربعة جوانب رئيسة: (١) أخرجه البخاري ٤١/٩ (٧٠٣٢). مفسرو السلف ومراتبهم في التفسير المدخل إلى مُؤَسُوعَةُ التَّقَنِّيّةُ الْخَاشُورُ ٥ ٣٨٠ : ١ - ضبط باب الاجتهاد في التفسير وقصره على المؤهلين في ذلك. ٢ - تشجيع الطلاب النابهين لتعلم القرآن وتفسيره. ٣ - التنصيص على أهمية التفسير اللغوي باعتباره مصدرًا للتفسير، من خلال الإفادة من لغة العرب وشعرها في تفسير القرآن(١). ٤ - لجم أفواه المبتدعة، والتحذير من طرائقهم، ممن كان يخوض في متشابه القرآن، ويسأل عما فيه تعنتًا . وقد تقدم بالتفصيل الحديث عن كل منها مع ذكر النماذج وضرب الأمثلة. أما آثاره من تفسيره الاجتهادي في موسوعة التفسير المأثور فقد بلغت (١٠٦) آثار، كثير منها في أحكام القرآن، وهو عدد قليل مقارنة بمكانة عمر رضيالله في علم القرآن، ولذلك أسباب عديدة، من أبرزها : ١ - انشغاله بأعباء الخلافة، والحكم والقضاء والفتوحات، وتسيير أمور الدولة، ولا شك أن لذلك أثر كبير في عدم تفرغه للتفسير وعقد المجالس العامة ونحوها . ٢ - تقدُّم وفاته. ٣ - إقامته في المدينة النبوية بين الصحابة وكبار التابعين في وسط متين العلم، من أهل اللغة وأقحاح العرب ممن يفهم عموم القرآن، ولا يحتاج إلى كثير سؤال عنه، كحال الأمصار المفتوحة. قال د. محمد حسين الذهبي في تعليل قلة التفسير عن الخلفاء الثلاثة: ((ويرجع السبب في ذلك إلى تقدم وفاتهم، واشتغالهم بمهام الخلافة والفتوحات، أضف إلى ذلك وجودهم في وسطٍ أغلب أهله علماء بكتاب الله، واقفون على أسراره، عارفون بمعانيه وأحكامه، مكتملة فيهم خصائص العروبة، مما جعل الحاجة إلى الرجوع إليهم في التفسير غير كبيرة))(٢). ٢ - أَبَيّ بن كعب نَظُنَّهُ (ت: ١٩ هـ) أُبَيّ بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو المنذر - ويقال: أبو الطفيل - المدني، شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله وَّر، وكان من (١) وقد كان من ثمار هذه الجوانب الثلاثة حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، الذي كانت له مكانة خاصة عند عمر، وقد توسع هو بدوره في هذه الجوانب وظهرت ثمارها أيضًا على طلابه، كما تقدم في ترجمته . (٢) التفسير والمفسرون ٤٩/١.