Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١
سورة النازعات
وسائل الدعوة إلى الحق فقال: فقل مل لك إلى أن تزكى. وأهديك إلى
ربك فتخشى .. )).
والمقصود بالاستفهام هنا : الحض والترعيب فى الاستجابة للحق ،
كما تقول لمن تنصحه: هل اك فى كذا. والجار والمجرور («لك، خبر
لمبتدأ محذوف، أى: هل لك رغبة فى التزكية .
أى: اذهب ياموسى إلى فرعون، فقل له على سبيل النصح الحكيم،
والإرشاد البليغ ... هل لك يا فرعون رغبة فى أن أدلك على بريك
ويطهرك من الرجس والفسوق والعصيان .
وهل لك رغبة - أيضاً- فى أن أرشدك إلى الطريق الذى يوصلك إلى رضى
ربك ، فيترتب على وصولك إلى الطريق السوى، الخشية منه - تعالى -
والمعرفة التامة بجلاله وسلطانه .
قال صاحب الكشاف: قوله: ((وأهديك إلى ربك .... ، أى:
وأرشدك إلى معرفة الله، أى: أنبهك عليه فتعرفه ,فتخشى، لأن الخشبية
لا تكون إلا بالمعرفة .. وذكر الخشية، لأنها ملاك الأمر ، من خشى
الله، أتى منه كل خير، ومن أمن أجقرأ على كل شىء. ومنه قوله - صلى الله
عليه وسلم - : ((من خاف أداج - أى: سار فى أول الليل -، ومن أدلج
بلغ المنزل،.
بدأ مخاطبته بالاستفهام الذى معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه
هل لك أن تنزل بنا؟ وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف فى القوله
ويستنزاه بالمداراة من عقوه، كما أمر بذلك فى قوله - تعالى: ((فقولا له
قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى .. )) (١).
(١) تفسير المكشات حـ ٤ ص ٦٩٥
٣٨٢
الجزء الثلاثون
والحق أن هانين الآيتين فيهما أسمى ألوان الإرشاد إلى الدعوة إلى الحق
بالحكمة والموعظة الحسنة .
والفاء فى قوله - تعالى -: ((فأراه الآية الكبرى. فكذب وعصى .. ))
للإفصاح والتفريع على كلام محذوف يفهم من المقام . والتقدير: فامتثل
موسى - عليه السلام - أمر ربه، فذهب إلى فرعون، فدعاه إلى الحق،
فكذبه فرعون ، فما كان من موسى إلا أن أراه الآية الكبرى التى تدل على
صدقه ، وهى أن ألقى أمامه بعصاه فإذا هى حية تسعى، وأن فزع يده من
جيبه فإذا هى بيضاء من غير سوء .
ولكن فرعون لم يستجب لدعوة موسى، بعد أن أراء الآية الكبرى
الدالة على صدقه ، بل كذب مارآه تكذيباً شديدا، وعصى أمر ربه
عصيانا كبيرا .
((ثم أدبر يسعى)، أى: ثم أضاف إلى تكذيبه وعصيانه، إعراضه
وتوليه عن الإيمان والطاعة ، وسعيه سعيا حثيثا فى إبطال أمر موسى ،
وإصراره على تكذيب معجزته .
وجاء العطف هنا بتم، الـلالة إلى أنه قد تجاوز التكذيب والعصيان،
إلى ما هو أشد منهما فى الجحود والعناد ، وهو الإعراض عن الحق ،
والسعى الشديد فى إبطاله .
ثم بين - سبحانه - ما فعله بعد ذلك فقال: ((فحشر فنادى فقال أنا
ربكم الأعلى ... ٢.
والحشر : جمع الناس. والنداء: الجهر بالصوت لإسماع الغير ،
ومفعولاهما محذوفان .
أى: فجمع فرعون الناس عن طريق جنده، ونادام بأعلى صوته،
قائلا لهم: أنا ربكم الأعلى الذى لارب أعلى منه، وليس الأمر كما يقول
موسى من أن لكم إلها سواى .
٣٨٣
سورة النازعات
والتعبير بالفاء فى قوله: (( فنادى)) للإشعار بأنه بمجرد أن جمعهم
دعاهم إلى الاعتراف له بأنه هو رب الأرباب.
وجاء نداؤه بالصيغة الدالة على الحصر «أناربكم الأعلى، الرد على
ما قاله موسى له، من وجوب إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده .
ثم بين - سبحانه - ما ترتب على هذا الفجور الذى تليس ب فرعون،
وعلى هذا الطغيان الذى تجاوز معه كل حد، فقال: «فأخذه الله فكال
الآخرة والأولى ... ».
والنكال: مصدر بمعنى التشكيل، وهو العقاب الذى يجعل من رآء فى
-حالة تمنعه وتصرفه عما يؤدى إليه، يقال فكلُ فلان بفلان، إذا أوقع به
.عقوبة شديدة تجعله فكا لا وعبرة وعظة لغيره . وهو منصوب على أنه
-مصدر مؤكد لقوله ((فأخذه))، لأن معناه نكل به. والتعبير بالأخذ
للإشعار بأن هذه العقوبة كانت محيطة بالمأخوذ بحيث لا يستطيع
((التفلت منها .
والمراد بالآخرة الدار الآخرة، والمراد بالأولى: الحياة الدنيا.
أى: أن فرعون عندما تمادى فى تكذيبه وعصيانه وطغيانه .. كانت
- نتيجة ذلك أن أخذه الله - تعالى - أخذ عزيز مقتدر، بأن أنزل به فى
الآخرة أشد أنواع الإحراق، وأزل به فى الدنيا أفظع ألوان الإغراق.
وقدم - سبحانه - عذاب الآخرة على الأولى، لأنه أشد وأبقى.
ومنهم من يرى أن المراد بالآخرة قوله لقومه («أناربكم الأعلى))،
،وأن المراد بالأولى تكذيبة لموسى - عليه السلام - أى، فعاقبه الله - تعالى-
على هاتين المعصيتين هذا العقاب الأليم، بأن أغرقه ومن معه جميعاً ..
ويبدو لنا أن التفسير الأول هو الأقرب إلى ما نفيده الآية الكريمة،
٦
٣٨٤
الجزء الثلاثون
إذ من المعروف أن الآخرة، هى ما تقابل الأولى وهى دار الدنيا ، ولذا؟
قال الإمام ابن كثير : قوله - تعالى -:
, فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، أى: انتقم الله منه انتقاما
جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين فى الدنيا ,ويوم القيامة بئس
الرفد المرفود ، كما قال - تعالى - :
(((وجعلنا هم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون)). هذا
هو الصحيح فى معنى الآية، أن المراد بقوله: ((فكال الآخرة والأولى)).
أى: الدنيا والآخرة. وقيل: المراد بذلك كلمته الأولى والثانية. وقيل :.
كفره وعصيانه، والصحيح الذى لاشك فيه الأول)، (١).
والإشارة فى قوله - تعالى -: ((إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى)، تعود.
إلى حديث موسى الذى دار بينه وبين فرعون ، وما ترتب عليه من نجاة
لموسى ، ومن إهلاك لفرعون .
أى : إن فى ذلك الذى ذكرناه عما دار بين موسى وفرعون، لعبرة.
وعظة، لمن يخشى الله - تعالى - ، ويقف عند حدوده، لا لغيره ،ن.
لا يتوبون ولا يتذكرون ولا تخالط أنفسهم خشية الله - تعالى -.
والمقصود من هذه القصة كلها، تسلية الرسول - قه -، وتمديد
المشركين بأنهم إذا ما استمروا فى طغيانهم ، كانت عاقبتهم كعافية
فرعون ٠٠
وبعد هـ ذا الاستطراد عن طريق ذكر جانب ما دار بين موسى
وفرعون .. عادت السورة الكريمة، كما بدأت إلى الحديث عن أهواله
يوم القيامة ، وعن إمكانية وقوعه، وعن أحوال الناس فيه . وعن أن
(١) تفسير ابن كثير -ـ ٧ ص ٢٣٨.
٣٨٥
سورة النازعات
موعد قيامه مرد علمه إلى الله - تعالى - وحده، فقال
- سبحانه - :
ءَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًّا أَمِ السَّمَاءُ بَنْهَا ◌َّ رَفَعّ
سَمَكُّهَا فُسَوَّنَهَا (٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ شُحَهَا (8) وَالْأَرْضَهِ
يَعْدَ ذَلِكَ دَخَنْهَا (جٌ أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْ عَنْهَا (٨) وَالْجِبَالَه
أَرْسَهَا (چ مَتَعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَِكْرٌ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّهُ
الْكُبْرَى ﴾ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى ◌َ وَبُّزَتِ الْجَحِيمُ
◌ِمَنْ بَرَى ﴾ فَأَّمَّا مَنْ طَغَىّ ◌َهِ وَرَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا ﴾ فَإِنَّ
٢َالْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى ﴾ وَأَمَّا مَنْ خَفَ مَقَّامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ.
مَعَنِ الْمَوَىّ ◌َ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى ﴾ يَسْعَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ
أَيَّنَ مُرْسَهَا(٣) فِيمَ أَنْتَ مِنِ ذِكْرَهَا ( إِلَى رَبِّكَ.
مُنْتَهَهَا (٤) إِنََّاأَنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشَهَا ◌َ كَانَهُمْ
يُوَمَ بِرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَغُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُعَنْهَاَ لَّ
والخطاب فى قوله - تعالى -: « أأنتم أشد خلقا .. ، لأولئك
الجاحدين الجاهلين الذين استنكروا إعادتهم إلى الحياة بعد موتهم، وقالوا
((أتتالمردودون فى الحافرة .. )).
٣٨٦
الجزء الثلاثون
وجاء هذا الخطاب على سبيل التقريع والتوبيخ لهم، حيث بين لهم
- سبحانه - أن إعادتهم إلى الحياة، ليست بأصعب من خلق السموات
.والأرض ...
و((أشد، أفعل تفضيل، والمفضل عليه محذوف، لدلالة قوله - تعالى-
« أم السماء، عليه.
والمراد بالأشد هنا: الأصعب بالنسبة لاعتقاد المخاطبين، إذكل
شىء فى هذا الكون خاضع لإرادة الله - تعالى - ومشيئته ((إنما أمره
إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )).
والمعنى : أخلقكم - أيها الجاهلون - بعد موتكم، وإعادتكم إلى
الحياة بعد هلاكم، أشد وأصعب فى تقدیر کم ، أم خلق السماء التى ترون
بأعنيكم عظمتها وضخامتها ، والتى أو جدها - سبحانه - وبناها بقدرته.
فالمقصود من الآية الكريمة لفت أنظارهم إلى أمر معلوم عندم
بالمشاهدة، وهو أن خلق السماء أعظم وأبلغ من خلقهم ، ومن كان قادرا
على الأبلغ والأعظم كان على ما هو أقل منه - وهو خلقهم وإعادتهم.
بعد موتهم - أقدر .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: «لخلق السموات والأرض.
أكبز من خلق الناس .. ،
ثم بين - سبحانه - جانبا من بديع قدرته فى خلق السماء فقال: ((رفع
سمكها فسواها .....
والسمك : - بفتح السين المشددة وسكون الميم - الرفع فى الفضاء،
وجعل الشىء عاليا عن غيره .
تقول: سمكت الشىء، إذا رفعته فى الهواء، وبناء مسموك، أى :
مرتفع ، ومنه قول الشاعر :
إن الذى سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول
أى: أن الله - تعالى - بقدرته، جعل مقدار ارتفاع السماء عن
١
سورة النازعات
٣٨٧
الأرض عظيما، وبجانب ذلك سوى بحكمته هذه السماء، بأن جعلها عالية
من الشقوق والثقوب .. كما قال - سبحانه - ((ما ترى فى خلق الرحمن
من تفاوت .. )).
وجملة ((وأغطش ليلها .. )، معطوفة على ((بناها))، والإغطاش:
الإظلام الشديد. يقال: غطش الليل - من باب ضرب - إذا اشتد
ظلامه .
أى: وجعل - بقدرته - ليل هذه السماء مظلما غاية الإظلام ، بسبب
مغيب شمسها .
((وأخرج ضحاها، أى: وأبرز وأضاء نهارها، إذ الضحى فى الأصل:
انتشار الشمس، وامتداد النهار. ثم سمى به هذا الوقت ، لبروز ضوء
الشمس فيه أكثر من غيره، فهو من باب تسمية الشىء باسم أشرف
أجزائه وأطيبها .
وأضاف - سبحانه - الليل والضحى إلى السماء لأنهما يحدثان بسبب
..
غروب شمسها وطلوعها .
ثم انتقلت الآيات الكريمة من الاستدلال على قدرته - تعالى - عن
-طريق خلق السماء، إلى الاستدلال على قدرته عن طريق خلق الأرض
فقال: ((والأرض بعد ذلك دحاها،.
ولفظ ((الأرض) منصوب على الاشتغال. واسم الأشارة (, ذلك))
يعود إلى خلق السماء وتسويتها ورفعها وإغطاش ليلها. وقوله , دحاها)
من الدحو بمعنى البسط ، تقول: دحوت الشىء أدحوه، إذا بسطته ..
أى : خلق - سبحانه - السماء وسواها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها
والأرض بعد كل ذلك الخلق البديع السماء ، بسطها وأوسعها لتكون
٣٨٨
الجزء الثلاثون
مستقرا لكم ، وموضاً لتقلبكم عليها ...
وقد أخذ بعض العلماء من هذه الآية، تأخر خلق الأرض عن
خالق السماء . . .
وجمهور العلماء على أن خلق الأرض متقدم على خلق السماء، بدليل.
قوله - تعالى - : ((هو الذى خلق لكم مافى الأرض جميعاً، ثم استوى.
إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شىء عليم)، (١).
وقالوا فى الجمع ين هذه الآية التى معنا، وبين آية سورة البقرة ، بما.
روى عن ابن عباس من أنه سئل عن الجمع بين هاتين الآيتين فقال: خلق
الله - تعالى - الأرض أولا غير مدحوة، ثم خلق السماء، ثم دحا
الأرض بعد ذلك، وجعل فيها الرواسى والأنهار وغيرهما .
أى: أن أصل خلق الأرض كان قبل خلق السماء ، ودحوها بحبالطات
وأشجارها، كان بعد خلق السماء .
وقالوا - أيضاً - فى وجه الجميع، إن لفظ بعد فى قوله - تعالى -
(((بعد ذلك)) بمعنى مع، أى: والأرض مع ذلك بسطها ومهدها أسكنى
أهلها فيها ... (٢)
وقدم - سبحانه - هنا خلق السماء على الأرض ، لأنه أدل على.
القدرة الباهرة، لعظم السماء، وانطوائها على الأعاجيب.
وقوله - سبحانه -(أخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال.
أرساها .. ، بدل اشتمال من قوله (( دحاها))، أو بيان وتفسير لدحوها »
والمرمى: مصدر ميمى أطلق على المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق، أى :
أخرج منها ما يرعى .
(١) سورة البقرة الآية ٢٩
(٢) راجع تفسيرنا لسورة فصلت . المجلد الثانى عشر ص ١٩١ .
٣٨٩
سورة النازعات
أى: والأرض جعلها مستقرا لكم، ومكاناً لانتفاعكم، بأن أخرج
حنها ماءها، عن طريق تفجير العيون والآبار والبحار ، وأخرج منها
« مرعاها، أى: جميع ما يقتات به الناس والدواب، بدليل قوله - تعالى -
بعد ذلك: «متاعاً لكم ولأنعامكم)).
وكذلك من مظاهر قدرته - تعالى - ورحمته بكم، أنه أنبت الجبال
فى الأرض حتى لا تمتد أو تضطرب فالمقصود بإرسال الجبال : تثبيتها
فى الأرض ..
وقوله - تعالى -: ((متاعاً لكم ولأنعامكم ، بيان لوجه المنة فى
خلق الأرض على هذه الطريقة البديعة .
والمتاع . اسم لما يتمتع به الإنسان من منافع الحياة الدنيا لمدة محدودة
. من الزمان، وانتصب لفظ «متاعاً، هنا بفعل مقدر من لفظه، أى :
.متعناكم مقاعاً ..
والمعنى: دحونا الأرض، وأخرجنا منها ماءها ومرعاها .. لتكون
وضع منفعة لكم، تتمتعون بخيراتها أنتم وأنعامكم ، إلى وقت معين من
الزمان ، تتركونها لانتها. أعماركم .
ثم بين - سبحانه - حال الأشقياء والسعداء يوم القيامة، فقال :
((فإذا جاءت الطامة الكبرى .. ».
والطاعة: اسم المصيبة العظمى ، التى تطم وتغلب وتعلو ما سواها
-من مصائب، من قولهم: طم الشىء يطمه طما، إذا غمره. وكل شىء
كثر وعلا على غيره، فقد طم عليه ويقال: طم الماء الأرض، إذا غمرها.
وهذا الوصف ليوم القيامة ، من أوصاف التهويل والشدة ، لأن
أحوالها تغمر الناس وتجعلهم لا يفكرون فى شىء سواها .
وجواب الشرط محذوف ، والمجىء هنا: بمعنى الحدوث والوقوع.
٣٩٠
الجزء الثلاثون
أى : فإذا وقعت القيامة، وقامت الساعة .. حدث ما حدث ما لم يكن فى
فى الحسبان من شدائد وأهوال .
وقوله: (( يوم يتذكر الإنسان ماسعى، بدل اشتمال من الجملة التى.
قبلها وهى قوله: ((فإذا جاءت الطامة، لأن ما أضيف إليه لفظ (( يوم »
من الأحوال التى يشملها يوم القيامة ، وتذكر الإنسان لسعيه فى الدنيا،
یکون یاطلاعه على أعماله التی نسیها ، ورؤ يته إیاما فی کتاب لا يغادر
صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .
أى : فإذا قامت القيامة ، وتذكر الإنسان فى هذا الوقت ما كان قد.
نسيه من أعمال فى دنياه، وقع له من الخوف والفزع مالا يدخل تحت ..
وصف٠٫٠
وقوله («وبرزت الجحيم لمن يرى، معطوف على قوله (( جاءت))،.
أى : فإذا جاءت الطامة الكبرى، وتذكر الإنسان فيها ما كان قد نسيه
من أعمال دنيوية، («وبرزت الجحيم)، أى : وأظهرت إظهاراً واضحاً
لاخفاء فيه ولا لبس ((لمن يرى، أى: لكل راء .. كان الهول الأعظم.
وقوله - سبحانه -: فأما من طفى .. ، تفصيل لأحوال الناس.
فى هذا اليوم .
أى. (( فأما من طغى» بأن تجاوز الحدود فى الكفر والفسوق.
والعصيان ((وآثر الحياة الدنيا)) بأن قدم متاعها الفانى، على نعيم الآخرة.
الخالدة .
((فإن الجحيم هى المأوى)) أى: فإن مصير هذا الإنسان الشقى سيكون
إلى النار الملتهبة ، لا منزل له سواها فى هذا اليوم.
((وأما من غاف ربه، أى: خاف عظمته وجلاله، وسلح نفسه.
بالإيمان والعمل الصالح استعداداً لهذا اليوم الذى يجازى فيه كل إنسان.
نما يستحقه .
٣٩١
سورة النازعات
((ونهى النفس عن الهوى، أى: وزجر نفسه وكفها عن السيئات.
والمعاصى والميول نحو الأهواء الضالة المضلة ..
((فإن الجنة هى المأوى، أى: فإن الجنة فى هذا اليوم، ستكون هى.
مأواه ومنزله ومستقره ..
ثم لقن الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - الجواب الذى
يرد به على المشركين ، الذين كانوا يكثرون من سؤاله عن يوم القيامة ..
على سبيل الإنكار والاستهزاء، فقال - تعالى -: ((يسألونك عن
الساعة أيان مرساها .. )).
وأیان : اسم یستفهم به عن تعیین الوقت وتحدیده، فهو ظرف زمان
متضمن معنى ((متى)) ومرساها: مصدر ميمى من أرضى الشىء إذا ثبته.
وأقره ، ولا يكاد يستعمل هذا اللفظ إلا فى الشىء الثقيل ، كما فى قوله.
- تعالى -: ((والجبال أرساها)).
ونسبة الإرساء إلى الساعة، باعتبار تشبيه المعانى بالأجسام . و«أيان».
خبر مقدم، و((مرساها، مبتدأ مؤخر .
والمعنى : بسألك يا محمد هؤلاء القوم عن وقت قيام الساعة، قاتلين
لك: متى يكون استقرارها وإرساؤها ووقوعها ؟
وأطلق على يوم القيامة ساعة ، لوقوعه بغتة ، أو لسرعة ما فيه من.
الحساب، أو لأنه على طوله، زمن يسير عند الله - تعالى -.
وقوله - سبحانه -: «فيم أنت من ذكراها. إلى ربك منتهاها .. )).
واقع موقع الجواب عن سؤالهم عن الساعة . وعن وقت وقوعها . .
والمقصود بهذا الجواب توبيخهم على إلحاحهم فى السؤال عنها، مع أن
الأولى بهم كان الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح .
و((ما)، فى قوله «فيم)، اسم استفهام بمسنى: أى شىء، وهى هنا مستعملة-
٣٩٢
الجزء الثلاثون
فى التعجيب من كثرة أسئلتهم عن شىء لا يهمهم حدوثه، وإنما الذى
يهمهم - لو كانوا يعقلون - هو حسن الاستعداد له .
قال الآلوسى: قوله: ((فم أنت من ذكراها .. » إنكار ورد لسؤال
المشركين عنها. أى: فى أى شىء أنت من أن تذكر لهم وقتها، وتعلمهم
به حتى يسألوك بيانها، كقوله - تعالى - (( يسألونك كأنك حتى عنها،
فالاستفهام الإنكار. وفيم خبر مقدم، وأفت مبتدأ مؤخر، وقوله (من
.ذكراها، على تقدير مضاف، أى: ذكرى وقتها ، وهو متعلق بما تعلق
به الخبر .
وقوله: ((فيم) إنكار لسؤالهم، ومابعده استئناف وتعليل للإفكار،
وبيان لبطلان السؤال. أى: فم هذا السؤال، ثم ابتدى. فقيل: أنت من
ذكراها . أى : إرسالك وأنت خاتم النبيين .
علامة من
علاماتها .... (١) .
وقوله - تعالى -: ((إلى ربك منتهاها، أى: إلى ربك وحده منتهى
على قيامها، لأنه - سبحانه - هو وحده - دون غيره - العلم علماً تاماً
بالوقت الذى ستقوم فيه الساعة .
ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله: «إن الله عنده علم
الساعة ... )) وقوله - سبحانه -: «يسألونك عن الساعة أبان مرساها،
قل إنما علمها عند ربى، لا يحليها لوقتها إلا هو . .
.
وقوله - تعالى - ((إنما أنت منذر من يخشاها، تحديد أو ظيفته - صلى
الله عليه وسلم -. أى .. ليست وظيفتك - أيها الرسول الكريم - معرفة
:الوقت الذى تقوم فيه الساعة، فهذا أمر مرد معرفته إلى الله وحده ..
وإنما وظيفتك امتثال ما أمرت به، من بيان اقترابها، وتفصيل أهوالها،
(١) تفسير الآلوسي = ٣٠ ص ٣٧
٣٩٣
سورة النازعات
جودعوة الناس إلى حسن الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح .. ،
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا ترك هؤلاء الجاهلون ما يجب عليهم
· من الإيمان والعمل الصالح، وأخذوا يسألونك عن أشياء خارجة عن
توظيفتك ؟
وخص - سبحانه - الإنذار بمن يخشى قيام الساعة ، مع أن
- رسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافة، وإنذاره إنما هو
لهم جميعاً، لأن هؤلاء الذين يخشون وقوعها، ويعملون العمل الصالح
" الذى ينجيهم من أهوالها، هم الذين ينتفعون بهذا الإنذار.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، ببيان حالهم عند قيام
الساعة، فقال - تعالى -: كأنهم يوم برونها لم يلبثوا إلا عشيه
أو ضحاها )» .
والعشية: هى الوقت الكائن من الزوال إلى الغروب. والضحى :
الوقت الكائن من أوائل النهار إلى الزوال .
أى : كأن هؤلاء المشركين حين يرون الساعة وقد فاجأتهم بأهوالها،
لم يلبثوا فى دنياهم أو فى قبورهم إلا وقتاً بصيراً، يشبه العشية أو الضحى
بالنسبة للزمان الطويل .
فالمقصود من الآية الكريمة ، بيان أن الساعة آتية لا ريب فيها ،
وأن المشركين عند إتيانها كأنهم ما لبثوا فى انتظارها إلا يوماً أو بعض
يوم ٠ ٠٠
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف صحت إضافة الضحى
فإلى العشية؟ قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما فى نهار واحد.
(م ٢٦ - جزء عم )
٣٩٤
الجزء الثلاثون
فإن قلت : فهلا قيل : إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة ؟
قلت : للدلالة على أن مسدة لبتهم كأنها لم تبلغ يوماً كاملا ، ولكن
ساعة منه عشيته أو ضحاه ، فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته ، فهو
كقوله: (( لم يلبثوا إلا ساعة من نهار)) (١).
وبعد: فهذا تقصير لسورة ((النازعات)) نسأل الله - تعالى - أن.
يجعله خالصاً لوجهه ونافعاً لعباده.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلے؟
مساء الأربعاء ١٣ من المحرم سنة ١٤٠٧ هـ
القاهرة - مدينة نصر :
١٧ / ٩ سنة ١٩٨٦ م
(١) تفسير المكشاف =ـ ٤ ص ٦٩٩
نَفسِرُسُورة
عيس
، بسم الله الرحمن الرحيم:
سورة ( عبس ٠٠٠
١ - سورة ((عبس، من السور المكية، وتسمى سورة ((الصاخة))
وسورة «السفرة، لوقوع هذه الألفاظ فيها.
٢ - وعدد آياتها اثنتان وأربعون آية فى المصحف الكوفى، وإحدى
وأربعون فى البصرى، وأربعون فى الشامى . وكان نزولها بعد سورة
(((النجم)) وقبل سورة ((القدر))، فهى تعتبر السورة الثالثة والعشرون فى
ترقيب النزول ، أما فى ترتيب المصحف فهى السورة الثمانون.
وقد افتتحت بإرشاد التى - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يجب عليه نحو
ضعفاء المسلمين، وبإرساء القاعدة التى يجب على المسلمين أن يتبعوها عند
معاملتهم للناس ، والثناء على المؤمنين الصادقين منها كان عجزهم وضفهم
والتحذير من إهمال شأنهم .
ثم تذكير المؤمنين بجانب من نعمه - تعالى - عليهم، لكى يزدادوا
شكراً له - تعالى - على شكرهم، ثم تذكيرهم - أيضاً - بأهوال يوم
القيامة ، وبأحوال الناس فيه .
قال - تعالى -:
بِسْـ
٩
٦
١مـ ٩
أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىِ ﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ.
٩٥
عبس وتولى
يَّكََّ رَجٌ أَوْ يَذَّكُ فَتَنفَعَهُ الذِّكَّ (ج) أَمَّا مَنْ أَسْتَغْنَى ﴾
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلََّ زَّكَّى (﴾ وَأَمَّا مَنْ جَاءَّا
يَسْعَى (﴾ وَهُوَ يَخْشَى (يٌ فَانْتَ عَنْهُ تَلَّى (َ كَّ إِنَّهَا
تَذْكِرَةٌ (٨َمَنْ شَآءَ ذَكَرَهُ (١٩) فِي صُحُفٍ مُكَّمَةِ( مَرْفٌوَةٍ
مُطَهَرَةٍ(٣٢) بِأَيْدِى سَفَرَةٍ (٥) كِرَامٍ بَرَةٍ (١)
٣٩٧
٠
سورة عبس
وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات روايات ملخصها :
أن النبى - - كان جالسا فى أحد الأيام، مع جماعة من زعماء قريش
يدعوهم إلى الإسلام، ويشرح لهم تعاليمه ، فأقبل عبد الله بن أم مكتوم
- وكان كفيف البصر - فقال: أقر تی وعلمی مما علمك الله ، يارسول الله
وكرر ذلك، وهو لا يعلم أن الرسول - صِّلَه - مشغول بدعوة
هؤلاء الزعماء إلى الإسلام، وجاء إن يسلم بسبب إسلامهم خلق كثير ...
فلما أكثر عبد الله من طلبه، أعرض عنه الرسول - بَي -،
فنزلت هذه الآيات التى عاقب الله - تعالى - فيها نيبه - 1842 - على
هذا الإعراض .. فكان الرسول الله - عَلَّم - بعد ذلك يكرمه،
إذا رآء، ويقول له: ((مرحبا بمن عاقبنى فيه ربى)،، ويبسط له
رداءه ... )(١).
قال الآلوسي: وعبد الله بن أم مكتوم، هو ابن خال السيدة خديجة،
واسمه عمرو بن قيس، .. وأم مكتوم كنية أمه، واسمها عاتكة بنت
عبد الله المخزومية .. واستخلفه - رلتح - على المدينة أكثر من مرة ..
وهو من المهاجرين الأولين .. قيل: مات بالقادسية شهيدا يوم فتح
المدائن أيام عمر بن الخطاب - رضى الله عنه .. )، (٢).
ولفظ ((عبس)) - من باب ضرب - مأخوذ من العبوس، وهو
تقطيب الوجه ، وتغير هيئته ما يدل على الغضب . .
وقوله «وقولى، مأخوذ من التولى وأصله نحول الإنسان عن مكانه
الذى هو فيه إلى مكان آخر .
والمراد به هنا الإعراض عن السائل وعدم الإقبال عليه .
(١) راجع تفسير ابن كثير حـ ٧ ص ٣٤٢.
(٢) تفسير الآلومى - ٣٠ ص ٠٣٩
٣٩٨
الجزء الثلاثون
وحذف متعلق التولى ، لمعرفة ذلك من سياق الآيات، إذ من المعروف
أن إعراضه - بِلتم - كان عن عبد الله بن أم مكتوم، الذى قاطعه خلال
حديثه مع بعض زعماء قريش .
وأل فى قوله - تعالى -: «الأعمى، للعهد. والمقصود بهذا
الوصف : التعريف وليس التنقيص من قدر عبد الله بن أم مكتوم
- رضى الله عنه - وكذلك فى هذا الوصف إيماء إلى أن له عذرا فى
مقاطعة الرسول - جتح - عند حديثه مع زعماء قريش، فهولم يكن يراه
وهو يحادثهم ويدعوهم إلى الإسلام.
وجاء الحديث عن هذه القصة بصيغة الحكاية ، وبضمير الغيبة،
للإشعار بأن هذه القصة، من الأمور التى لا يحب الله - تعالى - أن
يواجه بها فيه - ريت - ، على سبيل التكريم له ، والعطف عليه ،
والرحمة به .
وجملة (( وما يدريك لعله يزكى، فى موضع الحال، وفيها التفات من
الغيبة إلى الخطاب، و((ما)) استفهامية مبتدأ، وجملة ((يدريك)) خبره.
والكاف مفعول أول، وجملة الترجى سادة مسد المفعول الثانى. والضمير
فى ((لعله)) يعود إلى عبد الله بن أم مكتوم المعبر عنه بالأعمى.
والمعنى: عبس - ملح - وضاق صدره، وأعرض بوجهه .. لأن
جاءه الرجل الأعمى، وجعل يخاطبه وهو مشغول بالحديث مع غيره ..
((وما يدريك)، أى: وأى شىء يجعلك - أيها الرسول الكريم - داريا
بحال هذا الأعمى الذى عبست فى وجهه (( لعله، يزكى)، أى: لعله بسدب
ما يتعلمه منك يتطهر ويتزكى ، ويزداد نقاء وخشوعا لله رب العالمين
أو أمله («يذكر)) أى: يتذكر ما كان فى غفلة عنه ((فتنفعه الذكرى، أى:
فتنفعه الموعظة التى سمعها منك .
٣٩٩
سورة عبس
قال الآلوسي ما ملخصه: وفى التعبير عنه - ◌َل - بضمير الغيبة
چجلال له .. كما أن فى التعبير عنه - {التم ـ بضمير الخطاب فى قوله - تعالى'-
((وما يدريك .. )، إكرام له - أيضاً -، لما فيه من الإيناس بعد الإيحاش
- والإقبال بعد الإعراض .. )) (١).
ثم فصل - سبحانه - ما كان منه - صلى الله عليه وسلم - بالنسبة لهذه
القصة فقال: ((أمامن استغنى فأنت له تصدى. وما عليك أن لا يزكى.
وأما من جاءك يسعى وهو يخشى، فأنت عنه تلهى».
أى: أما من استغنى عن الإيمان، وعن إرشادك - أيها الرسول الكريم.
وأعتبر نفسه فى غنى عن هديك .. ((فأنت له تصدى)) أى: فأنت
تتعرض له بالقبول، وبالإصفاء لكلامه ، رجاء أن يسلم ، فيسلم
- بعده غيره . . .
يقال : تصدى فلان لكذا، إذا تعرَّض له، وأصله تصدَّدّ من
الصَّدَدِ، وهو ما استقبلك وصار قبالتك.
:((وما عليك ألا يزكى، أى: وأى شىء عليك فى أن يبقى على كفره،
بدون تطهر؟ إنه لا حرج عليك فى ذلك ، فأنت عليك البلاغ ونحن
- علينا الحساب، و«إنك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدى
- من يشاء ....
و ((ما)، نافية، و«عليك، خبر مقدم، وقوله: ((ألا يزكى)
-مبتدأ مؤخر ..
(( وأما من جاءك يسعى، أى: من جاءك مسرعا فى طلب الخير
-والهداية والعلم، وهو هذا الأعمى، الذى لم يمنعه فقدانه لبصره من الحرص
على التفقه فى الدين . .
(١) تفسير الآلوسي = ٣٠ ص ٠٣٩
٤٠٠
الجزء الثلاثون
((وهو يخشى)) أى: وهو يخشى الله، ويخاف عقابه، ويرجو ثوابه ..
((فأنت عنه قلهى)) أى: فأنت عنه تتشاغل، وتفرغ جهدك مع هؤلاء.
الزعماء، طمعاً فى إيمانهم ..
ويلاحظ أن هذه الآيات الكريمة، أكثر حدة فى العتاب من سابقتها، ..
حيث ساق - سبحانه - هذه الآيات فى صورة أشبه ما تكون بالتعجيب ..
من يفعل ذلك ..
ثم ساق - سبحانه - ما هو أشد فى العقاب وفى التحذير فقال : .
((كلا إنها تذكرة .. )).
أى: كلا - أيها الرسول الكريم - ليس الأمر كما فعلت، من إقبالك.
على زعماء قريش طمعا فى إسلامهم، ومن تشاغلك وإعراضك عمن جاء.
يسعى وهو يخشى ..
والضمير فى قوله (( إنها)، يعود إلى آيات القرآن الكريم. أى: إن ...
آيات القرآن الكريم لمشتملة على التذكير بالحق، وعلى الموعظة الحكيمة.
التى ينبغى على كل عاقل أن يعمل بموجبها، وأن يسير بمقتضاها ..
((فمن شاء ذكره)) أى: فمن شاء أن يتعظ ويعتبر وينتفع بهذا التذكير.
فاز وربح ، ومن شاء غير ذلك خسر وضاع، فالجملة الكريمة لتهديد الذين.
يعرضون عن الموعظة ، وليست للتغيير كما يتبادر من فعل المشيئة .
وهى معترضة للترغيب فى حفظ هذه الآيات ، وفى العمل بما اشتملت.
عليه من هدايات .
وجاء الضمير مذكرا فى قوله: ((فمن شاء ذكره))، لأن التذكرة هنا
بمعنى التذكير والاتعاظ . .
أى: فمن شاء التذكر والاعتبار، تذكر واعتبر، وحفظ ذلك دونه
أن ينساه .