Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
الجزء السابع والعشرون
والمعنى: سنقصد يوم القيامة إلى محاسبتكم على أعمالكم ، وسنجازيكم
عليها بما تستحقون، وسيكون هذا شأننا - أيها الثقلان - فى هذا اليوم العظيم.
قال صاحب الكشاف: قوله: (( سنفرغ لكم)، مستعار من قول الرجل
لمن يتهدده، سأفرغ لك، يريد سأنجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلنى عنك،
حتى لا يكون لى شغل سواه . والمراد: التوفر على الشكاية فيه ،
والانتقام منه .
ويجوز أن يراد ستنتهى الدنيا وتبلغ آخرها ، وتنتهى عند ذلك شئون
الخلق التى أرادها بقوله - تعالى -: ((كل يوم هو فى شأن))، فلا يبقى إلا شأن
واحد، وهو جزاؤكم، فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل ... (١) .
وقوله - سبحانه -: ((يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من
أقطار السموات والأرض فانفذوا ... ، مقول لقول محذوف ، دل
عليه ما قبله . .
والمعشر - بزنة مفعل ـ اسم للجمع الكثير الذى يعد عشرة فعشرة.
وقوله: ((تنفذوا)) من النفاذ بمعنى الخروج من الشىء، والأمر منهوهو
قوله: ((فانفذوا.، مستعمل فى التعجيز. والأقطار جمع قطر - بضم القاف
وسكون الفاء - وهو الناحية الواسعة ...
والمعنى : سنقصد إلى محاسبتكم ومجازاتكم على أعمالكم يوم القيامة،
وسنقول لكم على سبيل التعجيز والتحدى: يا معشر الجن والإنس، إن
استطعتم أن تنفذوا وتخرجوا من جوانب السموات والأرض، ومن نواحيهما
المتعددة ... فانفذوا وأخرجوا، وخلصوا أنفسكم من المحاسبة والمجازاة ..
وجملة: ((لا تنفذون إلا بسلطان)، بيان للتعجيز المتمثل فى قوله - تعالى -
، فنفذوا .. والسلطان المراد به هنا: القدرة والقوة ...
(١) تفسير الكثاف ج ٤ ص ٠٤٧

١٨٢
سورة الرحمن
أى: لا تتفذون من هذا الموقف العصيب الذى أنتم فيه. إلا بقدرة
عظيمة ، وقوة خارقة ، تزيد على قوة خالفكم الذى جمعكم فى هذا الموقف
وأنى لكم هذه القوة التى أنتم أبعد ما تكونون عنها؟
فالمقصود بالآية الكريمة، تحذير الفاسقين والكافرين، من التمادى فى
فسقهم وكفرهم، وبيان أنهم سيكونون فى قبضة الله - تعالى - وتحت سلطانه،
وأنهم لن يستطيعوا الهروب من قبضته وقضائه فيهم بحكمه العادل .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: ((فإذا برق البصر. وخسف القمر.
وجمع الشمس والقمر، يقول الإنسان يومئذ أين المفر. كلا لا وزر. إلى
ربك يومئذ المستقر،(١) .
وقوله - سبحانه -: ((يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران)
استئناف فى جواب سؤال مقدر عما سيصيهم إذا ماحاولوا الفرار.
والشواظ : اللهب الذى لا يخالطه دخان، لأنه قد تم اشتعاله فصار أشد
إحراقا .
والنحاس : المراد به هنا الدخان الذى لا لهب فيه. ويصح أن يراد به:
الحديد المذاب . أى: أنتم لا تستطيعون الهرب من قبضتنا بأى حال من
الأحوال ، وإذا حاولتم ذلك ، أرسلنا عليكم، وصببنا على رءوسكم لهبا خالما
فأحرقكم، ودخانا لا لهب معه فكتم أنفاسكم، وفى هذه الحالة لا تنتضران؛؛
ولا تبلغان ما تبغيانه، ولا تجدان من يدفع عنكم عذابنا وبأسنا ..
هذا والمتأمل فى تلك الآيات الكريمة، يراها قد صورت بأسلوب بديع،
تفرد الله - تعالى - بالملك والبقاء، وافتقار الخلائق جميعا إلى عطائه، وأنهم
جميعا فى قبضته، ولن يستطيعوا الهروب من حكمه فيهم ...
٠ ٠ ٥
(١) سورة القيامة. الآيات ٧ - ٠١٢

١٨٣
الجزء السابع والعشرون
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك جانبا من أهوال يوم القيامة، ومن العذاب
الذى يحيط بالمجرمين ، وينزل بهم ، فقال - تعالى -:
((فإذا انشَقَّت السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدةٌ كَالدَّمان (٣٧) فبأىِّ آلاء
ربكما تكذّبان (٣٨) فَيومئذٍ لا يُسأل عن ذَنِهِ إنس ولا جانٌ (٢٩)
فبأىِّ آلاء ربكما تكذُّبان (٤٠) يعرفُ المجرِمُونَ بِسيمامٌ فَيَوْخُذُ
بالنَّواصِى وَالْأقدَام (٤١) فبأىُّ آلاءربكما تكذّبان (٤٢) هذه جَهْ
التى يكذِّبُ بها المجرِمُون (٤٣) يُطُوفُون بينها وبين تَيمٍ آنٍ (٤٤)
فبأيّ آلاء ربكما تكذِّبان (٤٥) )) .
وجواب(( إذا)، فى قوله - سبحانه - ((فإذا انشقت السماء فكانت وردة
كالدهان ، محذوف لتهو يل أمره ...
وقوله - سبحانه -: ((فكانت وردة)) نشبيه بليغ، أى: فكانت كالوردة
فى الحمرة ...
والوردة جمعها ورود، وهى زهرة حمراء معروفه ذات أغصان شائكة ...
والدهان : ما يدهن به الشى . ...
أى: فإذا انشقت السماء، فصارت حين انشقاقها وتصدعها، كالوردة
الحمراء فى لونها، وكالدمان الذى يدهن به الشىء فى ذوبانها وسيلانها، رأيت
ما يفزع القلوب ، ويزلزل النفوس من شدة الهول ...
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: ((ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل
الملائكة تنزيلا. الملك يومئذ الحق الرحمن، وكان يوما على الكافرين عسيرا))(١).
وقوله - سبحانه -: ((فإذا نفخ فى الصور نفخة واحدة. وحملت الأرض
(١) سورة الفرقان الآيتان ٢٥، ٢٦.

١٨٤
سورة الرحمن
والجبال فدكتا دكة واحدة. فيومئذ وقعت الواقعة. وانشقت السماء فهى
يومئذ واهية ... ،(١).
وقوله - عز وجل -: (( يوم تكون السماء كالمهل. وتكون كالعين.
ولا يسأل حم حميما ... ))(٢).
ثم بين - سبحانه - ما يترقب على هذا الانشقاق والذوبان للسماء من أهوال
فقال: (( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان)).
-أى : ففى هذا اليوم العصيب، وهو يوم الحشر، لا يسأل عن ذنبه
أحد ، لا من الإنس ولا من الجن .
أى: أنهم لا يسألون عن ذنوبهم عند خروجهم من قبورهم، وإنما
يسألون عن ذلك فى موقف آخر، وهو موقف الحساب والجزاء ، إذ فى يوم
القيامة مواقف متعددة .
وبذلك يجاب عن الآيات التى تنفى السؤال يوم القيامة ، والآبات الى
تثبته، كقوله - تعالى -: ((فوربك لنسألهم أجمعين عما كانوا يعملون)).
وبعضهم يرى أن السؤال المنفى فى بعض الآيات هو سؤال الاستخبار
والاستعلام، والسؤال المثبت هو سؤال التوبيخ والتقريع ... عن الأسباب
التى جعلتهم ينحرفون عن الطريق المستقيم، ويسيرون فى طريق الفسوق
والعصيان ...
ثم بين - سبحانه - ما يحل بالمجرمين فى هذا اليوم من عذاب فقال: ((يعرف
المجرمون بسيماهم، فيؤخذ بالنواصى والأقدام . فبأى آلاء ربكما تكذبان.
هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن . فبأي آلاء
ربكما تكذبان ).
(١) سورة الحاقة الآيات ١٣ - ٠١٦
(٢) سورة المعارج الآيات ٠١٠٠٨

١٨٥
الجزء السابع والعشرون
وقوله: (( بسيماهم، أى: بعلاماتهم التى تدل عليهم، وهى زرقة العيون،
وسواد الوجوه، كما فى قوله - تعالى -: ، ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على
أنه وجوههم مسودة ... ))(١) .
وكما فى قوله - سبحانه -: (( يوم ينفخ فى الصور ونحشر المجرمين يومئذ
زرقا ... ،(٢) :
والنواصى : جمع ناصية، وهى مقدم الرأس ، والأقدام : جمع قدم ، وهو
ظاهر الساق، و(أل) فى هذين اللفظين عوض عن المضاف إليه.
والمراد بالطواف فى قوله: « يطوفون بينها.»: كثرة التردد والرجوع
إلیها بين وقت وآخر .
والحميم : الماء الشديد الغليان والحرارة .
و((آن»: أى: قد بلغ النهاية فى شدة الحرارة. يقال: أَنَى الحيم، أى
انتهى حره إلى أقصى مدة، فهو آن وبلغ الشىء أناه - بفتح الهمزة وكسرها .
إذا وصل إلى غاية نضجه وإدراكه، ومنه قوله - تعالى -: ((يأيها الذين آمنوا
لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إماه ...
أى: نضجه ...
أى : فى هذا اليوم ، وهو يوم الحساب والجزاء، يعرف المجرمون ،
بسواد وجوههم، وزرقة عيونهم، وبما تعلو أفئدتهم من غيرة ترهقها فترة ...
فتأخذ الملائكة بالشعر الذى فى مقدمة رءوسهم ، وبالأمكنة الظاهرة من
سيقانهم، وتقذف بهم فى النار، وتقول لهم على سبيل الإهانة والإذلال :
هذه جهنم التى كنتم تكذبون: ا فى الدنيا أيها المجرمون ، فترددوا بين مائها
الحار ، وبين سعيرها البالغ النهاية فى الشدة .
(١) سورة الزمر: الآية ٦٠ :
(٢) سورة طه : الآية ٠١٠٢

١٨٦
سورة الرحمن
وفى قوله:« فيؤخذ بالنواصى والإقدام، إشارة إلى التمكن منهم تمكنا
شديدا، بحيث لا يستطيعون التخلت أو الهرب .
وقد ختمت كل آية من هذه الآيات السابقة بقوله - تعالى - ,فبأى آلاء
ربكما تكذبان ، لأن عقاب العصاة المجرمين ، وإثابة الطائمين المتقين ، يدل
على كمال عدله - سبحانه . « وعلى فضله ونعمیه علی من خاف مقام ربه . ونهى
النفس عن الهوى .
قال الإمام ابن كثير: ولما كان معاقبة العصاة المجرمين، وتنعيم المتقين، من
فضله، ورحمته)، وعدله، ولطفه بخلقه، وكان إنذاره لهم من عذابه وبأسه،
مما يزجرهم عما فيه من الشرك والمعاصى وغير ذلك ، قال ممتنا بذلك على بريته
(((فبأي آلاء ربكما تكذبان)) (١).
وكعادة القرآن الكريم فى قرن أحوال الأخيار، بأحوال الأشرار،
أو العكس ، جاء الحديث عما أعده - سبحانه - للمتقين من جزيل الثواب،
بعد الحديث عما سينزل بالمجرمين من عقاب فقال - تعالى -:
((ولِمَنْ خَف مقام ربِّه جنَّتاذِ (٤٦) فبأىِّ آلاء ربكما تكذّ بان (٤٢)
فيهماَ عينآنٍ تَجْزِ يان (٤٨) فبأي آلاء ربكما تكذبان (٤٩) فيهمَا مِن
كلِّ فاكهةٍ زوْجَان (٥٠) فبأىِّ آلاء ربكما تكذّبان (٥١) متکِئِينَ
عَى فَرُشِ بَطائُها من إِسْتَبْرَقٍ، وجنَى الْجَنَّتِينِ دَان (٥٤) فبأىِّ آلاء
ربكما تكذّبان (٥٥) فيهِنَّ قاصِرِات الطّرفٍ لم يطعِشْهُنَّ إنسٌ قبلَهُم
ولا جانٌ (٥٦) فبأي آلاء ربكما تكذّبان (٥٧) كأنَّهُن الياقوتُ
(١) تفسير ابن كثير حـ٤ ص ٢٨٧

١٨٧
الجزء السابع والعشرون
والمرجان (٥٨) فبأى آلاء ربكما تكذِّبان (٥٩) هل جزاء الإحسان
إلا الإحسانُ (٦٠) فبأىِّ آلاءربكما تكذّبان (٦١)».
قال الآلوسي: قوله - تعالى -: «ولمن خاف مقام ربه جنتان ... ، شروع فى
تعديد الآلاء التى تفاض فى الآخرة - على المتقين، بعدبيان سوء عاقبة المكدين.
و((مقام)) مصدر ميمى بمعنى القيام مضاف إلى الفاعل. أى: ولمن خاف
قيام ربه عليه وكونه مراقبا له ، ومهيمنا عليه فالقيام هنا مثل فى قوله - تعالى-
, أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ... ، أو هو اسم مكان. والمراد به
مكان وقوف الخلق فى يوم القيامة للحساب ... إذ الحلق جميعا قائمون له
- تعالى - كما فى قوله - سبحانه -: «يوم يقوم الناس لرب العالمين)) (١).
والمعنى: ولكل من خاف القيام بين يدى ربه للحساب، وخشى هيمنته
- سبحانه - عليه وبجازاته له ... لكل من خاف ذلك وقدم فى دنياه العمل
الصالح، (( جنتان، يتنقل بينهما، ليزداد سروره ، وحبوره.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم قال: ((جنتان))؟ قلت: الخطاب
الثقلين ، فكأنه قيل لكل خائفين منكما جنتان . جنة للخاتف الإنسى ،
وجنة للخائف الجنى .
ويجوز أن يقال: جنة لفعل الطاعات . وجنة لترك المعاصى، لأن تكليف
دائر عليهما . وأن يقال: جنة يثاب بها وأخرى تضم إليها على وجه التفضل ،
كقوله - تعالى -: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)،(٢)
وقوله: ((ذواتا أفنان، صفة للجنتين. والأفنان جمع فنن - بفتحتين -
وهو الغصن .
(١) تفسير الآلومى - ٢٧ ص١١٠
(٢) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٤٩

١٨٨
سورة الرحمن
أى: جنتان صاحبتا أغصان عظيمة، تمتاز بالجمال واللين والنضرة.
ثم وصفهما - سبحانه - بصفات أخرى كريمة فقال: « فيهما عينان
تجربان)، أى: فى كل جنة منهما عين تجرى بالماء العذب الفرات ...
((فيهما من كل فاكهة زوجان، أى: وفيهما كذلك من كل نوع من أنواع
الفاكهة صنفان، ليتفكه المتقون ويتلذذوا بتلك الفواكة الكثيرة ، التى لاهى
مقطوعة ; ولا هى منوعة.
ثم بين. سبحانه. حسن مجلسهم فقال: ((متككتين على فرش بطائنها
من إستبرق ، وجنى الجنتين دان ،
والجملة الكريمة حال من قوله - تعالى -: «ولمن خاف مقام ربه ....
وعبر - سبحانه - بالإنكاء، لأنه من صفات المتنعمين، الذين يعيشون
عيشة راضية، لا ممَّ معها ولا حزن .
والفرش: جمع فراش - كتب وكتاب -، وهو ما يبسط على الأرض
للنوم أو الاضطجاع .
والبطائن : جمع بطانة ، وهى ما قابل الطهارة من الثياب، مشتقة من البطن
المقابلة للظهر ، ومن أقوالهم: أفرشنى فلان ظهره وبطنه، أى: أطلعنى على
سره وعلانيته .
والإستبرق : الديباج المصنوع من الحرير السميك، وهو من أجود
أنواع الثياب .
والمعنى: أن هؤلاء الذين خافوا مقام ربهم ونهوا أنفسهم عن الهوى،
يعيدون فى الجنات حالة كونهم ، متكتين فى جلستهم على فرش بطائنها الداخلية
من الديباج السميك، ((وجنى الجنتين دان، أى: وما يجنى ويؤخذ من
الجنتين قريب التناول ، دان القطاف .

١٨٩
الجزء السابع والعشرون
فالمراد بقوله - تعالى -: ((وجنى الجنتين، ما يجتنى من ثمارهما. و.دان))
من الدنو بمعنى القرب .
أى: أنهم لا يتعبون أنفسهم فى الحصول على تلك الفواكه ، وإنما
يقطفون ما يشاءون منها ، وهم متكثون على فراشهم الوثير.
ثم بين - سبحانه - ألوانا أخرى من نعيمهم فقال: «فيهن قاصرات
الطرف لم يطمئن إنس قبلهم ولا جان . فبأي آلاء ربكما تكذبان. كأنهن
الياقوت والمرجان ».
وقول - سبحانه -: ((قاصرات الطرف)): صفة لموصوف محذوف.
والطمث: كناية عر إقتضاض البكارة. يقال: أمث الرجل امر أته - من
باب ضرب وقتل -، إذا أزال بكارتها . وأصل الطمث: الجماع المؤدى إلى
خروج دم الفتاة البكر ، ثم أطلق على كل جماع وإن لم يكن معه دم .
أی : فی ھاقین الجنتین اللتين أعدهما - سبحانه - لمن غافى مقامه.
..
نساء قاصرات عيونهن على أزواجهن، لا يلتفتن إلى غيرهم، وهؤلاء النساء
من صفاتهن - أيضا - أنهن أبكار، لم يلمسهن ولم يُزِل بكارتهن أحد قبل هؤلاء
الأزواج ... وكأن هؤلاء النساء فى مفائهن وجمالهن وحمرة خدودهن ...
الياقوت والمرجان .
ثم ختم - سبحانه - هذه النعم بقوله: وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان»
والاستفهام لنفى أن يكون هناك مقابل لعمل الخير ، سوى الجزاء الحس،
فالمراد بالإحسان الأول . القول الطيب، والفعل الحسن. والمراد بالاحسان
الثانى : الجزاء الجميل الكريم على فعل الخير .
أى: ما جزاء من آمن وعمل صالحا، وخاف مقام ربه ، ونهى نفسه عن
الهوى ... إلا أن يجازى الجزاء الحسن، ويقدم له العطاء الذى يشرح صدره
وتقر به عينه .

١٩٠
سورة الرحمن
وقد عقب - سبحانه - بعد كل آية من تلك الآيات السابقة بقوله: ((فبأى
آلاء ربكما تكذبان)،، لأن كل آية قد إشتملت على نعمة أو نعم عظيمة، من
شأن العاقل أن يشكر الله - تعالى - عليها شكرا حزيلا.
٥
ثم واصلت السورة حتى نهايتها، حديثها عن النعم التى منحها - سبحانه -
لمن خاف مقام ربه ، فقال :
((ومنْ دُونهما جنَّتان (٦٢) فبأى آلاء ربكما تكذُّبان (٦٣)
مُدهامتان (٦٤) فبأى آلاء ربكما تكذبان (٦٥) فيهما عينانٍ نضًا ختان (٥٦)
فبأي آلاء ركما تكذبان (٦٧) فيهما فاكِيةٌ ونخلٌ ورُمانٌ (٦٨) فبأى
آلاء ربكما تكذّبان (٦٩) فيهنَّ خيراتٌ حِسَان (٧٠) فبأى آلاء
ربكما تكذبان (٧١) حورٌ مقصورَاتٌ فى الخيامِ (٧٢) فبأى آلام
ربكما تكذبان (٧٣) لم يطِشْهُنَّ إِسٌ قبلَهُم ولا جانٌ (٧٤) فبأى آلاء
ربكما تكذبان (٧٥) متكِئِين عَلَى رفْرفٍ خُضْرٍ وعبقْرِيُ حِسَان (٧٦)
فبأي آلاء ربكما تكذبان (٧٧) تباركَ اسم ربِّكَ ذِى الجلال
والإِكْرامٍ (٧٨)).
وقوله - سبحانه -: ((ومن دونهما جنتان، معطوف على قوله - تعالى-
قبل ذلك: ((ولمن خاف مقام ربه جنتان ،
ولفظ دون هنا يحتمل أنه بمعنى غير: أى : ولمن خاف مقام ربه جنتان،
وله - أيضا - جنتان أخر بان غيرهما، فهو من باب قوله - سبحانه -: ((للذين
أحسنوا الحسنى وزيادة ....

١٩١
الجزء السابع والعشرون
قالوا: ويشهد لهذا الاحتمال، أن الله - تعالى - قد وصف هاتين الجنتين
بما يقارب وصفه للجنتين السابقتين، وأن تكرير هذه الأوصاف من باب
الحض على العمل الصالح، الذى يوصل إلى الظفر بتلك الجنات ، وما إشتملت
عليه من خيرات ...
ويحتمل أن لفظ ((دون، هنا: بمعنى أقل، أى: وأقل من تلك الجنتين
فى المنزلة والقدر ، جنتان أخريان ..
وعلى هذا المعنى سار جمهور المفسرين ، ومن المفسرين الذين ساروا على
هذا الرأى الامام ابن كثير، فقد قال - رحمه الله -: هاتان الجنتان دون اللتين
قبلهما فى المرتبة والفضيلة والمنزلة، بنص القرآن ، فقد قال - تعالى - : (ومن
دونهما جنتان» ...
فالأوليان للمقربين، والأخريان: لأصحاب اليمين ...
والدليل على شرف الأولين على الأخريين وجوه :
أحدها: أنه نعت الأوليين قبل هاتين ، والتقديم يدل على الاعتناء ، ثم
قال: ومن دونهما جنتان، وهذا ظاهر فى شرف التقدم، وعلوه على الثانى .
وقال هناك ,ذراتا أفنان، وهى الأغصان، أو الفنون فى الملاذ: وقال
ههنا ((مدهامتان)) أى: سوداوان من شدة الرى من الماء ... )(١) .
وقال الإمام القرطبى : فإن قيل: كيف لم يذكر أهل هاتين الجنتين ،
كما ذكر أهل الجنتين الأوليين ؟
قيل. الجنان الأربع لمن خاف مقام ربه. إلا أن الخائفين مراتب،
فالجنتان الأوليان لأعلى العباد منزلة فى الخوف من الله - تعالى - ، والجنتان
(١) راجع تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٢٧٩.

١٩٢
سورة الرحمن
الأخريان لمن قصرت حاله فى الخوف من الله - تعالى -،(٢).
وقال الآلوسي: قوله - تعالى -: ((ومن دونهما جنتان ... )، مبتد أوخبر
أى: ومن دون تينك الجنتين فى المنزلة والقدر جنتان أخريان. والأكثرون
على أن الأوليين السابقين ، وهاتين لأصحاب اليمين ..
وقوله: ((مدهامتان، صفة للجنتين ... أى: هما شديدتا الخضرة،
والخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد من كثرة الرى ... »(١).
ثم فصل - سبحانه - أوصافَ هاتين الجنتين فقال: «فيهما عينان
فضاختان، أى : فوارتان بالماء الذى لا ينقطع منهما من القضخ وهو فوران
الماء فى العيون مع حسنه وجماله .
(((فيهما فاكهة ونخل ورمان، وعطف - سبحانه - الفخل والرمان على
الفاكهة مع أنهما منها، لفضلهما، فكأنهما لمالهما من المزية جنسان آخران.
أو - كما يقول صاحب الكشاف -: «لأن الفخل ثمره فاكهة وطعام،
والرمان فاكهة ودواء، فلم يخلصا للتفكه، ولذا قال أبو حنيفة - رحمه الله -
إذا حلف لا يأكل فاكهة ، فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث .... (٢).
والضمير فى قوله - تعالى -: «فيهن خيرات حسان، يعود إلى الجنات
الأربع: الجنتين المذكورتين فى قوله - تعالى - ((ولمن خاف مقام ربه جنتان))
والجنتين المذكورتين هنا فى قوله - سبحانه -: ((ومن دونهما جنتان)).
ولفظ (( خيرات صفة لموصوف محذوف، أى : نساء خيرات
حسان .
(١) راجع تفسير القرطبى جـ ١٧ ص ٠١٨٤
(٢) تفسير الألوسى = ٣٧ ص ٠١٢١
(٣) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٠٥٠

١٩٣
الجزء السابع والعشرون
أى: فى هذه الجنات نساء فاضلات الأخلاق، حسان الخلق والخُلُق.
قال الجمل: قوله: (( خيرات، فيه وجهان: أحدهما: أنه جمع خيرهـ بزنة
فعله بسكون العين - يقال: امرأة خيرة، وأخرى شرة، والثانى: أنه جمع
خيرة المخفف من خيرة بالتشديد ، ويدل على ذلك قراءة خيرات - بتشديد
الياء))(١) .
وقوله (( حور مقصورات فى الخيام ( بدل من خيرات . والحور: جمع
حوراء، وهى المرأة ذات الحور، أى: ذات العين التى اشتد بياضها واشتد
سوادها فى جمال وحسن ...
ومقصورات : جمع مقصورة أى : محتجبة فى بيتها . قد قصرت نفسها
على زوجها ... فهى لا تجرى فى الطرقات ... بل هى ملازمة لبيتها، وتلك
صفة النساء الفضليات اللاتى يزورمن من يريدمن ، أما من فكما قال الشاعر :
وتعتل عن إقيانهن فتعذرا
ویکرمها جاراتها فیزرتها
أى : فى تلك الجنات نساء خيرات فضليات جميلات مخدرات .. ملازمات
لبيوتهن ، لا يتطلعن إلى غير رجالهن ...
هؤلاء النساء ((لم يطمثهن، أى: لم يلمهن ويباشرهن, إنس قبلهم
ولا جان » .
أى: لم يجامعهن أحد لا من الإنس ولا من الجن قبل الرجال الذين
خصصين أنه - تعالى - لهم ...
وقوله: ((متکتین علی رفرف خضر وعبقرى حسان٠٠٠، حال من
قوله - تعالى - ((ولمن خاف مقام ربه ... )) .
والرفرف: مأخوذ من بمعنى الارتفاع، وهو اسم جمع واحده رفرفة،
أو اسم جنس جمعی و «خضر، صفة له .
(١) حاشية الجمل = ٤ ص ٢٦٦.
(١٢ - -ورة الرحمن)

١٩٤
سورة الرحمن
والعبقرى: وصف لكل ما كان ممتازا فى جنسه ، نادر الوجود فىصفاته،
والمراد به هنا الثوب الموشى بالذهب، والبالغ النهاية فى الجودة والجمال ...
قال القرطى: العبقرى : ثياب منقوشة تبسط ... قال الفتى: كل ذوب
وشى عند العرب فهو عبقرى . وقال أبو عبيد. هو منسوب إلى أرض يعمل
فيها الوشى ...
ويقال: عبقر قرية باليمن قنج فيها ربُطُ منقوشة .. وقال ابن الأنبارى
إن الأصل فيه أن عبقر قرية يسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل ، ومنه
قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: فى عمر بن الخطاب: «فلمأر عبقريا يفرى
فَرِيه، (١).
أى: هؤلاء الذين خافوا مقام ربهم، قد أسكناهم بفضلنا الحنات العاليات
حالة كونهم فيها على الفرش الجميلة المرتفعة . وعلى الأبسطة التى بلغت الغاية
فی حتها وجودتها ودقة وشيها ...
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله: «تبارك اسم ربك ذى الجلال
والإكرام)» .
أى: جل شأن الله - تعالى -، وارتفع اسمه الجليل عما لا يليق بشأنه
العظيم ، فهو - عز وجل - صاحب الجلال، أى: العظمة والاستغناء المطلق،
والإكرام: أى: الفضل التام ، والإحسان الذى لا يقاربه إحسان،
وبعد: فهذا تفسير لسورة ((الرحمن)) نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا
لوجهه ونافعا لعباده.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدوحة - قطر
کتبه الراجى عفو ربه
محمد سيد طنطاوى
صباح الأحد ٦ من رجب ١٤٠٦ ه
١٦ من مارس ١٩٨٦ م
(١) تفسير القرطى = ١٧ ص ١٩٢.

التفسير الوسيط
للقرآن الكريم
تفسير
سُُوَة الوَاقِعَةُ
لفضيلة
الدكتور محمد السيّد طنطاوى
عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية
جامعة الأزهر
(الجزء السابع والعشرون )
١٤٠٦ ٠ - ١٩٨٦ م

البيئي
مقدمة
١ - سورة الواقعة هى السورة السادسة والخمسون فى ترتيب المصحف،
أما ترتيبها فى النزول ، فقد كان نزولها بعد سورة ((طه)، وقبل سورة
« الشعراء)).
وقد عرفت بهذا الاسم منذ عهد النبوة، فعن ابن عباس قال : قال أبو بكر
- رضى الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يارسول الله قد شبت. قال:
شيبتني هود والواقعة والمرسلات ، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت .
وعن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى
ان عليه وسلم - يقول: ((من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم قصبه فاقة أبدا، (١).
٢ - وعدد آياتها ست وتسعون آية عند الكوفيين، وسبع وتسعون
عند البصريين ، وتسع وتسعون عند الحجازيين والمدنيين .
٣ - وسورة (الواقعة، من السور المكية الخالصة، واستثنى بعضهم
بعض آياتها، وعدها من الآيات المدنية، ومن ذلك قوله - تعالى -: « ثلة
من الأولين . وثلة من الآخرين)».
وقوله - سبحانه -: ((فلا أقسم بمواقع النجوم ... إلى قوله - تعالى -:
(((وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون)).
والذى تطمئن إليه النفس أن السورة كلها مكية، وأن ما استثنى منها لم
تم دليل يعتد به على صحته.
١.٠ -- قداكثـ ـ، ٠٢٨١.٥

- ١٩٨ -
٤ - وقد افتتحت سورة (( الواقعة)) بالحديث عن أهوال يوم القيامة،
وعن أقسام الناس فى هذا اليوم ...
قال - تعالى -: ((وكنتم أزواجا ثلاثة. فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة.
وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة . والسابقون السابقون ... )).
• - وبعد أن فصل - سبحانه - الحديث عن كل قسم من هذه الأقسام،
وبين ما أعد له من جزاء عادل ... أتبع ذلك بالحديث عن مظاهر قدرته،
وسعة رحمته، وعظيم فضله، فقال - تعالى -: «نحن خلقناكم فلولا تصدقون.
أفرأيتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ...
أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ...
أفرأيتم الماء الذى تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون.
أفر أيتم النار التى تورون. أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ..
٦ - وكما افتتحت السورة الكريمة ببيان أهوال يوم القيامة، وبيان
أنواع الناس فى هذا اليوم ... اختتمت - أيضا - بالحديث عن أقسام الناس
يوم الحساب، وعاقبة كل قسم، قال - تعالى -: فأما إن كان المقربين.
فروح وريحان وجنة نعيم. وأما إن كان من أصحاب اليمين . فسلام لك
من أصحاب اليمين . وأما إن كان من المكذبين الضالين . فنزل من حميم.
وتصلية جحيم . إن هذا هو حق اليقين . فسبح باسم ربك العظيم)).
٧ - هذا، والمتدبر فى هذا السورة الكريمة ، يراها قد ساقت بأسلوب
بليغ مؤثر، ما يحمل الناس على حسن الاستعداد ليوم القيامة، عن طريق
الإيمان العميق، والعمل الصالح ، وما يبين لهم عن طريق المشاهدة مظاهر
قدرة الله - تعالى - ووحدانيته، وما يكشف لهم النقاب عن أقسام الناس فى
يوم الحساب، وغن عاقبة كل قسم، وعن الأسباب التى وصلت بكل قسم منهم.
إلى ماوصل إليه من جنة أو نار ...

- ١٩٩ -
ومايربهم مجزم المطلق أمام قدرة الله - تعالى - وأمام قضائه وقدره ..
فهم يرون بأعينهم أعز إنسان عندهم ، تنتزع روحه من جسده ... ومع ذلك
فهم عاجزون عن أن يفعلوا شيئا ...
وصدق الله إذ يقول: ((فلولا إذا بلغت الحلقوم. وأنتم حينئذ تنظرون.
ونحن أقرب إليه منكم ولكن لاتبصرون. فلولا إن كنتم غير مدينين.
ترجعونها إن كنتم صادقين» ...
نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده المقربين ... وصلى الله على سيدنا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم؟
د. محمد سيد طنطاوى
الدوحة - قطر
عميد كلية الدراسات الإسلامية
مساء الأثنين ٧ من رجب سنة ٥١٤٠٦
والعربية - جامعة الأزهر
١٧ من مارس سنة ١٩٨٦ م

٢٠٠
سورة الواقعة
التفسير
قال الله تعالى: ((إِذَا وَقَمَتِ الواقِعَةُ (١) ليسَ لوقْتِها كاذِيةٌ (٢)
غَافِضِةٌ رَافِعَةٌ (٣) إذا رُبَّتِ الأرضُ رَجًّا (٤) وبُسَّتِ الجبالُ
بَسَّا (٥) فكانتْ هباء مُنَيْئًا (٦) وكنتُم أزْوَاجاً ثلاثَةٌ (٧)
فأصحابُ الَيْنَةِ مَا أَصْحابُ المَعَنَةِ (٨) وأصحابُ المشْأَمةِ ما أصحابُ
الَسْأَمَةِ (٩) والسابقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أولئِكَ المقرَّبُونَ (١١)
فى جناتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلةٌّ من الأوَّلِينَ (١٣) وقَليلٌ من الآخرينَ (١٤)
عَى سُرُرٍ مَوضَونةٍ (١٥) متكِئِينَ عَليها مُتَّقَا بِلِينَ (٦) يُطُوفُ عليهِم
وَلْدَانٌ مُخُلَّدونَ (١٧) بأكوابٍ وأبارِيقَ وكأْسٍ من مَعِينٍ (١٨)
لا يُصَدَّعُونَ منها ولا يُنْزِفُونَ (١٩) وفاً كمةٍ مما يتخيَّرُونَ (٢٠) ولَحْمِ
طَيْرٍ ما يَشْتَهُونَ (٢١) وخُورٌ عِينٌ (٢٢) كأمثالِ اللؤلؤ المكنونِ (٢٣)
جزاء بما كانوا يَعمَلُونَ (٢٤) لا يَسْمُونَ فيها لَنْواً ولا تأتيناً (٢٥)
إِلَّ قِيلاً سلاماً سلاماً (٢٦))).
أفتتحت سورة (( الواقعة)، بتقرير الحقيقة التى لاشك فيها، وهى أن يوم
القيامة حق ، وأن الحساب حق ، وأن الجزاء حق ...
وقد اختير الافتتاح بالظرف المتضمن معنى الشرط ، لأنه ينبه الأذهان
ويحرك النفوس لترقب الجواب .
والواقعة من أسماء القيامة كالقارعةٍ، والحاقة، والآزفة ...
قال الجمل: وفى ((إذا « هنا أوجه: أحدها: أنها ظرف محض، ليس
فيها معنى الشرط ، والعامل فيها ليس ، من حيث ما فيها من معنى النفي ، كأنه
قيل: يفتفى التكذيب بوقوعها إذا وقعت .