Indexed OCR Text
Pages 261-280
١٦١ الجزء الثانى والعشرون ثم حض - سبحانه - على تركية النفوس وتطويرها فقال: ((ومن تزكى فأنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير، أى: ومن تطهر من دفس الكفر والفسوق والعصيان، وحض نفسه بالإيمان، والعمل الصالح، والتوبة النصوح ، فإن ثمرة تطهره إنما تعود إلى نفسه وحدها، وإليها يرجع الأجر والثواب، والقه - تعالى - إليه وحده مصير العباد لا إلى غيره . فالجملة الكريمة دعوة من الله - تعالى - الناس، إلى تزكية النفوس وتطهيرها من كل سوء ، بعد بيان أن كل نفس مسئولة وحدها عن نتائج أفعالها ، وأن أحداً أن يلبى طلب غيره فى أن يحمل شيئاً عنه من أوزار . . ثم ساق - سبحانه - أمثلة، لبيان الفرق الشاسع بين المؤمن والكافر، وبين الحق والباطل، وبين العلم والجهل .. فقال - تعالى -: ((وما يستوى الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، وما يستوى الأحياء ولا الأموات .. ». والحرور: هو الريح الحارة التى تلفح الوجوه من شدة حرها، فهو فعول من الحر . أى : وكما أنه لا يستوى فى عرف أى عاقلى الأعمى والبصير، كذلك لا يستوى الكافر والمؤمن ، وكمالاتصح المساواة بين الظلمات والنور، وكذلك لاتصح المساواة بين الكفر والإيمان ، وكما لا يتساوى المكان الظليل مع المكان العديد الحرارة ، كذلك لا يستوى أصحاب الجنة وأصحاب النار . فأنت ترى أن الآيات الكريمة قد مثلت الكافر فى عدم اهتدائه بالأعمى، والمؤمن بالبصير، كما مثلك الكفر بالظلمات والإيمان بالنور، والجنة بالظل الظليل ، والنار بالريح الحارة التى تشبه السموم . ١ وكرر - سبحانه - لفظ «لاءأكثر من مرة، لتأكيد نفى الإستراء، بأية صورة من الصور . ٢٦٢ سورةفاطر. ، وقوله: ((وما يستوى الأحياء ولا الأموات)، تمثيل آخر المؤمنين الذين استجابوا للحق، والكافرين الذين أصروا على باطلهم، أوهو تمثيل العلماء والجهلاء قال الإمام ابن كثير: يقول - تعالى - كما لا قتوى هذه الأعباء المتباينةالمختلفة ، کالأعمى والبصير لا يستویان، بل بينهما فرق وبون کثیر، وكما لا يستوى الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، كذلك لا يستوى الأحياء والأموات، وهذا مثل ضربه الله المؤمنين الأحياء، والكافرين، وهم الأموات، كقوله - تعالى -: ((أو من كان ميتاً فأحيبناء وجمثئا له فوراً يمشى به فى الناس، كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها ... وقال - تعالى -: ((مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع، هل يستويان مثلا)) فالمؤمن سميع بصير فى نور بمشى ... والكافر أعمى أصم، فى ظلمات يمشى، ولا خروج له منها ، حتى يقضى به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم .)، (١). وقوله - تعالى -: (( إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من فى القبور، بيان لنفاذ قدرة الله - تعالى -، ومشيئته. أى: إن الله - تعالى - يسمع من يعاء أن يسمعه، ويجعله مدركا الحق، نومستحيا له أما أنت - أيها الرسول الكريم، فليس فى استطاعتك أن تسمع هؤلاء الكافرين المصرين على كفرهم وباطلهم ، والذين هم أشبه ما يكونون بالموتى فى فقدان الحس ، وفى عدم السماع لما تدعوهم إليه . فالجملة الكريمة تسلية الرسول ( ج) عما أصابه من هؤلاء الجاحدين. ثم حدد الله - تعالى لنبيه (18) وظيفته فقال: «إن أنت إلا نذير). (١) تفسير ابن كثير - ٦ م ٥٢٩ الجزء الثانى والعشرون أى: ما أنت - أيها الرسول الكريم - إلا منذر الناس من حلول عذاب. القه - تعالى - بهم ، إذا ما استمروا على كفرهم، أما الهداية والضلال فهما. بيد الله - تعالى - وحده . ((إنا أرسلناك، - أيها الرسول الكريم - إرسالا ملتبساً (بالحق، الذى لايحوم حوله الباطل , بشيرا. ونذيرا، أى: أرسلناك بالحق مبشراً المؤمنين محسن الثواب ، وينذراً الكافرين بأشد ألوان العقاب. « إن من أمة إلا خلافيها نفير، أى: وما من أمة من الأمم الماضية، إلا وجاءها نذير ينذرها من سوء عاقبة الكفر، وبدعوها إلى إخلاص العبادة لله - تعالى -. فمن أفراد هذه الأمة من أطاعوا هذا النذير فسعدوا وفازوا. ومنهم من استحب العمى على الهدى، والكفر على الإيمان فشقوا وخابوا. ثم أضاف - سبحانه - إلى تسليته لرسوله - (مِّالّ) تسلية أخرى فقال: ((وإن يكذبوك، فقد كذب الدينَ من قبلهم». أى: وإن يكذبكةومك يا محمد فلا تحزن، فإن الأقوام السابقين قد كذبوا إخوانك الذين أرسلناهم إليهم، كما كذبك قومك . وإن هؤلاء السابقين قد «جاءتهم رسلهم بالبينات، أى: بالمعجزات الواضحات «وبالزبر، أى: وبالكتب المنزلة من عند الله - تعالى - جمع زبور وهو المكتوب، كصحف إبراهيم وموسى. (( وبالكتاب المثير، أى: وبالكتاب الساطع فى براهينه وحججه» كالتوراة التى أنزلناها على موسى، والإنجيل الذى أنزلناه على عيسى. قال الشوكانى: قيل: الكتاب المنير داخل تحت الزبر، وتحت البينات. -والعطف لتغاير المفهومات، وإن كانتجدة فى الصدق، والأولى قاصيص ٢٦٤ مورة ناطر البينات بالمعجزات، والوبر بالمكتب التى فيها مواعظ ، والكتاب بما فيه شرائح وأحكام، (١) . . (( ثم أخذت الذين كفروا، بالعذاب الشديد، بسبب إصرارهم على كفرم، وتكذيبهم لرسلهم. ووضع الظاهر موضع ضميرهم ، لذمهم والإشعار بعملة الأخذ؟ والاستفهام فى قوله - تعالى - ((فكيف كان فكير)) التهويل، أى: فانظر - أيها العاقل - كيف كان إنكارى عليهم، لقد كان إنكارا مصحوبا. بالعذاب الأليم الذى دمرهم تدميرا، واستأصلهم عن آخرهم . ثم ذكر - سبحانه - بعد ذلك أدلة أخرى على عظم قدرته، وبين من هم أولى الناس بخشيته، ومدح الذين يكثرون من تلاوة كتابه ، ويحافظون. على أداء فرائضه ، ووعدهم على ذلك بالأجر الجريل فقال - تعالى -: ٠ (١) تفسير فتح القدير الشوكانى ج ٤ ص ٢٤٦ ٢٦٥ الجزء الثانى والعشرون أَلْ زَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَخْرَ جْنَا بِهِ غَمَرَتِ تُخْتَلِفًا أَلْوَتُهَا وَمِنَ الْجِبَلِ جُدَّهُ بِضُ وَحٌُّ مُخْتَلِفَ أَلْوَاتُهَوَنَاِبُ سُودٌ ◌ّ وَمِنَ النَّسِ وَالَّوَآَبِّ وَالْأُنْغِ : مُخْتِفُّ أَوَتُ كَلِكَ إِنَّ يَخْشَى اللَّهَمِنْ عِبَادِهِالْعُلَنُواْ إِنَّ اللَّعَنِؤُ تَفُورٌ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَبَ الهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمّ وَزَقْتَهُمْ سِرَّا وَ عَلَائِيَةً يَرْجُونَ تِجَزَةً أَنْ تَبُورَ (َ لِيُوَفِيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَزِيَدَهُمْ مِنْ فَضْلَِّ إِنَُّغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ وَالَّذِىّ أَوْ حَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ، تَخَبِيرٌ ا يَصِيرٌ ﴾ والاستفهام فى قوله - تعالى -: ((ألم تر أن الله أنزل من السماءماء)). لتقرير ما قبله، من أن اختلاف الناس فى عقائدهم وأحوالهم أمر مطره، وأن هذا الاختلاف موجود حتى فى الحيوان والحجارة والنبات. ال الالومى ما ملخصه: قوله - تعالى -: «أنمتر .... هذه الكلمةقد تذكر لمن تقدم علمه فتكون التعجب ، وقد تذكر لمن لا يكون كذاك، تكون لتعريفه ونعجيبه، وقد اشتهرت فى ذلك حتى أجريت جرى المثل فى هذا الباب، بأن هبه من لم ير الشىء ، بحال من رآء، فى أنه لا ينبغي أن ٢٦٦ سردخاطر فيفى عليه، ثم أجرى الكلام معه، كما يجرى مع من رأى، قصداً إلى المبالغة فى. شهرته .. )، (١). والخطاب الرسول (صلى الله عليه وسلم )، أو انكل من يتأتى﴾ الخطاب ، بتقرير دليل من أداة القدرة الباهرة . والمعنى: لقد علمت- أبها العاقل- علما لا يخالطه شك، أن اته- تعالى- أنزل من السماء ماء كثيرا، فأخرج بسببه معه من الأرض، ثمرأت مختلفا ألوانها . فبعضها أحمر، وبعضها أصفر، وبعضها أخضر ... وبعضها حلى المفاق، وبعضها ليس كذلك، مع أنها جميعاتقى مما. واحد، كما قالتملل؟ «وفى الأرض قطع متجاورات، وجنات من أعناب وزرع ونخيل، صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض فى الأكل. إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون)، (٢). وجاء قوله ((فأخرجنا .. )) على أسلوب الالتفات من الغيبة إلى التكلم، لإظهار كمال الاعتناء بالفعل لما فيه من الصنع البديع المنبىء عن كمال القدرة والحكمة، ولأن المنة بالإخراج أبلغ من إنزال الماء. وقوله ((مختلفا، صفة الثمرات، وقوله (ألوانه، فاعل به. وقوله - تعالى -: ( ومن الجبال جدد بيض وحر مختلف ألوانها وغرابيب سود) معطوف على ما قبله، لبيان مظهر آخر من مظاهر قدرته - عز وجل - . ٠ قال القرطبى ما ملخصه: الجدد جمع جدة - بضم الجيم - وهى الطرائق المختلفة الألوان .. والجدة: الخطة التى فى ظهر الحمار تخالف لونه، والجدة: (١) تفسير الآلومى =٢ ص ١٦٠ (٢) سورة الرعد الآية ٤ : الجزء الثانى والعشرون ٢٦٧ الطريقة والجمع عدد .. أى: طرائق تخالف لون الجبل، ومنه قولهم: ركب فلان جدة من الأمر، إذا رأى فيه رأها ... (١). وغرابيب : جمع غريب، وهو الشىء الشديد السواد , والعرب تقول ثشىء الشديد السواد، أسود غريب. وقوله: ((سود)) بدل من ((غرابيب)). أى: أنزلنا من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، وجعلنا بقدرتنا من الجبال قطعا ذات ألوان مختلفة، فمنها الأبيض، ومنها الأحمر ، ومنها ما هو شديد السواد ، ومنها ما ليس كذلك ، مما يدل على عظيم قدرتنا ، وبديع صنعنا .. ثم بين - سبحانه - أن هذا الاختلاف ليس مقصورا على الجبال فقال: ((ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك .... وقوله: ((مختلف، صفة لموصوف محذوف. وقوله , كذلك، صفة - أيضاً - لمصدر محذوف، معمول المختلف. أى: ليس اختلاف الألوان مقصورا على قطع الجبال وطرقها وأجزائها بل - أيضاً - من الناس والدواب والأنعام ، أصناف وأنواع مختلف ألوانها اختلافا ، كذلك الاختلاف الكائن فى قطع الجبال ، وفى أواع الثمار . وإنما ذكر - سبحانه - هنا اختلاف الألوان فى هذه الأشياء، لأن هذا الاختلاف من أعظم الأدلة على قدرة الله - تعالى -، وعلى بديع صنعه. (١) تفسير القرطبى = ١٤ ص ٣٤٢. ٢٦٨ سورة مها . ثم بين - سبحانه - أولى الناس بخفيته فقال: «إنما يخشى الله من عباده العلماء، أى: إنما يخاف الله - تعالى - وبخهاه، العالمون بما يليق بذاته. وصفاته، من تقديس وطاعته وإخلاص فى العبادة ، أما الجاهلون بذاته وصفاته - تعالى -، فلا يخدونه ولا يخافون عقابة، لا نطماس بصائرهم، واستحواذ الشيطان عليهم، وكفى بهذه الجملة الكريمة مدحا للعلماء، حيث قصد - سبحانه - خشيته عليهم. قال صاحب الكشاف: فإن قلت: هل يختلف المعنى إذا قدم المفعول فى هذا الكلام أو أخر ؟ قلت: لابد من ذلك، فإنك إذا قدمت اسم اله ، وأخرت العلماء، كان المعنى. إن الذين يخشون الله من عباده هم العلماء دون. غيرهم، وإذا عملت على العكس انقلب المعنى إلى أنهم لا يخشون إلا الله، كقوله - تعالى -: ((ولا يخشون أحدا إلا اله، وهما معنيان مختلفان. فإن قلت: ما وجه اتصال هذا الكلام بما قبله ؟ قلت: لما قال (( ألم تر، بمعنى ألم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء، وعدد. آيات الله، وأعلام قدرته، وآثار صنعته .. أقبع ذلك بقوله: «إنما يخشى الله من عباده العلماء كأنه قال: إنما يخشاه مثلك ومن على صفتك من عرفه حق معرفته ، وعلمه کنه علمه . وعن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أنا أرجو أن أكون أنتا کم یقه وأعلیکم به»(١). وقوله: (( إن الله عزيز غفور) تعليل لوجوب الخشية، أولاتهمل أنه (١) تفسير الكشاف ج ٣ ص ٠٦١١ ٢٦٩ الجزء الثانى والعشرون يعاقب على المعصية، ويفقر الانوب لمن تاب من عباده توبة نصوحاً . ثم مدح - سبحانه - المكثرين من لاوة كتابه، المحافظين على أداء فرائضه فقال: ((إن الذين يتلون كتاب الله .. )) أى . إن الذين يداومون على قراءة القرآن الكريم بتدبر لمعانيه، وعمل بتوجيهاته «وأقاموا الصلاة، بأن أدوها فى مواقيتها بخشوع وإخلاص. ((وأنققوا ما رزقناهم سرا وعلانية، أى: وبذلوا ما رزقناهم من -غيرات، تارة فى السر وقارة فى العلافية . وجملة (« برجون تجارة ان قبور، فى محل رفع خبر إن، والمراد بالتجارة : ثواب الله - تعالى - ومغفرته . وقوله: ((قبور)) بمعنى تكسد وتهلك. يقال : بار الشيء يبور بورا وبوارا، إذا ملك وکسه . أى: هؤلاء الذين يكثرون من قر أمة القرآن الكريم، ويؤدون ما أو جبه انه -تعالی۔ علیهم، بر جون من الله-تعالی۔الثوابالجزیل ،والربح الدائم، لأنهم جمعوا فى طاعتهم له - تعالى - بهد الإكثار من ذكره، وبين العبادات ٨٠ _٠ البدنية والمالية . واللام فى قوله، ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ، متعلقة بقوله (((لن تبور) على معنى، يرجون تجارة لن تكسد لأجل أن يوفيهم أجورهم التى وعدهم بها، ويزيدهم فى الدنيا والآخرة من فضله وفعمه وعطائه . أو متعلقة بمحذوف ، والتقدير : فعلوا مافعلوا ليوفيهم أجورهم ... ويريدهم من فضله (((له)) - سبحانه - ((ففور) أي: واسع المغفرة .. شكور، أى: كثير العطاء لمن يطيعه ويؤدى ما كلفه به. ٢٧٠ سورة فاطر ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة، بيثبيت فؤاد النبى (1)» وتسليته عما أصابه من أعدائه فقال: ((والذى أوحينا إليك من الكتاب)) أی القرآن الکریم « هو الحق » الثابت الذی لا يحوم حوله باطل . (((مصدقا لما بين يديه، أى: أن من صفات هذا القرآن أنه مصدق لما تقدمه من الكتب السماوية ، كالتوراة والإنجيل . ((إن الله بعباده الخبير بصير، أى: إن الله - تعالى - محيظ إحاطة تامة بأحوال عباده، مطلع على مايسرونه وما يعلنونه من أقوال أو أفعال . وبذلك ترى الآيات الكريمة قد أقامت ألوانا من الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته، وأثنت على العلماء، وعلى التالين للقرآن الكريم،. والمحافظين على أداء ما كلفهم الله - تعالى - ثناء عظيما. ثم انتقلت السورة الكريمة إلى بيان أقسام الناس فى هذه الحياة، ووعده المؤمنين الصادقين بجنات النعيم ، فقال - تعالى -: ثُمَ أَوَ الْكِتَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَ مِنْ عِبَادِنَّا قِمْتَظَلِمٌ. ◌ِنَفْسِهِ، وَمِنْهُ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَبْرَاتِ بِإِذَِّ اَللهِ ذَلِكَ. هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِرُ يُ حَثْتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَ بُحَلَّنَ فِيهَ مِنْ أَسَاوِرٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَسُهُمْ فِهَا حَرِيرٌ ﴾ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْخَزَنَّ إِنَّ رَبَّ لَغَفُورٌ شَكُورُ (﴾ الَّذِىّ أَحَلَّنَا دَارٌ ( الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ، لَا يَسُنَ فِيهَا نَصَبٌ وَلَّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ٨٣٥ ٢٧١ الجزء الثاني والعشرون و«ثم، فى قوله - تعالى -: ((ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، التراخى الرقبى، و ((أورثنا)) أى أعطينا ومنحنا، إذ الميراث عطاء يصل للإنسان عن طريق غيره. والمراد بالكتاب : القرآن الكريم، وما اشتمل عليه من عقائد وأحكام وآداب وتوجيهات سديدة .. وهو المفعول الثانى لأورثنا، وقدم على المفعول الأول، وهو الموصول التشريف . و«أصطفبناء بمعنى اخترنا واستخلصنا، واشتقاقه من الصفر، بمعنى الخلوص من الكدر والشوائب . والمراد بقوله: (( من عبادنا، الأمة الإسلامية التى جعلها أقه خير أمة . أخرجت للناس. والمعنى: ثم جعلنا هذا القرآن الذي أوحينا إليك - أيها الرسول الكريم- ميراثا منك لأمتك، التى اصطفيناها على سائر الأمم، وجعلناها أمة وسطا. وقد ورثناها هذا الكتاب لتفتفع بهداياته ، وتسترشد بتوجيهاته ، وتعمل - أوامره ونواهيه. قال الألوسى: قوله: ((الذين اصطفينا من عبادنا، م - كما قال ابن عباس وغيره - أمه محمد (صلى الله عليه وسلم)، فإن الله - تعالى - اصطفاهم على سائر الأمم .. (١). وفى التعبير («بالاصطفاه، تنويه بفضل هؤلاء العباد، وإشارة إلى فضلهم على غيرهم، كما أن التعبير بالماضى يدل على تحقق هذا الاصطفاء. (١) تفسير الآلوسى + ٢٢ ص ١٩٤ ٢٢٢ سورة فاطر ثم قسم - سبحانه - هؤلاء المياه إلى ثلاثة أقسام فقال: «فمنهمظ لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن اقه، . . وجمهور العلماء على أن هذه الأقسام الثلاثة، تعود إلى أفراد هذه الأم الإسلامية . وأن المراد , بالظالم لنفسه، من زادت سيئاته على حسناته. وأن المراد بالمقتصد : من تساوت حسناته مع سيئاته. وأن المراد بالسابقين بالخيرات : من زادت حسناتهم على سيئاته وعلى هذا يكون الضمير فى قوله - تعالى - بعد ذلك: ((جنات عدن يدخلونها .. )) يعود إلى تلك الأقسام الثلاثة، لأنهم جميعاً من أهل الجنا بفضل الله ورحمه . ٠ ومن العلماء من يرى أن المراد بالظالم لنفسه: الكافر، وعليه يكون الضمير فى قوله ((يدخلونها)، يعود إلى المقتصد والسابق بالخيرات، وأن هذه الآية نظير قوله - تعالى - فى سورة الواقعة: ((وكنتم أزواجاً ثلاثة. فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، وأصحاب المعأمة ما أصحاب المعأما والسابقون السابقون ... ومن المفسرين الذين رجحوا القول الأول ابن كثير فقد قال ما ملخصه: بقول - تعالى - ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظم .. وهم هذه الأمة على ثلاثة أقسام: فمنهم ظالم لنفسه، وهو المفرط فى بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات، ومنهم مقتصد، وهو مؤدى الواجبات، التارك المحرمات ولا يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات. ٢٧٣ الجزء الثانى وعشرين «ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، وهو الفاعل الواجبات والمستحبات قال ابن عباس: هم أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم) ورثهم الله - تعالى - كل كتاب أنزله. فظالمهم بغفر له ، ومقتصدهم بحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب. وفى رواية عنه: السابق بالخيرات يدخلالجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنه برحمة الله - تعالى -، والظالم لنفسه يدخل الجنة بشفاعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم). وفى الحديث الشريف: (( شفاعتى لأهل الكبار من أمتى)). وقال آخرون: الظالم لنفسه: هو الكافر. والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة ، وهذا اختيار ابن جرير كما أهو ظاهر فى الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله (صلى اله عليه وسلم) من طرق يشد بعضها بعضا . ثم أورد الإمام ابن كثير بعد ذلك جملة من الأحاديث منها: ما أخرجه الإمام أحمد عن أبى سعيد الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وسلم) أنه قال فى هذه الآبة: هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ، وكلهم فى الجنة» . ومعنى قوله ((بمنزلة واحدة، فى أنهم من هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنة، وإن كان بينهم فرق فى المنازل فى الجنة، (١) . وقال الإمام ابن جرير: فإن قال لنا قائل: إن قوله , يدخلونها، إنما عنى به المقتصد والسابق بالخيرات ؟ قيل له: وما برهانك على أن ذلك كذلك من خير أو عقل؟ فإن إقال: قيام الحجة أن الظالم من هذه الأمة سيدخل النار ، ولو لم يدخل النار من هذه الأصناف الثلاثة أحد ، وجب أن لا يكون لأهل الإيمان وحيد : قيل : إنه ليس فى الآية خبر أنهم لا يدخلون النار، وإنما فيها إخبار من . ان - تعالى -، أنهم يدخلون جنات عدن، وجائز أن يدخلها الظالم لنفسه (١) راجع تفسير ابن كثير ٣ ٦ ص ٥٣٧ (م ١٨ - قاطر) ٢٧٤ سورة فاطر بعد عقوبة الله أباه على ذنوبه التى أصابها فى الدنيا .: ثم يدخلون الجنة بعد ذلك، فيكون ممن عمه خير الله - تعالى - بقوله: ((جنات عدن يدخلونها) (١) وقال الشوكانى: «والظالم لنفسه: هو الذى عمل الصغائر، وقد روى هذا القول عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، وأبى الدرداء، وعائشة ، وهذا هو الراجح ، لأن عمل الصغائر لا ينافي الاصطفاء ، ولا يمنع من دخول صاحبه مع الذين يدخلون الجنة يحلون فيها من أساور من ذهب .. ووجه كونه ظالما لنفه، أنه نقصها من الثواب بما فعل من الصغائر المغفورة له، فإنه لو عمل مكان تلك الصغائر طاعات، لكان لنفسه فيها من الثواب حظاًعظيما)، (٢) قالوا: وتقديم الظالم لنفسه على المقتصد وعلى السابق بالخيرات. لا يقتضى تشريفا، كما فى قوله - تعالى -: «لا يستوى أصحاب النار وأصحاب الجنة . .)). ولعل السر فى مجىء هذه الأقسام بهذا الترتيب، أن الظالمين لأنفسهم أكثر الأقسام عدداً، ويليهم المقتصدون، ويليهم السابقون بالخيرات، كا قال - تعالى -: ((وقليل من عبادي الشكور). وقوله: (( بإذن الله)، أى: بتوفيقه وإرادته وفضله . واسم الإشارة فى قوله: ((ذلك هو الفضل الكبير، يعود إلى ما تقدم. من توريث المكتاب ومن الاصطفاء. أى : ذلك الذى أعطيناه - أيها الرسول الكريم - لأمتك من الاصطفاء ومن توريثهم الكتاب ، هو الفضل الواسع الكبير، الذى لا يقادر قدره، ولا يعرف كنهه إلا اتّه - تعالى - . ثم بين - سبحانه - مظاهر هذا الفضل فقال: ((جنات عدن يدخلونها». والضمير للأنواع الثلاثة . أى هؤلاء الظالمون لأنفسهم والمقتصدون والسابقون بالخبرات،. (١) راجع تفسير ابن جرير جـ ٢٢ ص ٩٠ (٢) تفسير الشوكانى ج ص ٣٤٩ ٢٧٥ الجزء الثانى والمشرف تدخلهم بفضلنا ورحمتنا، الجنات الدائمة التى يخلدون فيها خلوداً أبدياً. يقال : عدن فلان بالمكان، إذا أقام به إقامة دائمة . (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير)) أى أنهم يدخلون الجنات دخولادائما، وهم فى تلك الجنات بتزينون بأجمل الزينات وبأنخر الملابس ، حيث يلبسون فى أيديهم أساور من ذهب ولؤلؤ، أما ثيابهم فهى من الحرير الخالص . ثم حكى - سبحانه - ما يقولونه بعد فوزهم بهذا النعم فقال: (((وقالوا الحمد فة الذى أذهب عنا الحزن)). والحزن : غم يعترى الإنسان لخوفه من زوال نعمة هو فيها، والمراد به هنا: جنس الحزن الشامل لجميع أحزان الدين والدنيا والآخرة. أى: وقالوا عنددخولهم الجنات الدائمة، وشعورهم بالأمان والسعادة والاطمئنان ، الحمدقه الذى أذهب عنا جميع ما يحزننا من أمور الدنيا أو الآخرة . ((إن ربنا، بفضله وكرمه ((لغفور شكور)) أى: لواسع المغفرة لعباده بولكثير العطاء المطيمين، حيث أعطام الخيرات الوفيرة فى مقابل الأعمال القليلة، (الذى أحلنا دار المقامة من فضله، أى: الحمدلله الذى أذهب عنا الأحزان بفضله ورحمته، والذى ((أحلنا، أى: أنزلنا( دار المقامة)، أى: الدار التى لا انتقال لنا منها، وإنما نحن سنقيم فيها إقامة دائمة وهى الجنة، التى منحنا إياها بفضله وكرمه . وهذه الدار «لا يمسنا فيها نصب)، أى: لا يصيبنا فيها تعب ولا مشقة ولا عناء، يقال: نصب فلان - كفرح - إذا نزل به التعب والإعياء. ((( ولا يمسنا فيها لغوب، أى: ولا يصيبنا فيها كلال وإعياء بسبب التعب والهموم، يقال: لغب فلان لعبا ولغوبا. إذا اشتد به الاعياء والهزال. قال صاحب الكشاف: فإن قلت: ما الفرق بين النصب والغرب ؟ ٢٧٦ سورة فاطر قلت: النصب، التعب والمشقة، التى تصيب المنتصب الأمر، المزاول }. وأما اللغوب، فما بلحقه من الفتور بسبب الصب. فالنصب: نفس المشقة والكلفة. واللغوب: نقيحة ما يحدث منه من الكلال والفتور» (١). وبعد هذا البيان البليغ الذى يشرح الصدور لحمن عاقبة المفلحين، ساقت السورة الكريمة حال الكافرين، وماهم فيه من عذاب مهين، فقال - تعالى - : وَالّذِينَ كَفَرُوْ لَهُمْ نَارُ جَهََّ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُه عَنْهُ مِنْ عَذَابِهَا كَلِكَ تَخْرِى كُلُّ كَفُورٍ (﴾ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ ◌ِهَا رَبَّنَا أَنْرِ جْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الّذِى كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِرْ م مَا يَتَذَّ كُفِهِ مَنْ تَذَ كَ وَيَ كُمُ الَّذِيرُّ فَذُ وقُواْقِ لِلطَّلِنَّ مِنْهُ تَصِيِ إِنَّ الََّ عَلُ غَيْبِ السَّمَنَتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ القُدُورِ ﴾ أى: ((والذين كفروا، فى الدنيا بكل ما يجب الإيمان به ,لهم، فى الآخرة , نار جهنم، يعذبون فيها تعذيبا الما. ثم بين - سبحانه - حالهم فى جهنم فقال: ((لا يقضى عليهم فيموتواولا يخفف عنهم من عذايها، أى: لا يحكم عليهم فيها بالموت مرة أخرى كاماتوا بعد انقضاء آجالهم فى الدنيا، وبذلك يستريحون من العذاب، ولا يخفف (١) تفسير الكشاف = ٢ ص ٠٦٢٤ ٢٧٧ الجزء الثانى والعشرون عنهم من عذاب جهنم، بل هى كلما خبت أو هدأ لهيبها، عادت مرة أخرى إلى شدتها ، وازدادت سعيرا . والمراد أنهم باقون فى العذاب الأاسم بدون موت، أوحياة يستريحون فيها. ((كذلك بجزى كل كفور)) أى: مثل هذا الجزاء الرادع الفظيع، فجزى فى الآخرة ، كل شخص كان فى الدنیا شديد الجحود والكفران لایات ربه، الدالة على وحدانيته وقدر ته . . وقوله - تعالى -: ((وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل)، بيان لما يجأرون به إلى ربهم وهم ملقون فى نار جهنم. ويصطرخون بمعنى يستغيثون ويضجون بالدها. رافعين أصواتهم، افتعال من الصراخ ، وهو الصياح الشديد المصحوب بالتعب والمشقة، ويستعمل كثيراً فى العويل والاستغاثة، وأصله بصفرخون، فأبدأت التاءطاء. وجملة « ربنا أخرجنا ... )) مقول القول محذوف. أى : وهم بعد أن ألقى بهم فى نار جهنم ، أخذوا يستغيئون ويضجون بالدعاء والعويل ويقولون: ياربنا أخرجنا من هذه النار، وأعدنا إلى الحياة الدنيا ، لكى نؤمن بك وبرسولك، ونعمل أعمالا صالحة أخرى ترضيك، غير التى كنا نعملها فى الدنيا . وقولهم هذا يدل على شدة حسرتهم، وعلى اعترافهم بجرمهم، وبسو. أعمالهم التى كانوا يعملونها فى الدنيا . وهنا يأتيهم من ربهم الرد الذى يخزيهم فيقول - سبحانه - ((أولم فعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النغير .. )). والاستفهام للتوبيخ والتقريع ، والكلام على إضمار القول، وقوله ((فعمر كم)) من التعمير بمعنى الإبقاء والإمهال فى الحياة الدنيا إلى الوقت الذى كان يمكنهم فيه الإقلاع عن الكفر إلى الإيمان . و(«ما، فى قوله ((ما يتذكر فيه، فكرة موصوفة بمعنى مدة، والضمير فى قوله .. فيه، يعود إلى عمرهم الذى قضوه فى الدنيا . ٢٧٨ سورة اطر والمعنى: أن هؤلاء الكافرين عند ما يقولون محمرة وضراعة : يا ربنا أخرجنا من النار وأعدنا إلى الدنيا لنعمل عملا صالحا غير الذى كنا نسمه فيها، يرد عليهم ربهم بقوله لهم على سبيل الزجر والتأنيث : أولم نمهلكم فى الحياة الدنيا، ونعطيكم العمر والوقت الذى كنتم تتمكنون فيه من التذكر والاعتبار واتباع طريق الحق، وفضلا عن كل ذلك افقد جاءكم النذير الذى ينذركم بسوء عاقبة إصرار كم على كفركم، ولكنكم إ كذ بتموه وأعرضتم عن دعوته . والمراد بالتغير: جنسه فيتناول كل رسول أرسله الله- تعالى-إلى قومه، فكذبوه ولم يستجيبوا لدعوته، وعلى رأس هؤلاء المنذرين سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم). والفاء فى قوله - تعالى -: ((فذوقوا فا الظالمين" من نصير، لترتيب الأمر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجىء النذير . أى: إذا كان الأمر كماذكرنا لكم، فاخسأوافى جهنم، واتركوا الصراخ والعويلى، وذوقوا عذابها الذى كنتم تكذبون به فى الدنيا، فليس المصرين على كفرهم من نصير ينصرهم ، أو يدفع عنهم شيئاً من العذاب الذى يستحقونه . ثم غم - سبحانه - الآيات الكريمة ببيان سعة علمه، فقال: «إن الله عالم غيب السموات والأرض، إنه عليم بذات الصدور)). أى: إن الله - تعالى - لا يخفى عليه شيء سواء أ كان هذا الشىء فى السموات أم فى الأرض، إنه - سبحانه - علم بما تضمره القلوب، وما تخفيه الصدور ، وما توسوس به النفوس . ٠ ٠ ثم بين - سبحانه - بعد ذلك جانبا من مظاهر فضله على عباده، وأنام الأدلة على وحدانيته وقدرته ، فقال - تعالى - : ٢٧٩ الجزء الثانى والعشرون هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَفَ فِىِ الْأَرْضِ فَنْ كَفَرَفَعَلَيْهٍ كُفْرٌ، وَلاَ يَزِيدُ الْكَّفِرِ ينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِهِمْإِلَّ مَقْنًّا وَلَ يَزِدٌ اَلْكَفِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا ( قُلْ أَرَةَيُمْ تُرَكَةُكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِأَرُوِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرُِ فِ السَّاتِ أُمّءَ اتَيْنَهُمْ كِتَبًا فَهُمْ عَى بَيْنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِن يَعِدُّ الَّلُونَ يَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًارَ إِنَّاللّهَ يُمْسِكُ السَّمَنَتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولًا وَيٍ زَالَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِيَّةَ. (ِنَُّ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٣) وقوله - تعالى -: ((وهو الذى جعلكم خلاف فى الأرض ... » بيان لجانب من فضله - تعالى - على بنى آدم. و((خلائف) جمع خليفة، وهو من يخلف غيره. أى: هو - سبحانه - الذى جعلكم خلفاء فى أرضه، وملككم كنوزها وخيراتها ومنافعها، لمكى تشكروه على نعمه، وتخلصوا له العبادة والطاعة . أو جعلكم خلفاء لمن سبقكم من الأمم البائدة، فاعتبروا بما أصابهم من النقم بسبب إهراضهم عن الهدى، واتبعوا ما جاءكم به رسولكم (صلى لقه عليه وسلم). ٢٨٠ سورة فاطر وقوله ((فمن كفر فعليه كفره، أى: فمن كفر بالحق الذى جاءه به الرسول (صلى الله عليه وسلم) واستمر على ذلك، فعلى نفسه يكون وبال كفره لا على غيره . ((ولا يزيد الكافرين كفرثم عندربهم إلا مقتا، أى: لا يزيدهم إلا بغضاً شديدا من ربهم لهم ، واحتقارا لحالهم ، وغضبا عليهم . فالمقت: مصدر بمعنى البغض والكراهية ، وكانوا يقولون لمن يتزوج امرأة أبيه والولد الذى بأنى عن طريق هذا الزواج، المقتى، أى: المبغوض. ((ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا، أى: ولا يزهم إصرارهم على كفرهم إلا خسارا وبورا وهلا كا فى الدنيا والآخرة . فالآية الكريمة تنفر أشد التنفير من الكفر، وتؤكد سوء عاقبته ، تارة عن طريق بيان أنه مبغوض من الله - تعالى - ، وقارة عن طريق بيان أن المتلبس به، لن يزداد إلا خسرانا وبوارا. ثم أمر الله - تعالى - رسوله (صلى الله عليه وسلم) أن يتحدى هؤلاء المشركين ، وأن يوبخهم على عنادهم وججودهم فقال: (( قل أرأيتم شركاء كم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الأرض .. )). أى: قل - أيها الرسول الكريم - على سبيل التبكيت والتأنيث لهؤلاء المشركين أخبرونى وأنبئونى عن حال شركائهم الذين عبد تموهم من دون الله، ماذا فعلوا لكم من خير أوشر، وأرونى أى جزء خلقوه من الأرض حتى استحقوا منكم الألوهية والشركة مع اله - تعالى - فى العبادة - ؟ إنهم لم يفعلوا - وأن يفعلوا - شيئاً من ذلك، فكيف أمجتم لأنفسكم عبادتهم؟ وقوله (( أم لهم شرك فى السموات)) قبكيت آخر لهم، أى: وقل ..