Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
الجزء الثانى والعشرون
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكمت جانبا من شبهات المشركين،ومن
أقوالهم الباطلة، وردت عليهم بما يرهق باطلهم، ويمحو شبهاتهم، لكى يزداد
المؤمنون إيمانا على إيمانهم.
ثم بين - سبحانه - حال أواتك المشركين يوم القيامة ، وكيف أن
الملائكة يكذبونهم فى مزاعمهم ، فقال - تعالى - .
وَيَوْمَ بَحْشُرُهُمْ جِيعًا ثُمَّ يَقُولُ
٠٠٠٠٠
◌ِلْمَلَتَبِّكَّةِ أَهَنَؤُلاءِ إِيَّكُرْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ (٢) قَالُواْ سُبْحَتَتَكَ أَنْتَ
وَلِّنَا مِن دُونِهِمٌ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ أَلِّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٣)
، فَالْيَوْمَ لَيِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلُواْ
أَذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِى كُنْتُ بِهَ تُكَذِّبُونَ (﴾ وَ إِذَا تُعَلَى عَلَيْهِمْ
٥٠َا يَعْنَا بَيِّنَتِ قَالُواْ مَا هَذَا إِلَّرَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ
(يَعْبُدُ ءَابَآ ؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَآ إِلَّ إِنْكٌ مُفْتَرَّى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
◌ِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَ هُمْ إِنْ هَذَآ إِلَّ مِحْرُبِينٌ ﴾ وَمَآءَاتَيْنَهُمْ مِنْ
كُبٍ يَدْرُسُونَهاً وَمَا أَرْسَلْنَ إِلَيهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذٍِ () وَكَذَّبَ
الَّذِينَ مِنْ قَبِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآءَ اتَيْتَهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِّ فَكَيْفَ
٤٥
کَانَ نّکِیرِ

٢٠٢
.*:
سورة سبأ
أى: واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ ((يوم محشرهم جميعا،
أى: يجمع الله - سبحانه - الكافرين جميعا - الذين استضعفوا فى
الدنيا والذين إستكبرووا - .
(( ثم يقول)) - عز وجل - ((للملائكة)) على سبيل التبكيت والتقريع
المشركين (( أهؤلاء، الكافرون , كانوا إياكم يعبدون، أى: أهؤلاء كانوا
يعبدونكم فى الدنيا، وأنتم رضيتم بذلك .
و((هؤلاء)) مبتدأ. وخبره («كانوا يعبدون، و« إياكم، مفعول
يعبدون .
وتخصيص الملائكة بالخطاب مع أن الكفار من كان يعبدون الأصنام،
ومن كان يعد غيرها، لأن المقصود من الخطاب حكاية ما يقول الملائكة
فی الرد عليهم .
قال صاحب الكشاف : هذا الكلام خطاب للملائكة ، وتقريع للكفار
وارد على المثل السائر: (( إياك أعني واسمعى باجاره)) ونحوه قوله - تعالى-
لعيسى: « أأنت قلت للناس إنخذونى وأمى إلاين من دون الله ... ، وقد علم
- سبحانه - كون الملائكة وعيسى، منزهين براً. ما وجه عليهم من السؤال،
والغرض أن يقول ويقولوا، ويسأل وبجيبوا، فيكون التقريع للمشركين
أشد ، والتعبير أبلغ ، وهو انهم ألزم، .)، (١).
وقوله - تعالى - : ((قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم ٠٠.
حكاية لأقوال الملائكة .
(١) تفسير الكشاف جـ ٣ ص ٥٨٧

٢٠٣
الجوء الثانى والعشرون
أى: قال الملائكة فى الإجابة على سؤال خالقهم. ((سبحانك، أى:
تنزهك ونقدسك عن أن يكون لك شريك فى عبادتك وطاعتك, أنت ولينا
عن دونهم ، أى: أنت الذى نواليك وفتقرب إليك وحدك بالعبادة، وليس
بيننا وبين هؤلاء المشركين أى موالاة أو قرب، ولا دخل لنا فى عبادتهم
لغيرك .
ثم صرحوا بما كان المشركون يعبدونه فى الدنيا فقالوا: « بل كانوا
پعبدون الجن، أ کثرهم بهم مؤمنون).
أى : إن هؤلاء المشركين لا علم لنا بأنهم كانوا يعبدونها ، ونبرأ من
ذلك إن كانوا قد عبدونا، هم إنما كانوا يعبدون فى الدنيا، الجن، أى
الشياطين، وكان أكثر هؤلاء المشركين يؤمنون بعبادة الشياطين، ويطيعونهم
فيما يأمرونهم به، أو ينهونهم عنه .
فقوله - تعالى - ((بل كانوا يعبدون الجن)) إضراب إنتقالى، لبيان السبب
فى شرك هؤلاء المشركين، وتص بح بمن كانوا يعبدونهم فى الدنيا.
قال الجمل: فإن قيل جميعهم كانوا متابعين للشياطين، فما وجه قوله
- تعالى - ((أكثرهم بهم مؤمنون)) فإنه يدل على أن بعضهم لم يؤمن بالجن
ولم يطعهم؟
فالجواب من وجهين: أحدهما: أن الملائكة احترزوا عن دعوى الإحاطة
بهم، فقالوا أكثرهم، لأن الذين رأوهم وأطلعوا على أحوالهم كانوايعبدون
الجن، ولعل فى الوجود من لم يطلع الله الملائكة على حالة من الكفار .
الثانى: هو أن العبادة عمل ظاهر، والإيمان عمل باطن، فقالوا: بل
كانوا يعبدون الجن لا طلاعهم على أعمالهم، وقالوا: أكثرهم بهم مؤمنون

٢٠٤
سورة سبأ
عند عمل القلب ، لئلا يكونوا مدعين اطلاعهم على ما فى القلوب، فإن
القلب لا يطلع على ما فيه إلا انه ... ))(١)
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن الملك فى يوم الحساب له وحده فقال:
فاليوم لا يملك بعكم لبعض نفعا ولاضرا،.
أى: فاليوم لا يملك أحد من المعبودين أن ينفع أحدا من العابدين.
أو أن يضره، بلى الذى يملك كل ذلك هو الله - تعالى - وحده،
فالمقصود من الآية الكريمة بيان أن مرد النفع والضر فى هذا اليوم إلى
الله - تعالى وحده، فالعابدون لا يملكون شيئا، والمعبودون كذلك.
لا يملكون شيئا .
((ونقول الذين ظلوا ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها تكذبون)، أى :
وفقول فى هذا اليوم الهائل العديد الذين ظلموا أنفسهم وظلموا الحق بعبادتهم.
لغيرنا، نقول لهم ((ذوقوا، فظاعة وشدة عذاب النار التى كنتم تكذبون بها.
فى الدنيا، وتنكرون أن يكون هناك بعث أو حساب، أو قواب أو عقاب.
ثم تعود السورة الكريمة إلى الحديث عن جانب من أقوال هؤلاء المشركين.
فى شأن النبى - صلى التم عليه وسلم - وفى شأن القرآن الكريم، وتهددهم.
بسوء المصير إذا استمروا فى طغيانهم وجهلهم فتقول :
(وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل:
وقوله: ((تتلى، من التلاوة. وهى قراءة الشىء بعدير وتفهم .
(١) حاشية الجمل = ٢ ص ٤٧٨.

٢٠٥
الجزء الثانى والعشرون
أى: وإذا ما تليت آياتنا الدالة دلالة واضحة على وحدانيتنا وقدرتنا،
وعلى صدق رسولنا (مَ﴿٣) فما يبلغه عنا.
(«قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصد كم عما كان يعبدآباؤكم، أى:
قالوا على سبيل الإنكار والاستهزاء، ما هذا التالى لتلك الآيات إلا رجل
يريد أن يمنعكم عن عبادة الآلهة التى يعبدها آباؤكم الأقدمون .
ويعنون بقولهم ((ماهذا إلا رجل)): الرسول (صلى الله عليه وسلم).
ويقصدون بالإشارة إليه، الاستخفاف به، والتحقير من شأنه (صلى الله
عليه وسلم ).
وقالوا: ((يريد أن يصد كم عما كان يعبدآباؤكم، لإثارة حمية
الجاهلية فيهم فكأنهم يقولون لهم: احذروا اتباع هذا الرجل، لأنه يريد
أن يجعلكم من أتباعه، وأن يقطع الروابط التى تربط بينكم وبين آبائكم
الذين أتم قطعة منهم .
ولم يكتفوا بالتشكيك فى صدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بل
أضافوا إلى ذلك التكذيب القرآن الكريم، ويحكى - سبحانه - ذلك
فيقول: ((وقالوا ما هذا إلا إفك مفقرى».
أى: ((وقالوا فى شأن القرآن الكريم؛ ماهذا الذى يتلوه محمد (صلى الله
عليه وسلم) علينا، إلا « إفك، أى: كلام مصروف عن وجهه، وكذب
فى ذاته ,مفترى)) أى: مختلق على الله - تعالى - من حيث نسبته إليه.
فقوه ((مفترى، صفة أخرى وصفوا بها القرآن الكريم، فكأنهم
يقولون - قبحهم الله - ما هذا القرآن إلا كذب فى نفسه، ونسبته إلى
الآ - تعالى - ليست صحيحة.

٢٠٦
سورة سبأ
. ثم أضافرا إلى تكذيبهم للرسول (صلى الله عليه وسلم ) والقرآن،
تكذيباً. ماً لكل ما جاءهم به الرسول من حق فقالوا - كما حكى القرآن
عنهب ـ: ((وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم، إن هذا إلا سحر مبين)).
أى: وقال الكافرون فى شأن كل حق جاءهم به الرسول (صلى الله
عليه وسلم): ما هذا الذى جئنا به إلا سحر واضح .
وهكذا نراهم - لعنادهم وجهلهم-قد كذبوا الرسول (صلى الله عليه وسلم)
وكذبوا القرآن. وكذبواكل قوجيه قويم، وإرشاد حكيم، أرشدهم إليه
(صلى الله عليه وسلم)، إذ اسم الإشارة الأول يعود إلى الرسول (صلى الله
عليه وسلم) والثانى يعود إلى اقرآن، والثالث يعود إلى تعاليم الإسلام كلها.
ثم بين - سبحانه - أن أقر الهم هذه لا تستند إلى دليل أو مايهيه الدليل،
وإنما هم يهرفون بما لا يعرفون، فقال - تعالى -: ((وما آتيناهم من كتب
يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير)).
أى: أن هؤلاء الذين قالوا ماقالوا من باطل وزور، لم فأنهم بكتب
يدرسونها ويقرءونها ليعرفوا منها أن الشرك حق ، فيكون لهم عذرهم فى
التمسك به، وكذلك لم ترسل إليهم قبلك - أيها الرسول الكريم - نذيرا
يدعوهم إلى عبادة الأصنام، ويخوفهم من ترك عبادتها.
وما دام الأمر كذلك، فمن أين أقوا بهذا التصميم على شركهم ، وبهذا
الإنكار للحق الذى جاءهم ؟ إن أمرهم هذا لهو فى غاية الغرابة والعجب.
فالمقصود من الآية الكريمة تجهيلهم والتهكم بهم ، ونفى أن يكون عندهم
حتى ما يشبه الدليل على صحة ما هم فيه من شرك .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: ((أم أثر المدعليهم -.
فلنفهو.

٢٠٧
الجزء الثانى والعشرون
بما كانوا به يشركون، وقوله - عز وجل -: «أم آتيناهم كتابا من قبله
فهم به مستمسكون )).
ثم بين لهم - سبحانه - يعد ذلك هو أن أمرهم، وتفاهة شأنهم بالنسبة
لمن سبقوم، فقال: ((وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آقيناهم
فكذبوا رسلى، فكيف كان ذكير ».
والمشار بمعنى العشر وهو لغة فيه. تقول: عندى عشر دينار ومعشار
دينار قال أبو حيان: والممشار مفعال من العشر، ولم يبن على هذا الوزن من
ألفاظ العدد غيره وغير المرباع، ومعناهما: العشر والربع ... (١).
والضمير فى قوله (وما بلغوا، يعود للكفارمكة، وقوله: « ماT فيناهم،
وفى قوله: ((فكذبوا رسلى)) يعود إلى الأمم السابقة .
والذكير : مصدر كالإنكار، وهو من المصادر التى جاءت على وزن فعيل.
والمعنى : لا تحزن - أيها الرسول الكريم - لتكذيب قومك لك، فقد
كذب الذين من قبلهم من الأمم رسلهم ، وإن قومك لم يبلغوا من القوة
والغنى والكثرة ... عشر ما كان عليه سابقوهم، ولكن لما كذب أولئك
السابقون أنبياءهم، أخذتنم أخذ عزيز مقتدر، بأن دمر ناهم جميعاً.
والاستفهام فى قوله - تعالى - ((فكيف كان فكير)) للتهويل، والجملة
الكريمة معطوفة على مقدر، والمعنى: فين تمادوا فى تكذيب رسلى، جاءهم
إنكارى بالتدمير ، فكيف كان إنكارى عليهم بالتدمير والإهلاك ؟ لقد
كان شيئا هائلا فظيما تركهم فى ديارهم جائمين كأن لم يغنوا فيها، فعلى
قومك أن يحذروا من أن يصيبهم مثله .
(١) تفسير البحر المحيط ٣٧٣ ٢٩٠

٢٠٨
سوره سبا
وجعل - سبحانه - التدمير إنكارا، تنزيلا الفعل منزلة القول، كما
فى قول بعضهم : ونشتم بالأفعال لا بالتكلم .
ويرى بعضهم أن الضمير فى قوله ((وما بلغوا، يعود على الذين من
قبلهم، وفى قوله ((آتيناهم)) يعود إلى كفار مكا.
وقد رجح الإمام الرازى هذا الرأى فقال ما ملخصه . قال المفسرون:
معنى الآية، وما بلغ هؤلاء المشر كون معشار ما آتينا المتقدمين ....
ثم إن الله أخذ هؤلاء المتقدمين، دون أن تنفعهم قوتهم، لما كذبوا
برسلهم، فكيف حال هؤلاء الضعفاء - وهم قومك -.
ثم قال - رحمه الله -: وعندى وجه آخر فى معنى الآية، وهو أن
يقال: وكذب الذين من قبلهم، وما بلغوا معشار ما آتيناهم، أى:
الذين من قبلهم ما بلغوا معشار ما آفينا قومك من البيان والبرهان،
.وذلك لأن كتابك - يا محمد - أكل من سائر الكتب.
فإذا كنت قد أنكرت على المتقدمين لما كذبوا وسلهم - مع أنهم
لم يؤتوا معشار ما أوتى قومك من البيان -، فكيف لا أنكر على
قومك بعد تكذييهم لأوضح الكتب، وأفصح الرسل .. » (١).
ويبدو لنا أن المعنى الأول الذى عبر عنه الإمام الرازى بقوله: قال
المفسرون، هو الأرجح لأنه هو المتبادر من معنى الآية الكريمة ؛ ولأنه
يفيد التقليل من شأن مصركى مكة، بالنسبة لمن سبقهم من الأمم ، من ناحية
القوة والغنى .
(١) تفسير الفخر الرازى =٧ ص ٢٤

٢٠٩
الجزء الثانى والمشرون
وفى القرآن الكريم آيات متعددة تؤيد هذا المعنى، منها قوله
- تعالى -: ((أولم يسيروا فى الأرض، فينظر واكيف كان عاقبة الذين
من قبلهم، كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها
وجاءتهم رسلهم بالبينات ، فما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا أنفسهم
يظلون)) (١).
وبعد هذا الحديث عن أقوال المشركين فى شأن الرسول (صلى لله
عليه وسلم) وفى شأن القرآن .... وبعد هذا الرد الملزم لهم ، والمزهق
ثباطلهم. بعد كل ذلك لقن الله - تعالى - نبيه (صلى الله عليه وسلم)
الحجج الساطعة، والأقوال الحكيمة ، التى تهدى إلى الرشد با بلغ أسلوب ،
وأصدق بيان ، فقال تعالى :
(أ) سورة الروم : الآية +
(م١٤ - سبا)

٢١٠
سورة سبأ
قُلِّ إِنَّ أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْلَّ ◌َثْنَى
وَقْرَدَّ لُمَتَتَفَكُِّواْ مَا بِصَاحِكُ مِنْ جِنَّةٌ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُمْ
بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجٍْ فَهُوَ لَكُمَّ إِنَّ
أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَى كُلِّ شَىْ ءٍشَِدٌ (﴾ قُلْ إِنَّ رَبِ يَقْذِفُ
بِْحَقِّ ◌َُّ الْغُيُوبِ ﴿ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىُّ الْبَطِلُ وَمَا
يُعِدُ ® قُلّ ◌ِنْ ضَلْتُ فَ أُضِلْ عَلَى نَفْسِ وَإِنِ أَهْتَدَيْتُ فَ
ج
أُحِىّ إِلَّ رَبِ إِنَُّسَمِعُ قَرِيبٌ (يّ وَلَوْ تَرَّ إِذْ فَزِيعُواْ فَلَا فَوْتَ
◌َوَأَخِذُواْ مِنْ مَّكَانٍ قَرِيبٍ (﴾ وَقَالُواْءَ امَنَّا بِهِ، وَأَنَّى لَهُمُ
الَّتَُّثُ مِنْ مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ، مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ)
بِأَلْغَيْبٍ مِنْ مَّكَانٍ بَعِيدٍ (٢﴾ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا)
فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّنْ قَبْلُ إِنّهُمْ كَانُواْ فِى شٍَّ ◌ُرٍِ
وقوله - تعالى - ((أعظكم، من الوعظ، وهو تذكير الغير بالخير
والبر بكلام مؤثر رقيق . يقال: وعظه يعظه وعظا وعظة ، إذا أمره.
بالطاعة ووصاه بها .
وقوله ((بواخدة)) صفة لموصوف واحد.

٢١١
الجزء الثانى والمشرون
والتقدير: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين الذين قالوا
الكذب فى شأنك وفى شأن ما جئت به، قال لهم: إنما أعظكم وآمركم وأوصيكم
بكلمة واحدة أو بخصلة واحدة .
ثم فر-سبحانه-هذه الكلمة بقوله: ((إن تقوموا له مثنى وفرادى))
والمراد بالقيام هنا: التشمير عن ساعد الجد، وتلقى ماجاءهم به الرسول
(صلى الله عليه وسلم) بقلب مفتوح، وعقل واع ، ونفس خالية من
التعصب والحقد والعكوف على التقليد .
((ومثنى وفرادى، أى: متفرقين إثنين إثنين، وواحدا واحدا، وهما .
منصوبان على الحال .
(((ثم تفكروا، بعد ذلك فى أمر هذا الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفى
أمر رسالته ، وفى أمر ما جاء به من عند ربه، فعند ذلك ترون أنه على
أحق، وأنه قد جاءكم بما يسعد كم.
فالآية الكريمة تأمرهم أن يفكر كل إثنين بموضوعية وإنصاف فى أمر
الرسول (صلى الله عليه وسلم) ثم يعرض كل واحد منهما حصيلة تفكيره
على صاحبه، وأن يفكر كل واحد منهم على انفراد - أيضاً - فى شأن هذا
الرسول، من غير تعصب أوهوى .
وقدم الإثنين فى القيام على المنفرد ، لأن تفكير الإثنين فى الأمور
بإخلاصى واجتهاد وقدبر، أجدى فى الوصول إلى الحق من تفكير الشخص
الواحد ولم يأمرهم بأن يتفكروا فى جماعة ؛ لأن العقلية الجماعية كثيراً
ما يتبع الانفعال الطارئ، وقلما تتريث فى الحكم على الأمور.
ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذهالآية: والمعنى:

٢١٢
سورة سبأ
إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها، أصبتم الحق، وتخلصتم - من الباطل .،
وهى: أن تقوموا لوجه الله خالصاً، متفرقين إثنين إثنين، وواحدا واحدا
« ثم تفكروا، فى أمر محمد (رَج) وما جاء بهِ.
أما الإثنان: فيفكر أن ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على
صاحبه، وينظران فيه متصادقين متناصفين ، لا يميل بهما أتباع هوى،
ولا ينبض لهما عرق عصبية، حتى يهجم بهما الفكر الصالح ، والنظر.
الصحيح على جادة الحق .
وكذلك الفرد : يفكر فى نفسه بعدل ونصفه من غير أن يكابرها .،
ويعرض فكره على عقله وفهنه، وما استقر عنده من عادات العقلاء،
وجارى أحوالهم .
والذى أوجب تفرقهم مثنى وفرادى ، أن الاجتماع معما يشوش
الخواطر، ويعمى البصار، ويمنع من الروية، ويخلط القول، ومع ذلك:
يقل الانصاف ويكثر الاعتساف، ويثور مجماج التعصب، (١).
وقوله - سبحانه -: (( ما يصاحبكم من جنة، كلام مستأنف جىء به
التنزيه ساحته (٤) عما افتراء هايه المفترون من كونه قد أصيب بالجنون
أى: اجتمعوا إثنين إثنين، أو واحد واحدا، ثم تفكروا بإخلاص
وروية، فسترون بكل تأكيد أن محمدا (سَخاليٍ) ليس به شىء من الجنون،
وإنما هو أرجح الناس عقلا، وأصدقهم قولًا، وأفضلهم عناً، وأحسنهم
محملاً, وأزكاهم نفساً، وأنقاهم قلباً ، وأجعهم لكل كال بشرى.
وقره - تعالی۔۔ وإن هو إلا تغیر لکم بین یدی عذاب شديد» پیان
(١) تفسير الكشاف ٢١٠ ص ٠٩٠

٢١٣
الجزء الثانى والعشرون
لوظيفته (ري) أى، ليس به (صلى الله عليه وسلم) من جنون، وإنما
هو نذير لكم، بحذر كم ويخوفكم من العذاب الشديد الذى سينزل بكم يوم
القيامة، إذا ما بقيتم على شرككم وكفركم، وهذا العذاب ليس بعيداً عنكم
قال الإمام ابن كثير: قال الإمام أحمد: حدثنا بشير بن المهاجر ، حدثنى
عبد الله بريدة عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يوما، فنادى ثلاث مرات فقال: ((إنما مثلى ومثلكم كمثل قوم خافوا عدوا
بأنبهم. فبعثوا رجلا يتراءى لهم، فبينما هو كذلك أبصر العدو ، فأقبل
لبنفرهم وخشى أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بدو به وقال
وقال : « أيها الناس أو تيتم. أيها الناس أو تيتم.
وبهذا الإسناد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم): ((بعثت أنا
والساعة جميعا، إن كادت لتسبقنى)) (١).
ثم أمره - سبحانه - للمرة الثانية أن يصارحهم بأنه لا يريد منهم أجرا
على دعوته إياهم إلى ما يسعدهم فقال: ((قل ما سألتكم من أجر فهو لكم
إن أجرى إلا على الله، وهو على كل شيء شهيد)).
أى: وقل لهم - أيها الرسول الكريم - بعد أن دهوتهم إلى التفكير
الهادى ، المتأنى فى أمرك: إنى ما طلبت منكم أجرا على دهوتى إيا كم إلى
الحق والخير، وإذا فرض وطلبت فهو مردود عليكم ، لأنى لا ألتمس أجرى
إلا من الله - تعالی ۔ وحده، وهو - سبحانه - على كل شىء شهيد ورقيب
ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
قال الألوسى قوله: ((قل ما سألتكم من أجر، أى: مهما سألتكم من
(١) تفسير ابن كثير جـ٢ ص ٠١٢

٢١٤
سورة سبأ
تفع على تبليغ الرسالة ((فهو لكم)) والمراه نفى السؤال رأساً، كقولك
لصاحبك إن أعطيقى شيتا ءهذه، وأنت تعلم أنه لم يعطك شيئا: فما شرطية،
مفعول (( سائتكم ، و قوله (فهو لكم، الجواب - .
وقيل هى موصولة، والعائد محذوف، ومن للبيان ودخلت الفاء فى
الخبر لتضمنها معنى الشرط. أى: الذى سألتكموه من الأجر فيولكم،
وثمرته تعود إليكم ... (١).
ثم أمره - سبحانه - المرة الثالثة، أن يبين لهم أنهم لا قدرة لهم على
مجادلته أو محاربته، لأن الله - تعالى - قد سلحه بما ينصره عليهم فقال:
((قل ربى يقذف بالحق علام الغيوب)).
وأصل القذف: الرمى بقوة وشدة والمرادبه هنا: ما يوحيه الله - تعالى -.
على نبيه - صلى الله عليه وسلم - من قرآن، ومن توجيهات وإلهامات ...
والباء فى قوله ((بالحق، السيبية.
أى. قل لهم - أيها الرسول الكريم - إن ربى يلقى الوحى إلى وإلى
أفبياته، بسبب الحق الذى كلفهم بتبليغه إلى الناس، وهو - سبحانه - وحده
علام الغيوب .
قال الجمل: ما ملخصه قوله: ((يقذنى بالحق، يجوز أن يكون مفعوله
محذونا، لأن القذف فى الأصل الرمى، وعبر به هنا عن الإلقاء. أى: يلقى
الوحى إلى أنبيائه بالحق، أى: بسبب الحق، أو متلبساً بالحق.
ويجوز أن يكون التقدير: ((يقذف الباطل بالحق، كما قال - تعالى -
• بل تقذف بالحق على الباطل فيدمغه .
ويجوز أن يكون المعنى: قل إن ربى يقضى ويحكم بالحق، بتضميد
(١) تفسير الآلومى = ٢٢ س ٠٥٥

٢١٥
الجزء الثانى والعشرون
((يقذف)) معنى يقضى ويحكم)) (١).
ثم أمره - عز وجل - المرة الرابعة أن يبين لهم أن باطلهم سيزول
لا محالة وسينتهى أمره إنتهاء أن تقوم له بعد قائمة فقال - تعالى - :
((قل بجاء الحق وما يبدى. الباطل وما يعيد)).
والإبداء: هو فعل الأمر إبتدأ . . والإعادة: فعله مرة أخرى ولا يخلو
الحى عنهما، فعد مهما كناية عن هلا كه، كما يقول: فلان يا كل ولا يشرب
كتابة عن هلا که .
أى: قل أيها الرسول لهؤلاء الكافرين، لقد جاء الحق المتمثل فى دين
الإسلام الذى أرسلتى به اليكم ربى ، وما دام الإسلام قد جاء ، فإن
الباطل المتمثل فى الكفر الذى أنتم عليه، قد آل له أن يذهب وأن يزول،
وأن لا يبقى له إبداء أو إعادة ، فقد إندثر وأهيل عليه بالتراب إلى
غير رجعه .
ثم أمره - سبحانه - المرة الخامسة أن يصارحهم بأنه مسئول أمام
اللّه عما يرشدهم إليه، وأنهم ليسوا مسؤولين عن هدايته أو ضلاله، فقال
- تعالى -: ((قل إن ضللت فإنما أضل على نفسى، وإن إهتديت فيما
يوحى إلى ربى».
أى: وقل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل الإرشاد والتنبيه،
إنى إن ضلك عن الصراط المستقيم ، وعن أتباع الحق ، فإنما إثم ضلالى
على نفسى وحدها لا عليكم، وإن اهتديت إلى طريق الحق والصواب،
اعتدائى بسبب ما يوحيه الله - تعالى - إلى من توجيهات حكيمة،
(١) حاشية الجمل جـ ٣ ص ٠٤٨٠

٢١٦
سورة سبأ
وإرشادات قويمة، إنه - سبحانه - (جميع)، لكل شئ. («قريب)».
هنى ومنكم :
وهكذا نجد هذه الآيات الكريمة قد أمرت الرسول - صلى اله عليه وسلم-
خمس مرات، أن يخاطب المشركين بما يقطع عليهم كل طريق التشكيك فى
شأن دعوته ، وبما يوصلهم إلى طريق الهداية والسعادة لو كانوا يعقلون :
وأخيرا نرى سورة ((سبأ، تختتم بهذه الآيات، التى تصور نصوبرا
مؤثرا، حالة الكافرين عندما يخرجون من قبورهم البعث والحساب، يعلوهم.
الملح والفزع، ويحال بينهم وبين ما يشتهون، لأن توبتهم جاءت فى غير
أو انها ... قال - تعالى -:
(( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب.
وجواب «لو، محذوف. وكذلك مفعول ,قرى». والفرع: حالة من
الخوف والرعب تعترى الإنسان عندما يشعر بما يزعجه ويخيفه . والفوت
النجاة والمهرب.
وهذا الفزع الكافرين يكون عند خروجهم من قبورهم البعث والحساب،
أو عند قبض أرواحهم.
أى: ولو ترى - أيها العاقل - حال الكافرين، وقت خروجهم.
من قبورهم الحساب، وقد اعتراهم الفزع والهلع .. لرأيت شيئاً هائلا،
وأمرأعظما ...
وقوله « فلافوت ، أى : فلا مهرب لهم ولانجاه بومته من الوقوف بعے
يدى الله - تعالى - الحساب، ولمعاقبتهم على كفرهم وجحودهم ..
وقوله: («وأخذوا من مكان قريب، معطوف على ((فزعوا، أى:
فزعوا دون أن ينفعهم هذا الفزع، وأخذوا ليلقوا مصيرهم السىء من مكان.
قريب من موقف الحساب.

٢١٢
الجزء الثانى والعشرون
كالر الألوسى : والمراد بذكر قرب المكان ، سرعة نزول العذاب بهم
والاستهانة بهم وبهلاكهم ، إلا فلا قرب ولا بعد بالنسبة إلى الـ
- عز وجل -. )) (١).
(( وقالوا آمنا به، أى: وقال هؤلاء الكافرون عند مارأوا العذاب المعد
لهم فى الآخرة: آمنا بات - تعالى - وبأنه هو الواحد الأحد الفرد
الصمد، التى لا معبود بحق سواه، وأمناهذا الدين الذى جاءنا به رسوله
محمد (صلى أه عليه وسلم ) .
وقوله - سبحانه -: ((وأنى لهم التناوش من مكان بعيد، بيان لعدم
انتفاعهم بما قالوه من إظهار الإيمان فى هذا الوقت.
" والتناوش: التناول. يقال: فلان قاش الشىء ينوشه فوشا إذا تناوله
ومنه قولهم : تناوشوا بالرماح، أى: تناول بعضهم بعضا بها.
أى: لقد قال بعد البعث آمناً بهذا الدين، ومن أين لهم فى الآخرة
تناول الآيمان والتوبة من الكفر، وكان ذلك قريباً منهم فى الدنيا فضيموه
وكيف يظفرون به فى الآخرة وهى بعيدة عن دار الدنها التى هى محلى
قبول الإيمان .
فالجة الكريمة تمثيل لحالهم فى طلب الخلاص بعد أن فات أوانه، وأن
هذا الطلب فى نهاية الاستبعاد كما يدل عليه لفظ ((أنى)).
قال صاحب الكشاف: والتناوش والتناول أخوان . إلا أن التناوش
م
تناول سهل لشئ. قريب .
وهذا تمثيل لطلبهم مالا يكون، وهو أن ينفعهم إيمانهم فى هذا الوقت
(١) تغير الآلوسي = ٢٢ - ١٥٧
٠

٢١٨
سورة سبأ
كما ينفع المؤمنين إيمانهم فى الدنيا . مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول
الشىء من غلاوة - أى: من مكان بعيد - ٢٠ بتناوله الآخر من قي ذراع
تناولا سهلالا قعب فيه.)) (١).
وقوله - سبحانه - ((وقد كفروا به من قبل، أى: قالوا آمنا بأن
يوم القيامة حق ، والحال أفهم قد كفروا به من قبل فى الدنيا ، عندما دهام
إلى الإيمان به رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وقوله - تعالى -: ((ويقذفون بالغيب من مكان بعيد، بيان لما كانوا
عليه فى الدنيا من سفاهة فى القول، وجرأة فى النطق بالباطل ، وفيما
لا علم لهم به .
والعرب تقول لكل من تكلم فيما لا يعلمه: هو يقذف ويرجم بالغيب
والجملة الكريمة معطوفة على قوله :« وقد کفروا به من قبل» .
أى : لقد كفروا بهذا الدين بالدنيا، وكانوا ينطقون بأفوال لاعلم لهم
بها وبينها وبين الحق والصدق مسافات بعيدة. فقد نسبوا إلى اله - تعالى.
الواد والشريك، ويقولون فى الرسول (صلى الله عليه وسلم) إنه ساحر ..
وفى شأن البعث: إنه لاحقيقة له، وفى شأن القرآن: إنه أساطير الأولين.
فالمقصود بالآبة تقريعهم وتجهيلهم ، على ما كانوا يتفوهون به من كلام
ساقط ، بينه وبين الحقيقة مسافات بعيدة.
٠٠
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان حرمائهم التام بما يشتهوته
فقال: «وحيل بينهم وبين ما يشتمون كما فعل بأشياءهم من قبل إنهم كانوا
فى شك مريب» .
(١) تفسير الكفاف جـ ٣ ص ٥٩٣

٢١٩
الجزء الثانى والمشروم
وقواه ((حيل)) فعل مبنى المجهول مأخوذ من الحول بمعنى المنع والحجز.
تقول حال الموج بينى وبين فلان . أى : معنى من الوصول إليه ، ومنه
قوله - تعالى -: ((وحال بينهما الموج فكان من المغرقين)).
أى: وحجز وفصل بين هؤلاء المشركين يوم القيامة ((وبين ما يشتهون»
ويتمنون من قبول إيمانهم فى هذا اليوم ، أو من العفو عنهم فى هذا اليوم ،
أو من العفو عنهم ورجوعهم إلى الدنيا ... حيل بينهم وبين كل ذلك، ((كا
فعل بأشياءهم من قبل، أى : كما هو الحال بالنسبة لأمثالهم ونظرائهم الذين
سبقوم فى الكفر .
(((إنهم كانوا، جميعاً على نمط واحد, فى شك، من أمر هذا الدين
((مريب ، أى : موقع فى الريبة .
وبعد : فهذا تفسير وسيط لسورة ((سبأ، نسأل الله - تعالى - أن
يجعله خالصاً لوجهه، ونافعاً لعباده، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
كتبه الفقير إلى عفو ربه
القاهرة - مدينة نصر
مساء الأحد ٢٨ من رمضان سنة ١٤٠٥ هـ د. محمد سيد طنطاوى
١٦ ٠ - ١٩٨٥ م