Indexed OCR Text
Pages 221-237
- ٢٢١ - فقوله (( مسحورا)) اسم مفعول. يقال: سحر فلان فلانا يسحره سحرا فهو مسحور ، إذا اختلط عقله . ويجوز أن يكون قوله (( مسحورا)، بمعنى ساحر، فيكون المعنى: إنى لأظنك ياموسى ساحرا، عليما بفنون السحر فقد أتيت باشياء عجيبة يشير بذلك. إلى إنقلاب العصاحية بعد أن ألقاها - عليه السلام - . وهذا شان الطغاة فى كل زمان ومكان، عندما يرون الحق قد أخذ يحاصرهم ، ويكشف عن ضلالهم وكذبهم ... يرمون أهله - زورا وبهتانا- بكل نقيصه . وهنا يحكى القرآن الكريم مارد به موسى عنى فرعون فيقول: ((قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر . أى : قال موسى لفرعون ردا على كذبه وافترائه: لقد علمت يافرعون أنه ما هذه الآيات التسع إلا الله - تعالى - خالق السموات والأرض، وقد أوجدها - سبحانه .. بصورة واضحة جلية ، حتى لكانها البصائر فى كشفها للحقائق وتجليتها . فقوله (( بصائر) حال من ((هؤلاء)) أى: أنزل هذه الآيات حال كونها بينات واضحات تدلك على صدقى . وفى هذا الرد توبيخ لفرعون على تجاهله الحقائق، حيث كان يعلم علم اليقين أن موسى - عليه السلام - ليس مسحورا ولا ساحرا، وأن الآيات التى جاء بها إنما هى من عند الله - تعالى -، كما قال - سبحانه -: مخاطبا موسى: وأدخل يدك فى جيبك تخرج بيضاء من غير سوء، فى تسع آيات إلى فرعون وقومه ، إنهم كانوا قوما فاسقين ، فلما جاءتهم آياتنا مبصرة، قالوا هذا سحر مبين. وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا، فانظر كيف كان عاقبة. المفسدين ، (١). (١) سورة النمل الآيات ١٢ - ٠١٤ - ٢٢٢ - وقوله: ((وإنى لأظنك يافرعون مثبورا)، توبيخ آخر لفرعون ،وتهديدله لأنه وصف واحداً من أنبياء الله - تعالى - بأنه مسحور. ومثورا بمعنى الهلك مدمر. يقال: ثبر الله - تعالى - الظالم يثيره ثبوراً، إذا أهلكه . أو بمعنى مصروفا عن الخير. مطبوعا على الشر، من قولهم: ماثبرك بافلان عن هذا الأمر ؟ أى : ما الذى صرفك ومنعك عنه . والظن هنا بمعنى اليقين، والمعنى: وإنى لأعتقد يافرعون أن مصيرك إلى الهلاك والتدمير ، بسبب إصرارك على الكفر والطغيان، من بعد إتيانى بالمعجزات الدالة على صدقى فيما أبلغه عن ربى الذى خلقنى وخلقك وخلق كل شىء . ثم حكى القرآن بعد ذلك ماهم به فرعون ، بعد أن أخرسه موسى - عليه السلام - بقوة حجته ، وثبات جنانه فقال: فأراد أن يستفزهم من الأرض .. والاستفزاز: الإزعاج والاستخفاف، والمراد به هنا الطرد والقتل. والضمير المنصوب فى « يستفزهم، يعود إلى موسى وقومه بنى إسرائيل. أى: فأراد فرعون بعد أن وبخه موسى وهدده، أن يطرده وقومه من أرض مصر التى يسكنون معه فيها، وأن يقطع دابرهم، كما أشار إلى ذلك - سبحانه - فى قوله: «وقال الملأمن قوم فرعون أقذر موسى وقومه ليفدوا فى الأرض ويدرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحتى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون )) . ثم حكى - سبحانه - ما ترتب على ما أراده فرعون من استفزاز لموسى وقومه فقال: «فأغرقناه ومن معه جميعا. وقلنا من بعده لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض ... » (١) سورة الأعراف الآية ١٢٧. - ٢٢٣ - أى : أراد فرعون أن يطرد موسى وقومه من أرض مصر، وأن بها كهم .. فكانت النتيجة أن عكسنا عليه مكره وبغيره، حيث أهلكناه هو وجنده بالغرق ، دون أن نستثنى منهم أحدا . وقلنا من بعد هلاكه لبنى إسرائيل على لسان فيينا موسى - عليه السلام -: اسكنوا الأرض التى أراد أن يستفزكم منها فرعون وهى أرض مصر. قال الآلوسي : وهذا ظاهر إن ثبت أنهم دخلوها بعد أن خرجوا منها ، وبعد أن أغرق الله فرعون وجنده. وإن لميثبت فالمراد من بنى إسرائيل ذرية أولئك الذين أراد فرعون استفزازهم. واختار غير واحد أن المراد من الأرض . . الأرض المقدسة، وهى أرض الشام.(١). وعلى أية حال فالآية الكريمة تحكى سنة من سنن الله - تعالى - فى إهلاك الظالمين ، وفى توريث المستضعفين الصابرين أرضهم وديارهم . ورحم الله الإمام ابن كثير ، فقد قال عند تفسيره لهذه الآية، وفى هذا بشارة لمحمد - على أنّه عليه وسلم - يفتح مكة. مع أن هذه السورة نزلت قبل الهجرة، وكذلك وقع، فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - منها: كما قال - تعالى -: ((وإن كادوا ايستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ... ، ولهذا أورث الله - تعالى - رسوله مكة ، فدخلها، وقهر أهلها ، ثم أطلقهم حلا وكرها، كما أورث الله القوم الذين كانوا مستضعفين من بنى إسرائيل، مشارق الأرض ومغاربها. وأورثهم بلاد فرعون ... ،(٢). ثم ختم - سبحانه - الآيات الكريمة بقوله: ((فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا .. أى: فإذا جاء وعد الدار الآخرة، أى: الموعد الذى حدده الله - تعالى- (١) تفسير الآلوسي = ١٥ ص ٠١٨٦ (٢) تفسير ابن كثير ج . ص ١٢٤ - ٢٢٤ - لقيام الساعة ، أحيبنا كم من قبوركم، وجئنا بكم جميعا أنتم وفرعون وقومه. مختلطين أنتم وهم ، ثم تحكم بينكم وبينهم بحكمنا العادل . واللفيف: اسم جمع لا واحد له من لفظه، ومعناه الجماعة التى اجتمعت من قبائل شتى . يقال : هذا طعام لفيف ، إذا كان مخلوطا من جنسين فصاعدا. وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكت لنا جانبا مادار بين موسى - عليه السلام - وبين فرعون من محاورات وبجادلات، وبينت لنا سنة سنن الله - تعالى- التى لا تتخلف فى نصرة المؤمنين ، ودحر الكافرين . ثم عادت السورة الكريمة إلى التنويه بشأن القرآن الكريم، وأثنت على المؤمنين من أهل الكتاب الذين تأثروا تأثر ابليغا عند سماعه، فقال - تعالى -: ((وبالحقِّ أَنْزَلْنَهُ وبالحقِّ نْزَل، وما أَرْسَلْنَكَ إلاَّ مبشِّراً ونذيراً (١٠٥) وقر آنَا فَرَقْنَهُ لِتَقْرَأَهُ على الناسِ على مُكْتٍ، وَزَّنَاً. تنزيلاً (١٠٦) قُلْ آمَنُوا به أَوْلاَ تُؤْمِنُوا، إنَّ الذينَ أوتُوا العِلْم مِنْ قبلهِ إِذَا يُثْلَى عَلَيْهِم بِخِرُّونَ للأَذْقَانِ سُجِّداً (١٠٧) ويقولون سُبْحَانَ ربّاَ إنْ كانَ وعْدُ ربّاَ لمفعولاً (١٠٨) ويُخرُّونَ للأذْنَانِ يبكونَ ويزيدُم خشوعاً (١٠٩) قال الآلوسي: قوله - تعالى -: ((وبالحق أنزلناه وبالجق نزل .. ،عود إلى شرح حال القرآن الكريم، فهو مرتبط بقوله:((لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله .. ، وهكذا طريقة العرب فى. كلامها، تأخذ فى شىء وتستطرد منه إلى آخر ، ثم إلى آخر، ثم إلى آخر ، ثم تعود إلى ماذكرته أولا، والحديث شجون ... )) (١) (١) تفسير الالوسى جـ ١٠ ص ٠١٨٧ ٢٢٥٠ - والمراد بالحق الأول: الحكمة الإلهية التى اقتضت إنزاله، والمراد بالحق الثانى: ما اشتمل عليه هذا القرآن من عقائد وعبادات وآداب وأحكام ومعاملات ... وانباء فى الموضعين للملابسة ، والجاروالمجرور فى موضع الحال من ضمير القرآن الذى دل الكلام على أن الحديث عنه . والمعنى: وإن هذا القرآن ما أنزلناه إلا ملتبا بالحق الذى تقتضيه حكمتنا، وما أنزلناه إلا وهو مشتمل على كل ماهو حق ص العقائد والعبادات وغيرهما. فالحق سداه ولحمته ، والحق مادته وغايته . قال بعض العلماء: بين - جل وعلا - فى هذه الاية الكريمة ، أنه أنزل هذا القرآن بالحق، أى : ملتبسا به متضمنا له ، فكل ما فيه حق ، فأخباره صدق . وأحكامه عدل، كما قال - تعالى -: «وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لامبدل لكلماته ... )، وكيف لا، وقد أنزله - سبحانه - بعلمه، كما قال -تعالی۔, لکن اله یشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه، والملائكة يشهدون و کفی بالله شهيدا ، ، وقوله (( وبالحق نزل)» يدل على أنه لم يقع فيه تغيير ولا تبديل فى طريق إنزاله، لأن الرسول المؤتمن على إنزاله قوى لا يغلب عليه، حتى يغير فيه ، أمين لا يغير ولا يبدل، كما أشار إلى هذا - سبحانه - بقوله: «إنه لقول رسول كريم. ذى قوة عند ذى العرش مكين. مطاع ثم أمين(١). وقوله - سبحانه -: ( وما أرسلناك إلى مبشرا ونذير ، ثناء على الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذى نزل عليه القرآن، بعد الثناء على القرآن فى ذاته . أى: وما أرسلناك - أيها الرسول الكريم - إلا مبشرا لمن أطاعنا (١) أضواء البيان حـ صـ ٥٧٥. للشيخ محمد الأمين الشيقيطى رحمه الله. ١٥ - -ورد الإسراء) - ٢٢٦ - بالثواب ، وإلا منذرا لمن عصانا بالعقاب . ولم نرسلك لتخلق الهداية فى القلوب ، فإن ذلك من شأن الله تعالى . ثم بين - سبحانه - الحكم التى من أجلها أنزل القرآن مفصلا ومنجما، فقال: ((وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)). ولفظ: « قرآنا، منصوب بفعل مضمر أى: وآتيناك قرآنا . وقوله: (( فرقناه، أى: فصلناه، أو فرقنا فيه بين الحق والباطل. أو أنزلناه منجما مفرقا . قال الجمل: وقراءة العامة ((فرقناه)) بالتخفيف. أى: بينا حلاله وحرامه . ... وقرأ على وجماعة من الصحابة وغيرهم بالتشديد وفيه وجهان: أحدهما: أن التضعيف للتكثير. أى: فرقنا آياته بين أمر ونهى وحكم وأحكام ، ومواعظ وأمثال وقصص وأخبار . والثانى : أنه دال على التفريق والتنجيم ، (١) وقوله ((على مكت)، أى: على تؤدة وتمهل وحسن ترتيل، إذ المكث التلبث فى المكان، والإقام فيه انتظارا لأمر من الأمور. والمعنى: « لقد أنزلنا إليك - أيها الرسول - هذا القرآن، مفصلا فى أوامره ونواهيه، وفى أحكامه وأمثاله ... ومنجما فى نزوله لكى تقرأه على الناس على تؤدة وقأن وحسن ترتيل، حتى يتيسر لهم حفظه بسهولة ، وحتى يتمكنوا من تطبيق تشريعاته وتوجيهاته تطبيقا عمليا دقيقا . وهكذا فعل الصحابة - رضى الله عنهم -: فإنهم لم يكن القرآن بالنسبة لهم متعة عقلية ونفسية حسب، وإنما كان القرآن بجانب حبهم الصادق لقراءته وللاستماع إليه منهجا لحياتهم، ويطبقون أحكامه وأوامره ونواهيه وآدابه ... فى جميع أحوالهم الدينية والدنيوية . (١) حاشية الجمل ج ٢ ص ٦٥١ - ٢٢٧ ٠ قال أبو عبد الرحمن السلمى: حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن، أنهم كانوا يستقرثون عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يتركوها حتى يعملوا بما فيها, فتعلمنا القرآن والعمل جميعا)). وقوله - سبحانه -: ونزلناه تنزيلا، أى: ونزلناه تنزيلا مفرقا منجما عليك يا محمد فى مدة تصل إلى ثلاث وعشرين سنة، على حسب ما تقتضيه حكمتنا ، وعلى حسب الحوادث والمصالح ، وليس من أجل قيسير حفظه حسب . ثم أمر القه - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يخاطب المشركين بما يدل على هوان شأنهم. وعلى عدم المبالاةبهم، فقال - تعالى -: (ق آمنوا به او لا تؤمنوا، إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم بمخزون الأذنان سجدا ... ) . أى: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاهلين. الذين طلبوا منك ماهو خارج عن رسالتك، والذين وصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين: قل لهم: آمنوا بهذا القرآن أو لا تؤمنوا به، لأن إيمانكم به، لا يزيده كالا ، وعدم إيمانكم به لا ينقص من شأنه شيئا ، فإن علماء أهل الكتاب الذين آتاه الله العلم قبل نزول هذا القرآن، وميزوا بين الحق والباطل، كانوا إذا قلى عليهم هذا القرآن، - كأمثال عبدالله بن سلام وأصحابه (يخرون للأذقان سجدا)) أى: يسقطون على وجوههم ساجدين لله - تعالى - شكراً له على إنجاز وعده، بإرسالك - أيها الرسول الكريم - وبإنزال القرآن عليك، كما وعد بذلك - سبحانه - فى كتبه السابقة ، فالجملة الكريمة: ((إن الذين أوتوا العلم٠٠٠، تعليل لعدم المبالاة هؤلاء المشركين الجاهلين، والضمير فى قوله: ((من قبله) يعود إلى القرآن الكريم. وقوله: ((يخرون للأذقان سجداً، يدل على قوة إيمانهم ، وعلى سرعة تأثرهم بهذا القرآن، فهم بمجرد تلاوته عليهم، يسقطون على وجوههم ساجدين ه - تعالى . . - ٢٢٨ - وخصت الأذقان بالذكر ، لأن الذقن أول جزء من الوجه يقرب من الأرض عند السجود، ولأن ذلك يدل على نهاية خضوعهم الله - تعالى - وتأثرهم بسماع القرآن الكريم: ثم حکی - سبحانه - مايقولونه فى سجودهم فقال: «ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا » . أى: ويقولون فى سجودهم ، ننزه ربنا-عز وجل- عن كل مايقوله الجاهلون بشأنه، إنه - تعالى - كان وعده منجزا ومحققا لا شك فى ذلك . قم كرر - سبحانه - مدحه لهم فقال: ويخرون للأذقان ییکون ، ویزیدھم» أى سماع القرآن (( خشوعاء وخضوعالله - عز وجل -. و کرر -سبحانه- خر ورهمعلى وجوههم ساجدین لله - تعالى - لاختلاف السبب ، فهم أولا أسرعوا بالسجود لله تعظيما له - سبحانه وشكراً له على إنجازه لوعده . وهم ثانيا أسرعوا بالسجود، لفرط تأثرهم بمواعظ القرآن الكريم . فأنت ترى هاتين الآيتين قد أمرنا النبى - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض من المشركين ، وباحتقارهم وبازدراء شأنهم، فإن الذين هم خير منهم وأفضل وأعلم قد آمنوا . ــ وفى ذلك ما فيه من النسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان الله - تعالى - يقول له: يا محمد نسل عن إيمان هؤلاء الجهلاء، بإيمان العلماء. هذا، وقد أخذ العلماء من هاتين الآيتين أن البكاء من خشية الله، يدل على صدق الإيمان ، وعلى نقاء النفس ، ومن الأحاديث التى وردت فى فضل ذلك، ما أخرجه الترمذى عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باقت تحرس فى سبيل الله . - ٢٢٩ - ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بآبتين دالتين على تقرده - سبحانه - بالتقديس والتعظيم والتحميد والعبادة، فقال - تعالى -: ((قُلِ ادْعُوا اللهَ أو ادْعُوا الرحمن، أيَا ما تدْعُو فلهُ الأسماءِ الْسنَى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافِتْ بها وابتغِ بينَ ذلك سبيلاً (١١٠) وقُل الحمدُ للهِ الذى لم يتخذ ولداً، ولم يُكُنْ ل شريكٌ فى المُلْكِ، ولم يكُنْ لَهُ وَلِيٌّ من الذُّلِّ ، وَكَبْرهُ تَكْبِيراً (١١١). ذكر المفسرون فى سبب نزول قوله - تعالى - : قل أدعو الله أو ادعو الرحمن أياما تدعوا قله الأسماء الحسنى .. ، ذكروا روايات منها: ما أخرجه إن جرير وإن مردويه عن إبن عباس قال رسول الله : - صلى الله عليه وسلم - بمكة ذات يوم فدعا الله - تعالى- فقال: يا أقه، يارحمن، فقال المشركون: أنظروا إلى هذا الصابىء ينهانا أن ندعو إلهين فنزلت (١) ومعنى: أدعوا. سموا، وأو ، للتخبير. ((وأيا , إسم شرط جازم منصوب على المفعولية بقوله: ((أدعوا، والمضاف اليه محذوف ، أى: أى: الأسمين. ((وتدعو، مجزوم على أنه فعل الشرط لقوله ((أيا))، وجملة ، فله الأسماء الحسنى)» واقعة موقع جواب الشرط، و«ما، مزيدة للتأكيد . والحسنى : مؤنث الأحسن الذى هو أفعل تفضيل . والمعنى : قل يا محمد للناس: سموا المعبود بحق بلفظ الله أو بلفظ الرحمن بأى واحد منهما سميتموه فقد أصبتم، فانه - تعالى - له الأسماء الأحسن من كل ما سواه وقال - سبحانه -: ((فله الأسماء الحسنى، للمبالغة فى كمال أسمائه - تعالى - للدلالة على أنه ما دامت أسماؤه كلها حسسنة ، فلفظ الرحمن كذلك ، كل واحد منهما حسن . (١) تفسير الآلومى = ١٦ ص ١٩١ - ٢٣٠ - وقد ذكر الجلالان عند تفسير هما لهذه الآية ، أسماء الله الحسنى ، فارجع اليها إن شئت (٤). وقوله - سبحانه -: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وإبتغ بين ذلك سبيلا، تعليم من الله - تعالى - لنبيه كيفية أفضل طرق القراءة فى الصلاة. فالمراد بالصلاة هنا: القراءة فيها . والجهر بها : رفع الصوت أثناءها والمخافتة بها : خفضه بحيث لا يسمع . يقال: خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه والكلام على حذف مضاف . والمعنى: ولا تجهر يا محمد فى قراءتك خلال الصلاة، حتى لا يسمعها المشركون فيسبوا القرآن، ولا تخافت بها ، حتى لا يسمعها من يكون خلفك ، بل أسلك فى ذلك طريقا وسطا بين الجهر والمخافتة . ومما يدل على أن المراد بالصلاة هنا: القراءة فيها، مارواه الشيخان وغيرهما عن إبن عباس . قال: نزلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون ، سبوا القرآن ، ومن أنزله ، ومن جاء به ، فأمره اله بالتوسط . وقيل . المراد بالصلاة هنا: الدعاء. أى: لا ترفع صوتك وأنت تدعو الله ولا تخافت به . وقد روى ذلك عن عائشة ، فقد أخرج الشيخان عنها أنها نزلت فى الدعاء . ويبدولنا أن التوجيهات التى بالآية الكريمة قتسع القولين، أى: أن على المسلم أن يكون متوسطا فى رفع صوته بالقراءة فى الصلاة، وفى رفع صوته حال دعائه . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآية: وقل الحمد لله الذى لم لم يتخذ ولدا .... (١) حاشية الجمل على الجلالين <ـ ٣ ض ٦٥٦ - ٢٢١ ٠ أى: وقل - أيها الرسول الكريم - الحق الكامل، والثناء الجميل، لله - تعالى- وحده: الذى لم يتخذ ولدا، لأنه هو الغنى، كما قال - تعالى -: قالوا اتخذ الله ولدا، سبحانه هو الغني، له فى السموات وما فى الأرض ... (١) ((ولم يكن له، - سبحانه - ((شريك فى الملك، بل هو المالك لكل شىء، ليس له فى هذا الكون من يزاحمه أو يشاركه فى ملكه أو فى عبادته. كما قال - تعالى -: ((قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لا بتغوا إلى ذى العرش سبيلا. سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا،. وكما قال - عز وجل -: ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إله، إذاً لذهب كل إله بما خلق ، ولعلابعضهم على بعض، سبحان الله عما يصفون(٢). ((ولم يكن له ولى من الذل، أى: ولم يكن له - سبحانه - ناصر ينصره من ذل أصابه أونزل به، لأنه - عز وجل - هو أقوى الأقوياء، وقاهر الجبابرة، ومفل الطغاة، (( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)). ,وكبرهة كبيرا، أى: وعظمه تعظيما تاما كاملا، يليق بجلاله عزوجل. قال الإمام ابن كثير : عن قتادة أنه قال: ذكر لنا أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أهله كبيرهم وصغيرهم هذه الآية. ((الحمد لله الذى لم ,(٣) . يتخذ ولدا . ثم قال ابن كثير : وقد جاء فى حديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماها آية العز (٤). وبعد فهذا تفسير لسورة الإسراء نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا. (١) سورة يونس الآية ٦٨ (٢) سورة الإسراء الآية ٤٢،٤٢ (٢) سورة المؤمنون الآية ٩١ (٤) تفسير ابن كثير جـ ٢٠ ٥ ١٣٩ - ٢٣٢ - لوجهه، وفافعا لعباده، وشافما لنا « يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومتذ لقه ». وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ؟ كتبه الراجي عفو ربه محمد سيد طنطاوى المدينة المنورة - مساء الخميس ١٥ من جمادى الأولى سنة ١٤٠٤ هـ الموافق ١٦ من فبراير سنة ١٩٨٤ م فهرس إجمالى لتفسير ((سورة الإسراء)) -رقم الآية الآية المفسرة رقم الصفحة المقدمة ... ٣ -بحان الذى أسرى ... ١ ١٤ وآتينا موسى الكتاب ... ٢ ٢٣ ذرية من حملنا مع نوح ... ٣ وقضينا إلى بنى إسرائيل ... ٤ فإذا جاء وعد أولاها ... ٥ ٦ ثم رددنا لكم الكرة ... إن أحسنتم أحمتم لأنفسكم ... ٧ عسى ربكم أن يرحمكم ... ٨ ٤٢ ٩ ١٠ ١١ وجعلنا الليل والنهار آيتين ... وكل إنسان الزمناء ... ١٢ ١٣ ١٤ اقرأ كتابك كفى ... ٠٠٠ من اهتدى فإنما يهتدى ١٥٠ ١٦ ٥٦ وإذا أردنا أن نهك ... وكم أهلكنا من القرون ... من كان يريد العاجلة ... ١٧ ١٨٠ ١٩ ومن أراد الآخرة ... كلا ند هؤلاء وهؤلاء ... ٢٠ انظر كيف فضلنا ... ٢١ لا تجعل مع الله إلها آخر ... ٢٢ وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ... ٢٣ ٢٥ إن هذا القرآن يهدي ... وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ... ويدع الإنسان بالشر ... ٤٧ ٦٧ - ٢٣٤ - رقم الصفحة رقم الآية واخفض لهما جناح الذل ... ٢٤ ٢٦ ٢٧ ٢٨ ٢٩ ٣٠ ٣١ ٨٦ ٣٢ ٣٣ ولا تقتلوا النفس ... ولا تقربوا مال اليقيم ... وأوفوا الكيل إذا كلتم ... ٣٤ ٣٥ ٣٦ ٣٧ ٣٨ ولا تقف ماليس لك به علم ... ولا مش فى الأرض مرحا ... كل ذلك كان سيته ... ٣٩ ١١١ تسبح فى السموات السبع ٠٠٠ وإذا قرأت القرآن ... ٤٥ ٤٦ وجعلنا على قلوبهم أكنة ... أن أعلم بما يستمعون به ... ٤٧ انظر كيف ضربوا .. ٤٨ وقالوا أهذا كنا عظاما ... ٤٩ ٩٢٦ قل كونوا حجارة أو حديدا ... ٥٠ الآية القرة ٧٩ ربكم أعلم بما فى نفوسكم ... ٢٥ وآت ذا القربى حقه ... إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ... وإما تعرضن عنهم ابتغاء ... ولا تجعل يدك مغلولة ... إن ربك يبسط الرزق ... ولا تقتلوا أولادكم ... ولا تقربوا الزنا ... ذلك مما أوحى إليك ربك ... أنأصفاكم ربكم بالبنين ... ٤١ ٤٠ ولقد صرفنا فى هذا القرآن ... ٤٢ قل لو كان معه آلهة ... سبحانه وتعالى عما يقولون ... ٤٣ ٤٤ ١١٩ - ٢٢٥ - رقم الصفحة الآية المفسرة أو خلقا حى يكبر فى صدوركم ... رقم الآية ٥١ يوم يدعوكم فتستجيبون ... ٥٢ ١٣١ ٠٠٠ وقل العبادي يقولوا ٥٣ ٥٤ ربكم أعلم بكم إن يثأ يرحمكم ... وربك أعلم بمن فى السموات والأرض ... ٥٦ قل أدعوا الذين زعمتم ... أولئك الذين يدعون ... ٥٧ وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ... ٥٨ ٥٩ وما منعنا أن ترسل بالآيات ... ١٣٩ ٦٠ ٦١ وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ... وإذقلنا الملائكة اسجدوا ... قال أرأيتك هذا ... قال أذهب فمن تبعك ... ١٤٩ ٦٢ ٦٣ ٦٤ ٠٠ واستفزز من استطعت ٦٥ إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ... ربكم الذى يزجى لسكم الفلك فى البحر ... ١٥٧ ٦٦ ٦٧ ٦٨ ٦٩ ٨٦٣ وإذا مسكم الضر فى البحر ... أن أمنتم أن يخف ... أم أمنتم أن يعيدكم فه ... ولقد كرمنا بني آدم ... ٧٠ ٧١ يوم ندعو كل أناس ... ٧٢ ٧٣ ٠١٦٩ ومن كان فى هذه أعمى ... وإن كادوا ليفتفونك ... ولولا أن ثبتناك ... ٧٤ ٧٥ إذا لأنهناك ضعف الحياة . وإن كادوا ليستفزونك ... ٧٦ سنة من قد أرسلنا ... ٧٧ - ٢٣٦ - رقم الصفحة ١٧٥ رقم الآية الآية المفسرة أقم الصلاة لدلوك ... ٧٨ . ومن الليل فتهجد به ٧٩ ٨٠ ٨١ ٨٢ ٨٣ وقل رب أدخالى مدخل صدق ... وقل جاء الحق وزهق الباطل ... وننزل من القرآن ... وإذا أنعمنا على الإنسان ... قل كل يعمل على شاكلته . ويسألونك عن الروح ... ولئن علنا لهذهين ... ١٨٥ ٨٤ ٨٥ ٨٦ إلا رحمة من ربك ... قل لئن اجتمعت الإنس . ولقد صرفنا الناس فى هذا ... وقالوا أن نؤمن لك ... ٨٩ ٩٠ ٩١ أو تكون لك جنة من ٠٠٠ ٩٢ أو تسقط السماء كما زعمت ... أو يكون لك بيت من زخرف ... ومامنع الناس أن يؤمنوا ... ٩٤ ٩٥ قل لو كان فى الأرض ... قل كفى بالله شهيدا ... ٩٦ ومن يهد الله فهو المهند ... ٢٠٩ ٩٧ ذلك جزاؤهم بأنهم ... ٩٨٠ ٩٩ أو لم يروا أن الله الذى خلق ... قل أو أتم تملكون ... ١٠٠ ١٠١ ولقد آتينا موسى تسع ... قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء ... ١٠٢ ٢١٧ فأراد أن يستفزهم من الأرض ... ١٠٣ ١٩٠ ٨٨ ١٩٩ ٩٣ ٢٠٠ - ٢٣٧ - رقم الصفحة: الآية المفسرة رقم الآية وقلنا من بعده لبنى إسرائيل ... ١٠٤ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ... ١٠٥ ٢٢٤. ٠٠ وقرأنا فرقناه ١٠٦ قل آمنوا به أو لا نؤمنوا ... ١٠٧ ويقولون سبحان ربنا .. ١٠٨ ويخرون للأذقان يبكون ... ١٠٩ ٠٢٢٩ قل أدعو الله أو أدعوا الرحمن ... ١١٠ وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ... ١١١