Indexed OCR Text
Pages 101-104
- ١٠١ وقال - سبحانه -ـ ((ولقد نعلم .. ، بلام القسم وحرف التحقيق، لتأكيد الخبر، وإظهار مزيد الاهتمام والعنابه بالمخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - فى الحال والاستقبال . وتفا. فى قوله (( فسبح بحمد ربك ... ، واقعه فى جواب شرط. والتسبيح له ۔ تعالی ۔ معناه : تنزیهه - عز و جل ۔ عن کل مالا یلیق پا . . والتحميد له - تعالى - معناه: الثناء عليه بما هو أهله من صفات الكمال والجلال . أى: إن ضاق صدرك - أيها الرسول الكريم - بسبب أقوال المشركين القبيحة ، فأفزع إلينا بالتسبيح والتحميد ، بأن تكثر من قول سبحان الله، والحمد لله . قال بعض العلماء: فهذه الجملة الكريمه قد اشتملت على الثناء على الله بكل كمال؛ لأن المكمال يكون بأمرين: أحدهما: التخلى عن الرذائل ، والتنزه عما لا يليق ، هذا معنى التسبيح . والثانى: التحلى بالفضائل، والاتصاف بصفات الكمال، وهذامعنى الحمد. فتم الثناء بكل كمال . ولأجل هذا المعنى ثبت فى الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ... ))(١) والمراد بالسجود فى قوله - تعالى -((وكن من الساجدين)) الصلاة. وعبر عنها بذلك من باب التعبير بالجزء عن الكل ، لأهمية هذا الجزء وفضله ، ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة-رضى اللهعنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)). ويؤخذ من هذه الآية الكريمة، أن ترتيب الأمر بالتسبيح والتحميد (١) تفسير أضواء البيان للشيخ الأمين الشنقيطى = ٣ ص ٠٢٠٣ : - ١٠٢ - والصلاة على ضيق الصدر ، دليل على أن هذه العبادات ، بسببها يزول المكروه بإذنه - تعالى - ، وتنقشع الهموم ... ولذا كان - صلى أمّه عليه وسلم - إذا حزبه أمر لجأ إلى الصلاة. وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائى من حديث نعيم بن عمار - رضى الله عنه - أنه سمع النبى - صلى الله عليه وسلم- يقول: قال الله - تعالى -: يابن آدم لاتعجز عن أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره)). فينبغى للمسلم إذا أصابه مكروه أن يفزع إلى الله - تعالى - بأنواع الطاعات من صلاة وتسبيح وتحميد وغير ذلك من ألوان العبادات . والمراد باليقين: الموت ، سمى بذلك لأنه أمر متقين لحوقه بكل مخلوق : أى: ودم - أيها الرسول الكريم - على عبادة ربك وطاعته مادمت حيا، حتى يأتيك الموت الذى لامفر من مجيئه فى الوقت الذى يريده أنه - تعالى -. وبما يدل على أن المراد باليقين هنا الموت قوله -تعالى- حكاية عن المجرمين: , قالوا لمنك من المصلين. ولم نك قطعم المسكن. وكنا يخوض مع الخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين . حتى أتانا اليقين، أى: الموت . ويدل على ذلك أيضا مارواه البخارى عن أم العلاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل على عثمان بن مظعون وقد مات، قالت: قلت : رحمة الله عليك أبا السائب (( فشهادتى عليكلقد أ كرمك الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما يدريك أن الله قد أكرمه ... أما هو فقد جاءه اليقين - أى الموت - وإنى لأرجو له الخير))(١). قال الإمام ابن كثير : ويستدل بهذه الآية الكريمة، على أن العبادة (١) صحيح البخارى ج ٢ ص ٩١: كتاب الجنائز ((باب الدخول على الميت ... ، ١٠٢٠ - كالصلاة ونحوها ، واجبة على الإنسان مادام عقله ثابتا، فيصلى بحسب حاله، كما ثبت فى صحيح البخارى عن عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -«صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فقا عدا، فإن لم تستطع فعلى جنب ، . ويستدل بها أيضا على تخطئة من ذهب من الملاحدة إلى أن المراد باليقين المعرفة، فمتى وصل أحدهم إلى المعرفة، سقط عنه التكليف عندهم. وهذا كفر وضلال وجهل .... ،(٢). وبعد: فهذه سورة الحجر، وهذا تفسير لها . نسأل الله - تعالى .. أن يحمله خالصا لوجهه، وزافما لعباده . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ؟ د . محمد طنطاوى المدينة المنورة فى ٦ من جمادى الثانيه سنه ١٤٠٢ (٢) تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٠٤٧٣ فهرس إجمالى لتفسير سورة الحجر الصفحة الآية المفسرة رقم الآية ٨ ٣ مقدمة الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ولقد جعلنا فى السماء بروجا ٣٠ ٤٢ ولقد خلقنا الإنسان من صلصال ٢٦ إن المتقين في جنات وعيون ٤٥ ٥٨ ٦٣ فى عبادى أنى أنا الغفور الرحيم ٤٩ ٧٠ ٦١ فلما جاءآل لوط المرسلون ٨١ إن فى ذلك لآيات للمتوسمين ٧٥ وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ٨٥ ٨٧ رقم الايداع ٤٠١٠١ / ١٩٨٤