Indexed OCR Text
Pages 1-20
التفسير الوسيط للقرآن الكريم تَفَسِتُرُسُورَة جُوُدْ عليْه السَّلام لفضيله الدكتور محمد السسيد طنطاوى الأستاذ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م ( ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم ) [الجزء الثانى عشر] تعريف بسورة هود - عليه السلام- ١ - سورة هود - عليه السلام - هى السورة الحادية عشرة فى ترتيب الصحف ,فقد سبقتها فى هذا الترتيب سور: الفاتحة، والبقرة، وآل عمران والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأففال، والتوبة، ويونس. أما ترقيبها فى النزول ، فهى السورة الثانية والخمسون، وكان نزولها بسا سورة يونس (١). ٢ - وعدد آياتها : ثلاث وعشرون ومائة آبة . ٣ - وقد سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - بسورة هود، فقد روى الترمذى وابن عباس قال: قال أبو بكر: يارسول الله قدشبت! قال: ((شيبتني ((هود)) و((الواقعة))، ((المرسلات)) و((عم يتساءلون)) و((إذا الشمس کورت » . وفى رواية : شيبتني هود وأخواتها . قال القرطى بعد أن ساق بعض الأحاديث فى فضل هذه السورة . ففى تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه فتذهل منه النفوس و تشیب منه الر .وس »(٢). ٤ - منى نزلت سورة هود؟ جمهور العلماء على أن سورة هود جميعها مكية ، وقيل هى مكية إلا ثلاث آيات منها: وهى قوله - تعالى - ,فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك. وضائق به صدرك ... ، الآية ١٢ . (١) راجع كتاب « البرهان فى علوم القرآن، للإمام الزركشي ج١ ص١٩٣ طبعة عيسى الحلبى تحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم . (٢) تفسير القرطبى ج ٩ ص ٢ طبعة دار الكاتب العربى بالقاهرة - ٤ - وقوله - تعالى - ((أمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهدمنه، الآ ية ٩٧ وقوله تعالى : - «وأقم الصلاة طر فى النهار وزلفا من الليل، الآية ١١٤ والذى نرجحه أن السورة كلها مكية، وسنرى عند تفسيرفا لهذه الآيات. لتى قيل بأنها مدنية ، ما يشهد لصحة ما ذهبنا إليه . كذلك ترجح أن هذه السورة الكريمة، كان نزولها فى الفترة التى أعقبت حادث الإسراء والمعراج، ذلك لأن نزوله ! - كما سبق أن أشرنا - كان بعد سورة يونس، وسورة يونس كان نزولها بعد سورة الإسراء، التى افتتحت. بالحديث عنه. وهذه الفترة التى كانت قبيل حادث الإسراع والمعراج والتى اعقبته، تعتبر من أشق الفترات وأحرجها وأصعبها فى تاريخ الدعوة الإسلامية . ففى هذه الفترة مات أبو طالب عم النبى - صلى الله عليه وسلم - والمدافع عنه، ومانت كذلك السيدة خديجة - رضى الله عنها. التى كانت نعم المواسى له عما يصيبه من أذى ... ففقد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بموتهما. تصيرين عزيزين ، كانت لهما مكانتهما العظيمة فى نفسه، وتعرض - صلى الله عليه وسلم - فى هذه الفترة لألوان من الأذى والاضطهاد فاقت كل ما سبقما وبلعت الحرب المعلنة من المشركين عليه وعلى دعوته ، أقسى وأقصى مداها .. قال ابن إسحاق خلال حديثه عن هذه الفترة : ثم إن خديجة بنت خويلد وأو طالب هلكا فى عام واحد ، فتتابعت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم .. المصائب بهلك خديجة - وكانت له وزير صدق على الإسلام يشكو إليها - دبهلك عمه أبى طالب - وكان له عضدا وحرزا فى أمره، ومنعة وناصرا على قومه -، وذلك قبل مها جره إلى المدينة بثلاث سنين . فلما هلك أبو طالب قالت قريش من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأذى، ما لم تكن تطمع فيه فى حياة أبى طالب ، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش، فش على رأسه ترابا .. - ٥ - ثم قال ابن إسحاق : فحدثنى هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير قال لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك التراب دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيته، والتراب على رأسه، فقامت عليه إحدى بناته ، جعلت تغسل عنه التراب ، وهى تبكى ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لها: (( لا تبكى يا بنية، فان الله مانع أباك)). قال: ويقول بين ذلك: ((ما قالت منى قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب))(١) . وسنرى عند استعراضنا للسورة الكريمة، أنها صورت هذه الفترة أكمل تصوير . ٥ - مناسبتها لسورة يونس -- عليه السلام - : قال الألوسى - رحمه الله -((ووجه اتصالها بسورة يونس، أنه ذكر فى سورة يونس قصة نوح - عليه السلام - مختصرة جدا ومجملة، فشرحت فى هذه السورة)، وبسطت فيهامر لم تبسط فى غيرها من السور ... ، ثم ان مطلعها شديد الارتباط بمطلع تلك، فان قوله - تعالى - هنا ((الر. كتاب أحكمت آياته ... )) فظبر قوله - سبحانه - هناك ,الر. تلك آيات الكتاب الحكيم ... )) بل بين مطلع هذه وختام تلك شدة ارتباط - أيضا -، حيث ختمت بنفى الشرك، واتباع الوحى، وافتتحت هذه ببيان الوحى والتحذير من الشرك»(٢). ٦ - عرض إجمالى السورة الكريمة : عندما نطالع سورة هود بتدبر وتأمل ، نراها فى الربع الأول (٣) منها - قد افتتحت بالتنويه بشأن القرآن الكريم. وبدعوة الناس إلى إخلاص العبادة (١) السيرة النبوية لابن هشام جـ ٢ ص ١٤٥. (٢) تفسير الألوسى = ١١ ص ١٢٨ الطبعة المنيرية . (٣) الآيات من ١ - ٠٢٤ - ٦ - قه - تعالى - وحده، وإلى التوجه إليه بالاستغفار والتوبة الصادقة، حتى ينالوا السعادة فى دنياه وآخرتهم . قال - تعالى -: ((أثر. كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. ألا تعبهوأ إلا أقله إننى لكم منه نذير وبشير. وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسنا إلى أجل مسمى، ويؤت كل ذي فضل فضله، وإن قولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير. إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء قدير)) ثم وضحت السورة جانبا من مسالك الكافرين ، تلك المسالك التى تدل على جهالاتهم بعلم الله التام، وبقدرته النافذة، وفصلت مظاهر هذه القدرة، وشمول هذا العلم ... قال - تعالى -: ((ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه، ألا حين يستغدون نيابهم، يعلم ما يسرون وما يعلنون، إنه عليم بذات الصدور ، ثم بينت أحوال الإنسان فى حالة منحه النعمة ، وفى حالة سليها عنه، وساقت للرسول - صلى الله عليه وسلم - من الآيات ما يسليه عما أصابه من كفار مكة، وتحدثهم أن يأتوا بعشر سور من مثل القرآن الكريم، وأنذرتهم بسوء عاقبة المعرضين عن دعوة الله، الصادين عن سبيله، الكافرين بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب ، وبشرت المؤمنين بحسن العاقبة، وضربت المثل المناسب لكل من فريقى الكافرين والمؤمنين . استمع إلى السورة الكريمة وهى تصور كل ذلك بأسلوبها البليغ المؤثر فتقول : , ولٹن أُذقنا الإنسان من رحمة ثم نزعناها منه إنه لیؤوس کفور. ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته، ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح حور . إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ... )) إلى أن تقول بعد حديث مفصل عن الكافرين وسوء عاقبتهم: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم، أولئك أصحاب الجنة م - ٧ - هم فيها خالدون . مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا ، أفلا تذ کرون ». فإذا ما وصلنا إلى الربع(١، الثانى من سورة هود، وجدناها تسوق لنا بأسلوب مفصل، قصة نوح - عليه السلام - مع قومه، فتحكى أمره لهم بعبادة الله وحده، كما نحكى الرد القبيح الذى رد به عليه زعماؤه، وكيف أنه - عليه السلام - لم يقابل سفاهتهم بمثلها ، بل خاطبهم بلفظ «ياقوم، الدال على أنه واحد منهم ، يسره ما يسرم، ويؤلمه ما يؤلمهم ، ومع هذا فقد لجوا فى طغيانهم وقالوا له - كما حكى القرآن عنهم - «يا نوح قدجادلتنا فأكثرت جدالنا ، فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ... )) فكان رده عليهم (( إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ... )) .. وقد أتاهم الله - تعالى - بالعذاب الذى استعجلوه ، فأغرقهم بالطوفان الذى غشيهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم، والذى قطع دابر هم . ثم نراها بعد ذلك فى الربع(٢) الثالث، تقص علينا مشهدا مؤثرا، مشهد نوح - عليه السلام - وهو ينادى ابنه الذى استحب الكفر على الإيمان فيقول له بشفقة وحرص: (( يابنى أر كب معنا ولا تكن مع الكافرين )). ولكن الابن العاق لا يستمع إلى نصيحة أبيه العطوف بل يقول له: ((سأوى إلى جبل يعصمنى من الماء)). ويجيبه الأب بحزن وحسم (( لاعاصم اليوم بين أمر الله إلا من رحم، وحال بينهما الموج فكان من المغرقين )). (١) الآيات من ٢٥ - ٤٠ (٢) الآيات من ٤١ - ٦٠ - ٨ - ويتضرع الأب الحزين إلى ربه فيقول: ((رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين » . ويأتيه الجواب من الله - تعالى -: ((يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ، فلا تسألن ما ليس لك به علم، إنى أعظك أن تكون من الجاهلين ». ويلجأ نوح - عليه السلام - إلى خالقه، مستعيذا به من غضبه فيقول : رب إنى أعوذ بك أن أسألك ما ليس لى به علم، وإلا تغفرلى وترحمنى أكن من الخاسرين)) . فيقبل الله- تعالى - ضراعته فيقول: (( يا نوح اهبط بسلام مناوبركات عليك ، وعلى أهم من من معك، وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم)). ثم يختم الله - تعالى - قصة نوح، بتسلية النبى - صلى الله عليه وسلم.، وبما يدل على أن هذا القرآن من عند الله، فيقول: ((تلك من أنباء الغيب فوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ، إن العاقبة للمتقين )). ثم تسوق السورة بعد ذلك قصة هود - عليه السلام - مع قومه، فتحكى دعوته لهم إلى عبادة الله - تعالى -، ومصارحته إياهم بأنه لا يريد منهم أجرا على دعوته ؛ وإرشادهم إلى ما يزيدهم غنى على غناهم ؛ وقوة على قوتهم ، ولكنهم قابلوا تلك النصائح الغالية بالتكذيب والسفاهة، فقالوا له - كما حكت السورة عنهم - ((ياهود ما جئتنا ببينة، وما نحن بتار كى آلهتنا عن قولك، وما نحن لك بمؤمنين. إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ... )) فيرد عليهم هود بقوله: ((إنى أشهد الله، وأشهدوا أنى برىء مما تشركون. من دونه فكیدونی جميعا ثم لا تنظرون. إنى توكلت على الله ربي وربكم مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها ... » - ٩ - ثم كانت النتيجة بعد هذه المحاورات ، أن نجى التّه هودا، والذين آمنوا معه، أما الكافرون بدعوته ، فقد نزل بهم العذاب الغليظ، الذى تركهم صرعى ، كأنهم أعجاز نخل خاوية ... وفى الربع(١) الرابع منها تسوق لنا السورة الكريمة، مادار بين صالح وقومه ، حيث أمرهم بعبادة الله، وذكرهم بنعمه عليهم، وحذرهم من الاعتداء على الناق، التى هى لهم آية ... ولكنهم استخفوا بتذكيره وبتحذيره فكانت النتيجة إهلاكهم ... قال - تعالى- ((فلما جاء أمرنا نجمنا صالحا والذين آمنوا منه معه برحمة منا ، ومن خزى يومئذ، إن ربك هو القوى العزيز. وأخذ الذين ظلوا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جائمين. كأن لم يغنوا فيها ، ألا إن نمود كفروا ربهم ألا بعدا لشمود)). ثم قصت علينا السورة الكريمة ، ما فعله إبراهيم - عليه السلام - عندما جاءه رسل الله بالبشرى، وكيف أنهم قالوا له عندما أفكرهم وأوجس منهم خيفة: ((لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ... » ثم وضحت حال لوط - عليه السلام - عندما جاءه هؤلاء الرسل، وحكت مادار بينه وبين قومه الذينجاءوايهرعون إليه عندما رأوا الرسل، فقال لهم: , یاقوم هؤلاء بناتی من أطهر لكم، فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى ، أليس منكم رجل رشيد ... . فيقولون له فى صفاقة وانحراف عن الفطرة السليمة: «لقد علمت مالنا فى بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نري.). وأسقط فى يد لوط - عليه السلام -، وأحس بضعفه أمام هؤلاء (١) الآيات من ٦٢ - ٨٣ - ١٠ - المنحرفين المندفعين إلى ارتكاب الفاحشة ، اندفاع المجنون إلى حتفه، فقال بأسى وحزن: «لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد)» . . وهنا كشف له الرسل عن طبيعتهم، وأخبروه بمهمنهم ؛ وطلبوا منه أن يغادر هو ومن آمن معه مكان إقامتهم ، فإن العذاب نازل بهؤلاء المجرمين بعد وقت قصير . «قالوا يا لوط إنا رسل ربك، فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك، إنه «صببها ما أصابهم، إن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب . فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطر نا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد)). ثم تتابع السورة الكريمة فى الربع الخامس (١)، حديثها عن جانب من قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم ، فتحدثنا عن قصة شعيب - عليه السلام - مع قومه ، وكيف أنه قال لهم مقالة كل رسول لقومه «يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره » . ثم نهاهم بأسلوب رصين حكيم ، عن ارتكاب الفواحش التى كانت منتشرة فيهم، وهى إنقاص الكيل والميزان، وبخس الناس أشياءهم ... ولكنهم - كعادة السفهاء الطغاة - قابلوا نصائحه بالتهكم والاستخفاف والوعيد ... فكانت النتيجة أن حل بهم عذاب الله الذى أهلكهم، كما أملك أمثالهم . قال - تعالى ـ ((ولماجاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا، وأخذت الذين ظلوا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جائمين . كأن لم يغنوا فيها ، ألا بعد المدين كما بعدت ثمود)). ثم تشوقى السورة بعد ذلك بإيجاز ، جانبا من قصة موسى مع فرعون وملئه ، الذين اتبعوا أمر فرعون، وما أمر فرعون برشيد. (١) الآيات من ٨٤ - ١٠٧ - ١١ - ثم تعقب على كل تلك القصص السابقة، بتعقيب يدل على أن هذا القرآن من عند الله، وأنه - سبحانه - لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ... قال - تعالى -: «ذلك من أبناء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد . وما ظلمناهم ولكن ظلوا أنفسهم ، فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جاء أمرربك، وما زادوهم غير تتبيب .. )). أما فى الربع السادس(1) والأخير منها، فتراها تبين بأسلوب قوى منذر، أن الناس سيأتون يوم القيامة، منهم الشقى ومنهم السعيد، وأنه - سبحانه - سپو فی کل فريق منهم جزاءه غير منقوص . ثم ترشد إلى ما يوصل إلى السعادة، فتدعو إلى الاستقامة على أمر الله، وإلى عدم الركون إلى الظالمين ، وإلى إقامة الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل ، وإلى الصبر الجميل . قال - تعالى -: ((فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا، إنه بما تعملون بصير . ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم الغار، وما لكم من دون اللّه من أولياء ثم لا تنصرون. وأقم الصلاة طر فى النهار وزلفا من الليل ، إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين . واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين )) . ثم ختمت السورة الكريمة ببيان أن من أهم مقاصد ذكر قصص الأنبياء فى القرآن الكريم ، تثبيت فؤاد النبى - صلى الله عليه وسلم - وتقوية قلبه، وتسليته عما أصابه ، وتبشيره بأن العاقبة له ولأتباعه . : قال - تعالى -: ((وكلا نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك ، وجاءك فى هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين . وقل الذين لا يؤمنون اعملوا على مكافتكم إنما عاملون وانتظروا إنا منتظرون . ولله غيب السموات (١) الآيات ص ١٠٨ إلى آخر السورة . - ١٢ - والأرض وإليه يرجع الأمر كله، فاعبده وتوكل عليه ، وما ربك بفاغل عما تعملون )، . ٧ - أهم الموضوعات التى عنيت السورة الكريمة بالحديث عنها: من استعراضنا لسورة هود، ومن معرفه الفترة التى نزلت فيها ، نستطيع أن نقول : إن السورة الكريمة قد عنيت بالحديث عن موضوعات متنوعة من أهمها ما يأتى : (١) ترغيب الناس فى طاعة الله، وتحذيرهم من معصيته، وهذا المعنى نراه فی کثیر من آيات سورة هود، ومن ذلك : قوله - تعالى -: ((ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير ... ) وقوله - تعالى - حكاية عن هود - عليه السلام -: «ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ... )). وقوله - تعالى - حكاية عن شعيب - عليه السلام -: «ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الأرض مفسدين. بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، وما أنا عليكم بحفيظ ..... (ب) تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من قومه، ومن مظاهر هذه التسلية، أن السورة الكريمة قد اشتملت فى معظم آياتها على قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم. فقد ذكرت نواحى متنوعة من قصة نوح مع قومه ، ومن قصة هود مع قومه ، ومن قصة صالح مع قومه ، ومن قصة شعيب مع قومه ، ومن قصة لوط مع قومه .... وقد تحدثت خلال كل قصة عن المسالك الخبيثة، والمجادلات الباطلة ، التى أتبعها الطغاة مع أنبيائهم الذين جاءوا لسعادتهم وهدايتهم. - ١٢ - كما ختمت كل قصة من هذه القصص ، ببيان حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء عاقبة المكذبين .. وفى ذلك مافيه من القسلية للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - عما لحقه من أذى ، وما أصابه من اضطهاد ، وما تعرض له من اعتداء عليه وعلى أصحابه . وكأن ماورد فى هذه السورة من قصص طويل متنوع ، يقول للرسول - صلى الله عليه وسلم -: إن ما أصابك من قومك يا محمد، قـ أصاب الأنبياء السابقين من أقوامهم، فاصبر كما صبروا، فإنه «ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ،. (ح) إقامة الأدلة على أن هذا القرآن من عند الله، وليس من كلام البشر .. فقد تحداهم هنا أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا ، ثم تحداهم فى موطن آخر أن يأتوا بسورة من مثله فما استطاعوا، وساق لهم - على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - الكثير من أخبار الأولين، ومن قصص الأنبياء مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن معاصرا لهؤلاء السابقين، ولم يكن قارئا لأخبارهم ، فدل ذلك على أن هذا القرآن من عند الله، وعلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صادق فيما يبلغه عن ربه . قال - تعالى -: «أم يقولون افتراه، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتربات، وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون)). وقال - تعالى -: ((تنك من أبناء الغيب فوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر، إن العاقبة للمتقين ) . (د) بيان سنة من سنن الله التى لا تتخلف، وهى أنه - سبحانه - لا يظلم الناس شيئا ؛ ولكن الناس هم الذين يظلون أنفسهم ؛ بإعراضهم عن الحق ، وأتباعهم الهوى، واستحقاقهم للعقوبة التى هى جزاء عادل اسكل ظالم . - ١٤ ٠٠٠ وهذا البيان نراه فى مواضع متعددة من السورة، ومن ذلك قوله -تعالى- فى ختام الحديث عن قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم . , ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد . وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم، فما أغنت عنهم آلهتهم التى يدعون من دون الله من شىء ، لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير قتبيب . وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة، إن أخذه أليم شديد. إن فى ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ، ذلك يوم مجموع له الناس، وذلك يوم مشهود. وما نؤخره إلا لأجل معدود ٠ يوم يأت لا تكام نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد .... )). وبعد : فهذه تعريفات عن سورة هود ، رأينا أن نذكرها قبل البدء فى تفسيرها، وأرجو أن يكون فى ذكرها ما يعطى القارىء صورة واضحة عن هذه السورة الكريمة . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم المدينة المنورة فى ٢١ من صفر سنة ١٤٠١هـ ١٩٨٠/١٢/٢٨ م محمد السيد طنطاوى التفسير ) الْرّ كِتَابٌ أُحَكِمَتْ آيَتُهُ ثم فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حكيمٍ خبيرِ (١) أَلَّ تعبدُوا إِلَّ اللهَ، إنَّنِى لَكُم مِنْهُ نذِيرٌ وبشِيرٌ (٢) وأَنِ اسْتَغْفِرُو ربَّكُم ثمّ توبُوا إليه يُتْكُم متاعاً حسناً إلى أجلٍ مُسمَى ويؤتٍ كل ذِى فَضْلٍ فَضْلَه، وإنْ تولوا فإني أَخافُ عليكم عذابَ يومٍ كَبِيرٍ (٣) إلى اللّهِ مَرْجِعَكُم وهو عَلَى كلِّ شيءٍ قديرٌ (٤) أَلَ إنّهم يْنُونَ صُدُوره لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ، ألََّ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثيابَهم يَعلَمَ ما يُسِرُونَ وَمَا يُعلِنُوزْ إِنَّهُ عليمٌ بِذَاتِ الصدورِ (٥). سورة هود - عليه السلام - من السور التى افتتحت ببعض حروف التهجى: وقد سبق أن تكلمنا بشىء من التفصيل عند تفسير نالسور : البقرة وآل عمران، والأعراف، ويونس، عن آراء العلماء فى المراد بهذه الحروف المقطعة التى افتتحت بها بعض السور ... ورجحنا أن هذه الحروف المقطعة ، قد وردت فى افتتاح بعض سر. القرآن، على سبيل الإيقاظ والتنبيه للذين تحداهم القرآن . فكأن الله - تعالى - يقول لأولئك المعارضين فى أن القرآن من عند أقا - تعالى - : هاكم القرآن ترونه مؤلفا من كلام هو من جنس ماتؤلفون ، كلامكم ، ومنظوما من حروف هى من جنس الحروف المجائية التى تنظمون منها حروفكم، فإن كنتم فى شك من كونه منزلا من عند الله فهاتوا مثله - ١٦ - وادعوا من شئتم من الخلق لكى يعاونكم فى ذلك ، أو هاتوا عشر سور من. مثله ، أو هاتوا سورة واحدة ..... فلما عجزوا - وهم أهل الفصاحة والبيان - ثبت أن غيرهم أعجز، وأن هذا القرآن من عند الله، (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)). وقوله: ((أحكمت آياته)) من الإحكام - بكسر الهمزة - وهذه المادة تستعمل فى اللغه لمعان متعددة، ترجع إلى شىء واحد هو المنع. يقال: أحكم الأمر. أى: أتقنه ومنعه من الفساد . أى: منع نفسه ومنع الناس عما لا يليق: ويقال أحكم الفرس ، إذا جعل له حكمة تمنعه من الجموح والاضطراب . وقوله: (( ثم فصلت، من التفصيل، بمعنى التوضيح والشرح للحقائق والمسائل المراد بيانها ، بحيث لا يبقى فيها أشقباه أو لبس . والمعنى: هذا الكتاب الذى أنزلناه إليك يا محمد، هو كتاب عظيم الشأن، جليل القدر، فقد أحكم الله آياته إحكاما بديعا، وأنقها إتقانا معجزا، بحيث لا يتطرق إليها خلل أو فساد. ثم فصل - سبحانه - هذه الآيات تفصيلا حكما، بأن أنزلها نحو ما، وجعلها -ورا سورا، مشتملة على ما يسعد الناس فى دنياهم وآخرتهم ، من شئون العقائد، والعبادات، والمعاملات، والآداب، والأحكام ..... قال صاحب الكشاف ما ملخصه: ((أحكمت آياته، أى: نظمت فظما وصينا محكما، بحيث لا يقع فيه نقض ولا خلل ، كالبناء المحكم المرصف ... وقيل : منعت من الفساد ، من قولهم: أحكمت الدابة، إذا وضعت عليها الحكمة تمنعها من الجماح. قال جرير : أبنى حنيفة أحكموا سفهاءكم إنى أخاف عليكم أن أغضبا ( ثم فصلت، كما تفصل القلائد بالفرائد، ومن دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصائص، أو جعلت فصولا سورة سورة، وآية آية ، أو فرقت فى التنزيل ولم تنزل جملة واحدة ... )،(١). (١) تفسير الكشاف جـ ٢ ص ٢٥٨ - ١٧ - و((ثم)) فى قوله - سبحانه -، ثم فصلت، للتراخى فى الرتبة كما هو شأنها فى عطف الجمل، لما فى التفصيل من الاهتمام لدى النفوس، لأن العقول ترتاح إلى التفصيل بعد الإجمال ، والتوضيح بعد الإيجاز ... وجملة (( من لدن حكيم خبير، صفة أخرى للكتاب، وصف بها، الإظهار شرفه من حيث مصدره ، بعد أن وصف بإحكام آياته وتفصيلها الدالين على علو مرتبته من حيث الذات أى : هذا الكتاب الذى أنقنت آياته إتقانا بديعا، وفصلت تفصيلا رصينا، ليس هو من عند أحد من الخلق، وإنما هو من عند الخالق الحكيم فى كل أقواله وأفعاله، الخبير بظواهر الأمور وبواطتها . قال الشوكانى: وفى قوله، من لدن حكيم خبير)، لف ونشر، لأن المعنى : أحكمها حكيم، وفصلها خبير، عالم بمواقع الأمور،(١). وقوله: (( ألا تعبدوا إلا الله، جملة تعليلية، أى: أنه - سبحانه - فعل ما فعل من إحكام الكتاب وتفصيله وتزيله من لدن حكيم خبير ، لمكن تخلصوا له العبادة والطاعة ، وتتركوا عبادة غيره ؛ لأن من أنزل هذا الكتاب المعجز، من حقه أن يفرد بالخضوع والاستعانة . وقوله: (( إننى لمكم منه نذير وبشير)) بيان لوظيفة الرسول- صلى الله عليه وسلم - . - والضمير المجرور فى (( منه، يعود على الله - تعالى -. أى : عليكم - أيها الناس - أن تخلصوا لله - تعالى - العبادة والطاعة، فإنه - سبحانه - قد أرسلنى إليكم لكى أنذر الذين فقوا عن أمره بسوء العاقبة، تابشر الذين استجابوا لدعوته بحسن المثوبة . وقدم - سبحانه - الإنذار على التبشير؛ لأن الخطاب موجه إلى الكافرين، الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى . (١) تفسير فتح القدير جـ ٢ ص ٤٨٠. (٢ - سور: جود ) ٠۵ - ١٨ - قال بعضهم : ((والجمع بين النذارة والبشارة، لمقابلة ماتضمنته الجملة الأولى من طلب ترك عبادة غير الله، بطريق النهى ، وطلب عبادة الله بطريق الاستثناء ، فالنذارة ترجع إلى الجزء الأول ، والبشارة ترجع إلى الجزء الثانى ، (١) . ثم بين - سبحانه - ما يترتب على طاعته من خيرات فقال: «وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى، ويؤت كل ذى فضل فضله ..... والاستغفار طلب المغفرة والرحمة من الله - تعالى - . والتوبة: الإقلاع عن كل مانهى، الله، مع التصميم على عدم العودة إلى ذلك فى المستقبل . ويمتعكم: من الإمتاع، وأصل الإمتاع الإطالة، ومنه: أمتعنا الله بك. أى : أطال لنا بقاءك . والآية الكريمة معطوفة على قوله - سبحانه - قبل ذلك: «ألا تعبدوا . إلا الله . والمعنى : وعليكم - أيها الناس - بعد أن نبذتم كل عبادة لغير الله ، أن قديموا طلب مغفرته ورحمته، وأن تتوبوا إليه قوبة نصوحا، فإنكم إن فعلتم ذلك (( يمتعكم، الله - تعالى - ((متاعاً حسنا، بأن يبدل خوفكم أمنا، وفقركم غنى ، وشقاءكم سعادة ... وقوله: (( إلى أجل مسمى، أى: إلى نهاية حياتكم التى قدرها الله لكم فى هذه الدنیا . وقوله: (( ويؤت كل ذي فضل فضله)، أى: ويعط كل صاحب عمل صالح جزاء عمله . (١) تفسير التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور جـ!١ ص٠٣١٥ - ١٩ - فالمراد بالفضل الأول : العمل الصالح . والمراد بالفضل الثانى الثواب الجزيل من الله - تعالى - . فالجملة الكريمة، وعدكريم من الله - تعالى - لكل من آمن وعمل صالحا. وجملة («ثم توبوا إليه)) معطوفة على استغفروا. و((ثم) هنا على بابها من التراخى ، لأن الإنسان يستغفر أولا ربه من الذنوب، ثم يتوب إليه التوبة الصادقة النصوح التى لا رجعة معها إلى أرتكاب الذنوب مرة أخرى. ووصف المتاع بالحسن ، ليدل على أنه عطاء ليس مشوبا بالمكدرات والمنغصات التى تقلق الإنسان فى دنياه، وإنما هو عطاء يجعل المؤمن يتمتع بنعم الله التى أسبغها عليه، مع المداومة على شكره - سبحانه - على هذه النعم. قال - تعالى - ((من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)). ثم حذر - سبحانه - من الإعراض عن طاعته فقال: ((وإن تولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير )). أى: ذكرهم أيها الرسول الكريم بأن فى إخلاصهم العبادة لله ، وفى طاعتهم له، سعادنهم الدنيوية والآخروية ، وفى إعراضهم عن ذلك شقاؤم وحلول العذاب بهم . أى: إن تتولوا - أيها الناس - عن الحق الذى جئتكم به، فإنى أخاف عليكم عذاب يوم القيامة ، الذى هو عذاب كبير هوله، عظيم وقعه، كا أخاف عليكم عذاب الدنيا . فتفكير «يوم) للتهويل والتعميم ، حتى يشمل عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، حيث إنهم كانوا ينكرون البعث والحساب ، فتخويفهم بالعذابين أزجر لنفوسهم القاسية ، وقلوبهم العاقية . وفی وصفه بالكهر ، زیادة - أيضا - فى تهو یله وشدته، حتى يثوبوا إلى وشدهم ، ويقلعوا عن غيهم وعنادهم. - ٢٠ - : وقوله - سبحانه - (إلى الله مرجعكم وهو على كل شىء قدير) تحذير آخر لهم، إثر التحذير من الإعراض عما جاءهم به فيهم - سلى الله عليه وسلم- والمرجع: مصدر ميمى بمعنى الرجوع الذى لا انفكاك لهم منه، ولا محيد لهم عنه . أى: إلى الله - تعالى - وحده رجوعكم مهما طالت حياتكم ، ليحاسبكم على أعمالكم، ويجازيكم عليها بما تستحقوفه من جزاء، وهو - سبحانه - على كل شىء قدير ، لا يعجزه أمر، ولا يحول بينه وبين نفاذ إرادته حائل : :: وما دام الأمر كذلك، فأخلصوا الله العبادة، واستغفروه ثم قوبوا إليه لتظفروا بالسعادة العاجلة والآجلة . ثم حُكَى - سبحانه - جانبامن جهالات المنحر فين عن الحق، ومن أوهامهم الباطلة ، فقال - تعالى -: .: «ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه، ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون، إنه عليم بذات الصدور ، وقوله: ((يقنور)) من الثنى بمعنى الطى والستر. يقال: ثنيت الثوب إذا طويته على ما فيه من الأشياء المستورة . وثنى الصدور: إمالنها وطأطأتها وحنيها بحيث تمكن القامة غير مستقيمة . والاستخفاء : محاولة الإختفاء عن الأعين، ومنه قوله - تعالى - يستخفون (١) من الناس ولا يستخفون من اللّه وهو معهم . . وقوله :، يستخشون ثيابهم .. ، أى: يتعثرون ويتخطون بها، مبالغة فى الاستخفاء عن الأعين. فالسين والتاء فيه للتا كيد، كما فى قوله - تعالى - واستغشوا ثيابهم .... أى: جعلوها كالغشاء عليهم. (١ ) سورة النساء الآية ١٠٨