Indexed OCR Text

Pages 181-192

الجزء - ١٨١ - الحادى عشر
وَإِنْ يَمْسَسْكَ الله ◌ِضُرٍ فَلاَ كَلِفَ لَهُ إِلَّ هُوٌّ وَإِنْ
-ُدْلَكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَدٌّ لِفَضْلِهِ، يُصِيبٌ بِ مَنْ يَاءُ مِنْ عِبَادِهِ به
وُهُوَ الْغَفُورُ الَّحِمُ ﴿ قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَ كُرُ الْحَقُّ مِنْ
رَبِّكَّ قَتْ أَهْتَدَى فَ يَهْدِى لِنَفْسٌِّ وَمَنْ ضَلَّ فَما يَضْلُ
عَلَيْهًا وَمَّا أَنَأْ عَلَيْكُمْ بِوَ كِيلٍ ﴾ وَأَتَّبِعْ مَا يُوحَىَ إِلَيْكَ
٦٠٩
وَأَصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْخَلَكِنَ
والمعنى : (قل ) أيها الرسول الكريم ، لجميع من أرتاب فى دينك .
( يأيها الناس إن كنتم فى شك من دينى) الذى جئتكم به من عند الله
- تعالى - ، وترغبون فى تحويلى عنه. فاعلموا أنى برى. من شككم
ومن أديانكم التى أنتم عليها .
وما دام الأمر كذلك ، فأنا ( لا أعبد الذين تعبدون من دون أنته ) من
آلهة باطلة فى حال من الأحوال .
( ولكن أعبد الله) تعالى - الذى خلقكم (والذى يتوفا كم) عند انقضا.
آجالکم ، ویعاقبکم علی کفركم .
وقوله (( وأمرت أن أكون من المؤمنين)) تأكيد لإخلاص عبادته
- صلى الله عليه وسلم - لله وحده .
أى: وأمرت من قبل خالقى - عز وجل - بأن أكون من المؤمنين
بأنه لا معبود بحق سواء .
وأوثر الخطاب باسم الجنس ((الناس، مع تصديره بحرف التنبيه. تعميما
الخطاب، وإظهارا لكمال العناية بشأن المبلغ إليهم.
وعبر عن شكهم «بإن ، المفيدة، لعدم اليقين، مع أنهم قد شكوا فعلا

دورة
- ١٨٢ -
بو اس
فى صحة هذا الدين بدليل عدم إيمانهم به، تنزيلا للمحقق منزله منزلة المشكوك
فيه، وتنزيها لساحة هذا الدين عن أن يتحقق الشك فيه من أى أحد،
وتوبيخا لهم على وضعهم الأمور فى غير مواضعها .
وقدم - سبحانه - ترك عبادة الغير على عبادته - عز وجل - ،
إيذانا بمخالفتهم من أول الأمر، ولتقديم التخلية على التحلية.
وتخصيص التوفى بالذكر ، للتهديد والترهيب ، أى : ولكن أعبد الله
الذى يتوفاكم فيفعل بكم ما يفعل من العذاب الشديد، ولأنه أشد الأحوال
مهابة فى القلوب.
وقوله: ((وأن أقم وجهك للدين حنيفا .... ، معطوف على قوله :
((أن أكون من المؤمنين)).
و((حنيفا، حال من الدين أو من الوجه. والحنيف: هو المائل عن كل
دين من الأديان إلى دين الإسلام .
وخص الوجه بالذكر؛ لأنه أشرف الأعضاء .
والمعنى: أن الله - سبحانه - أمره بالاستقامة فى الدين، والثبات
عليه، وعدم التزلزل عنه بحال من الأحوال .
قال الألوسى: إقامة الوجه للدين، كناية عن توجية النفس بالكلية إلى
عبادته - تعالى -، والإعراض عماسواه؛ فإن من أراد أن ينظر إلى
شىء نظر استقصاء، يقيم وجهه فى مقابلته، بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا،
إذلو التفت بطلت المقابلة، فلذا كنى به عن صرف العمل بالكلية إلى الدين.
فالمراد بالوجه الذات
أى: أصرف ذاتك وكليتك للدين ... )) (١).
(١) تفسير الآلوسي جـ ١١ ص ١٧٨.

الجزء
- ١٨٣ -
الحادى عشر
وقوله - تعالى -: ((ولا تكونن من المشركين، تأكيد للأمر بإخلاص
العبادة لله - تعالى - وحده. وهو معطوف على (( أقم)).
أى: استقم على ما أنت عليه من إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده
وأثبت على ذلك ، ولا تكونن من الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى.
ثم أضاف - سبحانه - إلى ذلك تأكيدا آخر فقال: ((ولا قدع من
دون الله مالا ينفعك ولا يضرك .. »
أى: ولا قدع من دون الله فى أى وقت من الأوقات , مالا ينفعك،
إذا دعوته لدفع مكروه أوجلب محبوب ((ولا يضرك)) إذا تركته وأهملته.
(((فإن فعلت)) شيئا ما نهيناك عنه (( فإنك إذا، تكون ((من الظالمين))
الذين ظلموا أنفسهم بإيرادها مورد المهالك، لإشراكها مع اللّه - تعالى -
آلهة أخرى .
ثم بين - سبحانه - أنه وحده هو الضار والنافع فقال: ((وإن يمسسك الله
بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من
يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم».
المس: أعم من اللمس فى الاستعمال. يقال: مسه السوء والكبر والعذاب
والتعب أى : أصابه ذلك وفزل به .
والضر: اسم الألم والحزن وما يفضى إليهما أو إلى أحدهما ، كما أن النفع
اسم للذة والسرور وما يفضى إليهما أو إلى أحدهما .
والخير : اسم لكل ما كان فيه منفعة أو مصلحة حاضرة أو مستقبلة .
والمعنى: (وإن يمسسك الله بضر، كمرض وتعب وحزن ,فلا كاشف
له، أى: لهذا الضر («إلا هو)، - سبحانه -.
(((وإن يردك بخير، كصحة وغنى وقوة «فلا راد لفضله، أى: فلا يستطيع
أحد أن - دهذا الحد عنك .

الجزء
٠٠ -١٨٤ -
الحادىعشر
وعبر - سبحانه - بالفضل مكان الخير للإرشاد إلى تفضله على عباده
بأكثر مما يستحقون من خيرات .
وقوله (( يصيب به من يشاء من عباده، أى يصيب بذلك الفضل والخير
((من يشاء، إصابته , من عباده)).
(وهو الغفور الرحيم)) أى: وهو الكثير المغفرة والرحمة لمن تاب إليه،
وتوكل عليه ، وأخلص له العبادة .
وفى معنى هذه الآية جاء قوله - تعالى -: « ما يفتح الله للناس من رحمة
فلا مسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)، (١).
وقال ابن كثير: وروى ابن عساكر عن أنس قال : قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: ( اطلبوا الخير دهركم كله، وتعرضوا لنفحاتربكم،
فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده، واسألوه أن يستر
عوراتكم، ويؤمن روعاتكم)(٢).
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بنداء آخر، أمر رسوله - صلى الله
عليه وسلم - أن يوجهه للناس فقال: ((قل بأيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم .. ))
أى : قل - أيها الرسول الكريم - مخاطبا جميع الناس، سواء منهم من سمع
نداءك أو سيبلغه هذا النداء من بعدك قل لهم جميعا: ((قد جاءكم الحق))
المتمثل فى كتاب الله وفى سنتى ((من ربكم)) وليس من أحد سواء.
((فمن اهتدى)) إلى هذا الحق، وعمل بمقتضاه ((فإنما يهتدى لنفسه، أى:
فإنما تكون منفعة هدايته لنفسه لا لغيره .
(١) سورة فاطر الآية ٢.
(٢) تفسير ابن كثير جـ ٤ ص. ٠٢٣٤

١
الجزء
- ١٨٥ -
الحادى عشر
((ومن ضل)) عن هذا الحق وأعرض عنه, فإنما يضل عليها، أى: فإنما
يكون وبال ضلاله على نفسه .
((وما أنا عليكم بوكيل، أى: بحفيظ يحفظ أموركم، وإنما أنا بشير ونذير،
وأقه وحده هو الذى يتولى محاسبتكم على أعمالكم.
ثم أمره - سبحانه - باتباع ما أوحاه إليه فقال: ، واتبع ما يوحى
إليك واصبر حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين)).
أى: واقبع - أيها الرسول الكريم - فى جميع شئونك مما يوحى
إليك ، من ربك من تشريعات حكيمة ، وآداب قويمة ...
(( واصبر)) على مشاق الدعوة وتكاليفها ...
((حتى يحكم الله)) بينك وبين قومك ((وهو خير الحاكمين، لأنه
هو العليم بالظواهر والبواطن، وهو الذى لا معقب لحكمه.
وبعد : فهذه هى سورة يونس - عليه السلام- رأينا ونحن نفسرها كيف
أقامت الأدلة على وحدانيةالله - عز وجل - وعلى كال قدر ته، وشمول علمه،
ونفاذ إرادته ، وسعة رحمته ، وسمو عزته ..
وكيف أنها أقامت الأدلة -أيضا- على صدق الرسول- صلى الله عليه وسلم -
فيما يبلغه عن ربه، وعلى أن هذا القرآن من عنده - سبحانه - .
وكيف أنها ساقت من الأدله على أن يوم القيامة حق، وعلى أحوال الناس
فيه ، ما يرقق القلوب القاسية ، ويبعث فى النفوس الخشية وحسن الاستعداد
لهذا اليوم الهائل الشديد وكيف أنها ساقت جانبا من أحوال بعض الأنبياء مع
أمهم، وقررت سنة من سنن الله التى لا تتخلف، وهى نجاة رسل الله والمؤمنين
بهم، وجعل الرجس على الذين لا يعقلون.
=
.. .

سورة - ١٨٦ - يونس
قويا مؤثرا، من شأنه أن يحملهم على التحلى بالأخلاق الكريمة، والتخلى عن
الأخلاق الذميمة .
٠٠
نسأل الله - تعالى - أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وأنس
نفوسنا .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين؟
المدينة المنورة السبت ٧ من المحرم سنة ١٤٠١هـ
الموافق ١٠ /١٩٨٠/١١م

((فهرس تفسير سورة يويس - عليه السلام -))
رقم الآية
الآية المفسرة
رقم الصفحة
المقدمة والتمهيد
١٤
٠
الرتلك آيات الكتاب الحكيم
١
١٥
[ کان للناس عجبا
٢
١٦
إن ربكم الله الذى خلق . .
٢٥
٣
إلیه مرجعكم جميعا
٠
٣٠
٤
هو الذى جعل الشمس ضياء
٣٢
إن فى اختلاف الليل والنهار
٦
إن الذين لا يرجون لقاءنا .
٣٦
٨
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
٠
٣٩
٩
دعواهم فيها سبحانك .
ولو يعجل الله للناس الشر
٤١
١١
وإذا مس الإنسان
٤٨
ثم جعلنا كم خلائف
١٤
وإذا تتلى عليهم
١٥
قل لوشاء الله
٥٢
فمن أظلم ممن افترى .
١٧
ويعبدون من دون الله
١٨
٥٥
وما كان الناس إلا أمة
١٩
٥٧
ويقولون لولا أنزل
٢٠
٠
٤٥
١٢
ولقد أهلكنا القرون
٤٠
١٠
أولئك مأواهم النار .
٣٨
١٣
٤٩
٥٠
١٦
٥٤
٠
٥٩
٠
٣٥
٥

- ١٨٨ -
رقم الآية
الآية المفرة
٦١
٠
٢٢
فلما أتجاه إذا هم يبنون .
٢٣
٦٦
٢٥
للذين أحسنوا الحسنى
٧٥
٢٦
والذين كسبوا السيئات .
٧٧
٢٧
ويوم محشرهم جميعا .
٠
٨٠
٢٩
هنالك قبلو كل نفس
٠
٨١
قل من يرزقكم من السماء
٣١
فذلكم الله ربكم الحق
٣٢
٨٣
٠
كذلك حقت كلمة ربك .
٣٣
٨٤
قل هل من شركاتكم من يبدأ
٣٤
٨٥
٣٦
وما كان هذا القرآن
٩٠
٣٧
أم يقولون افتراه
بل كذبوا بما لم يحيطوا
٩٥
٣٩
ومنهم من يؤمن به
٤٠
٩٧
٩٧
٠
ومنهم من ينظر إليك
٤٣
٩٨
٠
إن الله لا يظلم الناس
٤٤
رقم الصفحة
وإذا أذقنا الناس .
٢١
٦٤
٠
هو الذى يسيركم فى البر والبحر
٠
٠
٧٠
إنما مثل الحياة الدنيا كماء .
٢٤
والله يدعو إلى دار السلام
٧٤
٢٨
فکفی بالله شهيدا .
٨١
٣٥
آل هل من شرکاتکم من يهدى
وما يتبع أكثرهم إلا غظنا
٨٨
٩٢
٣٨
وإن كذبوك فقل لى
٩٧
٤١
ومنهم من يستمعون إليك
٤٢
٧٨
٣٠

- ١٨٩ -
رقم الآية
الآية المفسرة
رقم الصفحة
ويوم يحشرهم .
٤٠
١٠٠
٤٦
وإما فرينك بعض
١٠١
ولکل أمه رسول
٤٧
١٠٤
٤٨
قل لا أملك لنفس
١٠٥
٤٩
قل أريتم إن أتاكم
١٠٨
٠١
ثم قيل للذين ظلموا .
١٠٩
٠٢
ويستنتونك أحق هو .
١١٠
٥٣
ولو أن لكل نفس ظلمت
٠
٠
ألا إن لله ما فى السموات والأرض.
١١٢
١١٣
هو يحي ويميت .
٥٦
١١٤
٠٧
يأيها الناس قد جاءتكم .
٠
١١٦
٥٨
قل أرأيتم ما أنزل الله .
٥٩
١١٨
وماظن الذين يفترون .
٠
١٢٠
٦١
٠
الذين آمنوا وكانوا
٠
١٢٧
٦٤
ولا يحزنك قولهم
٠
٠
١٢٨
٦٠
ألا إن له من في السموات
٦٦
١٢٩
هو الذى جعل لكم .
٦٧
١١٧
٦٠
وما تكون فى شأن وماقتلوا
٠
ألا إن أولياء الله
١٢٣
١٢٤
٦٢
٦٣
لهم البشرى فى الحياة .
٠
١٣٠
٠
١٠٥
ويقولون متى هذا الوعد
١٠٦
أثم إذا ما وقع آمنتم به .
١١١
٠٥
قل بفضل الله وبرحمته .
٠

- ١٩٠ -
رقم الآية
الآية المفسرة .
رقم الصفحة
قالوا اتخذ الله ولدا
٦٨
١٣٠
قل إن الذين يفترون
٦٩
١٣١
٧٠
واقل عليهم نبأ نوح
٧١
فإن توليتم فما سألتكم .
١٣٩
٧٢
فكذبوه فنجیناه ومن معه
١٤٠
ثم بعثنا من بعده رسملا
٧٤
١٤٣
٧٥
فلما جاءهم الحق من عندنا
١٤٥
٧٦
قال موسى أتقولون
قالوا أجئتنا لتلفتنا
١٤٧
٧٨
وقال فرعون أتونى
١٥١
٨٠
٨١
فلما ألقوا قال موسى
وبحق الله الحق بكلماته
٨٢
١٥١
فما آمن لموسى إلا ذرية
٨٣
١٥٢
وقال موسى باقرم
٨٤
١٥٥
فقالوا على اللّه تو كلنا
٨٥
١٥٥
٨٦
١٥٦
٨٧
١٥٦
ونجنا برحمتك من القوم
وأوحينا إلى موسى وأخيه
وقال موسی ربنا
٨٨
١٥٨
قال قد أجيبت دعوتكما
٨٩
١٦٣
وجاوزنا ببنى إسرائيل
٩٠
١٦٤
٠
١٣٢
متاع فى الدنيا ثم إلينا
١٣٣
١٤٠
٧٣
ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون
١٤٦
٧٧
١٥٠
٧٩
فلما جاء السحرة
١٥١
٠

- ١٩١ -
رقم الآية
الآية المفسرة
رقم الصفحة
الآن وقد عصيت قبل .
٩١
١٦١
فاليوم تنجيك ببدنك .
٩٢
١٦٧
ولقد بوأما بنى إسرائيل
٩٢
١٦٨
فإن كنت فى شك
٩٤
١٦٩
ولا تكونن من الذين كذبوا
٩٥
١٧١
إن الذين حقت عليهم .
٩٦
١٧٢
ولو جاءتهم كل آية
١٧٣
٩٧
فلولا كانت قرية آمنت .
٩٨
ولوشاء ربك لآمن
١٧٧
وما كان لنفس أن تؤمن
١٠٠
١٧٨
١٠١
قل انظروا ماذا فى السموات .
٠
١٧٩
٠
فهل ينتظرون إلا مثل .
١٠٢
١٧٩
ثم تنجى رسلنا والذين آمنوا.
١٠٣
١٨٠
١٠٤
وأن أقم وجهك للدين .
١٠٥
١٨٢
١٨٣
ولا تدع من دون الله .
١٠٦
١٨٤
٠
وإن يمسسك الله بضر .
١٠٧
قل يأيها الناس قد جاءكم .
١٠٨
١٨٤
٠
واتبع ما يوحى إليك وإصبر
١٠٩
١٨٥
قل بأيها الناس إن كنتم
•
١٧٣
١٧٦
٩٩

رقم الإيداع ٤١٢٤ / ١٩٨٣