Indexed OCR Text

Pages 221-228

الجزء
- ٢٢١ -
التاسع
أى : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض فى النصرة والتعاون على.
قتالكم وإبذائكم - أيها المؤمنون - ، فهم وإن اختلفوا فيما بينهم إلا
أنهم يتفقون على عداوتكم وإنزال الأضرار بكم.
وقوله: « إلا تفعلوہ لکن فتنة فى الأرض وفساہ کبیر» تحذیرشدید
المؤمنين عن مخالفة أمره - سبحانه - .
أى : إلا تفعلوا - أيها المؤمنون - ما أمرتكم به من العناصر والتواصل.
وقولى بعضكم بعضا، ومن قطع الملائق بينكم وبين الكفار، نحصل فتنة
كبيرة فى الأرض، ومفسدة شديدة فيها، لأنكم إذا لم تصيروا بدأً واحدة.
على الشرك، يضعف شأنكم، وتذهب ريحكم، وتسفك دماؤكم ويتطاول
أعداؤكم عليكم ، وتصيرون ماجزين عن الدفاع عن دينكم وعرضكم ..
وبذلك نعم الفتنة ، وينتشر الفساد .
وقوله - تعالى - ((والذين آمنوا وهاجروا وجاهداً فى سبيل اقه والذين
آووا وفصروا، أولئك هم المؤمنون حقا .. ، كلام مسوق للثناء على القسمين.
الأولين من الأقسام الثلاثة للمؤمنين وهم المهاجرون والأنصار
إذ أن الآية الأولى من هذه الآيات الكريمة قد ساقها الله - تعالى -.
الإيجاب التواصل بينهم، أما هذه الآية فقد ساقها سبحانه - للثناء عليهم
والشهادة لهم بأنهم هم المؤمنون حق الإيمان وأكمله، بخلاف من أقام من
المؤمنين بدار الشرك، مع الحاجة إلى هجرته وجهاده .
قال الفخر الرازى: أثنى الله - تعالى - على المهاجرين والأنصار
ثلاثة أوجه :
أولها - وقوله: ((أولئك هم المؤمنون حقاء فإن هذه الجملة تفيد المبالغة
فى مدحهم، حيث وصفهم بكونهم محقين محققين فى طريق الدين .
وقد كانوا كذلك ، لأن من لم يكن محقا فى دينه لم يتحمل ترك
الأديان السالفة، ولم يفارق الأهل والوطن، ولم يبذل النفس والمال .

تفسير سورة
- ٢٢٢ -
الأنفال
وثانيها - قوله: «لهم مغفرة)) والتنكير يدل على الكمال، أى: مغفرة
حاملة كاملة .
وثالثها - قوله: ((ورزق كريم، والمراد منه الثواب الرفيع.
والحاصل: أنه - سبحانه - شرح أحوالهم فى الدنيا والآخرة.
أما فى الدنيا فقد وصفهم بقوله: «أولئك هم المؤمنون حقا).
وأما فى الآخرة فالمقصود إما دفع العقاب، وإما جلب الثواب .
أما دفع العقاب فهو المراد بقوله «لهم مغفرة .. وأما جلب الثواب
فهر المراد بقوله ((ورزق كريم)) (١).
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان القسم الرابع من أقسام
المؤمنين فى العهد النبوى فقال: ((والذين آمنوا من بعد وهاجرواوجاهدوا
معكم فأولئك منكم ....
أى : والذين آمنوا من بعد المؤمنين السابقين إلى الإيمان والهجرة،
وهاجروا إلى المدينة، وجاهدوا مع المهاجرين السابقين والأنصار من أجل
إعلاء كلمة الله، فأولئك الذين هذا شأنهم ((منكم)، أى: من جملتكم - أيها
المهاجرون والأنصار فى إستحقاق الموالاة والنصرة ، وإستحقاق الأجر
من الله، إلا أن هذا الأجر بنقص عن أجركم، لأنه لا يتساوى السابق فى
الإيمان والهجرة والجهاد مع المتأخر فى ذلك.
قالوا: والمراد بهذا القسم الرابع من أقسام المؤمنين ، أهل الهجرة
الثانية التى وقعت بعد الهجرة الأولى، وقيل المراد بهذا القسم المهاجرون
بعد صلح الحديبية ، أو بعد غزوة بدر ، أو بعد نزول هذه الآية ، فيكون
الفعل الماضى ((آمنوا)، وما بعده بمعنى المستقبل.
وقوله: ((وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله .. » بيان
لحقوق الأقارب بالنسب .
(١) تفسير الفخر الرازى = ١٥ ص ٢١٢

الجزء
- ١٢٣ -
التاسع
والأرحام جمع رحم، وأصله رحم المرأة الذى موضع تكوين الولد
فى بطنها ، وسمى به الأقارب، لأنهم فى الغالب من رحم واحد وأولوا
الأرحام فى إصطلاح علماً - الفرائض: هم الذين لا يرؤون بفرض ولا تعصيب
أى: وذووا القرابة بعضهم أولى فى النوارث وفى غير ذلك ما تقتضيه
مطالب الحياة من التكافل والتراحم .
وقوله: «فى كتاب الله، أى: فى حكمه الذى كتبه على عباده المؤمنين،
وأوجب به عليهم صلة الأرحام فى هذه الآية وغيرها .
قال الآلونى: «أخرج الطيالسى والطبرانى وغيرهما عن ابن عباس قال:
آخى رسول الله - صَ لّ - بين أصحابه، وررث بعضهم من بعض حتى
قوات هذه الآية فتر كواذلك وتوارثوا بالنسب)، (١).
أى أن هذه الآية الكريمة نسخت ما كان بين المهاجرين والأنصار من
التوارث بسبب الهجرة والمؤاخاة .
وقوله: (( إن الله بكل شىء عليم، تذييل ختمت به السورة الكريمة
لحض المؤمنين على التمسك بما اشتملت عليه من آداب وتشريعات وأحكام
لينالوارضاه وثوابه .
أى: إن الله - تعالى - مطلع على كل شىء ما يدور ويجرى فى هذا
الكون، ولا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا في السماء، وسيجازى الذين
أساؤا بما عملوا، ويحاذى الذين أحسنوا بالحسنى.
وبذلك زى الآيات الكريمة قد مدحت المهاجرين والأنصار مدحاً عظيماً،
كمامدحت المؤمنين من بعدهم، وحضت الجميع على التناصر والتعاون والتآلف
ورفعت من شأن رابطة الرحم وحضت على الجهاد فى سبيل الله ، وأمرت
بالزناء بالمهود ، وبالوقوف صفاً واحداً فى وجه الكفار حتى تكون
كلمه الله فى العليا وكلمة الذين كفروا هى السفلى.
(١) تقسير الألوسى = ١٠ ص ٣٩]

تفسير سورة
- ٢٢٤ -
الأنفال
وبعد : فهذا ماوفق له إلیه فى تفسير سورة الأنفال ، أو سورة بدر
- كماسماها ابن عباس - لأنها تحدثت باستفاضة عن أحداث هذه الغزوة
وعن أحوال المشتركين فيها، وعن بشارات النصر التى تقدمتها وصاحبتها.
وعن غنائمها وأسراها .
كا تحدثت من صفات المؤمنين الصادقين، وعن الأقوال والأعمال التى.
يجب عليهم أن يتمسكوا بها لينالوارضا الله ونصره، وعن رذائل المشركين:
ومسالكهم القبيحة لمحاربة الدعوة الإسلامية ، وعن المبادىء التى يجب أن.
يسيروا عليها المسلمون فى حربهم وسلمهم ، وعن سنن الله فى خلقه التى
لا تتغير ولا تتبدل ، والتى من أهمها:
أنه - سبحانه - لا یسلب نعمة عن قومإلا بسبب معاصهم و تعکبهم
الطريق القويم، قال - تعالى -: ((ذلك بأن الله لم يك مغهراً نعمة أنعمبه.
على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..
وأنه - سبجانه - قد جعل العاقبة الحسنة للمؤمنين، والعاقبة السيئة.
الفاسقين ، وأخبر المنحرفين عن صراطه بأنه أسيغفر لهم ما سلف من.
خطاياهم متى أقلعوا عنها، وأخلصوا له العبادة .
قال - تعالى - ((قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف،.
وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين، وقاتماوهم حتى لا تكون فتنة ويكون.
الدين كله لله، فإن انتهوا فإن اله بما يعملون بصير، وإن اولوا فاعلموا.
أن اللّه مولاكم نعم المولى ونعم النصير.
وختاماً : نسأل الله - تعالى - أن يوفقنا المداومة على خدمة كتابه،
وأن يهيى. لنا من أمرنارشدا، وأن يتمم لنا نورما ويغفر لنا إنه على كله
وصلى له على سيد محمد وعلى آله وصحبه وسلم
شئ قدير .
محمد سيد طنطاوى!
مفتى الديار المصرية

فهرس اجمالى لتفسير سورة الأنفال
الايه المفرة
چيسألونك عن الأنفال
رقها
رقم الصفحة
٢٧
إنما المؤمنون الذين
٢
الابن يقيمون الصلاة
٣
فأولئك هم المؤمنون حقا
کما أخرجك ربك
٤
٤٤
الحق الحق ويبطل
٠٢
ـرما جعله الله إلا
إذ يغشيكم النعاس
١١
١٢
إذ يوحى ربك
١٣
١٤
خلكم نذوقوه
٧٥
يأيها الذين آمنوا إذا
١٥
،ومن يوهم يومئذ
١٦
١٧
فلم تقتلوهم والسكن
١٨
خلكم وإن الله
إن تستفتحوا فقد
١٩
٨٧
يأيها الذين آمنوا أطيعوا
٢٠
٢١
ولا تكونوا كالذين
إن شر الدواب
٢٢
٢٢
حلو علاقة فيهم
يأيها الذين آمنوا استجيبوا
٢٤
١
صادلونك فى الحتى
٧
٦
وإذ يعدكم الله
إذ تستغيثون ربكم
٩
١٠
٨
ذلك بأنهم شاقوا المه
٧٥
١٩

- ٢٢٦ -
الآية المفسرة
والقوافقة
واذكروا إذا أنتم
ر قها
٢٥
٢٦
٢٧
٢٨
٣٩
يأيها الذين آمنوا إن نتقوا
وإذ يمكر بك الذين كفروا
٣٠
وإذا تتلى عليهم آياتنا
وإذا قالوا لهم
وما كان الله ليعذبهم
.
١٠١
يأيها الذين آمنوا لا تخوفوا
وأعدوا أنما أموالكم
٣١
٣٢
٣٣
٣٤
ومالهم ألا يعذبهم الله
٣٥
أن الذين كفروا ينفقون
٣٦
ليميز الله الخبيث من الطيب
٣٧
٣٨
قل الذين كفروا إن
٣٩
وقاتلوهم حتى لا تكون
وإن تولوا فاعدوا
٤٠
٤١
واعلموا انما غنمتم
٤٢
إذ أنتم بالعدوة الدنيا
إذ یریکهم الله فى
٤٣
٤٤
٤٥
يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم
١٤٥
٤٦
وأطيعوا الله ورسوله
ولا تكونوا کالذين خرجوا
٤٧
٤٨
وإذ زين لهم الشيطان
إذ يقول المنافقون
٤٩
رقم الصفحة
٩١
٦٠٨
وما كان صلاتهم عند البيت
٦٢٨
١٣٧
وإذ يربكموهم إذ التقبتم
١٤٩

الآية المفسرة
ولو ترى إذ یتوفی الدین کفروا
ذلك بما قدمت أيديكم
كداب آل فرعون
- ٢٢٧ -
رقها
١٥
٥٣
٥٢
ذلك بأن الله لم يك مغيرا
كداب آل فرعون
٥٤
إن شر الدواب عند الله
الذين عاهدت منهم
٥٦
١٧٤
٥٧
١٧٤
فإما تثقفتهم فى الحرب
وإما مخافن من قوم
٧٥
٦٢
٥٩
ولا يحسبن الذين كفروا
وأعد لهم ما استطعتم
٦٠
١٨١
٦١
١٨٩
وإن جنحوا السلم
وإن يريدوا أن يخدعوك
٦٣
وألف بين قلوبهم
٦٥
يأيها النبي حسبك الله
٦٤
١٩٦
يأيها النبي حرض المؤمنين
٦٦
الآن خفف الله عنكم
٦٧
١٩٦
ما كان النبى أن يكون
٦٨
٢٠١
لولا كتاب من الله سبق
٦٩
فكاوا ماغنمتم
٢١٠
٧٠
٧٢
٢١٦
٧٣
يأيها النبي قل لمن
٧١
وإن يريدوا خيانتك
إن الذين آمنوا وهاجروا
والذين كفروا بعضهم
والذين آمنوا وهاجروا
٧٤
والذين آمنوا من بعد
٧٥
رقم الصفحة
١٦٣
١٦٣
١٦٧
٢١٦

رقم الإيداع ٢٠٦٨ / ١٩٧٩
١٣٦٠٠٨٧
القاهرة
٧ ش الباب الأخضر المشهد الحسينى