Indexed OCR Text

Pages 61-80

٢٠ - ورُوي عن أبي بكرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله:
(«كُلُّ الذُّنُوبِ يغفرُ اللهُ منها ما شاءَ إلَّا عُقوقَ الوالدَيْنِ، فإنَّهُ يُعجّلُ
لصاحبهِ في الحياةِ قبلَ المماتِ))(١).
روى البيهقي هذه الأحاديث الأربعة في ((شعب الإيمان)).
٢١ - وروي عن النَّبِيِّ وََّ أنه قال: ((لا يَجزِي وَلدٌ وَالدًا، إلَّا أنْ
يجِدَهُ ممِلُوكًا، / فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ))(٢).
[١/٤٠]
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٩١)، والحاكم في ((مستدركه))
(٤ / ١٧٢)، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه)، والبيهقي
في («شعب الإيمان)) (٧٥٠٦)، وأشار المنذري إلى ثبوته في ((الترغيب
والترهيب)) (٢٢٥/٣)، وقد تعقَّب الذهبيُّ الحاكمَ فقال: (بكار بن
عبد العزيز: ضعيف)، وصحَّحه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد))
(٤٦٠)، وانظر: ((المداوي)) (٤٠/٥)، و((مطالع البدور)) (ص١١٦) لأحمد
الغماري.
و(معناه: كل فرد من أفراد الذنوب التي قد يتعلق به مشيئة الله تعالى مغفور،
إلَّا عقوق الوالدين، فإنَّ الغالب أن لا يتعلق به مشيئة المغفرة، وفي هذا
أوفى زجر وتهديد). قاله علي القاري في ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٩٩/٧).
(٢) رواه مسلم في ((صحيحه)) (١٥١٠).
قال النووي في ((شرح ((صحيح مسلم)) (١٥٣/١٠): (أي: لا يكافئه
بإحسانه وقضاء حقه إلّا أن يعتقه).
وقال السندي في («كفاية الحاجة)) (٣٨٨/٢): (فيه: أن العبد كالهالك،
فكأنه بالإعتاق أخرجه من الهلاك إلى الحياة، فصار فعله ذلك مما يعدل
فعل الأب، حيث كان سببًا للوجود وإخراجه من العدم إليه).
٦١

٢٢ - وقال النَّبِيّ وَّهِ: ((بِرُّ الوالِدَينِ أفضلُ مِنَ الصَّلاةِ،
والضَّوم، والحجِّ، والعُمرةٍ، والجهادِ في سبيلِ اللهِ تعالى))(١).
لا يخفى أن المراد من الصلاة وغيرها النافلة لا الفرائض، ومن
ثم لا يجوز ترك الفرائض في إطاعتهما، كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
(١) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدِّين)) (٢١٦/٢)، وقال العراقي في ((تخريج
الإحياء)): (لم أجده هكذا)، وأقرَّه الزبيدي في ((إتحاف السادة المتقين))
(٢٨٦/٧)، وذكره التاج السبكي في ((طبقات الشَّافعية الكبرى)) (٣١٧/٦)
ضمن الفصل الذي جمع فيه أحاديث ((الإحياء)) التي لم يجد لها إسنادًا .
وانظر: ((تذكرة الموضوعات)) (ص٢٠١) للفتني، و((الفوائد المجموعة))
(ص٢٥٧) للشوكاني.
قلتُ: ويُغني عنه حديث أنس رضي الله عنه قال: أتى رجلٌ رسول الله وَلَه،
فقال: إنِّي أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. قال: ((هَلْ بَقِيَ مِنْ وَالِدَيْكَ
أَحَدٌ؟))، قال: أمي. قال: ((فَأَبْلِ اللهَ فِي بِرِّهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌ
وَمُعْتَمِرٌ وَمُجَاهِدٌ، فَإِذَا رَضِيَتْ عَنْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللهَ وَبِرَّهَا))، رواه أبو يعلى
في ((مسنده)) (٢٧٦٠)، والطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٢٩١٥)
و(٤٤٦٦)، و ((معجمه الصغير)) (٢١٨)، وجوَّده المنذري في ((الترغيب
والترهيب)) (٢١٦/٣)، وحسَّنه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢١٦/٢)،
وأقرَّه الزبيدي في ((إتحاف السادة المتقين)) (٢٨٦/٧)، وجوَّده البوصيري
في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٤٧٤/٥)، وأحمد الغماري في ((مطالع
البدور)) (ص٣٦ و٣٩)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٣٨/٨):
(رواه أبو يعلى والطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، ورجالهما رجال
الصحيح غير ميمون بن نجيح، ووثَّقه ابن حبان)، وقال الألباني في
((السلسلة الضعيفة)) (٣١٩٥): (مُنكر بهذا السياق والتمام).
٦٢

٢٣ - وقال وَّه: ((الجنَّةُ يوجدُ رِيحُها مِن مَسيرةٍ خَمسمائةٍ عام،
ولا يجدُ ريحها عاقٌّ، ولا قاطعُ رَحِمٍ))(١).
٢٤ - وقال صلَّى الله عليه / وآله وسلَّم: ((مَا [على](٢) أحدٍ إذا [٤٠/ ب]
أرادَ أنْ يتصدَّقَ بصدقٍ أن يجعلها بوالدَيْهِ(٣) إذا كانا مسلمين، فيكونُ
لوَ الدَيْهِ أجرُها، ويكونُ لهُ مثلُ أُجُورهما، مِن غيرِ أنْ ينقُصَ مِن
أُجُورهما شيءٌ))(٤).
٢٥ - وقال وَلّ: ((دُعاءُ الوالدةِ أَسرَعُ إجابةً))، قيلَ: يا رسولَ اللهِ،
ولِمَ ذاكَ؟ قالَ: ((هِيَ أَرحَمُ مِنَ الأَبِ، ودعوةُ الرَّحِيمِ لا تَسقُطُ)) (٥).
(١) ذكره الغزالي في («إحياء علوم الدِّين)) (٢١٦/٢)، وساقه التاج السبكي في
((طبقات الشَّافعية الكبرى)) (٣١٧/٦) ضمن الفصل الذي جمع فيه أحاديث
(الإحياء)) التي لم يجد لها إسنادًا. وانظر: ((تذكرة الموضوعات))
(ص٢٠١) للفتني، وقد رُوي نحوه من حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله
رضي الله عنهما كما سيأتي.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، والاستدراك من ((المعجم الأوسط)).
(٣) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: (لوالديه).
(٤) رواه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٦٩٥٠) و(٧٧٢٦)، وضعَّفه العراقي
في «تخريج الإحياء)) (٢١٦/٢)، وأقرَّه الزبيدي في «إتحاف السادة
المتقين)) (٢٨٩/٧)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٣٩/٣): (رواه
الطبراني في ((الأوسط))، وفيه خارجة بن مصعب الضبي، وهو ضعيف)،
وضعَّفه أحمد الغماري في ((مطالع البدور)) (ص٧٦). وانظر: ((السلسلة
الضَّعيفة)) (٤٨٧) للألباني.
(٥) ذكره الغزالي في «إحياء علوم الدِّين)) (٢١٧/٢)، وقال العراقي في =
٦٣

٢٦ - وروي عن عبد الله بن عمر (١) رضي الله عنهما أنَّهُ قال:
[١/٤١] جاءَ رجلٌ إلى / النَّبِيّ وَِّهِ، فقالَ له: يا رسولَ اللهِ، إِنِّي أريدُ
الجهادَ. فقال: ((أَلَكَ أَبَوانِ؟))، قال: نَعَم. قالَ له ◌َّهِ: ((فَفِيهِمَا
فَجَاهِد))(٢).
٢٧ _ وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبي بَكرةَ رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَله: ((ألا أَنبِّعْكم بأكبرِ الكبائرِ؟)) ثلاثًا، قلنا: بلى
[٤١/ب] يا رسولَ اللهِ، قال: ((الإشراكُ باللهِ، / وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ ... )) الحديث(٣).
٢٨ - وروى البخاري: ((الكبائرُ: الإشراكُ باللهِ، وعُقُوقُ
الوَالِدَيْنِ ... )) الحديث (٤).
= ((تخريج الإحياء)): (لم أقف له على أصل)، وأقرَّه الزبيدي في «إتحاف
السادة المتقين)) (٢٩٠/٧)، وذكره التاج السبكي في ((طبقات الشَّافعية
الكبرى)) (٣١٧/٦) ضمن الفصل الذي جمع فيه أحاديث ((الإحياء)) التي
لم يجد لها إسنادًا .
(١) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: ((عمرو)).
(٢) متفق عليه: رواه البخاري في (صحيحه)) (٣٠٠٤، و٥٩٧٢)، ومسلم في
((صحیحه)) (٢٥٤٩).
قوله: ((ففيهما فجاهد)): (أي: إن كان لك أبوان، فابلغ جهدك في برِّهما،
والإحسان إليهما، فإنَّ ذلك يقوم لك مقام قتال العدو). قاله ابن حجر في
((فتح الباري)) (٤٠٣/١٠).
(٣) متفق عليه: رواه البخاري في ((صحيحه)) (٢٦٥٤، و٥٩٧٦، و٦٢٧٣،
و٦٩١٩)، ومسلم في ((صحيحه)) (٨٧).
(٤) رواه البخاري في ((صحيحه)) (٦٦٧٥، و٦٨٧٠).
٦٤

٢٩ - وأخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: ذَكَرَ رسول الله
وَ﴿ الكبائرَ، فقال: ((شركٌ باللهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ ... )) الحديث(١).
٣٠ - وروى ابن حبان في ((صحيحه)) أنه ◌ّ ذَكَرَ في كتابه الذي
كتبهُ إلى أهلِ اليمنٍ، وبَعَثَ معه عَمْرو بن حَزْم: ((وإنَّ أكبرَ الكبائرِ
عندَ اللهِ يومَ القيامةِ: الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النَّفسِ المؤمنةِ بغيرٍ حقٌّ،
والفِرارُ في سبيلِ اللهِ / يومَ الزَّحفِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ ... )) الحديث(٢).
[٤٢/أ]
٣١ - وأخرج النسائي، والبزار - واللَّفظ له - بإسنادَيْن جيِّدَيْن،
والحاكم وصحَّحه: ((ثلاثةٌ لا يَنظُرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ: العَاقَّ
لِوالدَيْهِ ... )) الحديث(٣).
-
(١) متفق عليه: رواه البخاري في ((صحيحه)) (٢٦٥٣، و٥٩٧٧، و٦٨٧١)،
ومسلم في ((صحيحه)) (٨٨).
(٢) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٥٥٩)، والحاكم في ((مستدركه))
(٥٥٢/١) وقال: (هذا حديث صحيح)، والبيهقي في ((سننه الكبرى))
(١٤٩/٤)، وأشار المنذري إلى ثبوته في ((الترغيب والترهيب)) (١٩٧/٢)
و(١٨٨/٤)، وقال الألباني في ((التعليقات الحسان)) (٦٥٢٥): (صحيح
لغيره). وانظر: ((المستدرك)) (٥٥٢/١)، و((السنن الكبرى)) (١٤٩/٤).
(٣) رواه أحمد في ((مسنده)) (٦١٨٠)، والنسائي في ((سننه)) (٢٥٦٢)، و((سننه
الكبرى» (٢٣٥٤)، والبزار في («مسنده)) (٦٠٥٠، و٦٠٥١)، وابن حبان
في ((صحيحه)) (٧٣٤٠)، والحاكم في ((مستدركه)) (١٦٣/٤) وقال:
(هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه)، وجوَّده المنذري في
((الترغيب والترهيب)) (٢٢٣/٣)، وقال الألباني في ((صحيح سنن النسائي))
(٢٥٦١): (حسن صحيح).
٦٥

٣٢ - وروى أحمد - واللَّفظ له -، والنسائي(١)، والبزار،
والحاكم وصحَّحه: ((ثلاثةُ حرَّمَ اللهُ تباركَ وتعالى عليهمُ الجَنَّةَ: مُدمنُ
الخمرِ، والعاقُّ لوالِدَيْهِ ... )) الحديث(٢).
٣٣ - وروى الطبراني في ((الصغير)): ((يُراحُ رِيحُ الجَنَّةُ مِن مَسِيرةٍ
[٤٢/ب] خمسمائةٍ عام، / ولا يجدُ رِيحَها منَّانٌ بعملهِ، ولا عاقٌّ ... ))
الحديث(٣).
(١) (لا وجه لذكر النسائي ومن بعده هنا؛ لأنهم رواة اللفظ الذي قبله).
قاله الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٦٦٢/٢).
(٢) رواه أحمد في ((مسنده)) (٥٣٧٢، و٦١١٣)، وأشار المنذري إلى ثبوته في
((الترغيب والترهيب)) (١٧٨/٣ و٢٢٤). وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد»
(٣٢٧/٤): (رواه أحمد، وفيه راو لم يُسمَّ، وبقية رجاله ثقات).
وقال الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٥١٢): (حسن لغيره). وانظر:
«مجمع الزوائد» (١٤٧/٨).
(٣) رواه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٤٩٣٨)، و((معجمه الصغير)) (٤٠٨)،
وأشار إلى ضعفه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١٧٨/٣ و٢٢٤)،
وضعَّفه العراقي في (تخريج الإحياء)) (٢١٦/٢)، وأقرَّه الزبيدي في
((إتحاف السادة المتقين)) (٢٨٧/٧)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٤٨/٨): (رواه الطبراني في ((الصغير))، وفيه الربيع بن بدر،
وهو متروك). وضعَّفه أحمد الغماري في ((مطالع البدور)) (ص١٠٨)،
وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٤٨٣): (ضعيف جدًّا).
وانظر: ((تذكرة الموضوعات)) (ص٢٠١) للفتني، و((السلسلة الضَّعيفة))
(٨٣٥/١٣).
٦٦

٣٤ - وروى ابن أبي عاصم بإسنادٍ حسنٍ: ((ثلاثةٌ لا يقبلُ اللهُ
منهم صَرْفًا، ولا عَدلًا: عاقٌّ ... )) الحديث(١).
٣٥ - وروى الحاكم وصحَّحه: ((أربعةٌ حقّ على اللهِ
أنْ لا يُدخلَهمُ الجَنَّةَ، ولا يُذِيقَهم نَعيمها: مُدمنٍ
الخمرٍ، وآكلُ الرِّبا، وآكلُ مالِ اليتيمِ بغيرٍ حقٌّ، والعاقُّ
لوالدَیْهِ))(٢).
(١) رواه ابن أبي عاصم في كتاب ((السُّنَّة)) (٣٢٣)، والطبراني في ((معجمه
الكبير» (٧٥٤٧)، وحسَّنه المنذري في «الترغيب والترهيب)» (٢٢٤/٣)،
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٠٦/٧): (رواه الطبراني بإسنادين،
في أحدهما: بشر بن نمير، وهو متروك. وفي الآخر: عمر بن يزيد،
وهو ضعيف)، وحسَّنه الألباني في ((ظلال الجنَّة في تخريج السُّنَّة))
(ص١٤٢).
(فالصرف: التوبة، وقيل: النافلة. والعدل: الفدية، وقيل: الفريضة).
قاله ابن الأثير في ((النهاية)) (٢٤/٣).
(٢) رواه الحاكم في ((مستدركه)) (٤٣/٢) وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد،
ولم يخرّجاه)، وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥١٤٢). وقال المنذري
في ((الترغيب والترهيب)) (٤/٣): (رواه الحاكم عن إبراهيم بن خيثم بن
عراك، وهو واوٍ)، وقال (١٧٧/٣): (فيه إبراهيم بن خيثم بن عراك،
وهو متروك)، وقال (١٨٨/٤): (رواه الحاكم عن إبراهيم بن خيثم بن
عراك، وقد تُرك).
وقد تعقَّب الذهبيُّ الحاكمَ فقال: (إبراهيم، قال النسائي: متروك).
وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١١٥٨): (ضعيف جدًّا).
وانظر: ((الترغيب والترهيب)) (١٧٧/٣).
٦٧

٣٦ - وروى أحمد، والطبراني بإسنادَين أحدهما صحيح، وابنا
[١/٤٣]
خزيمة وحبان في ((صحيحيهما)) باختصار: جاءَ / رجلٌ إلى النَّبِيّ ◌َِّ،
قالَ: يا رسولَ اللهِ، شَهِدتُ أنْ لا إله إلَّ الله، وأنَّكَ رسولُ الله،
وصلَّيتُ الخمسَ، وأدَّيتُ زكاةَ مالي، وصُمتُ رمضانَ، فقال ◌َ: ((مَن
ماتَ على هذا، كانَ مع النَّبيينَ، والصِّدِّيقينَ، والشُّهداءِ، والصَّالحينَ
يومَ القيامةِ هكذا - ونصبَ إصبعَيهِ -، ما لم يَعُقَّ وَالِدَيْهِ))(١).
٣٧ _ وأخرج أحمد وغيره عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:
[٤٣/ب] أَوصاني رسولُ اللهِ / وجَ ◌ّهَ بعَشرِ كلماتٍ، قال: ((لا تُشرِك بالله
[شيئًا](٢)، و[إنْ](٣) قُتِلتَ وحُرِّقتَ، ولا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْكَ ... ))
الحديث(٤).
(١) رواه أحمد في «مسنده)) (٨١/٢٤٠٠٩)، وصحَّحه المنذري في ((الترغيب
والترهيب)) (٢٢٥/٣)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٤٧/٨):
(رواه أحمد والطبراني بإسنادين، ورجال أحد إسنادي الطبراني رجاله
رجال الصحيح)، وصحَّحه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٥١٥).
أمَّا رواية ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٢١٢)، وابن حبان في ((صحيحه))
(٣٤٣٨)، والطبراني في ((مسند الشَّاميِّين)) (٢٩٣٩)، فليس فيها موضع
الشَّاهد: ((ما لم يَعُقَّ وَالِدَيْهِ)).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، والاستدراك من ((المسند)).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، والاستدراك من ((المسند)).
(٤) رواه أحمد في ((مسنده)) (٢٢٠٧٥)، وقال المنذري في ((الترغيب
والترهيب)) (٢١٦/١): (إسناد أحمد صحيح لو سلم من الانقطاع،
فإنَّ عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ)، وقال الألباني
في ((صحيح الترغيب)) (٥٦٩): (حسن لغيره).
٦٨

٣٨ _ وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) عن جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما قال: أخرجَ(١) علينا رسول الله وَّةِ، ونحنُ مجتمعونَ،
فقال: ((يا معشرَ المسلمينَ، اتَّقُوا اللهَ، وَصِلُوا أرحامكم، فإنَّهُ ليسَ مِن
ثوابٍ أسرعُ من صلةِ الرَّحم، وإِيَّاكم والبَغْيَ، فإنَّهُ ليسَ مِن عقوبةٍ
أسرعُ من عقوبةِ بَغْي، و/ إِيَّاكم وعُقوقَ الوَالِدَينِ، فإنَّ ريحَ الجَنَّةِ يُوجدُ [١/٤٤]
مِن مسيرةٍ ألفٍ عام، وإنّهُ لا يجدُها عاقٌّ ... )) الحديث(٢).
٣٩ - وروى الطبراني في ((الكبير)): ((ثلاثةٌ لا ينفعُ مَعهنَّ عملٌ:
الشركُ باللهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ ... )) الحديث(٣).
(١) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: ((خرج)).
(٢) رواه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٥٦٦٤). وأشار المنذري إلى ضعفه في
((الترغيب والترهيب)) (٢٧٠/٤) فقال: (رواه الطبراني من رواية جابر
الجعفي)، وضعَّفه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢١٦/٢)، وأقرَّه الزبيدي
في («إتحاف السادة المتقين)) (٢٨٧/٧). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٤٩/٨): (رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن كثير عن جابر
الجعفي، وكلاهما ضعيف جدًّا). وضعَّفه أحمد الغماري في ((مطالع البدور))
(ص١٠٨)، وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٤٨٥): (ضعيف جدًّا).
وانظر: ((مجمع الزوائد» (١٢٥/٥)، و((السلسلة الضَّعيفة)) (٥٣٦٩).
(٣) رواه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (١٤٢٠)، وأشار المنذري إلى ضعفه
في ((الترغيب والترهيب)) (٢٢٤/٣)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٠٤/١): (رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه يزيد بن ربيعة، ضعيف
جدًّا)، وقال بنحوه أحمد الغماري في ((مطالع البدور)) (ص ١١٣)،
و ((المداوي)) (٣٣٨/٣)، وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٤٨٤):
(ضعيف جدًّا). وانظر: ((السلسلة الضَّعيفة)) (١٣٨٤).
٦٩

٤٠ - وروى أحمد: ((لا يَلِجُ حَائِطَ القُدُسِ مُدمِنُ خمرٍ،
ولا العاقُّ ... )) الحديث(١).
ورواه البخاري(٢) أيضًا إِلَّا أنه قال: ((لا يَلِجُ جِنانَ الفِردَوسِ))(٣).
٤١ - وروى الطبراني بسندٍ رواته ثقات: ((لا يَدخلُ الجَنَّةَ مُدمنُ
خمرٍ، ولا عاقٌّ، ولا مَنَّانٌ)(٤).
(١) رواه أحمد في («مسنده)) (١٣٣٦٠) بهذا اللفظ، والطبراني في ((معجمه
الأوسط)) (٨٥٩٢) بلفظ: ((حَظِيرةَ القُدسِ))، وأشار المنذري إلى ضعفه في
((الترغيب والترهيب)) (١٧٧/٣) فقال: (رواه أحمد من رواية علي بن
زيد). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧٤/٥): (رواه أحمد والبزار
إلَّا أنه قال: ((لا يلج جنان الفردوس)). والطبراني في ((الأوسط))،
وقال: ((حظيرة القدس))، وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف لسوء حفظه).
وقال الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٣٦٣): (صحيح لغيره).
(٢) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: البزَّار، كما في ((الترغيب والترهيب)).
(٣) رواه البزار في («مسنده)) (٧٤٣٠).
(٤) رواه النسائي في ((سننه)) الكبرى (٤٩٠٠)، والطبراني في ((معجمه الكبير))
(١١١٦٨، و١١١٧٠). وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١٧٨/٣):
(رواه الطبراني، ورواته ثقات، إلّا أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من
مجاهد)، وقال الهيثمي بنحوه في ((مجمع الزوائد» (٧٤/٥)، وضعَّفه
الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٤١٢).
قلتُ: عتاب بن بشير إنما يروي الحديث عن خُصيف عن مجاهد، وعتاب
هذا قال عنه الإمام أحمد: (أرجو أن لا يكون به بأس، وروى بآخره
أحاديث مُنكرة، ولا أراها إلَّا من قِبَل خُصيف)، وقال أيضًا كما في
((الكامل) لابن عدي (٦٥/٧): (وعتاب بن بشير هذا روى عن خُصيف =
٧٠

٤٢ _ / وجاء عنه وَ ل﴿ أنه قال: ((رأيتُ ليلةَ أُسريَ بي أَقوامًا في [٤٤/ب]
النَّارِ، مُعلَّقينَ في جُذوعٍ مِن نارٍ، فقلتُ: يا جبرئيلُ، مَن هؤلاءِ؟
قالَ: الذينَ يَشْتُمونَ آبَاءهم وأمَّهاتهم في الدِّنيا))(١).
٤٣ - وفي رواية: ((مَنْ شَتمَ وَالِدَيْهِ، يَنزِلُ عليهِ في قبرهٍ جمرٌ مِنَ
النَّارِ، بِعِدَدِ كُلِّ قَطْرةٍ نَزْلَ مِنَ السَّماءِ إِلى الأَرضِ))(٢).
٤٤ - ويُروى أنَّهُ: ((إذا دُفِنَ عَاقُّ وَالدَيْهِ، عَصَرَهُ القبرُ حتَّى
تختلفَ أَضلاعُهُ))(٣).
[١/٤٥]
وقال كعب الأحبار رضي الله عنه: ((إنَّ الله / يجعلُ (٤) هلاكَ
العبدِ، إذا كانَ عاقًّا لِوَالدَيْهِ، لِيجعلَ (٥) لهُ العذابَ، واللهُ ليزيدُ في عُمُرٍ
العبدِ، إذا كانَ بارًّا بِوَالِدَيْهِ، لِيزيدَهُ بِرًّا وخَيرًا))(٦).
= نسخة، وفي تلك النسخة أحاديث ومتون أنكرت عليه .. ومع هذا، فإني
أرجو أنه لا بأس به).
أمَّا خُصيف فصدوق، سيء الحفظ، خلط بأخرة، ورُمي بالإرجاء، كما في
((التقریب)» (١٧١٨).
وللحديث شواهدٌ تُقوِّيه، فانظر غير مأمور: ((السلسلة الصحيحة)) (٦٧٣)،
والله أعلم.
(١) ذكره ابن حجر الهيتمي في ((الزواجر)) (١١٣/٢)، ولم أقف له على أصل.
(٢) ذكره ابن حجر الهيتمي في ((الزواجر)) (١١٣/٢)، ولم أقف له على أصل.
(٣) ذكره ابن حجر الهيتمي في ((الزواجر)) (١١٣/٢)، ولم أقف له على أصل.
(٤) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: ((يُعجِّلُ))، كما في ((الجامع في الحديث)).
(٥) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: ((لَيُعجِّلَ))، كما في ((الجامع في الحديث)).
(٦) رواه ابن وهب في ((الجامع في الحديث)) (١٣٠)، ومن طريقه أبو نعيم
الأصفهاني في («حلية الأولياء)» (٢٢/٦).
٧١

٤٥ _ وأخرج الطبراني في ((الكبير))، والحكيم الترمذي في
((نوادر الأصول))، والأصبهاني في ((الترغيب)) عن عبد الرحمن بن
سمرة رضي الله عنه قال: خرجَ علينا رسول الله وَّل ذاتَ يوم، فقالَ:
[٤٥/ب]
(إنِّي رأيتُ البارحةَ عَجَبًا، رأيتُ رجلًا مِنْ أُمَّتي جاءَ / مَلَكُ الموتِ
لِيَقبضَ رُوحَهُ، فَجَاءَ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ رَدَّهُ عنهُ) (١).
(١) رواه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) (٣٦)، والحكيم الترمذي في ((نوادر
الأصول)) (٣٣/٦، رقم: ١٣٢٤)، والأصبهاني في ((الترغيب والترهيب))
(١٦٨٢).
وقال الألباني في ((السلسلة الضَّعيفة)) (١٢٣٠/١٤): (مُنكر جدًّا، اضطرب
فيه الرواة سندًا ومتنًا، واتفق الحفاظ المتقدمون ومن سار سيرهم من
المتأخرين على استنكاره وتضعيفه ... ).
وانظر: «الضعفاء)) (٣٥٠/٤) للعقيلي، و((المجروحين)) (٤٣/٣ - ٤٤)
لابن حبان، و((معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة)) (٦٥٦)
لابن طاهر المقدسي، و((العلل المتناهية» (٢٠٩/٢ - ٢١١) لابن الجوزي،
وتلخيص ((العلل المتناهية)) (٧٢٦)، و((ميزان الاعتدال)) (٨٣/٤ و٣١٥)
للذهبي، و((تخريج الإحياء)) (٥٠/٣) للعراقي، و((مجمع الزوائد))
(٧/ ١٨٠) للهيثمي، و((لسان الميزان)) (١٥/٨ - ١٦ و٣٤٧ - ٣٤٨)
لابن حجر، و((إتحاف السادة المتقين)) (٦٠١/٨) للزبيدي.
وقال ابن القيِّم في كتاب ((الرُّوحِ)) (ص٢٨٦): (سمعتُ شيخ الإسلام
- يعني: ابن تيميَّة - يعظّم أمر هذا الحديث، وقال: أصول السُّنَّة تشهد له
وهو من أحسن الأحاديث). ونحوه في ((الوابل الصيِّب)) (ص٢٠٥).
وانظر: ((مطالع البدور)) (ص٦٢ - ٦٣)، و((المداوي)) (٣٧/٣ - ٤٣)
لأحمد الغماري.
٧٢

٤٦ - وفي ((روضة الصدور)) عن النَّبِيِّ وَّرِ أنه قال: ((مَن زَارَ قَبْرَ
وَالِدَيْهِ، أَوَ أَحَدِهِما في كُلِّ جُمعةٍ، غُفِرَ لَهُ، وَكُتِبَ بَارًّا))(١).
وذكر الشيخ جلال الدِّين السيوطي(٢) رحمه الله: في كتابه
(١) رواه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٦١١٤)، و((معجمه الصغير)) (٩٥٥)،
وقال أبو حاتم الرازي كما في ((العلل)) (٤٦٤/٥): (هذا إسناد مضطرب،
ومتن منكر جدًّا كأنه موضوع)، وقال العراقي في ((تخريج الإحياء))
(٤٩٠/٤): (أخرجه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) من حديث
أبي هريرة، وابن أبي الدنيا في ((القبور)) من رواية محمد بن النعمان
يرفعه، وهو معضل، ومحمد بن النعمان مجهول، وشيخه عند الطبراني:
يحيى بن العلاء البجلي، متروك). وأقرَّه الزبيدي في ((إتحاف السادة
المتقين)) (٢٧١/١٤). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٥٩/٣ - ٦٠):
(رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير))، وفيه: عبد الكريم أبو أمية،
وهو ضعيف). وقال السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (٣٦٦/٢):
(عبد الكريم: ضعيف، ويحيى بن العلاء، ومحمد بن النعمان:
مجهولان). وقال أحمد الغماري بنحوه في ((مطالع البدور)) (ص٩٣).
وقال الألباني في ((السلسلة الضَّعيفة)) (٤٩): (موضوع).
(٢) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري، السيوطي، الشافعي،
جلال الدين، إمام، حافظ، مؤرخ، أديب، مشارك في أنواع العلوم، له
نحو ستمائة مصنف، ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة، نشأ بالقاهرة
يتيمًا، وقرأ على جماعة من العلماء، ولما بلغ أربعين سنة، اعتزل الناس،
وخلا بنفسه في روضة المقياس على النيل منزويًا عن أصحابه جميعًا،
فألف أكثر كتبه، توفي سنة ٩١١هـ. انظر: ((الأعلام)) (٣٠١/٣ -٣٠٢)،
و((معجم المؤلفين)) (١٢٨/٥ - ١٣١).
٧٣

((شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور))(١) أنه قال بعض العلماء:
((الأسباب المقتضية لسوء الخاتمة - والعياذ بالله تعالى - أربعةٌ))،
[١/٤٦] قال: ((ثالثها: عُقُوقُ / الوَالِدَيْنِ)).
٤٧ - وذكر في ((الإشاعة لأشراط الساعة))(٢): ((إنَّ مِن أَعلام
السَّاعةِ وأشراطِها: أَن يكونَ الوَلدُ غَيْظًا))(٣) عن الطبراني عن ابن مسعود
رضي الله عنهما (٤).
معنى الغَيْظ: ((أن يكون الولد غيظ أبيه وأمه، أي: يعمل
ما يغيظهما، بعقوقه لهما، ولا يكون طوعهما)).
(١) ((شرح الصدور)) (ص٣٤): (قال بعض العلماء: الأسباب المقتضية لسوء
الخاتمة - والعياذ بالله - أربعة: التهاون بالصلاة، وشرب الخمر، وعقوق
الوالدين، وأذى المسلمين).
(٢) ((الإشاعة)) (ص١١٢) للبرزنجي.
(٣) رواه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (١٠٥٥٦)، و((معجمه الأوسط))
(٤٨٦١)، وذكره ابن القيم ضمن الأحاديث المكذوبة في ((المنار المنيف))
(ص١٠٩)، وضَّفه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٩٦/٢)، وأقرَّه
الزبيدي في «إتحاف السادة المتقين)) (١٨٦/٧)، وقال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) (٣٢٣/٧): (رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير))، وفيه
سيف بن مسكين، وهو ضعيف)، وضعَّفه السخاوي في ((الأجوبة المرضية))
(٥٢٤/٢)، وقال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (٤٢٣/٢): (لم يثبت من
هذه الأحاديث شيء). وانظر: ((الأسرار المرفوعة)) (ص٤٧١) للقاري.
(٤) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: ((رضي الله عنه)).
٧٤

الفصل الثَّاني
في صفة البرّ بالوالدين(١)
١ - وهي أن تكفيهما ما يحتاجان إليه(٢).
(١) قال ابن الجوزي في ((برّ الوالدين)) (ص٣٩) - تحت عنوان: ((كيفية برّ
الوالدين)) -: (برُّهُما يكون بطاعتهما فيما يأمران به - ما لم يأمرا
بمحظور -، وتقديم أمرهما على فعل النافلة، والاجتناب لِمَا نَهَيَا عنه،
والإنفاق عليهما، والتوخي لشهواتهما، والمبالغة في خدمتهما، واستعمال
الأدب والهيبة لهما، فلا يرفع الولد صوته، ولا يُحدِّق إليهما، ولا يدعوهما
باسمهما، ويمشي وراءهما، ويصبر على ما يكره مما يصدر منهما).
(٢) قال تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونٌّ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالَْى
وَالْسَلَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيٌ﴾ [البقرة: ٢١٥]، قال
القرطبي مفسِّرًا هذه الآية في ((الجامع لأحكام القرآن)) (٣٧/٣): (فواجب
على الرجل الغني أن ينفق على أبويه المحتاجين ما يصلحهما في قدر
حالهما من حاله، من طعام وكسوة وغير ذلك). وقال ابن المنذر في
((الإجماع)) (ص١١٠): (أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين
اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد). ومما ورد في فضل
السعي لتلبية حوائج الوالدين قول النَّبِيّ ◌َِّ: ((إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى
◌َبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ»، رواه الطبراني في ((معجمه الكبير)»
(١٢٩/١٩)، و((معجمه الأوسط)) (٦٨٣٥)، و((معجمه الصغير)) (٩٤٠).
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٣٣٥/٢): (رواه الطبراني، =
٧٥

٢ - وتكفي(١) عنهما الأذى(٢).
٣ - وتداريهما مداراة الصغير(٣).
٤ - و/ لا تتضجر منهما، ولا من حوائجهما (٤).
[٤٦/ ب]
٥ - وتجعل خدمتهما بدلًا من أكثر نوافلك من الصلاة،
والصوم، والقراءة(٥).
= رجاله رجال الصحيح)، وبنحوه قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد»
(٣٢٥/٤)، وصحَّحه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٤٢٨).
(١) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: ((وتكف)).
(٢) ﴿فَلَا تَقُل لَُّمَا أُفٍ﴾: (وهذا أدنى مراتب الأذى، نبه به على ما سواه، والمعنى:
لا تؤذهما أدنى أذية). قاله السعدي في ((تيسير الكريم الرحمن)) (ص٤٥٦).
(٣) روى البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩) بسند صحَّحه الألباني في ((صحيح
الأدب المفرد)) (٧) عن عروة قال: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾
[الإسراء: ٢٤]، قَالَ: (لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ).
(٤) قال الألوسي في ((روح المعاني)) (٥٥/٨) في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل ◌ََّمَآ
أُفٍ﴾ [الإسراء: ٢٣]: (ومحصل المعنى: لا تتضجر مما يستقذر منهما،
وتستثقل من مؤنهما. والنهي عن ذلك يدل على المنع من سائر أنواع
الإيذاء قياسًا جليًّا؛ لأنه يفهم بطريق الأولى، ويسمى مفهوم الموافقة
ودلالة النص وفحوى الخطاب، وقيل: يدل على ذلك حقيقة ومنطوقًا في
عرف اللغة، كقولك: فلان لا يملك النقير والقطمير، فإنَّه يدل كذلك على
أنه لا يملك شيئًا قليلًا أو كثيرًا).
(٥) (صحبتهما وإن لم يدعوانه إليهما أفضل من سائر نوافل البر - من جهاد،
وطلب علم، وصلاة، وغيرها -)، قاله الطُّرطوشي في ((برّ الوالدين))
(ص١٣٣).
٧٦

٦ - وتستغفر لهما دبر صلواتك(١).
٧ - ولا تحوجهما إلى التعب.
٨ - وتحتمل على نفسك أذاهما.
٩ - ولا ترفع الصوت على صوتهما(٢).
١٠ - ولا تخالفهما فيما ليس فيه مخالفة الشرع(٣).
(١) روى أحمد في («مسنده)) (١٠٦١٠)، وابن ماجه في ((سننه)) (٣٦٦٠) بسند
حسَّنه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٢٩٦٨) أن النَّبِيّ ◌َّ قال:
((إنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ
وَلَدِكَ لَكَ))، وقد مرَّ بك الحديث برقم (١٢) عندما تساءل رجل من
بني سَلَمة، فقال: يا رسول الله، هل بَقِيَ من بِرِّ أَبوَايَ شيءٌ أَبِرَّهُما بهِ بعدَ
موتِهما؟ قال: ((نَعَم، الصَّلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدهما
من بعدهما، وصلةُ الرَّحم التي لا تُوصلُ إلَّا بهما، وإكرامُ صديقِهما)).
(٢) قال النووي في ((الأذكار)) (ص٣٧٦): (يحرم انتهار الوالدة والوالدة
وشبههما تحريمًا غليظًا، قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّاهُ
وَيِاْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَاْ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندََ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَا فَلَا تَقُل لَُّمَا أُنٍ وَلَا
تَهُرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴿٣) وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ
أَرْجَمْهُمَا كَا رَبََّانِ صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٢٤]).
(٣) تتلخّص أهم الأحكام المتعلقة بطاعة الوالدين فيما يلي:
* تحرم طاعتهما في ترك واجب عيني، أو فعل محرم.
* تجب طاعتهما في ترك واجب كفائي؛ لتحقق فعله من غيره.
* تجب طاعتهما في المباح فعلًا وتركًا، ويشترط لهذه الطاعة:
١ - أن يتحقق الإيذاء بترك ما أمرا به.
٧٧

يعني: لا يكون في انقياد أمرهما ترك الفرائض؛ كالصلاة
[١/٤٧] المكتوبة، وصيام رمضان، والزكاة، والنذور، / والكفارات؛ وحجة
الإسلام المفروضة، ولا يكون فيه ارتكاب المحظورات، كالزنا،
وشرب الخمر، وقتل النفس بغير الحق، والكذب الضار، وأخذ
المال غصبًا وسرقة، وغير ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى
مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاً﴾(١)؛ ولقوله تعالى: ﴿وَإِن جَهَدَالَ عَلَى أَنْ
تُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلِمٌ فَلَا تُطِعْهُمَّا وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾(٢)؛
[٤٧/ ب] ولقوله صلَّى الله عليه وآله / وسلَّم: ((لا طَاعةَ لمخلُوقٍ في مَعصِيَةٍ
الله تعالى))(٣).
٢ - ألَّا يتضرر الولد بهذه الطاعة.
* تجب طاعتهما في ترك المندوب، وفعل المكروه، ويشترط لهذه
الطاعة :
١ - أن يكون للوالدين مصلحة في ذلك، ويتأذيا بترك الولد طاعتهما .
٢ - ألَّا يتضرر بالولد بهذه الطاعة.
٣ - ألَّ يأمراه بترك سنة راتبة مؤكدة على الدوام، دون مسوغ شرعي،
کحاجتهما إليه .
* تجب طاعتهما في ترك الشبهات، وفيما لم يتيقن كونه حرامًا،
أو حلالًا؛ لأن ترك الشبهة ورع، ورضا الوالدين واجب.
(١) سورة العنكبوت: الآية ٨.
(٢) سورة لقمان: الآية ١٥ .
(٣) رواه أحمد في «مسنده)) (٢٠٦٥٣، و٢٠٦٥٦) بهذا اللَّفظ، وصحَّحه
الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٥٢٠)، وشواهده في ((الصَّحيحين)).
انظر: ((صحيح البخاري)) (٧٢٥٧)، و((صحيح مسلم)) (١٨٤٠).
٧٨

قال العلماء: المراد بالشرك في الآيتين عموم المعاصي.
ورُوي عن الإمام أحمد، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه(١)
في الرجل الذي نهاه أَبَواهُ عن الصلاة في الجماعة، فقال: ((ليسَ لهما
طاعةٌ في تركِ الفَرائضِ)(٢).
وأما النوافل، فيجوز تركها لطاعتهما، بل الأفضل طاعتهما(٣).
(١) هكذا وقع في الأصل، والصَّواب: (ورُوي عن الإمام أحمد من رواية
أبي طالب)، كما في المرجع التالي، وهو أحمد بن حميد المشكاني، من
أخصِ أصحابه الذين رووا مسائله.
(٢) ((الآداب الشرعية)) (٤٣٤/١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في ((الآداب الشرعية)) (٤٣٦/١) -:
(نصوص أحمد تدل على أنه لا طاعة لهما في ترك الفرض، وهي صريحة
في عدم ترك الجماعة، وعدم تأخير الحج).
(٣) قال الظُرطوشي في ((برّ الوالدين)) (ص٢٩ - ٣٠): (والذي عندي أنه
لا طاعة لهما في ترك فرض، ولا ترك علم ذلك الفرض، ولا طاعة لهما
في ترك سنة راتبة، مثل: حضور الجماعة في المساجد، أو ترك ركعتي
الفجر، أو صلاة الوتر، وما أشبه ذلك، إذا سألاه ترك ذلك على الدوام،
فأما النفل المحض، فإنما يُدرك بنظر خفي، والذي يدل عليه الكتاب
والسُّنَّة وآثار السلف أن طاعتهما فرض ويُترك النفل، حتَّى إنهما لو دعياه
في أول وقت الصلاة، وجبت طاعتهما، وإن فاتته فضيلة أول الوقت).
وقال (ص١٥٣): (فإن قيل: هل تجب طاعتهما في ترك السنن؟
فالجواب: أمَّا السنن الراتبة، مثل: حضور الجماعات في المساجد،
وركعتي الفجر، والوتر، وما أشبه ذلك، فإنْ دعياه لحاجتهما المرة بعد
المرة فليطعهما، وأما إن كان ذلك على الدوام واللزوم، فلا طاعة لهما
فيه؛ لأن فيه إماتة شعائر الإسلام).
٧٩

١١ - وتَصِلَ من وَصَلَهُمَا(١).
١٢ - وتهجر من هجرهما .
١٣ - وتغضب لهما كما تغضب لنفسك.
[٤٨/أ]
١٤ _ / وإذا ثار طبعك في الغضب عليهما، فاذكر تربيتهما،
وسهرهما، وتعبهما لك، وشفقتهما عليك، وتفكر في قوله تعالى:
﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾(٢)، فإن لم تردعك عن غضبك الرحمة لهما،
فاعلم أنك محروم، ومسخوط عليك، فتب إلى الله تعالى، إذا سكن
الغضب، إذا كنت خالفتَ أمره تعالى فيهما .
١٥ - وأن لا تسافر سفرًا ليس بواجب عليك إلَّا بإذنهما(٣).
(١) روى مسلم في (صحيحه)) (٢٥٥٢) أن النَّبِيِّ وََّ قال: ((إنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ
الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ))، قال النووي في ((شرح (صحيح مسلم)) (١٠٩/١٦ -
١١٠): (في هذا فضل صلة أصدقاء الأب، والإحسان إليهم، وإكرامهم،
وهو متضمن لبر الأب وإكرامه؛ لكونه بسببه، وتلتحق به أصدقاء الأم،
والأجداد، والمشايخ، والزوج، والزوجة).
(٢) سورة الإسراء: الآية ٢٣.
(٣) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (٧٠/٨ - ٧١): (وضع فقهاء الحنفية لذلك
قاعدة حاصلها: أن كل سفر لا يؤمن فيه الهلاك، ويشتد فيه الخطر، فليس
للولد أن يخرج إليه بغير إذن والديه؛ لأنهما يشفقان على ولدهما،
فيتضرران بذلك، وكل سفر لا يشتد فيه الخطر، يحل له أن يخرج إليه بغير
إذنهما، إذا لم يضيعهما؛ لانعدام الضرر، وبذا لا يلزمه إذنهما للسفر
للتعلم، إذا لم يتيسر له ذلك في بلده، وكان الطريق آمنًا، ولم يخف
عليهما الضياع؛ لأنهما لا يتضرران بذلك، بل ينتفعان به، فلا تلحقه =
٨٠