Indexed OCR Text
Pages 101-120
وعن عبد الله بن عمرو عن النَّبِيِّ وَلِّ قال: ((لا يُؤمن أحدُم حتَّى يكون هواه تبعاً لما جئت به))(١). وعنه ◌َ ل﴿ قال: ((إنَّ الدِّين بدأ غريباً؛ ويرجع غريباً، فطُوبى للغُرباء، الذين يُصلحون ما أفسد النَّاس من بعدي من سُنَّتَي))(٢). وعنه وٍَّ قال: ((من تمسَّك بسُنَّتي عند فساد أُمَّتي؛ فله أجر مائة شهيدٍ))(٣). وعن أبي هُريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((النَّاس معادن كمعادن الفضَّة والذَّهب، خيارهُم في الجاهليَّةِ خيارهُم في الإسلام)» مُتَّفقٌ عليه (٤). (١) أخرجه ابن أبي عاصم في ((السُّنَّة)) [باب ما يجب أن يكون هوى المرء تبعاً لما جاء به النَّبِيُّ وَّهِ - الحديث رقم (١٥) - ٤٥/١ - ٤٦]، والبغويُّ في ((شرح السُّنَّة)) [كتاب الإيمان/ باب ردِّ البدع والأهواء - الحديث رقم (١٠٤) - ١/ ٢١٢]. (٢) أخرجه التِّرمذيِّ في ((سُننه)) [كتاب الإيمان/ باب ما جاء أنَّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً - الحديث رقم (٢٦٣٠) - ص٥٩٣]. (٣) أخرجه الطَّبرانيُّ في مُعجميه ((الكبير)) [الحديث رقم (١٣٢٠) - ٥٠/٢٠]، و((الأوسط)) [الحديث رقم (٥٤١٤) - ٣١٥/٥]، ولفظه: ((المُتمسِّك بسُنَّتي عند فساد أُمَّتي له أجر شهيدٍ)). قال الهيثميُّ في ((مجمع الزَّوائد)) (١/ ٢١٠): (رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط))، وفيه مُحمَّد بن صالحِ العدويُّ، ولم أر من تَرْجَمَه، وبقيَّة رجاله ثقاتٌ). (٤) ((صحيح البخاريِّ)) [كتاب أحاديث الأنبياء/ باب قول الله تعالى : = ١٠١ * فالمُؤمن من أهل الكتاب إذا شرح الله صدره للإيمان، ونوَّر قلبه بالبيِّات الواضحة من الإيقان، بعد قراءة سالف الكُتب والتُّؤَّات، ومعرفة الرَّبِّ تعالى من شرائعه السَّابقات، ورزقه الله تعالى الفهم عنه فيها، وحسن الإصغاء إلى تدبُّر قواعدها ومعانيها، ثُمَّ تدبَّر كلام الله تعالى القديم، المُنزَّل على مُحمَّدٍ بَِّ النَّبيِّ الكريم؛ وجد النُّبوَّات شاهدة يشهد بعضها لبعضٍ بالحقِّ والتَّصديق، ينعطف بعضها على بعضٍ بالتَّشريع الإلهيّ على التَّحقيق، ثُمَّ وقف بعد ذلك على أحاديث الرَّسُولِ وَّهِ وهُو الذي ما ينطق عن الهوى، المُتكلِّم بها من عين النُّوَّة ومعدن الحقِّ والهُدى: علم أنَّه قد أوتي جوامع الكلم وفصل الخطاب، وعرف أنَّ دينه هُو الدِّين الجامع الكامل كما تحقَّقه أُولوا الألباب، لكونه خاتم الأنبياء المُكمِّل للنُّوَّة والمُتمِّم لها ولهذا كان دينه أكمل الأديان، ونبؤه أوضح الأنباء وأنوار البُرهان، خصوصاً إذا تأمَّل مُعجزاته بََّ، وخوارق عاداته وآياته، من مبادئ حمل أُمِّه به إلى ميلاده، وإلى حين مبعثه وتناهي حالاته، وذلك ممَّا انتشر به أخبار الثِّقات، في سائر البلدان والجهات، خُصوصاً وقد وردت في أُموٍ = ﴿لَّقَدْ كَانَ فِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ، وَيَتٌ لِلِسَّآيِلِينَ﴾ - الحديث رقم (٣٣٨٣) - ١٠٤٦/٢]، ((صحيح مُسلم)) [كتاب البرِّ والصِّلة والآداب/ باب الأرواح جُنُودٌ مُجنَّدةٌ - الحديث رقم (٢٦٣٨) - ٢٠٣١/٤ - ٢٠٣٢]، ولفظ مُسلمٍ: ((النَّاس معادن كمعادن الفضَّة والذَّهب، خيارهم في الجاهليَّة خيارهم في الإسلام إذا فَقُهُوا، والأرواح جُنودٌ مُجَّدةٌ، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)). ١٠٢ مُختلفةِ الأنواع، برواياتِ أقوام مُتبايني الهمم والدَّواعي والطّباع، فيكون حُكم مجموع ذلك مُوجَباً للعلم الضَّروريِّ؛ لأنَّ الأُمَّة قد تداولته عصراً بعد عصرٍ؛ وقرناً بعد قرنٍ، فيكون العلم به كالعلم بوُجود آدم ونوح، وإرسال إبراهيم إلى النَّمرود، وإرسال مُوسى وهارون إلى فرعون بسُلطانٍ مُبينٍ، وكالعلم بسخاء حاتم وشجاعة عليٍّ، بل كالعلم ببعثه وَ ﴿، فإنَّ العلم ببعثه ◌َِّ ضروريٌّ قطّعيٌّ مُتواترٌ به، بأنَّه دعا إلى عبادة الله ونهى عن عبادة الأصنام دُون الله. فلمَّا كان العلم بظُهوره مُتواتراً راسخاً في القُلوب لما تداولته الأُمَّة قرناً بعد قرنٍ وعصراً بعد عصرٍ، فصار مقطوعاً بصحّته؛ فكذلك مجموع أخبار مُعجزاته - وإن كان فيها أخبار آحاد لكن مجموعها من النَّقلة الكثيرين المُتفرِّقين في آفاق الدُّنيا المُتبايني الهمم والدَّواعي - بوجوب العلم الضَّروريِّ بأنَّهِ﴿ كانت تظهر عليه آياتٌ خارقةٌ للعادة(١)، ومُعجزاتٌ بِيِّنَةٌ لِنُبِوَّته شاهدةٌ ولها مُنقادة. فنذكر منها جُملاً مُلخَّصة تداولتها الأُمَّة عصراً بعد عصرٍ (٢)، فإنَّ مُعجزاته وَّ أكثر من أن تُحصى؛ لأنَّ أمره كُلَّه عَجَبٌ(٣): فمنها: القُرآن المجيد الذي تحدَّى به فُصحاء الشَّرق والغرب، وكُلّهم عجز عن الإتيان بسُورةٍ من مثله، وعرَّضوا أنفسهم للقتل وأولادهم للسَّبي وديارهم للهلاك وكانوا أُمراء الكلام، وفُرسان (١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (العادة). (٢) في حاشية النُّسخة الخطِّيَّة: (مطلبٌ: مُعجزات الرَّسُول ◌ََّ). (٣) في النُّسخة الخِطِّيَّة: (عجباً). ١٠٣ النِّظام، يتباهون بالفصاحة وتحبير الشِّعر والبلاغة، فتحدَّاهم وَلِّ مرَّة بعد أُخرى على أن يأتوا بسُورةٍ من مثله، وهُم يسمعون كلاماً عربيًّا يُتلى عليهم، مُتشابه الوصف، مُتجانس الرَّصْف(١)، سهل الموضوع، عذب المسموع، خارجاً عن معهود القريض والأسجاع، مُستعذباً في الأفهام والأسماع، فلمَّا عدلوا عن مُعارضته - التي لو تمَّت لدلَّت على خلاف مُدَّعاه - إلى قتاله؛ كان الإعجاز قاهراً، وقد تلى عليهم: ﴿قُل لَّيِ اجْتَمَعَتِ الْإِسُ وَاَلْجِنُّ عَلَىَ أَنْ يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُنَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهِيْرًا﴾(٢)، فالقُرآن العظيم رأس المُعجزات، وهُو من أقوى براهين النُّوَّة الدَّالات. ومنها: أنَّه شقَّ الله له القمر بمكّة لمَّا سألته قُريشٌ آية. ومنها: أنَّه أطعم النَّفر الكثير في منزل جابر، ومنزل أبي طلحة، ويوم الخندق، مرَّة ثمانين من أربعة أمداد شعيرٍ وعَناقٍ - وهُو من أولاد المعز -، ومرَّة أكثر من ثمانين من أقراص شعيرٍ حملها أنسٌ في يده، ومرَّة أهل الجيش(٣) من تمرٍ يسيرٍ حتَّى شبعوا من ذلك وفضل لهُم. ومنها: أنَّه نبع الماء من بين أصابعه؛ فشرب أهل العسكر وهُم عِطَاشٌ، وتوضَّؤوا من قدح صغيرٍ ضاق عن أن يبسط فيه يده. (١) في النُّسخة الخطّيَّة: (الوصف). (٢) سورة الإسراء: الآية ٨٨. (٣) في النُّسخة الخطَّّة: (الحبش). ١٠٤ ومنها: أنَّه أهراق وَضُوءه في عين تبوكٍ وهي مثل الشِّرَاك(١)، ومرَّة أُخرى في بئر الحُديبية، فجاشتا بالماء، فَشُرِبَ من عين تبوكٍ - وهُم ألوفٌ - حتَّى رووا، وشَرِبَ من بئر الحُديبية ألفٌ وخمسمائة، ولم يكن فيها طائلٌ(٢) من الماء. ومنها: أنَّه أمر عُمر بن(٣) الخطّاب أن يُزوِّد أربعمائة راكبٍ من تمرٍ كان في اجتماعه كرِبْضَة البعير - وهُو موضع بُروكه -، فزوَّدُهُم كُلَّهُم منه وبقي کحاله. ومنها: أنَّه رمى الجيش بقبضةٍ من تُرابِ فعميت عُيونُهم، ونزل بذلك القُرآن، قال تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَفَىَّ﴾(٤). ومنها: أنَّ الله أبطل الكهانة بمبعثه، وكان قبل ذلك يُوحي الشَّياطين إلى أوليائهم ما يسترقون به من السَّمع، فلمَّا بُعث ◌َّل حُجبوا عن خبر السَّماء ورُموا بثواقب الشُّهب، فطافوا شرق الأرض وغربها حتَّى سمعوا القُرآن، ﴿فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرُءَنَا عَجَبًا يَهْدِىّ إِلَى الْرُّشْدِ فَامَنَا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِنَا أَحَدًا﴾(٥)، وهُم الذين آمنوا من الجنِّ. (١) هُو أحد سُيور النَّعل، وهُو الذي يكون على وجهها وعلى ظهر القدم. ومعناه: ماءٌ قليلٌ جدًّا . (٢) أي: ما ينفع ويُفيد. (٣) في النُّسخة الخِّيَّة: (ابن). (٤) سُورة الأنفال: الآية ١٧ . (٥) سُورة الجنّ: الآيتان ١ - ٢. ١٠٥ ومنها: أنَّه كان في المسجد جذعٌ يستند إليه، فلمَّا عُمِل له المنبر ورقى عليه؛ حنَّ ذلك الجذع إليه، حتَّى سمع الحاضرون من أصحابه صوتاً كاد منه أن ينشقّ، فنزل النَّبِيُّ وَّ حتَّى ضمَّه إليه، فجعل يئُّ أنين الصَّبيِّ حتَّى استقرَّ. وأنذر عُثمانَ رضي الله عنه بأنَّه يُصيبه بلوى بعدها الجنَّة، وبأنّ عمَّاراً تقتله الفئة الباغية، وبأنَّ الحسن بن عليٍّ يُصلح الله به بين فئتيْن عظيمتيْن من المُسلمين . وأخبر عن رجلٍ قاتل في سبيل الله أنَّه من أهل النَّار، فبان بَعْدُ أنَّه قتل نفسه. واتَّبعه سراقة بن مالك بن جُعْشُم(١) حتَّى ساخت يدا فرسه في الأرض، حتَّى استغاثه، فدعا له؛ فانطلقت الفرس، وأنذره بأنَّه سیوضع في ذراعيه سوار کسری، فكان كذلك. وأخبر بقتل الأسود العَنْسِيِّ الكذَّاب ليلة قتله، وهُو بصنعاء الیمن، وأخبر بمن قتله. وخرج على مائةٍ من قُريشٍ وهُم ينتظرونه ليلة مُهاجرته إلى المدينة، فوضع التُّراب على رؤوسهم فلم يروه. وشكى إليه البعير بحضرة أصحابه ودمعت عيناه وتذلَّل له، فدعا صاحبه، وقال له: ((إنَّ هذا يشكوك بأنَّك تُجيعه وتدأ به))(٢). (١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (خشعم). (٢) أي: تُتعبه. ١٠٦ وقال لنفر من أصحابه مُجتمعين: ((أحدكُم ضرسه في النَّار مثل أُحدٍ))(١). فماتوا كُلُّهُم على استقامةٍ؛ وارتدَّ واحدٌ منهم، وهُو الرَّجل الحنفيُّ؛ فقُتل مُرتدًا. وقال لآخرين منهم: ((آخركُم موتاً في النَّار))(٢). فسقط آخرهُم موتاً في نارٍ ؛ فاحترق فيها ومات. ودعا شجرتيْن حين أراد أن يتبرَّز في الخلاء تحتهُما؛ ليُظلاه ويستراه؛ فأتياه طائعتيْن واجتمعتا، ثُمَّ أمرهُما؛ فافترقتا. وكان ◌َّهُ نحو الرَّبْعَة من الرِّجال؛ وإذا مشى مع الطّوَال. (١) أخرجه الحُميديُّ في ((مُسنده)) [الحديث رقم (١١٧٧) - ٤٩٦/٢] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: ((عن رجلٍ من بني حنيفة أنَّه سمعه يقول: قال لي أبو هريرة: أتعرف رجَّالا؟ قُلتُ: نعم. قال: فإِنِّي سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ضرسه في النَّار أعظم من أُحُدٍ. فكان أسلم ثُمَّ ارتدَّ ولحق بمُسيلمة، وقال: كبشان انتطحا، فأحبُّهما إليَّ أن يغلب كَبْشِي)). (٢) أخرجه الطَّرانيُّ في ((مُعجمه الكبير)) [الحديث رقم (٦٦٠٨) - ٣١٢/٦]، ولفظه: ((عن عليٍّ بن زيدٍ عن أوس بن خالدٍ قال: كُنتُ إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجلٍ، وإذا قدمت على الرَّجل سألني عن أبي محذورة، فَقُلتُ لأبي محذورة: إذا قدمتُ عليك سألتني عن فُلانٍ، وإذا قدمتُ عليه سألني عنك؟ فقال: كُنتُ أنا وأبو هريرة وفُلانٌ في بيتٍ، فقال النَّبيُّ ◌َّهِ: آخركم موتاً في النَّار. فمات أبو هريرة، ثُمَّ مات أبو محذورة، ثُمَّ مات الرَّجل)). قال الهيثميُّ في ((مجمع الزَّوائد)) (٢٤٥/٨): (رواه الطَّبرانيُّ، وأوس بن خالدٍ لم يرو عنه غير عليٍّ بن زيدٍ، وفيهما كلامٌ، وبقيّة رجاله رجال الصَّحيح). ١٠٧ وكان ينزل عليه الوحي في اليوم الشَّديد البرد؛ فيفصم (١) عنه، وإنَّ جبينه ليتفصَّد عرقاً . ورآه يوماً أبو جهلٍ، فجاء ليطأ رقبته الكريمة، فما فجئهُم إلَّا وهُو ينكص على عقبيْه ويتَّقي بيده، فقيل له: مالك؟ قال: إنَّ بيني وبينه خندقاً من نارٍ وهولاً وأجنحة. فقال ◌َّ: (لو دنا منِّي لاختطفته الملائكة عضواً عضواً))(٢). وقال لعَدِيِّ بن حاتم: «هل رأيت الحيرة؟ فإن طالت بك الحياة فلترينَّ الَّعينة ترتحل من الحيرة حتَّى تطوف بالكعبة لا تخاف إلَّ الله، ولتُفتحنَّ كُنوز كسرى، ولترينَّ (٣) الرَّجل يُخرج ملء كفِّه من ذهبٍ أو فضَّةٍ فلا يجد أحداً يقبلها منه، وليلقيَّن(٤) اللهَ أحدُكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فليقولنَّ: ألم أبعث إليك رسولاً؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعطك مالاً وأُفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلَّا جهنّم، وينظر عن يساره فلا يرى إلَّا جهنّم، فاتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ، فمن لم يجد فبكلمةٍ طيِّةٍ. قال عَدِيُّ: فرأيْت التَّعينة ترتحل من الحيرة حتَّى تكون بالكعبة؛ لا تخاف إلَّا الله، (١) في النُّسخة الخطِيَّة: (فيقصم). (٢) أخرجه مُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب صفة القيامة والجنَّة والنَّار/ باب قوله: ﴿إِنَّ اُلْإِنسَنَ لَيَطْفَىٌ ﴿ أَنْ زَّوَهُ أَسْتَغْفَ﴾ [سورة العلق: الآيتان ٦، ٧] - الحديث رقم (٢٧٩٧) - ٢١٥٤/٤] من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه. (٣) في النُّسخة الخِّيَّة: (وليرِينَ). (٤) في النُّسخة الخطِّيَّة: (ولتلقينَّ). ١٠٨ وكُنتُ فيمن افتتح كُنوز كسرى بن هُرمز))(١). وقال لأصحابه: ((والله؛ ليُتِمَّنَّ هذا الأمر حتَّى يسير الرَّاكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلَّا الله؛ والذِّئب على غنمه، ولكنَّكُم تستعجلون))(٢). وقال رَّ يوم بدرٍ: «هذا مصرع فُلانٍ؛ ووضع يده على الأرض: ههنا؛ وههنا، فما ماط أحدهُم عن موضع يد رسول الله وَلات)(٣). وانكسرت ساق عبد الله بن عتيكٍ؛ فقال له: ((ابسط رجلك، فمسحها. قال: فكأنِّي لم أشكها قظُ))(٤). وعرضت لهُم يوم الخندق كُدية - وهي الحجر الذي لا يتحقّر -، فقام وبطنه معصوبٌ بحجر من الجُوعِ، فضربه بالمِعْوَل؛ فعاد كثيباً أَهْيَلَ. (١) أخرجه البُخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب المناقب/ باب علامات التُّوَّة في الإسلام - الحديث رقم (٣٥٩٥) - ١١١٠/٣]. (٢) أخرجه البُخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب المناقب/ باب علامات التُّوَّة في الإسلام - الحديث رقم (٣٦١٢) - ١١١٤/٣] من حديث خبَّاب بن الأرتّ رضي الله عنه. (٣) أخرجه مُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب الجهاد والسِّير/ باب غزوة بدرٍ - الحديث رقم (١٧٧٩) - ١٤٠٣/٣ - ١٤٠٤] من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه. (٤) أخرجه البخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب المغازي/ باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحُقَيْق - الحديث رقم (٤٠٤٠) - ١٢٣٢/٣]. ١٠٩ وعطشوا مرَّة أُخرى في غزاةٍ، فذهبوا يطلبون الماء، فوجدوا امرأة بين مزادتيْن، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النَّبيُّ وَّهِ بإناءٍ، فأفرغ فيه من أفواه المزادتيْن، ونُودي في النَّاس: اسقوا؛ اسقوا. قال: فشربنا عِطاشاً أربعين رجلاً حتَّى رويْنا، وملأنا كُلَّ قِرْبَة معنا وإداوة، والله؛ لقد أُقلع عنها، وإنَّه ليتخيَّل إلينا أنَّها أشدُّ ملاءة منها حين ابتدأنا، ثُمَّ جمعوا للمرأة من تمرٍ وسويقٍ ودقيقٍ، وقال لها رَّ: ((اذهبي، فإنَّا لم نأخذ من مائك شيئاً، ولكنَّ الله الذي سقانا))(١). وارتدَّ رجلٌ كان يكتب الوحي ولحق بالشِّرك، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ الأرض لا تقبله، فأتى أبو طلحة الأرضَ التي مات فيها فوجده منبوذاً، فقال: ما شأن هذا؟ فقالوا: دفنَّه مراراً؛ فلم تقبله الأرض))(٢). (١) ((صحيح البُخاريِ)) [كتاب التَّمُّم/ باب الصَّعيد الطَّيِّب وُضُوء المُسلم يكفيه من الماء - الحديث رقم (٣٤٤) - ١٢٨/١ - ١٢٩]، ((صحيح مُسلمٍ)) [كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة/ باب قضاء الصَّلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها - الحديث رقم (٦٨٢) - ٤٧٤/١ - ٤٧٦] من حديث عمران بن حُصينٍ رضي الله عنهما . (٢) أخرجه أحمد في ((مُسنده)) [الحديث رقم (١٢٢١٥) - ٢٤٧/١٩ - ٢٤٨] من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، وأخرجه البخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب المناقب/ باب علامات النُّوَّة في الإسلام - الحديث رقم (٣٦١٧) - ١١١٥/٣ - ١١١٦] بلفظ نحوه. ١١٠ وقَدِمَ وَ لَّ من سفرٍ، فلمَّا قرب من منزله هاجت ريحٌ، فكاد أن تدفن(١) الرَّاكب، فقال النَّبيُّ بَّهِ: (بُعثت هذه الرِّيح لموت مُنافقٍ)). فإذا عظيمٌ من المنافقين قد مات(٢). وكانت امرأةٌ تهدي لهُم سمناً(٣) في عكَّةٍ، فيأتيها بنوها فيسألوها الأُدْم وليس عندهم شيءٌ، فتعمد إلى تلك الغلَّة، فتجد فيها سمناً، فما زال يُقيم لها أَدْم بيتها حتَّى عصرتها، فقال بَّهِ: ((لو تركتها ما زال قائماً)) (٤). وأصاب النَّاسَ مجاعةٌ في غزاة تبوكٍ، فقال عُمر: ((يا رسول الله؛ ادعُهُم بفضل أزوادهم، ثُمَّ ادع الله لهُم عليها بالبركة. فُبُسِطَ نِطَعُ حتَّى اجتمع عليه من أزوادهم شيءٌ يسيرٌ، فدعا رسول الله وَّه بالبركة، ثُمَّ قال: خُذُوا في أوعيتكُم. فما تركوا في العسكر وعاء إلَّا ملؤوه، وأكلوا حتَّى شبعوا، وفضلت فضلةٌ، فقال رسول الله وَّ: أشهد أن لا إله إلَّ الله، وأنِّي رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاٌ (١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (تدق). (٢) أخرجه مُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ الحديث رقم (٢٧٨٢) - ٢١٤٥/٤ - ٢١٤٦] من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . (٣) في النُّسخة الخطِيَّة: (سمنٌ). (٤) أخرجه مُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب الفضائل/ باب في مُعجزات النَّبِيِّ وَل - الحديث رقم (٢٢٨٠) - ٤ /١٧٨٤] من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . ١١١ فُيُحجب عن الجنَّة))(١). وسمَّت امرأةٌ من يهود خيبرَ شاة مصليَّة وأهدتها إليه، فأخذ الذِّراع فأكل منها ومعه رهطه، فقال: ((ارفعوا أيديكُم، وأرسل إلى اليهوديّة فقال: سمَّيْت هذه الشَّاة؟ فقالت: من أخبرك؟ فقال: أخبرتني هذه - يعني الذِّراع -. فقالت: نعم))(٢). وأتاه أبو هُريرة بتمراتٍ فقال: ((يا رسول الله؛ ادع الله فيهنَّ بالبركة. فضمَّهُنَّ ودعا، فقال: خُذهُنَّ واجعلهُنَّ في مزودك، كُلَّما أردت أن تأخذ منه شيئاً فأدخل يدك فيه؛ ولا تنثره نثراً(٣). قال: فقد حملت من ذلك التَّمر كذا وكذا من وسقٍ في سبيل الله، فكُنَّا نَأْكُل ونُطْعِم، وكان لا يُفارق حقوي؛ حتَّى كان يوم قتل عُثمان، فانقطع)) (٤). ودعا النَّصارى إلى المُباهلة فامتنعوا، وأخبرهُم أنَّهم إن فعلوا هلكُوا، فعلموا صحَّة قوله فامتنعوا . (١) أخرجه مُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب الإيمان/ باب الدَّليل على أنَّ من مات على التَّوحيد دخل الجنَّة قطعاً - الحديث رقم (١٤٨) - ٤٢/١] من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه. (٢) أخرجه أبو داود في ((سُننه)) [كتاب الدِّيات/ باب فيمن سقى رجلاً سُمَّا أو أطعمه فمات أيُقَاد منه - الحديث رقم (٤٥١٠) - ص٦٧٥] من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . (٣) في النُّسخة الخطّيَّة: (تنشره نشراً). (٤) أخرجه أحمد في ((مُسنده)) [الحديث رقم (٨٦١٣) - ٣٥٢/٢]، والتِّرمذيُّ في ((سُننه)) [كتاب المناقب/ باب مناقب أبي هريرة رضي الله عنه - الحديث رقم (٣٨٣٩) - ص ٦٨٥]. ١١٢ وأتاه عامر بن الظُّفيْل وأربد بن قيسٍ - وهُما فارسا العرب وفاتكاها - عازميْن على قتله، فحيل بينهما وبين ذلك، فلمَّا خرجا مات عامرٌ بغُدَّةٍ أصابته، وأصابت لإربد بن قيسٍ صاعقةٌ، وكان قد دعا عليهما فقال: ((اللَّهُمَّ اكفنيهما بما شئت))(١) أو نحوه. وأخبر أنَّه يقتل أُبيَّ بن خلفِ الجُمحيَّ، فخدشه يوم أُحدٍ خدشاً لطيفاً؛ وكانت فيه منيَّته. وأنذر عليه السَّلام بأنَّ طوائف من أُمَّته يغزون في البحر، فكان كذلك. وزُويت له الأرض؛ فأُري مشارقها ومغاربها، وأخبر ببلوغ مُلك أُمَّته ما زُوي له منها، فكان كذلك، وبلغ مُلكُهم من أوَّل الشَّرق من بلاد التُّرك إلى آخر المغرب من بحر الأندلس وبلاد البربر، ولم يتّسعوا في الجُنوب ولا في الشِّمال كما أخبر عليه السَّلام - سواء بسواءٍ -. وأخبر ابنته فاطمة بأنَّها أوَّل أهله لحاقاً(٢) به، فكان كذلك. وأخبر نساءه بأنَّ أطولهُنَّ يداً أسرعهُنَّ لُحُوقاً(٣) به، فكانت زينب بن جحشِ الأسديَّة أطولهُنَّ يداً وأوَّلهُنَّ لُحوقاً به. (١) أخرجه الطَّبرانيُّ في ((مُعجمه الكبير)) [الحديث رقم (٥٥٩٢) - ٣٩٥/٥] من حديث سهل بن سعدٍ رضي الله عنه، قال الهيثميُّ في ((مجمع الزَّوائد)) (١١١/٦): (رواه الطّبرانيُّ وفيه عبد المُهيْمن بن عبَّاسٍ وهُو ضعيفٌ). (٢) في النُّسخة الخطّيَّة: (أوَّل لحاقاً). (٣) في النُّسخة الخطِيَّة: (لحقاقاً). ١١٣ ومسح ◌َّهُ ضرع شاةٍ حائلٍ لا لبن لها؛ فدرَّت، فكان ذلك سبب إسلام ابن مسعودٍ، وفعل ذلك مرَّة أُخرى في خيمتيْ أُمِّ معبدٍ، وكان عندها أعنزاً عِجافاً، فقدم زوجها، فوجد عندها لبناً فقال: من أين هذا؟ فأخبرته، ووصفت له رسول الله وَل﴾، فقال: هذا فتی قُریشٍ. وندرت عين بعض أصحابه، فسقطت، فردّها عليه السَّلام بيده؛ فكانت أصحّ عينيْه وأحسنها . وتفل في عين عليٍّ وهُو أرمد يوم خيبر؛ فصحَّ من وقته، وبعثه بالرَّاية، وبشَّر أنَّه يفتح الله على يديه، فكان كذلك. وحكى الحكم بن أبي العاص مِشْيَتَه وَّ*، فلم يزل يرتعش حتَّى مات. ورأى بضعة عشر رجلاً فوران الماء من بين أصابعه بَّر، وهذا أبلغ من انفجار الماء من الحجر. وشكى إليه قومٌ مُلوحة بئرٍ لهُم وقلَّته، فجاء في جماعةٍ من أصحابه، حتَّى أشرف على بئرهم، فتفل فيها؛ فانفجرت بالماء العذب الزُّلال. ولمَّا بلغ مسيلمة الكذَّاب هذا؛ وسُئل مُعجزة مثل هذه؛ فتفل في بئرٍ؛ فغار ماؤه بعد أن كان أُجاجاً، فأكَّد الله صِدْقَ النَّبِيِّ وكَذِبَ مُسيلمةَ. وعن حبيب بن مُدَارك أنَّ أباه خرج إلى رسول الله وَّه وعيناه ١١٤ مُبيضَّتان لا يُبصر بهما شيئاً، فنفث(١) رسول الله وَّه في عينيْه؛ فأبصر، قال الرَّاوي: فرأيته يُدخل المخيط في الإبرة وإِنَّه لابن ثمانين، وعيناه مُبيضَّتان. وانقطع سيف عُكّاشة بن محصنٍ يوم بدرٍ، فأعطاه النَّبِيُّ وَِّ جَدْلاً من حطبٍ، فقال: قاتِلْ به. فلمَّا أخذه من يده هزَّه، فإذا سيفٌ في يده طويل القامة، فشهد به المشاهد معه، وقُتل يوم الرِّدَّة وهُو في يده. ولمَّا فتح الله مَّة، قصد الأصنام، فأخذ عُوداً وجعل يطعن وُجوهها، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ﴾(٢)، وكُلَّما أشار بيده إلى صنم خرَّ لوجهه من غير أن يمسَّه شيءٌ . وكان يوماً بالحُجون - وهُو كئيبٌ حزينٌ - فقال: ((اللَّهُمَّ أرني آية لا أُبالي من يُكذِّبني بعدها)»(٣)، ونادى شجرة من قِبَل عَقَبة أهل المدينة؛ فجاءت تشقُّ الأرض حتَّى انتهت إليه، فسلَّمت عليه، ثُمَّ أمرها، فرجعت. وقدم رجلٌ بإبلٍ إلى مكّة، فابتاعها منه أبو جهلٍ ومطله أثمانها، فشكا إلى قُريشٍ منه، فأشاروا إلى رسول الله وَّه ــ استهزاء به -، (١) في النُّسخة الخطّيَّة: (فتفث). (٢) سُورة الإسراء: الآية ٨١. (٣) أخرجه البزَّار في ((مُسنده)) [الحديث رقم (٣١٠) - ٤٣٨/١]، وأبو يعلى في ((مُسنده)) [الحديث رقم (٢١٥) - ١ /١٩٠] من حديث عبد الله بن عُمر بن الخطّاب رضي الله عنهما، قال الهيثميُّ في ((مجمع الزَّوائد)) (٢٩٢/٨): (رواه البزَّار وأبو يعلى، وإسناد أبي يعلى حسنٌ). ١١٥ فأقبل الرَّجل إلى رسول الله وَله وذكر له ذلك، فقام رسول الله وَ له حتَّى جاء إلى باب أبي جهلٍ، فضرب عليه الباب، فخرج وقد انتقع لونه، فقال: أعط هذا الرَّجل حقَّه، فدخل وخرج إليه بحقِّه، فقالوا لأبي جهلٍ في ذلك؛ فقال: أما والله؛ ما هُو إلَّا أن ضرب عليَّ بابي وسمعت صوته؛ فمُلئت رُعباً، ثُمَّ خرجت إليه وإنَّ فوقه لفحلاً من الإبل؛ ما رأيت مثل هامته وأنيابه، لفحلاً؛ لو أبيت لأكلني. ودخل رسول الله وَّل حائطاً للأنصار وفيه غنمٌ؛ فسجدت له. والَّذين كسروا رَبَاعِيَّته لم يُولد لهُم مولودٌ ونبتت رباعيَّته. وكانت رُؤيته من خلفه كرُؤيته من أمامه، وتنام عينه ولا ينام قلبه . ويسمع أصوات أهل القُبور وأطيط السَّماء. * ومن ذلك دعاؤه المُستجاب في مواطن عدَّة: أحدها: لمَّا قال: ((اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطأتك على مُضر، واجعلها عليهم سنين كسِنِيٌّ يُوسف))(١). فابتلوا بالجُوع حتَّى أكلوا العِلهز - وهُو الدَّم بالوبر -. (١) أخرجه البخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب الأذان/ باب يهوي بالتّكبير حين يسجد - الحديث رقم (٨٠٤) - ٢٤٥/١ - ٢٤٦]، ومُسلمٌ في ((صحیحه)) [كتاب المساجد/ باب استحباب القُنوت في جميع الصَّلاة إذا نزلت بالمُسلمين نازلة - الحديث رقم (٦٧٥) - ١ /٤٦٦ - ٤٦٧] من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه. ١١٦ والثَّاني: لما قال: (اللَّهُم عليك الملأ من قُريشٍ))(١)؛ وعدَّ أسماءهم؛ فقُتلوا ◌ُلُّهم يوم بدرٍ . والثَّالث: لما تلى ◌َّ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾(٢)، قال عُتبة بن أبي لهبٍ: كفرت بربِّ النَّجم. وردًّ على رسول الله وَّل ابنته؛ وآذاه، فقال رسول الله وَلَه: ((اللَّهُمَّ سلِّط عليه كلباً من كلابك))(٣). فخرج مع أصحابه في عيرٍ إلى بلاد الشَّام، فزأر الأسد؛ فجعلت فرائصه ترعد، فقيل له: ما تخشى؟ فقال: إنَّ مُحمَّداً دعا عليَّ، ولا والله؛ ما أظلَّت السَّماء من ذي لهجةٍ أصدق من مُحمَّدٍ. ثُمَّ وضعوا العشاء، فلم يُدخل يده فيه، حتَّى جاءهم النَّوم؛ فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسَّطوه بينهُم (١) أخرجه البُخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب الجزية والمُوادعة/ باب طرح جيف المُشركين في البئر ولا يُؤخذ لهم ثمن - الحديث رقم (٣١٨٥) - ٩٨٣/٢]، ومُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب الجهاد والسِّير/ باب ما لقي النَّبيُّ وَ﴿ من أذى المشركين والمنافقين - الحديث رقم (١٧٩٤) - ١٤١٩/٣] من حديث عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه . (٢) سُورة النَّجم: الآية ١. (٣) أخرجه الحاكم في ((مُستدركه)) [كتاب التَّفسير/ باب تفسير سُورة أبي لهبٍ - الحديث رقم (٣٩٨٤) - ٥٣٩/٢] من حديث أبي عقرب معاوية بن خُويلد رضي الله عنه، وجاءت تسميته في حديثه باسم: لهب بن أبي لهبٍ، وجاءت تسميته باسم عتبة بن أبي لهبٍ في حديثٍ أخرجه البيهقيُّ في ((سُنته الكبرى)) [كتاب الحجِّ/ باب ما للمُحرم قتله من دوابٌّ البرِّ في الحلِّ والحرم - الحديث رقم (١٠٣٤٦) - ٢١١/٥]، وابن قانع في ((مُعجمه)) [الحديث رقم (١١٨٨) - ٢٠٧/٣]. ١١٧ وناموا، فجاء الأسد، فضغمه ضغمة كانت إيّاها، وهُو يقول في آخر رمقٍ: ألم أقل إنَّ مُحمَّداً أصدق النَّاس؟ الرَّابع: لما قحط النَّاس؛ قام إليه رجلٌ يوم الجمعة - وهُو يخطب -، فقال: ((يا رسول الله؛ قحط المدر، واحمرَّ الشَّجر، فادع الله لنا. فرفع يديْه ودعا الله أن يسقيهُم الغيث، وما في السَّماء قزعة سحابٍ، فما استتمَّ دُعاءه، حتَّى نشأت سحابةٌ فَأَمْطَرَتْ من الجُمعة إلى الجُمعة، فقام إليه في الجُمعة الأُخرى ذلك الرَّجل أو غيره فقال: يا رسول الله؛ تهدَّمت البيوت؛ وانقطعت السُّبل، فادع الله لنا. فرفع يديْه وقال: اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا؛ فانجاب السَّحاب عن المدينة حتَّى أحدق بها كالإكليل، فضحك النَّبيُّ نَ ◌ّهِ حتَّى بدت نواجذه))(١). ومُعجزاته ◌َّ﴾ أكثر من أن تُحصر في هذا الكتاب، فإنَّ أحواله وشُؤونه إذا تأمَّلها المُتأمِّل يجدها كُلَّها آياتٍ دالَّة على نُبِوَّته، وبراهين (١) أخرجه البُخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب الاستسقاء/ باب الدُّعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا - الحديث رقم (١٠٢١) - ٣٠٦/١]، ومُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب صلاة الاستسقاء/ باب الدُّعاء في الاستسقاء - الحديث رقم (٨٩٧) - ٢/ ٦١٢ - ٦١٤] من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، دُون قوله: «فضحك النَّبِيُّ وَِّ حَتَّى بدت نواجذه))، وجاءت هذه الزِّيادة في حديثٍ أخرجه الطَّبرانيُّ في ((مُعجمه الأوسط)) [الحديث رقم (٧٦١٩) ٣٢٠/٧]، وكتاب الدُّعاء [باب الدُّعاء في الاستسقاء - الحديث رقم (٢١٧٩) - ٥٩٦/١]. ١١٨ ساطعة قاطعة برسالته، وإنَّما هذه جُملٌ من رُؤوس مُعجزاته، ولم يتّسع الكتاب لنقلها بكمال مُتونها، ومن أراد ذلك، فليستخرجها بكمالها من كُتب السِّير والمغازي بأسانيدها وطُرقها وكمال مُتونها(١). والمُراد ههنا التَّنبيه عليها لمن وقف عليها من السِّير؛ فتكون تذكرة له وبياناً لما يترتَّب عليها من القواعد الإسلاميَّة، والمعاني السُّلوكيَّة التي تَرْسَخ بها الأديان، وتقوى بها القُلوب، ويتأيَّد بها الإيمان، ويتَّضح بسببها براهين المعرفة والإيقان، والله المُوفِّق لكُلِّ خيرٍ، وإِيَّاه نعبد وإِيَّاه نستعين. ثُمَّ لا يزال المؤمن بتوفيق الله تعالی فی إیمانه مُترقِّیاً کُلَّ وقتٍ ينكشف له بُرهانٌ من براهينه، ودليلٌ من أدلَّته، وشهابٌ من شُهبه، يحرق بها هواجس الوساوس الشَّيطانيَّة، وكُلُّ حينٍ يجد مصباحاً من مصابيح اليقين يُسْرَج في ظلمات الشُّكُوك ودياجي الارتياب العماويَّة، حتَّى ترسخ في قلبه قواعدُه وأُصولُه، وتنتشر فُروعه في فضاء سرِّه وغُصونه، فيصير مُؤمناً حقًّا، فالإيمان ﴿ كَشَجَرَةِ طَتِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ٢٤ تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾(٢). وَفَرْعُهَا فِى السّمَآءِ وهُو دينٌ عظيمٌ لا نهاية لأسراره وحقائقه، ولا نفاد(٣) لمعانيه (١) انظر في مُعجزات النَّبِيِّ وَّهِ المُشار إليها وغيرها: ((دلائل النُّبُوَّة)) للفريابيِّ، (تثبيت دلائل التُّوَّة)) الهمذانيّ، ((أعلام النُّوَّة)) للماورديِّ، ((دلائل النُّبُوَّة)) للبيهقيِّ، ((دلائل النُّوَّة)) للأصبهانيِّ . (٢) سُورة إبراهيم: الآيتان ٢٤ - ٢٥. (٣) في النُّسخة الخطِّيَّة: (نفاذ). ١١٩ ودقائقه، وكُلُّ شخصٍ يتّضح له منه على قدر ما قُسم له منه واقتضاه استعداده، وانتهى إليه حدَّة فطنته ونُور قلبه واستمداده، ففُهوم عُلومه عزيزةٌ(١)، وأنوار مُشاهدته جمَّةٌ كبيرةٌ، وليس فَهْم عوامٌ العُلماء من أسرار هذا الدِّين كفَهْم الصُّلحاء منهم، وليس فَهْم الصُّلحاء من عُلمائهم كفَهْم المُوقنين منهم، وليس فَهْم المُوقنين كفَهْم الصِّدِّیقین، الذين هُم ورثة الأنبياء وخُلفاء الرُّسل؛ أهل المعارف الرَّاسخة؛ والمراتب الشَّامخة، ﴿وَمَنْ لَّ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾(٢). فصلٌ وليعلم المُؤمن أنَّ هذا الدِّين له ظاهرٌ وباطنٌ، وصوانٌ ولُبابٌ، وأساسٌ وذِروةٌ، فالمُوفَّق من لم يقنع من هذا الدِّين بظاهره حتَّى يتحقَّق بحقائق أسراره وباطنه، ولا يطمئنُّ حين الوقوف على أساسه حتَّى ينتهي إلى ذِروة عليائه، فأكثر العامَّة إنَّما حُجبوا عن ذلك؛ لأنَّهُم قنعوا من الأشياء بصُورها، ولم تَسْمُ هممهُم إلى ذوق حقائقها وعزيزها(٣). فصلٌ ومن أراد تحقيق هذا الدِّين، والوصول إلى ذوق المُحبِّين؛ فعليه في أوَّل الأمر إخلاص النِّيَّة وتصفيتها من الشَّوائب، فإنَّ الأعمال (١) في النُّسخة الخطِيَّة: (عريزة). (٢) سُورة النُّور: الآية ٤٠. (٣) في النُّسخة الخطِّيَّة: (وعزيرها). ١٢٠