Indexed OCR Text

Pages 81-100

الداودي هذا وهم، يعني الافتراء على ابن عباس، فإن عبدالله بن حذافة خرج على
جيش فغضب فأوقد ناراً وقال: اقتحموا فامتنع بعض وهمَّ بعض أن يفعل، قال: فإن
كانت الآية نزلت قبل، فكيف يخص عبدالله بن حذافة بالطاعة دون غيره، وإن كانت
نزلت بعد فإنما قيل لهم: (إنما الطاعة في المعروف)، وما قيل لهم لِمَ لم تطيعوه،
وأجاب الحافظ ابن حجر بأن المقصود في قصته: ﴿فَإِن نَزَعْثُمْ فِ شَىْءٍ﴾(١) فإنهم
تنازعوا في امتثال الأمر بالطاعة، والتوقف فراراً من النار فناسب أن ينزل في ذلك ما
يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع، وهو الرد إلى الله والرسول(٢).
[٢٧٨] وقد أخرج ابن جرير أنها نزلت في قصة جرت لعمار بن ياسر مع
خالد بن الوليد وكان خالد أميراً، فأجار عمار رجلاً بغير أمره فتخاصما، فنزلت.
قوله تعالى: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ [النساء: ٦٠].
[٢٧٩] أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال: كان
أبو برزة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من
المسلمين فأنزل الله: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَرْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّ
إِحْسَنًا وَتَوْفِيقًا﴾ (٣).
[٢٨٠] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال:
كان الجلاس بن الصامت، ومتعب بن قشير، ورافع بن زيد، وبشر يدَّعون
الإسلام فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى
رسول الله [َرَّ] فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية فأنزل الله فيهم: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ (٤) الآية.
[٢٨١] وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال: كان بين رجل من اليهود ورجل
من المنافقين خصومة، فقال اليهودي أحاكمك إلى أهل دينك أو قال إلى النبي لأنه
[٢٧٧] (١) سورة النساء: الآية (٥٩).
(٢) الحديث رواه البخاري في صحيحه ٧٩/٩، ومسلم في صحيحه - كتاب الإمارة
٣٩و ٤٠، والنسائي في سننه كتاب البيعة باب (٣٢)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٤/
٣١٢).
[٢٧٩] (٣) سورة النساء: الآية (٦٠) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول
ص ( ٩١ و ٩٢).
[٢٨٠] (٤) سورة النساء: الآية (٦٠).
٨١

قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم، فاختلفا واتفقا على أن يأتيا كاهناً في
جهينة، فنزلت .
قوله تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ﴾ [النساء: ٦٥].
[٢٨٢] وأخرج الأئمة الستة عن عبدالله بن الزبير قال: خاصم الزبير رجلاً
من الأنصار في شراج الحرة، فقال النبي [رَّه]: ((اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى
جارك))، فقال الأنصاري يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجهه ثم قال:
((اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرجع الماء إلى جارك))
واستوعب للزبير حقه، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة، قال الزبير: فما
أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا
شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾(١).
[٢٨٣] وأخرج الطبراني في الكبير والحميدي في مسنده عن أم سلمة قالت:
خاصم الزبير رجلاً إلى رسول الله [ #] فقضى للزبير فقال الرجل إنما قضى له
لأنه ابن عمته، فنزلت: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ (٢) الآية.
[٢٨٤]. أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله: ﴿فَلَاَ
وَرَيِّكَ﴾ (٣) الآية قال: أنزلت في الزبير بن العوَّام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في
ماء، فقضى النبي [رَ*] أن يسقى الأعلى ثم الأسفل.
[٢٨٥] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود قال:
اختصم رجلان إلى رسول الله [رَلي3] فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه ردنا إلى
عمر بن الخطاب فأتيا إليه، فقال الرجل: قضى لي رسول الله [وَلتر] على هذا فقال
ردَّنا إلى عمر، فقال أكذاك؟: قال نعم. فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما
فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال ردّنا إلى عمر
فقتله، فأنزل الله: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٤) الآية مرسل غريب في إسناده ابن
[٢٨٢] (١) سورة النساء: الآية (٦٥) - رواه البخاري في صحيحه (١٤٥/٣) والترمذي في سننه
(١٣٦٣ و ٣٠٢٧)، وأبو داود في سننه (٣٦٣٧)، وابن ماجة في سننه (٢٤٨٠)
والنسائي في سننه (٢٣٨/٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٥٣/٦).
[٢٨٣] (٢) سورة النساء: الآية (٦٥).
[٢٨٤] (٣) سورة النساء: الآية (٦٥).
[٢٨٥] (٤) سورة النساء: الآية (٦٥).
٨٢

لهيعة ولَه شاهد أخرجه (دحيم)(١) في تفسيره من طريق عتبة بن ضمرة عن أبيه.
[٢٨٦] ك .. وأخرج ابن جرير عن السدي قال: لما نزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَنَبْنَا
عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوْاْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِنْ دِيَرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِلٌ مِنْهُمْ﴾(٢) افتخر
ثابت بن شماس، ورجل من اليهود، فقال اليهودي: والله لقد كتب الله علينا أن
اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا، فقال ثابت: والله لو كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم
لقتلنا أنفسنا، فأنزل الله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُؤْعَظُونَ بِهِ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ
تثبيتًا﴾(٣).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِيعِ اللَّهَ﴾ [النساء: ٦٩] الآية.
[٢٨٧] أخرج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن عائشة قالت: جاء
رجل إلى النبي [لَّه] فقال يا رسول الله إنك لأحب إليَّ من نفسي، وإنك لأحب
إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك،
وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا
دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد النبي [رّو] شيئاً حتى نزل عليه جبريل
بهذه الآية: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (٤) الآية.
[٢٨٨] وأخرج ابن أبي حاتم عن مسروق قال: قال أصحاب محمد [وَلتر]:
يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك فإنك لو قدمت لرفعت فوقنا ولم نرك فأنزل
الله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (٥) الآية.
[٢٨٩] وأخرج عن عكرمة قال: أتى فتى النبي [رَّر]، فقال يا نبي الله إن لنا
منك نظرة في الدنيا ويوم القيامة لا نراك، فإنك في الجنة في الدرجات العُلَى، فأنزل
الله هذه الآية، فقال له رسول الله [رَّه]: ((أنت معي في الجنة إن شاء الله)) (٦)،
وأخرج ابن جرير نحوه من مرسل سعيد بن جبير ومسروق والربيع وقتادة والسدي.
(١) صُحِّفَت بالأصل.
[٢٨٦] (٢) سورة النساء: الآية (٦٦).
(٣) سورة النساء: الآية (٦٦).
[٢٨٧] (٤) سورة النساء: الآية (٦٩) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول من طريق
فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود بها مثله.
[٢٨٨] (٥) سورة النساء: الآية (٦٩) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول من طريق عبيدة
عن منصور بن صبح عن مسروق .. مثله (ص: ٩٥).
[٢٨٩] (٦) والحديث في تاريخ ابن عساكر (٢٠٢/٦).
٨٣

قوله تعالى: ﴿أَمَ تَّرَ إِلَى الَّذِينَ قِلَ لَمْ كُفُوَاْ أَيَدِيَّكُمْ﴾ [النساء: ٧٧] الآية.
[٢٩٠] أخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف
وأصحاباً له أتوا النبي [رَّ] فقالوا يا نبي الله: كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا
صرنا أذلة قال: ((إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم))، فلما حوّله الله إلى المدينة
أمره بالقتال فكفوا، فأنزل الله: ﴿أَمَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِلَ لَمْ كُفُّواْ أَيْدِيَّكُمْ﴾(١) الآية(٢).
ك .. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] الآية.
[٢٩١] روى مسلم عن عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل النبي [َرَّو] نساءه
دخلت المسجد، فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلق رسول الله نساءه،
فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه، ونزلت هذه الآية:
﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِّ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلََ أُوْلِ
اُلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾(٣) فكنت أنا أستنبطت ذلك الأمر.
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُنْ فِى الْمُنَفِقِينَ﴾ [النساء: ٨٨] الآية.
[٢٩٢] روى الشيخان وغيرهما عن زيد بن ثابت أن رسول الله [رَير] خرج
إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله [رَ #] فيهم فرقتين،
فرقة تقول نقتلهم، وفرقة تقول لا فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِ الْمُفِقِينَ فِتَتَيْنِ﴾(٤).
[٢٩٣] ك .. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم عن سعد بن معاذ قال:
خطب رسول الله [رَو] الناس فقال: ((من لي بمن يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني»،
فقال سعد بن معاذ: إن كان من الأوس قتلناه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا
فأطعناك، فقام سعد بن عبادة فقال: ما بك يا ابن معاذ طاعة رسول الله [رَ لي]، ولقد
عرفت ما هو منك، فقام أسيد بن حضير فقال: إنك يا ابن عبادة منافق وتحب
المنافقين، فقام محمد بن مسلمة فقال: اسكتوا يا أيها الناس فإن فينا رسول الله [وَلتر]
[٢٩٠] (١) سورة النساء: الآية (٧٧).
(٢) الحديث في سنن النسائي (٣/٦)، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١١/٩)، والحاكم
في المستدرك (٦٦/٢).
[٢٩١] (٣) سورة النساء: الآية (٨٣).
[٢٩٢] (٤) سورة النساء: الآية (٨٨) - والحديث، رواه البخاري عن بندار عن غندر ورواه مسلم
عن عبدالله بن معاذ عن أبيه كلاهما عن شعبة ورواه الواحدي في أسباب النزول من
طريق عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت به مثله.
٨٤

وهو يأمرنا فننفذ أمره، فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُتَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾(١) الآية.
[٢٩٤] وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف أن قوماً من العرب أتوا
رسول الله [رّ] بالمدينة فأسلموا وأصابهم وباء المدينة وحماها فأركسوا خرجوا
من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة، فقالوا لهم: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا
وباء المدينة، فقالوا أما لكم في رسول الله أسوة حسنة؟ فقال بعضهم: نافقوا وقال
بعضهم: لم ينافقوا، فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُكَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾(٢) الآية. في إسناده
تدليس وانقطاع(٣).
ك .. قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ [النساء: ٩٠] الآية.
[٢٩٥] أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن أن سراقة بن مالك
المدلجي حدثهم قال: لما ظهر النبي [رًَّا على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم
قال سراقة: بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج فأتيته
فقلت: أنشدك النعمة، بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم،
فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم يحسن تغليب
قومك عليهم، فأخذ رسول الله [رَ#] بيد خالد، فقال: ((اذهب معه فافعل ما يريد))
فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله [َّة] وإن أسلمت قريش أسلموا
معهم، وأنزل الله: ﴿ إِلَّ اُلَِّنَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيتَؤُّ﴾ (٤) فكان من وصل
إليهم كان معهم على عهدهم(٥).
[٢٩٦] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال نزلت: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ
إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَيَنْنَهُم مِيْتَؤُ﴾ (٦) في هلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك
المدلجي، وفي بني جذيمة بن عامر بن عبد مناف. وأخرج أيضاً عن مجاهد أنها
[٢٩٣] (١) سورة النساء: الآية (٨٨) - انظر الفتح لابن حجر (٣٥٦/١١).
[٢٩٤] (٢) سورة النساء: الآية (٨٨).
(٣) قلت ورواه الواحدي في أسباب النزول فقال: ((أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل
قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال
حدثني أبي قال: حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق
عن يزيد بن عبدالله بن قسيط عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه ... )) الحديث.
[٢٩٥] (٤) سورة النساء: الآية (٩٠).
(٥) ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٤/ ٣٣٢).
[٢٩٦] (٦) سورة النساء: الآية (٩٠).
٨٥

نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وكان بينه وبين المسلمين عهد، وقصده ناس
من قومه فكره أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ [النساء: ٩٢] الآية.
[٢٩٧] أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: كان الحارث بن يزيد يدخل بني
عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ثم خرج الحارث مهاجراً
إلى النبي [ #] فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر، ثم جاء
النبي [ #] فأخبره، فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾(١)
الآية. وأخرج نحوه عن مجاهد والسدي، وأخرج ابن إسحاق وأبو يعلى
والحارث بن أبي أسامة وأبو مسلم الكجي عن القاسم بن محمد نحوه(٢)، وأخرج
ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه.
قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] الآية.
[٢٩٨] أخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن عكرمة: أن رجلاً من
الأنصار قتل أخا مقيس بن صبابة فأعطاه النبي [ *] الدية فقبلها ثم وثب على
قاتل أخيه فقتله، فقال النبي (وَّلتر]: ((لا أؤمنه في حِلٌ ولا حرم)) فقتل يوم الفتح.
قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾(٣) الآية.
قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ﴾ [النساء: ٩٤] الآية.
[٢٩٩] روى البخاري والترمذي والحاكم وغيره عن ابن عباس قال: مر
رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي [مسلم] وهو يسوق غنماً له، فسلم عليهم
فقالوا ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا، فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه إلى النبي [رَلير]،
فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا ضَرَيْتُمْ﴾ (٤) الآية.
[٣٠٠] وأخرج البزار من وجه آخر عن ابن عباس قال: بعث رسول
[٢٩٧] (١) سورة النساء: الآية (٩٢).
(٢) وهو ما رواه الواحدي في أسباب النزول عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن
الحارث بن زيد كان شديداً على النبي ◌َلقر فجاء وهو يريد الإِسلام فلقيه عياش بن أبي
ربيعة والحارث يريد الإِسلام وعياش لا يشعر فقتله فأنزل الله تعالى الآية.
[٢٩٨] (٣) سورة النساء: الآية (٩٣).
[٢٩٩] (٤) سورة النساء: الآية (٩٤) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٩٩) من
طريق إسرائيل عن سماك عن عكرمة به مثله.
٨٦

الله الرَّة] سرية فيها المقداد، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال
كثير، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد، فقال له النبي [رَّر]: ((كيف
لك بلا إله إلا الله غداً» وأنزل الله هذه الآية(١).
[٣٠١] وأخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي
قال: بعثنا رسول الله [رّ*] في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم بن جثامة
فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي، فسلم علينا فحمل عليه محلم فقتله، فلما
قدمنا على النبي [رَّ*] وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
ضَرَيْتُمْ فِ سَبِيلِ اَلَّهِ﴾(٢) الآية.
وأخرج ابن جرير من حديث ابن عمر نحوه.
[٣٠٢] وروى الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن
اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك، وأن اسم القاتل أسامة بن زيد، وأن
اسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي، وأن قوم مرداس لما انهزموا بقي هو
وحده، وكان ألجأ غنمه بجبل، فلما لحقوه قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله،
السلام عليكم، فقتله أسامة بن زيد، فلما رجعوا نزلت الآية. وأخرج ابن جرير
من طريق السدي وعبد من طريق قتادة نحوه.
[٣٠٣] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر
قال: أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَ نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ اَلسَّلَمَ﴾(٣) في مرداس،
وهو شاهد حسن.
[٣٠٤] وأخرج ابن مندة عن جزء بن الحدرجان قال: وفد أخي قداد إلى
النبي [ر9ّ] من اليمن فلقيته سرية النبي [َير] فقال لهم: أنا مؤمن فلم يقبلوا منه
وقتلوه، فبلغني ذلك فخرجت إلى رسول الله [رَّ*] فنزلت: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِذَا ضَرَيْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾(٤) فأعطاني النبي [رَّه] دية أخي.
قوله تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَمِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] الآية.
[٣٠٠] (١) ورواه الطبراني في الكبير (٣١/١٢) والواحدي في أسباب النزول.
[٣٠١] (٢) سورة النساء: الآية (٩٤) - ورواه الواحدي في أسباب النزول من طريق محمد بن
إسحاق ويزيد بن عبدالله بن قسيط عن القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد عن أبيه مثله.
[٣٠٣] (٣) سورة النساء: الآية (٩٤).
[٣٠٤] (٤) سورة النساء: الآية (٩٤).
٨٧

[٣٠٥] روى البخاري عن البراء قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ
اَلْمُؤْمِنِينَ﴾(١) قال النبي [رَّر] ((أدع فلانا)) فجاء ومعه الدواة واللوح والكتف فقال:
اكتب ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِينَ وَالْمُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وخلف النبي [رَ] ابن
أم مكتوم، فقال يا رسول الله: أنا ضرير، فنزلت مكانها: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَهِدُونَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الشَّرَرِ﴾(٢) وروى البخاري وغيره من حديث زيد بن ثابت
والطبراني من حديث زيد بن أرقم وابن حبان من حديث الفلتان بن عاصم نحوه(٣)
وروى الترمذي نحوه من حديث ابن عباس وفيه قال عبدالله بن جحش وابن أم
مكتوم: إنا أعميان، وقد سقت أحاديثهم في ترجمان القرآن، وعند ابن جريج من
طرق كثيرة مرسلة نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ﴾ [النساء: ٩٧] الآية.
[٣٠٦] روى البخاري عن ابن عباس أن ناساً من المسلمين كانوا مع
المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله [ لتر]، فيأتي السهم يُرمى به
فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَتِكَةُ ظَالِىّ
أَنْفُسِهِمْ﴾(٤) وأخرجه ابن مردويه، وسمى منهم في روايته قيس بن الوليد بن المغيرة
وأبا قيس بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان
وعلي بن أمية بن خلف، وذكر في شأنهم أنهم خرجوا إلى بدر، فلما رأوا قلة
المسلمين دخلهم شك وقالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾(٥) فقتلوا بيدر، وأخرجه ابن أبي
حاتم وزاد منهم الحارث بن زمعة بن الأسود والعاص بن منبه بن الحجاج.
[٣٠٧] وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: كان قوم بمكة قد أسلموا فلما
هاجر رسول الله [رَّ] كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ
اٌلْمَلَئِكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضَْفِينَ﴾(٦).
[٣٠٥] (١) سورة النساء: الآية (٩٥).
(٢) سورة النساء: الآية (٩٥).
(٣) صحيح البخاري (٦٠/٦)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٤٣/٥)، ومسند أحمد (٤/
٣٠١) .
[٣٠٦] (٤) سورة النساء: الآية (٩٧).
(٥) سورة الأنفال: الآية (٤٩) - والأثر رواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٠١)
مختصراً جداً من طريق أشعث بن سوادة عن عكرمة عن ابن عباس.
[٣٠٧] (٦) سورة النساء: الآية (٩٧).
٨٨

[٣٠٨] وأخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل
مكة قد أسلموا، وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب
بعضهم، فقال المسلمون: هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَئِكَةُ﴾(١) الآية. فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم، وأنه لا
عذر لهم، فخرجوا فلحق بهم المشركون ففتنوهم فرجعوا، فنزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَقُولُ ءَامَنَا بَِلَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ الَِّ﴾(٢) فكتب إليهم
المسلمون بذلك فتحزنوا، فنزلت: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا
فُتِنُواْ﴾(٣) الآية. فكتبوا إليهم بذلك، فخرجوا فلحقوهم، فنجا من نجا وقتل من
قتل، وأخرج ابن جرير من طرق كثيرة نحوه.
قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجٌ مِنْ بَيْتِهِ﴾ [النساء: ١٠٠] الآية.
[٣٠٩] أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى بسند جيد عن ابن عباس قال: خرج
ضمرة بن جندب من بيته مهاجراً فقال لأهله: احملوني فأخرجوني من أرض
المشركين إلى رسول الله [رَّر]، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي [اَيور]
فنزل الوحي: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا﴾(٤) الآية.
[٣١٠] وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة الزرقي
وكان بمكة، فلما نزلت: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالِسَاءِ وَالْوِلْدَنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ
حِيلَةً﴾(٥) فقال: إني لغنيّ، وإني لذو حيلة، فتجهز يريد النبي [رَّم] فأدركه الموت
بالتنعيم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٦) .. وأخرج
ابن جرير نحو ذلك من طرق عن سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي والضحاك
وغيرهم، وسمى في بعضها ضمرة بن العيص أو العيص بن ضمرة، وفي بعضها
جندب بن ضمرة الجندعي وفي بعضها الضمري، وفي بعضها رجل من بني
ضمرة، وفي بعضها رجل من خزاعة، وفي بعضها رجل من بني ليث، وفي بعضها
من بني كنانة، وفي بعضها من بني بكر.
[٣٠٨] (١) سورة النساء: الآية (٩٧).
(٢) سورة العنكبوت: الآية (١٠).
(٣) سورة النحل: الآية (١١٠).
[٣٠٩] (٤) سورة النساء: الآية (١٠٠).
[٣١٠] (٥) سورة النساء: الآية (٩٨).
(٦) سورة النساء: الآية (١٠٠).
٨٩

[٣١١] وأخرج ابن سعد في الطبقات عن يزيد بن عبدالله بن قسيط(١) أن
جندع بن ضمرة الضمري كان بمكة، فمرض فقال لبنيه: أخرجوني من مكة فقد
قتلني غمها، فقالوا إلى أين؟ فأومأ بيده نحو المدينة يريد الهجرة، فخرجوا به،
فلما بلغوا أضاة بني غفار مات، فأنزل الله فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا﴾(٢)
الآية .
[٣١٢] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مندة الباوردي(٣) في الصحابة عن
هشام بن عروة عن أبيه: أن الزبير بن العوَّام قال: هاجر خالد بن حرام إلى أرض
الحبشة، فنهشته حية في الطريق فمات، فنزلت فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجٌ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا﴾(٤)
الآية.
[٣١٣] وأخرج الأموي في مغازيه عن عبد الملك بن عمير قال: لما بلغ
أكثم بن صيفي مخرج النبي [رَلية] أراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه قال: فليأت
من يبلغه عني ويبلغني عنه، فانتدب له رجلان، فأتيا النبي [رَّرا، فقالا: نحن
رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت وما أنت وبم جئت؟ قال: ((أنا
محمد بن عبدالله وأنا عبد الله ورسوله))، ثم تلا عليهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَنِ﴾(٥) الآية. فأتيا أكثم فقالا له ذلك قال: أي قوم إنه يأمر بمكارم الأخلاق
وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤساء، ولا تكونوا فيه أذناباً فركب
بعيره متوجهاً إلى المدينة فمات في الطريق، فنزلت فيه: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ،
مُهَاجِرًا﴾(٦) الآية. مرسل إسناده ضعيف.
[٣١٤] أخرج حاتم(٧) في كتاب المعمرين من طريقين عن ابن عباس: أنه
سئل عن هذه الآية فقال: نزلت في أكثم بن صيفي، قيل فأين الليثي؟ قال: هذا
قبل الليثي بزمان وهي خاصة عامة.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١].
[٣١١] (١) بالأصل (قسط).
(٢) سورة النساء: الآية (١٠٠).
[٣١٢] (٣) صُحِّفَت بالأصل.
(٤) سورة النساء: الآية (١٠٠).
[٣١٣] (٥) سورة النحل: الآية (٩٠).
(٦) سورة النساء: الآية (١٠٠).
[٣١٤] (٧) كذا بالأصل وصوابه ابن أبي حاتم.
٩٠

[٣١٥] أخرج ابن جرير عن علي قال: سأل قوم من بني النجار رسول
الله الرَّ]، فقالوا: يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل الله:
﴿وَإِذَا ضَيُمْ فِىِ الْأَرْضِ فَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾(١) ثم انقطع الوحي فلما
كان بعد ذلك بحول غزا النبي [رّله] فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم
محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إن لهم أخرى
مثلها في إثرها، فأنزل الله بين الصلاتين ﴿إِنْ خِفْثُ أَنْ يَفْيِتَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(٢) إلى
قوله: ﴿عَذَابًا مُهِينًا﴾ فنزلت صلاة الخوف.
[٣١٦] وأخرج أحمد والحاكم وصححه البيهقي في الدلائل عن ابن عياش
الزرقي قال: كنا مع رسول الله بعسفان، فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد
وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي الرَّه] الظهر فقالوا: قد كانوا على حال لو
أصبنا غرتهم، ثم قالوا: يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم
وأنفسهم، فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ
لَهُمُ الضَلَوَةَ﴾(٣) الحديث. وروى الترمذي نحوه عن أبي هريرة وابن جرير نحوه
عن جابر بن عبدالله وابن عباس.
ك .. قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية.
[٣١٧] أخرج البخاري عن ابن عباس قال: نزلت ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن
مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى﴾(٤) في عبد الرحمن بن عوف كان جريحاً.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآَ﴾ [النساء: ١٠٥] الآية.
[٣١٥] (١) سورة النساء: الآية (١٠١).
(٢) سورة النساء: الآية (١٠١).
[٣١٦] (٣) سورة النساء: الآية (١٠٢) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول (١٠٢) من
طريق منصور عن مجاهد به مثله ..
وأخرج الواحدي (١٠٣) في أسباب النزول من طريق يونس بن بكير عن النضر عن
عكرمة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﴿ فلقى المشركين بعسفان فلما صلَّى
رسول الله ﴿ الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض: كان هذا
فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم فقال قائل منهم: فإِن لهم
صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها
فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه وله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) إلى آخر
الآية وذكر صلاة الخوف.
[٣١٧] (٤) سورة النساء: الآية (١٠٢).
٩١

[٣١٨] روى الترمذي والحاكم وغيرهما(١) عن قتادة بن النعمان قال: كان
أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشر وبشير ومبشر، وكان بشير رجلاً منافقاً يقول
الشعر يهجو به أصحاب رسول الله الرَّمآ ثم ينحله بعض العرب يقول: قال فلان
كذا وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم
بالمدينة التمر والشعير، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملاً من الدرمك فجعله في
مشربة له فيها سلاح ودرع وسيف، فعدي عليه من تحت فتُقبت المشربة وأُخذّ
الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي إنه قد عدي
علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا وذُهب بطعامنا وسلاحنا، فتجسسنا في الدار
وسألنا فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ولا نرى فيما نرى إلا
على بعض طعامكم، فقال بنو أبيرق: ونحن نسأل في الدار والله ما نرى صاحبكم
إلا لبيد بن سهل رجل منا له صلاح وإسلام، فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال:
أنا أسرق والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة، قالوا إليك عنا أيها
الرجل فما أنت بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لي
عمي: يا ابن أخي لو أتيت رسول الله [رَّه] فذكرت ذلك له، فأتيته فقلت: أهل
بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي، فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه
فليردوا علينا سلاحنا، وأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، فقال رسول الله [رَخير]
شر في ذلك ، فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلاً منهم يقال له أسير بن عروة،
فكلموه في ذلك فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا يا رسول الله: إن
قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة
من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت رسول الله الرَّر]، فقال: ((عمدت إلى
أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت وبينة؟)) فرجعت
فأخبرت عمي فقال: الله المستعان، فلم نلبث أن نزل القرآن: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ
اُلْكِنَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيِّنَ النَّاسِ بِمَا أَرَئِكَ اَللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَايِنِينَ خَصِيمًا (٥)﴾ (٢)
(بني أبيرق) ﴿ وَأَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ أي مما قلت لقتادة إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ فلما نزل
[٣١٨] (١) الحديث رواه الترمذي في سننه (٣٠٣٦) وأبو داود في سننه (٢٧٣٨) والحاكم في
المستدرك (٢٢١/٢)، (٣٨٦/٤) والطبراني في الكبير (١٢٩/١٢)، وعبد الرزاق في
مصنفه (٩٤٨٣)، وابن عساكر في تاريخه (٨٨/٦).
(٢) سورة النساء: الآية (١٠٥).
٩٢

القرآن أتى رسول الله [رَّه] بالسلاح فرده إلى رفاعة ولحق بشير بالمشركين، فنزل
على سلافة بنت سعد، فأنزل الله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ اُلْهُدَى﴾
إلى قوله: ﴿ضَلَلأْ بَعِيدًا﴾(١) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
[٣١٩] وأخرج ابن سعد في الطبقات بسنده عن محمود بن لبيد قال: عدا
بشير بن الحارث على علية رفاعة بن زيد عم قتادة بن النعمان فنقبها من ظهرها
وأخذ طعاماً له ودرعين بأداتهما، فأتى قتادة النبي [رَّه] فأخبره بذلك فدعا بشيراً
فسأله فأنكر ورمى بذلك لبيد بن سهل رجلاً من أهل الدار ذا حسب ونسب، فنزل
القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد ﴿إِنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ
النَّاسِ﴾ (٢) الآيات، فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه هرب إلى مكة مرتداً،
فنزل على سلافة بنت سعد، فجعل يقع في النبي الرَّآ وفي المسلمين، فنزل فيه:
﴿وَمَن يُشَافِقِ الرَّسُولَ﴾ (٣) الآية، وهجاه حسان بن ثابت حتى رجع وكان ذلك في
شهر ربيع سنة أربع من الهجرة.
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ [النساء: ١٢٣] الآية.
[٣٢٠] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: قالت اليهود والنصارى لا
يدخل الجنة غيرنا، وقالت قريش: إنا لا نبعث فأنزل الله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآَ
أَمَانِ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ (٤).
[٣٢١] أخرج ابن جرير عن مسروق قال: تفاخر النصارى وأهل الإسلام
فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم، فأنزل الله: ﴿لَّيْسَ
بِأَمَانِّكُمْ وَلَآَ أَمَانِيَ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾(٥).
[٣٢٢] وأخرج نحوه عن قتادة والضحاك والسدي وأبي صالح، ولفظهم:
تفاخر أهل الأديان، وفي لفظ جلس ناس من اليهود وناس من النصارى وناس من
المسلمين فقال هؤلاء: نحن أفضل، وقال هؤلاء: نحن أفضل فنزلت.
[٣٢٣] وأخرج أيضاً عن مسروق قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَّكُمْ وَلَّ أَمَانِيّ
!
(١) سورة النساء: الآية (١١٥).
[٣١٩] (٢) سورة النساء: الآية (١٠٥).
(٣) سورة النساء: الآية (١١٥).
[٣٢٠] (٤) سورة النساء: الآية (١٢٣).
[٣٢١] (٥) سورة النساء: الآية (١٢٣).
٩٣

أَهْلِ الْكِتَبِ﴾(١) قال أهل الكتاب نحن وأنتم سواء، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ
يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾(٢).
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْتُونَكَ فِ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] الآية.
[٣٢٤] روى البخاري(٣) عن عائشة في هذه الآية قالت: هو الرجل تكون
عنده اليتيمة هو وليها ووارثها قد شركته في مالها حتى في العذق فيرغب أن
ينكحها ويكره أن يزوجها رجلاً فيشركه في مالها فيعضلها، فنزلت.
[٣٢٥] وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي كان لجابر بنت يتيمة ولها مال
ورثته عن أبيها، وكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج
بمالها، فسأل النبي [رَل#] عن ذلك فنزلت.
قوله تعالى: ﴿وَإِنِ أَمْرَأٌَ﴾ [النساء: ١٢٨] الآية.
[٣٢٦] روى أبو داود والحاكم عن عائشة قالت: فرقت سودة أن يفارقها
رسول الله [رَلها حين أسَنَّت فقالت: يومي لعائشة، فأنزل الله: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ
مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾(٤) الآية، وروى الترمذي مثله عن ابن عباس.
[٣٢٧] وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أن ابنة محمد بن
مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمراً إما كبراً أو غيره، فأراد طلاقها،
فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك، فأنزل الله: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ﴾(٥) الآية،
وله شاهد موصول أخرجه الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج.
[٣٢٣] (١) سورة النساء: الآية (١٢٣).
(٢) سورة النساء: الآية (١٢٤).
[٣٢٤] (٣) ورواه مسلم في صحيحه عن حرملة عن ابن وهب بها نحوه والواحدي في أسباب
النزول من طريق يونس عن ابن شهاب قال: ((أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة)) ..
بأطول منه.
[٣٢٦] (٤) سورة النساء: الآية (١٢٨) - وروى الواحدي في أسباب النزول (١٠٥) من طريق هشام
عن عروة عن عائشة في قول الله تعالى: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً﴾ إِلى آخر
الآية. نزلت في المرأة تكون عند الرجل فلا يستكثر منها ويريد فراقها ولعلها أن تكون
لها صحبة ويكون لها ولد فيكره فراقها وتقول له: لا تطلقني وامسكني وأنت في حل
من شأني فأنزلت هذه الآية. قال: والحديث رواه البخاري عن محمد بن مقاتل عن ابن
المبارك ورواه مسلم عن أبي كريب وأبي أسامة كلاهما عن هشام.
[٣٢٧] (٥) سورة النساء: الآية (١٢٨).
٩٤

[٣٢٨] ك .. وأخرج الحاكم عن عائشة قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَالضُلْحُ
خَيْرٌ﴾(١) في رجل كانت تحته امرأة قد ولدت له أولاداً، فأراد أن يستبدل بها،
فراضته على أن تقرَّ عنده ولا يقسم لها.
[٣٢٩] ك .. وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: جاءت امرأة حين
نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾(٢) قالت: إني أريد
أن تقسم لي من نفقتك، وقد كانت رضيت أن يدعها فلا يطلقها ولا يأتيها، فأنزل
الله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّخَّ﴾(٣).
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُواْ قَوَمِينَ﴾ [النساء: ١٣٥] الآية.
[٣٣٠] أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: لما نزلت هذه الآية في
النبي * اختصم إليه رجلان غني وفقير، وكان ◌ّ مع الفقير يرى أن الفقير لا
يظلم الغني فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير.
قوله تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ﴾ [النساء: ١٤٨] الآية.
ولَّا
[٣٣١] أخرج هناد بن السري في كتاب الزهد عن مجاهد قال: أنزلت:
يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمٍ﴾(٤) في رجل أضاف رجلاً بالمدينة
فأساء قراه فتحوَّل عنه فجعل يثني عليه بما أولاه فرخص له أن يثني عليه بما
أولاه.
قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَبِ﴾ [النساء: ١٥٣] الآية.
[٣٣٢] أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: جاء ناس من
اليهود إلى رسول الله وَ﴿، فقالوا: إن موسى جاءنا بالألواح من عند الله، فائتنا
بالألواح حتى نصدقك، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ اَلْكِتَبِ﴾ إلى قوله: ﴿بُهْتَنًا
عَظِيمًا﴾(٥) فجثا رجل من اليهود، فقال: ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا
على عيسى ولا على أحد شيئاً، فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾(٦) الآية.
[٣٢٨] (١) سورة النساء: الآية (١٢٨).
[٣٢٩] (٢) سورة النساء: الآية (١٢٨).
(٣) سورة النساء: الآية (١٢٨).
[٣٣١] (٤) سورة النساء: الآية (١٤٨).
[٣٣٢] (٥) سورة النساء: الآية (١٥٣).
(٦) سورة الأنعام: الآية (٩١).
٩٥

ك .. قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٣] الآية.
[٣٣٣] روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال عدي بن زيد: ما نعلم أن
الله أنزل على بشر من شيء من بعد موسى، فأنزل الله الآية.
قوله تعالى: ﴿لَِّكِنِ اَللَّهُ يَشْهَدُ﴾ [النساء: ١٦٦] الآية.
[٣٣٤] روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال: دخل جماعة من اليهود على
رسول الله [َرَّرًا فقال لهم: ((أني والله أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله))، فقالوا
ما نعلم ذلك، فأنزل الله: ﴿لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] الآية.
[٣٣٥] روى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال: اشتكيت فدخل
عليّ رسول الله وَّة، فقلت يا رسول الله أوصي لأخوتي بالثلث قال: ((أحسن))
قلت بالشطر قال: ((أحسن)) ثم خرج ثم دخل عليَّ قال: ((لا أراك تموت في
وجعك هذا إن الله أنزل وبين ما لأخواتك وهو الثلثان)) فكان جابر يقول: نزلت
هذه الآية في: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِ اَلْكَلَلَةِ﴾(٢) قال الحافظ ابن حجر:
هذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول السورة.
[٣٣٦] ك .. وأخرج ابن مردويه عن عمر أنه سأل النبي ◌ُ ◌ّر كيف يورث
الكلالة، فأنزل الله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِ الْكَلَلَةِ﴾(٣) إلى آخرها. ((تنبيه))
إذا تأملت ما أوردناه من أسباب نزول آيات هذه السورة عرفت الزّد على من قال
بأنها مكية.
[٣٣٤] (١) سورة النساء: الآية (١٦٦) - انظر تاريخ الطبري (٢٢/٦).
[٣٣٥] (٢) سورة النساء: الآية (١٧٦) ـ رواه أبو داود في سننه (٢٨٨٧) وانظر فتح الباري (٨)
٢٦٨)، والتمهيد لابن عبد البر (١٩٠/٥) والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول
ص (١٠٧).
[٣٣٦] (٣) سورة النساء: الآية (١٧٦).
٩٦

سورة المائدة
قوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُواْ شَعَّبِرَ اَللَّهِ﴾ [المائدة: ٢] الآية.
[٣٣٧] أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: قدم الحطيم بن هند البكري(١)
المدينة في عير له يحمل طعاماً فباعه، ثم دخل على النبي بَّ فبايعه وأسلم، فلما
ولى خارجاً نظر إليه فقال لمن عنده ((لقد دخل علي بوجه فاجر وولى بقفا غادر))،
فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام، وخرج في عير له يحمل الطعام في ذي القعدة
يريد مكة، فلما سمع به أصحاب النبي وَ رَ تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين
والأنصار ليقتطعوه في عيره، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحِلُواْ شَعَّيْرَ اَللَّهِ﴾(٢)
الآية. فانتهى القوم(٣). وأخرج عن السدي نحوه.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢] الآية.
[٣٣٨] أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله [رَيرٍ]
بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم فمر
بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي وَليه
نصد هؤلاء كما صد أصحابنا، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾(٤) الآية.
قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ [المائدة: ٣] الآية.
[٣٣٩] أخرج ابن منده في كتاب الصحابة من طريق عبدالله بن جبلة بن
حبان بن حجر عن أبيه عن جده حبان قال: كنا مع رسول الله وَله وأنا أوقد تحت
قدر فيها لحم ميتة، فأنزل تحريم الميتة أكفأت القدر.
قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَمْ﴾ [المائدة: ٤] الآية.
[٣٣٧] (١) كذا والذي في أسباب النزول للواحدي: عن ابن عباس: نزلت في الخطيم واسمه
شريح بن ضبيع الكندي ... إلخ.
(٢) سورة المائدة: الآية (٢).
(٣) تفسير الطبري (٣٨/٦).
[٣٣٨] (٤) سورة المائدة: الآية (٢).
٩٧

[٣٤٠] روى الطبراني والحاكم والبيهقي(١) وغيرهم عن أبي رافع قال: جاء
جبريل إلى النبي #، فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ، فأخذ رداءه، فخرج إليه وهو
قائم بالباب، فقال: ((قد أذنا لك)) قال أجل، ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا
كلب، فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو، فأمر أبا رافع: ((لا تدع كلياً بالمدينة إلا
قتلته)) فأتاه الناس، فقالوا يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت
بقتلها، فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُسِلَّ ◌َمْ﴾(٢) الآية.
[٣٤١] وروى ابن جرير عن عكرمة أن الرسول# بعث أبا رافع في قتل
الكلاب حتى بلغ العوالي، فدخل عاصم بن عدي، وسعد بن حثمة، وعويمر بن
ساعدة، فقالوا ماذا أحل لنا يا رسول الله: فنزلت ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُمِلَّ ◌َّ﴾(٣)
الآية.
[٣٤٢] وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال: لما أمر النبي # بقتل
الكلاب قالوا: يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة فنزلت.
[٣٤٣] وأخرج من طريق الشعبي أن عدي بن حاتم الطائي قال: أتى رجل
رسول الله [*] يسأله عن صيد الكلاب، فلم يدر ما يقول له حتى نزلت هذه
الآية ﴿تَعِمُونَهُنَّ مِمَا عََّكُمُ اللَّهُ﴾(٤).
[٣٤٤] وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن عدي بن حاتم وزيد بن
المهلهل الطائيين سألا رسول الله [48]، فقالا: يا رسول الله إنا قوم نصيد
بالكلاب والبزاة، وإن كلاب آل ذريح تصيد البقر والحمير والظباء، وقد حرم الله
الميتة، فماذا يحل لنا منها، فنزلت: ﴿يَبْلُوَكَ مَاذَا أُعِلَّ ◌َّ قُلْ أَمِلَّ لَكُمُ
الَِّبَتْ﴾(٥).
قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى اُلْضَلَةِ﴾ [المائدة: ٦] الآية.
[٣٤٥] روى البخاري من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن
[٣٤٠] (١) وكذا أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه (٢٩١/٨). والواحدي في أسباب النزول
ص (١٠٩).
(٢) سورة المائدة: الآية (٤).
[٣٤١] (٣) سورة المائدة: الآية (٤).
[٣٤٣] (٤) سورة المائدة: الآية (٤).
[٣٤٤] (٥) سورة المائدة: الآية (٤).
٩٨
:

القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة،
فأناخ رسول الله [رَ#]، ونزل فثنى رأسه في حجري راقداً وأقبل أبو بكر فلكزني
لكزة شديدة، وقال: حبست الناس في قلادة، ثم أن النبي [رَ*] استيقظ وحضرت
الصبح فالتمس الماء فلم يوجد، فنزلت ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الضََّلَوَةِ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(١) فقال: أسيد بن حضير: لقد بارك الله
للناس فيكم يا آل أبي بكر.
[٣٤٦] وروى الطبراني من طريق عباد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة قالت:
لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول
الله [رَ*] في غزوة أخرى فسقط أيضاً عقدي حتى حبس الناس على التماسه، فقال
لي أبو بكر: بنية في كل سفرتكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله الرخصة في
التيمم، فقال أبو بكر: إنك المباركة.
تنبیھان - الأول
ساق البخاري هذا الحديث من رواية عمرو بن الحارث، وفيه التصريح بأن
آية التيمم المذكورة في رواية غيره هي آية المائدة، وأكثر الرواة قالوا: فنزلت آية
التيمم ولم يبينوها، وقد قال ابن عبد البر: هذه معضلة ما وجدت لدائها دواء،
لأنا لا نعلم أيّ الآيتين عنت عائشة، وقد قال ابن بطال: هي آية النساء، ووجهه
بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية النساء لا ذكر للوضوء بها، فيتجه
تخصيصها بآية التيمم، وأورد الواحدي هذا الحديث في أسباب النزول عند ذكر آية
النساء، ولا شك أن الذي مال إليه البخاري من أنها آية المائدة هو الصواب
للتصريح بها في الطريق المذكور.
الثاني دل الحديث على أن الوضوء كان واجباً عليهم قبل نزول الآية،
ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء، ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع.
قال ابن عبد البر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه [{ [*] لم يصلُ منذ فرضت
عليه الصلاة إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال: والحكمة في نزول
آية الوضوء مع تقدم العمل به ليكون فرضه متلواً بالتنزيل. وقال غيره: يحتمل أن
يكون أول الآية نزل مقدماً مع فرض الوضوء، ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في
هذه القصة .
[٣٤٥] (١) سورة المائدة: الآية (٦).
٩٩

قلت: الأول أصوب فإن فرض الوضوء كان مع فرض الصلاة بمكة، والآية مدنية.
قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١] الآية.
[٣٤٧] أخرج ابن جرير عن عكرمة ويزيد بن أبي زياد واللفظ له: أن
النبي [َرَّ*] خرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن
عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النضير يستعينهم في حقل
أصابه فقالوا نعم اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا، فجلس، فقال
حيي بن أخطب لأصحابه: لا ترونه أقرب منه الآن، اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه
ولا ترون شراً أبداً. فجاؤًا إلى رحى عظيمة ليطرحوها عليه، فأمسك الله عنها
أيديهم حتى جاءه جبريل فأقامه من ثمَّت، فأنزل الله: ﴿يََأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ
نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾ الآية. وأخرج نحوه عن عبدالله بن أبي بكر
وعاصم بن عمر(١) بن قتادة ومجاهد وعبدالله بن كثير وأبي مالك.
[٣٤٨] وأخرج عن قتادة قال: ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله
وهو ببطن نخل في الغزوة السابعة، فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا بالنبي زوَّ
فأرسلوا إليه الأعرابي يعني الذي جاءه وهو نائم في بعض المنازل، فأخذ سلاحه
وقال من يحول بيني وبينك؟ فقال له ﴿اللَّهِ﴾ فئام السيف ولم يعاقبه(٢).
[٣٤٩] أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة من طريق الحسن عن جابر بن عبدالله
أن رجلاً من محارب يقال له: غورث بن الحارث قال لقومه: أقتل لكم محمداً،
فأقبل إلى رسول الله [َّها وهو جالس وسيفه في حجره، فقال: يا محمد أنظر إلى
سيفك هذا؟ قال: ((نعم)) فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم به فيكبته الله تعالى. فقال
يا محمد: أما تخافني؟ قال: ((لا))، قال: أما تخافني والسيف في يدي؟ قال: ((لا
يمنعني الله منك))، ثم أغمد السيف ورده إلى رسول الله، فأنزل الله الآية(٣).
قوله تعالى: ﴿يَكَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾ [المائدة: ١٥] الآية.
[٣٤٧] (١) بالأصل (عمير).
[٣٤٨] (٢) يراجع دلائل النبوة (١٦٨/٣) وسنن سعيد بن منصور (٢٥٠٤)، ومصنف ابن أبي شيبة
(٨/١١)، وصحيح مسلم (٤٢).
[٣٤٩] (٣) راجع التعليق السابق والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول من طريقين الأول عن
عمر بن عبيد عن الحسن البصري عنه والثاني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن
أبي سلمة عنه.
١٠٠