Indexed OCR Text

Pages 61-80

..... ....
[٢٠٤] وأخرج أحمد وغيره عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله [رَلي ]
صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: ((أما إنه ليس
من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم)) وأُنزلت هذه الآية: ﴿لَيَسُوا
سَوَآءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَبِمَةٌ﴾ - حتى بلغ - ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُنَّقِينَ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿يَنُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ﴾ [آل عمران: ١١٨].
[٢٠٥] أخرج ابن جرير وابن إسحاق عن ابن عباس قال: كان رجال من
المسلمين يواصلون رجالاً من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في
الجاهلية، فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوّف الفتنة عليهم: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةُ مِّن دُونِكُمْ﴾(٢) .. الآية.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١].
[٢٠٦] أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى عن المسور بن مخرمة قال: قلت
لعبد الرحمن بن عوف: أخبرني عن قصتكم يوم أحد، فقال: اقرأ بعد العشرين
ومائة من آل عمران تجد قصتنا: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ اَلْمُؤْمِنِينَ مَفَعِدَ
لِلْقِتَالِ﴾ (٣) - إلى قوله - ﴿إِذْ هَمَّت ◌َآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾(٤) قال: هم
الذين طلبوا الأمان من المشركين - إِلى قوله - ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَوَّنَ اُلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَنْ
تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ (٥) قال: هو تمنى المؤمنين لقاء العدو إلى قوله: ﴿أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ
قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ﴾ (٦) قال: هو صياح الشيطان يوم أُحُد قُتل محمد - إلى قوله -
﴿أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾(٧) قال: ألقى عليهم النوم.
[٢٠٤] (١) سورة آل عمران: الآية (١١٣) - والحديث رواه أحمد في مسنده (٣٩٦/١)، ابن حبان
في صحيحه (٢٧٤) موارد الظمآن من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش
عن ابن مسعود ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (٦٨) من طريق عاصم عن زر
عن ابن مسعود ورواه أيضاً من طريق يحيى بن أيوب عن ابن زحر عن سليمان عن
زر بن حبيش عن عبدالله بن مسعود.
[٢٠٥] (٢) سورة آل عمران: الآية (١١٨).
[٢٠٦] (٣) سورة آل عمران: الآية (١٢١).
(٤) سورة آل عمران: الآية (١٢٢).
(٥) سورة آل عمران: الآية (١٤٣).
(٦) سورة آل عمران: الآية (١٤٤).
(٧) سورة آل عمران: الآية (١٥٤).
-------
٦١
------------

[٢٠٧] وأخرج الشيخان عن جابر بن عبدالله قال: فينا نزلت في بني سلمة
وبني حارثة: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾(١).
[٢٠٨] وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي حاتم عن الشعبي: إِن
المسلمين بلغهم يوم بدر أن کرز بن جابر المحاربي يمد المشركين، فشق علیھم،
فأنزل الله: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَكُمْ رَبُّكُم﴾ - إلى قوله - ﴿مُسَوِّمِينَ﴾(٢) فبلغتِ كرزاً
الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد المسلمين بالخمسة.
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية.
[٢٠٩] روى أحمد ومسلم(٣) عن أنس إِن النبي [رَّ﴾] كسرت رباعيته يوم
أُحُد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال: ((كيف يفلح قوم فعلوا هذا
بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم)). فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾(٤) الآية.
[٢١٠] وروى أحمد والبخاري(٥) عن ابن عمر قال: سمعت رسول
الله الرَّة] يقول: ((اللهم العن فلاناً، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن
سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية)) فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
اُلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾(٦) - إِلى آخرها .. فتيب عليهم كلهم.
وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه(٧) .. قال الحافظ ابن حجر: طريق
الجمع بين الحديثين أنه [سم] دعا على المذكورين في صلاته بعدما وقع له من
الأمر المذكور يوم أحد فنزلت الآية في الأمرين معاً فيما وقع له وفيما نشأ عنه من
الدعاء عليهم .
[٢٠٧] (١) سورة آل عمران: الآية (١٢٢).
[٢٠٨] (٢) سورة آل عمران: الآية (١٢٥).
[٢٠٩] (٣) الحديث رواه أحمد في مسنده ٩٩/٣، وابن سعد في الطبقات (٣١/١/٢) والواحدي
في أسباب النزول ص (٦٩) من طريق حماد عن ثابت عن أنس به مثله.
(٤) سورة آل عمران: الآية (١٢٨).
[٢١٠] (٥) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (٦٩ و٧٠) من طريق الزهري عن سالم عن أبيه
مثله وطريق البخاري الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر.
(٦) سورة آل عمران: الآية (١٢٨).
(٧) رواه الواحدي في أسباب النزول من طريق ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب
وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمع أبا هريرة يقول ... الحديث وطريق البخاري
موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري.
٦٢

قال: لكن يشكل على ذلك ما وقع في مسلم من حديث أبي هريرة
أنه الرَّرا كان يقول في الفجر: ((اللهم العن رعلاً وذكواناً وعصية))(١) حتى أنزل الله
عليه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾(٢).
ووجه الإشكال أن الآية نزلت في قصة أُحُد، وقصة رعل وذكوان بعدها، ثم
ظهرت لي علة الخبر وأن فيه إِدراجاً، فإن قوله ((حتى أنزل الله)) منقطع من رواية
الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلم وهذا البلاغ لا يصح فيما ذكرته.
قال: ويحتمل أن يقال أن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن
سببها قليلاً ثم نزلت في جميع ذلك.
قلت: وورد في سبب نزولها أيضاً ..
[٢١١] ما أخرجه البخاري في تاريخه وابن إسحاق عن سالم بن عبدالله بن
عمر قال: جاء رجل من قريش إلى النبي [رَّر]، فقال: إنك تنهى عن السب، ثم
تحول فحوَّل قفاه إلى النبي [َّر]، وكشف إِسته فلعنه ودعا عليه فأنزل الله: ﴿لَيْسَ
لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾(٣) الآية ثم أسلم الرجل فحسن إِسلامه. مرسل غريب.
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَا﴾ [آل عمران: ١٣٠] الآية.
[٢١٢] أخرج الفريابي عن مجاهد قال: كانوا يتبايعون إلى الأجل، فإذا حلَّ
الأجل زادوا عليهم وزادوا في الآية فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَو ◌َأ
أَضْعَلِفًا مُضَعَفَةٌ﴾ (٤).
[٢١٣] وأخرج أيضاً عن عطاء قال: كانت ثقيف تداين بني النضير في
الجاهلية، فإذا جاء الأجل قالوا: نُزْبيكم وتؤخرون عنا، فنزلت: ﴿لَا تَأْكُلُواْ الْرِّبَوْأ
أَضْعَلِفًا مُضَعَفَةٌ﴾(٥).
قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَآءُ﴾ [آل عمران: ١٤٠] الآية.
[٢١٤] أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: لما أبطأ على النساء الخبر
(١) والحديث رواه أيضاً أحمد في مسنده (١٢٦/٢، ٥٧/٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه
(٣١٧/٢).
(٢) سورة آل عمران: الآية (١٢٨).
[٢١١] (٣) سورة آل عمران: الآية (١٢٨).
[٢١٢] (٤) سورة آل عمران: الآية (١٣٠).
[٢١٣] (٥) سورة آل عمران: الآية (١٣٠).
٦٣

خرجن ليستخبرن، فإذا رجلان مقبلان على بعير، فقالت امرأة: ما فعل رسول
الله [رَّه]؟ قالا: جي. قالت: فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء ونزل القرآن
على ما قالت: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنَكُمْ شُهَدَاءٌ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٣] الآية.
[٢١٥] أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس: إن رجالاً من
الصحابة كانوا يقولون ليتنا نقتل كما قُتل أصحاب بدر أو ليت لنا يوماً كيوم بدر
نقاتل فيه المشركين ونبلي فيه خيراً أو نلتمس الشهادة والجنة أو الحياة والرزق،
فأشهدهم الله أحداً فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم، فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ
اَلْمَوْتَ﴾(٢) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] الآية.
[٢١٦] أخرج ابن المنذر عن عمر قال: تفرقنا عن رسول الله الرَّم] يوم أحد
فصعدت الجبل فسمعت يهود تقول: قُتل محمد، فقلت .. لا أسمع أحداً يقول
قُتل محمد إلا ضربت عنقه، فنظرت فإذا رسول الله [رَّما والناس يتراجعون،
فنزلت: ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ﴾(٣) الآية.
[٢١٧] وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال: لما أصابهم يوم أُحُد ما
أصابهم من القرح وتداعوا نبي الله قالوا: قد قتل، فقال أناس: لو كان نبياً ما
قتل، وقال أناس: قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا
به، فأنزل الله: ﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ﴾(٤) الآية.
[٢١٨] وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي نجيح: إِن رجلاً من المهاجرين
مرَّ على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال: أشعرت أن محمداً قد
قُتل. فقال: إِن كان محمد قد قُتل فقد بلّغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت.
[٢١٩] وأخرج ابن راهويه في مسنده عن الزهري: إن الشيطان صاح يوم
أُحُد إِن محمداً قد قُتل، قال كعب بن مالك: وأنا أول من عرف رسول الله ارَليّ]
[٢١٤] (١) سورة آل عمران: الآية (١٤٠).
[٢١٥] (٢) سورة آل عمران: الآية (١٤٣).
[٢١٦] (٣) سورة آل عمران: الآية (١٤٤).
[٢١٧] (٤) سورة آل عمران: الآية (١٤٤).
٦٤

رأيت عينيه من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: هذا رسول الله [رَ﴿]. فأنزل
الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾(١) الآية.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] الآيات.
[٢٢٠] أخرج ابن راهويه عن الزبير قال: لقد رأيتني يوم أُحُد حين اشتد
علينا الخوف وأرسل علينا النوم، فما منا أحد إلا ذقنه في صدره، فوالله إني
لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ..
فحفظتها، فأنزل الله في ذلك: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ - إلى قوله
﴿وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الْصُدُورِ﴾(٢).
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِيَّ أَنْ يَغُلّ﴾ [آل عمران: ١٦١] الآية.
[٢٢١] أخرج أبو داود والترمذي وحسّنه(٣) عن ابن عباس قال: نزلت هذه
الآية في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس: لعل رسول الله [وَلاير]
أخذها فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِيٍّ أَنْ يَغُلّ﴾ (٤) إلى آخر الآية.
[٢٢٢] وأخرج الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات عن ابن عباس قال:
بعث النبي [{َّر] جيشاً فردت، ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب فنزلت
﴿وَمَا كَانَ لِيَّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (٥).
قوله تعالى: ﴿أَوَ لَمَّآ أَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥] الآية.
[٢٢٣] أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال: عوقبوا يوم أحد بما
صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفرَّ أصحاب النبي [َر]
[٢١٩] (١) سورة آل عمران: الآية (١٤٤).
[٢٢٠] (٢) سورة آل عمران: الآية (١٥٤).
[٢٢١] (٣) الحديث رواه الترمذي في سننه (٣١٩٧) وقال هذا حديث حسن غريب وقد روى عبد
السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن
مقسم ولم يذكر فيه عن ابن عباس - قال المبارك فورى في تحفة الأحوذي: والحديث
أخرجه أبو داود وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم -.
قلت: ورواه الواحدي في أسباب النزول من طريق شريك عن خصيف عن عكرمة عن
ابن عباس.
(٤) سورة آل عمران: الآية (١٦١).
[٢٢٢] (٥) سورة آل عمران: الآية (١٦١).
٦٥

وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على وجهه فأنزل الله: ﴿أَوَ لَمَّا أَصَبَتَّكُمْ
مُصِيبَةٌ﴾(١) الآية .
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية.
[٢٢٤] روى أحمد وأبو داود والحاكم(٢) عن ابن عباس قال: قال رسول
الله [رَّ] ((لما أُصيب إِخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد
أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما
وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا
يزهدوا في الجهاد ولا يتكلوا عن الحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هذه
الآيات ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ﴾))(٣) الآية وما بعدها وروى عن جابر نحوه.
قوله تعالى: ﴿اَلَّذِينَ أُسْتَجَابُوا﴾ [آل عمران: ١٧٢] الآية.
[٢٢٥] أخرج ابن جرير(٤) من طريق العوفي عن ابن عباس قال: إِن الله
قذف الرعب في قلب أبي سفيان يوم أُحُد بعد الذي كان منه فرجع إلى مكة فقال
النبي [رَلتر]: ((إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفاً وقد رجع وقذف الله في قلبه
الرعب .. )) وكانت وقعة أَحُد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة
فينزلون ببدر الصغرى وإِنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح
واشتكوا ذلك فندب النبي لرَّة] الناس لينطلقوا معه فجاء الشيطان فخوف أولياءه
فقال [رَّهه]: ((إن الناس قد جمعوا لكم)، فأبى عليه الناس أن يتبعوه. فقال: [َر]
"إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد))، فانتدب معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير
وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبدالله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو
عبيدة بن الجراح في سبعين رجلاً فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا
الصفراء فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(٥) الآية.
[٢٢٣] (١) سورة آل عمران: الآية (١٦٥).
[٢٢٤] (٢) الحديث رواه أبو داود في سننه ٢٥٢٠، وأحمد في مسنده (٢٦٦/١)، والبيهقي في
السنن الكبرى (١٦٣/٩)، وفي دلائل النبوة (٣٠٤/٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٥٪
٢٩٤)، والحاكم في المستدرك (٨٨/٢و ٢٩٧) والواحدي في أسباب النزول
ص (٧٣).
(٣) سورة آل عمران: الآية (١٦٩).
[٢٢٥] (٤) رواه الطبري في تاريخه (١١٧/٤).
(٥) سورة آل عمران: الآية (١٧٢).
٦٦

[٢٢٦] ك .. وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال: لما رجع
المشركون من أُحُد قالوا: لا محمداً قتلتم ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم
ارجعوا فسمع رسول الله [ #] فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد أو
بئر أبي عتبة فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ أَسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(١) الآية .. وقد كان أبو سفيان
قال للنبي [رَّلتر]: موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع، وأما
الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحداً وتسوقوا، فأنزل الله:
﴿فَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ (٢) الآية.
[٢٢٧] وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع: إِن النبي [َّر] وجه علياً في نفر
معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال: إِن القوم قد جمعوا
لكم، قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية.
قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ سَيِعَ اَللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٨١] الآية.
[٢٢٨] أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر
بيت المدراس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص، فقال له:
والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير ولو كان غنياً عنا ما استقرض
منا كما يزعم صاحبكم، فغضب أبو بكر فضرب وجهه فذهب فنحاص إلى رسول
الله [رَّلي] فقال: يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال: ((يا أبا بكر ما حملك
على ما صنعت؟)) قال: يا رسول الله قال قولاً عظيماً يزعم أن الله فقير وإنهم عنه
أغنياء .. فجحد فنحاص فأنزل الله: ﴿لَقَدْ سَيِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ (٣) الآية.
[٢٢٩] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتت اليهود النبي [وَلَّو]
حين أنزل الله: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٤) فقالوا يا محمد افتقر ربك
يسأل عباده؟ فأنزل الله: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ اُلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾(٥) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُرَّ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية.
[٢٢٦] (١) سورة آل عمران: الآية (١٧٢).
(٢) سورة آل عمران: الآية (١٧٤).
[٢٢٨] (٣) سورة آل عمران: الآية (١٨١).
[٢٢٩] (٤) سورة البقرة: الآية (٢٤٥).
(٥) سورة آل عمران: الآية (١٨١).
٦٧

[٢٣٠] روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس أنها نزلت
فيما كان بين أبي بكر وفنحاص من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيْرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾(١).
[٢٣١] وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن
كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي [رسية]
وأصحابه من الشعر(٢).
قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٨] الآية.
[٢٣٢] روى الشيخان وغيرهما(٣) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف
أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرىء منا
فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذّباً لنعذبن أجمعون، فقال ابن
عباس: ما لكم وهذه إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب سألهم النبي الرَّو] عن
شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه،
واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه.
[٢٣٣] وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رجالاً من المنافقين كانوا
إذا خرج رسول الله الرَّ] إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول
الله الرَّ]، فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا
فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوَا﴾ (٤) الآية .
[٢٣٠] (١) سورة آل عمران: الآية (١٨٦).
[٢٣١] (٢) رواه الواحدي في أسباب النزول ص ٧٧ بأتم سياق من هذا الذي ذكره السيوطي فقال
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدون
قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو
اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبدالله بن
كعب بن مالك عن أبيه - وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - أن كعب بن الأشرف
اليهودي كان شاعراً وكان يهجو النبي ◌َّ قه ويحرض عليه كفار قريش في شعره وكان
النبي * قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود
فأراد النبي ◌َّطهر أن يستصلحهم فكان المشركون واليهود يؤذون أصحابه أشد الأذى فأمر
الله تعالى نبيه وَ﴿ بالصبر على ذلك وفيهم أنزل الله ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب﴾
سورة آل عمران: الآية (١٨٦).
[٢٣٢] (٣) ورواه الواحدي في أسباب النزول من طريق هشام بن سعد قال حدثنا يزيد بن أسلم أن
مروان بن الحكم ... الخبر ص (٧٨).
[٢٣٣] (٤) سورة آل عمران: الآية (١٨٨) - وطريق مسلم الحسن بن علي الحلواني عن ابن أبي =
٦٨

[٢٣٤] وأخرج عبد في تفسيره عن زيد بن أسلم: إِن رافع بن خديج
وزيد بن ثابت كانا عند مروان فقال مروان: يا رافع في أي شيء نزلت هذه الآية
﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوَا﴾(١) قال رافع: أنزلت في أناس من المنافقين كانوا
إذا خرج النبي الرَّر] اعتذروا وقالوا ما حبسنا عنكم إلا شغل، فلوددنا إِنا كنا
معكم فأنزل الله فيهم هذه الآية .. وكان مروان أنكر ذلك فجزع رافع من ذلك فقال
لزيد بن ثابت: أنشدك بالله هل تعلم ما أقول؟ قال نعم. قال الحافظ ابن حجر:
يجمع بين هذا وبين قول ابن عباس بأنه يمكن أن تكون نزلت في الفريقين معاً قال:
وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة،
ومع ذلك لا يقرون بمحمد وروى ابن أبي حاتم من طرق عن جماعة من التابعين
نحو ذلك، ورجحه ابن جرير، ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك. انتهى.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] الآية.
[٢٣٥] أخرج الطبراني وابن أبي حاتم(٢) عن ابن عباس قال: أتت قريش
اليهود فقالوا: بما جاءكم موسى من الآيات؟ قالوا عصاه، ويد بيضاء للناظرين،
وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى؟ قالوا: كان يبرىء الأكمه والأبرص
ويحيي الموتى، فأتوا النبي [َرَّ] فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهباً، فدعا
ربه فنزلت الآية: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِّأُوْلِ
فليتفكروا فيها .
(٣)
الأَلْبَبِ (CD
قوله تعالى: ﴿فَأَسْتَجَابَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] الآية.
[٢٣٦] أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والترمذي والحاكم وابن أبي
حاتم (٤) عن أم سلمة أنها قالت يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة
= مريم وقد رواه الواحدي في أسباب النزول من طريق الإِمام البخاري عن سعيد بن
أبي مريم - أسباب النزول ص (٧٨).
[٢٣٤] (١) سورة آل عمران: الآية (١٨٨).
[٢٣٥] (٢) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص ٧٩ من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس مثله.
(٣) سورة آل عمران: الآية (١٩٠).
[٢٣٦] (٤) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (٨٠) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن
سلمة بن عمرو بن أبي سلمة قال: قالت أم سلمة ... الحديث.
٦٩

بشيء، فأنزل الله: ﴿فَأَسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِ لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِّنْكُم مِّنِ ذَكَرٍ أَوْ
أُنثَىهُ﴾(١) إلى آخر الآية.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] الآية.
[٢٣٧] روى النسائي(٢) عن أنس قال: لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله
[مَّه]: ((صلوا عليه)) قالوا: يا رسول الله نصلي على عبد حبشي؟ فأنزل الله: ﴿وَإِنَّ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾(٣). وروى ابن جرير نحوه عن جابر، وفي
المستدرك عن عبدالله بن الزبير قال: نزلت في النجاشي: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ
لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ (٤) الآية.
(١) سورة آل عمران: الآية (١٩٥).
[٢٣٧] (٢) ورواه الواحدي من طريق المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال: قال نبي الله وَلخير
لأصحابه: ((قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي)) فقال بعضهم لبعض يأمرنا أن نصلي
على علج من الحبشة فأنزل الله تعالى الآية .
(٣) سورة آل عمران: الآية (١٩٩).
(٤) سورة آل عمران: الآية (١٩٩).
٧٠

سورة النساء
قوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ أَلِّسَاءَ صَدُقَنِنَ فِعْلَةٌ﴾ [النساء: ٤].
[٢٣٨] أخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج ابنته
أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله عن ذلك، فأنزل: ﴿وَءَاتُواْ أَلِفِّسَاءَ صَدُقَنِنَ عِلَةٌ﴾(١).
[٢٣٩] أخرج أبو الشيخ وابن حبان في كتاب الفرائض من طريق الكلبي عن
أبي صالح عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار من
الذكور حتى يدركوا، فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين
وابناً صغيراً، فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة وهما عصبة، فأخذا ميراثه كله، فأتت
امرأته رسول الله [مرَّة] فذكرت له ذلك، فقال: ((ما أدري ما أقول؟)) فنزلت:
﴿لَلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَا تَرَكَ الْوَلِدَانِ﴾ (٢) الآية.
قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] الآية.
[٢٤٠] أخرج الأئمة الستة(٣) عن جابر بن عبدالله قال: عادني
رسول الله [رَّه] وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، فوجدني النبي [{َّو] لا أعقل
شيئاً، فدعا بماء فتوضأ، ثم رش عليَّ فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في
مالي؟ فنزلت: ﴿يُصِيكُ اللَّهُ فِيَ أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٤).
[٢٣٨] (١) سورة النساء: الآية (٤).
[٢٣٩] (٢) سورة النساء: الآية (٧) - وانظر الدر المنثور (١٢٢/٢).
[٢٤٠] (٣) ورواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٨٣) مثله وطريق البخاري عن إبراهيم بن موسى
عن هشام ومسلم عن محمد بن حاتم عن صباح كلاهما عن ابن جريج وروى الواحدي
بإسناده من طريق بشر بن الفضل قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن
عبد الله قال: جاءت امرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس أو
قالت سعد بن الربيع قتل معك يوم أحد وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما فلم يدع
لهما مالاً إلا أخذه فما ترى يا رسول الله فوالله ما ينكاحان أبداً إِلا ولهما مال فقال:
((يقضي الله في ذلك)) فنزلت سورة النساء وفيها ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل
حظ الأنثيين﴾ إِلى آخر الآية فقال لي رسول الله وَّر: ((ادع لي المرأة)) فذكر الحديث.
(٤) سورة النساء: الآية (١١).
٧١

[٢٤١] وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم(١) عن جابر قال: جاءت
امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله [رَّة] فقالت يا رسول الله: هاتان ابنتا سعد بن
الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالاً
ولا تنكحان إلا ولهما مال، فقال: ((يقضى الله في ذلك))، فنزلت آية الميراث قال
الحافظ ابن حجر: تمسك بهذا من قال: إن الآية نزلت في قصة ابنتي سعد، ولم
تنزل في قصة جابر خصوصاً أن جابراً لم يكن له يومئذ ولد، قال: والجواب أنها
نزلت في الأمرين معاً، ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين، وآخرها
وهو قوله: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةٌ﴾ (٢) في قصة جابر، ويكون مراد
جابر بقوله فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَ أَوْلَدِكُمْ﴾(٣) أي ذكر الكلالة المتصل بهذه
الآية انتهى.
[٢٤٢] وقد ورد سبب ثالث أخرج ابن جرير عن السدي(٤) قال: كان أهل
الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان لا يرث الرجل من ولده إلا
من أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة يقال لها أم
كحة وخمس بنات، فجاء الورثة بأخذون ماله فشكت أم كحة ذلك إلى
النبي [َّ]، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءٍ فَوْقَ أَقْتَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَةٌ﴾(٥)
ثم قال في أم كحة: ﴿وَلَهُنََّ الرُّبُعُ مِمَا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن
كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُّ﴾ (٦).
[٢٤٣] ك .. وقد ورد في قصة سعد بن الربيع وجه آخر، فأخرج القاضي
إسماعيل في أحكام القرآن من طريق عبد الملك بن محمد بن حزم أن عمرة بنت
حزم كانت تحت سعد بن الربيع، فقتل عنها بأحد، وكان له منها ابنة، فأتت
[٢٤١] (١) راجع تعليق رقم (١) في الفقرة السابقة - والحديث رواه الحاكم في المستدرك (١/
٢٨٩)، وأحمد في مسنده (٣٥٢/٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٣٤/٤ و ٣٤٣)
والدارقطني في سننه (٧٨/٤)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٧٨/٢/٣).
(٢) سورة النساء: الآية (١٢).
(٣) سورة النساء: الآية (١١).
[٢٤٢] (٤) وعزاه الواحدي في أسباب النزول (ص ٨٢) إلى سعيد بن جبير وقتادة والربيع
والضحاك والسدي وقال: وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي.
(٥) سورة النساء: الآية (١٢).
(٦) سورة النساء: الآية (١٢).
٧٢

النبي [مرَّ] تطلب ميراث ابنتها، ففيها نزلت: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النِّسَاءِ﴾ (١) الآية.
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾
[النساء: ١٩].
[٢٤٤] روى البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال: كانوا إذا مات
الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها فهم
أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية(٢).
[٢٤٥] وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم بسند حسن عن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف قال لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان
لهم ذلك في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾ (٣) وله
شاهد عن عكرمة عند ابن جرير.
[٢٤٦] وأخرج ابن أبي حاتم والفريابي والطبراني عن عدي بن ثابت عن
رجل من الأنصار قال: توفي أبو قيس بن الأسلت، وكان من صالحي الأنصار،
فخطب ابنه قيس امرأته، فقالت: إنما أعدّك ولداً وأنت من صالحي قومك، فأتت
النبي [رّو] فأخبرته، فقال: ((ارجعي إلى بيتك))، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ
مَا نَكَحَ ءَبَآؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤).
[٢٤٧] وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: كان الرجل
إذا توفي عن امرأته كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه أو
ينكحها من شاء، فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح
امرأته ولم يورثها من المال شيئاً، فأتت النبي [وَلّ] فذكرت ذلك له فقال:
((ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئاً))، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ
ءَبَآؤُكُمْ مِنَ النِّسَآءِ﴾ (٥) ونزلت: ﴿لَا يَجِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (٦) الآية.
[٢٤٣] (١) سورة النساء: الآية (١٢٧).
[٢٤٤] (٢) ورواه الواحدي في أسباب النزول في طريق الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس
(ص ٨٣) وطريق البخاري عن محمد بن مقاتل.
[٢٤٥] (٣) سورة النساء: الآية (١٩).
[٢٤٦] (٤) سورة النساء: الآية (٢٢).
[٢٤٧] (٥) سورة النساء: الآية (٢٢).
(٦) سورة النساء: الآية (١٩).
٧٣
-

[٢٤٨] وأخرج أيضاً عن الزهري قال: نزلت هذه الآية في ناس من الأنصار
كان إذا مات الرجل منهم كان أملك الناس بامرأة وليه فيمسكها حتى تموت.
[٢٤٩] وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ﴿وَحَلَيْلُ
أَبْنَابِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَمْلَبِكُمْ﴾(١) قال: كنا نتحدث أنها نزلت في محمد [َرَّ] حين
نكح امرأة زيد بن حارثة، قال المشركون في ذلك، فنزلت: ﴿وَحَلَيِلُ أَبْنَابِكُمُ
الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾(٢) ونزلت: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَ كُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾(٣)، ونزلت: ﴿مَّا كَانَ
مُحَمَّدُّ أَبّ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ (٤).
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ﴾ [النساء: ٢٤] الآية.
[٢٥٠] روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي(٥) عن أبي سعيد الخدري
قال: أصبنا سبايا من سبي أوطاس لهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن، ولهن أزواج
فسألنا النبي [رَّ] فنزلت: ﴿وَلْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾(٦) يقول
إلا ما أفاء الله علیکم فاستحللنا بها فروجهن.
[٢٥١] أخرج الطبراني عن ابن عباس قال: نزلت يوم حنين لما فتح الله
حنيناً أصاب المسلمون نساءً من نساء أهل الكتاب لهن أزواج، وكان الرجل إذا
أراد أن يأتي المرأة قالت: إن لي زوجاً، فسئل [ *] عن ذلك، فأنزل الله:
﴿وَالْمُعْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ﴾ (٧) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ﴾ [النساء: ٢٤] الآية.
[٢٥٢] أخرج ابن جرير عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال: زعم حضرمي
[٢٤٩] (١) سورة النساء: الآية (٢٣).
(٢) سورة النساء: الآية (٢٣).
(٣) سورة الأحزاب: الآية (٤).
(٤) سورة الأحزاب: الآية (٤٠).
[٢٥٠] (٥) ورواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٨٤) بإِسناده من طريق عمرو الناقد حدثنا أبو
أحمد الزبيري قال حدثنا سفيان عن عثمان البتي عن أبي الخليل به مثله ورواه من طريق
أشعث بن سوار عن عثمان البتي عن أبي الخليل به نحوه (ص ٨٥) ورواه بنحوه من
طريق صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري.
(٦) سورة النساء: الآية (٢٤).
[٢٥١] (٧) سورة النساء: الآية (٢٤).
٧٤

أن رجالاً كانوا يفرضون المهر ثم عسى أن تدرك أحدهم العسرة، فنزلت: ﴿وَلَا
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكَمَنَّوْا﴾ [النساء: ٣٢] الآية.
[٢٥٣] روى الترمذي والحاكم عن أم سلمة أنها قالت يغزوا الرجال ولا
يغزوا النساء وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَثَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ،
بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ وأنزل فيها: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾(١).
[٢٥٤] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتت امرأة النبي [وَلَيْ]
فقالت: يا نبي الله للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في
العمل هكذا إن عملت المرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله: ﴿وَلَا
تَكَمَنَّوْا﴾ (٢) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] الآية.
[٢٥٥] أخرج أبو داود في سننه من طريق ابن إسحاق عن داود بن الحصين
قال: كنت أقرأ على أم سعد ابنة الربيع، وكانت مقيمة في حجر أبي بكر،
فقرأت: ﴿وَأَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ فقالت لا، ولكن والذين عقدت، وإنما نزلت
في أبي بكر وابنه حين أبى الإسلام، فحلف أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم أمره
أن يؤتيه نصيبه.
قوله تعالى: ﴿الْرّجَالُ قَوَّمُونَ﴾ [النساء: ٣٤] الآية.
[٢٥٦] أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: جاءت امرأة إلى النبي [وَلّر]
تستدعي على زوجها أنه لطمها، فقال رسول الله [رَلتر]: ((القصاص))، فأنزل الله:
﴿اَلْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النَِّاءِ﴾ (٣) الآية. فرجعت بغير قصاص.
[٢٥٣] (١) وروى الواحدي (ص ٨٥) عن مجاهد قال: ((قالت أم سلمة يا رسول الله تغزو
الرجال ... ، الحديث.
[٢٥٤] (٢) سورة النساء: الآية (٣٢).
[٢٥٦] (٣) سورة النساء: الآية (٣٤).
ورواه الواحدي في أسباب النزول (٨٦) من طريق علي بن هشام عن إسماعيل عن
الحسن به مثله وروى من طريق آخر فقال: ((أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد
أخبرنا زاهد بن أحمد قال أخبرنا أحمد بن الحسين بن الجنيد قال حدثنا زياد بن أيوب
قال حدثنا هشيم قال حدثنا يونس عن الجهني إِن رجلاً لطم امرأته ... )) الحديث بنحوه.
٧٥

[٢٥٧] وأخرج ابن جرير من طرق عن الحسن، وفي بعضها أن رجلاً من
الأنصار لطم امرأته فجاءت تلتمس القصاص، فجعل النبي الرَّة] بينهما القصاص،
فنزلت: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُّةٌ﴾(١)، ونزلت: ﴿الرِّجَالُ
قَوَّمُونَ عَلَى الْنِسَاءِ﴾(٢)، وأخرج نحوه عن ابن جريج والسدي.
[٢٥٨] وأخرج ابن مردويه عن علي قال: أتى النبي [رّو] رجل من الأنصار
بامرأة له، فقالت يا رسول الله: إنه ضربني، فأثر في وجهي قال رسول الله: ((ليس
له ذلك))، فأنزل الله: ﴿اَلِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾(٣) الآية، فهذه شواهد يقوي
بعضها بعضاً.
قوله تعالى: ﴿اُلَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [النساء: ٣٧] الآية.
[٢٥٩] أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: كان علماء بني إسرائيل
يبخلون بما عندهم من العلم، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ
بِاَلْبُخْلِ﴾(٤) الآية.
[٢٦٠] وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد
عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال: كان كردم بن زيد حليف كعب بن
الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحري بن عمرو، ويحيي بن
أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت يأتون رجالاً من الأنصار يتنصحون لهم
فيقولون: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في
النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون، فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ
بِاَلْبُخْلِ﴾، إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾(٥).
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ﴾ [النساء: ٤٣] الآية.
[٢٦١] روى أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن علي قال: صنع لنا
عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا
وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: ﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ ﴿ لَآَ أَعْبُدُ مَا
[٢٥٧] (١) سورة طه: الآية (١١٤).
(٢) سورة النساء: الآية (٣٤).
[٢٥٨] (٣) سورة النساء: الآية (٣٤).
[٢٥٩] (٤) سورة النساء: الآية (٣٧).
[٢٦٠] (٥) سورة النساء: الآية (٣٧).
٧٦

تَعْبُدُونَ ﴾ ونحن نعبد ما تعبدون، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ
اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾(١).
[٢٦٢] ك .. وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم وابن المنذر عن علي قال:
نزلت هذه الآية قوله: ﴿وَلَا جُنُبًّا﴾(٢) في المسافر تصيبُه الجنابة فيتيمم ويصلي.
[٢٦٣] وأخرج ابن مردويه عن الأسلع بن شريك قال: كنت أُرحّل ناقة
رسول الله الرّه] فأصابتني جنابة في ليلة باردة، فخشيت أن أغتسل بالماء البارد
فأموت أو أمرض، فذكرت ذلك لرسول الله [رَّير]، فأنزل الله: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوةَ
وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾(٣) الآية كلها.
[٢٦٤] ك .. وأخرج الطبراني عن الأسلع قال: كنت أخدم النبي [َ لّر]
وأرحل له، فقال لي ذات يوم: ((يا أسلع قم فأرحل))، فقلت: يا رسول الله
أصابتني جنابة، فسكت رسول الله [رَ#] وأتاه جبريل بآية الصعيد فقال
رسول الله [رَّر] ((قم يا أسلع فتيمم))(٤) فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين
إلى المرفقين، فقمت فتيممت ثم رحلت له.
[٢٦٥] وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب: أن رجالاً من الأنصار
كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا
يجدون ممراً إلا في المسجد، فأنزل الله قوله: ﴿وَلَا جُنُبًّا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾(٥)
الآية.
[٢٦٦] وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية في رجل من
الأنصار كان مريضاً فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ، ولم يكن له خادم يناوله فذكر
ذلك لرسول الله [رّه]، فأنزل الله: ﴿وَإِن كُنتُم ◌َّرْهَ﴾(٦) الآية .
[٢٦٧] وأخرج ابن جرير عن ابراهيم النخعي قال: نال أصحاب النبي [رَ ليّو]
[٢٦١] (١) سورة النساء: الآية (٤٣).
[٢٦٢] (٢) سورة النساء: الآية (٤٣).
[٢٦٣] (٣) سورة النساء: الآية (٤٣).
[٢٦٤] (٤) رواه الطبراني في الكبير (٢٧٦/١) والطبري في تاريخه (٨٨/٥)، وانظر الطبقات
الکبری لابن سعد (٤٥/٧).
[٢٦٥] (٥) سورة النساء: الآية (٤٣).
[٢٦٦] (٦) سورة النساء: الآية (٤٣).
٧٧

جزاحة ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى النبي [وَ لَّه] فنزلت: ﴿وَإِن
كُمْ فَرْضَ﴾(١) الآية كلها.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [النساء: ٤٤] الآية.
[٢٦٨] أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال: كان رفاعة بن زيد بن
التابوت من عظماء اليهود، وإذا كلم رسول الله [رَلترا لوى لسانه، وقال أرعنا
سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام دعابة، فأنزل الله فيه: ﴿أَلَمْ تَّ
إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يَشْتَرُونَ اُلْضَّلَلَةَ﴾ (٢).
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ [النساء: ٤٧] الآية.
[٢٦٩] أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال: كلم رسول الله [رَّ] رؤساء
أحبار اليهود، منهم عبدالله بن صوريا وكعب بن أسيد، فقال لهم: ((يا معشر يهود
اتقوا الله وأسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق))، فقالوا ما نعرف
ذلك يا محمد، فأنزل الله فيهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزََّ﴾(٣)
الآية (٤).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨ و١١٦].
[٢٧٠] أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال: جاء
[٢٦٧] (١) سورة النساء: الآية (٤٣) - قلت وروى البخاري في صحيحه عن إسماعيل بن أبي
أويس ومسلم في صحيحه من طريق يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك والواحدي في
أسباب النزول من طريق مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها
قالت: خرجنا مع رسول الله ﴿ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الحبيش
انقطع عقد لي فأقام رسول الله لتر على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس
معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: «ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول
الله ◌َ﴿ وبالناس معه وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله وجل﴿ واضع رأسه على
فخذي قد نام فقال: أجلست رسول الله والناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء
قالت: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول فجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا
يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﴿ على فخذي فنام رسول الله وَلذر حتى أصبح
على غير ماء فأنزل الله تعالى آية التيمم ... )). إلى آخره - وروى الواحدي نحوه من
طريق عبدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمار بن ياسر.
[٢٦٨] (٢) سورة النساء: الآية (٤٤).
[٢٦٩] (٣) سورة النساء: الآية (٤٧).
(٤) رواه أبو نعيم في دلائل النبوة (٥٣٤/٢)، وانظر البداية والنهاية (٢٠١/١).
٧٨

رجل إلى النبي [رَّر] فقال: إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام، قال: ((وما
دينه؟)) قال يصلي ويوحد الله، قال: ((استوهب منه دينه فإن أبى فابتعه منه))، فطلب
الرجل ذلك منه فأبى عليه، فأتى النبي [َرَّر] فأخبره فقال: وجدته شحيحاً على
دينه، فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءٌ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ﴾ [النساء: ٤٩] الآية.
[٢٧١] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كانت اليهود يقدمون
صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم، ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب،
فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾(٢). وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة
ومجاهد وأبي مالك وغيرهم.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ﴾ [النساء: ٥١] الآية.
[٢٧٢] ك .. أخرج أحمد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما قدم
كعب بن الأشرف مكة، قالت قريش: ألا ترى هذا المنصبر المنبتر من قومه يزعم
أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة، وأهل السقاية؟ قال: أنتم خير،
فنزلت فيهم: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَ جَ﴾(٣) ونزلت: ﴿أَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ
نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ﴾ إلى ﴿نَصِيرًا﴾ (٤).
[٢٧٣] وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب
من قريش وغطفان، وبني قريظة: حي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق وأبو
رافع والربيع بن أبي الحقيق، وأبو عمارة وهوذة بن قيس، وكان سائرهم من بني
النضير فلما قدموا على قريش، قالوا هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب
الأولى، فاسألوهم أدینکم خير أم دین محمد؟ فسألوهم فقالوا دینکم خیر من دينه،
وأنتم أهدى منه، وممن اتبعه، فأنزل الله: ﴿أَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ
اُلْكِتَبِ﴾ (٥) إلى قوله: ﴿قُلْكًا عَظِيمًا﴾.
[٢٧٤] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال:
[٢٧٠] (١) سورة النساء: الآية (٤٨) - انظر البداية والنهاية (٢٨١/٢).
[٢٧١] (٢) سورة النساء: الآية (٤٩).
[٢٧٢] (٣) سورة الكوثر: الآية (٣).
(٤) سورة النساء: الآية (٥١).
[٢٧٣] (٥) سورة النساء: الآية (٥١).
٧٩

قال أهل الكتاب زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع، وله تسع نسوة وليس
همه إلا النكاح، فأيُّ مُلك أفضل من هذا؟ فأنزل الله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾(١)
الآية. وأخرج ابن سعد عن عمر مولى غفرة نحوه أبسط منه.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ [النساء: ٥٨] الآية.
[٢٧٥] أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
قال: لما فتح رسول الله الرَّه] مكة دعا عثمان بن طلحة، فلما أتاه قال: ((أرني
المفتاح))، فأتاه به فلما بسط يده إليه قام العباس فقال: يا رسول الله بأبي أنت
وأمي أجمعه لي مع السقاية، فكفَّ عثمان يده، فقال رسول الله [رَّر]: ((هات
المفتاح يا عثمان»، فقال: هاك أمانة الله، فقام ففتح الكعبة، ثم خرج فطاف
بالبيت، ثم نزل عليه جبريل برد المفتاح، فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم
قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَّىَّ أَهْلِهَا﴾(٢) حتى فرغ من الآية(٣).
[٢٧٦] وأخرج شعبة في تفسيره عن حجاج عن ابن جريج قال: نزلت هذه
الآية في عثمان بن طلحة أخذ منه رسول الله مفتاح الكعبة، فدخل به البيت يوم
الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان، فناوله المفتاح، قال: وقال
عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله [رَّم] من الكعبة، وهو يتلو هذه الآية: فداه
أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك، قلت: ظاهر هذا أنها نزلت في جوف
الكعبة .
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُوا اللّهُ﴾ [النساء: ٥٩] الآية.
[٢٧٧] روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في
عبدالله بن حذافة بن قيس إذ بعثه النبي [رَ#] في سرية كذا، أخرجه مختصراً وقال
[٢٧٤] (١) سورة النساء: الآية (٥٤).
[٢٧٥] (٢) سورة النساء: الآية (٥٨).
(٣) وروى الواحدي بإسناده من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج عن مجاهد قال: نزلت
في ابن طلحة قبض النبي ◌ّله مفتاح الكعبة فدخل الكعبة يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه
الآية فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح وقال: خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا
يأخذها منكم إلا ظالم فبنو أبي طلحة الذين يلون سدنة الكعبة دون بنى عبد الدار ...
وروى من طريق أحمد بن زهير قال أخبرنا مصعب قال حدثنا شيبة بن عثمان بن أبي
طلحة قال: دفع النبي ◌َّ، المفتاح إليّ وإلى عثمان وقال: خذوها يا بني أبي طلحة
خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم.
٨٠