Indexed OCR Text

Pages 1-20

نَوَادِرُ الرَّسَائل
كتاب
٧
ر
أسْجَازِ المُصَحِفِيْن
صرح رمزي
تَأليفُ
أبي أحمد العيسى بن عبد الله العسكري
المُتَوَفْ سَنَة ٣٨٢ هـ
عني بتحقيقه
إبراهيم صالح
دَارُ البَشَائِرِ
للطبَاعَة والنشر والتوزيع

حُقُوق الطَّبْعِمِحَفُوضَة
الطَّبَعَة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥م
عَدد النسَخ (١٠٠٠)
دار الشَّام للطباعَة
هاتف ٢٢٢٧٩٩٢
دَارُ الْبَشَائِرِ
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع
رش - ص ب ٤٩٢٦ - هاتف: ٤٢٧٣٣١

أَتَبَارِ المُصَحِفِيْن

,

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التّحقيق :
الحمد لله حمداً يليق بكَرَمِهِ، والصَّلاة والسَّلام على النَّبيِّ الأُمِّيِّ المبعوثِ
بحَرَمِهِ، وعلى آله وصحبهِ وحُرَمِهِ .
وبعد :
فإِن مدينة عَسكر مُكْرَم من المدن الإِسلاميّة التي بُنيت في عصر بني أُميّة
على أنقاض مدينةٍ فارسيَّة في إقليم خوزستان قُرب الأهواز، كانت تُسمَّى رُستم
كواد (رُستقباد)، فخربت في بداية الفتح الإسلامي للمنطقة(١).
وفي عهد الحجّاج تمرَّد خرَّزاد بن باس في منطقة الأهواز، فأرسل إِليه
الحجّاج جيشاً بقيادة مُكْرَم بن مغراء الحارث أَحد بني جَعوَنَة بن الحارث بن
نُمير بن عامر بن صعصعة(٢)، فأَخمد الفتنة، وبنى مُعسكراً قرب أَنقاض
و
رَستقباد، ولم يزل يبني ويزيد حتى جعلها مدينةً وسمَّاها ((عسكر مُكْرَم))
فَأَصبحت فيما بعدُ مِصراً جامعاً.
وفي المئة الرَّابعة [عصر أَبي أَحمد العسكري] كانت عسكر مُكْرَم أَجَلَّ مدينة
(٢)
معجم البلدان ١٢٣/٤، بلدان الخلافة الشرقية ٢٧٢ .
(١)
تضطرب المصادر في تحديد مكرم هذا؛ فهو ((مكرم بن مطرِّف بن سيدان
الباهليّ)) الذي أرسله مصعب بن الزُّبِير لمقاتلة ابن ظبيان قاطع الطريق، كما في
((الطبري)) ١٦٠/٦ و((كامل ابن الأثير)) ٣٢٩/٤، و((فتوح البلدان)) ٤٧١،
و ((الأنساب)) ٨/ ٤٥٢، و((وفيات الأعيان)) ٨٣/٢.
وهو مكرم بن الفزر أَحد بني جَعْوَنة ... في ((فتوح البلدان)) ٤٧١ و ((تقويم
البلدان)» ٣١٧. وهو مكرم بن جَعْوَنة في ((الرَّوض المعطار)) ٤٢٠.
وهو مكرم بن معزاء صاحب الحجاج بن يوسف، وقيل: مولى الحجّاج.
٥

في خوزستان، على نهر المسرقان، وكان هذا النَّهر يشقُها ويسقي أَراضيها؛
وكان أَعمر الجانبينِ الجانب الغربيّ لمكان الجامع والأسواق، وبين الجانبين
جسر يربط بينهما .
والمدينة بهيّة الأسواق، كثيرة الخير؛ وكان يكثر فيها قصب السُّكَّر، وهو
أَجود ما يُزرع منه في خوزستان كلِّها، كما عُرفت بصناعة مقانع القزِّ والمناديل
والثِيّاب(١) .
قال الحميري(٢): ((وفيها التُّجَّار، وأَخلاط النَّاس، وفيها أَسواق وأَرزاق
وصناعات، ولها مزارع متّصلة)).
ومن أهم عيوب المدينة وجود عقارب سامَّة، لا يسلم من لسعها أَحد.
قال الحميريّ(٢): ((وبها صنفٌ من العقارب إِذا لَسبت قَتلت لِحينها)).
وقد زال اسم ((عسكر مُكرم)) من الخارطة، ولكن موضعها تشير إليه الخرائب
المعروفة باسم ((بندقير)) [أي سدّ القير] حيث يلتقي نهر المسرقان بنهر كارون(٣).
المؤلِّف:
في هذه المدينة الجميلة وُلد أَبو أَحمد، الحسن بن عبد الله بن سعيد بن
إِسماعيل بن زيد بن حكيم العسكريّ(٤)، يوم الخميس لستَّ عشرةَ ليلةً خَلَت
من شوّال سنة ٢٩٣ هـ.
بلدان الخلافة الشرقية ٢٧١ و ٢٧٢ و ٢٨١ .
(١)
(٢)
الروض المعطار ٤٢٠، بلدان الخلافة الشرقية ٢٧٢ .
(٣)
بلدان الخلافة الشرقية ٢٧٢ .
الوحيد الذي خالف سلسة النسب هذه هو الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في ((ذكر
(٤)
أخبار أَصبهان)) ٢٧٢/١ فقد قال: ((الحسن بن عبد الله بن سعيد بن الحسين، أَبو
أَحمد العسكريّ)) وقال في ترجمة أَخيه: ((محمد بن عبد الله بن سعيد بن =
٦

ويغلب على الظَّنِّ أَنْه عربيٍّ صليبةٌ، لأَن أَحداً من مترجميه لم يذكر أنه
فارسيُّ الأَصل أَو أَنْه مولىٌّ، ولأَنَّ المدينة إسلاميَّةٌ بُنيت في ولاية الحجّاج على
العراق، فلا بدَّ أَن الجيش الذي قاده مُكرمٌ هذا لإخماد الفتنة كان يتكوَّن من
أَهْل البصرة أَو الكوفة أَو من المصرين معاً. ومعروفٌ أَن سكان المدينتين كانوا
من القبائل العربيَّة لا غير؛ ولكنه ذُكر - حيث ذُكر - غُفلاً من انتمائه القَبَليّ،
فلسنا ندري إِلى أَيَّة قبيلةٍ عربيّةٍ ينتمي أَبو أَحمد العسكريّ.
ومن المؤكَّد أَنه تلقَّى علومه الأُولى في كتاتيب مدينته بتشجيع من أبيه الذي
كان بدوره عالماً، فقد روى أبو أَحمد عن طريق أَبيه أَخباراً فيّ كتابنا هذا (١)
وفي غيره من كتبه. ولسنا ندري إن كان أَخوه أَبو عليّ محمد بن عبد الله
العسكريّ أكبر منه سناً أَو أَصغر، فقد كان عالِماً مُحَدِّثاً، حدَّث بالمُسْنَد عن
عبدان بن أحمد، وعن ابن أبي داود، وعن البغداديّين والبصريّين، وسكن
أصبهان، وتوفي بها سنة ٣٥٨ هـ(٢).
ولكنهما اشتركا في السَّماع من عبدان بن أَحمد، كما نصَّ على ذلك أَبو
نعيم الأصبهانيّ ثم ارتحل أَبو أَحمد فدخل بغداد(٣) والبصرة وغيرهما، وكان
دخوله أَصبهان أَوَّل مرّة صحبة الشيخ أبي بكر بن الجعابي سنة ٣٤٩ هـ، ثم
قدمها سنة ٣٥٤ هـ، وكان قدمها قديماً كما قال أَبو نُعيم(٤)، وربَّما دخلها سنة
٣٥٨ هـ عندما توفي أَخوه بها.
الحسين، أَبو عليّ العسكريّ)). ولم يُذكر ((الحسين)) عند غيره أَلبتَّة؛ علماً أَن أَبًا
=
نُعيم روى عن أَبي أَحمد وروى أبو أَحمد عنه، ولا يُعقل أَن يقول أَبو نعيم شيئاً
من ذلك دون أَن يتأكد منه. والله أعلم.
انظر الخبر رقم ٦، ١٨، ٣٦ في كتابنا هذا.
(١)
(٢)
ذكر أخبار أصبهان ٢/ ٢٩١ .
(٣) لم يترجم له الخطيب في تاريخ بغداد.
ذكر أخبار أصبهان ٢٧٢/١ والأنساب ٨/ ٤٥٢.
(٤)
٧

فهو كما قال القِفْطيّ(١): ((دوَّخ البلاد، واستفاد وأَفاد)).
واستطاع أَبو أَحمد بعبقريته وذكائه أَن يُنشىء في هذه المدينة النَّائية حركةً
علميَّةً نشيطةً، فارتحل إِليه طلَّب العلم وروّاد الحقيقة، وكان مقصد المحدّثين
واللُّغويين والأدباء، بعد أن انتهت إليه رئاسة التحديث بقطر خوزستان كما قال
الإِمام السِّلفي، فخلَّد بذلك اسم مدينته على مرِّ الزّمان.
شيوخه :
قال الإِمام أبو طاهر السِّلفيّ(٢): ((وكان قد سمع ببغداد والبصرة وأَصبهان
وغيرها، من شيوخ في عداد شيخيهِ أَبِي القاسم البَغَويّ وأبن أَبي داود
السِّجستانيّ، وأَكثر عنهم، وبالغَ في الكتابة)).
فمن شیوخہ ـ عدا مَن ذکرهم في کتابنا هذا -:
١ - والده: عبد الله بن سعيد العسكريّ: لم أَقف له على ترجمة، ولا تاريخ
وفاة.
٢- أَبو محمد عبدان الأهوازي: ت ٣٠٦ هـ. [سير أعلام النبلاء
١٦٨/١٤].
٣- أَبو جعفر أَحمد بن يحيى بن زهير التُّستريّ: ت ٣١٠ هـ [سير أعلام
النبلاء: ١٤/ ٣٦٢].
٤- محمد بن جرير الطبري، الإمام الكبير: ت ٣١٠ هـ. [سير أعلام النبلاء
١٤/ ٢٦٧].
(١) إِنباه الزُّواة ١/ ٣١١.
(٢) معجم الأدباء ٢/ ٩١٢، الوافي بالوفيات ٧٦/١٢، سير ٤١٤/١٦، بغية الوعاة
٥٠٦/١.
٨

٥- أَبو بكر بن أبي داود السِّجستانيّ: ت ٣١٦ هـ. [سير أعلام النبلاء
٢٢١/١٣].
٦- أَبو القاسم البَغويّ: ت ٣١٧ هـ. [سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٤٠].
٧- الفضل بن الخصيب: ت ٣١٩ هـ. [سير أعلام النبلاء ١٤ /٥٥١] ذكره
ياقوت ٩١٨/٢ نقلاً عن أبي نعيم، ولیس في تاريخه.
٨- العبَّاس بن الوليد الأصفهانيّ: ت ٣٢٠ هـ. [تاريخ أَصفهان
١٤٢/٢].
٩- أَبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزديّ: ت ٣٢١ هـ. [سير أعلام
النبلاء ١٥/ ٩٦].
١٠- إِبراهيم بن عرفة، نفطويه: ت ٣٢٣ هـ. [سير أعلام النبلاء
٧٥/١٥].
١١ - أَبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد: ت ٣٢٤ هـ. [سير أعلام النبلاء
٦٥/١٥].
١٢- محمد بن يحيى الصُّوليّ: ت ٣٣٥ هـ. [سير أعلام النبلاء
٣٠١/١٥].
لم يذكره مترجموه، ولكنه يُذكر كثيراً في أَسانيد أَبي أَحمد، وكذا
يروي أَبو هلال العسكري عن أَبي أَحمد عن الصُّوليّ الكثير من الأخبار
في ((ديوان المعاني)) و ((الصِّناعتين)).
١٣ - أَبو بكر بن الجعابي: ت ٣٥٥ هـ. [سير أعلام النبلاء ٨٨/١٦].
٩

تلامذته :
قال الإمام أَبو طاهر السَّلفيّ(١): ((وبقي حتى علا به السِّنُّ، واشتهر في
الآفاق بالدِّراية والإتقان، وانتهت إِليه رئاسة التَّحديث والإملاء للآداب
والتَّدريس بقطر خوزستان، ورحل الأجلاء إِليه للأخذ عنه والقراءة عليه، وكان
يملي بالعسكر وتُسْتَر ومُدن ناحيته ما يختار من عالي روايته عن متقدِّمي
شيوخه؛ ومن متأخري أصحابه الذين رووا عنه الحديث ومتقدِّميهم أيضاً»:
- أَبو عبَّاد الصَّائغ التُّسْتَريّ.
- ذو الُّون بن محمد.
- الحسين بن أحمد الجهرميّ.
- ابن العطَّار الشُّروطيّ الأصبهانيّ.
- أَبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر الأصبهانيّ، المعروف باليزديّ.
- أَبو الحسين عليّ بن أَحمد بن الحسن البصريّ، المعروف بالنّعيميّ،
الفقيه الحافظ .
- أَبو عليّ الحسن بن عليّ بن إبراهيم، المقرىء الأهوازيّ، نزيل دمشق.
وهو الذي انقلب عليه اسم أَبي أَحمد فكان يقول: أخبرنا أبو أحمد عبد
الله بن الحسن بن سعيد النَّحويّ بعسكر مكرم.
- أَبو سعد أَحمد بن محمد بن عبد الله بن خليل المالينيّ.
- أَبو الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازيّ.
- أَبو نُعيم أَحمد بن عبد الله الأصفهانيّ.
(١) معجم الأدباء ٢/ ٩١٢، الوافي بالوفيات ٧٦/١٢، سير ٤١٤/١٦، بغية الوعاة
٥٠٦/١.
١٠

- أَبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرّحمن الوادعي الأصفهانيّ .
- عبد الواحد بن أحمد بن محمد الباطرقانيّ الأصفهانيّ.
- أَبو الحسن أحمد بن محمد بن زنجويه الأصفهانيّ.
- أَبو عبد الله محمد بن منصور بن جيكان النُّسْتَريّ.
- القاضي أبو الحسن علي بن عمر بن موسى الإِيذجيّ.
- أَبو سعيد الحسن بن عليّ بن بحر السَّقطيّ التُّسْتَريّ.
- أَبو محمد خلف بن محمد بن عليّ الواسطيّ(١).
- أَبو حاتم محمد بن عبد الواحد الرَّزي، المعروف باللَّان(١).
- أَبو عبد الرّحمن السُّلميّ الصُّوفيّ، روى عنه بخراسان بالإجازة.
- القاضي أبو بكر ابن الباقلّني، المتكلِّم بالعراق.
- أَبو الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، المعروف بابن أَبي
عليّ الأصفهانيّ، وهو راوي كتابنا هذا عنه.
- أَبو هلال الحسن بن عبد الله العسكريّ؛ وهو من أَجلِّ تلامذته، سميُّهُ
وبلديُّهُ وقيل: أبن أُخته(٢) .
(١) هما من حفَّظ الحديث، وهما أكبر من غيرهم سنّاً وأقدمهم موتاً.
(٢) معجم الأدباء ٢/ ٩٢٠ وبغية الوعاة ١/ ٥٦٠ [ترجمة أَبي هلال العسكري].
١١

منزلته العِلميّة :
قال الإمام أَبو طاهر السِّلفيّ(١): ((إِن الشَّيخ أَبًا أَحمد كان من الأئمّة
المذكورين بالتَّصَرُّف في أنواع العلوم، والتَّبَخُر في فنون الفُهوم ... واشتهر
في الآفاق بالدِّراية والإتقان، وانتهَت إِليه رئاسة التَّحديث والإملاء للآداب،
والتّدریس بقطر خوزستان».
وقال ابن الجوزي (٢): ((الرَّاوية العلاَّمة، صاحب الفضل الغزير)).
وقال القِفْطيّ (٣): ((العالم الفاضل الكامل، الرَّاوية المتقن)).
وقال ابن خلكان(٤): ((أحد الأئمّة في الآداب والحفظ، وهو صاحب أخبارٍ
ونوادر، وله رواية متَّسعة)).
وقال الصَّفديّ(٥): ((اللُّغويّ العلاّمة)).
وقال الإِمام الذَّهبِيّ(٦): ((الإِمام المحدِّث، الأديب العلاّمة)).
قلت: وأَغفل مترجموه النَّاحية النَّقدية في علوم أَبِي أَحمد، فقد كان
مؤسس مدرسةٍ نقديّة في الأدب العربيّ، كما تجلَّى ذلك واضحاً في كتابه
((المصون))، وقد استفاد منها وبنى عليها شهرته النَّقديَّة تلميذه وسَمِيُّهُ وبلدُّه
وأبن أُخته - فيما قيل - أَبو هلال العسكريّ، ومَن تصفّح ((ديوان المعاني))
و ((الصِّناعتين)) لأبي هلال علم مصداق ذلك.
(١) معجم الأدباء ٢/ ٩١٢، سير أعلام النبلاء ٤١٤/١٦.
المنتظم ٧/ ١٩١ (الهند) ٣٨٧/١٤ (بيروت).
(٢)
(٣)
إِنباه الزُّواة ١/ ٣١٠.
وفيات الأعيان ٨٣/٢، الأنساب ٤٥٢/٨.
(٤)
(٥)
الوافي بالوفيات ٧٦/١٢.
(٦) سير أعلام النبلاء ٤١٣/١٦.
١٢

مذهبه الفقهيّ:
قال ابن الجوزيّ(١): ((وكان يميل إِلى المعتزلة)).
قلت: ولم يذكر أَحد من مترجميه ذلك، وليس له ذِكرٌ أَلبتَّة في ((طبقات
المعتزلة)». ولست أَطمئن إلى ما ينفرد به ابن الجوزي.
مؤلّفاته:
وصفه الإمام أبو طاهر السِّلفيّ بقوله (٢): ((من المشهورين بجودة التّأليف
وحسن التّصنيف)؛ وكذلك قال مترجموه أو قريباً منه .
وهذه قائمة بمؤلفاته :
أ - كتبه المطبوعة :
١ - أَخبار المُصَحِّفين: وهو كتابنا هذا، وسيأتي الحديث عنه مفصَّلاً.
٢- شرح ما يقع فيه التَّصحيف والتَّحريف: طبع قسم منه في القاهرة، مطبعة
السَّعادة سنة ١٩٠٨ م، ثم طبع في القاهرة سنة ١٩٦٣ م بتحقيق عبد العزيز
أحمد، وهي طبعة سقيمة، وبعد أن عثر الأستاذ العلاّمة عبد العزيز الميمني
الرَّاجكوتيّ رحمه الله على الجزء الثالث منه في دمشق أَعاد تحقيقه الأُستاذ
الدكتور السَّيِّد محمد يوسف رحمه الله، وقدَّمه إِلى مجمع اللُّغة العربيَّة بدمشق،
وصدر الجزء الأَوَّل منه ضمن مطبوعات المجمع سنة ١٩٨١ م بمراجعة علاّمة
الشَّام الأُستاذ أحمد راتب النَّفَّاخ رحمه الله تعالى.
٣- تصحيفات المحدِّثين: طبع في ثلاثة مجلَّدات، بتحقيق محمود أحمد
ميرة، فى القاهرة سنة ١٩٨٢ م.
(١) المنتظم ٧/ ١٩١ (الهند) ١٤/ ٣٨٧ (بيروت).
(٢) معجم الأدباء ٢/ ٩١٢، سير أعلام النبلاء ٤١٣/١٦.
١٣

٤- المصون: طبع بتحقيق الأستاذ عبد السَّلام هارون رحمه الله، في مطبعة
حكومة الكويت سنة ١٩٦١ م.
ب - كتبه المفقودة :
١- الحكم والأمثال: ذكره السِّلفيّ وابن خلكان والصَّفدي وابن العماد.
٢- راحة الأرواح: ذكره السِّلفيّ والصَّفدي.
٣- الزَّواجر والمواعظ: ذكره السِّلفي وابن خلكان والسَّمعاني والصَّفدي
وابن العماد.
٤- المختلف والمؤتلف: ذكره ابن خلكان والقفطي والصَّفدي وابن
العماد.
واسمه عند القفطيّ: المختلف والمؤتلف ممَّا يدخل منه الوهم على
المحدِّثین، وهو کتاب جلیل.
قلت: لعلہ کتاب «تصحیفات المحدّثین)).
٥- علم المنطق: ذكره ابن خلكان وابن العماد.
٦ - تصحيح الوجوه والنَّظائر: ذكره الصَّفدي.
٧- صناعة الشِّعر: ذكره الصَّفدي.
٨- ما لحن فيه الخواص من العلماء: ذكره القفطيّ، وقال: وهو كتابٌ
معتبر.
٩- ما يلحن فيه العامّة: ذكره ياقوت في معجم البلدان ٢/ ١٠٧ (جبوب) ثم
نقل عنه خبراً هو في كتابنا هذا برقم ٢٣-٢٤ .
١٠ - علم النَّظم: ذكره القفطيّ، وقال: هو في غاية الجودة، ومن أحسن ما
يستعمله الشُّعراء.
قلت: لعلَّه كتاب صناعة الشِّعر.
١٤

١١ - الأمالي: قال السُّلفي: هي عندي. (معجم الأدباء ٩١٥/٢).
* وفي دار الكتب المصرية بالقاهرة كتاب رقمه ((٩٠٣٩)) أَدب يحمل عنوان
(كتاب في المحاضرات منسوب إِلى العسكري)) ولست أدري أي عسكريّ هو.
صلته بالصَّاحب بن عباد:
روى أبو الفرج ابن الجوزي، عن ابن ناصر، عن أبي زكريا التَّبريزيّ؛ وعن
أبي عبد الله بن الحسن الحلوانيّ، عن أبي الحسن علي بن المظفَّر البندنيجيّ،
قال(١):
كنتُ أَقرأُ بالبصرة على الشُّيوخ، فلمَّا دخلتُ سنة تسع وسبعين وثلاثمئة إِلى
الأهواز بَلَغني حال أَبي أَحمد العسكري، فقصدتُه وقرأَتُ عليه، فوصل فخر
الدَّولة والصَّاحب بن عبَّاد، فبينا نحن جلوسٌ نقرأُ عليه وصل إِليه ركابيٌّ ومعه
رقعةٌ، ففضَّها وقرأَها، وكتب على ظهرها جوابها، فقلت: أَيُّها الشَّيخ، ما هذه
الرُّقعةُ ؟ فقال: رقعةُ الصَّاحب، كتب إليَّ(٢): [من الطويل]
ضَعُفْنا فَمَا نَقوى على الوخَدانِ
ولمَّا أَبَيْثُم أَن تَزوروا وقُلْتُمُ
إِلى منزلٍ بِكْرٍ لنا وعَوانِ
أَتیناکمُ من بُعْدِ آَرضٍ نَزوركم
بملءٍ جفونٍ لا بملء جِفانٍ
نُسائلکم هل من قِریّ لِنَزیلکم
قلت: فما كتبتَ إِليه في الجواب ؟ قال: قلتُ: [من الطويل]
تعوّذ أَعضائي من الرَّجفانِ
أَرومُ نُهوضاً ثم يثني عزيمتي
تعمَّد تشبيهي به وعناني
فضمَّنتُ بيت ابن الشّريد كأنَّما
(١) المنتظم ١٩١/٧ (الهند) ٣٨٧/١٤ (بيروت)، معجم الأدباء: ٩١٥/٢-٩١٧،
وفيات الأعيان ٢/ ٨٣، الوافي بالوفيات ٧٧/١٢، شذرات الذهب ٣٠/٤.
(٢) ديوانه ٢٩٤.
١٥

أَهمّ بأَمر الحزم لو أَستطيعُهُ وقد حيلَ بين العَيْرِ والنَّزوانِ
قال: ثم نهض وقال: لا بدَّ من الحَمْل على النَّفس؛ قال: فإِن الصَّاحب لا
يُقنعه هذا. وركب بغلةً وقصده، فلم يتمكّن من الوصول إِلى الصَّاحب لاستيلاء
الحشم، فصعد تلعةً ورفع صوته بقول أَبي تمَّام (١): [من البسيط]
دوني وقد طالما استفتحتُ مُقْفَلَها
مالي أَرَىُ القُبَّةَ الفيحاءَ مُقفلةً
وليس لي عملٌ زاكٍ فأَدخُلَها
كأَنَّها جَّة الفردوس مُعْرِضَةً
قال: فناداه الصَّاحب: أدخلها يا أَبا أَحمد، فَلَك السَّابقةُ الأولىُ. فتبادرَ
إِليه أصحابُه فحملوه حتى جلس بين يديه، فسأله عن مسأَلَةٍ فقال أبو أَحمد:
الخبيرَ صادفتَ.
فقال الصَّاحب: يا أَبا أَحمد، تُغربُ في كلِّ شيءٍ حتى في المثل السَّائر.
فقال: تفاءلتُ عن السُّقوط بحضرة مولانا .
وفاته :
اختلفت المصادر اختلافاً بيِّناً في تحديد تاريخ وفاته .
قال أبو نعيم: توفي في صفر سنة ٣٨٣ هـ.
وقال القفطيّ: عاش إلى حدود سنة ٣٨٠ هـ.
وقال ابن الجوزيّ: توفي يوم التروية [ثامن ذي الحجّة] سنة ٣٨٧ هـ !.
والذي يُركن إِليه من هذه الأقوال ما نقله الإمام أبو طاهر السَّلفيّ، قال(٢):
ديوان أبي تمام ٤٨/٣.
(١)
(٢)
معجم الأدباء ٩١١/٢، سير ٤١٤/١٦، وفيات الأعيان ٨٣/٢، الوافي بالوفيات
٧٧/١٢، النجوم الزاهرة ١٦٣/٤ نقلاً عن الإشارة للذهبي ١٩١، والشذرات
٣٠/٤ نقلاً عن العبر ٢٢/٣.
١٦

سمعتُ أَبا عامر غالب بن عليّ بن غالب الفقيه الأستراباذي بقصر روناش(١)
يقول: رأيتُ بخطٍّ أَبي حكيم أَحمد بن إسماعيل بن فضلان اللُّغويّ العسكريّ
مكتوباً: توفي أَبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكريّ يوم الجمعة
لسبعٍ خلونَ من ذي الحجّة من سنة ٣٨٢ هـ.
قال الذَّهبيّ: أَظُّه جاوز التِّسعين.
قلت: بلغ تسعاً وثمانين سنةً.
ولمَّا توفي أَبو أَحمد رثاه الصَّاحب ابن عبّاد، فقال(٢): [من مخلَّع البسيط]
وقد رَوْهُ بضُروبِ النُّدَبْ
قالوا: مضى الشَّيخ أَبو أَحمدٍ
لكنهُ فَقْدُ فُنونِ الأَدَبْ
فقلت: ماذا فَقْدُ شيخِ مضى
ظاهرة التَّصحيف في التراث العربيّ:
التَّصحيف مشكلةٌ نشأت مع انتشار الكتابة بالحرف العربيّ كنتيجة طبيعيّةٍ
لتشابه عدد من حروف الهجاء في الخط العربيّ؛ قال حمزة الأصفهانيّ(٣):
((وأَمَّا سبب وقوع التَّصحيف في كتابة العرب، فهو أَن الذي أَبدع صُور
حروفها لم يضعها على حكمةٍ، ولا أحتاط لمن يجيء بعده، وذلك أنه وضع
لخمسة أَحرفٍ صورةً واحدةً، وهي: الباء، والثَّاء، والثَّاء، والياء، والتُّون؛
وكان وجه الحكمة فيه أَن يضع لكلٍ حرف صورةً مباينةً للأُخرى حتى يُؤْمَن عليه
التَّبدیل)).
(١) من كور الأهواز.
(٢) ليسا في ديوانه، وهما في معجم الأدباء ٩١٦/٢، وسير ٤١٥/١٦، وتاريخ
الإسلام ٥١ [وفيات ٣٨١ _٤٠٠].
(٣) التنبيه على حدوث التصحيف ٢٧ .
١٧

وكان النَّاس في بدء الرِّسالة الخالدة يحفظون ما يسمعون من الرّسول
الكريم عليه صلوات الله وسلامه، فكانت صدورهم أَوعيةً لعلومهم، حتى
كانت أَيَّامِ الرَِّّة واستشهد عدد من حفَّاظ كتاب الله، ففزع عمر بن الخطّاب
رضي الله عنه إلى خليفة رسول الله وَّهُ يعرض جمع القرآن بين دفتي كتابٍ،
وكان له ما أَراد بعد جهدٍ؛ ثم استكتَب(١) عثمان رضي الله عنه خمسة مصاحف
وفرَّقها على الأمصار، فغبر النَّاس يقرؤون فيها نيِّفاً وأربعين سنةً حتى أَيَّام عبد
الملك بن مروان، فكثر التَّصحيف على ألسنتهم؛ فلمَّا انتشر التَّصحيف بالعراق
فزع الحجَّاجِ إِلى كُتَّبه وسأَلَهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علاماتٍ تميِّز
بعضها عن بعض، فوضعوا النّقط إِفراداً وأَزواجاً، وخالفوا في أماكنها بتوقيع
بعضها فوق بعض الحروف، وبعضها تحت الحروف؛ فغبر النَّاس بعد ذلك لا
يكتبون إِلاَّ منقوطاً؛ ومع كل هذا الاحتياط كان يقع التَّصحيف، فأحدثوا
الإِعجام فكانوا يتبعون ما يكتبون بالنّقط مع الإِعجام؛ ولم يحل ذلك دون وقوع
التَّصحيف فالتمسوا حيلةً فلم يقدروا فيها إِلاَّ على الأخذ من أفواه الرِّجال
بالتّلقین.
وقد (٢) فُضح بالتَّصحيف في دولة الإسلام خلقٌ من القضاة والعلماء
والكتَّاب والأُمراء وذوي الهيئات من القُرَّاء، فكانوا موضع هزءٍ وسخريةٍ ممَّن
حولهم .
ولا يمكن(٣) أَن يقدّر المرء خطورة التَّصحيف إِلاَّ إِذا أطلع على قضايا منه
أَضاعت حياة أَناسٍ، أَو حوَّلت مجراها، أَو هدمت سعادتهم، أَو عرَّضتهم
للهزء والسّخرية.
(١) التنبيه ٢٧، شرح ما يقع فيه التصحيف ١٤/١ (دمشق)، وفيات الأعيان ٢/ ٣٢.
(٢)
التنبيه ١ .
التنبيه، مقدمة المحقق ٥.
(٣)
١٨

ولا دواء لهذا الذَّاء الخطير إِلاَّ الأخذ من أَفواه الرِّجال - كما مرَّ - بحضور
مجالسهم وملازمة حلقاتهم.
وقد قيّض الله عزَّ وجلَّ فيما بعد رجالاً تنبَّهوا إِلى خطورة هذا الأمر،
فتصدَّوا لإِحقاق الحقِّ وإبطال الباطل في مختلف ميادين العلم، فهذا أبو أحمد
العسكريّ يتصدَّى لما وقع من التَّصحيف والتَّحريف في اللُّغة والأدب والشِّعر
والحديث الشَّريف بكثرةِ روايةٍ وغزارةٍ درايةٍ، فيؤلف ثلاثة كتب يتناقلها النَّاس
عنه، فإِذا هو علم أعلام هذا الفنِّ والمقتدى به عبر العصور.
وعندما تشتبه أسماء الرِّجال من نقلة الحديث الشَّريف، ويقع التَّصحيف في
أَسمائهم يتصدّى لذلك جمعٌ من علماء الإِسلام، فيؤلِّفون كتب المؤتلف
والمختلف، كالحافظ الدَّارقطنيّ في ((المؤتلف والمختلف))، والحافظ عبد
الغني الأزديّ في ((المؤتلف والمختلف))، والأمير ابن ماكولا في ((الإِكمال»،
وابن نقطة في ((تكملة الإكمال))، وابن الصَّابوني في ((تكملة إكمال الإِكمال)»،
والذَّهبِيّ في ((المشتبه))، وابن ناصر الدين الدِّمشقي في ((توضيح المشتبه)).
جزاهم الله عنَّا وعن العلم خيراً.
کتاب أخبار المُصخِّفین :
لقد كان هذا الكتاب فاتحة خيرٍ في حياة أَبِي أَحمد العسكريّ، وكان بركةً
على العلم، في مجال التَّصحيف والتَّحريف؛ فما إِن انتهىُ أَبو أَحمد من إِملائه
في مجالسه حتى تنبّه إلى أَهميّة هذه الأخبار التي كانت خليطاً من الأدب
والشِّعر والحديث والرِّجال، وشعر أَن هذا المجال بِكْرٌ لم يُفترع، وكان مجالُ
القول لديه ذا سعةٍ، فطفق يجمع الأخبار والأحاديث التي وقع فيها التَّصحيف
والتَّحريف في مجالس العلماء والأمراء والخلفاء منذ عصر بني أُميّة حتى زمانه،
حتى كان له من ذلك كتاب كبيرٌ.
١٩

قال أبو أَحمد (١): ((وكنتُ عملتُ في شرح ما يشكل ويقع فيها التَّصحيف
كتاباً كبيراً جامعاً لِما يحتاج إليه أصحاب الحديث ونَقَلَةُ الأخبار من شرح أَلفاظ
الرسول وَة التي لم تضبط وحملت على التصحيف، ومن أسماء الرواة من
الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ ولما يحتاج إليه أهل الأدب من شرح ما يشكل
ويقع فيه التصحيف من ألفاظ اللُّغة والشِّعر وأَسماء الشُّعراء والفُرسان وأخبار
العرب وأَيَّامها ووقائعها وأَماكنها وأَنسابها.
ثم إِني سُئلتُ بأصبهان وبالرَّيِّ إِفرادَ ما يحتاج إليه أَصحاب الحديث ممَّا
يحتاج إليه أَهل الأدب، فجعلتُه كتابين، ذكرتُ في أَحدهما ما يحتاج إِليه
أَصحاب الحديث ورواة الأخبار، واقتصرت بهذا الكتاب على ما يحتاج إِليه
أَهل الأدب وضمَّنتُهُ ما ذكرتُه)».
وواضحٌ تماماً أَن أَبا أَحمد فرَّق أخبار كتابنا هذا في ذينك الكتابين، ومن ثَمَّ
أُغفل ذكر هذا الكتاب فلم يُذكر في مؤلفات الرَّجل، ولكنه انتشر على كل حال
وسارت به الرُّكبان، ونقل منه مَن أَتَى بعده من العلماء نصَّاً وسنداً بالحرف
الواحد، كما يتّضح ذلك لمن يتبَّع تخريج الأخبار في كتابنا هذا.
ولا مجال للشَّكِّ في نسبة الكتاب، فهو ثابت النِّسبة إِلى أَبِي أَحمد في
نسختيه، وهو مرويٌّ بالسَّند المتواصل بدءاً بالحافظ عبد الغني المقدسي - وهو
مَن هو - وانتهاءً بمؤلِّف الكتاب.
النُّسخ الخطِّيّة :
احتفظت دار الكتب الظَّاهريَّة بدمشق عبر سنوات طوال بنسختين خطَّتين
من كتاب ((أَخبار المُصَحّفين)) لأبي أَحمد العسكريّ، ثم انتقلتا إِلى مكتبة الأسد
بدمشق؛ وهذا وصفهما :
(١) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ٤/١، وتصحيفات المحدّثين ٤/١ .
٢٠