Indexed OCR Text
Pages 121-140
وأما حديث مصعب بن محمد بن شرحبيل الذي رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه -. (١٦) فحدثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا وُهَيب، حدثنا مصعب بن محمد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال: قيل: يا رسول الله، أكُلّنا يرى ربّه يوم القيامة؟ فقال: ((كُلّكُم يرى الشمس نصف النهار ليس في السماء سحابة؟)). قالوا: نعم. قال ((فَكُلّكُم يرى القمر ليلة البدر ليس في السماء سحابة؟)) قالوا: نعم. قال: ((فَوالذي نفسي بيده لترون ربّكم يوم القيامة لا تُضارّون في رؤيته کما لا تُضارّون في رؤیتھما)». ومالك: قال الحافظ في التقريب: لا بأس به. قلنا: فإن صحّ هذا صحّ ما ذهبنا إليه من أنّ الحديث ثابت عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنه. والله الموفق. وقال ابن مندة في الإيمان (٧٩٦/٢) بعد أن ساق جملة من طرقَ الحديث: ((هذه الأحاديث عن الأعمش شاهد لحديث سهيل عن أبي صالح، ولحديث أبي سعيد [وهي] مقبولة على رسم أبي داود، وأبي عيسى، والنسائيّ، ورواتها مشاهیر)» . حديث رقم (١٦) صحيح لغيره فيه مصعب بن محمد بن شرحبيل: ضُعِّفَ يسيراً من جهة حفظه. والراوي عنه: وُهَيب بن خالد: ثقة ثبت، تغيّر قليلاً في آخر عمره وكذا الراوي عنه: هُدبة بن خالد القيسيّ: ثقة. - ١١٦ - وأما حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه -. (١٧) فحدثنا به أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد - إملاء -، حدثنا عبد الجبّار بن العلاء العطّار، حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعه معي روح بن القاسم من سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سأل النّاس رسول اللّه وَل﴿ فقالوا: يا رسول اللّه هل نرى ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ فقال: ((هل تُضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحاب؟)) قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((فهل تُضارُّون في رؤية الشمس عند الظهيرة ليست في سحاب؟)) قالوا: لا يا رسول اللّه. قال: ((فَوَالّذي نفسي بيده لا تُضارّون في رؤية ربِّكم عزّ وجلّ كما لا تُضارُّون في رؤيتهما، فيلقى العبد، فيقول: يا عبدي(١) ألم اكرمك، ألم أُسَوّدْك؛ ألم أُزَوّجك، ألم أُسَخِّر لك الخيل والإبل، وأتركك ترأس وتَربع؟ ومن هذا الوجه أخرجه أحمد في مسنده (٣٨٩/٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٤٣/١٩٣/١)، وابن خزيمة في التوحيد ص (١٦٩)، وابن مندة في الإيمان (٨١٤/٧٩٥/٢). وأخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد برقم (٨٢٤) عن شيخ الدارقطني به سنداً ومتناً. حديث رقم (١٧) صحيح لغيره فيه عبد الجبار بن العلاء العطّار: وهو صدوق على ضعف يسير فيه. ومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة ص (١٥٢ - ١٥٣)، والبغوي في شرح السنّة (١٤٦/١٥) برقم (٤٣٢٨). (١) (يا عبدي) من الحاشية، وفي الأصل (أي فل) وهي ثابتة في بعض الروايات. - ١١٧ - قال: بلى يا رب، قال: أفظننت أنك ملاقيّ؟ قال: لا يا ربّ، قال: فاليوم أنساك كما نسيتني. قال: ثمّ يلقى الثاني، فيقول: ألم أكرمك، ألم أسوّدك، ألم أزوجك، ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأتركك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى يا رب. قال أفظننت أنّكِ مُلاقيّ؟ قال: لا يا ربّ، قال: فاليوم أنساك كما نسيتني. قال: ثمّ يلقى الثالث، فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عيدك، آمنت بك وبنبيك، وبكتابك، وصمت، وصلیت، وتصدقت، وینبئ بخير ما استطاع، فيقال له: ألا نبعث عليك شاهداً؟ فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليّ! قال: فَيُخْتَم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي قال فتنطق فخذه ولحمه، وعظامه بما كان يعمل وذلك المنافق، وذلك يُعْذِر من نفسه، وذلك الذي يسخط اللّه عليه. ثمّ ينادي مناد: ألا تَتْبَع(١) كلّ أمّة ما كانت تعبد، قال: فَيَتْبَع أولياء الشيطان الشيطان(٢)، قال: واتبعت اليهود والنصارى أولياءهم إلى جهنّم، قال: ثمّ نبقى أيها المؤمنون، فيأتينا ربُّنا عزّ وجلّ، وهو ربّنا فيقول: على ما هؤلاء قيام؟ فتقولون(٣): نحن عباد اللّه المؤمنون، عبدناه، وهو ربّنا، وهو آتينا ومُثيبنا، وهذا مَقامنا، فيقول الله عزّ وجلّ: أنا ربّكم فامضوا، قال: فَيُوْضَع الجسر وعليه كلاليب من نار تخطف النّاس، فعند ذلك قلت الشفاعة، أي اللّهم سلم، سلم (٤)، فإذا جازوا(٥) الجسر، فمن أنفق زوجاً من المال مما يملك في سبيل اللّه، فكلُّ خَزَنَة الجنّة يدعوه: يا عبدالله يا مسلم هذا خير))(٦) قال أبو بكر: ((يا رسول اللّه وإنّ ذلك(٧) لعبد لا توى(٨) عليه، يَدَع بابا ويلج من (١) (تتبع) من الروايات الأخرى وفي الأصل (اتبعت). (٢) (الشيطان) في الأصل (الشياطين) وكأنَّ المصحح ضرب عليها وأثبت ما أثبتناه. (٣) (فتقولون) في الأصل (فتقول) وقد ضُرِبَ عليها وصححت كما أثبتنا. (٤) (أي اللَّهم سلّم) جاءت مكررة في الأصل، فأثبتنا واحدة فلينتبه. (٥) (جازوا) كذا في الأصل، وفي الحاشية (جاوز). (٦) (يا عبد الله يا مسلم) جاءت مكررة في الأصل، وقد أثبتنا واحدة. (٧) (ذلك) جاءت في بعض الروايات من الطريق نفسه (هذا). (٨). (توى) كذا في الأصل ومعناها: الضياع والخسارة، وأصلها الهلاك. - ١١٨ - آخر، فضرب النبي والر على منكبه وقال: ((والذي نفسي بيده إني لأرجو أن(١). تكون منهم)). (١٨) حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي - وهو ابن المديني -، حدثنا سفيان، حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال: قال ناس يا رسول الله هل نرى ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ قال: ((هل تضارّون في رؤية الشمس في الظهيرة ليس في السماء سحابة؟)) قالوا: لا . قال: ((فهل تُضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في السماء سحاب؟)) قالوا: لا . قال: ((فَوَالذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم عزّ وجلّ كما(٢) لا تُضارُّون في رؤيتهما، فيلقى العبد، فيقول: أيْ فُلْ(٣)) وذكر الحديث بطوله. وقال فيه: ثمّ قال سفيان: فيه شيء أنا أسكت عنه، فيأتي الجسر. ثمّ قال لي سفيان: تدري أي شيء استخرج هذا الحديث من سهيل؟ قلت: لا. حديث رقم (١٨) إسناده حسن، وهو صحيح على شرط مسلم سهيل بن أبي صالح على جلالته فيه بعض اللين، وكان قد اختلط بآخرة، لكن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، وبخاصة في روايته عن أبيه. والله أعلم. ومن هذا الوجه أخرجه اللالكائي برقم (٨٢٣). (١) (أنّ) في الأصل (لأنّ) وما أثبتناه هو الموافق للروايات . (٢) (كما لا) كذا في الأصل، وفي بقية الروايات (إلاَّ كما). (٣) (فل) كذا في الأصل، ومعناه: يا فلان، وهو ترخيم كقول النبي ◌َّ لعائشة: يا عائش. - ١١٩ - قال: كان الأعمش ذكر منه هذه الكلمة: ((فكلّ من أنفق زوجاً مما يملك من المال)). قال سفيان: فقلت لسهيل: حديث أبيك ((من أنفق زوجاً من المال ممّا يملك)». فقال: هذا حديث طويل. قال سفيان: ثمّ ساقه لنا، وردّه سهيل مرتين، فحفظته في مرتين. قلت لسفيان: فإنَّ روح بن القاسم كان يرويه بطوله. فقال: حفظته منه، أنا وروح جميعاً. قال سفيان: أعاده علينا مرتين. قال سفيان: لم أر رجلاً كان دخل في سن(١) أحسن حفظاً من روح بن القاسم . قال سفيان: جمعت بين روح بن القاسم وبين سهيل بن أبي صالح . قال سفيان: كنّا نعدّه مثبتا للحديث - يعني سهيل بن أبي صالح -. قال سفيان: كان سهيل يتشدّد في الحديث وحفظه. قال سفيان: ولم یکن أحد يقدر أن یکتب عنه. قال إسماعيل القاضي: سمعت علياً يقول: سألت أبا عبيدة عن تَرْبَع؟(٢) فقال: هو من المرباع يؤدى إليه مثل العشر والخمس. (١٩) حدّثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، حدّثنا علي بن شعيب، حدّثنا حديث رقم (١٩) صحيح على شرط مسلم والحديث رواه جمع عن سفيان بن عيينة لم يتعرض الدارقطني لهم، منهم: ١ - عبدالله بن الزبير الحميدي : (١) (سن) كذا في الأصل، ونظنها صححت في الحاشية إلى (السن) لكنها غير واضحة. (٢) (تربع) قال ابن الأثير في النهاية: (ألم أذرك تربع وترأس) أي تأخذ ربع الغنيمة .... يريد ألم أجعلك رئيساً مطاعاً، لأنَّ الملك كان يأخذ الربع من الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه، وسمي ذلك الربع : المرباع . - ١٢٠ - أبو أسامة، حدّثنا سفيان بن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ناس: يا رسول الله، هل نرى ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ قال: فقال: ((هل تُضامُون في رؤية القمر ليلة البدر ليس فيه سحابة؟)) قالوا: لا . قال: ((فوالذي نفس محمد بيده ما تُضامُون في رؤيته إلّ كما تُضامُون في رؤية أحدهما)). أخرجه في مسنده (١١٧٨/٤٩٦/٢)، وعنه خيثمة الإطرابلسيّ في الجزء السادس من فضائل أبي بكر الصديق ورقه (٦ب)، وابن مندة في الإيمان (٨٠٩/٧٩١/٢). ٢ - إبراهيم بن بشار الرماديّ : أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧٤٠٢/٢٦٨/٩) الإحسان. ٣ - محمد بن سليمان (لُوَيْن): أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة ص (٤٦ و٤٧). ٤ - عبدالله بن محمد الزهري : أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص (١٥٤). ٥ - محمد بن منصور الحواز: أخرجه ابن خزيمة أيضاً ص (١٥٥). ٦ - أبو معاوية الضرير (محمد بن خازم): أخرجه ابن خزيمة أيضاً ص (١٧٠ و١٧١). ٧ - محمد بن أبي عمير المكيّ : أخرجه الآجرّيّ في الشريعة ص (٢٥٩)، وفي التصديق بالنظر ص (٦٢). - ١٢١ - وكذلك رُويَ عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه . (٢٠) حدّثنا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدّثنا مصعب بن عبدالله الزُّبَيْري، حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله إليه : ((يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم ربّ العالمين، ثمّ يقول: ألا تتبع كلّ أمة ما كانوا يعبدون)). قالوا: هل نراه يا رسول الله؟ قال: ((هل تُضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟)) قالوا: لا. قال: ((فإنّكم لا تُضارُّون في رؤيته)). ٨ - يعقوب بن حميد بن كاسب: أخرجه ابن أبي عاصم (٤٤٥/١٩٤/١) و(٦٣٢/٢٨٢/١). ٩ - إسحق بن إسماعيل: أخرجه أبو داود في سننه (٢٣٣/٤) برقم (٤٧٣٠)، وعنه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد برقم (٨٢٣). ١٠ - محمد بن أبي عمر: أخرجه مسلم في الصحيح برقم (٢٩٦٨)، وابن أبي عاصم (٦٣٣/٢٨٣/١). ١١ - أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض: أخرجه عبدالله بن أحمد في السنّة ص (٤٧). ١٢ - محمد بن عبدالله بن يزيد المقري. أخرجه اللالكائي برقم (٨١٩). حديث رقم (٢٠) حسن لذاته، صحيح لغيره فيه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة: كان ثقة، لكن دخل -١٢٢ - (٢١) حدّثنا عمر بن محمد بن المسيّب النيسابوري، حدّثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدّثنا سلم الخوّاص، حدّثنا مسلم الزَّنجيّ عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قلنا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا عزّ وجلّ؟ قال: «هل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟)). قالوا: لا . قال: «فإنکم لا تُضارُّون في رؤیته)). عليه الداخل في رواياته، وقد احتج به مسلم في الأحاديث المشهورات، وهو كذلك هنا. وفيه أيضاً مصعب بن عبدالله الزُّبَيري: نسابة قريش في زمانه، وهو صدوق في الحديث. ومن هذا الوجه: أخرجه عبدالله بن أحمد في السنّة ص (٤٩). وأخرجه الترمذي (٢٥٥٧/٦٩١/٤)، والنسائي في التفسير من سننه الكبرى بمتابعة قتيبة لمصعب. أنظر التحفة للمزي (٢٣٣/١٠) وقال الترمذي: حسن صحيح . وأخرجه ابن منده في الإيمان (٧٩٦/٢ - ٨١٥/٧٩٧) بمتابعة سعيد بن أبي مريم، وكذا ابن حزيمة في التوحيد ص (١٧٥). وأخرجه أحمد في مسنده (٣٦٨/٢) وابنه في السنّة من طريق حفص بن ميسرة وقتيبة . حديث رقم (٢١) إسناده ضعيف ۔۔۔ فيه مسلم بن خالد الزّنجي: صدوق كثير الغلط. ومسلم الخواص: وهو ابن ميمون، ضعيف. أنظر الأنساب للسمعاني ورقه (٢١١)، ولبابه (١ /٤٦٧)، واللسان (٦٦/٣). - ١٢٣ - وكذلك رُوِيَ عن عقبة بن أبي الحسناء عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٢٢) حدّثنا محمد بن منصور بن الجهم الشيعي، حدّثنا عمر بن علي (ح) وحدّثنا إسماعيل بن العباس الورّاق وعلي بن الحسن بن هارون السَّقطيّ، قالا: حدّثنا أبو عليّ الحنفيّ عبيدالله بن عبد المجيد، حدّثنا فَرْقَد(١) بن الحجاج قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء، قال: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله وقال: ((إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء الربّ عزّ وجلّ إلى المؤمنين فوقف عليهم، والمؤمنون على كوم)) - قالوا لعقبة: وما الكوم؟ قال: المكان المرتفع -. وفيه أيضاً: أحمد بن الفرج أبو عتبة الكندي. قال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه، ومحله عندنا الصدق. وتكلّم فيه بعضهم، وبعضهم کذبه. أنظر تاريخ بغداد (٣٣٩/٤ - ٣٤١)، والميزان (١٢٨/١)، واللسان (٢٤٥/١). حديث رقم (٢٢) صحيح لغيره. فيه عقبة بن أبي الحسناء: قال أبو حاتم وابن المديني: مجهول. أنظر ميزان الاعتدال (٨٤/٣)، واللسان (١٧٧/٤). وفي المطبوع من الجرح والتعديل (٣١٠/١/٣) قال أبو حاتم: شيخ. ووثقه ابن حبان. وفيه أيضاً فَرْقَد بن الحجاج القرشيّ البصريّ: قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. أنظر الجرح والتعديل (٨٢/٣/٢)، والثقات لابن حبان (٣٢٢/٧). قلنا: فرقد بن الحجاج هذا أورد ابن أبي حاتم ثلاث ثقات يروون عنه، وهذا الحنفيّ رابعهم، والرجل لم يجرحه أحد فيما وقفنا عليه إلاّ ما وقع لابن حبان . (١) (فرقد) جاءت في الأصل (يزيد) والتصحيح من الحاشية. - ١٢٤ - ((فيقول: هل تعرفون ربّكم عزّ وجلّ؟ فيقولون: إن عرّفنا نفسه عرفناه، فيقول لهم الثانية: هل تعرفون ربّكم؟ فيقولون: إن عرّفنا نفسه عرفناه، قال: فيتجلى لهم عزّ وجلّ، فيضحك في وجوههم، فيخرّون له سجداً)). (٣) ذكر الرواية عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة رضي الله عنه كذلك، (١) مجتمعين في إسناد واحد قال الدارقطني: وهو حديث يرويه الزهري، واختلف عنه في إسناده، وهو صحيح عنه. (٢٣) حدّثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبد العزيز، حدّثنا محمد بن وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام: وهي قول الذهبي في الميزان - بعد أن ساق ثلاثة أحاديث من طريق الدقيقي عن فَرْقَد عن عقبة - قال: ((وهذه نسخة حسنة وقعت لي، غالب أحاديثها محفوظة)). قلنا: وهذه النسخة التي أشار إليها الذهبي وقعت قبله لابن أبي عاصم - رحمه الله - إذ أشار في كتاب ((السنّة)) إليها ضمن الإسناد، وهي قد وقعت له من غير طريق الدقيقي، بل من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث [قال]: ثنا فَرْقَد أبو نصر، قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء (نسخة) عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َ﴾ قال: فذكره بنحوه. ولم يُشِر الشيخ الألباني - حفظه الله - إليها. وأشار إليها الدكتور الأعظمي في بحثه القيم ((دراسات في الحديث النبوي)) (٩٩/١) ونقل كلام الذهبي المتقدم. والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة (٦٣١/٢٨١/١) كما أسلفنا، وابن خزيمة في التوحيد ص (٢٣٥) من طريق الحنفيّ به. حديث رقم (٢٣) صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح ومحمد بن جعفر الوَرَكَاني: أحد الثقات (١) (كذلك) من الحاشية. - ١٢٥ - جعفر، أبو عمران الوَرَكّاني، حدّثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد أن أبا هريرة - رضي الله عنه - أخبره أنّ الناس قالوا: يا رسول الله هلى نرى ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ فقال النبي ◌َّ: ((هل تُضارّون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟)). قالوا: لا، يا رسول الله. قال: ((فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك)). قال الدارقطني: هكذا حدّثنا عبدالله بن محمد عن الوَرَكَانيّ مختصراً، وهو عنده عنه بطوله . (٢٤) وحدّثنا به أبو بكر النيسايوريّ، حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا أيضاً ومن هذا الوجه أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة ص (٤٨)، وابن منده في الإيمان (٧٨٤/٢)، والبيهقي في البعث والنشور ص (٩٩). حديث رقم (٢٤) صحيح رجاله ثقات كما مرّ في الذي قبله، وإبراهيم بن حمزة الزبيري: صدوق، أخرج له البخاريّ في قرابة العشرين موضعاً من صحيحه جلها عن إبراهيم بن سعد . أمّا سليمان بن داود الهاشميّ: فهو أحد الثقات الأثبات والعقلاء الفضلاء، ◌ُمعت فيه شروط الخلافة كما حكاه أحمد بن حنبل. والحديث من رواية سليمان الهاشميّ به. أخرجه أحمد في مسنده (٢٩٣/٢)، وابنه في السنة ص (٤٨)، وكذا الحافظ المتفنن ابن خزيمة في التوحيد ص (١٧٤) و(٢٨٤) و(٢٨٥)، وابن منده في الإيمان (٧٨٧/٢). * ولحديث إبراهيم بن سعد مخارج أخر لم يذكرها المصنف منها: - ١٢٦ - سليمان بن داود الهاشميّ (ح) وحدّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد، حدّثنا إسماعيل بن إسحق، حدّثنا إبراهيم بن حمزة، قالا: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثيّ أنّ أبا هريرة - رضي الله عنه - أخبرد أنّ الناس قالوا لرسول الله وَله: يا رسول الله، هل نرى ربّنا عزّ وجلّ يومٍ القيامة؟ قال رسول الله وَله: ((هل تُضارّون في الشمس ليس دونها سحاب؟)). قالوا: لا . قال: ((هل تُضارّون في القمر ليلة البدر؟)). قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((فإنّكم ترونه كذلك يوم القيامة، يجمع الله عزّ وجلّ النّاس يوم القيامة فيقول: مَن كان يعبد شيئاً فَلْيَتَّبِعْهُ، قال: فَيَتَبِعُ مَن كان يعبد الشمس الشمس ومَن كان يعبد القمر القمر، وَيَتَّبِعُ مَن كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها أو منافقوها - شك إبراهيم بن سعد - فيأتيهم الله عزَّ وجلّ في صورة غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ١ - عبد العزيز بن عبدالله: أخرجه البخاري في التوحيد من صحيحه (٧٤٣٧/٤١٩/١٣) بطوله نحوه . ٢ - يعقوب بن إبراهيم بن سعد: أخرجه مسلم في الإيمان من صحيحه (١٨٣/١٦٣/١)، وأبو عوانة (١٥٩/١). ٣- اللیث بن سعد- وهو أكبر منه -: أخرجه النسائي في التفسير من سننه الكبرى. أنظر تحفة الأشراف (٢٧١/١٠)، وابن مندة في الإيمان (٧٨٦/٢)، وأبو عوانة (١٦٢/١). ٤ - يعقوب بن محمد الزهري۔۔ وهو لین ۔: أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٦/١٤٤٦/٢) واقتصر على جزء منه. - ١٢٧ - ربّكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، نحن مكاننا حتى يأتينا ربّنا، فإذا جاءنا ربّنا عرفناه، فيأتيهم في صورته التي يعرفون، (١) فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا فَتَبعونه، ويُضْرَبُ السراط(٢) بين ظهري جهنّم، فأكون أنا وأمتي أول مَن یجیز، ولا يتكلّم يومئذ إلاّ الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهمّ سلّم، سلّم، وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ هل رأيتم السعدان؟)) قالوا: نعم، يا رسول الله. قال: ((فإنّها مثل شوك السعدان غير أنّه لا يعلم قدر عِظَمِها إلاّ الله عزّ وجلّ تخطف النّاس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل - أو المجازى أو نحوه - حتى إذا فرغ الله عزّ وجلّ من القضاء بين العباد أراد أن يخرج برحمته مّن أراد من أهل النّار، يأمر الملائكة أن يخرجوا من النّار مَن كان لا يشرك بالله شيئاً، فمَن أراد الله عزّ وجلّ أن يرحمه، مّن شهد أن لا إله إلّ الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النّار ابن آدم إلاّ أثر السجود، حرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فَيُصَبُّ عليهم من ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحِبّة في حميل السيل، ثم يفرغ الله عزّ وجلّ من القصاص بين العباد، ويبقى رجلٌ مقبلٌ بوجهه على النار، وهو آخر أهل الجنّة دخولاً، فيقول: أي ربّ،اصرف وجهي عن النار فإنّه قد قشبني(٣) ريحها - أو أحرقني ذكاؤها(١) - فيدعو الله عزّ وجلّ بما شاء أن يدعو، ثم يقول الله عزّ ۵۔۔ نعيم بن حماد- وفيه ضعف -: أخرجه الدارمي في ردّة على الجهمية ص (٢٩٩)، والبيهقي في البعث والنشور ص (٩٩). (١) (يعرفون) في الأصل (يعرفونه) صححت من فوقها وقد ضُرب عليها. (٢) السراط) كذا في الأصل، وهي صحيحه على الوجهين: بالصاد والسين. (٣) (قشبني ريحها) أي سمَّني، وصار ريحها كالسمّ في أنفي، والقشب: خلط السمّ في الطعام، والقشيب اسم للسم، وكلّ مسموم قشيب. (١) (ذكاؤها) أصل الذكاء بلوغ كلّ شيء منتهاه، وذكيت النار إذا اتّمت إشعالها. أنظر ((شرح السنة» للبغوي ١٧٧/١٥. - ١٢٨ - وجلّ: هل عسيت إن أُعطيت ذلك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك، لا أسألك غيره، ويعطي ربّه عزّ وجلّ من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنّة ورآها يسكت ما شاء الله أن يسكت، ثمّ يقول: يا ربّ، قدِّمْني إلى باب الجنة، فيقول: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيتك، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: يا ربّ، يدعو الله حتى يقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزّتك، لا أسألك غيره، ويعطي ربّه ما شاء من عهود ومواثيق، فيقدِّمه إلى باب الجنة، فإذا قام على باب الجنّة انفهقت(١) له الجنة، فرأى ما فيها من الخير والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ويقول: يا ربّ أدخلني الجنة، فيقول: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك ألاّ تسأل غیر ما أعطيت، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: ربّ، لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال يدعو ربَّه عزّ وجلّ، حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه، قال: ادخل الجنّة، فإذا دخلها قال له: تمنّ، فسأل ربّه وتمنّى، حتى إنّ الله لَيُذَكِّرُهُ، فيقول: من كذا وكذا، قال: (٢) حتى إذا انقطعت به الأمانيّ، قال الله عزّ وجلّ: ذلك لك ومثله معه ) . قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخُدْري مع أبي هريرة - رضي الله عنه - ٦ - محمد بن عثمان بن خالد بن عمرو: أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٤٥٣/١٩٧/١) و(٤٧٥/٢٠٦/١)، وابن منده في الإيمان (٧٨٤/٢) ضمن رقم (٨٠٣). ٧ و٨- أحمد بن حنبل والجځدري . أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائد المسند (٢٩٣/٢)، والسنّة ص (٤٩)، وابن منده في الإيمان عنه (٧٨٤/٢) ضمن رقم (٨٠٣). وقد مرّ بنا أنّ الإمام أحمد رواه عن سليمان بن داود الهاشميّ أيضاً. (١) (أنفهقت) غير واضحة بالأصل، وهي ثابتة في كل روايات الحديث. (٢) (قال) من المصحح، وفي الأصل (فاسل). - ١٢٩ - ولا يردُّ عليه من حديثه شيئاً، حتى إذا حدث أبو هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله ( # قال لذلك الرجل: «مثله معه)) قال أبو سعيد (وعشرة أمثاله يا أبا هريرة، قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: ما حفظت من رسول الله وَال﴾ إلاّ قوله: ((ذلك لك ومثله معه)). قال أبو سعيد: لكني أنا أشهد أني حفظته من رسول الله وَل قوله: ((ذلك وعشرة أمثاله معه)). قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: ((ذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولاً)). وكذلك رواه معمر بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وذكر في آخره أبا سعید کما ذكره إبراهيم بن سعد. (٢٥) حدّثنا أبو بكر النيسايوري، حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة - ٩- سليمان بن داود الطيالسي: أنظر مسند الطيالسي (٢٨٤١/٢٤٣/٢) منحة المبعود. تنبيه: ظنّ الشيخ الألبانيّ - حفظه الله - أنّ سليمان بن داود الهاشميّ، والطيالسي واحداً، فقال في ظلال الجنة على كتاب السنّة (٤٥٣/١٩٧/١): ((وأخرجه الطيالسي (٢٣٨٣) وعنه أحمد. قلنا: بل هما إثنان: أحدهما صاحب المسند، والآخر الهاشمي: وهو ثقة ثبت وقد تقدم. وأحمد إنما رواه عن الهاشميّ كما سبق بيانه، وهذه سبقة قلم له، والله الهادي للصواب. ١٠ - محمد بن أبي نعيم: أخرجه القاضي إسماعيل الأصبهاني في الحجة ورقة (١٨٤ أ)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد برقم (٨١٧). حديث رقم (٢٥) إسناده صحيح رجاله كلهم حفاظ أثبات خلا الليثي: فثقة. - ١٣٠ - رضي الله عنه - قال: قال النّاس: يا رسول، هل نرى ربنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ قال: ((هل تُضارّون في الشمس ليس دونها سحاب؟)). قالوا: لا يا رسول الله . قال: ((فهل تُضارُّون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟)). قالوا: لا يا رسول الله . قال: ((فإنّكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله عزّ وجلّ الناس، فيقول: مَن كان يعبد شيئاً فَلْيَتَّبِعهُ، قال: فَتَّبِعُ مَن كان يعبد الشمس الشمس، ويَتَبعُ مَن كان يعبد القمر القمر، ويَتَبعُ من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمّة، فيها منافقوها، فيأتيهم الله عزّ وجلّ في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا، فإذا جاءنا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله عزّ وجلّ في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربّنا، فَتَّبِعونه. قال: ويضرب ومحمد بن يحيى: هو الحافظ الذهلي، ترجمه الذهبي في التذكرة (٥٣٠/٢). ومن طريق عبد الرزاق عن معمر به : أخرجه البخاري في الرقاق من صحيحه (٦٥٧٣/٤٤٤/١١)، وأحمد في مسنده (٢٧٥/٢ و٥٣٤)، وابنه في السنة ص (٤٩)، وابن أبي عاصم في السنة أيضاً (٤٥٥/١٩٨/١) و(٤٧٦/٢٠٨/١)، وأبو عوانة (١٦٢/١)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ورقة (٥٦)، وابن خزيمة في التوحيد ص (٣٢ و٢٨٥ و٣٢٤)، وابن منده في الإيمان (٨٠٥/٧٨٧/٢)، وابن حبان في صحيحه (٧٣٨٦/٢٥٨/٩) الإحسان، والأجرّيّ في الشريعة ص (٤٥٩)، وفي التصديق بالنظر إلى الله يوم القيامة ص (٦٣)، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة برقم (٨١٤) والبيهقي في الاعتقاد ص (١١٠)، والبغوي في شرح السنة (١٧٣/١٥). - ١٣١ - جسر على جهنّم. قال رسول الله ◌َ: فأكون أوّل مَن يجيز، ودعوى الرسل يومئذ: اللهمّ سلّم، سلّم، وبه كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟)». قالوا: نعم يا رسول الله . قال: ((فإنها مثل شوك السعدان غير أنّه لا يعلم قدر عظمها إلاّ الله تعالى، قال: فَتَخْطَفُ الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعلمه، ومنهم المخردل، ثم ينجوا، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يخرج من أراد أن يخرج، ثمّن كان يشهد أن لا إله إلّ الله، أمر الله الملائكة أن يخرجوهم، قال: فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، قال: وَحَرَّم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، قال: فيخرجونهم قد امتحشوا، فَيُصَبُّ عليهم من ماء يقال له: ماء الحياة، قال: فينبتون نبات الحبّة في حميل السيل، قال: (١) ويبقى رجلٌ مقبل بوجهه على النار، فيقول: يا ربّ قد قَشَبَنِي ريحها، وأحرقني ذكاؤها، اصرف وجهي عن النّار، فلا يزال يدعو الله عزّ وجلّ قال: فيقول: لعليّ إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره؟ قال: فيقول: لا وعزّتك لا أسألك غيره، قال: فيصرف وجهه عن النّار، قال: ثمّ يقول بعد ذلك: يا ربّ قَرِّبْني من باب الجنة، فيقول: أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فلا يزال يدعو الله، فيقول: لعليّ إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزّتك، لا أسألك غيره، فيعطي الله من عهود ومواثيق ألا يسأله غيره، قال: فيصرفه إلى باب الجنّة، فإذا دنا منها انفهقت له الجنّة، فإذا رأى ما فيها من الحبرة والسرور، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: يا ربّ أدخلني الجنّة، قال: فيقول: أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ أوليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك ألا تسألني غيره، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: يا ربّ لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله تبارك (١) (قال) استدركت في الحاشية. - ١٣٢ - وتعالى، فإذا ضحك منه، أذن له بالدخول، فإذا دخل قال(١) له: تمنّ من كذا، فيتمنّى، ثمّ يقال له: تمنّ من كذا، قال: فيتمنّى حتى تنقطع به الأمانيّ، فيقال: هذا لك ومثله معه)) قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: فذلك الرجل آخر أهل الجنّة دخولاً الجنّة. قال: وأبو سعيد الخدري جالس مع أبي هريرة - رضي الله عنه - لا یغیر عليه شيئاً من حديثه، حتى انتهى إلى قوله: ((هذا لك ومثله معه)) فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله و 18 يقول: ((هذا لك وعشرة أمثاله)). قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: حفظت ((ومثله معه)). (٢٦) حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد، حدّثنا إسماعيل بن إسحق، وحدّثنا أبو بكر الشافعي محمد بن عبدالله بن إبراهيم، حدّثنا يحيى بن محمد بن البُخْتري، قالا: حدّثنا محمد بن عبيد - وهو ابن حِسَاب -، حدّثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد بن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النّاس: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ حديث رقم (٢٦) إسناده صحيح. رجاله كلهم ثقات. إسماعيل بن إسحق: هو شيخ الإسلام صاحب التصانيف العديمة النظير ترجمة الذهبي في ثبت الحفاظ (٦٢٥/٢). ويحيى بن محمد بن البختري: هو أبو زكريا الحنائيّ : قال الخطيب البغدادي (٢٢٩/١٤): كان ثقة. ومحمد بن عبيد بن حساب ومحمد بن ثور: كلاهما ثقة. ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في التفسير من سننه الكبرى. انظر تحفة الأشراف (٢٧١/١٠)، وابن منده في الإيمان (٧٨٩/٢) بدون رقم، والآجريّ في الشريعة ص (٤٥٩)، وفي التصديق بالنظر ص (٦٥). (١) (قال) من الحاشية وفي الأصل (قيل). - ١٣٣ - فقال النبيّ ◌َلّ: ((هل تُضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟)). قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((هل تُضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟)). قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((فإنّكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله الناس، فيقول: مَن كان يعبد شيئاً فَلْيَتّبعه، فَيَتَّبع من كان يعبد القمر القمر، ومَن كان يعبد الشمس الشمس، ويَتّبع مَن كان يعبد الطواغيت الطواغيت)). قال الدارقطني: ثمّ ذكر باقي الحديث نحو حديث عبد الرزاق إلى آخره، وقال في آخره: قال أبو سعيد الخدريّ: سمعت رسول الله صل* يقول: ((وعشرة أمثاله)). قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: فذلك الرجل آخر أهل الجنّة دخولاً الجنّة. (٢٧) حدّثنا أبو بكر النيسابوري، حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر - بإطرابلس - حدّثنا المؤمَّل، حدّثنا حماد بن زيد عن معمر عن الزهري، عن حديث رقم (٢٧) إسناده ضعيف. فيه مؤمل بن إسماعيل العدوي، مولى آل الخطّاب: وثقه ابن معين، وإسحق بن راهويه، وابن حبان. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: شديد في السنّة كثير الخطأ. وقال الفسويّ: شيخ جليل سُنيّ، سمعت سليمان بن حرب يحسن الثناء علیه، کان مشیختنا یوصون به، إلا أن حديثه لا یشبه حدیث أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، فإنّه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشدّ، فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنّا نجعل له عذراً. وقال الساجيّ: صدوق كثير الخطأ، وله أوهام يطول ذكرها. وقال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف - ١٣٤ - عطاء بن يزيد الليثيّ عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رجلاً قال: يا رسول الله أَكُلُّنا يرى ربّه عزّ وجلّ يوم القيامة؟ فقال النبيّ وَلّ: «هل تُضارُّون في رؤية الشمس في نصف النهار ليس دونها سحاب؟)). قالوا: لا . قال: ((في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟)). قالوا: لا . قال: «فکذلك لا تُضارّون في رؤیتہ کما لا تُضارّون في رؤيتهما)). قال الدارقطني: أغرب مُؤَمَّل عن حماد بن زيد في إسناده، فأسنده عن أبي سعيد وأبي هريرة من أوله، وغيره يرويه عن حماد بن زيد، أسنده عن أبي هريرة(١) وحده - رضي الله عنه - ويذكر في آخره أبا سعيد. وكذلك رواه حماد بن زيد عن معمر والنعمان بن راشد جميعاً، جميعاً عن الزهريّ عن عطاء بن يزيد. ويتثبت فيه، لأنّه كان سيء الحفظ كثير الغلط. قلنا: وقد تابعه عليه نعيم بن حماد المروزي عند الدارمي في الردّ على الجهمية ص (٢٩٩) فرواه عن حماد به عنهما معاً. ورواه جماعة عن حماد بن زيد عن أبي هريرة منفرداً، فالله أعلم. ونعيم بن حماد فيه كلام للأئمة ليس هذا محلّ سياقه. وينبغي أن نشير إلى أنَّ من دون المؤمل ثقات مشاهير. وابن أبي الخناجر قال عنه ابن أبي حاتم (١٤٤/٧٣/١/١): كتبنا عنه وهو صدوق. وانظر تاريخ دمشق، والسير (٢٤٠/١٣). (١) من كلمة (من أوله) إلى هنا استدرك في الحاشية. - ١٣٥ -