Indexed OCR Text

Pages 1-20

كَتَابٌ
فَضَائِلِ القُرآن
وَمَاجَاءَفيِهِ مِنَ الفَضْلِ، وَفِي لَمْ يُقْرأُ، وَالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ
تأليف
ابِ بَكْرُ جَعْفَر ◌ِنْ مُحَمَّد بن الحَسِ الفَرِيَابي
٢٠٧ - ٣٠١ هـ
تحقِيق وَمَخْرُيج وَدِرَاسَة
يُوسُفْ عثمَان فضْل الشّ جبريل
مكتبة الرشد
الرياض
ـي ----.

----------------
... . ..... ... .
قَضَائِ القُرآن
كَتَابٌ
١٠٠٠ . .

......
بِسْمِ اللّهِالرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ

كافة حقوق الطبع محفوظة
الطبعَة الأولى
١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م
مكتبة الرشد
المملكة العربية السعودية
ص . ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤
تلكس ٤٠٥٧٩٨ رشد أس . جي
تلفون ٤٥٨٣٧١٢ - ٤٥٩٤٤٧٢

قال تعالى :
﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلِّى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَلِدَىَ
وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَنْهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادَِ
اُلْضَّلِحِينَ﴾ صدق الله العظيم
(النمل - الآية ١٩)

قدّمَتِ هَذهِ الرّسَالَة استِكمَالاً
لمتَطَلّبَات الحصول عَلَى دَرَجَة المَاجستير
في الدرَاسَات الإِسْلامِيّة . تخصّص (تفسِيرٌ)
بِقِسْم الدِّرَاسَات الإِسِلَامِيّة. كَلِيّة التربية- جَامعَة الملك سعود
الرياض
٦

شُكُروَ تَقْدِير
الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على أفضل خلق الله
وخاتم رسل الله سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
الدين .
أما بعد
فاعترافاً مني بالفضل الجميل واستجابة لقول المصطفى صلوات الله وسلامه
عليه ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله))(١)
وأخص بالشكر جامعة الملك سعود مديراً وعميداً وموظفي الجامعة على ما
يقدمونه للطلاب المسلمين من خدمة وعناية وفقهم الله لذلك وقبل منهم صالح
الأعمال، ثم أتقدم بالشكر الجزيل وفائق التقدير لكل من كانت له يد المساعدة
على أيّ حالة كانت سواء بالنصح أو بالتوجيه في إعداد هذه الرسالة منذ طفولتها
وحتى بلغت من النضج والاستواء وأوجه شكري وتقديري الخاصين لمن كانت لهم
اليد الطولى في ذلك وهم أساتذتي الكرام وعلى رأسهم الدكتور محمد مصطفى
الأعظمي أعظم الله له الأجر وبارك في عمره، فقد كان بعد توفيق الله هو الذي
أرشدني إلى هذه المخطوطة ثم بعد ذلك كنت أرجع إليه في كل ما أشكل عليَّ في
أمر هذه الرسالة بل فتح لي صدره وبابه على الدوام.
أما أستاذي الدكتور / عبد الرحمن شاه ولي فقد كان نعم المشرف في كل
شيء علماً وخلفاً وتعاوناً وتواضعاً فقد أفدت منه كثيراً في المسائل العلمية والبحث
والتنقيب وحل المشاكل التي تواجهني أثناء سير البحث آنذاك ولم يردني يوماً من
(١) رواه أبو داود في سننه (كتاب الأدب) جـ ٢/ ٥٥٥ بلفظ آخر، الطبعة الأولى سنة ١٣٧١ هـ
والترمذي من حديث أبي هريرة كما في التحفة ط / مصر جـ ٦ / ٨٧ واللفظ له .
٧
:
....

99 --------------<<<<<<<<-----------------***
الأيام عن بابه ولم يضق بي صدراً بل كان يجلس معي الساعات الطوال متجرداً
لتوجيهي وكأنه لم يكن له عمل غير يوسف رغم مسؤولياته الكثيرة حتى خرجت هذه
الرسالة في ثوبها القشيب ولا أنسى ذلك الموقف مع أستاذي عبد الرحمن شاه ولي
ألا وهو لقد، جئته يوماً ليلاً والمطر نازل نزولاً شديداً وهو راجع من الكلية ومرهق
وعليه لباس العمل والأهل ينتظرونه وبعد هذا كله قلت في نفسي أن الأستاذ غير
مستعد ولما قلت له أنا لا أريد إلّ خمس دقائق فكان جوابه لا بل خذ خمس
ساعات وهكذا فقد وفى الأستاذ بما التزم به فجزاه الله خير الجزاء كما أشكر جميع
المسؤولين في جامعة الملك سعود والأساتذة في قسم الدراسات الإسلامية - قسم
الدراسات العليا كما وأنتهز الفرصة لأعرب عن خالص الشكر والعرفان لفضيلة
الدكتور الأخ الفاضل مهدي رزق الله رئيس قسم الدراسات الإسلامية فقد كان نعم
العون في تذليل الصعاب لكل طلاب العلم وأخص كذلك أساتذتي الأفاضل
والذين تعلمت على أياديهم البيضاء كل خير خلال دراستي للساعات المقررة وهم
الدكتور / محمد علي الحسن والدكتور محمد رشاد خليل والأخ الدكتور / أحمد
محمد أحمد جلي جزى الله الجميع خيراً. هذا ولا يفوتني أن أنوه بالشكر أيضاً
لجميع الإخوة الذين قاموا بطبع هذه الرسالة وبذلوا فيها مجهوداً كبيراً حتى تخرج
في أفضل طباعة لأنها فضائل القرآن والقرآن يستحق كل خدمة وعناية وفي الختام
أرجو من الله تعالى أن يكون عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به المسلمين
أجمعين كما وأسأله أن يعينني على تحقيق ونشر كتب الفريابي المخطوطة إِنَّه نعم
المولى ونعم النصير وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن سلك
سبیلهم إلى يوم الدين .
٨

بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةْ
تَمْهِيّد
الحمد لله رب العالمين. القائل: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم
مَّن ◌َكَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ (١).
والقائل: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّيْكِنَ عَلَى بَعْضِ﴾ (٢).
وأزكى الصلاة وأتم التسليم على أشرف وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا
محمد النبي الأمي وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى
یوم الدین .
أما بعد، فإن القرآن الكريم :
((كتاب الله تبارك وتعالى، فيه نبأ من قبلكم، وخير ما بعدكم، وحكم ما
بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى
في غيره، أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو
الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا
تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة
الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا
قُرُءانًا عجبًا﴾ (٣) من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن
عمل به أجر، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم))(٤) أخرجه الترمذي عن علي رضي
(١) سورة البقرة آية رقم (٢٥٣).
(٢) سورة الإسراء آية رقم (٥٥).
(٣) سورة الجن آية رقم (١).
(٤) راجع سنن الترمذي جـ ٤ / ٣٤٥ باب ما جاء في فضل القرآن وقال الترمذي هذا حديث
غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات وإسناده مجهول. وفي حديث الحارث مقال .
٩

٠٠١٠٠٠٠٠ر١-
الله عنه مرفوعاً: نعم ذلكم هو القرآن الكريم، وقد أنزله الله على رسوله محمد چ﴾.
ليقوم المؤمنون بتلاوته فتنشرح بتلاوته صدورهم وتستنير أفئدتهم وقلوبهم، وينالوا
به مثوبة الله يوم القيامة، وما تقرب أحد إلى الله تعالى بمثل كلامه. ثم ليكون بعد
ذلك دستور حياتهم ونظام مجتمعهم، ليرسم لهم طرائق الحياة السعيدة في جميع
ميادينها المختلفة سياسية، كانت، أو اجتماعية، أو اقتصادية أو علاقات داخلية ،
أو دولية، أو غير ذلك :
قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً
طَيِّبَةٌ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُو ◌ْ يَعْمَلُونَ﴾(١)
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ
اَلْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾(٢).
ومن المعلوم أن القرآن العظيم لم ينزله الله تعالى ليكون كتاب طب. أو
فلك. أو زراعة. أو صناعة ولكنه في المقام الأول. هو كتاب هداية وإرشاد.
وتوجيه إلى أمهات المناهج والتي في سلوكها سعادة البشر في دنياهم وفوزهم في
أخراهم .
قال تعالى: ﴿قَدّ جَاءَ كُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَبٌ مُبِينٌ
١٥
يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنْ أَتَّبَعَ رِضْوَنَهُ سُبُلَ السَّلَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ
إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ، وَيَهْدِيِهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ
(١) سورة النحل آية (٩٧).
(٢) سورة طه آية (١٢٤).
(٣) المائدة - آية (١٦).
١٠

يَعْمَلُونَ الصَِّحَتِ أَنَّلَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَالَهُمْ عَذَابًا
أَلِيمًا﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿فَقَدْ جََّ كُمْ بَيْنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدَّى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَنْ كَذَّبَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِى الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَئِنَاسُوْءَ الْعَذَابِ بِمَا
كَانُواْيَصْدِفُونَ﴾ (٢).
ومن خلال هذه الآيات الواضحات يتضح لنا جلياً بأن كلام الله تعالى كله خير
وفضل وبركة وقد وردت في السنة أخبار وأحاديث شتى وكثيرة في ذكر فضل القرآن
وفضائله وبعضها صحيح جاء في الصحيحين وغيرهما ومنذ أن نزل القرآن فهو محط
الأنظار والعناية من العلماء: غير أن المسلمين في الجملة لم يقوموا تماماً بحق هذا
القرآن. فوصلوا إلى ما وصلوا إليه، من شتات الصفوف، والتناحر، واستيلاء
ضعاف الخلق عليهم، ولكن مع ذلك فلا يأس ولا قنوط فالأمل في الغد المشرق
كبير وكبير جداً بحول الله تعالى وقوته .
(١) سورة الإِسراء آية (٩، ١٠).
(٢) سورة الأنعام آية (١٥٧).
١
٠٠٫٠٠٠

:
٫٠٠٠٠٠ ٠

الفَضْل وَالفَضَائِل
أرى لِزاماً عَلَيَّ أنْ أبِّن الفرق بين ((فضائل القرآن وفضل القرآن)).
فأقول وبالله التوفيق إنّ هناك فرقاً واضحاً بين كلمة ((فضائل)) و ((فضل)).
فكلمة ((فضائل)) تعني اسم الفاعل وأما كلمة ((فضل)) فهي مصدر، ومن حيث
المعنى، ففضل القرآن هو فضله وأفضليته على غيره، من الكتب السماوية،
بدرجات لا تدخل تحت الحصر. فهناك الإعجاز اللغوي، والبياني، والتشريعي،
والقصصي، في إخباره عن الماضي، والمستقبل، وما بينهما.
ثانياً: إنّ القرآن ناسخ، لكل الكتب السماوية السابقة. قال تعالى.
﴿وَ مَنْ يَبْتَعْ غَيّرَ الْإِسْلَئِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ (١).
ثالثاً: إنّ القرآن أمين ومهيمن على جميع الكتب التي أنزلت قبله .
رابعاً : اجتمع للقرآن شرف الزمان والمكان. فنزل في أكرم الشهور: قال
تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾(٢).
وأما المكان فهي أحبُّ البلاد إلى الله ورسوله صل﴿ والمؤمنين وهي مكة
المكرمة والمدينة المنورة وما جاورهما.
خامساً: تَكَفَّل الله بحفظه دون غيره من الكتب السماوية قال عز من قائل:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّ لَهُلَفِظُونَ﴾ (٢).
(١) سورة آل عمران آية (٨٥).
(٢) سورة البقرة آية (١٨٥).
(٣) سورة الحجر آية (٩).
١٣
٠ -..............

هذا بيان موجز عن ((فضل القرآن)).
وأما فضائله، فجمع فضيلة وهي ما جاءت عن النبي ◌ّ من ثواب في تعلم
القرآن وتعليمه عموماً أو في بعض السور أو الآيات من الثواب الأخروي (١) أو ما
يحصل لقارئه من الفوائد الدنيوية .
وهذه الفضائل هي عنوان رسالتي: وفضائل القرآن هي جزء من علوم القرآن
لأن علوم القرآن اسم جامع يقصد به أنواع شتى من البحوث التي تتعلق بالقرآن
العظيم وهي كثيرة فمنها: المحكم (٢)، والمتشابه، وأسباب النزول، والجمع.
والعام، والخاص. والمطلق، والمقيّد. وعلم القراءات، والتجويد، والناسخ،
والمنسوخ، والتفسير، وغير هذه مما يتعلق بخدمة هذا الكتاب العزيز المجيد،
وكل فرع من هذه العلوم يطلق عليه اسم علم من علوم القرآن، ((وإذا أراد الإنسان
استقصاء نوع من هذه الأنواع لم يُحْكِمْ أَمْرَه ولو استفرغ عمره)) (٢).
وهدف هذه العلوم هو الوصول إلى تَفَهُم كتاب الله تعالى وذلك حسب ما جاء
عن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه أو عن صحابته الكرام، والتابعين لهم من
السلف الصالح، رضوان الله عليهم أجمعين من بيان وإيضاح لآيات الله البينات
فيما ذكر من علوم تتعلق بالقرآن الكريم منذ نزوله وحتى إكماله قبل وفاة النبي مطلقا .
((والقرآن هو كلام الله المعجز المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد
ـي* بواسطة جبريل عليه السلام، المنقول إلينا تواتراً، المكتوب في المصاحف،
المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس، المحفوظ من
· التغيير والتبديل)). وهذه الفضائل كانت موزعة ضمن كتب التفسير والحديث.
فقام العلماء بالتصنيف، في أواخر القرن الثاني الهجري وأوائل الثالث. وقد
.......
(١) انظر فضائل القرآن للنسائي ص ١١.
(٢) انظر البرهان جـ ١ / ٩، ١٠ / ١١، ١٢ والإتقان جـ ١ / ٤.
(٣) البرهان جـ ١ / ١٢.
١٤
.........

٠٠٠ ..............
بدأه مبكراً الإمام الشافعي رحمه الله المولود عام خمسين ومائة هجري المتوفي سنة
أربع ومائتين ثم ألّف الأئمة بعده رضوان الله عليهم أجمعين وجزاهم الله خير
الجزاء عن الإِسلام والمسلمين .
.. .... . . .
............ ..
:
.....

..... .
.1 .
. ...
...
. . .. . ..
... ....

خطّة الْبَحْث
فَضَائل القرآن وَفِي كم يُقرأْ وَالسُّنّة في ذَلِك
ويتألف البحث من قسمين :
«دراسة وتحقيق)).
وقسمت الدراسة إلى مقدمة وفصلين :
وتشمل المقدمة .
٠٠

1

المقَدّمَة
أ - أهمية الموضوع
إنَّ أهمية أيِّ بحث تكمن في أهمية الموضوع الذي يتناوله بالدراسة فبقدر
شرف الموضوع يكون شرف الدراسة وهذا الموضوع الذي أعالجه دراسة وتحقيقاً
متعلق بالقرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى هدى ورحمة للعالمين ولسعادة البشرية
في الدنيا والآخرة، فعلى هذا فحسبنا بهذا دليلاً على ما لموضوعنا من أهمية .
غير أنَّ هنالك ملابسات أخرى تجعل التحقيق والدراسة في فضائل القرآن
جديرة باهتمام زائد أوضحها فيما يلي :
أولاً: إن الهدف من الكتابة في فضائل القرآن هو التوصل إلى فهم كتاب الله
تعالى كما أنزل على نبينا محمد لأنّ في ذكر فضائل القرآن حث على قراءته
وتدبره وفهمه والإيمان به ثم العمل به للفوز بسعادة الدارين وأيُّ عمل أشرف من
هذا العمل الذي يدعو ويرغب الناس للأخذ من هذا المنهل والمعين الذي لا
ينضب، والبلسم الشافي لأمراض البشرية في كل زمان ومكان .
ثانياً: لقد بدأت الكتابة في فضل القرآن منذ الصدر الأول للإِسلام وهذا يشير
إلى أن عناية السلف بهذا العلم قد بدأت منذ وقت مبكر حيث لم تكن الكتابة
والتأليف إلا في الأمور الجادة والخطيرة من العلوم والمعارف، وما كانوا يكتبون
في كل من عظم شأنه أو حقر كما يكتب اليوم. والجدير بالذكر أنَّ أول من نما إلى
علمنا أنه من رواد هذا الشأن تقديراً الإمام الشافعي رحمه الله . وفيما بعد سأعطي
هذا الأمر أهمية خاصة فلعلي أقف على من كتب أولاً وأخيراً.
ثالثاً: لقد كانت الكتابة في فضائل القرآن متضمنة في كتب التفسير والحديث
ولم تفرد له أبحاث مستقلة وذلك كالشأن في كثير من المعارف آنذاك. وهذا ما
١٩

يجعل إفراد أية دراسة في فضل القرآن في بحث مستقل أمراً هاماً، ومحاولتي هذه
مساهمة متواضعة في إظهار إحدى الدراسات القيمة فلعلها تكون وبإذن الله تعالى
في متناول الدارسين إن أذن الله ووفق .
رابعاً: فضلاً عن أن كل ما كتب تقريباً لم يحقق ويدرس، بل إن ما حقق منه
نزر يسير. ومن هنا تظهر أهمية بذل مثل هذا الجهد في الدراسة والتحقيق .
خامساً: إن ورود أحاديث كثيرة موضوعة في الفضائل عموماً وفي فضائل
القرآن خصوصاً حتى ألفت في الموضوع من أحاديثه المؤلفات - فإن هذا يستدعي
الدراسة المتأنية الفاحصة الدقيقة لكل ما كتب أو بعضه لمعرفة صحيح الأحاديث
من سقيمها. ولا يكون ذلك إلا بالتحقيق والدراسة الوافية. وهذا العمل يعتبر
إسهاماً في جانب يسير من المطلوب .
والله الموفق ، ،،
٠٠٠ ٠
....
٢٠
٠٠٠
......
----..