Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ باب اللام فتلدّنَ عليه))(١) أى مكثَ وتَباطأ. ل دی: قولُه تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَها لدَى البابِ﴾ [يوسف: ٢٥] لدَى: قيلَ بمعنى عندَ، وقيلَ: لغةٌ في لدُنْ (٢)، وجرتْ ألفُها مَجرى ألفُ إِلى وعَلى في قلبها ياءً مع المُضمر نحو: لديَّ ولديكَ ولديهِ. وتسلمُ مع المظهر، وقد تسلمُ ألفُ الثلاثة مع المُضمر حملاً له على المظهر، وأنشدوا: [ من الوافر] على قصرِ اعتمادِكُمُ عَلانا (٣) ١٤٤١- إِلاكُمْ يا جیاعَةُ لا إِلا نا بأنَّ شِفاءَ ذاتِكُمْ لَدانا فلو برئتْ عقولُكَمُ عَلَمْتُمْ يريدُ : إِليكمُ، إِلينا، لدينا، ولها أحكامٌ أُخر. فصل اللام والذال [ل ذ ذ]: قوله تعالى: ﴿ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ [الزخرف: ٧١]. فصل اللام والزاي ل زب : قولُه تعالى: ﴿من طينٍ لازبٍ (٤)﴾ [الصافات: ١١] أي ثابتٌ شديدُ اليبوسة، كقوله: ﴿من صلصالٍ كالفخارِ﴾ [الرحمن: ١٤] ولذلك فسَّرَه بعضُهم بالثابت الشديد الثُّبوت. وقال مجاهدٌ: هو ما لَصِقَ باليد، وهذا يؤذنُ بأنَّه طريٍّ فيه نَدارةٌ . ويقالُ: ضربةُ لازبٍ ولازمٍ. وهذا أمرٌ لازبٌ ولازمٌ ولاتبٌ، أي لا بدَّمنه. واللزبةُ: السنةُ الجدْبةُ. وللهِ دَرُّ بين فلانٍ ما أشدَّ في الهيجاء لقاءها وأكثر في اللزبات عطاءها !. ل زم: قولُه تعالى: ﴿فسوفَ يكونُ لزاماً(٥)﴾ [الفرقان: ٧٧] اللزامُ: التلازُمُ، وهو عدمُ (١) غريب ابن الجوزي ٣٢١/٢ والنهاية ٢٤٦/٤. (٢) الإتقان ٢ /٢٤٥. (٣) البيتان دون عزو في الهمع ١ /٢٠٣ والدرر ٩٦/٣ ( الكويت). (٤) قرئت (لازم) وقرئت (لاتب). والكشاف ٣٣٧/٣. (٥) قرأ أبو السمال وأبان بن تغلب (لزاما) البحر المحيط ٦ /٥١٨. ٢٢ باب اللام الانفكاك، والتُّقصيِّ منَ الشيء. يقال: لزمَه يلزَمُه لُزُوماً، ولازَمَه ملازمةً ولزاماً. وقيلَ: هو طولُ مُكثِ الشيءٍ مع غيره . والمعنى فسوف یکونُ التكذيبُ لازماً لمن کذب حتى صار يعلمُه. وقيلَ: فسوفَ يكونُ آخر التكذيب لزاماً غيرَ منفكٍ عنكم. قال أبو عبيدةَ: لزاماً، أي فيصلاً. وقال غيرهُ: فسوفَ يلزمكُم التكذيبُ فَلا تُعطون التوبةَ. وألزمتُكَ كذا: جعلتُكَ لازماً له. قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهم كلمةَ التَّقْوِى﴾ [الفتح: ٢٦] أي جَعلهم ملازِمين لها، وهي كلُّ كلامٍ فيه تَقْوى من أمرٍ بمعروفٍ، ونَّهيٍ عن مُنكرٍ، وتلاوةٍ قرآنٍ، ودراسةٍ علمٍ وتَدريسهِ، وإرشادٍ ضالٍ، ونحو ذلك. ومن قال: أنها كلمةُ التوحيد فلقد صدقَ لأنها ملاكُ ذلك كلّه. وقولُه: ﴿وألزمَهم كلمةَ التَّقوى﴾ لا يريدُ الكلمةَ الفردةَ، بل الطاتُفةُ الدالةُ على ذلك كقوله تعالى: ﴿تعالَوْا إِلى كلمةٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] ﴿كلا إنها كلمةٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] أصدقُ كلمةٍ. وقد شرحناذلك غيرَ مرةٍ. ثم الإلزامُ يكونُ نوعينٍ؛ نوعٌ بالتّسخِيرِ منَ الباري تعالى أو القهرِ عليه منَ الإِنسان. وإِلزامٌ بالحُكم والأمر كقولِهِ تعالى: ﴿والزمَهم كلمةَ التَّقوى﴾ الظاهر إنه من النوع الأول وهو التسخيرُ من الباري تعالى، ويرشحُه قولُه تعالى: ﴿وكانوا أحقَ بها وأَهلَها﴾ [الفتح: ٢٦] وقيل: هو منَ الثاني، أي حَكم لهم بذلك وأمرَهُم به. واللزومُ منَ المصادرِ التي جاءتْ على فُعولٍ للمتعدي وهي محفوظةٌ، بل فعولٌ لازمٌ كالجلوسِ والقعودِ. قولُه: ﴿لكانَ لزاماً﴾ [طه: ١٢٩] أي لكانَ القتلُ يومَ بدرٍ لازماً لهم، أي عقوبتُه وأثرهُ ملازمةٌ لهم في الدنيا. وقال آخرون: لكانَ القتلُ الذي نالهُم يومَ بدرٍ لازماً لهم أبداً، ولكانَ العذابُ لازماً لهم فيه، وهذا تسامحٌ من قائله، إِذ نفسُ القتلِ لا يبقى متطاولاً إنما هو العقوبةُ الناشئةُعنه. ک س ن:(١) ... القدرةُ ودلالة الآية على اختلاف لغات الخلائق حتى تجدّ الجيل الواحد يتكلمُ بلغاتٍ شتّى؛ هذه العربُ يتكلمُ بعضُها بما لا يفهمُهُ الآخرُ، ولذلك سألت الصحابة (١) بياض في الأصل. ٢٣ باب اللام النبيَِّلُ عن تفسيرِ كثيرٍ من ألفاظِ القرآنِ. ويُحكى عن ابن عباسٍ وأنظارهِ كثيرٌ من نحوٍ: (ما كنتُ أدري، ما معنى كذا. حتى اختصمَ، حتى سمعتُ)) وهذه الحبشةُ لها عدةُ لغاتٍ، وكذا التركُ والفرسُ. فسبحانَ مَن لا تختلفُ عليهِ اللغاتُ ولا تغلطُهُ المسائلُ. وفي بعضِ التواريخِ أنَّ الإِسكندرَ رأى بحراً بأقصى الشرق، فأرادَ معرفةً آخرِهِ، فأرسلَ قوماً في سفنٍ متعددةٍ، وزوّدهم بكثير من الزادِ ما يكفيهم أربعَ عشرةَ سنةً. وقال: إذا مضتْ سبعٌ فارجعوا لئلا تهلكُوا. فساروا فلم يُدركوا آخره، غير أنَّهم رأوا سُفناً في البحرِ وفيها أقوامُ فقاتلوهم. فظفرَ بهم أصحاب الإِسكندر، فأتَّوْه بهم فلم يَعرفْ أحدٌ من حاشيةِ الإِسكندرِ - على كثرتِهم واختلاف أجناسهم - لغة أولئكَ، ولا هُم يعرفون لغةً غيرِهم. فأشارَبعضُ الحكماءِ أن يزوجَ من نسائهم لرجالِ هؤلاءٍ، ومن رجالهم بنسائهم. ففعلَ. فنشأت الأولادُ بينَهم تعرفُ بلغة آبائها وأمهاتها، فحدَّثُوا عنهم بأن ملكهم أرسلَهم فیما أرسلُ فيهِ الإِسكندر. وقال الراغبُ(١): إِشارةٌ إِلى اختلاف اللغات واختلاف النغمات فإِنَّ لكل إِنسانٍ نغمةً مخصوصةٌ، يتميَُّها السمعُ، كما أنَّ له صورةً مخصوصةٌ يتميّزُها البصرُ. قولُه تعالى: ﴿وَاحِلُلْ عُقْدةً من لساني﴾ [طه: ٢٧] المرادُ قوةُ لساني، يعني جودةً الكلامِ وقوةَ الخطاب. قال الراغبُ: فإِنَّ العقدةَ لم تكنْ في الجارحةِ، وإِنما كانت في قوتِه التي هيَ النطقُ به. قلت: وهو الظاهرُ إِلا أن المفسرينَ نَقلوا أنه لما وضَعَ فرعونُ بينَ يدَي موسى عليه السلامُ تمرةً وجمرةً ليختبرَه في قصةٍ جرتْ، أخذ الجمرةَ فوضعَها في فمهِ، فاحترقَ لسانُه، فكان فيه أثرٌ أَثَّر في كلامِه. ولذلك قالَ موسى عليه السلامُ في حقِّ أخيه هارونَ: ﴿هو أَفصحُ منّي لساناً﴾ [القصص / ٣٤] وقال فرعونُ: ﴿ولا يكادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢] فسأل عليه السلامُ إِزالةَ ذلك الأثر المؤثر. واللسانُ يُذكَّر ويؤَّنثُ؛ فإِنْ ذُكر جمعَ على الألسنةِ، نحوُ حمار وأحمرة. وإِن أُنثَ جُمع على السُنٍ، نحوُ عقابٍ وأعقُبٍ. قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسولٍ إِلا بلسانِ(٢) قومِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] أي بلغتهم (١) المفردات ٧٤٠ . (٢) قرأ أبو السمال وأبو الجوزاء (بلسْ) ، وقرأ أبو رجاء والجحدري وأبو المتوكل (بِلُسْن) البحر المحيط ٥ /٤٠٥، وقرأ المطوعي (بِلَسْن) الإتحاف ٢٧١. ٢٤ باب اللام ليفهموا عنه ما يخاطبُهم به فبراحُ عليهم. فإِن قيلَ: فَنبِّنَاءَ ﴾ أُرسلَ إِلى العجمِ والعربِ مع : اختلاف لغتهم فقد أرسلَ بلسانِ العربِ لأعمَّ من العربِ، فالجوابُ أن النبيَِّّ ◌ُ كان يُبعثُ إِلى قومه خاصة. كما أخبر به ◌َ ◌ُّ وأما نبيِّنَاتَّهِ فبعثَ إِلى الناسِ كافَّةٍ، فلم يبقَ إلا أنْ يرسَل بأحدِ الألسنةِ. ولما كان أشرفَها اللسانُ العربيُ أُرسلَ بهِ وقد كان ◌َُّ يخاطبُ بعضُهم بلغته، فلو أدَّت الحاجة إلى أن يكلمَ كلَّ أحدٍ بلغته لكلّمهم. وأيضاً فإِن ترجمةَ اللغة العربية بلغة أخرى مستفيضٌ، فاستغني عن غيرِ اللسان العربي. وأمّا القرآنُ فلم تجُزُ قراءتُه إِلا باللسانِ العربي. وما يُروى عن أبي حنيفةً من جوازٍ ترجمته بالفارسية فمرجوعٌ عنه. واللَّسَنُ: حدَّةُ الكلامِ وقوةُ اللسان. ورجلٌ لَسِنّ: بَيَّنُ اللَّسَن. ولسَنْتُ الرجلَ. أخذتُه بلساني. ومنه حديثُ عمرَ وامرأةٍ: ((لَسَنَتْك(١))) وقالَ طرفةُ: [ من الرمل] ١٤٤٢ - وإِذا تلسنُني ألسنُها إنني لستُ بِمَوْهُونٍ، فَقِرْ(٢) وفي الدعاءِ: ((ونعوذُ بِك من شرِّ اللسَّنِ)) قولُه تعالى: ﴿فإِنَّما يسَّرفاهُ بلسانِكَ﴾ "[ مريم: ٩٧] أي بلغتك. فصل اللام والطاء ل ط ف: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ ربي لطيفٌ لِما يشاءٌ﴾ [يوسف: ١٠٠] اللطيفُ في صفات اللّه تعالى بمعنى الرفيقِ بعباده حيثُ لم يكلّفْهم إلا ما يطيقون، يقالُ: لطفَ له يلطُفُ لُطَّفاً: إذا رفقَ به. وكان من حقُّه أن يتعدى بالباءِ كنظيرهِ، وإنّما عُدي باللامٍ لتضمُّنْهِ مَعنى الإيصالِ كأنَّه قيلَ: أوصلَ لَهُ اللطفَ. ولطفَ الله بك، أي أوصَلَ إِليكَ لطفه. وأمَّا لَطُفَ بالضم- فمعناهُ دقَّ وصَغرَ. وَقِيلَ: اللطيفُ في غيرِ صفةِ اللهِ تعالى إِذا وُصفَ به الجسمُ (١) الفائق ٢٩٠/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٢٢/٢ والنهاية ٤ /٢٤٩. وبعده في النهاية: (أي أخذتك بلسانها ، يصفها بالسلاطة وكثرة الكلام والبذاء.)). (٢) ديوانه ٥٣ واللسان والتاج (فقر، لسن ، وهن) . ٢٥ باب اللام فضدٌّ الجَثْل. ويعبّرُ باللطف واللطافة عن الحركة الخفيَّةِ وعن تعاطى الأمورَ الدقيقة. وقد عبِّرُ باللطيف عما لا تدركُه الحاسَّةُ. ويصحُّ أن يكونَ وصْفُ اللهِ تعالى بهِ على هذا الوجهِ، وأن يكونَ لعلمهِ بدقائق الأمور، وأن يكونَ لرفقهِ بالعبادِ في هدايتهم، وفي غيرِ ذلك فقولُه: ﴿إِنَّ ربي لطيفٌ لِما يشاءُ﴾ أي حسنُ الاستخراجِ تَنْبيهاً على ما أوصَلَ إِليه يوسفُ حيثُ ألقاهُ إِخوتُه في الجُبِّ. وقد يعبِّرُ عن التّحَفِ المُتُوصَّلِ بها إِلى استجلابٍ المودَّةِ بِاللَّطَف. فيقالُ: أُلطّفْ لأخيكَ كذا، والْطفْ بكذا أي اهدٍ له هديةً، ومنه في المعنى قولُه عليه الصلاةُ والسلامُ (( تهادُوا تَحابُّوا))(١). فصل اللام والظاء ل ظ ي: قولُه تعالى: ﴿كلا إِنَّهَا لَظَى﴾ [المعارج: ١٥] لظَى: اسمٌ من أسماءِ جهنّم أو من أسماءِ طباقها، وعلى التقديرينِ ففيها العَلميةُ والتأنيثُ فِمُنعتْ من الصرفِ. وأصلُ اللَّظى اللهبُ الخالصُ، وقد لظيتِ النارُ تَلظىَّ، وتلَظَّت تَتَلظَى أي الْتَهبت. قوله تعالى: ﴿فَأَنْذَرتكُم ناراًتَلَظَى﴾ [الليل: ١٤] أي تَتَلظَّى، فحُذفتْ إِحدى التاءَين(٢) نحوُ ﴿تَنَزَّلُ الملائكةُ﴾ [القدر: ٤] وللنِّحاة في المحذوفة قولان. فصل اللام والعين ک عب: قولُه تعالى: ﴿وما هذه الحياةُ الدنيا إلا لهو ولعبٌ﴾ [العنكبوت: ٦٤] اللعبُ فعلُ ما لافائدةً فيه. وقيلَ: ما فعل من غيرٍ قصدٍ صحيحٍ، وهو بمعنى الهزلِ، فهو ضدُّ الجدِّ، وقيلَ: اللعبُ: كلُّ عملٍ لا يُجري على فاعلهِ نفعاً، ويقالُ من هذا: لعبَ - بالكسر- يلعَبُ - بالفتح - لَعِباً وأمّا لَعَبَ - بالفتح - يلعَبُ فمعناهُ سالَ لعابهُ. واللَّعبةُ: المرَّةُ من اللعب. وبالكسر: الحالةُ، وبالضم اسمُ ما يُلعبُ به كالغُرفة واللّقْمة. ورجلٌ تَلْعابةٌ كثيرُ اللعبِ. والمَلعبُ - بالفتح -: موضعُ اللعبِ، وجمعُه ملاعبُ (١) كشف الخفاء ٣١٩/١ . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد قم ٥٩٤. (٢) قرأ سفيان بن عيينة وعمرو بن دينار وابن مسعود وابن الزبير (تتلظَّى) إِعراب النحاس ٧١٩/٣. ٢٦ باب اللام قال الشاعر: [ من الطويل] تُكلمني أحجارُهُ وملاعبُهُ(١) ١٤٤٣ - وأُسقیه حتى كادَ مِمّا أُبْتُهُ ولُعابُ النَّحلِ: العسلُ، تصويراً له بصورة اللُّعاب، وكذا لُعابُ الشمس لما يَتَراءى كنسجِ العنكبوتِ متَّصلاً بأشعتها . لع ل. قولُه تعالى: ﴿لعلَّه يتذكر أو يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤] لعل ◌ّ(٢): في الأصل حرفُ ترجّ وإِشفاقٍ كـ ((عسى)). وذلك في حقِ الباري محالٌّ، فإِذا وردَ لفظٌ يوهمُ ذلكَ صُرُفِ إِلى المخاطبِ، فقولُه للنبيّنِ الكريمينِ: ﴿فَقُولا له قولاً لِيِّناً لعلَّه يتذكَّرُ﴾ اذهَبَا في طمعِكُما في ذلك ورجائكُما له طامعين. ومن ثم قال سيبويه(٣): إِنَّ لعلّ من الله واجبةٌ إِن لم يُرِدْ بها حقيقتَها بالنسبةِ إِلى الباري تعالى، وما قدَّمناهُ من التأويل هو قولُ الحَذَّاقِ. قولُه: ﴿لِعَلْنَا نَبِعُ السَّحَرَةَ﴾ [الشعراء: ٤٠] فهذا طمعٌ صريحٌ منهم. وقد زعمَ بعضُهم أنها تردُ تعليلاً كقوله تعالى: ﴿وافُعَلوا الخيرَ لعلَّكمْ تُفْلِحون﴾ [الحج: ٧٧] ونظائره، فإِن المعنَى كي تُفلحوا، وليس كما زَعمَ بل معناهُ افعلوا ذلك راجينَ الفلاحَ وطامعينَ فيه لا قاطعينَ به، فإِنَّ القبولَ لله تعالى، وهذا كقوله: ﴿ويرجون رحمته ويخافون عذابَه﴾ [الإسراء: ٥٧]. وزعمَ آخرون أنها تردُ استفهاماً، وجُعل منه قولُهُ لَّه لبعضٍ صحابتهِ وقد دُعي له: ((لعلَّنا أعجلناك؟)). وقولُه تعالى: ﴿وما يُدْرِيكُ لعلَّه يَزَّكَّى﴾ [عبس: ٣] أي وهَل. ولذلكَ عُلُّقَ به فعلُ العلم، وفيه بحوثٌ ليس هذا موضعها . وقد تَجرِّ بها بعضُ العربِ باللّهِ اللامَ الأولى كقول الشاعر: [من الوافر] ١٤٤٤- لعل اللَّه فضَّلَگُم علينا. بشيءٍ إِنَّ أُمَّكُمْ شَرِيمٌ (٤) (١) البيت لذي الرمة في ديوانه ٨٢١ وسيبويه ٤ /٥٩ والمقاصد النحوية ١٧٦/٢ واللسان (سقى، شکا). (٢) الإتقان ٢٧٥/٢ -٢٧٦ وقطر الندى ٢٤٩ ومسائل الخلاف ٢١٨ . (٣) انظر ما تقدم في مادة (عسى). (٤) البيت بلا نسبة في الخزانة ٤٢٢/١٠، ٤٣٠ ورصف المباني ٣٧٥ وقطر الندى ٢٤٩ والمقاصد النحوية ٢٤٧/٣. ٢٧ باب اللام أو محذوفها كقول الآخر: [ من الرجز] ١٤٤٥- علَّ صُروفِ الدهر أو دُولاتِها (١) تُديلُنِ اللَّمَّةَ من لمّاتِها فتستريح النفسُ من زَفْراتِها وقد تُكْسَرُ في ذلك لامُها الأخيرةُ. وقد أنشدَ قولُه: ((لعل الله)) بالوجهينٍ، وفيها لغاتٌ كثيرة: لعلَّ، علّ لعنَّ، رعنَّ، لأنَّ، أنَّ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤمنون﴾ وقال امرؤ القيس: [من الكامل] ١٤٤٦- عُوجا على الطُّلِ المُحيلِ لأَنَّنا نَبكي الديارَ كَما بکَی ابنُ خِذامٍ (٢) أي لعلَّنا. ويقالُ: لعلتْ - بالتاء - وهي أعزُّ بها. وتعملُ عملَ إِنَّ في نصبِ الاسمِ ورفعِ الخبر، وقد تقدمَ أنها تجرُّ ومعناها جارَّةٌ كمعناها ناصبةُ رافعةً، فمرفوعٌ على اللغتين، وإِذا جرَّتْ فلامُعلَّقَ لها كالزائد، ولا عندَ سيبويه. ل ع ن: قولُه تعالى: ﴿أَلا لعنةُ اللهِ﴾ [هود: ١٨] اللعنُ: الطردُ والإِبعادُ على سبيلٍ السَّخَط، وهو منَ اللّه تعالى؛ في الآخرةِ عقوبةٌ وفي الدنيا انقطاعٌ من قبولِ فَيضهِ وتوفيقهِ . وأمّا من الناسِ فهو الدُّعاءُ بذلك. قولُه: ﴿أولئك الذينَ لَعنَهُم اللّهُ﴾ [النساء: ٥٢] أي أبعدَهُم من رحمته، وكانَ الرجلُ إِذا تمرَّدَ أبعدتْه العربُ خوفَ أن تلحقَهم جريرتُه فيقولون: هو لعينُ بني فلانٍ أي ملعونُهم. قولُه: ﴿والشجرةَ الملعونةَ في القرآنِ﴾[الإسراء / ٦٠] قيلَ: عَنى بها شجرة الزقوم، وجُعلتْ ملعونةٌ، والمرادُ آكلوها فاتَّسع في الكلامِ، وقد سُميتْ بذلك لأنَّ كل طعامٍ كريه (١) الرجز دون نسبة في اللسان (زفر، علل، لمم) والخصائص ٣١٦/١ والإنصاف ٢٢٠ والمقاصد النحوية ٤ /٣٩٦ وشرح شواهد المغني ١ / ٤٥٤. (٢) البيت في شرح المفصل ٨ / ٧٩ واللسان ( خذم) والخزانة ٤ / ٣٧٦ وديوانه ١١٤. ٢٨ باب اللام يقالُ له ملعونٌ، وقولُه: ﴿في القرآن﴾ يعني أنَّ النصَّ على كرامتها في القرآن، وهو قولُهِ تعالى: ﴿إِنَّ شجرةَ الزَّقُّومِ طعامُ الأثيمِ كالمُهْلِ يَغْلِي في البطونِ كغَلَّيِ الحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣ حتى ٤٥] ولا شيءَ أكرهُ من ذلك الموصوفِ ببعضٍ هذه الصفات فكيف بكُلُها؟ وفي التفسيرِ إِنها أبو جهلٍ وذلكَ على سبيل التمثيل لا الحقيقة (١). وفي الحديث: ((اتَّقوا الملاعن (٢) )) نَهى عن قضاء الحاجةِ في المواضع التي يُلعَنُ فيها مَن يفعلُ ذلك كقارعة الطريقِ والظلِّ ومُتَحدَّثِ الناس، فهي جمعُ مَلْعَن وهو موضعُ اللعنِ. ورجلٌ لُعْنةٌ: كثيرُ اللعنة، نحو ضُحْكةٍ. : فصل اللام والغين ل غ ب: قولُه تعالى: ﴿وَمَا مَنِسَّنَا مِنْ لُغوبٍ﴾ [ق: ٣٨] أي تعبٍ وإِعياءٍ، يقالُ: لَغَبّ يلغَبُ لُغوباً، وأتانا لاغباً: أي جائعاً تعباً. ورجلٌ لغِبٌ بَيِّنُ اللَّغابة، أي ضعيفٌ بَيِّنُ الضَّعف. وعن بعضِ الأعراب: فلانٌ لَغوبٌ أتَتْه كتابي فاحْتُقرها، أي ضعيفُ الرأي. ويُحكى أنه قيلَ لهذا القائل: كيفَ تقولُ كذا(٢)؟ فقال: أليسَ الكتابُ بمعنى الصحيفة؟ يَعْني أَنَّثَ على المعنى. ومثلُه قولُ الآخر: [ من الطويل] ١٤٤٧ - وقد خابَ مَن كانتْ سريرتَه الغدرُ(٤) لأن الغدرَ بمعنى الخيانةِ، وقيلَ غيرُ ذلك، وله مقامٌ. وفي الحديث: ((أنْ أَهدَى إِليه سلاحاً فيه سَهْمٌ لَغْبٌ (٥))) قيل: هو الذي لم يلتئمْ ريشُه فإِذا التأمَ فهو لُؤَامٌ. وقيل: لانَّ قدره ضعيفةٌ، فهو راجعٌ لمعنى الضَّعف. (١) في تفسير ابن كثير ٤ /١٥٧ (ذكر غير واحد أنه أبو جهل؛ ولا شك في دخوله في هذه الآية؛ ولكن ليست خاصة به.)) وقال مجاهد: ((لو وقعت قطرة منها في الأرض لأفسدت على أهل الأرض معایشهم.ا. (٢) مسند أحمد ٢٩٩/١. ١ (٣) في المفردات ٧٤٢ ((فقيل له في ذلك: لم أنثت الكتاب وهو مذكر وهذا الخبر رواه أبو عمرو بن العلاء عن أعرابي من أهل اليمن. أنظر اللسان (لغب) . (٤) عجز بيت لاعشى تغلب وصدره: (ألم يك غدراً ما فعلتم بسمعك)، والبيت في أمالي الشجري . ١ / ١٢٩ والدر المصون ٤ / ٥٧/٣. (٥) الفائق ٤٦٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٢٤/٢ والنهاية ٤ /٢٥٥. ٢٩ باب اللام ل غ و: قولُه تعالى: ﴿والغوا فيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] أي إِيتُوا فيه باللغوِ والصِّياح. وقيلَ: معناهُ عارِضوهُ بكلامٍ لا يُفهم. يقالُ: لِغَوتٌ أَلغو، واللَّغْوِ واللَّغا، ولِغِيتُ - بالكسر - أَلِغَی - بالفتح. فقَولُه: ﴿والغَوافيه﴾ يجوزُ أن يكونَ من لغيتُ ولغَوتُ؛ إِما من ((لغيتُ)) فظاهرٌ نحوُ: ارضوا، من رضِي يرضَى فإنه منَ الرِّضوان. وإِمّا من لغَوت فعلى لغةٍ مَن يقولُ في مضارعِهِ يلى بالفتح، وهذه اللغةُ تردُ في قولٍ مَن قالَ: إِنَّ قولَه تعالى: ﴿والغوا﴾ مِن لغى - بالكسر - لا من لغا - بالفتح -. وفي الحديث: ((فقد لغوتَ(١))) أي أتيتَ بلغوٍ. واللغةُ: ما تكلمتْ به الأمةُ منَ الناسِ على اختلاف ألسنتِهم. واللغةُ هل هي توقيفيةٌ أو اصطلاحيةٌ قولان. وذلكَ مِن لغَى يلغَى - كذا - إِذا لهجَ به، وأصلُه مِن لَغا العصفورُ: إِذا صاحَ وصوَّت. وكذا يقالُ في غيرهِ منَ الطيور. وأصلُ لغةٍ لغوةٌ فحذفتِ اللامُ وجُعلت الهاءُ عوضاً منها. قولُه تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُم اللّهُ باللغْرِ فِي أَيمانِكم﴾ [المائدة: ٨٩]. اختلف في اللغوِ في هذه الآية؛ فقيلَ: هو ما لا يُعتدُّ به، وذلكَ إِذا لم يُقصد به عقدُ اليمينِ بدلالةٍ قوله: ﴿ولكن يؤاخذُكم بما عَقَدْتُم الأيمانَ﴾ [المائدة: ٨٩]. وفي موضعٍ آخرٍ ﴿بِما كَسَبَتْ قُلوبُكم﴾ [البقرة: ٢٢٥]. وعن عائشةَ في آخرين: «هو قولُ الرجلِ في أثناءٍ محاورتهِ وكلامهِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ، من غيرِ قصدٍ يمينٍ(٢))، ولذلك فسَّره بعضُهم فقالَ: اللغوُ ما لا يعتدُّ به من الكلامِ، ولا يُورَدُ عن رويَّةٍ وفكرٍ، فَيَجري مَجرى اللَّغا وهو صوتُ العصافيرِ ونحوِها، قال أبو عبيدة: يقالُ لَغْوٌ ولَغاً نحوُ عَيبٍ وعَابٍ وأنشدَ قولَ الشاعر: [من الرجز] ١٤٤٨ - عنِ اللَّغا ورَفَثِ التَّكلُّم (٣) وإياه قصدَ الشاعرُ بقوله: [من الطويل] (١) الفائق ٢ / ٤٦٨ والنهاية ٤ /٢٥٧. (٢) تفسير ابن كثير ١ / ٢٧٤. (٣) الرجز للعجاج في ديوانه ٥٩ واللسان والتاج (رفث، كظم، لغا) والأساس (رفث). ٣٠ باب اللام إذا لم تُعَمِّد عاقداتِ العزائم(١) ١٤٤٩ - ولستَ بمأخوذ بلَغْوٍ تقولُه وقال ابنُ عرفةُ: اللغوُ الشيءُ المُسقَطُ المُلقَى المطروحُ؛ يقالُ لغا زيدٌ: تكلّم بكلامٍ ساقطٍ مطروحٍ، وألغىَ: أُطرح. وأنشدَ: [ من الوافر] ١٤٥٠- ويَهْلِكُ بينهما المرئيّ فيها كما أُلغَيَتَ في الدِّيةِ الحُوارا(٢) وقيل: هو أن يَتِيقنَّ شيئاً أو يغلبَ على ظنِّه فيحلفُ عليه فيتبيَّنُ خلافَه. وقيلَ: الحَلفُ على المعصيةِ. وقيلَ: الحَلِفُ في الغَضَبِ. وقيلَ: هو تجريمُ الرجلِ على نفسه ما أحلَّ اللهُ له كقولهِ: إِن فعلتَ كذا فمالي حرامٌ. وقيلَ: دعاءُ الرجل على نفسِهِ. وقد أتقنتُ هذه المسألة ولله الحمدُ، وذكرتُ اشتقاقَها واختلافَ الفقهاءِ اللغويينَ فيها واستدلالَ كلِّ فريقٍ وما ردَّ به عليه، وما أجيبَ به عنه، ووصلنا الأقوال فيه إِلى عشرةٍ في (القولِ الوجيزِ في أحكام الكتاب العزيزِ)). قوله تعالى: ﴿وَإِذا مَرُّوا باللغوِ مَرُّوا كِراماً﴾ [الفرقان: ٧٢] قيلَ: هو القبيحُ، وذلكَ أنّهم إِذا قَصدوا أنْ يَتَكلموا الشيءَ فيهِ قُبحٌ كَثَّوا عنه، أي إِذا رأوا أهلَ اللغوٍ لم يخوضوا معَهُم فيه؛ بل إِمّا أن يَسْكتُوا إِنْ أمكنَ وإلاّ كَنَّوا عن ذلك. وقال الفراء: وإِذا مَرُّوا بالباطل. قولُه: ﴿وَإِذا سَمِعوا اللَّغْوَ أَعْرِضُوا عنه﴾ [القصص: ٥٥] أي الكلامُ القبيحُ وما لا يَنْبغي. وكذا قوله: ﴿لَا يَسْمِعُونَ فيها لَغُواْ﴾ [مريم: ٦٢] قيلَ: كلاماً قبيحاً، وقيلَ: الساقطَ من القول، وقيلَ: ما لا يَرْضَون، وكلُّ ذلك كائنٌ عدمُهُ. قولُه: ﴿لا تَسمِعُ فيها لاغيةً﴾ [الغاشية: ١١] أي لَغْواً، ففاعلُهُ هنا مصدرٌ، كقولهِ: ﴿فهل تَرى لهم مِن باقيةٍ﴾ [الحاقة: ٨] أي بقاء، قاله الأزهريُّ، وقال غيره: أي قائلةً لَغْواً، فجعله اسمَ فاعُلٍ على بابه والتاءُ فيه للمبالغة، وهو أحسنُ لأنَّ المصادرَ على فاعلةٍ لا ينقاسُ معَ نزاعٍ فيها. وفي حديثِ الجمعة: ((مَن مسَّ الحصَى فقدٍ لَغا (٣))) يعني أنه بمنزلةٍ مَن يقولُ لغواً. وقيلَ: مالَ عن الصواب، وقيلَ: خابَ؛ يقالُ: أَلغيتُه، أي خيَّتُه، (١) البيت للفرزدق في ديوانه ٦١١ وطبقات فحول الشعراء ٣٣٦ . (٢) البيت لذي الرمة في ديوانه ١٣٧٩ واللسان (لغا) وشرح المفصل ٨/٦ وأمالي القالي ١٤٢/٢ (٣) الفائق ٢ /٤٦٨ وغريب ابن الجوزي ٣٢٤/٢ والنهاية ٢٥٨/٤ . ٣١ باب اللام قاله النضرُ. وفي الحديث: (( والحَمولةُ المائرةُ لهم لاغية ﴾(١) المائرةُ: التي تحمل الميرةَ، ومعنى لاغية أي لا يُعتدُّبها عليهم في الصَّدقة؛ ففاعلة هنا بمعنى النَّسب أي ذات لغوٍ كقوله: ﴿عيشة راضيةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] وهو أحسنُ من قولِ مَن قال: إِنَّ فاعلة هنا بمعنى مَفعولة أي مُلغاة ومُرضية. فصل اللام والفاء ل فت: قولُه تعالى: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ [يونس: ٧٨] أي لتصرِفَنا وتحرِفَنا، يقالُ: لفَتُهُ يَلِفتُه لَفْتاً فالتفتَ، أي صرفَه عن وجههِ ومُرادهِ، وأنشدَ : [ من الطويل] ١٤٥١ - تلفتُ نحو الحيّ حتى وجدتني وجعْت من الإِصغاء ليتا وأخدعا(٢) وامرأةٌ لَفُوتٌ: تُكثرُ الإلتفاتَ عن زوجِها لولدِها من غيرهِ، وهي أيضاً الناقةُ التي تلتفتُ لحالبها لتعضَّه فينهَزُها فتُدِرُّ. ومنه الحديثُ ((وأنهَزُ اللَّفوت وأضُمُ العَنُودَ))(٢). واللّفيتةُ: ما غلُظَ من العصيدة، ومنه الحديثُ: ((وأنَّ أمَّهُ اتَّخذتْ لهم لَفينةً من الهَبيدِ))(٤) وقيل: هو نوعٌ من الطَّبيخ. وفي الحديث: ((كانَ إِذا التفتَ التفتَ جميعاً))(٥) يعني لا يَأْوي عُنقَه يميناً ولا يساراً لأن ذلك فعلُ الشيطان، بل يلتفتُ ببدنه كلِّه لِيُقْبِلَ على الأمرِ الذي يقصدُه. وقيلَ: هو كنايةٌ عن سارقةِ النظرِ أي كان لا يسارقُ النظرَ، ويؤيدُه أنه كان يحرِّمُ عليه ﴿خائنةَ الأَعْيُنْ﴾ [غافر: ١٩]، أي لا يغمزُ بعينيهِ مُشيراً لقتلٍ أحدٍ ونحوهِ. وفي حديثٍ حُذيفةً: (( كانَ مِن أقرأ الناسِ منافقٌ لا يدعُ منه واواً ولا ألفاً يَلْفِتْهُ بلسانهِ كما تَلْفِتُ البقرةُ الخلا بلسانها »(٦) يريدُ: يَلْوي به لسانَه ويلفتُه. (١) الفائق ١٨٦/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٢٥/٢ والنهاية ٢٥٨/٤. (٢) البيت للصمة القشيري ، وتقدم برقم ٤٢٨ . (٣) الفائق ٤٣٣/١ وغريب ابن الجوزي ٣٢٦/٢ والنهاية ٢٥٩/٤. (٤) غريب ابن الجوزي ٣٢٦/٢ والنهاية ٢٥٩/٤. (٥) الفائق ٣٧/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٢٦/٢ والنهاية ٤ /٢٥٨. (٦) الفائق ٤٦٩/٢ والنهاية ٤ /٢٥٩ وغريب ابن الجوزي ٣٢٦/٢. ٣٢ باب اللام واللَّفْتُ والفَتْلُ واحَدٌ، ولذلكَ زُعِمَ أنَّ أحدَهُما مقلوبٌ منَ الآخرِ كأنه رضيَ اللّه عنه نّهَى عن الاغترارِ بمن يقرأ القرآن؛ فربَّ قارىءٍ هذه صفته، وهذا في ذاك الزمانِ فكيفَ في زماننا؟ فلا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليّ العظيمِ. والخلا - بالقصر - المرعى. ل ف ح: ۔۔ قولُه تعالى: ﴿تَلْفَحُ وجوهَهُمُ النارُ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] أي تضربُ وتصيب. يقالُ: لفحتْه النارُ والسَّمُومُ ونَفحتْه، أي أصابَتْه، إِلا أنَّ اللفحَ أشدُّ من النَّفح، ولذلك أُتيَ بهِ هنا دونَ النفحِ لأنَّ المقامَ مقامُ تَهويلٍ، وأتى بالنفح هنا تَنْبيهاً على أنَّهم إِذا أصابهم أدنَى شيءٍ من ذلك استغاثوا وجأروا، ومن ثمَّ نُكرتِ النفحةُ للقليلِ، ومنه استُعيرَ: نفحتُه بالسيف، أي ضَربتُه . ل ف ظ: قولُه تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ (١) مِن قولٍ﴾ [ق: ١٨] اللفظةُ لغةٌ الطَّرحُ والإِلقاءُ؛ يقالُ: لفظَ البحرُ زَبَدَه، ولفظتِ الرَّحى الدقيقَ، أي طَرحَاهُما. وفي اصطلاحِ أهلِ اللسان: ما خرجَ من بينِ الشفتينِ حُروفاً مقطعةً، وهو أعمُّ منَ القولِ لأنه يُطلقُ على المُهمَلِ والموضوعِ، والقولُ لا يطلقُ إلا على الموضوعِ، وهو مصدرُ لَفَظِ يَلْفِظ، والقولُ أعمٌّ منَ الكلامِ لانطلاقه على المفردِ والمركبِ، وبينَ الكلامِ والكلم عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ. وقد بيّنا ذلك في غيرِ هذا. قال بعضُهم(٢): اللفظُ بالكلامِ مستعارٌ من لفظِ الشيءٍ من الفمِ ولفظِ الرَّحِى الدقيقَ. ويقالُ للدِّيك: لافظةٌ، لطرحه ما يلتقطُّه لدجاجه؛ فهو لافظٌ. وفائدةُ قولِه تعالى: ﴿من قولٍ﴾ تنبيهُكَ على أنَّ المؤاخَدَ بِه إِنِما هو الموضوعاتُ دونَ المُهملاتِ، بل اخصِّ من ذلك هو الكلامُ المفيدُ، لأن القولَ يُطلق على المفردِ والمركب. ل ف ف: قوله تعالى: ﴿فَإِذا جاءَ وعدُ الآخرة جئنا بكُمْ لَفيفاً﴾ [الإسراء: ١٠٤] أي مُنضمّاً بعضُكم إِلى بعض، من لففتُ الشيءَ إِذا ضممتَهُ وجمعتَهُ مُتْراكباً بعضُهُ على بعضٍ لِقَّاً . (١) قرأ محمد بن أبي معدان (ما فَلْفِظُ)، وقرأ عبد الله (ما يُلْفَظُ) مختصر ابن خالويه ١٤٤ . --- (٢) المفردات ٧٤٣ -٧٤٤. ٣٣ باب اللام وجاؤوا ومَن لفَّ لِفَّهم، أي ومنِ انضمّ إِليهم، وقيلَ: معناهُ أتينا بكُم من كلِّ قبيلةٍ. قولُه تعالى: ﴿وجنّاتٍ أَلفافاً﴾ [النبأ: ١٦] أي ملتفَّةً، يصفُها بكثرة الأغصانِ والورقِ المتضمِّن للظلِّ، والظلُّ أحبُّ شيءٍ للعرب. والألّفُّ: الذي يَتَدانى فَخذاهُ من سِمَنْهِ. والألفُّ - أيضاً - الثقيلُ البطيءُ منَ الناس. والالفافُ: جمعُ لِفُّ - بالكسر - بمعنى ملفوفٍ، فهو كعِدْلٍ وأعدال وِحِمْل وأحمال وعِدُّ وأعدادٍ. وقيلَ: بل هو جمعُ لُفٍ - بالضم -. ولِفِّ جمعُ الْفٍ وألفافٍ، نحوُ حُمرٍ. يقالُ جنّةٌ لِفَّاءُ أي كثيرةُ الشجرِ، فأالفافٌ جمعُ الجمع. واللفيفُ منَ الناس: المجتمعون من قبائلَ شتِى، فكذا اللِّفُّ. وفي الحديث (( كان عمر - واللّه - وعثمان لِفًا))(١) أي حزباً واحداً، وفي حديث أمِّ زرعٍ: ((إِنْ أَكلَ لَفَّ))(٢) أي جمعَ، وقيلَ: خلطَ من كلِّ شيءٍ. وقد قالتْ بعضُ الأعرابِ تذمُ زوجَها: ((إِنَّ ضَجْعَتَك لا نجعافٍ وإِنَّ شَمْلَتَك لالتفافٍ، وإِنَّ شِرَّتَكَ لاسْتِفافٍ، وإِنكَ لتشبعُ ليلةً تُضافُ وتنامُ ليلةَ تَخافُ)). وسمى الخليلُ الكلمةَ المعتلَّ منها حرفان أصليان لفيفاً، وهذا عند الصرفيينَ فيه تفصيلٌ إِنْ توالى حرفا العلّةِ سَمَّوه لفيفاً مقروناً نحوُ يومٍ، وإلا فمغروقاً نحو وعى ووَقی. ل ف ي : قولُه تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَها﴾ [يوسف: ٢٥] أي وجداهُ؛ يقالُ: ألفيتُ الشيءَ: وجدتُه، وألفيتُه: لَقيتُه، ويستعملُ بمعنى الظنِّ فينصبُ مفعولين. قولُه تعالى: ﴿ إِنَّهم أَلْفَوا آباءَهُم ضالّينَ﴾ [الصافات: ٦٩] أي وجَدوهُم، وضالينَ: حالٌ، وقيلَ: معناها الظنّ فهو مفعولٌ ثانٍ . فصل اللام والقاف ل ق ب: قولُه تعالى: ﴿وَلاَ تَنَابزوا بالألقاب﴾ [الحجرات: ١١]. الألقابُ: جمعُ لقَب، وهو في الآية ما لا يُشعِرُ بصفةٍ مُسمَّاهُ لدلالة السياق عليه، وإِلاَّ فاللقبُ في الأصلِ ما أَشعرَ بصفة المسمّى أو رفعته؛ فالأولُ نحوُ: قُفَّة وبِطَّة، والثاني نحوُ: الفاروق وعتيق. ولذلك (١) الفائق ٤٦٨/٢ والنهاية ٤ /٢٦١. (٢) أخرجه البخاري في النكاح، باب ( ٨٢)، حديث ٤٨٩٣، ومسلم في فضائل الصحابة ٢٤٤٨. ٣٤ باب اللام قال بعضهم (١): اللقبُ ضربان: ضربٌ على سبيلِ التشريف كألقاب السلاطين، وضربٌ على سبيلِ النَّبز، وإِياهُ قصدٍ بقولِهِ: ﴿وَلا تَنَابَزِوا بالألقابِ﴾. وقد حمَّلَ بعضُهم الآيةَ فلا يجيزُ التلقيبَ البَّةَ، لأنَّ إِن كان قبيحاً ففيه إِيذاء وإِن كان شريفاً ففيه إِطراءٌ. وكان طائفةٌ من العرب تُلقَّب ((بنو أنف الناقة)) فيتأذُّون بذلك حتى قال الشاعرُ: [من البسيط] ٥٢ ١٤ - قومٌ ھمُ الأنف والأذنابُ غیرُهم ومَن يسوِّي بأنف الناقة الذُّنبا؟(٢) فصار لذلك أحبَّ الأسماء إِليهم. ومن ذلك ما يُروى عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه أنه كان يقولُ: «أحبُّ الأسماءِ إِلي أبو تُرابٍ، لأنَّ النبيََّم ◌َلِ كَناني به». وقد أوضَحْنا هذه القصةَ في غيرِ هذا التفسير. قال الراغبُ(٣): اللقبُ اسمٌ يسمَّى به الإِنسانُ سوى اسمهِ الأول، ويُراعى فيه المعنَى، بخلاف الأعلامِ، ولمراعاة المعنى قالَ الشاعرُ: [من البسيط] ١٤٥٣- وقلَّما أبصرتْ عيناكَ ذا لقب إِلا ومعناهُ إِنْ فتشتَ في لقبهْ (٤) قلتُ : اللقبُ ضربٌ من العَلم، وقسمٌ من أقسامهِ، وقد قسمَ النحاةُ العَلمَ إِلى ثلاثةِ أقسام: اسمٍ ولقبٍ وكُنيةٍ. وإِذا اجتمعَ اللقبُ مع غيره تأخَّر عنه، وهو عكسُ استعمالٍ الناسِ اليومَ. وقد جاءَ ذلك في ضرورةٍ كقولِ الشاعرِ: [من البسيط] ١٤٥٤- بأنَّ ذا الكلب عمراً خِيرَهُمْ نَسَباً ببطن شِرْيانَ يَعْوِي حولَهُ الذِّيبُ(٥) ل ق ح: قولُه تعالى: ﴿وأرسلنا الرياحَ لواقحَ﴾ [الحجر: ٢٢]. اللواقحُ منَ الريح: التي (١) المفردات ٧٤٤. (٢) البيت للحطيئة في ديوانه ١٥ واللسان والتاج (ذنب، أنف) والأساس (أنف). (٣) المفردات ٧٤٤. (٤) البيت دون نسبة في بصائر ذوي التمييز ٤ /٤٣٨. (٥) البيت لجنوب أخت عمرو ذي الكلب في اللسان (شرى) والمقاصد النحوية ٣٩٥/١ والدرر ٢٢٥/١ (الكويت). ٣٥ باب اللام تلقحُ النخلَ، أي تحملُ ريحَ الذُّكَر إِلى الأنثى فتطلعُ، وضدّها العقيمُ؛ سُميتا بذلك على الاستعارة من الحيوان الذي يلقحُ ويُنتجُ وعكسُه، يقالُ: لَقِحَتِ الناقةُ تلقحُ لَقْحاً ولقاحاً، وكذلك الشجرةُ. والقحَ الفحلُ الناقةً، والريحُ السحابَ، وألقحَ زيدٌ النخلةَ ولقَّحَها واسْتُلْقحها. وقيلَ: معنى لواقح: ذاتُ لقاحٍ. وناقةٌ لاقح ذاتُ لبنٍ وجمعُهَا لِقاحٌ ولَقَّح. والمَلاقيحُ: التي في بُطونها أولادُها، وقيلَ: جمعُ لِقْحة على غيرٍ قياسٍ، وقيل: جمعُ مُلْقحٍ تقديراً وكذا الملاقيح. وقيلَ: المَلاقيحُ: ما في بطنِ الأمهاتِ، وفي الحديث: «نھی عن بيعِ المَلاقيحِ والمَضامين))(١). فالملاقيحُ: ما في بطونِ الأمهاتِ، والمضامينُ: ما في أصلاب الآباء، واللّقاحُ: ماءُ الفحلِ. وقيلَ: معنى لواقح: حوامل؛ قال الأزهريُّ: جعلها حواملَ لأنها تحمل السحابَ الذي تقلُّه ثم تمرُّ بهِ فتستدرُّه. ولواقحُ: جمعُ لاقحة أي ذاتُ لقاحٍ، نحوُ: همِّ ناصِبٌ أي ذو نَصَب، وقال يعقوبُ: اللواقحُ: الحواملُ. واللّقاحُ: ذواتُ اللبن واحدتها لَقوحٌ ولِفْحةٌ، وقال غيرُه: ناقةٌ لِقْحة ولَقْحة، وقد لقحَت - بالكسر - تَلْقح لقاحاً ولقاحاً بالفتح والكسر، وهي التي تنجبُ حديثاً، والجمعُ لُقُح ولُفَّح. وفي حديث ابن عباس: ((اللقاحُ واحدٌ))(٢). وقال الليثُ: اللَّقاحُ: اسمُ ماءِ الفحل. أرادَ أنَّ ماءَ الفحلِ الذي حملت منه واحدٌ. قيلَ: ويجوزُ أن يكونَ بمعنى الإلقاحِ، يقالُ: ألقحَ الفحلُ الناقةَ إِلقاحاً ولقاحاً نحوُ أعطى إِعطاءٌ وعَطاءً يعني أنه مصدرٌ على حذفِ الزوائدِ أو اسمُ مصدرٍ، والأصلُ فيه للإِبل ثم يستعارُ في الشِّياه، وما أحسنَ قولَ عمر رضي اللّه عنه لعماله: ((أدِرُّوا لَفْحةً المسلمينَ))(٣) أراد دِرَّةَ الفَيءٍ والخراجِ. استعارَ ذلك لحياتِهم وحفظھم لها. واللّقاحُ: الحيّ الذي لا يدينُ لأحدٍ مِنَ الملوكِ، كأنه يريدُ أن يكونَ حاملاً لا محمولاً. ل ق ط: قولُه تعالى: ﴿فالتقطَّهُ آلُ فرعون﴾ [القصص: ٨] قال ابنُ عرفةَ: الالتقاطُ: وجودُ (١) الفائق ٢ / ٤٧٠ وغريب ابن الجوزي ٣٢٨/٢ والنهاية ٤ /٢٦٣. (٢) الفائق ٢ /٤٤٥ وغريب ابن الجوزي ٣٢٧/٢ والنهاية ٤ /٢٦٢. (٣) الفائق ٤٧٣/٢ والنهاية ٤ /٢٦٢ وغريب ابن الجوزي ٣٢٨/٢. ٣٦ باب اللام الشيءٍ من غيرِ طلبٍ له، وعليه قولُه: ﴿يَلْتَقِطْه (١) بعضُ السيّارةِ﴾ [يوسف: ١٠] أي يجدوهُ على غيرٍ قصدٍ منهُم له. ومنه اللُّقَطَّةُ لأنَّ واجدها لم يتحسِّسها، وأنشدَّ لنقادَةً الاسدي: [ من الرجز] ١٤٥٥- ومنهل وردته التقاطا لم أَلقَ إِذْ وَرِدْتُهُ فُرّاطا (٢) أي على غير قصد وطلب، ومنه الحديث: ((أنَّ فلاناً التقطَ شَبكةً))(٣) أي هجمَ عليها، والشبكةُ: الآبارُ القريبةُ الماءِ. ل ق ف: قوله تعالى: ﴿تَلْقَفْ ما صَنَعُوا﴾ [طه: ٦٩] أي تأخذُه بقوةٍ وسرعةٍ منَ الهواءِ، والمعنى: تلتقِمُ وتَبْتلعُ. يقالُ: لقفتُ الشيءَ وتلقَّفْتُه والْتَقَفته وتَزَقّفته: إِذا أخذتَه مِنَ الهواء بسرعةٍ. وقال بعضُهم (٤): لَقِفْتُ الشيءَ وتلقَّفْتُه: إِذا تناولتُهُ بالحذف سواءٌ أكانَ تناولَه بالفمِ أم باليدِ. وقُرئ ((تَلَقَّفَ)) بفتح اللام وتشديد القاف من تلقَّف(*) والأصل تتلقف، فحَذَفَ إِحدَى التاءَين. و((تَلْقَف)) بسكونِ اللامِ وتخفيفِ القافِ من لَقِفَ، وهما بمعنّى كما تقدَّم. وفلانٌ ثَقِفٌ لَقِفٌ، أي ذو فطنةٍ وذكاءٍ(٦)، وقالَ الحجاجُ لامرأةٍ: «إِنكِ لَقوفٌ صَيُودٌ(٧) أي تلقفٌ الرجالُ. ل ق م: قوله تعالى: ﴿ولقد آتَيْنَا لُقْمانَ الحكمةَ﴾ [لقمان: ١٢] هو لقمانُ بنُ عاد الحكيمُ (١) قرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن وقتادة (تلتقطه) الإتحاف ٢٦٢. (٢) الرحز في اللسان والتاج (فرط، لقط، لغط، رجم) وسيبويه ٣٧١/١ والحيوان ٤٣٣/٣ والمقاييس ٢٣/٥. (٣) الفائق ٢ /٤٧٢ والنهاية ٤ / ٢٦٤ . ( ٤ ) المفردات ٧٤٤. (٥) قرأ ابن عامر وابن ذكوان وأبو حيوة ويحيى بن الحارث (تَلَقَّفُ)، وقرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو عمرو وابن عامر وشعبة (تَلَقَّفْ) السبعة ٤٢٠ والنشر ٣٢١/٢. (٦) الإتباع والمزاوجة ١٠٦ ومجمع الأمثال ١ /١٥٨. (٧) الفائق ٣٥٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٢٩/٢ والنهاية ٢٦٥/٤. : ٣٧ باب اللام المشهورُ المختلَفُ في نبوَتهِ. والصحيحُ أنه ليسَ بنبيٌّ، ولم يَقل بنبوتهِ إِلا عكرمةُ ومَن تابعَه، وقيلَ: كان عبداً صالحاً نُوبياً فخير بين الحكمة والمُلكِ فاختارَ الحكمةَ فأُوتِيَها. ويُحكى أنَّ سيدَه قالَ له وقد أمرَهَ بذيحٍ شاةٍ: اقْتَني بأطيب ما فيها. فأتاهُ بالقلبِ، ثم قالَ له يوماً آخر: ائتني بأخبث مافيها. فأتاهُ بالقلب، فقال لهُ في ذلك، فقال: إِذا صلُح هذا كان أطيبَها وإِذا خُبُثَ كان أخبئَها، فقال: لا جرَمَ أنك حكيمٌ. ويؤيدُ هذا كلامُ النبوة (إِن في الجسدِ مُضغةً))(١) الحديث. وصنع داود عليه السلام يوماً درعاً بحضرتهِ فهمَّ أنْ يسألَ عن منفعتِها، ولم يكنْ يراها قبل ذلك، فذكرَ أنَّ من الصمت لَحكماً فصمتَ، فلما فرغَ داودُ عليه السلام قال: هذه درعٌ حصينةٌ تَقي في سبيل الله. فقال: قد كُفيتُ المسألةَ. فقال داودُ عليه السلام: لا جرمَ أنك سُميت حكيماً. وله حكاياتٌ مشهورةٌ وآثارٌ منشورة. وقد قصَّ اللّهُ أحسنَها في وصاياهُ المذكورةِ في كتابهِ العزيزِ. والظاهرُ أنه لا اشتقاقُ له لعجمتِهِ كنظائرِهِ. وقيلَ: هو مشتقٌّ من اللَّقْم وهو الأكلُّ؛ يُقالَ لَقِمْتُ اللَّقمةَ وتَلَقَّمْتُها. واللَّقَمُ: الطريقُ لأنه يلتقطُ السابلةَ أو لأنهم يلتقمونه، كلٌّ ذلك على المجازِ. وقيلَ: طرفُ الطريق. واللقيم بمعنى المُلْتَقَم أو المُلْتَقِمِ حسبما تقدَّم. ل ق ي: قولُه تعالى: ﴿وإِذا لَّقُوا(٢) الذين آمَنُوا قالوا آمَنَّا﴾ [البقرة: ١٤] اللقاءُ: مصادفةٌ الشيءٍ للشيءٍ ومقابلتُه له معاً، يقالُ: لَقِيَهُ يَلْقاهُ لقاءً ولُقَيّاً ولقيّاً ولُقْيَةً ولَقْيَةً. قوله تعالى: ﴿لقد لَقِينا من سَفرِنا﴾ [الكهف: ٦٢] أي وجدنا. قولُه: ﴿فتلقّى آدمُ من ربِّه كلماتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] أي أَخذها تَلقِّياً بجدٍّ واجتهادٍ، وقُرِئٍ برفعٍ آدمَ ونصبهِ لأنَّ مَن تلقَّكَ فقد تلقَّيْتَه، إِلا أنَّ رفعَه هو الظاهر( ٣). قوله: ﴿الذينَ يظنون أنَّهم مُلاقُوربُّهم﴾ [البقرة: ٤٦] قيلَ: الظنُّ بمعنى العِلم، (١) أخرجه البخاري في الإيمان، باب (٣٧)، حديث ٥٢ ، ومسلم في المساقاة ١٥٩٩. (٢) قرأ ابن السميع واليماني وأبو حنيفة (لا قَوْا) إِملاء العكبري ١ /١٢ والقرطبي ٢٠٦/١. (٣) قرأها ابن كثير بالرفع والنصب ، قال ابن خالويه:(( ما تلقاك فقد تلقيته، وما نالك فقد نلته. وهذا يسميه النحويون: المشاركة في الفعل)) الحجة لابن خالويه ٥١، وانظر معاني الفراء ١ /٢٨. ٣٨ باب اللام وقيل: هو على حذف مضافٍ، أي ثوابٍ رَبِّهم، ويشكلُ عليه قوله: ﴿وأنَّهم إِليه راجعونَ﴾ [البقرة: ٤٦]. وتحقيقُ هذا في غيرِ هذا الموضوع. وملاقاةُ اللّه عبارةٌ عن المصيرِ إِليه ولقاءٍ ثوابهِ وعقابهِ. وعيِّر به عن يومَ القيامة لأن فيه ذلك. قولُه: ﴿بِما تَسيِتُم لقاءً يومِكُم هذا﴾ [السجدة: ١٤] يعني يومَ القيامة وما فيه من البعثِ والنُّشورِ. وجزاءُ كُلِّ عاملٍ بعملِهِ. قولهُ: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فيها تحيةً وسلاماً﴾ [الفرقان: ٧٥] قُرئَ مُخَفّفاً أي يصادفون(١)، ويُجازون بالتشديد من لقّاه كذا: إِذا جازاهُ به قولُه: ﴿يومَ التَّلاق(٢)﴾ [غافر: ١٥] يعني يومَ القيامةِ؛ سُمي بذلك لأنه تَلْتَقِي فيه أهلُ السماءِ وَأَهل الأرضِ، وَقيلَ: لأنَّه يَلْقَى فيه كلُّ عاملٍ ما عَملَ، وقيلَ لالتقاءِ مَن تقدَّمُ ومَن تأخّر. قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَصْرَةً وَسُروراً﴾ [الإنسان: ١١] أي جازاهُم. وقيلَ: استقبَلُهُم، يقالُ: لقيتُ فلاناً بكذا أي استقبلتُه به. قولُه: ﴿وَتَتَلقّاهُمُ الملائكةُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] أي تُستقبلُهم بذلك. وألقيتُ الشيءَ: طرحتُه. قولُه: ﴿فَأَلْقُوا إِليهِمُ القولَ﴾ [النحل: ٨٦] أي أُوصلوا إليهم مُلْقياً. وأصلُ الإلقاء طرحُ الشيءِ حيثُ تَلْقَاهُ. ثم جُعلَ عبارةٌ في التعارفِ عن كلِّ طرحٍ، ومنه قوله تعالى: ﴿قالَ أَلْقِها يا مُوسى﴾ [طه: ١٩] قولُه تعالى: ﴿تُلْقُونَ إِليهِم بالمودَّةِ﴾ [ الممتحنة: ١]. قوله تعالى: ﴿إِنّا سَنُلْفِي عليكَ قَولاً تَقيلاً﴾ [المزمل: ٥] إشارةٌ إِلى ما حُمِّلَ منَ النبوةِ والوحي. قولُه: ﴿أَو أَلْقَى(٣) السَّمْعَ وهُوَ شهيدٌ﴾ [ق: ٣٧] عبارةٌ عن الإِصفاءِ إليه. قوله: ﴿وَأُلْقِيَّ السَّحْرَةُ﴾ [الأعراف: ١٢٠] إِنَّما أتَى به مَبْنياً للمَفْعولِ مَنْبهةً أنه دَهَمھُم من الأمرِ ما جعلهم في حُكمٍ غيرِ المختارین. (١) قرأ حمزة والكسائي وعاصم واين عامر وشعبة وخلف والأعمش وطلحة (ويلقون) النشر ٣٣٥/٢ والسبعة ٤٦٨ . (٢) قرأ ابن كثير ويعقوب وقالون (التلاقي) الإتحاف ٣٧٨ والسبعة ٥٦٨. (٣) قرأ السلمي وطلحة والسدي وأبو البرهسم (أُلْقِيَ السُّمْعُ) البحر المحيط ١٢٩/٨. ٣٩ باب اللام قوله: ﴿إِذْ تَلَقُّوْنَه بالسِنَّتَكُمْ﴾ [النور: ١٥] أي يَرويهِ بعضكم لبعضٍ، والأصلُ تَتَلقُّونه. وقرأتْ عائشةُ رضي اللّه عنها (( تَلِقُونَه)) من الوَلْق وهو الكذبُ وما أحسنَ هذه القراءةَ منها رضي اللّه عنها(١). وقيلَ: معنى تَلَقَّونه، أي تَقبلونَه؛ مِن تَلقَّيتُ الشيءَ لقولِه: ﴿ فتلقَّى آدمُ من ربِّه كلماتٍ﴾. قولُه: ﴿وما يُلَفَّاهَا(٢) إِلا الذينَ صَبروا﴾ [فصلت: ٣٥] أي لا يوفَّقُ لها. وقيلَ: لا يعلمُها ويُلَهَمُها. قولُه: ﴿فلا تكُنْ فِي مِرْيةٍ من لقائه﴾ [السجدة: ٢٣] أي أنك ستلقاهُ في الآخرةِ. وقيلَ: تَلْقَى موسى ليلةَ الإِسراء، وقيلَ: لقاءَ موسى لربِّه. قولُه: ﴿فَالْتَّقَى الماءُ﴾ [القمر: ١٢] أي ماءُ السماءِ وماءُ الأرضِ المعنَّينِ بقولهِ: ﴿بماءٍ مُنْهمرٍ﴾ [القمر: ١١] قولُه: ﴿وَفَجَّرنا الأرضَ عُيونً﴾ [القمر: ١٢] قالَ بعضُهم: أرادَ بهِ التثنيةَ أي الماءان، ولا حاجةَ إِلى ذلكَ لقصدِ الجنسِ. قولُه: ﴿فالمُلْقِياتِ(٣) ذكراً﴾ [المرسلات: ٥] قيلَ: همُ الملائكةُ يَتَلقَّون الذكرَ من ربِّهم إِلى أنبيائهِ كجبريلَ. وقيلَ: الملائكةُ الذين ينزلونَ بالقرآنِ منَ اللوح المحفوظِ إِلى بيتِ العزّة في سماءِ الدنيا، ثم نزلَ مُنجَّماً على نبيِّنا محمدٍلَّهِ فِي ثلاثٍ وعشرينَ سنةٌ، وقيلَ: الذين ينزلون بأوامرِ اللّه ونواهيه، وقيلَ: همُ العلماءُ، وكلُّ ذلك جائزٌ. وفي الحديث: ((نَهى عن تَلَفِّي الركبانِ ثم استقبالهم وإِخبارِهم بکسادٍ ما معَهم ليشتريَ منهُم برخصٍ))(٤). وقيلَ غيرُ ذلك. وفي الحديث: ((دخلَ أبو قارظٍ مكةَ فقالت قريشٌ: حليفُنا وعضدنا ومُلْتَقَى أكفّنا))(٥) أي التقتْ يدُنا بيده في الحلف. وفي الحديث: ((وأُخذتْ ثيابُها فجُعلت لَّقىّ))(٦) أي مُطرحةٌ لا يعبأ بها . (١) قرأت عائشة وابن عباس وزيد بن علي (تَلِقُونه)، وقرأ ابن السميفع (تُلقُونه، تَلْقَوْنَه)، وقرأ أُبي وابن مسعود (تَتَلَقَّوْنِه )، وقرأ أبو جعفر وابن أسلم ( تَألِقُونه) ، وقرأ ابن مسعود وأُبي وأم سفيان (تَثْقَفونه) ، وقرأ يعقوب (تيلْقُونه)، البحر المحيط ٦ /٤٣٨ والقرطبي ١٢ /٢٠٤ وقرأ ابن مسعود (تَتَقَفَّوْنَهُ) المحتسب ٢ /١٠٤. (٢) قرأ ابن كثير (يُلاقاها) وقرأت (يَلْقاها) البحر المحيط ٤٩٨/٧. (٣) قرأ ابن عباس (فالمُلَقَّيات، فالمُلَقَّيات) البحر المحيط ٤٠٤/٨. (٤) الفائق ٢ /٤٧٠ والنهاية ٢٦٦/٤. (٥) غريب ابن الجوزي ٣٢٩/٢ والنهاية ٢٦٦/٤. (٦) النهاية ٤ /٢٦٧ والفائق ١٤٤/١. ٤٠ باب اللام : فصل اللام والميم ل م ح: قولُه تعالى: ﴿وما أمرُ الساعةِ إِلاّ كلمح البصرِ﴾ [النحل: ٧٧] أي سرعة نظره، وأصلُ ذلك من لمحتُ البرقَ، أي أبصرتُ لمعانَه وهو أسرعُ الأشياءِ زَوالاً، يقالُ: رأيتُهُ لَمْحَةَ البرقِ. وفي المثل: لارِيَنَّكَ لَمْحاً باصِراً، أي أمراً واضحاً. لم ز: قولُه تعالى: ﴿ويلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ(١)﴾ [الهمزة: ١] اللُّمِزَةُ: الكثيرُ اللَّمْزَ. واللَّمْزُ: الاغتيابُ وتتبّعُ المعايب، فهو نَظيرُ ضُحَكة للكثيرِ الضَّحك؛ فاللُّمَزَةُ: الذّي يلمزُ الناسَ، واللُّمْزَةُ - بسكونِ العين - هوَ الملموزُ. وقولُه تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدقاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] يريدٌ المنافقين. وكانوا - لعنَهم اللّهُ - إِذًا لم يُعجِبْهُم العطاءُ عابوا ذلك. يقالُ: لَمَزَهُ وَيَلْمِزُهُ - بالكسر والضم في المضارع - وقد قُرئُ(٢) بهما. قولُه: ﴿وَلا تَلْمِزُوا (٣) أَنفسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] أي لا تُعيبوا الناس فيعيبوكُم، فتكونون بمنزلةٍ مَن عابَ نفسَه، ومثلُه في المعنى ((لا يسبُّ الرجلُ أباهُ، فقيل له: كيفَ؟ فقال: يسبُّ أبا الرجلِ فيسبُّ الرجلُ أباه (٤)) إِقامةً للسَّب مُقَامَ المسبّب، وقيلَ: جعلُهم بمنزلةٍ شيءٍ واحدٍ مَنبهةٌ على أنَّهم كنفسٍ واحدةٍ كقولِه: قفسَلْموا على أَنفُسِكم﴾ [النور: ٦١]. وقال الليثُ: الهُمَزَةُ: الذي يعيبُك في وجهك، واللُّمَزَةُ: مَن يعيبُك في غَيبتك، وقالَ غيرُه: هما شيءٌ واحدٌ، وأنشد لزيادٍ الأعجم: [من البسيط ] ١٤٥٦ وإِنْ أغيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزة (٥) (١) قرأ ابن مسعود والنخعي والأعمش وأبو وائل (لهُمَزَة اللُّمَزَة) القرطبي ٢٠ /١٨٢، وقرأ ابن مسعود ( لِلْهُمَزَة واللُّمَزَة) مختصر ابن خالويه ١٧٩، وقرأ الأعرج وأبو جعفر (لَمْزَة) البحر المحيط ٥١٠/٨. (٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب والحسن وأبو رجاء (يَلْمُزُك)، وقرأ ابن كثير وحماد بن سلمة ( يلامزك) البحر المحيط ٥٦/٥ والسبعة ٣١٥، وقرأ المطوعي (يُكَمِّزْك) الإتحاف ٢٤٣. (٣) قرأ أبو عمرو والحسن والأعرج وعبيد (تلمُزُوا) النشر ٢٨/٢ والإتحاف ٣٩٧. (٤) أخرجه البخاري في الأدب ، باب (٤)، حديث ٥٦٢٨، ومسلم في الإيمان ٩٠. (٥) عجز بيت في ديوانه ١٢٧ وصدره: (إِذا لقيتك عن شحط تكاشرني) والبيت دون نسبة في اللسان والتاج (همز) والأساس (لمز) والمقاييس ٦ /٦٦.