Indexed OCR Text
Pages 441-452
٤٤١ باب الكاف وقال آخر: [من الطويل] وشرُّ الرجالِ الكُنْتُنِيُّ وعاجنُ(١) ١٤٠٢ - ولستُ بِكُنْتِيٌّ وما أنا عاجن يُروى («الكُنْتَني)) وهذا من تغييرِ النسب لزيادة النونِ الأخيرة. ويروى ((عاجز)) بالزاي أو النون وكلاهما له معنىّ حسنٌ؛ فالعاجزُ ظاهرٌ، وبالنونِ على التشبيه بعاجنٍ · العجين. كَنَّوا بذلك عن الكبرِ فإِنَّ الكبيرَ إِذا قامَ اعتمدَ على يديهِ كالعاجنِ للعجينِ. وكذا قالَ الفقهاءُ في القيامِ من السجود: قامَ كالعاجنٍ أو العاجزِ؛ بالزاي أو النون . ك و ي: قوله تعالى: ﴿يومَ يُحمَى عليها في نارٍ جهنَّمَ فِتُكْوى(٢) بها جباهُهم﴾ [التوبة: ٣٥] يقال: كَوَيَّتُه بالنارِ: إِذا الصقْتَها بجسده حتى تصلَ إِليهِ حرارتُها وتؤثر فيه. وإنَّما خصَّ هذه الأعضاءَ الظاهرةَ لأنَّها أحسنُ شيءٍ من الأعضاءِ، وقدَّم الجباهَ لانها أُشرفها وأرقُّها. نسألُ اللهَ تعالى بعميمٍ فضلهِ الوقايةَ من لفحاتها ورؤيتها . وكَوَيْتُ الدابَّةَ أَكْوبها كَيّاً، والأصلُ كَوْياً فأدغمَ، كطويْتُ طّاً. والكيُّ: الاستدفاءُ من البرد على التشبيهِ بذلك، وفي كلامٍ بعضِهم: ((إِنِي لاغتسلُ منَ الجَنَابةِ ثم أَتكوَّى بِمَاشَرَتها))(٢) أي أستدفئُ بها. فصل الكاف والياء ك ي د : قولُه تعالى: ﴿فَيَكيدوا لكَ كَيْداً﴾ [يوسف: ٥] الكيدُ: الاحتيالُ والاجتهادُ فیما يقصدُه الإِنسانُ، وغلبَ في المكرِ، ومنهُ سُميتِ الحربُ كَيْداءَ، كما سُميت خُدعةً. وقال بعضُهم: أن يكونَ محموداً، قال تعالى: ﴿كذلكَ كِدنا ليوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦]. ويقالُ: أرادَ بالكيد العذابَ، قيلَ والصحيحُ أنَّهِ الإِمهالُ المؤدِّي إِلى العذابِ، يَعني من إِطلاقٍ المسْبِّب وإرادةِ السَّببِ. وقيلَ: علّمناهُ الكَيْدَ على إِخوتهِ لأنَّ هذا كان شَرعاً لهم، (١) البيت للأعشى في الدرر ٢ /٢٢٩ والهمع ٢ /١٩٣ ودون عزو في اللسان (كون) وابن يعيش ٦ /٧. (٢) قرأ أبو حيوة (فَيُكوي) البحر المحيط ٣٧/٥. (٣) الفائق ٢ /٤٣٥ وغريب ابن الجوزي ٣٠٤/٢ والنهاية ٢١٢/٤. ٤٤٢ باب الكاف فأخذَهُم بما يعتقدونَه لا بقوةٍ سلطانِهِ لأنه ألزمُ في الحُجَّة عليهم. وقيلَ: الكيدُ: المضارَّةُ، وأنشِدَ لعمرَ بنِ لجأ: [ من الوافر] وكيدٌ بالتبرُّح ما يكيدُ(١) ١٤٠٣- تراءتْ کي تكيدَ بهِ بشَرٌ قولُه تعالى: ﴿وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كيدَ الخائنين﴾ [يوسف: ٥٢] فيه تنبيه على أنَّهُ قد يَهدي من لم يقصدْ بكيدهِ خيانةٌ، نحوَ كيدٍ يوسُفَ لإخوته ما قصَّهُ اللهُ عَلينا، بخلاف كيد امرأة العزيز به . قوله تعالى: ﴿وتا لله لاكيدَنَّ أَصنامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] أي لأُريدَنّ بهم سوءاً، وأنَّهم لو أَطبقوا على كيدهِ لم يَقْدروا على ذلك. ثم لم يكتفِ بذلك حتى طلبَ منهُم مُفاجأةَ ذلك ومعاجلتّه، وهذا من صدقِ العزمِ وقوةِ الجاهِ، وكيفَ لا يكونُ أنبياءُ اللهُ، : صلواتِ اللهِ وسلامه عليهم. كذلك؟ رزقنا اللهُ الذي أرسلَهُم ونَبَّأهم ابركتَهم في الدنيا والآخرة. وكادَ زيدٌ بنفسهِ، قيلَ: معناهُ جادَ بها، ومنه الحديثُ: ((دخلَ عليه الصلاة والسلام عل سعدٍ وهو يكيدُ بنفسهِ))(٢) والكَيْدُ: الحيضُ، ومنه أنَّ ابن عباس (( مرُ بجوارٍ وقد حِدْن فأمَرَ أنْ يُنَخَيْنَ عن الطريق))(٣) .. والكيدُ أيضاً: القَيْءُ، ومنه حديثُ الحسن: ((إِذا بلغَ الصائمُ الكيدَ أَفطَرَ))(٤). والكيدُ: الحربُ، وفي حديثٍ عمرَ: ((فرجعَ رسولُ الله ◌َّه ولم يَلْقَ كَيْداً))(٥) أي حرباً. والأحسنُ أنَّه على العموم. وفي الحديث: ((عقولٌ كادَها باريها))(٦) أي أضلّها. و((كاد)) من أفعال المقاربة تعملُ عملَ كانَ إِلا أنَّ خبرها لا يكونُ إِلا مضارعاً، واقتراُه بأَنْ ضرورةٌ. كقوله: [من الرجز] (١) البيت لعمر بن لجأ في ديوانه ٦١. (٢) غريب ابن الجوزي ٣٠٦/٢ والنهاية ٢١٦/٤. (٣) الفائق ٢ / ٤٤٠ وغريب ابن الجوزي ٣٠٦/٢ والنهاية ٤ /٢١٧. (٤) الفائق ٢ / ٤٤١ وغريب ابن الجوزي ٣٠٦/٢ والنهاية ٢١٧/٤. . (٥) غريب ابن الجوزي ٣٠٦/٢ والنهاية ٤ /٢١٧. (٦) الحديث في المصدرين السابقين . ٤٤٣ باب الكاف ١٤٠٤ - قد كادَ من طولِ البِلَى أنْ يَمْصحا(١) أو نادرٌ كقولٍ عمرَ رضي الله عنه: ((ما كدتُ أن أصلي العصرَ». ويُستعملُ منها المضارعُ دونَ الأمر؛ قال تعالى: ﴿يكادُ سَنَا برقِهِ﴾ [النور: ٤٣]. وندرَ كونُ خبرِها اسماً مُفرداً، وأنشدَ لتأبَّطَ شراً: [من الطويل] وكَم مثلِها فارقْتُها وهي تَصْفِرُ (٢) ١٤٠٥ - فأبتُ إِلى فَهْمٍ وما كِدْتُ آيباً وزعمَ بعضُهم أنها إِذا نُفيتْ كانَ الكلامُ إِثباتاً، وإِذا لم تُنْفَ كان نَفياً، حتى أَلْغَزوا ذلك في بیتینِ وهُما: [ من الطويل] جرتْ في لسانَيْ: جرهُمٍ وَثَمود؟(٣) ١٤٠٦ - أنحويُّ هذا العصرِ ما هيَ لفظةٌ وإِن أثبتتْ قامتْ مَقامَ جُحود؟ إِذا نُفِيتْ واللهُ أعلمُ أثبتتْ وعَنُوا بذلك ما ذكرتُه كأنَّهم قد تَوهَّموا من قولِه تعالى: ﴿فَذَبَحوها وما كادُوا يَفْعلون﴾ [البقرة: ٧١]. هذا الحكمُ ليس بصحيحٍ لانَّ نفي المقاربةِ أبلغُ من نفي الفعل، إِلا تَرَى إِلى قوله: ﴿لَم يَكَدْ يَراها﴾ [النور: ٤٠] أبلغَ مِن: لم يَرَها، ولذلك ردَّ الحُذَّاقُ على ذي الرمة قولهِ، وقد اعتُرضَ عليه، في قولهِ: [ من الطويل] ١٤٠٧ - إِذا غيَّرَ النَّأَيُ المُحبِّينَ لم يكد رسيسَ الهَوى من حبُ ميةَ يَبْرَحُ(٤) فإِنَّه لما اعتُرِض عليه بهذا وقيلَ له: فقد برح، فغيّره إِلى قوله: لم يكدْ قال الحذّاقُ: إِنَّ قولَه الأولَ أصوبُ لِما ذكرتُه لك. وأما الجوابُ عن قولهِ: ﴿وما كادُوا يَفْعلون﴾ فمن وجهينٍ؛ أحدُهما أنَّه على وقتينٍ، أي ذَبحوها في وقتٍ ولم يَذْبحوها في آخرَ. والثاني أنه مَنْبهةٌ على عسرٍ ذَبحهم. وزعمَ الأخفشُ أنها تزادُ مُستدلاً بقوله: ﴿إِنَّ الساعةَ آتيةٌ أكادُ أُخْفِيها﴾ [طه: ١٥] (١) الرجز لرؤبة في ملحقات ديوانه ١٧٥ واللسان والصحاح والتاج (كود) واللسان (مصح) والإنصاف ٥٦٦ وابن يعيش ٧ / ١٢١ والخزانة ٤ / ٩٠ . (٢) البيت في ديوانه ٩١ واللسان (كيد) والاغاني ١١ /١٤١ وشرح الحماسة للمرزوقي ٨٣ والمقاصد النحوية ٢ /١٦٥ والخصائص ٣٩١/١ والخزانة ٣٧٤/٨ والدرر ١٥٠/٢ (الكويت). (٣) البيتان للمعري في الدر المصون ١ /١٧٦ والهمع ١٣٢/١ والدرر ١١٠/١. (٤) ديوانه ١١٩٢ وشرح المفصل ٧ /١٢٤، ١٢٥ وتقدم البيت في مادة (رس س) برقم ٥٨٨. ٤٤٤ باب الكاف وليسَ كما زَعم. ويقالُ: كدتُ وكدتُ؛ بكسر الكاف على أنها من ذوات الياء، وبضمِّها على أنها من ذواتِ الواو، ولا تُنقل حركتُها إِلى فائِها إِلا إِذا أُسندتْ لضميرٍ مُتْكِلمٍ ونحوهِ، كنظائرِها من الأفعال، نحو: بعتُ، إِلا في ضرورةٍ شعرٍ، وأنشدَ : [من الطويل] ١٤٠٨ - وكيدَ ضباعُ القُفِّ يَأْكُلْنَ جُنَّتِي وكيِدَ خِراشٌ بعدَ ذلك يَيْتُمُ (١) وأحكامها كثيرةٌ استغنینا عن استيعابها هنا. ك ي س : قولُه تعالى: ﴿وكأسٍ (٢) مِن مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨] قد أدخل الراغبُ (٣) الكأسَ في هذا الموضعِ ومادتُه من كافٍ وهمزة وسين. وقد تكلَّمنا عليه مُشْبعاً في بابه، ثم استطردَ الراغبُ مادةَ (ك ي س) فقالَ: الكَيْسُ: جَودةُ القريجةِ. وأَكَأَسَ الرجلُ وأكيسَ: إِذا ولدَ أولاداً أكياساً. قلتُ: قال أبو العباسِ: الكَيْسُ العقلُ، وفي الحديث: ((أيُّ المؤمنينَ أكيسُ؟))(٤) قال أبو بكرٍ: أعقَلُ. وأنشدَ لنفيلةَ الأكبرِ: [من البسيط] ١٤٠٩ - وإنَّما الشِّعرُ لبُّ المرء يعرضُه على المجالسِ إِنْ كَيْساً وإِنْ حُمُقا(٥) وفي الحديث: ((إِذا قَدِمْتُمْ فَالِكَيْسَ الكَيْسَ))(٦). قال ابنُ الأعرابيّ: الكَيْسُ: الجماعُ، قلتُ: قالَ بعضُهم: هو العقلُ، وكأنه جعلَ طلبَ الولدِ عَقْلاً، وإِنَّمَا فِسَّره بالجماع لأنَّه سببُ الولد. وفي حديث آخرَ: ((المؤمنُ كُيِّسٌ فطنٌ))(٧). وفي الحديث: ((أَتُراني إِنَّمَا كِسْتُك (١) البيت لأبي خراش الهذلي في شرح المفصل ٧٢/١٠ واللسان والتاج (كيد) ، والبيت في ديوان الهذليين ٢ / ١٤٨ برواية: ( فتقعد أو ترضى مكاني خليفة وكاد خراش يوم ذلك يَيتم) (٢) قرأ أبو عمرو وأبو جعفر (وكاس) الإتخاف ٤٠٧. (٣) المفردات ٧٢٩ . (٤) غريب ابن الجوزي ٢ /٣٠٧ والنهاية ٢١٧/٤. (٥) البيت ليس لنفيلة بل لحسان في ديوانه ٣٤٨ مع بيت آخر . (٦) أخرجه البخاري في البيوع، باب (٣٤) حديث ١٩٩١ ومسلم في صلاة المسافرين ٧١٥ :. (٧٠) كشف الخفاء ٣٨٧/٢. ٤٤٥ باب الكاف لآخُذَ جَمَلك))(١) أي غَلبْتُك بالكَيْس. كايَسَني فكِسْتُه أي كنتُ أكيسَ منه. والروايةٌ المشهورةُ: ((ماكسْتُكَ)) مِنَ المُماكسة. وأورد الراغبُ هنا: كأَسَتِ الزرافةُ تَكْؤُسُ (٢): إِذا مشتْ على ثلاثٍ قوائم. وليسَ مما نحن فيه من شيءٍ، ولكنه زيادةُ فائدة. ك ي ف: قولُه تعالى: ﴿كيفَ تكْفُرُون باللهِ وكنْتُم أمواتاً فأَحياكُم﴾ [البقرة: ٢٨] الآية. كيفَ: استفهامٌ يُسألُ بهِ عنِ الحالِ، نحو: كيفَ زيدٌ؟ أي حالُه، واستُدلَّ على اسميَّتها بدخولِ حرفِ الجرِّ عليها في قولِهم: على كيفَ تبيعُ الأحمرينِ؟ ولها صدرُ الكلام، وهي هنا للتعجب بالنسبة إِلى الباري تعالى، كأنه قالَ: تَعَجبوا من حالٍ هؤلاءِ المنافينَ للكفر. وعند سيبويه(٣): تُسمى منصوبةً على التشبيهِ بالظُّرفِ ؛أي في حالٍ يكفرون. وعند الأخفشِ تُسمى منصوبةٌ على التشبيه؛ وقدَّرَها: على أَيِّ حالٍ تكفرون. والاستفهامُ الواردُ من اللهِ تعالى لا على حقيقتهِ، لأنه عالمٌ بالأمور كلها خفيِّها وجلِّها، وإِنما يردُ منه تعالى على سبيلِ التّوَّبِيخ أو الإِنكارِ أو التعجبِ على ما قرَّرناهُ. واعلمْ أنَّ((كيفَ)) إِمَّا أنْ يقعَ بعدَها فعلٌ مصرَّحٌ أو مقدَّرٌ أو غيرُ فعلٍ، فإِنْ وقعَ بعدها فعلٌ مصرحٌ أومقدرٌ كانت منصوبةٌ على التشبيهِ، إِما بالظرفِ وإِما بالحالِ كما مرَّ تقريرُه نحوُ: ((كيفَ تكْفُرُون)). ومثالُ الفعلِ المقدَّر قولُه تعالى: ﴿فكيفَ إِذا جئنا من كلِّ أمة بشهيد﴾ [النساء: ٤١] الآية، ﴿كيفَ وإِنْ يَظْهروا عليكم﴾ [التوبة: ٨] تقديره: كيفَ يكونُ حالُهم، ومثلُه قولُ الحطيئة: [من الطويل] على مُفْظِعٍ ولا أديمَكُمُ قَدُّوا؟(٤) ١٤١٠ - فكيفَ ولم أعْلَمْهُمُ خَذَلوکمُ أي: كيف تكونُ موتتي على مدحٍ قومٍ هذه حالُهم؟ (١) الفائق ٤٣٩/٢ والنهاية ٤ /٢١٧. (٢) في المفردات ٧٢٩ ([ الناقة)). (٣) قول سيبويه ليس في كتابه المطبوع. وانظر البرهان ٤ /٣٣٠ والإتقان ٢٦٤/٢ والإنصاف ٦٤٣ - ٦٤٥ ، المسألة رقم ٩١ . ( ٤ ) ديوانه ٦٦ . ٤٤٦ باب الكاف وتزادُ بعدَها ((ما)) فلا تُجزمُ بها خلافاً للكوفيين(١). وزعم بعضُهم أنها تردُ. نَفْياً، وجُعلَ منه قولُه تعالى: ﴿كيفَ يَهْدِي اللهُ قَوماً كَفَروا بعدَ إِيمانِهم﴾ [آل عمران: ٨٦]. وأنشدَ لعبدِ الله بن قيس الرُّقيات: [من الخفيف] تَشْملِ الشامَ غارةٌ شَعْوَاءُ؟ (٢) ١٤١١ - كيفَ نومي على الفراشِ ولمّا أي لم يهدِ اللهُ، ولم أتمٍّ، وفيه نظرِ لأنَّ الاستفهامَ الوارد بمعنى النُّفي إِنما هو هل، أو من، دون أخواتِها، نحوُ قوله تعالى: ﴿فهلْ يُهْلَكُ إِلا القومُ الفاسِقِون﴾ [الأحقاف: ٣٥] و﴿مَن يغفرُ الذنوبَ إلا اللهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] أي ما يهلكُ ولم: يغفرِ الذنوبَ إلا اللهُ. وأما الآيةُ والبيتانِ المتقدمان فالتعجبُ فيهما ظاهرٌ. وقال الراغبُ(٢): لفظٌ يُسألُ به عمّا يصحُّ أنْ يقالَ فيهِ شبيهٌ وغيرُ شبيهٍ كالابيضِ والأسودِ والصحيحِ والسقيم. ولذلك لا يصحُّ أنْ يقالَ في اللهِ عزَّ وجلَّ (( كيف)). قال: وقد يعبّرُ عن المسؤول عنه بكيفَ كالأبيضِ والأسودِ فإِنّا نسمِيه كيف. وقد يُنسَبُ إِلى هذه اللفظةُ، فيقالُ ((كيفيَّة))، كما قالوا الكميَّةِ والآنية، وهي إِحدى المقولاتِ العشرِ عندَ المتكلمين. ك ي ل : قولُه تعالى: ﴿نَزْدادُ كيلَ بعيرٍ﴾ [يوسف: ٦٥] أي مقدارُ حمل بعيرٍ، فعبَّرَ عنه بذلك. والكَيْلُ معلومٌ وهو ما يُكالُ به، وكأنه سُمي بالمصدر في الأصلِ، يقَالُ: كِلْتُّه أکیلُه كيْلاً. وكِلْتُ يتعدّى لاثنينِ أولُهما بنفسهِ تارةً وبحرف الجر أُخرى، ومثلُهُ في ذلك نحوُ: كِلْتُ زيداً الطعامَ، وكِلْتُ لهُ طعامَه، ووزنْتَ له مالَه، ووزنتُهِ دراهِمَه. واختلفَ النحاة هل أحدهما للآخرِ أصلٌ أو مُستقلٌ بنفسه! ثلاثةُ مذاهبَ أظهرُها ثالثُها. وقد فرَّقَ · الراغبُ بينَهُما فقالَ(٤): يقالُ: كلتُ له الطعامَ: إِذا توليتَ ذلك له، وكلّتُه الطعامَ إِذا أعطيته کَیْلاً. ( ١) الإنصاف ٦٤٣ - ٦٤٥ . (٢) البيت في اللسان (شمل، شعا) والمقاييس ١٩٠/٣ وديوانه ١٨٣. (٣-٤) المفردات ٧٣٠. ٤٤٧ باب الكاف واكْتَلْتُ عليه: أخذتُ منهُ كَيْلاً، ومنه قولهُ تعالى: ﴿الذينَ إِذا اكْتالوا على الناسِ يَسْتوفون وإِذا كالُوهم أوْ وزنوهُم يُخسرون﴾ [المطففين: ٢-٣]. ووزنُ مَكِيلٍ بالنظرِ إِلى لفظهِ فَعيل والنظرِ إِلى أصلهِ مَفْعِل. وقد جرَّتْ هذه المسألةُ بينَ يعقوبَ وابنِ السكِّيت وأبي عثمانَ المازنِّي بينَ يَديْ عبد الملك بن الزيات؛ فغلط يعقوبُ، فانتبه ابنُ الزياتٍ، والحكايةُ وشرحُها مذكورةٌ في ((الدرٌ)) وغيره من كُتبنا. وفي الحديثِ أنَّ رجلاً سألَه سَيفاً فقالَ عليه الصلاةُ والسلام: ((لعلِّي إِنْ أعطيتُكَه أن تقومَ في الكُّول))(١) قال أبو عبيد: الكُيُولُ: مُؤخَّرُ الصفوف(٢). وقالَ الأزهريُّ: ما يخرجُ من حَرِّ الزَّندِ مسودًاً لآثارٍ فيه، قال الكسائي: يقالُ: كالَ يكيلُ كَيْلاً: إِذا كَبا. فشبَّه مؤخَّرَ الصفوفِ بهِ لأنه لا يقاتَلُ مَن كانَ فيهِ . والمُكايلةُ: المساواةُ؛ يقالُ: كيلَ فلانٌ بفلانٍ إِذا كيلَ به، لأنه ساواهُ وكافأهُ، وهو مأخوذٌ من التَّساوي، فإِن الكَيْلَ لا يفاوتُ إِذا كانَ المكيالُ واحداً بعينه. ك ي : قوله تعالى: ﴿كي لا يكونَ دُولَةٌ ﴾ [الحشر: ٧] أي لئلا يكونَ دولةٌ، أي لئلا يكونَ مُتداولاً. و «كي)» للتعليلِ كاللامِ وهي على ثلاثة أقسام: الأول: قسمٌ يتعيّنُ فيه أن يكونَ حَرفاً وذلك كما صرِّحَ بعدَها بأنِ الناصبة نحوُ: کي أنْ أتعلُّمَ، وأنشدَ : [ من الطويل] ١٤١٢ - فقالتْ: أَكلَّ الناسِ أصبحتَ مانحًا لسانَكَ كَيْما أنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعا؟(٢) إِذ لا يمكنُ دخولُ ناصبٍ علی مثله. والثاني: قسمٌ يتعيَّنُ فيه كونُها ناصبةً، وذلك إِذا صُرْحَ قبلَها بلامِ العلّة كقولهِ تعالى: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوا﴾ [الحديد: ٢٣] لئلا يدخلَ حرفُ جرِّ على مثله. (١) الفائق ٢ /٤٣٨ وغريب ابن الجوزي ٣٠٧/٢ والنهاية ٤ /٢١٩. (٢) في غريبه ٢٤٦/٢. (٣) البيت لجميل بن معمر في ديوانه ٤١ وابن يعيش ١٤/٩، ١٦ وشذور الذهب ٢٨٩. ٤٤٨ باب الكاف الثالثُ: ما يحتملُ الأمرينِ معاً نحو: جئتُ كي أتعلمَ، يجوزُ أن يكونَ حرفُ جرِّ بعدها أنْ مقدرةٌ نصبتِ المضارعَ، وأنْ تكونَ الناصبةَ ولامُ الجر قبلَها مقدرةٌ، وعلى هذا فقولُ الشاعر: [ من الطويل) ١٤١٣ - أردتُ لِكَيمَا أنْ تَطِيرَ بِقِرْبتي وتَتْرُكَها شَنّاً بِبَيداءَ بَلْقْع (١) لا يَخْلو عن ارتكاب ضرورةٍ، وهو تأكيدُ حرفِ الجرِّ، وتأكيدُ حرفِ النصبِ بمثلهِ، وحسَّنَ ذلك اختلافُهما لفظاً، وإِن كانوا فعلوا ذلك معَ تماثُلِ اللفظِ كقولِ الشاعرِ: [ من الوافر] ولا لِلْمابِهِمْ أبداً دَوَاءُ(٢) ١٤١٤ - فلا والله لا يُلْفَى لِما بي ومثلُ البيتِ الأول في تأكيدِ المُخْتلفي اللفظِ قولُ الآخرِ: [ من الطويل] ١٤١٥ - فأصبحَ لَا يَسْأَلْتَهِ عَن بما به(٣). فجمعَ بينَ عَن والباءِ تأكيداً. وقالَ الراغب(٤): ((كي)) حرفُ علة لفعلٍ الشيءٍ، وكيلا لانتفائه، انتهى. كيلا مركبةٌ مِن كي التي للتعليلِ ومِن لا النافية؛ فالنفيُّ إِنما هو مستفادٌ من لفظٍ كي. فكلٌّ منهما باقٍ على حقيقته، وهذا كما تقولُ: لئلا اللام للعلة ولا للنفي، فاللامُ للفعلِ مَنْفِياً والأمرُ فيه قريبٌ. (١) البيت في معاني الفراء ١ /٢٦٢ وابن يعيش ١٩/٧، ١٦/٩ والإنصاف ٠ ٥٨ والخزانة ٥٨٥/٣. (٢) البيت لمسلم بن معبد الوالبي في معاني الفراء ١ /٦٨ وابن يعيش ١٧/٧، ٠:٤٣/٨ ١٥/٩ والإنصاف ٥٧١ والخزانة ٣٦٤/١ . (٣) صدر بيت للأسود بن يعفر في أوضح المسالك ٣١/٣ وعجزه: (أَصَعَّدَ في عُلْوِ الهوى أم تصوّباً). ( ٤) المفردات ٧٣١ . تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله : باب اللام ٤٥١ فهرسة موضوعات الكتاب (الجزء الثالث) باب الظاء فصل الظاء والعين، وما يتصل بهما ٣ فصل الظاء والفاء، وما يتصل بهما ٣ فصل الظاء واللام، وما يتصل بهما ٤ فصل الظاء والميم، وما يتصل بهما فصل الظاء والنون، وما يتصل بهما فصل الظاء والهاء، وما يتصل بهما باب العین ٢٠ ٢٠ فصل العين والباء، وما يتصل بهما ٢٥ فصل العين والتاء، وما يتصل بهما ٢٩ فصل العين والثاء، وما يتصل بهما ٣٠ فصل العين والجيم ، وما يتصل بهما فصل العين والدال،وما يتصل بهما فصل العين والذال، وما يتصل بهما فصل العين والراء، وما يتصل بهما فصل العين والزاي، وما يتصل بهما فصل العين والسين، وما يتصل بهما فصل العين والشين، وما يتصل بهما فصل العين والصاد، وما يتصل بهما فصل العين والضاد، وما يتصل بهما فصل العين والطاء، وما يتصل بهما فصل العين والظاء، وما يتصل بهما فصل العين والفاء، وما يتصل بهما ١٠٠ فصل العين والقاف، وما يتصل بهما فصل العين والكاف، ما يتصل بهما فصل العين واللام، وما يتصل بهما فصل العين والميم، وما يتصل بهما ١٢٠ فصل العین والنون، وما يتصل بهما ١٢٩ فصل العين والهاء، وما يتصل بهما ١٣٣ ١٣٥ فصل العین والواو، وما يتصل بهما فصل العين والياء، وما يتصل بهما باب الغین ١٣ ١٤ ١٦ ٣٤ ٤٢ ٧٢ ٧٦ ٨٠ ٨٨ ٩٢ ٦٥ ٦٥ ١٠٩ ١١٠ ١٥٣ ١٥٥ ١٦١ ١٦٣ ١٦٤ ١٦٥ ١٦٦ ١٦٦ ١٦٨ ١٧٣ ١٧٦ ١٧٩ ١٨٥ ١٩٠ فصل الفاء والألف، وما يتصل بهما ١٩١ فصل الغاء والتاء، وما يتصل بهما ١٩٢ ١٤٤ ١٥٠ ١٥٠ فصل الغين والباء، وما يتصل بهما ١٥٢ فصل الغين والثاء، وما يتصل بهما فصل الغين والدال، وما يتصل بهما فصل الغين والراء، وما يتصل بهما فصل الغين والزاي، وما يتصل بهما ١٦٢ فصل الغين والسين، وما يتصل بهما فصل الغين والشين، وما يتصل بهما فصل الغين والصاد، وما يتصل بهما فصل الغين والضاد، وما يتصل بهما فصل الغين والطاء، وما يتصل بهما فصل الغين والفاء، وما يتصل بهما فصل الغين واللام، وما يتصل بهما فصل الغين والميم، وما يتصل بهما فصل الغين والنون، وما يتصل بهما فصل الغين والواو، وما يتصل بهما فصل الغين والياء، وما يتصل بهما باب الفاء ٤٥ ٦٥ ٤٥٢ فهرس الموضوعات فصل الفاء والجيم، وما يتصل بهما ٢٠٢ فصل الفاء والحاء، وما يتثل بهما فصل الفاء والخاء، وما يتصل بهما ٢٠٦ فصل الفاء والدال، ومنا يتصل بهما :٢٠٧ فصل الفاء والراء، وما يتصل بهما فصل الفاء والزاي، وما يتصل بهما فصل الفاء والسين، وما يتصل بهما ٢٢٨ ٢٠٨ ٠ ٢٢٦ ٢٣٢ ٢٣٥ ٢٣٩ ٢٤١٠ ٢٤١ ٢٤٢٠ ٢٤٦ ٢٤٨ ٢٥٣ ٢٥٤ ٢٦٣ ٢٦٩ : ٢٧٣ ٢٧٤ ٢٧٥ ٢٨٥ ٢٨٦ ٣٠٥ فصل القاف والباء، ولما يتصل بهما فصل القاف والتاء، ولما يتصل بهما فصل القاف والثاء، وما يتصل بهما فصل القاف والحاء، وما يتصل بهما فصل القاف والدال، وما يتصل بهما فصل القاف والذال، وما يتصل بهما فصل القاف والراء، وما يتصل بهما فصل القاف والسين، وما يتصل بهما فصل القاف والشين، وما يتصل تهما فصل القاف والصاد، وما يتصل بهما فصل القاف والضاد، وما يتصل بهما ٣١٤ فصل القاف والطاء، وما يتصل بهما ٣١٩ فصل القاف والعین، وما يتصل بهما ٣٢٦ . فصل القاف والفاء، وما يتصل بهما ٣٢٨ فصل القاف واللام، وما يتصل بهما. ٣٣٠ ٣٣٨ فصل القاف والميم، وما يتصل بهما: ٣٤٠ فصل القاف والنون، وما يتصل بهما. ٣٤٤ ٣٤٥ فصل القاف والهاء، وما يتصل بهما فصل القاف والواو، وما يتصل بهما. ٣٦٠ ٣٦٢ فصل القاف والیاء، وما يتصل بهما باب الكاف : فصل الكاف والهمزة، وما يتصل بهما ٣٦٢ فصل الکاف والباء، وما يتصل بهما ٣٦٣ فصل الکاف والتاء، وما يتصل بهما. ٣٧٠ فصل الكاف والثاء، وما يتصل بهما ٣٧٧ فصل الکاف والدال، وما يتصل بهما ٣٧٩ ٣٨٠ ٣٨٤ فصل الكاف والذال، وما يتصل بهما فصل الکاف والراء، وما يتصل بهما ٣٩٥ فصل الکاف والسین، وما يتصل بهما ٤٠٠ فصل الكاف والشين، وما يتصل بهما فصل الكاف والظاء، وما يتصل بهما ٫٫٤٠٠ ٤٠٢ فصل الكاف والعين، وما يتصل بهما ٤٠٣ فصل الکاف والفاء، وما يتصل بهما ٤١٤ فصل الكاف واللام، وما يتصل بهما فصل الكاف والمیم، وما يتصل بهما ٤٢٩ فصل الكاف والنون، وما يتصل بهما ٤٣٢ ٤٣٤ فصل الکاف والهاء، وما يتصل بهما فصل الکاف والواو، وما يتصل بهما ٤٣٦ فصل الكاف والياء، وما يتصل بهم ٤٤١ ٢٠٥٠ ٣٠٩٠ ٣١٠ فصل الفاء والشين، وما يتصل بهما ٢٣١ فصل الفاء والصاد، وما يتصل بهما فصل الفاء والضاد، وما يتصل بهما فصل الفاء والطاء، وما يتصل بهما فصل الفاء والظاء، وما يتصل بهما فصل الفاء والعين، وما يتصل بهما فصل الفاء والقاف، وما يتصل بهما فصل الفاء والكاف، ولما يتصل بهما فصل الفاء واللام، وما يتصل بهما فصل الفاء والنون، وما يتصل بهما ٢٥٤ فصل الفاء والهاء، وما يتصل بهما فصل الفاء والواو، وما يتصل بهما فصل الفاء والياء، وما يتصل بهما ٢٦٠ باب القاف ٢٦٣