Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
باب العین
وعَوِرَتْ عينُهُ عَوَرَاً، وعارَتْ عينُه عَوَراً. قالَ الشاعرُ: [من البسيط]
ببعضٍ ما فيكما إِذ عبتما عَوَري(١)
١١١١ - لولا الحياءُ وباقي الدِّین عبتكما
وعَوَّرْتُ عينَه بالتشديد وعَوَّرتُ البئرَ. وقيلَ للغرابِ أعورُ لحدَّةٍ نظرهِ، قيلَ: وهو من
العكسِ للتهكُّم، وإليه نحا الشاعرُ بقوله: [من الخفيف]
١١١٢ - وصحاحُ العُيُونِ يُدْعَون عُورا(٢)
والعَوَارُ والعَوْرةُ: سُوءٌ في الثوبِ والبيتِ ونحوِهما، ومنه ﴿إِنَّ بيوتَنا عورةٌ﴾ أي
مُتَخِرِّقَةٌ مُمَكَّنَّةٌ ممَّن أرادَها. وفلانٌ يَحفظُ عَوْرتّه. أي يسدُّ خَلَلَ نفسهِ وأهلِهِ. قالَ
الشاعرُ: [من المنسرح]
يأتيهم من ورائهم وكفُ(٣)
١١١٣ - والحافظو عورة العشيرة لا
والمُعاورةُ: التداولُ؛ يقالُ: تعاوَرْنا كذا، أي تداولناهُ بينَنا. وتقولُ النحاةُ:
الإعرابُ: يَعتورُ على الكلمةِ، أي يختلف. وقيلَ: المُعاورةُ في معنى الاستعارة. والعاريَّةُ
قيلَ هي من المعاورةِ لانتقالِ العينِ المُعارةِ من واحدٍ إِلى آخرَ. وأصلُها عُوريَّة فقُلَبت الواوُ،
وتخفيفُ يائها خطأ. ومنه: تعاوَرَنَا العَواري. وقيلَ: هو من العارِ، لأنَّ دفعَها يورِثُ المذمَّةً
والعارَ، كما قيلَ في المثلِ: ((إِنه قيل للعارية: أين تذهبين؟ فقالتْ: أجلبُ إِلى أهلي مَذَمةٌ
وعاراً))(٤) قال الراغبُ (٥): وهذا لا يصحُّ من حيثُ الاشتقاقُ فإِنَّ العاريةَ من الواو لقولِهم:
تَعَاوَرْنا. والعارُ من الياءِ لقولهم: عَيِّتُه بكذا.
قولُه: ﴿ثلاثُ عَوْرَاتٍ لِكُمْ﴾ [النور: ٥٨] أي نصفُ النهارِ وآخرُه وبعد العشاءِ
الآخرةِ. وقيلَ لها عوراتٍ لأنَّ الناسَ يُلقون ثيابَهم في هذه الساعاتِ لكونِها مَظِنةً الوحدةِ .
(١) البيت لابن مقبل في ديوانه ٧٦ والهمع ٢٧/٢ والدرر ٨٣/٢ ورصف المباني ٢٤٢.
(٢) عجزبيت للكميت في ديوانه ١٩٧/١ وصدره: (والحوار التمام ذا السر منهن)
والبيت دون نسبة في اللسان والتاج (عور) وتهذيب اللغة ٣ /١٧١.
(٣) البيت لعمرو بن امرئ القيس الخزرجي من سبعة أبيات يخاطب بها مالك بن العجلان، وخبرها في
الأغاني ١٩/٣ - ٢٠ والخزانة ٢ /٠١٨٩ ١٩٠، والبيت له في اللسان والتاج (وكف)، ويروى لقيس
بن الخطيم في ديوانه ٦٣، وقيل لشريح بن عمران القضاعي. ونسبه سيبويه ١ /١٨٥ إلى رجل من
الأنصار.
(٤) مجمع الامثال ١٨٩/٢ والامثال لابن سلام ٢٩٧.
(٥) المفردات ٥٩٥.

: ١٤٢
باب العین
قوله: ﴿الذين لم يَظْهروا على عورات النساء﴾ [النور: ٣١] أي الذين لا يَصفون النساء
لعدمٍ بلوغِهِم مَبْلِغَ الرجالِ. وسهمٌ عائرٌ لا تَدْري من أينَ جاءَ، وفرسٌ عائرٌ كذلك. ولفلان
عائرةٌ عينٍ من الماءِ، أي ما يعورُ العينَ ويحيِّرُها لكثرته.
ع و ق:
قولُه تعالى: ﴿قد يَعلِمُ اللهُ المُعوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٨] يعني المُثُبطين عن
رسولِ اللهِ لَُّ، يقالُ: عُقْتُه أعوتُه عَوْقاً، أي صرفَتُه. والعائقُ: الصارفُ عما يُرادُ من خيرٍ.
· ومنه: عوائقُ الدهرِ. ورجلٌ عَوْقٌ وَعَوْقَةٌ: يعوقُ الناسَ عن الخيرِ. ﴿وَيَعْوقَ(١)﴾
:[ نوح: ٢٣] اسمُ صنم، ويقالُ: عاقَه وعَقَاهُ، بالقلب.
ع ول:
: قولُه تعالى: ﴿ذلك أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] أي ألاَّ تَجوروا. والعَوْلُ: الجورُ
والشَّططُ، ومنه قولُ أَعرابيُّ لحاكمٍ حكمَ عليه: أنتَ تعولُ عليَّ، أي تميلُ. ومنه عالت
الميزانُ. والعَوْلُ أيضاً: الرفعُ. والعَوْلُ أيضاً: الزيادةُ، ومنه: العَوْلُ في الفرائضِ لانها زيادةٌ.
في أنصباءِ المفروضِ لهم. وقيلَ: العولُ: تَحمُّلُ المؤنِ والبقل، ومعنى الآية على هذا: ألا
تُموّنوهنَّ. ومنه قوله عليه السلام: ( وابدأ بمن تعولُ))(٢). وقد فسَّر الشافعيّ الآية بأنَّ
معناهُ: ألاّ يكثُرَ عِيالكم(٢)، وقد اعترضَ عليه بعضُ الناسِ رادًاً عليه بأن هذهٍ من الواوِ،
والعَيلة من الياء. وهذا غلطٌ ممن اعترضَ به؛ فإِن الشافعيَّ أراد السببَ الذي هو العيالُ فإِنَّ
به يحصلُ العَوْلُ وقد بينًا هذا، وأيضاً فقد قالَ الكسائيُّ: يقالُ: عالَ الرجلُ يعولُ: إِذا كثُرُ
عِيالُه، فهذا خيرٌ من أئمة الدين، قد فسِّر بما يُوافقُ معناها لفظّها بدليل ما حكاهُ هذا.
الإِمامُ. إِلَّ أنَّ الهرويَّ قال: واللغةُ الجيدةُ أعالَ، وعالَه يعولُه أيضاً: غلبَه؛ وَمنه الحديثُ:
(فلما عيلَ صَبره))(٤) أي غلُبَ. ومن أمثالهم: ((عيلَ ما هو عائلُهُ))(٥) أي غُلِب ما هو:
(١) قرأ ابن مسعود (ويَعُوقاً) إِعراب النحاس ٥١٧/٣ ويعوق: صنم في قرية بصنعاء، عبدته همدان ومن
والاهامن أرض الیمن . الاصنام ١٠، ٥٧
(٢) أخرجه البخاري في الزكاة، (١٧) باب لاصدقة إِلاّ عن ظهر غنى ١٣٦١،١٣٦٠، وأخرجه مسلم في
الزكاة ٠١٠٣٤
(٣) تفسير ابن كثير ١ / ٤٦١.
(٤) غريب ابن الجوزي ١٣٥/٢ والنهاية ٣/ ٣٢٢ والحديث لسطيح.
(٥) المستقصى ١٧٤/٢ وفصل المقال ٨٠ ومجمع الامثال ٢٣/٢ والامثال لابن سلام ٦٩.

١٤٣
باب العين
غالبُه. وقال بعضُهم (١): عالَه وغالَه متقاربان، لكنِ الغَوْلُ فيما يُهلِكُ، والعَوْلُ فيما يُثْقِلُ.
وفي المثلِ: ((ما عالَكَ فهو عائلٌ لي)) أي ما أَثْقلك أثقلني. والعَوْلُ: تركُ النَّصْفةِ بأخذ
الزيادة. والعويلُ: البكاءُ؛ قال الشاعر: [ من الوافر]
١١١٤ - بكتْ عَيني وحقَّ لها بُكاها ومايُغني البكاءُ ولا العَويلُ(٢)
والتَّعويلُ: الاعتمادُ على الغَيرِ فيما يَثْقُلُ منَ العَوْلِ، وهو ما يثقُلُ منَ المصيبةِ. ومنه
قولُهم: وَيْلَهُ وعَوَلَهُ. وعالَه: تحمَّلَ مُؤنةً ثقله. وفي الحديث: ((ابدأ بنفسك ثم بمن
تعول))(٣).
ع وم:
قولُه تعالى: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ﴾ [يوسف: ٤٩] العامُ: اثنا عشر شهراً
كالسنة، إِلاَّ أَنَّ العامَ إِذا أطلقَ غلبَ في الخصبِ والسَّنة في الجدْبِ. قولُه: ﴿ فلبثَ فيهم
ألفَ سنةٍ إِلا خمسين عاماً﴾ [العنكبوت: ١٤] في كونِ المُستثنى منه بلفظ السُّنة
والمستثنى بلفظ العام لطيفةٌ حسنٌ وهو أنَّ هذه الخمسينَ بقاؤه بعدَ هلاكِ قومِه، فهي
أعوامُ خيرٍ حيثُ هلكَ الكفرةُ المتمردةُ. وبسْطه في غيرِ هذا.
ع و ن:
قولُه تعالى: ﴿لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوَانٌ بينَ ذلك﴾ [البقرة: ٦٨]. العَوانُ: النَّصَفُ
من السنينَ؛ يقالُ: امرأةٌ عَوَانٌ أي نَصَفٌ، والجمعُ عُونٌ. وأنشد: [من الوافر]
١١١٥ - نَواعمُ بينَ أبكارٍ وعُون(٤)
وإِلى معنى التَّوسُّط بينَ السنينَ أشارَ الشاعرُ بقوله: [من البسيط ]
١١١٦ - وإِنْ أَتوكَ وقالُوا: إِنها نَصَفٌ
فإِنَّ أطيبَ نِصْفَيْها الذي ذَهَبا(٥)
( ١) المفردات ٥٩٧.
(٢) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ٥٠٤/٢ ( طبعة دار صادر) .
(٣) نوادر الأصول ١ /٦٥.
(٤) الشاهد صدر بيت في اللسان (عون) دون عزو وعجزه: (طوال مشَك أعقاد الهوادي).
(٥) البيت للحرمازي في ديوان المعاني ٢ /٢٤٠، وهو دون عزو في اللسان والتاج (نصف) وعيون
الأخبار ٤ /٤٣ والجمهرة ٤٢٩/٣، وتقدم البيت في مادة (ب كر) برقم ١٨٥.

١٤٤
باب العین
ومن هذا استُغير للحرب التي تكرَّرَت فقيلَ: الحربُ العَوانُ. وقيلَ لِلنَّخلة القديمة:
عَوَانَةٌ. والعانَةٌ: قطيعُ حمرٍ الوحشِ، والجمعُ عُونٌ وعاناتٌ. والعنانَّةُ أيضاً مِن الآدميّ:
الشعرُ النابتُ على فَرجه. والعونُ والمعاونةُ: المظاهرةُ. ومنه قوله تعالى: ﴿وإِياك
نستعين (١)﴾ [الفاتحة: ٥] أي نطلبُ عونَكَ. وأعانَه يعينُه إِعانةً. قال تعالى: ﴿فأعينوني
بقُوةٍ﴾ [الكهف: ٩٥] أي ساعدوني. وفي الحديث: ((واللهُ في عُونِ العبد ما دامَ العبدُ
في عون أخيه(٢))).
فصل العين والياء
ع ي ب:
قوله تعالى: ﴿فأردْت أَنْ أَعْيِبَها﴾ [الكهف: ٧٩]أي أجعلَ فيها عَيِباً. والعيبُ
والعابُ: ما يصِيرُ به الشيءُ عَيِيةً، أي مَقَرّاً لِلنَّقْصِ. وعبتُه: جعلتُه مَعِيباً إِمّا بالفعلِ كقولهِ:
﴿أَنِ أَعِيبُها﴾، وإِمّا بالقولِ وذلك إِذا ذَمَمْتَه. والعَيْبةُ: ما يُسْتَرفيه الشيءُ، ومنهُ قولُه
مَلّهِ: ((الأنصارُ كَرِشي وعَيْيتي))(٣) أي موضعُ سِرّي. وفي حديثٍ آخر: ((أَنَّ بَيْنَنا وبينَهم
عَيْبَةً مَكفوفةٌ))(٤) رويَ عن الأعرابيِّ في تفسيره: إِنَّ بينَنَا صدراً نقياً من الغِلِّ وَالدَّغَل(٥).
والعربُ تَكْني عن الصدرِ بالعِياب على الاستعارةِ؛ فإِن العَيبةَ وعاءُ المتاعِ کالصدورِفإِنها
وعاءُ الضمائرِ. ومنه قولُ الشاعرِ: [ من الطويل]
١١١٧ - وكادتْ عيابُ الوُدِّ منّا ومنكُمُ
وإِنْ قيلَ: أبناءُ العُمومةَ تَصْفَرُ (٦)
أرادَ الصدرَ. وقيلَ: أرادَ أنَّ بَيْنَنا وبينَهم موادةَ ومُكافَّةً تجري مجرى المودة بينَ
المتحابِّين.
(١) قرأ ابن وثاب والأعمش والنخعي (نستعين) الإتحاف ١٢٢ والقرطبي ١٤٦/١.
(٢) مسند حنبل ٢ .
.(٣) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة برقم ٣٥٩٠,٣٥٨٩، ومسلم في فضائل الصحابة ٢٥١٠ ومسند
أحمد ١٨٨،١٧٦/٣.
(٤) مسند أحمد ٤ /٣٢٥ .
(٥) الدغل : الفساد.
(٦) البيت في الأساس (عيب) لبشر بن أبي خازم، والبيت دون عزو في اللسان والتكملة والتاج
(عيب).

١٤٥
باب العین
ع ي ر:
قولُه تعالى: ﴿أَيَُّها العِيرُ﴾ [يوسف: ٧] قيلَ: هم أصحابُ الإِبلِ والإِبلُ الحاملةُ
للميرة، فهواسمٌ للمجموعِ. وقد يُطلقُ على كلِّ واحدٍ منهُما على انفراده. ونسبةُ السرقة(١)
إنَّما تصحُّ للناسِ فقط. وقيلَ: العيرُ: الإِبلُ والحميرُ التي تُحملُ عليها الأحمالُ، وأرادَ
أصحابَ العيرِ كقوله عليه الصلاةُ والسلام: ((يا خيلَ اللهِ اركبي))(٢). والعَيْرُ لفظٌ مشترك
بينَ ما ذكرنا وبين الحمارِ الوحشيِّ وبينَ الناشزِ على ظهرِ القدمِ وبينَ إِنِسانِ العينِ وبينَ
العظم الذي تحت غضروفِ الأذنِ وبينَ ما يَعلو الماءَ من الغُثاءِ وبينَ الَوتِدِ وبينَ حرفٍ
النَّصْل. وأراد بعضُهم أنْ يجعلَ بين الجميعِ قَدراً مُشتركاً فيكونُ مُتواطئاً. قال الراغب(٣).
ومناسبةُ بعضِها لبعضٍ فيها تعسُّفٌ.
والعيارُ: تقديرُ المكيالِ والميزان، ومنه عيِّرتُ الدنانيرَ، أي جعلتُ لها عياراً.
وعَيَّتُه: ذممتُه، من العار. وتَعايرَ بنوفلان: تَذاكروا العارَ. وتعَاطَوا العِيارةَ، أي
الحيلةَ، وأصلهُ انفلات العيرِ وانحلاله. ومنه العَيَّارُ وهو المحتالُ. وعيَّرتُه بكذا، أي ذكرتُ
له مَذمَّةَ ما يخشاهُ. قالَ الشاعرُ: [من البسيط]
١١١٨ - وعَيَرْني بنو ذُبيانَ خَشِيتَهُ وهل عليَّ بأن أخشاكَ من عارٍ (٤)؟
وعارت الدابةُ تَعيرُ: انفلتَتْ. وفي الحديثِ: ((مثلُ المنافقِ مثلُ الشاةِ العائرة بينَ
الغنمينِ)) (٥) أي المترددةُ. وجمعُ العَيرِ عَيَرَانٌ بفتح الياء وهوشاذٌ. قالَ امرؤ القيسِ:
[ من الطويل]
١١١٩ - غشيتُ ديارَ الحيِّ بالبكراتِ فعارمةٍ فبرقَةِ العيرات(٦)
وجمعُ الغيرِ أُعيارٌ. قال الشاعر: [من الطويل]
(١) يقصد ما ورد في تتمة الآية (إِنكم لسارقون).
(٢) كشف الخفاء ٢ /٣٧٩ .
(٣ ) المفردات ٥٩٦
(٤) البيت النابغة الذبياني في ديوانه ٧٨.
(٥) مسند أحمد ٤٧،٣٢/٢، ٦٧.
(٦) ديوانه ٧٨ .

١٤٦
باب العين
وفي الحرب أمثالَ النساءِ العواركِ(١)
١١٢٠ - أفي السِّلمِ أعياراً جَفاءً وغلظةً
وفي الحديث: ((إِذا تَوضَّأْتَ فأمِرِ الماءَ على عِيارِ الأُذنينِ))(٢). العيارُ: جمعُ عَيْرٍ وهو
الناتىُ المرتفعُ منَ الأذنينِ، وقد تقدَّم.
ع ي س:
قولُه تعالى: ﴿يا عيسى ابن مريمَ﴾ [المائدة: ١١٠] عيسى ﴿4﴾ ليس عربياً، وقد
جعلَه بعضُهم عربياً، وتكلمَ في اشتقاقهِ. قال الراغبُ (٢): إِذا جُعل عربياً أمكنَ أن يكونَ من
قولهم: بَعِيرٌ أُعيس وناقةٌ عَيساءُ، وجمعُها عِيسٌ؛ وهي إِلٌّ بيضٌ يَعْتري بياضَها ظُلِمةٌ. أو
من العَيْسِ وهوماءُ الفحل. يُقالُ: عاسَها يَعيسُها: إِذا طرقَها عَيْساً، فهو عائسٌ، والصحيحُ
أنه معربٌ لا عربيٍّ کموسی.
ع ي ش:
قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لكم فيها مَعايش(٤)﴾ [الأعراف: ١٠] هوجمعُ معيشةٍ،
وهو ما يعاشُ به من زرعٍ وضُرعٍ وغيرِهما. والمشهورُ معايشُ بالياءِ صريحةً لأنها أصلٌ
والميمُ زائدةٌ. وقد خرجَ خارجةٌ في همزِها، وهذا كما شَذّوا فقالوا: مصائبُ ومنائرٌ
والأصلُ مصاوبُ ومناورُ حملاً للأصل على الزائدِ. ومعيشةٌ قياسٌ عند سيبويه(٥) إِذ وزنُها
مُفْعِلةٌ بضمِ العينِ فقلبتِ الضمةُ كسرةً لتصحَّ الياءُ، وشاذٌ عند الأخفشِ إِذ الأصلُ عندَه في
مثله أن تُقرَّ الحركةُ وَيُغيَّرَ لها الحرفُ، هذا إذا قُلنا: (وزنُها مفعلة بالكسر فلا شذوذً على
المذهبينِ. وزعمَ الفراءُ أنَّ عينَها) مفتوحةٌ في الأصلِ وليسَ بصوابٍ؛ إِذ لو انَ كذلك
لقالُوا مَعاشةً مثلَ مَقامَةٍ، وهو في الأصلِ مصدرٌ لعاشَ أي بقيَ حياً. ومثلُها المَعاشُ
والعيشُ والمَعيشُ. قالَ تعالى: ﴿وَجَعَلْنا النهارَ مَعاشاً﴾ [النبأ: ١١] وقال آخرُ [من الرجز]
وجهدَ أعوامٍ برينَ ريشي (٦)
١١٢١ - أشكو إليكَ شِدَّةَ المَعيشِ
(١) البيت لهند بنت عتبة، وقد تقدم برقم (١).
(٢) الفائق ٢٠٣/٢ وغريب ابن الجوزي ١٣٨/٢ والنهاية ٣٢٩/٣ والحديث لأبي هريرة.
(٣) المفردات ٥٩٦.
(٤) قرأ نافع وابن عامر والأعرج والأعمش (معانش) الإتحاف ٢٢٢ والسبعة ٢٧٨.
(٥) كتاب سيبويه ٣٥٥/٤ .
(٦) البيت لرؤية في ديوانه ٧٨ -٧٩ والتاج والعباب (عيش).

١٤٧
باب العین
والعيشةُ بمعناها أيضاً قال تعالى: ﴿في عيشة راضيةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] وهي في
الأصلِ حالةُ المُعايش. وعائشةُ: علمٌ مشهورً للتفاؤل نحو يعيشُ ويحيا. قال بعضهم:
العيشُ : الحياةُ المختصةُ بالحيوان، وهو أخصُّ من الحياةِ، لأن الحياةَ تقالُ في الحيوانِ
وفي الباري تعالى وفي الملك، ومنه قولُه عليه السلامُ: ((لا عيشَ إِلا عيشُ الآخرة))(١) كان
إِذا رأى شيئاً من متاع الدُّنيا قاله تعليماً لنا وتسليةً لقلوبنا.
ع ي ل:
قولُه تعالى: ﴿وإِنْ خِفْتُم عَيْلَةً(٢)﴾ [التوبة: ٢٨] أي فقراً. يقالُ: عالَ يعيلُ عَيْلةُ
فهو عائلٌ، أي افتقرَ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَوجدَكَ عائلاً(٣) فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] أي
أزالَ عنكَ فقرَ النفسِ، وجعلَ لكَ الغِنِى الأكبرَ المَعْنِيَّ بقولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((إِنَّما
الغِنى غنى النفسِ»(٤). وقيلَ: معناها: وجدكَ فقيراً إِلى رحمته وعفوه فأغناكَ بماغفر لك
ما تقدم من ذنبك وما تأخرَّ، ولا غنى أفضلُ من ذلك. ويقالُ: ما عالَ مَن اقْتصدَ، أي
افتقَرَ مَن سَلَكَ في نفقتِهِ القَصْد، كقولهِ: ﴿لم يُسْرِفوا ولم يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧] الآية.
وفي الحديث: ((إِنَّ اللهَ يُبْغضُ العائلَ المُخْتَالَ))(٥).
والعالةُ: جمعُ عائلٍ نحو القادةِ جمعُ قائدٍ، ومنه الحديثُ: ((خيرٌ من أَن تَتْركهم
عالةٌ))(٦) أي فقراءَ. وفي الحديث: ((وإِنَّ منَ القولِ عَيلاً))(٧). قالَ صعصعةُ: هو عَرِضُك
. حديثَكَ وكلامَكَ على مَن لا يريدُه وليس من شأنهِ. وقالَ أبو عبيدةً عن أبي زيدٍ: عِلْتُ
الضالّةٌ أَعيلُها عَيلاً: إِذا لم تدرِ أيَّ وجهةٍ تَبغِيها، كأنه لم يُهتدِ لمن يطلبُ كلامَه فعرضه
على مَن لا يريدُه. وقال أبو بكرٍ: عالَ الرجلُ فِي الأرضِ يعيلُ، أي ضربَ فيها. وقالَ
الأحمرُ: يقالُ: عالَني الشيءُ يَعِيلُنِي عَيْلاً ومَعيلاً: إِذا أعجزَكَ.
(١) أخرجه البخاري في الجهاد، (٣٣) باب التحريض على القتال ٢٦٧٩، ومسلم في الجهاد والسير
١٨٠٥.
(٢) قرأ ابن مسعود وعلقمة (عائلة) البحر المحيط ٢٨/٥.
(٣) قرأ اليماني وابن السميفع (عبِّلاً) القرطبي ١٠٠/٢٠ وقرأ ابن مسعود (عديماً) معاني الفراء
٢٧٤/٣، وقرأ ابن مسعود (غريماً) مختصر ابن خالويه ١٧٥ .
(٤) أخرجه البخاري في الرقاق، (١٥) باب الغنى غنى النفس ٦٠٨١، ومسلم في الزكاة ١٠٥١
(٥) غريب ابن الجوزي ١٤٠/٢ والنهاية ٣٣٠/٣.
(٦) أخرجه البخاري في الجنائز، (٣٥) باب رثى النبي عليه سعد بن خولة ١٢٣٣، ومسلم في الوصية
١٦٢٨
(٧) غريب ابن الجوزي ١٤٠/٢ والنهاية ٣٣١/٣.

١٤٨
باب العين
ع ي ن:
قولُه تعالى: ﴿والعين بالعينِ﴾ [المائدة: ٤٥] العينُ: الجارحةُ وهي أشهرُ الألفاظ
المشتركة، ولها معانٍ كثيرةٌ منها الجارحةُ كما تقدَّم، ومنها عينُ الماءِ، وعينُ الميزان،
وعينُ الذهب، وعينُ الشمس. والعينُ أيضاً: المرئيةُ للقومِ تسميةٌ للكلِّ باسمِ الجزءِ
المقصود. قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الفُلْكَ بأَعْيُنِنا﴾ [هود: ٣٧ ]أي بحفظنا وكلاءَتنا.
ومثلُه: ﴿وَلِتُصْنَعَ على عَيني﴾ [طه: ٣٩] أي لِتُربَّى على حفظٍ مني لكِ ومراعاةٍ، فاستُغيرَ
ذلك من ذلك من حفظِ العين، لأن الحراسةً فيما يتعارفُه الناسُ تكونُ بملاحظةِ النظرِ.
والباري تعالى منزةٌ عن الجوارح. ومن كلامهم: فلانٌ بعيني، أي احفظُه وأراعيه، فجاءَ
القرآنُ على هذا الأسلوب. وحاولَ الراغبُ أن يجعلَ العينَ من بابِ المُشتركِ في المعنى،
وهو المتواطىءُ لا المشتركُ اللفظيُّ فقال(١)؛ وتستعارُ العينُ لمعانٍ هي موجودةٌ في
الجارحة بنظراتٍ مختلفةٍ، واستُغِيرَ الثُّقْبِ فِي المَزادةِ تشبيهاً بها في الهيئةِ وفِي سَيَلانِ
الماء منها، واشتُقَّ منها: سِقاءٌ عَيْنٌ ومَعينٌ: إِذا سالَ منها الماءُ.
وقولُهم: عَيِّنْ قِرْبَتَك، أي صُبَّ فيها ما يَنْسِدُّ بسيلانه آثارُ خَرْزِهِ. قَالَ(٢): وقيلَ
للمتجسِّس: عَيْنٌ، تشبيهاً بها في نظرِها، وذلك كما تُسمَّى المرأةُ فَرْجاً والمركوبُ ظهراً،
فيقال: فلانٌ يملكُ كذا كذا فَرْجاً وكذا كذا ظَهْراً لمّا كان المقصودُ منهما العضوين.
وقيلَ للذهبِ عينٌ تشبيهاً في كونِها أفضلُ الجوارِحِ. ومن ثمَّ قالوا لأفاضلِ القوم
أعيانٌ، ويقولون لبني أب أو أمُّ أعيانٌ. وقال بعضهم: العينُ إِذا استعملَ في معنى ذاتٍ
الشيءٍ يُقالُ لكلِّ مالَه عينٌ كاستعمالِ الرقبةِ في المماليك وتسميةِ النساءِ بالفِرْج من حيثُ
إِنه المقصودُ منهنَّ. ويقالُ لِمَنْبع الماءِ عَيَنٌ تشبيهاً بها لِما فيها من الماءِ. ومن عيْنِ الماءِ
اشتُقَّ: ماءٌ مَعِينٌ (٣)، وعِنْتُه: أصَبَتُهُ بِعَيني، نحو سِفْتُهِ: أصبتُه بسيفي، وذلك أنه يُجْعلُ تارةً
من الجارحة المضروبةِ نحو: رأَستُه، وتارةٌ منَ الجارحةِ التي هيَ آلةُ الضربِ فَيَجْرِي مَجْرِى
سفْتُه ورمَحتُه. وعلى نحوهٍ في المعنيين قولُهم: يَدَيتُ؛ فإنه يقالُ إِذا أصبتَ يدَه وإِذَا
أصبتَه بيدك. وعِنْتُ الثَرَ: أثَّرْتُ عينَها.
( ١ ) المفردات ٥٩٩.
: (٢) المفردات ٥٩٩.
(٣) المفردات ٥٩٩ ( أي ظاهر للعيون».

١٤٩
باب العین
قولُّه تعالى: ﴿وحورٌ (١) عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] جمعُ عَيناءَ، وأصلُه في بقر الوحش
فقولُهم: رجلٌ أعينٌ وامرأةٌ عَيناءُ، أي حسنَةُ العينِ. قولُه: ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُم بماءٍ مَعينٍ﴾
[الملك: ٣٠] قيل: هو مشتقٍّ من العَينِ، أي ظاهرٌ للعينٍ. وقيلَ: معناهُ: جارٍ ظاهرٌ. قالَ
ثعلبٌ: يقالُ: عانَ الماءُ يعينُ: إِذا ظهرَ جارياً، وأنشدَ لجريرٍ: [من الكامل]
وشَلاً بعينكَ لا يزالُ مَعينا (٢)
١١٢٢ - إِنَّ الذینَ غَدَوا بلبِّك غادروا
وأنشدَ الاخطل: [ من الكامل]
طاهٍ يعينُ وغائرٌ مَسْدومُ (٣)
١١٢٣ - حبسوا المطيّ علی قدیم عهدٍ
وقالَ الفراءُ: ميمُه أصليةً من الماعون وهو الزكاةُ، وسيأتي بیاُه في بابِ الميم.
قولُه: ﴿فَأْتُوا بهِ على أعيُنِ الناسِ﴾ [الأنبياء: ٦١] أي على مشهد.
ع ي ي:
قولُه تعالى: ﴿ولم يَعْي﴾ [الأحقاف: ٣٣] أصلُ الإعياءِ عجزٌ يلحقُ البدنَ من
المشي. والعِيِّ يلحقُ مِن تَولِّي الأمر والكلامِ، ويقالُ: هو عَبِيٍّ بمنطقه، استعارةٌ من ذلك.
وعييَ الأمرُ: ضاقَ بهِ. وقالَ الشاعرُ: [مجزوء الكامل]
١١٢٤ - عَيُوا بأمرِهِمُ، كما عِيَّتْ ببيضَتِها الحمامَةَ
وفي حديثٍ أمّ زرعٍ: ((زَوجي عَياياءُ))(٤) قيلَ: هو هُنا العِنِّينُ الذي تُعييه مُباضعةٌ
النساءِ. ويقالُ: العَجِزُ والعَجيزُ والحَرِيكُ والعياياءُ من الإِبل: الذي لا يَضربُ ولا يُلْقِحُ،
وهو من الرجلِ كذلك. وقيلَ: رجلٌ عَياياءُ طَباقاءُ، إِذا عَيِيَ بالأمرِ والكلامِ، وداءٌ عَياء: لا
دواء له.
(١) قرأ النخعي (وحيرٍ عينٍ)، وقرأ قتادة (وحورُ عينٍ)، وقرأ عكرمة (وحوراءَ عيناءَ) ، وقرأ ابن مقسم
( وجورَ عينٍ)، وقرأ أبيّ والنخعي وعيسى بن عمر (وحوراً عيناً)، البحر المحيط ٢٠٦/٨، وقرأ
حمزة والكسائي وعاصم والحسن وشيبة وطلحة (وحورٍ عينٍ) الإتحاف ٤٠٧ والنشر ٣٨٣/٢.
(٢) ديوانه ٥٧٨ .
(٣) ديوانه ٣٨٩ .
(٤) قرأ الحسن (يَعْي) الإتحاف ٣٩٢، وقرأالحسن أيضاً (يَعِي) البحر المحيط ٦٨/٨.
(٥) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ١٣٨.
(٦) أخرجه البخاري في النكاح، (٨٢) باب حسن المعاشرة ٤٨٩٣، ومسلم في فضائل الصحابة
٢٤٤٨.
1

:
١٥٠
باب الغین
فصل الغين والباء
ع ب ر:
قوله تعالى: ﴿إِلا عجوزاً في الغابرين﴾ [الشعراء: ١٧١]. قيلَ: الغابرُ من
الأضداد؛ يقالُ: غبرَ: مضَى وذهبَ. وغبرَ: بقيَ. وقيلَ: الغابرُ: الماكثُ بعدَ مضيّ مَن
معَه. فقولُه: ﴿إِلا عجوزاً في الغابرين﴾ يعني فيمَن طالتْ أعمارُهم. وقيلَ: فيمن بقيّ ولم
يسِرْ مع قوم لوطٍ. وقيلَ: فيمن بقيّ في العذاب. وفي الحديث: ((أنَّ اعتكفَ العَشرَ
الغَوابِرَ في رمضانَ))(١) أي البواقي المتأخرَةِ ومن مجيءٍ غبرَ بمعنى مضى قولُ الأعشى:
[من السريع]
١١٢٥ - عَضَّ بما أَبْقَى المَواسِي لَهُ
من أُمِّهِّ في الِزَّمِنِ الغابَرِ(٢)
أي غبرَ بمعنى بقيَ. قولُهم: الغُبْرةُ: لبقيةِ اللبنِ في الضَّرع. وجمعُها أغبارٌ. وغُبْرُ
الحَيضِ وغُبْرُ الليلِ: بقيّتُهما. ومنه في حديثٍ عمرو بن العاصِ: ((ولا حَمَلْنَي البغايا في
غيَّرَاتِ المآكي))(٢) هو جمعُ غُبْرَةِ. وقال أبو عبيد: الغُبَرَاتُ: البقايا، الواحدُ غُبرَّةً وغُبَّرٌ جمعُ
غابرٍ، فهوَ جمعُ الجمعِ. وهو تكلّفٌ لم تدعُ إِليه ضرورةٌ، أَخبرَ أنه لم تَتولَّ تربيته الإِماءُ،
کذا فسّه الهرويُّ. وفسّره غيره بانه لم تحمله الزَّواني في بقیة حیضھِنْ. وأنشد لامي کبیرٍ
الهُذليُّ: [ من الكامل]
١١٢٦ - ومُبرَّأ من كلِّ غُبَّرِ حَيضةٍ
وفسادٍ مُرضعةٍ وداءٍ مُغيل(٤)
ومن ذلك الغبارُ: لِما يبقَى مِن الترابِ المُثَارِ، جاءَ على مثالِ الدُّخانِ والعُبابِ
ونحوِهما من بقايا الأشياء. وغَبِرَ الغبارُ: ارتفعَ. قال بعضُهم: يقالُ للماضي غَابِرٌ تَصوّراً
(١) غريب ابن الجوزي ١٤٤/٢ والنهاية ٣٣٧/٣.
(٢) ديوانه ١٩٥ .
(٣) غريب ابن الجوزي ١٤٤/٢ والفائق: ٩/١ والنهاية ٣٣٨/٣ المالي: خرق الحيض، الغبرات:
البقايا ..
(٤) ديوان الهذليين ٢ /٩٣.

١٥١
باب الغین
لمضيِّ الغيارِ عن الأرضِ، وقيل للباقي غابرٌ تَصوراً بتخلُّفِ الغبارِ وما كان على لونه. وعليه
قولُه تعالى: ﴿عليها غَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] كما وصفَها بالسوادٍ في موضع آخر. ويُكنى
بذلك عن تغيُّر الوجهِ للغَمِّ والحزن؛ يقالُ: غَبِرَ يَغْبرُ غبرةً، واغبرَّ واغبارٌ. وفي الحديث:
((بفنائه أَعنزْ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ))(١)) أي قليلة. وقيلَ ذلك للونها. والغَبراءُ: الأرضُ، لِما عليها
من الغبارِ. وفي الحديث: ((ما أظلّتِ الخضراءُ ولا أقلَّتِ الغبراءُ ذا لهجةٍ أصدق من أبي
ذرٌ))(٢). وأنشدَ لطرفة بنِ العبد: [من الطويل]
١١٢٧ - رأيتُ بني غبراء لا يُنكرونَني
ولا أهلُ هذاكَ الطَّرافِ المُمدَّد(٣)
وفي الحديث: ((إِيّاكُم والغُبَيراءَ فإِنها خَمرُ الأعاجم)) (٤) فسُّرها أبو عبيدٍ فقالَ: هي
ضربٌ من الشراب تَتَّخذه الحبشةُ من الذِّرَةِ وهي السُّكرْكَة. وبعضُهم يتوهّم أنها الحشيشُ
المتعارفُ بين الحرافيش. وقالَ الراغبُ: الغُبيراءُ نبتٌ مَعروفٌ وَثَمَرٌّ معروفٌ على هيئتِه
ولونه. ويقولون: أخذَتْه داهيةُ الغَبَرِ، وهو من قولهم: غبرَ الشيءُ، أي وقعَ في الغبارِ،
كأنها تُعبِّرُ الإنسانَ. وقيلَ: هي من الغَبْرِ أي البقيةِ. قالَ: والمعنى: داهيةٌ باقيةٌ لا تَنْقضي،
أو من غَيْرةِ اللون؛ كقولهم: داهيةٌ زّاءُ، أو من غُبْرةِ اللبنِ فكأنها الداهيةُ التي إِذا انقضَتْ
بقيَ لها أثرٌ. أو من قولهم: عِرْقٌ غَبِرِ، أي ينتقضُ مرةً بعدَ أخرى. وقد غَبِرَ العِرْقُ يَغْبَر.
غ ب ں:
قوله تعالى: ﴿ذلك يومُ التَّغايُنِ﴾ [التغابن: ٩] هو. تفاعلٌ من الغَبْن. وفي
التفسيرِ: أنَّ الرجلَ يكسبُ مالاً عليهِ وِزْرُه، فيعاقَب به يومَ القيامةِ. ثم يَرى غيره قد ورثَ
ذلك المالَ عنه، فعملَ فيه بالطاعةِ فيثابُ عليه. فلا يُرى أغبنَ منه حيثُ سعدَ غيرُه بما
شقيَ هو بهِ. وقالَ بعضُهم: قيلَ ليومِ القيامةِ يومُ التَّغابنِ لظهورِ الغَبْن في المُبايعةِ المشارِ
إِليها بقولِه ﴿ومنّ الناسِ مَن يَشري نفسه ابتغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] وبقوله:
﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى من المؤمنين أنفسَهم وأموالهم﴾ [التوبة: ١١١] والمشارُ إِليها بقوله
(١) الفائق ٢٢٤/٣ والنهاية ٣٣٨/٣ وغريب ابن الجوزي ١٤٤/٢ والحديث لعمرو بن العاص .
(٢) أخرجه الترمذي في المناقب ٦٧/٥ ومسند أحمد ١٩٧/٥،١٦٣/٢، ٤٤٢/٦.
(٣) ديوانه ٣١.
(٤) مسند أحمد ٤٢٢/٣.

١٥٢
باب الغین
تعالى: ﴿إِنَّ الذين يَشْترون بعهد الله وأيمانهم ثَمَنْقليلاً﴾ [آل عمران: ٧٧] فِعُلم أنَّهم
قد غُبِنوا فيما تَركوا من المُبايعَةٍ وفيما تَعاطَوه من ذلك جميعاً. وقالَ بعضُهم (١): معناهُ:
أنّ الأشياءَ تَبْدو لهُم بخلاف ما قدَّرُوها.
قلتُ: وهو في معنى قوله تعالى: ﴿وَبَدا لهم منَ اللهِ ما لم يكونوا يَحْتَسِبُون ﴾
[ الزمر: ٤٧] وقال بعضُهم: لأنَّ فيه يَغْبُنُ أهلُ الجنةِ أهل النارِ، وضربَ اللهُ الشّرَى وَالْبَيعَ
لذلك مثلاً، كما قال تعالى: ﴿هل أدَّكُم على تجارةٍ تُنْجيكُم من عذابٍ أُلیم﴾
[الصف: ١٠] وقال تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجارتُهم﴾ [البقرة: ١٦]، وأصلُ الغَبْنِ:
الإِخفاءُ ومنه: الغَبْنُ بالفتح للموضعِ الذي يختفي فيه الشيءُ. وأنشدَ : [من البسيط]
أيامٍ ينسون ما عواقُبها(٢)
١١٢٨ - لم أُرَ مثلَ الفِتْيَانِ فِي غِبَنِ الـ
ومَغابنُ الإِنسان: ما تَثَنَّى من أعضائه كالفَخذين والمَرافقِ. ومنه قولُهم في المرأةِ:
طَيِّبَةُ المَغابِنِ. ثم جُعلَ الغَبْنُ عبارةً عن تحسينِك صاحِبَكَ في مُعامِلَةٍ بِينَكَ وَبِيْنَهِ بِضْرِبٍ
من الإِخفاءِ. إِلا أنهم فرَّقُوا بينَّ المَعْنيين في المالِ وفي الرأي فقالوا في المال والبيع: غَبَنْه
يغبِنُه غَيْناً بالسكون في غَيْنِ المصدر، وبالفَتْحَ في ماضيهِ، وبالكسرِ في مضارعِهِ. وغَبِنَ
فلانٌ رأيَه يغْبَتُهُ غَبَناً بفتحها في المصدرِ، وكسرِها في الماضي، وفتحها في المضارع.
وقيلَ: أصلُ الغَبُنِ: النقصُ؛ ومنه: غَبَنَ فلانٌ ثوبَه إِذا ثَنَى طرفَه فقصَّرَ بذلك من
طولهِ ونقصَه. وفي الحقيقة راجعٌ إِلى ما ذكرتُه من السَّتْرِ والخفاء، لأن فيه ستر ذلك
الطّرِفِ. والغَبَنُ بالفتح: ما يتساقطُ من أطرافِ الثوبِ الذي تَقَطَّعَ.
فصل الغين والثاء
غ ث و:
قولُه تعالى: ﴿فجعله غُثَاءُ أَحْوِى﴾ [الأعلى: ٥] الغُثاءُ: ما احتملَه السَّيْلُ من
النَّبات بعدَ يبسِهِ فألقاهُ على الجوانبِ. والأَحوى: الشديدُ الخضرة، والمرادُ به هُنا
السوادُ. وعلى هذا لا يحتاجُ إلى أن يقالَ في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ، والأصلّ: أَجوى
(١) ورد هذا القول والذي قبله في المفردات ٦٠٢.
(٢) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ٤٥ والمسائل العضديات ١٦٦ ومعاني الفراء ٢٤٥/١.

١٥٣
باب الغین
غُثاءً. وقيلَ: أصلُه: فجعلَه غُثاءً بعدَما كان أَحوى كما قرَّرَه الهرويِّ لصحة المعنى بدونه.
وصف تعالى المرعى بأنَّه بعدَما أخرجَه من الأرض وتَكاملَ نبتُه جعلَه حُطاماً تحتملُه
السيولُ الجارفةُ. وقيلَ: أحوى حالٌ من المرعَى(١). أي أخرج المرعَى شديدَ الخضرة
فجعلَه غُثاءً. وقولُه تعالى: ﴿فجعلناهُمْ غُثاءً﴾ [المؤمنون: ٤١ ]أي أهلكناهُم هَلاكاً
صاروا به كالغُثاءِ في عدم الاعتدادِ به وتحطُّمهِ، كقوله تعالى: ﴿فجعلَهم كعَصْفٍ
مَأكولٍ﴾ [الفيل: ٥] وهو أبلغُ من هذا.
وقيلَ: أصلُ الغُثاءِ: ما يُلقيِهِ الماءُ والقدرُ من زَبَدهما، وما يتغرَّقُ من النَّبات فيحتملُه
السيلُ، ويضربُ به المثلُ في قلةِ الاعتداد به. ويقالُ: غثَا الوادي يَغْثو غَنْواً، أي جاءَ
بالغُثاءِ. وَغَنا السيلُ المَرْتَعَ، أي جُمع بعضُهُ إِلى بعضٍ وأذهبَ حلاوتَه فجاء قاصراً مرةٌ
ومُتعدياً مرةً أخرى. وأمّا غَقَتْ نفسُهُ تَغْنِي، أي خَبُفَتْ فيجوزُ أن تكونَ من هذه المادةِ،
وإِنما قُلبتِ الواوُ ياءٌ لانكسارِ ما قبلَها نحوُ رضيَ يَرْضى، وهو من ذواتِ الواوِ بدلیلِ
الرِّضوانِ . ويجوزُ أن يكونَ من ذاتِ الياء.
فصل الغين والدال
غ در:
قولُه تعالى: ﴿ لا يُغادرُ صغيرةً ولا كبيرةٌ ﴾ [الكهف: ٤٩] أي لا يتركُ. والغدرُ:
التركُ، ومنه قولُهم: غدرَ فلانٌ عهدَ فلانٍ، أي تركَ حفظه ومراعاتَه. وقيلَ الغدرُ أصلُه
الإِخلالُ بالشيءٍ وتركُه. ومنهُ: الغديرُ للماءِ لأنه تركَه السيلُ في مُستنقعٍ. وجمعُه غُدُرٌ
وغُدرانٌ كَرُغُفٍ ورُغفانٍ. ومنه: الغدائرُ جمعُ غديرةٍ وهي الشعرُ الطويلُ، لأنه تُركَ. وأنشدَ
لامرئ القيسِ: [من الطويل]
تَضِلُّ المِدَاري في مُثَنَّى ومُرْسَلٍ (٢)
١١٢٩ - غدائرهُ مُستشزراتٌ إِلی العُلا
وغَدَرَتِ الشَّةُ فِهِي غَدِرَةٌ، أي تخلّفَتْ وتركتْ أصحابَها. والغَدَرُ بالفتح: الحجارةُ
التي تَتركُ الفرسَ والبعيرَ يعثرُ. ومنه قولُهم: ما أثبتَ غَدَرَ هذا الفرس! ثم جُعلَ مثلاً لمن لهُ
(١) يريد الآية السابقة ( والذي أخرج المرعى) .
(٢) البيت في ديوانه ١٧ ، وتقدم في (دري).

١٥٤
باب الغین
ثباتٌ فقيلَ: ما أَثُبتَ غَدَرَهُ(١)، وغَدَرٌ أبلغُ من غادرٍ. وهو مطردٌ في سبِّ الذكور
كعَسفٍ، ومنهُ : الليلةُ المُغْدِرَةُ، أي الشديدةُ الظلمةِ، لأنها تُغْدِرُ الناسَ في البيوتِ . أي
تَتْر کھم.
يقالُ: غادَرَه وأغدرهُ بمعنّى، منه الحديثُ: ((مَن صلَّى العِشاءَ في ليلةٍ مُغْدِرَةٍ)(٢).
وقيلَ: سُميتْ مُغْدرةً لأنها تطرحُ الناسَ في الغَدَر لشدةِ ظَلامِها.
غ دق:
قوله تعالى: ﴿لَأَسْقَيناهُمْ ماءٌ غَدَقَاً(٣) ﴾ [الجن: ١٦] أي واسعاً كثيرَ القَطْرِ، وهو
في الأصلِ مصدرٌ؛ يقالُ: غَدِقَ غَدَقاً، ومكانٌ غَدِقٌ: كَثيرُ النَّدَى. ويقالُ: أغدَقَ يُغْدِقُ
إِغداقاً. وفي الحديث: ((اللهمَّ اسْقِنا غَيْئاً غَدَقاً مُغْدِقاً))(٤) قال أبو بكر الغَدَقُ: الكثيرُ
القَطْرِ. والمُغْدقُ مثلُه أكدَّبِهِ. قلتُ: وليس كذلك، بل معنى ((غَدَقاً)): واسعاً كثيراً،
ومُغْدقاً، أي فاعلاً لذلك؛ إِذ لا يلزمُ من كونه كثيراً أن ينفعَ. وعيشٌ غَيْداقٌ: واسعٌ، وبه
سُمي الرَّجلُ الجوادُ. وفي الحديثِ أيضاً: ((فتلكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ))(٥) أي كثيرةُ الماءِ.
غ دو:
قولُه تعالى: ﴿بِالْغَدَاةِ (٦) والعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]. الغَداةُ والغُدْوَةُ والغُدُوُّ بمعنىً،
وهو من أول النهارِ إِلى الزوال، والعشيُّ من الزوالِ. وكذلك الرَّواحُ والآصالُ. قال تعالى:
﴿غدوُّها (٧) شهرٌ وَرَوَاحُها شَهِرٌ﴾ [سبأ: ١٢] وقوبل في التنزيل الغدوُّ بالآصال والغداةُ
بالعشيِّ. وفي العرفِ أنَّ الغداةَ لأولِ النهارِ إِلى ارتفاعِ الضحى. وقد يُطلقُ على مجرَّد
الوقت؛ قال امرؤ القيس: [ من الطويل]
(١) يقال هذا للرجل إِذا كان لسانه يُثبت في موضع الزلل والخصومة. أنظر اللسان (غدر).
(٢) الفائق ٢١٦/٢ وغريب ابن الجوزي ١٤٦/٢ والنهاية ٣٤٤/٣.
(٣) قرئت (غَدقاً) الكشاف ٤ / ١١٧٠
(٤) مسندأحمد ٤ /٢٣٥.
(٥) الفائق ٢١٦/٢ وغريب ابن الجوزي ١٤٧/٢ والنهاية ٣٤٥/٣.
(٦) قرأ ابن أبي عبلة (بالغَدَوات)، وقرأ أبو عبد الرحمن (بالغُدُوِّ)، وقرأ ابن عامر والحسن وأبو رجاء
ونصر بن عاصم (بالغُدْوَة) البحر المحيط ٤ /١٣٦ والإتحاف ٢٠٨ والنشر ٢٥٨/٢.
(٧) قرأ ابن أبي عبلة (غَدْوَتُها) البحر المحيط ٢٦٤/٧.

١٥٥
باب الغین
لدَى سَمُرَاتِ الحِيِّ ناقفُ حَنْظَلٍ (١)
١١٣٠ - كأنِي غَدَاةَ البَينِ يومَ تَحمِلُوا
لا يريدُ بذلك خصوصيةَ زمانِ الغداةِ، لأنهم قد يتحملُّون في غيرِ الغداةِ. وقد
يقالُ: إِنَّ هذه واقعةٌ خاصةٌ وقعتْ في وقتِ الغداةِ المعهودةِ، وهذا هوَ الظاهرُ. والغدُ:
اسمٌ لليوم الذي يَلي يومَك. وقد يعبِّرُ به عن مطلقِ الزمنِ المستقبلِ، كما يعبرُ بأمسٍ عن
مطلقٍ الماضي، وباليومِ عن الحالِ. ومنه قولُ زهيرٍ: [ من الطويل]
١١٣١ - وأعلمُ علمَ اليومِ والأمسِ قبلَهُ
ولكنَّني عن علمٍ ما في غدٍ عَمٍ (٢)
لم يُرد بالأمس اليومَ الذي قبلَ يُومِهِ فقط، ولا بالغدِ اليومَ الذي بعدَ يومه فقط، لأن
ما قبلَ أمسٍ وما بعدَ الغدِ مثلُهُما في عدمٍ علمه بما فيهِما. فالمرادُ الماضي والحالُ
والمستقبلُ. واستدلَّ الجمهورُ من المتكلمين والنحاة إِلى أن الأزمنةَ ثلاثةٌ خلافاً لطائفة،
فإِنهم ينكرون الحالَ. وقد حقَّقْنا هذه المذاهب في غيرِ هذا. ويقالُ: غدٍ بالنقصِ كدمٍ،
وهو المشهورُ. وقد يقالُ: غَدْوٌ بزنةٍ دلوٍ، فردُّوا محذوفَه وأنشدوا: [من الرجز]
١١٣٢ - لا تَنْزِعاها وادْلُواها دَلْوا إِنَّ معَ اليومِ أَخَاهُ غَدْوا (٣)
والغَداءُ: ما يُتناولُ من الطعامِ وقتَ الغدوةِ. قالَ تعالى: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾
[الكهف: ٦٢] ويقابلُه العَشاءُ: وهوَ ما يُتناول وقتَ العِشاءِ. وفي الحديثِ: ((نُهِيَ عن
بَيْعِ الغَدَوِيِّ))(٤) فسَّه أبو عبيد الهرويُّ بأنه ما في في بطونِ الحواملِ. وزعمَ شَمر أنه
بالذال المعجمة .
فصل الغين والراء
غ ر ب:
قولُه تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] أي شديدةُ السَّواد. قيلَ: وأصلُه سودٌ
غرابيبُ، فقدِّمت الصفةُ على مَوصوفِها، وبه استدلَّ الكوفيون على ذلك، وتأوَّلَه البصريون
(١) البيت من معلقته في دیوانه ٩، وقد تقدم في (س م ر).
(٢) البيت من معلقنه، وقد تقدم في (أم س) برقم ٨٨
(٣) البيت في اللسان (غدا) دون عزو، وقد تقدم برقم ٣٤٥، ٥٠٣.
(٤) النهاية ٣٤٦/٣ وغريب ابن الجوزي ١٤٧/٢ ..

١٥٦
باب الغین
على البدلِ. وله موضعٌ قد أَوضحناهُ فيه. والمفردُ غربيبٌ. يقالُ: أسودُ غربيبٌ (وحالكَ
حالكٌ نحوُ: (أحمرُ قانٍ، واشتقاقه من الغرابِ لشَّدةِ سوادِه. يقالُ: هو أسودُ) من حَلكِ
الغرابِ. والغرابُ مأخوذٌ من الغُربةِ. وأصلُ الغربة البعدُ. ومنه الغريبُ لُبُعدهٍ عن وطنه. وهي
صعبةً شاقّةٌ، ولذلك عاقبَ بها الشارعُ في الزِّنى؛ غُرَّبَ الحُرَّعاماً والعبدَ نَصِفَه. (١) وما
أَحسنَ قولَه !: [من البسيط]
١١٣٣ - إِنَّ الغريبَ الطويل الذيلِ مُمتهنّ .. فكيفَ حالُ غريبٍ مالَهِ قُوتُ؟
فقيلَ: له: غرابٌ لإبعادِهِ فِي المَذْهَبِ. ومنه قيلَ لكلِّ متباعدٍ غريبٌ، ولكلِّ قليلٍ
النّظيرِ في جنسهٍ غَرِيبٌ. ومن ثمَّ قِيلَ للعلماءِ غُرباءُ بالنسبة إلى قلةٍ نُظرائهم. وقيلَ لَلدَّلوِ
غَرْباً لتصورٍ بُعدِها وذهابِها في قعرِ البثِ، وهي أخصُ من الدَّلوِ كالذَّنوب كما تقدَّم. وفي
الحديث: ((فاستحالت غَرْباً)) (٢) أي دَلواً عظيماً، وهو مثلٌ لكثرة ما فُتح على يدِ عمر
رضي اللّه عنه. ((وأصابَه سهم غِرْبٍ))(٢) لا يُدرَى من أين جاء؟ والمشهورُ سَكُونُ عينه.
ونقلَ الهرويُّ في الفتحَ ( وقال: إِنَّ سماعه من الأزهريِّ بالفتح) لا غير. ونُقلّ عن أبي زيد
أنَّ قولَهم: سَهْمٌ غَرَبٌ بالسكون إِذا أَتَاهُ من حيثُ لا يُدْرَى. وسهمٌ غَرَبٌ بالفتح إِذا رماهُ
فأصابَ غيرَه. وذكر الحسنُ عن ابنِ عباسٍ رضيَ اللّه عنهم فقال: ((كان مثَّجَّأْ يَسيلُ
غَرْباً))(٤) أي لا ينقطعُ عملُه، وأصلُه من سَيَلانِ الدَّلو كما قدمتُه. قال الشاعرُ: [ من الرجز]
إِلاَّ لِعَينيكَ غُرُوبٌ تَجْرِي؟(٥)
١١٣٤ - مالَكَ لا تذكُرُ أُمَّ عمرٍو
الغُرُوبُ هنا الدُّموعُ.
قولُه: ﴿وللهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١١٥] هما مكانا شروقها وغروبها؛
يقالُ: غَرَبَتِ الشمسُ تغربُ غَرْباً وغُروباً ومَغْرِباً. وكان القياسُ فتحَ الغين لضمّها في
(١) أخرج البخاري في كتاب الصلح، ( ٥) باب إِذا اصطلحوا على صلح جور ٢٥٤٩ أن أعرابيا قد زنى
ابنه فقال له رسول الله عَليه((على ابنك جلد مائة وتغريب عام)).
(٢) الفائق ٢ /٢٢٠ والنهاية ٣/ ٢٤٩ وغريب ابن الجوزي ١٤٨/٢.
(٣) الفائق ٢٢١/٢ والنهاية ٣ /٢٥٠ وغريب ابن الجوزي ١٤٨/٢.
(٤) الفائق ١٤٤/١ وغريب ابن الجوزي ١٤٩/٢ والنهاية ٣٥١/٣.
(٥) البيت دون عزو في الصحاح والمقاييس واللسان والتاج (غرب).

١٥٧
باب الغین
المضارع، وتقدمَ ذلك مُحقَّقاً. والغَرَبُ أيضاً الذهبُ الغُربته بينَ جواهرِ الأرض، أي
لخروجهِ عنها بالنَّفاسةِ. والغَرَبُ أيضاً حدَّةُ السَّنانِ واللسانِ، ومنه أحدُّه لغربٍ سنانِه
ولسانه. وغَرْبُ السيفِ أيضاً حدَّه. وسُئل الحسنُ أيضاً عن قُبلةِ الصائمَ فقالَ: ((إِنِي
أخافُ عليكَ غَرْبَ الشبابِ))(١) أي حِدَّتَه ومن ثمَّ كرهَها أصحابُنا للشباب. وما أفصحَ
هذ العبارةَ وأعذبها!
غ ر ر:
قوله تعالى: ﴿فلا تَغُرَّنَّكُمُ (٢) الحياةُ الدُّنيا﴾ [لقمان: ٣٣]. الغَرَرُ والغُرورُ مصدرُ
أغرَّهُ يَغُرُّه: إِذا أوهَمه إِعجاباً بشيءٍ وأطمعَهُ فيه. قال تعالى: ﴿فدلأَهُما بغرورٍ﴾
[ الأعراف: ٢٢] وذلك لتقدم قوله: ﴿ما نَهاكُما ربُّكما﴾ إِلى قوله: ﴿لَمَن الناصحينَ﴾
[الأعراف: ٢٠-٢١]. وقال في موضعٍ آخرَ: ﴿هل أدلُكَ على شجرة الخلد ومُلك لا
يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠] ومن ثَمِّ نُهيَ عن بَيعِ الغَرَرِ لما فيه منَ التَّدليس(٣)، وأصلُه من غررتُ
فلاناً، أي أصبتُ غرّتَه ونِلتُ منه ما أريدُ. قال بعضُهم: الغِرَّةُ: غفلةً في اليقظةِ. والغِرارُ:
غفلةٌ مع غفوةٍ. وأصلُ ذلك من الغرورِ: وهو الأثرُ الظاهرُ من الشيءٍ. ومنه غُرَّةُ الفَرسِ.
وغِرارُ السيف: حَدَّهُ. وغَرّ الثوبِ: كسرُ مَطاويِهِ، ومنه: اطْوِهِ على غَرِّه. ومنه: غرَّه يُغرِّه
تُمروراً: كانَّمَا طَواهُ على غَرِّهِ.
والغُرَّةُ: الخيارُ، ومنه الحديثُ: ((في الجنينِ غُرَّةً عبداً أو أمةٌ))(٤). والغَرِيرُ: الخُلُقُ
الحسنُ اعتباراً بأنه يُغُرُّ، ومنه المثلُ: ((أدبرَ غريُرُهُ وأقبلَ هريرُهُ))(٥). والأغُرُّ: الرجلُ الكريمُ
المشهورُ بالكرم، مأخوذٌ من غُرَّةِ الفرسِ لظهورِها وشهرتِها من بينِ سائر لونها. والجمعُ
غُرَرٌ. وفي الحديث: ((أنَّ أَمَّتِي يُدْعَون يومَ القيامة غُرَّا مُحَّجلينَ))(٦). والغُرَرُ: لثلاث ليالٍ
(١) غريب ابن الجوزي ١٤٨/٢ والنهاية ٣٥٠/٣.
(٢) قرأ ابن أبي اسحاق وابن أبي عبلة ويعقوب (لا تُغْرِنكم) البحر المحيط ٧ /١٩٤.
(٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َّه نهى عن بيع الغرر، وبيع الحصاة. أخرجه مسلم في
البيوع ١٥١٣ ومسند أحمد ١١٦/١ وانظر جامع الأصول ٥٢٧/١ .
(٤) مسند أحمد ٢٤٦/٤.
(٥) مجمع الأمثال ٢٧٠/١.
(٦) أخرجه البخاري في الوضوء، (٣) باب فضل الوضوء ١٣٦، ومسلم في الطهارة ٢٤٦.

---
١٥٨
باب الغین
من أوَّلِ الشهرِ لكونِها من الغُرَّةِ. والغرارُ أيضاً: لبنٌ قليلٌ. وغارت الناقةُ : قلَّ لبنُها بعد أنّ
ظُنَّ أَنَّه لا يَقِلُّ، فكانَّها غرَّتْ صاحِبَهَا. وغرار: رجلٌ مشهورٌ. ومنه قولُ أبيه فيهِ: [من
الطويل]
عِراراً لَعَمري بالهَوانِ فَقَدْ ظَلَم (١)
١١٣٥- أرادتْ عراراً بالهوانِ، ومَن بُرِدْ
فإني أحبُّ الجَوْنَ ذا المَنْكِبَ العَمَمْ
فإِنَّ عِراراً إِنْ يكُنْ غِيرَ واضحٍ
ومن ظريفِ ما يُحكى أن بعضَ سَرايا عبد الملك بن مروانَ غَزَوا قوماً فأرسلوا رسولاً
يُخبر عبد الملك . فجعلٌ لا يسألُه عن شيءٍ إِلا أجابَه بأحسنِ جوابٍ، وسلّی عیَّه فیه،
وكانَ رجلاً أسودَ طويلاً، فأنشدَ عبدُ الملك: ((فإِنَّ عِراراً إِنْ يَكُنْ غيرَ واضحٍ)) البيتِ.
فقالَ: يا أميرَ المؤمنين أَتدري مَن القائلُ ومَن المقولُ فيهِ ذلك؟ قال: لا. قال: هو أنا (يا
أميرَ المؤمنين) والقائلُ أبي. فعجبَ عبدُ الملك من ذلك(٢).
قولُه تعالى: ﴿وَلا يَغْرِّنَكُم بالله الغرورُ﴾ [لقمان: ٣٣]. قال ابنُ عرفةً: ما رأيت له
ظاهراً تحبُّه وفيه باطنٌ تكرهُه أو تجهلُه ، وفي الحديث: ((المؤمنُ غِرِّ كِرَيمٌ))(٣) أي
ينخدعُ لانقيادِهِ ولينِهِ، وضدّه الخِبُّ اللئيمُ. والأُنثى غِرِّ أيضاً فيستوي فيه المذكرُ والمؤنثُ
والجمعُ غِرارٌ. ومنه حديثُ ظَبْيانَ: ((إِنَّ حميرَ مَلكوا معاقلَ الأرضِ وقرارَها وكهولَ الناسِ
وغِمارَها ورؤوسَ الملوكِ وغِرارَها))(٤) وغِرارُ النومِ: قلّتُه، كغِرارِ اللبنِ. ومنه قول
الأوزاعيِّ: ((كانوال لا يَرَوَن بغِرارِ النومِ بأساً»(٥) أي قليلُه لا يَنقُضُ الوضوءَ. وغِرارُ
الصلاة: نقصانُها، وهو راجعٌ لمعنى القلّة. وفي الحديث: ((إِيّاكم ومُشارَّةَ الناسِ فإِنها
تَدفِنُ الغُرَّةً وَتُظْهر العُرَّةَ))(٦) الغرَّةِ: الحَسَنُ. والعُرَّةُ: القُبحُ. وفي الحديثِ: ((أَنَّ اللهَ يقبلُ
تَوبةً العبدِ ما لم يُغَرغِرْ))(٧) أي ما لم تبلغْ روحُه حلقومَه، فتكون بمنزلةٍ الشيء الذي
(١) البيتان لعمرو بن شأس في ديوانه ١٠٢ والأغاني ١١ /١٩٤.
(٢) الخبر في الأغاني ١٩٩/١١.
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب البر ٤ / ٣٤٤ ومسند أحمد ٢٩٤/٢.
(٤) غريب ابن الجوزي ٢ / ١٥٠ والنهاية ٣٥٥/٣.
(٥) غريب ابن الجوزي ١٥٢/٢ والنهاية ٣٥٧/٣.
(٦) الفائق ٢/ ٢٢١ وغريب ابن الجوزي ١٥٢/٢ والنهاية ٣٥٤/٣.
(٧) أخرجه الترمذي في الدعوات ٥٤٧/٥ ومسند أحمد ٤٢٥/٣.

١٥٩
باب الغین
يتغرغُرُ بِهِ، وذلك الشيءُ هو الغُرورُ. وفي حديث عائشةً وقد ذكرتْ أباها: ((رَدَّ نَشْرَ
الإِسلامِ على طِيِّهِ))(١) أي ردَّهُ على ما كانَ؛ من قولِهم: اطوِ هذا الثوبَ على غَرِّه وأَخنائه
وخنائه، أي على كَسْرِهِ وقد تقدَّمَ، وضُربَ ذلك مَثَلاً وهي فصاحةٌ وبلاغَةٌ. والغُرورُ
بالضم مَكاسرُ الجلد. وذكرَ الزهريُّ قوماً أهلكَهم اللهُ فقال: ((جعلَ عِنَبهم الاراكَ
ودجاجَهم الغِرْغِرَ))(٢) هو دجاجُ الحبشِ، قيلَ: هو مُصِنِّ لتغذِّيهِ بِالعَذِرةِ.
غ رض:
الغرضُ : الهدفُ المقصودُ بالرمي، ثم جُعلَ اسماً لكلّ غایةٍ يُتحرَّى إِدراُها،
والجمعُ أغراضٌ. ثم الغرضُ ضربانٍ: ضربٌ يُتْشِوَّق بعدَه شيءٌ آخرَ كالرئاسةِ واليسارِ
ونحوِهما من الأغراضِ الدنيويةِ، وتامٌ وهو الذي لا يُتشوقُ بعدَه شيءٌ آخرُ كالجنة. وأمَّا
الغَرْض بسكون الراء فهو ما يُشْدُّ به الرَّحلُ على بطنِ الناقةِ. وهو الفُرْضَةُ أيضاً، وموضعُ
الشدُ المَغْرِضُ. ومنه الحديثُ: ((لا تُشَدُّ الغُرُضُ إِلا إِلى ثلاثة مساجدَ))(٣).
غ رف:
قولُه تعالى: ﴿لهم غرفّ من فَوقِها غُرفٌ﴾ [الزمر: ٢٠] هي البيوتُ المرتفعةُ،
الواحدةُ غرفةٌ. وقد قُرئَّ: ﴿وهم في الغُرفاتِ آمِنون﴾ و﴿في الغرفة (٤)﴾ [سبأ: ٣٧]
جمعاً وإِفراداً. وأصلُ الغَرْف الرفعُ للشيءٍ والتناولُ له؛ يقالُ: غرفتُ الماءَ. قوله تعالى:
﴿إِلا مَنْ اغترِفَ غَرْفَةٌ بيدهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] قُرئ بفتح الفاءِ على أنها المرةُ(٥)، وبالضمِّ
على أنها اسمٌ لما يُغترفُ كالمُضغة والمَضغة. وغرفتُ الطعامَ غَرْفاً، وغَرَفْتُ عَرْفَ
الفَرَسِ : جَرَرْتَه . وغَرَفْتُ الشجرةَ: قطعتَ عروقَها. والغَرَفُ: شجرٌ معروفٌ. وغَرَفتِ الإِبلُ:
تأذَّتْ بأكلِ الغَرَفِ. وفي الحديث: ((نَهى عنِ الغارِفَةِ))(٦)، قال الأزهريُّ: هو أنْ تُسَوَّى
(١) غريب ابن الجوزي ١٥٢/٢ والنهاية ٣٥٧/٣، ٠٥٥/٥.
(٢) الفائق ٣٣/٣ وغريب ابن الجوزي ١٥٢/٢ والنهاية ٣٦٠/٣ ويريد الزهري أن القوم هم بنو إسرائيل.
(٣) الفائق ٢ /٢٢٢ وغريب ابن الجوزي ١٥٣/٢ والنهاية ٣٥٩/٣.
(٤) قرأ حمزة والأعمش وطلحة وخلف وابن وثاب (الغُرْفة)، وقرأ ابن وثاب (الغُرَفة)، وقرأ عاصم والحسن
والأعمش (الغُرْفات)، وقرئت (الغُرَفات) الإتحاف ٣٦٠ والبحر المحيط ٧ /٢٨٦ والنشر ٣٥١/٢.
(٥) قرأها بفتح الفاء: ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عباس ومجاهد والأعرج. وقرأها الباقون بالضم. النشر
٢ /٢٣٠ والسبعة ١٨٧ .
(٦) الفائق ٢ /٢١٨ وغريب ابن الجوزي ١٥٣/٢ والنهاية ٣٦٠/٣.

١٦٠
ہاب الغین
ناصيتُها مقطوعةً على وسطٍ جبينها. قيلَ: والغارفَةُ مصدرٌ جاءَ على فاعله، نحو راغية
الإِبلِ. وقولُه: ﴿ لا تَسمعُ فيها لاغيّةٌ ﴾ [الغاشية: ١١]
غ رق:
قولُه تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعونَ﴾ [الأنفال: ٥٤]. الإغراقُ: التغييبُ في الماءِ
وشبههِ، ثم استُغيرَ لكلِّ متعدٍّ في شيءٍ. قولُه تعالى: ﴿وَالنَّازعاتِ غَرْقاً﴾ [النازعات: ١]
قيل: هي الملائكةُ تنزعُ نفوسَ الكفرةِ من صُدورِهم إِغراقاً، أي مبالغةً من قولِهم: أغرقَ
الباري في القوسِ، أي بالغَ قيلَ: والمصدرُ الإغراقُ. والغرقُ اسمُ المصدرِ. وفي
الحديث:(يأتي على الناسِ زمانٌ لا يَنْجو فيهِ إِلا مَن دَعا دُعاءَ الغَرِقِ))(١). قال أبو عدنانَ:
الغرقُ الذي شارفَ الغرقَ. ولما أفاد: غَرِقٌ فهو غَرِيقٌ. واستغرقَ فلانٌ فِي كَذا استعارةٌ،
كأنَّ ذلك الشيءَ المتفكّرَ فيه أحاطَ بالمتفكرِ فيه إِحاطةَ الماءِ بالغريقِ .
غ رم:
قولُه تعالى: ﴿إِنّا لَمُغْرِمَون﴾ [الواقعة: ٦٦] أي خاسرون. والمعنى أنّا قد أُغْرِمنا
ولم يحصلْ لنا من زَرعنا ما أَمَّلنا. وأصلُه من الغُرْم وهو ما ينوبُ الإِنسانَ في ماله من ضررٍ
لغيرِ جنايةٍ منه. قولُه: ﴿إِنَّ عذابَها كانَ غَراماً﴾ [الفرقان: ٦٥] أي هلاكاً، وأصلُ الغرامِ
ما يصيبُ الإنسانَ من شدةٍ ومصيبةٍ. وقيلَ: هو من قولِهم: فلانٌ مُغرمٌ بالنساءِ، أي
مُلازِمُهِنَّ ملازمةَ الغريم. وعن الحسنِ: (( كلُّ غريمٍ مُفارقٌ غَرِيمَه إِلا النَارَ))(٢). وقيل:
معناهُ مشغوفُ بِإِهلاكِه. والغريمُ يطلقُ على مَن لهُ الدَّينُ تارةً باعتبارِ ملازمتهِ مَن عليهِ
الدَّينُ، وعلى مَن عليهِ الدَّينُ أخرى باعتبارِ لزومِ الدَّينِ له. وفي الحديث أيضاً: « الزعيمُ
غارٌ (٣) أي ملزمٌ نفسَه ما ضَمنَه. والغُرْمُ: أداءُ شيءٍ لازمٍ، ومنه الحديثُ: ((الرَّهِنُ لمن
رَهَنَه، له غُنْمُه وعليهِ غُرُمُه))(٤) قِيلَ: غُثْمُه: نماؤه، وغُرُمُه: أداءُ ما يفكُّ به. فالمَعنى أنَّ
عذابَها كان مُلازماً لهم لا ينفكُ عنهُم. قالَ ابنُ عرفَة: الغرامُ عندَ العرب ما كان ملازماً،
(١) النهاية ٣ / ٣٦١ وغريب ابن الجوزي ١٥٤/٢.
(٢) الدر المنثور ٦ /٢٧٤.
(٣) أخرجه الترمذي في البيوع ٢٩٧/٣ ومسند أحمد ٢٦٧/٥.
(٤) غريب ابن الجوزي ١٥٥/٢ والنهاية ٣٦٣/٣ والفائق ٢٣٢/٢.