Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ باب العین قولُه تعالى: ﴿فِي عَمَدٍ مُمِدَّدةٍ﴾ [الهمزة: ٩] بضمتين وفتحتينٍ وكلاهما جمعُ عمودٍ(١). وقد صرِّحَ بأن عُمُداً وعَمَداً جمعُ عمود. قال الراغبُ(٢): قيلَ: عَمَدٌ جمعُ عامدٍ نحو خادِمٍ وخَدَم، والعامدُ والعمادُ والعمودُ بمعنى واحد وهو مایعمدُ به من خشبٍ ونحوهٍ. وقالَ ابنُ عرفةَ: هو جمعُ عمادٍ. قال: وليسَ في كلامِهِم فِعال على فَعَل إِلا عماد وعَمَد وإِهاب وأَهَب. وقال الهرويُّ: يقالُ: عمادٌ وأَعْمِدة وعُمُد، وهي التي تُرفعُ بها البيوتُ. وقولُهم: رفيعُ العمادِ، كنايةٌ عن ارتفاعٍ شأنه؛ في قومهِ؛ إِذ لا يُرفعُ بيتٌ إِلا لمِنَ كان مسؤَّداً في قومهِ. ويقولون: هو رفيعُ العماد، كثيرُ الرماد، طويلُ النِّجاد كنايةٌ عن رفعة بيتهِ وطولهِ وكرمهِ(٣) ومنه حديثُ أُمِّ زرعٍ: ((زوجي رفيعُ العماد)»(٤). قولُه: ﴿إِرَمَ ذاتِ العماد﴾ [القمر: ٧] أي الأساطين. قالَ المبردُ: أي ذاتُ الطول والبناءِ الرفيعِ. قوله: ﴿وَمَن يقتلُ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ﴾ [النساء: ٩٣] أي قاصداً الفعلَ والشخصَ. والعَمْدُ في الأصلِ: قصدُ الشيءِ والاستنادُ إِليه. والتعمُّدُ في العُرْفِ خلافُ السهوِ. والعُمدةُ: كلُّ ما يُعتمَدُ عليهِ. والعَميدُ: ما يعتمدُه الناسُ، وَغلَب على السيدِ الذي يَعتمدُ عليه الناسُ. والعميدُ أيضاً: المقتولُ حُباً. وقيلَ: هو القلبُ الذي قتلَه الجَوى والسُّقْمُ. وأنشدَ : [من الطويل] ١٠٨٩ - ولكنَّني من حبُّها لعميدُ(٥) ومنه: عَمَدَ أي توجُّعَ من حُزْنٍ وغضبٍ. وعَمِدَ البعيرُ: توجَّع من عَقْرٍ أصابَه بظهرِهِ. وفي حديثٍ عمرَ رضي اللّه عنه: (( يأتي [ به] أحدُهم على عمودِ بَطْنِهِ)) (٦) وقال (١) قرأ حمزة والكسائي وعاصم والحسن وشعبة وعلي والأعمش وابن مسعود وخلف وابن وثاب (عُمُد) الإتحاف ٤٤٣ والنشر ٢ /٤٠٣ والسبعة ٦٩٧، وقرأ أبو عمرو وهارون (عُمْدٍ) البحر المحيط ٥١٠/٨، وقرأ الأعرج (عَمْدٍ) مختصر ابن خالويه ١٧٩، وقرأ ابن مسعود (بعَمَدٍ) القرطبي ٠١٨٥/٢٠ (٢) المفردات ٥٨٥ . (٣) انظر أساس البلاغة (عمد) والمجمل ٦٢٩/٣. (٤) أخرجه البخاري في النكاح، (٨٢) باب حسن المعاشرة ٤٨٩٣ ومسلم في فضائل الصحابة باب ذكر حديث أم زرع ٢٤٤٨ . (٥) عجز بيت دون عزو في شرح شواهد المغني ٦٠٥/٢ وابن يعيش ١ /١٤١ وصدره : ( يلومنني في حب ليلى عواذلي ) . (٦) الفائق ١٨٧/٢ والنهاية ٢٩٦/٣ . ١٢٢ باب العين أبو عمرَ: هو ظهرٌ من حيثُ إِنهِ يُمسكُ البطنَ ويقوِّيهِ، فصار بمنزلته. وقيل: هو مثل في المشقَّةِ والتَّعب وإِن لم يأتِ به على ظهرهِ. وفي حديث عمر رضي الله عنه: ((إِنَّ نَادبَتَه قالتْ: واعُمَرَاهُ! أقامَ الأوَدَ وَشَفَى العَمَدَ))(١) هو ورمٌ يكونُ بظهرِ البعيرِ، كِنَّتْ بذلك عن م حسن سياسته . عم ر: قولُه تعالى: ﴿لَعَمِرُكَ إِنَّهِمْ لَفِي سَكْرَتِهِم﴾ [الحج: ٧٢] العمرُ: الحياةُ، والمعني أنه تعالى أقسمَ بحياة نبيِّه لعزَّتْه عليهِ. والعُمْرُ والعَمْرُ - فتحاً وضماً - واحدٌ غير أنه متى اتصلَ بلامِ الابتداءِ مُقْسَماً به وجبَ فتحُ عينه، وإلا جازَ الأمران. وقال الهرويُّ: فإِذا استعملَ في القَسم فالفتحُ لا غيرٌ. ولا بدَّ أن يكونَ معَ اللامِ. ويقالُ: عَمَرَك بنصب الجلالة وعمرُكَ. على أنَّ المعنى: أسألُ اللهُ عُمْرَكَ؛ فهما مفعولان بذلك المقدَّرِ، وحذف زوائد المقدَّرِ. وقيلَ : المعنى عبادَتُك اللهَ، أي اسألُ اللهَ يعمرك بعبادته. فيكونُ المصدرُ مضافاً لفاعله، والجلالةُ منصوبةً بالمصدرِ. وقالَ عمرُ بن أبي ربيعةً: [من الخفيف] عَمَرَكَ اللهُ كيفَ يلتقيان؟(٢) ١٠٩٠ - أيُّها المنكحُ الثُریا سُهيلاً وفي الحديث: «أَنَّه بايعَ رجلاً من الأعرابِ فخيَّرهُ بعدَ البيعِ فقال له الرجلُ: عَمْرِكَ مَنْ أنتَ))، وفي رواية: ((عَمَّرَكَ اللهُ - بالتشديد - بَيِّعاً))(٢). قالَ الأزهريُّ: أرادَ: عُمَّركَ اللهُ من بَيِّعٍ. وقال أبو بكرٍ: هو حرفٌ معناهُ القسم؛ يقولُ بالذي أسألُه أن يُعَمِّرُكَ والعَمْرُ والعُمْرُ - بالضم والفتح -: لحمُ مابينَ الأسنانِ، والجمعُ عُمورٌ. ومنه الحديثُ: ((أوصائي جبريلُ عليه السلام بالسُّواكِ حَتَّى خشيتُ على عُموري))(٤). والعَمْرُ أيضاً: الكمُّ، ومنه الحديثُ: ((لا بأسَ أن يصليَ الرجلُ على عَمَرَيْهِ)»(٥) أي كُمَّيْه. وفَسَّر الفقهاءُ بأنهما طرفا الكُمَّينِ. قولُه تعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمٍَّ﴾ [فاطر: ١١] أي يزيدُ في السنّ. قولُه: ﴿وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرُهِ﴾ [فاطر: ١١] أي من عُمرٍ مُعمَّرٍ آخرَ. وهذا يُسميه النحويون مما (١) الفائق ٥٠/١ وغريب ابن الجوزي ١٢٥/٢ والنهاية ٢٩٧/٣. (٢) البيت في ديوانه ٥٠٣ . (٣) الفائق ٣٢٣/١ وغريب ابن الجوزي ١٢٦/٢ والنهاية ٢٩٨/٣. (٤) الفائق ١ /١٨٧ وغريب ابن الجوزي ١٢٦/٢ والنهاية ٢٩٩/٣. (٥) الفائق ١٨٩/٢ وغريب ابن الجوزي ١٢٦/٢ والنهاية ٢٩٩/٣. : ١٢٣ باب العين يعودُ عليه الضميرُ لفظاً لا معنىً. وينظرونَه بقولهم: عندي درهمٌ ونصفُه، أي نصفُ درهم آخرَ. ويُنشدون قولَ الشاعرِ: [من الطويل] ونحنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ سَاربُ(١) ١٠٩١ - وكلُّ أناسٍ قاربوا قَيْدَ فَحلِهِمْ وأجاب بعضُهم بأنَّ مَعنى: عندي درهمٌ، أي مقدارُه. وعلى هذا فالضَّميرُ عائدٌ عليه لفظاً ومعنىً، وفيه لنا مقالٌ ليسَ هذا موضعَ تحريرهِ. قولُه: ﴿وَعَمَروهما أكثَرَ مما عَمَروها﴾ [الروم: ٩] يريدُ تعالى ما بَنوهُ من الأبنيةِ العتيدةِ والأساطينِ الشديدةِ وشقٌّ الأنهارِ وغرسِ الأشجارِ كما دوَّختِ الأرضَ ساسانُ والفرسُ فإِنَّهم هم الذين عُنوا بذلك. والعمارةُ: ضِدُّ الخرابِ. وأعمرتُ الرجلَ واستعمرْتُه: فَوَّضتُ إِليه العِمارَةَ. والعُمُرُ: اسمٌ لمدةٍ عِمارةِ البدنِ بالحياة. وفرَّقَ بعضُهم بينَ العُمر والبقاء؛ فقال: العمرُ دونَ البقاءِ، فإِذا قيلَ: طالَ عمرُهُ فمعناهُ عمارةُ بدنهِ بروحهِ. وإِذا قيل: بقاؤهُ فليسَ يَقْتضي ذلك؛ فإِن البقاءَ ضدُّ الفناءِ. ولفضلِ البقاءِ على العُمُرِ وُصفَ تعالى بهِ، وقلَّما وُصفَ بالعُمْرِ. والتَّعميرُ: إِعطاءُ العمرِ بالفعلِ أو بالقولِ على سبيل الدعاءِ. والعُمْرَى في النَّحل أنْ يقالَ: أعمرتُك هذه الدارَ، أي جعلتُها لك مدةَ عُمرِك أو عُمري كالرُّقْبَى. والعمارةُ أيضاً بمعنى الجماعةِ، وهي أخصُّ من القبيلة، لأنها اسمُ الجماعةِ بها عمارةُ المكان. والعَمارُ - بالفتح -: ما يضعُه الرئيسُ على رأسهِ ظاهرٌ لرئاستهِ من عِمامةٍ ونحوِها . والمَعْمَرُ: المسكنُ ما دامَ عامراً بسكانهِ، ثم سُمي به الرجلُ، ومنه جميلُ بنُ مَعْمٍ. والعَوْمرةُ: صَخبٌ يدلُّ على عمارةِ المكانِ بأربابهِ. قولُه: ﴿وَأَتِمُّوا الحجّ والعُمْرةَ لله﴾ [البقرة: ١٩٦]؛ العُمرةُ في الأصلِ: الزيارةُ. يقالُ: اعتَمر فلانٌ يَعتمرُ: إِذا زارَ. وهي في الشَّرعِ زيارةٌ مخصوصةٌ. وقيلَ: العُمرةُ: الزيارةُ التي فيها عمارةُ الوُدِّ . قولُه: ﴿إِنما يَعْمُرُ مساجدَ اللهِ﴾ [التوبة: ١٨] قيلَ: يجوزُ أن يكونَ من العمارة ضدَّ الخراب، فيكونُ عبارةً عن حفظ بنيانهِ وجُدُرهِ أو من العُمرةِ التي هي الزيارةُ، أو من قولهم: عَمَرْتُ بمكان كذا: أقمتُ به. يقالُ: عمرتُ مكان كذا وبمكان ذا: أقمتُ به. وأمُّ عامرٍ: كنيةُ الضَّبع تفاؤلاً أو تهكماً. وأنشدَ : [ من الطويل] (١) البيت للأخنس بن شهاب التغلبي في المفضليات ٢٠٨ وابن يعيش ٥٨/٨ واللسان والتاج (سرب، خلع). ١٢٤ باب العین عليكُمْ، ولكنْ خامِرِي أمَّ عَامِرٍ (١) ١٠٩٢ - فلا تَدْفنوني إِنَّ دَفني مُحرّمٌ ويُكنى عن الإِفلاسِ بِأبِي عَمْرَةً. وفي حديثٍ: (( ما رأيتُ حَرْباً بينَ رجلينِ مثلهِما قامَ كلُّ واحدٍ منهُما إِلى صاحبهِ عندَ شجرةٍ عُمْريةٍ يلوذُ بها))(٢) قال أبو العميثلِ وأبو سعيد: العُمْريُّ: القديمُ، والعُمرِيُّ: الذي ينبتُ من السِّدرِ على الأنهارِ. ع م. ق : قوله تعالى: ﴿يأتينَ مِن كلِّ فَجِّ عميقٍ(٣)﴾ [الحج: ٢٧] أي بعيد. وأصلُ العمق: البعدُ سُفْلاً. يقالُ: بئرٌ عميقٌ: إِذا كان بعيدَ القعرِ. ويقالُ: مَعيقٌ إِذا كان ..! (٤)، وهو مقلوبٌ منه، لأنَّ عَمْيق أكثرُ من معيقٍ. ع م ل: قولُه تعالى: ﴿ولا تَعملون من عَمَلٍ﴾ [يونس: ٦١]. العملُ هنا أعمُّ لأنه من أعمالِ الجوارح والقلب، ويدخلُ فيه الأقوالُ لأنها عملُ اللسانِ وهو من جملةِ الجوارحِ. وقد وقعَ في التقابُلِ الفرقُ بينَ الأقوالِ والأفعالِ فيقولون: سديدٌ الأقوالِ والأفعالِ. وقال بعضُهم(٥) : العملُ كلُّ فعلٍ من الحيوانِ يُقصدُ فَهو أخصُّ من الفعلِ، لأنَّ الفعلَ قدَ ينسبُ إِلى الحيواناتِ التي يقعُ منها فعلٌ بغيرٍ قصدٍ، وقد ينسبُ إِلى الجمادات. والعملُ قلّما يُنْسَبُ إِلى ذلك، ولم يستعملِ العملُ في الحيوان إِلا في قولِهِم البقرُ والإِبلُ العواملُ. والعملُ يُستعملُ في الصالحِ والطالحِ؛ قال تعالى: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ ﴾ [الفتح: ٢٩] وقال تعالى: ﴿الذين يعملونَ السيئات﴾ [العنكبوت: ٤]. قوله: ﴿ واعملوا صالحاً﴾ [المؤمنون: ٥١] الظاهرُ أنَّ صالحاً مفعولٌ به. وقيلَ: نعتٌ مصدر. قولُه: ﴿والعاملين عليها﴾ [التوبة: ٦٠] أي المُوَلّون عليها، والعَمالةُ: أُجرتُه. والعاملُ من الرمحِ ممّا يلي السِّنَانَ. واليَعْمُلةُ: الناقةُ والجملُ يعمُلُ. قولُه: ﴿وجوه يومئذٍ خاشعةٌ عاملةٌ ناصبةٌ﴾ [الغاشية: ٢ - ٣]. قيلَ: عملتْ في الدنيا بغيرِ ما يقرِّبُ إِلى اللهِ. وقيلَ: (١) البيت للشنفرى في الأغاني ١٨٢/٢١ ويروى لتأبط شراً في الحيوان ٤٥٠/٦. (٢) الفائق ١٨٩/٢ وغريب ابن الجوزي ١٢٦/٢ والنهاية ٢٩٨/٣. (٣) قرأ ابن مسعود ( معيق) البحر المحيط ٣٦٤/٦. (٤) بياض في الأصل، ولعل المقصود ((إِذا كان الطريق بعيداً)). (٥) المفردات ٥٨٧ (( كل فعل يكون من الحيوان بقصد)). ١٢٥ باب العین انهم الرهبانُ ومَن جَرَى مَجراهم. وقيلَ: ﴿عاملةٌ ناصبةٌ ﴾ يعني شدَّة مُقاساتها العذابَ 13 وقيلَ: العملُ والنصبُ بمعنَى. قال الهرويُّ: والعملُ: التعبُ والنصَبُ. وقال القطامي: [ من البسيط ] ١٠٩٣ - إِنْ تَرْجعي مِنْ أبي عثمانَ مُنْجحةً فقد يهونُ على المُسْتنجحِ العَمَلُ(١) أي النصَبُ والتَّعبُ. قولُه: ﴿وَمَا عَمِلْهُ أيديهم﴾ [يس: ٣٥] أي صنعتْه، وما يجوزُ أن تكونَ نافيةٌ، أي لم تعملْه أيدي الخلقِ إِنَّما عملتْه أيدينا، أي قُدرتُنا، وقولُه: ﴿ممَّا عَمِلتْ أيدينا﴾ [يس: ٧١] هو كقوله: ﴿وما عَمِلْه أيديهم﴾. وقيلَ: ﴿أيدينا﴾ أي نعمتنا قالَ: ودليلُ النعمة قولُه تعالى: ﴿أفلا يشكرون﴾ [يس: ٣٥]. قلتُ: قال بعضُهم: اليدُ بمعنَى النِّعمةِ، تجمعُ على أيادٍ، وبمعنى الجارحة على أيد، وهذا يردُّ هذا القول. قولُه: ﴿فاعملْ إِناعامِلون﴾ [فصلت: ٥]. قيلَ: فاعَملْ بما تَدْعو إِليه فإِنا عاملون بمذْهَبِنا. وقيلَ: فاعملْ في هلاكنا فإِنا عاملون في هلاكك. وفي حديثٍ الشعبيِّ: ((أُتِيَ بشرابٍ مَعمولٍ))(٢) قال المبردُ: هو الذي فيه اللينُ والعسلُ والثلجُ. وأعملتُ الناقةَ: سُقتُها. ومنهُ: إِعمال المطايا. وفي حديث الإسراءِ: ((فعمِلَتْ بأُذُنَيها))(٢) يعني البراقَ؛ أَسرعتْ. ع م. م: قولُه تعالى: ﴿وبناتٍ عمِّكَ وبناتٍ عَمَاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] العمُّ يجمعُ على أعمامٍ وعُمومةٍ، ويقالُ: رجلٌ مُعِمٌّ مُخْوِلٌ، أي كريمُ الطرفينِ من جهةٍ أبيهِ ومن جهة أمِّه. وأنشدَ لامرئ القيس: [ من الطويل] ١٠٩٤ - فأدْبَرْنَ كالجزْعِ المفصَّلِ بينَهُ بجيدِ مُعِمٍّ في العشيرةِ مُخْوِلٍ (٤) أرادَ بالجيد الجملَ. واسْتَعْمَمْتُ فلاناً وتَعَمَّمْتُه، أي اتخذتُه عَمّاً، نحو استأبنْتُه. (١) البيت في الأغاني ٢٤ /٤٨ وديوانه ٢٩. (٢) الفائق ١٨٩/٢ وغريب ابن الجوزي ١٢٦/٢ والنهاية ٣ /٣٠١. (٣) غريب ابن الجوزي ١٢٦/٢ والنهاية ٣ / ٣٠١. (٤) البيت من معلقته في ديوانه ٢٢. ١٢٦ باب العين قيلَ: وأصلُ ذلك منَ العمومِ وهوَ الشُّمولُ، وذلك باعتبارِ الكثيرِ. ويقال: عَمَّهم كذا وعمَّهُمْ بكذا عماً وعُموماً، وسُمِّي الجمُّ الغفيرُ عامةً (لكثرتهم وعمومِهم في البلدِ . وباعتبار: الشمولِ سُمي المِشْوَرُ عِمامةٌ؛ فقيلَ: تَعمَّمَ نحو تقنَّعَ وتقمَّصَ وعُمَّمتُه. وكُنِّيَ بذلك عن السيادة. وشاةٌ مُعمَّمةٌ: مُبْيضَّةٌ الرأسِ كأنَّ عليها عِمامةً) نحوُ مُقَنَّعة ومخمَّرةٍ. وأنشد : [من الرجز] ١٠٩٥ - يا عامرَ بنَّ مالك يا عَمّا. أفنيتَ عَمَاً وجَبَرْتَ عَمّا (١) أي عِمَاهُ سَلبتَ قَوماً وأعطيتَ قوماً. وفي الحديث: ((وإنها لنخْلٌ عُمٍ))(٢) أي توامٌّ في طولِها ( والتفافها) الواحدةُ عميمةٌ. وفي حديثِ الحوضِ: (( وإِنه من مقامي إِلى عَمَّانَ))(٣) عمَّانُ: موضعٌ بالشامِ، وهو بفتح العينِ وتشديد المیم. ع م هـ: قولُه تعالى: ﴿وَنَذَرُهُم فِي طُغْيانِهِم يَعْمَهُون﴾ [الأنعام: ١١٠] أي يتردِّدون في حَيْرتِهم. يقالُ: رجلٌ عامِهُ وعَمِهِ، وعَمِهٌ أبلغُ من عامِهٍ، والجمعُ عُمّاهُ وعُمَّةٌ. وأنشدَ(٤) .. ومعنى التحيِّر في الطغيانِ أنهم ليسوا على بصيرةٍ ممّا هم عليهِ إِن كانوا مُتَوغَّلين فيه مُحسنین له. ع م ي: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ غَلِيهِم ◌َعَمَىّ(٥)﴾ [فصلت: ٤٤] هو جمعُ أَعمى نحو حُمر في جمع أحمر، والمرادُ أَعمى البصيرةِ لا البصرِ، فإنهم كانوا ثاقبي الأبصارِ. قولُه: ﴿إِنَّهم كانوا قوماً عَمِينَ﴾ [الأعراف: ٦٤] أي عَمين عن الحقِّ. والفرقُ بين الأعمى والعَمي أن الأعمى يقالُ في عَمى البصرِ والبصيرةِ، والعَمى في عَمى البصرِ خاصةً، ويذمُّ بعَمى (١) الرجز للبيد في ديوانه ٣٤٥). (٢) الفائق ٢/ ١٣١ وغريب ابن الجوزي ١٢٦/٢ والنهاية ٣٠١/٣. (٣) غريب ابن الجوزي ٢٧/٢ ١ والنهاية ٣٠٤/٣. (٤) بياض في الأصل، ويريد قول رؤبة كما في اللسان (عمه) : ( ومهمه أطرافه في مهمه أعمى الهدى بالجاهلين العمه ). (٥) قرأ ابن عباس وابن هرمز وأبو عمرو وعمرو بن العاص ومعاوية (عم)، وقرأ عمرو بن دينار وابن عباس (عَمِيَ) إِملاء العكبري ١١٩/٢ والبحر المحيط ٧ /٥٠٢. ١٢٧ باب العین البصيرة دونَ عَمى البصرِ. قالَ بعضُهم (١): لم يعدَّ اللهُ تعالى افتقادَ البصرِ في جنْبِ افتقادٍ البصيرة عمىٌ حين قال تعالى: ﴿فإِنها لا تَعمى الأبصارُ ولكن تَعمى القلوبُ التي في الصِّدُور﴾ [الحج: ٤٦]. ويجمعُ الأعمى أيضاً على عُمْيانٍ. قولُه: ﴿ومَن كانَ في هذهِ أَعمى فهوَ في الآخرةِ أعمى﴾ [الإسراء: ٧٢] أي مَن كان ضالاً في الدنيا فهو أضلُّ منه في الآخرةِ فكلاهما بمعنىً. وقيلَ: اسمُ فاعلٍ لا يُقصدُ به تفضيلٌ، والثاني للتفضيلِ لأنه من فقدانِ البصيرةِ. ويجوزُ بناءُ أفعلَ منه بخلافٍ عَمى البصرِ. قلتُ: ولأجلِ ذلك فرَّق أبو عمرٍوٍ بينَهما في الإِمالةِ؛ فأمالَ الأُولَ دونَ الثاني لأن الثاني أفعلُ للتفضيلِ، فمن معَه مزادٌ، فوقعتْ ألفُه كالحشوِ لافتقارِ أفعلَ إِلى من افتقارِ المضافِ إِلى المضافِ إِليه، بخلافِ الأولِ فإِنه لغيرِ تفضيلٍ. فألفٌ طرفٌ لفظاً وتقديراً، وقد أتقنّا ذلك في غير هذا من كتب الإعراب والقراءات. قوله: ﴿وَنَحشُرُهُ يومَ القيامةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] الآية، قيلَ: هو عَمى البصرِ وإِنه يعاقبُ بذلك. وقال الراغبُ(٢): ﴿وهو عَلَيهِم عَمَى﴾ [كانوا قوماً عَمينَ﴾ ﴿ونحشرُه يومَ القيامةِ أَعمى﴾ [ونحشُرُهم يومَ القيامةِ على وجوهِهِم عُمْياً﴾ [الإسراء: ٩٧] يَحتملُ لَعَمى البصر والبصيرة معاً. قلتُ: إِن أرادَ مجموعَ المعنيين فقريبٌ وإِنْ أرادَ انفرادَ كلِّ واحدٍ منهُما، فيشكلُ إِرادةَ عَمى البصيرةِ إِلا بتأويلٍ متعسفٍ، لأنَّ المرادَ العقوبةُ ولا يرى أشدَّ عذاباً ممن يعاقبُ بالعذاب وبفقد البصر. قوله: ﴿فَعُمِّيتْ عَلِيكُمْ﴾ [هود: ٢٨] أي اشتبهتْ. وقرئ بالتخفيف مع فتحِ الفاءِ(٣). نسبَ العمَى إِليها مبالغةً كما نَسَب الإبصارَ إِلى آيةِ ((النهارِ)) مبالغةٌ))، وكذلك الناقةُ. وأما قولُه: ﴿فَعَمِيتٍ عليهمُ الأنباءُ يومئذٍ﴾ [القصص: ٦٦] فلم تثقلْ. والعَماءُ بالمدِّ: الجَهالةُ، والسَّحَابُ أيضاً. وفي الحديث: ((أينَ كان ربُّنا قبلَ أنْ يخلق السماواتِ والأرضَ؟ فقالَ: في عَماءٍ تحتَه عَماءٌ وفوقَه عماءٌ))(٤) قال بعضُهم: إِنَّ ذلك إِشارةٌ إِلى أنَّ تلكَ حالٌ تُجْهِلُ ولا يمكنُ الوقوفُ عليها. (١) المفردات ٥٨٨ . (٢) المفردات ٥٨٩. (٣) قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وشعبة ويعقوب وأبو جعفر (فَعَمِيَتْ) الإتحاف ٢٥٥ والنشر ٦٨٨/٢ وقرأ الأعمش وابن وثاب (وعَميت) البحر المحيط ٢١٦/٥. (٤) الحديث بهذه الرواية في المفردات ٥٨٩ . ١٢٨ باب العین قلتُ : تحيّرُ الباري مُحالٌ، وإِنما وقعَ السؤالُ ممَّن سألَ لأنَّه لم تَتَقرَّرْ بعدُ عندهُ قواعدُ العقائد، وجوابُه بقولهٍ عليه السلام بذلك فيه إِشعارٌ بأنَّ اللهَ لا يحويه مكانٌ لا قبلَ وجودِ السماءِ ولا بعدَ وجودِها. ولا يعني أنه كانَ في سحابٍ تعالى عن ذلك. وقد رَوى الحديث كذا الراغبُ في مفرداتهِ، ورواه الهرويُّ في غريبهِ: (( كان في عمايتهِ تحتَّه هواءٌ وفوقَه هواءٌ))(١). قالَ أبو عبيد: العماءُ: السحابُ في كلامِ العربِ، ولا يُدرى كيف كانَ ذلك العماءُ. وحُكي عن أبي الهيثم أنه قالَ: هو في عماءٍ يُتَصورُ. وقالَ: هو كلُّ أمرٍ لا يعقلُه بنو آدمَ ولا يبلغُ كنهَه الوصفُ ولا تدركهُ الفطنُ. وقالَ بعضُهم: معناهُ أينَ كان عرشُ ربِّنا؟ كقوله تعالى: ﴿واسألِ القريَةِ﴾ [يوسف: ٨٢]. وقالَ: ويدلُّ على ذلك قولُه: ﴿وكانَ عرشُه على الماءِ﴾ [هود:٧] وفي الحديث: ((تعوذُوا باللهِ منَ الأَعميينِ))(٢)؛ الحريقِ والسيلٍ. وفي الحديث: ((مَن قُتلَ تحتَ رايةٍ عِمِّيّةٍ))(٣). قال بعضُهم: هو الإِصرُ الأعمى كالعصبيّةِ لا تستبینُ وجهَه . وأمّا عَما يَعْمو فمادةٌ أخرى ومعناهُ الخضوعُ، وقد يرادُ به التحيِّرُ. وفي الحديث: (( مثلُ المنافقِ مثلُ شاةٍ بِينَ رَبِيضَيْنِ تَعْمو إِلى هذهِ مرةً وإلى هذهِ مرةً)»(٤). وفي الحديث: ((نهى عن الصلاةإِذا قام قائمُ الظهيرة صَكّةً عُمَيِّ(٥)؛ قال أبو زيد: هو أشدُّ الهاجرة. قال أبو شَمِر : شَمِر: كأنه تصغيرُ أَعمى؛ يقالُ: لقيتُه صَكَّةَ عُمَيِّ. قالوا: لا يقالُ ذلكٍ إِلا في حمارَّة القيظِ. والأصلُ فيهِ أنَّ الرجلَ إِذا خرجَ نصفَ النهار لم يَتَّهيأ له أن يملأَ عينيه من عينِ الشمسِ فأرادوا أنه تصغيرٌ كالأعمى. قلتُ: وتحقيقُه أن المُنزِلَ منزلَةَ الأَعمى يصكُّ جبينَه بوضعٍ يدهِ على جبينهِ لأجلٍ ضوءِ الشمسِ، فانتصابُها على المصدرِ، ثم وُضعتْ موضعَ الظّرفِ كقولهم: مقدمَ الحاجٌّ، وخُفوقَ النجم. (١) مسند أحمد ١١/٤ وعارضة الأحوذي ٢٧٣/١١. (٢) الفائق ٢ /١٨٥ وغريب ابن الجوزي ١٢٨/٢ والنهاية ٣٠٥/٣. (٣) مسندأحمد ٢٩٦/٢، ٤٣٠٦ ٤٨٨. ومسلم في الإمارة. : (٤) الفائق ١ /٤٤٥ وغريب ابن الجوزي ٢ /١٢٨ والنهاية ٣٠٦/٣. . (٥) مسند أحمد ٥٥/١. ١٢٩ باب العین فصل العين والنون ع ن ب: قولُه تعالى: ﴿فَأَتْبَتْنا فيها حَبُّ وعِنَباً﴾ [عبس: ٢٧ -٢٨]. العنبُ: معروفٌ، وهو غيرُ الكرم ويطلقُ على الكرمِ نفسه لقولهِ تعالى: ﴿وجنّاتٍ من أعنابٍ﴾ [الأنعام: ٩٩] والعِنَبةُ أيضاً بُثْرةٌ تشبيهاً بالثمرة في الهيئةِ. وفي حديثِ الدجّال: ((كأنها عنبةٌ طافيةٌ))(١). ع ن ت: قوله تعالى: ﴿ولو شاءَ اللهُ لاَعْنَتَكُمْ (٢)﴾ [البقرة: ٢٢٠] أي لشقِّ عليكُم. قولُه تعالى: ﴿ذلكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أي المشقّةً في تركِ اللواطِ والوقوعِ في الزِّنًا. وأصلُه من: عَنَتِ الدابةُ تَعْنُتُ عُنوتاً وعَنَاً: إذا حدثَ في قوائمها كسرٌ بعدَ جبرٍ لا يمكنُها معه الجريءُ (٣)، ومنه: أكمَةٌ عُنُوتٌ: شاقَّةُ المصعد. ويقالُ: أعنتَ البيطارُ الدابةُ: إِذا فعلَ بها فعلاً يَغْمُزُ فيه. قالَ ابنُ الأنباريِّ: أصلُ العنتِ: التشديدُ. فإِذا قالت العربُ: فلانٌ يَتَعَنَّتُ فلاناً ويَعْنَتُه، فأصلُه يشدِّدُ ويُلزمُه بما يصعُبُ عليه أداؤه. ثم يقلبُ إِلى معنى الهلاك. وقولهُ: ﴿ذلك لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ﴾ يريدُ الهلاكَ في الزَّنا، وأنْ يحملَه الشَّبَقُ على الفجورِ. ومثلُه: ﴿لَعَنْتُمْ﴾ [الحجرات: ٧] أي لهلكتُم ووقعتُم في العَنَتِ . وقولُه تعالى: ﴿وَدُّوا ما عَنْتُّم﴾ [آل عمران: ١١٨] أي تمنّوا ما أَعْنَتكم وأوقعَكُم في الهَلكة. والتقديرُ: ودّوا عَنَتكم. وفي الحديث: ((فيُعْنِتوا عليكُم دينَكُم)) (٤) أي يُدخلونَ الضررَ عليكُم في دينِكُم. وقالَ بعضُهم(٥): المُعَانتَةُ كالمُعانَدةِ، لكنَّ المعانتةَ أبلغُ لأنها مُعائدةٌ فيها خوفٌ وهلاٌ، ولهذا يقالُ: عَنَتَ فلانٌ: إِذا وقعَ في أمرٍ يُخافُ منه التَّلَفُ، يَعِنُتُ عَنَتَاً. ويقالُ للعظمِ المَجْبُورِ إِذا أصابَه ألم فهاضَهُ. (١) الفائق ٨٦/٢ والنهاية ١٣٠/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٥/٢. (٢) قرأ البزي وأبو ربيعة (لَعْنَتَكُمْ)، وقرأ اليزيدي (لَعَنْتَكُمْ) الإتحاف ١٥٧ . (٣) غريب ابن الجوزي ٢ /٦٥ والنهاية ١٧٦/٣. (٤) غريب ابن الجوزي ١٢٩/٢ والنهاية ٣٠٦/٣. ( ٥ ) المفردات ٥٨٩. ١٣٠ باب العین ع ن د: قوله تعالى: ﴿عندَ رَّبِّهم﴾ [البقرة: ٦٢] هذا إِشارةٌ إِلى رفعةٍ رُتَّبِهم وليسَ ثَمّ عِنْديَّةٌ حقيقيةٌ إِذ الباري لا يتحيِّزُ، كما تقولُ: فلانٌ عزيزٌ عندَ الملك، وإِن كان غائباً عن حضرته. وعند : ظرفُ مكانٍ لا يتصرفُ بأكثرَ مِن جرِّه بمن. ويقلُّ فتحُ عينُهِ وضمُّها. وقالَ بعضُهم: عندَ: لفظٌ موضوعٌ للقُربِ؛ فتارةٌ يُستعملُ في المكانِ وتارةً في الاعتقادِ، نحوُ: عندي كذا. وتارةً في الزُّلْفَى والمَنْزِلة. قال تعالى: ﴿وإنهم عندنا لمنَ المُصْطِفِين﴾ [ص: ٤٧] ﴿إِنَّ الذين عندَ ربِّكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]. ومن ثمَّ قيلَ للملائكة: المُقَرَّبون، لا يُرادُ بذلك منزلةً مكانيةً. قولُه: ﴿وخابَ كلٌّ جِبَارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥] أي حائدٍ عن القصد والسواء؛ يقالُ: رجلٌ عَنَيدٌ وعَنودٌ وعائدٌ. وينبغي أن يكونَ عنيدٌ وعَنُودٌ أبلغَ من عائدٍ قَالَ الليثُ: العَنودُ من الإِبلِ الذي لا يخالطها إِنما هوَ في ناحيةٍ أبداً؛ أرادَ مَن هُم بالخلاف أو بمفارقة الجماعةِ. وفرَّقَ بعضُهم بين الثلاثةِ بفرقٍ آخرَ فقالَ: العنيدُ: المُعْجَبُ بما عندَه، والمُعانِدُ: المُباهي، والعَنودُ: قيلَ: مثلُ العَنيدِ. وقال(١): لكنْ بينَهما فرقٌ لأنَّ العنيدَ الذي يعاندُ ويخالفُ. والعَنودُ: الذي يَعْبُدُ عنِ القصدِ. ويقالُ: بَعِيرٌ عَنَيدٌ ولا يقالُ عَنودٌ: والعُنَّدُ جمعُ عائدٍ وجمعُ العَنودِ عَنَدَّةٌ، وجمعُ العنيدِ عُنُدٌ، وقال بعضُهم: هو العُدولُ عن الطريقِ، لكنْ خُصَّ العَنودُ بالعادلِ عن الطريقِ في المحسوسات، والعنيدُ بالعادل عن الطريق في الحكم. وعَنَدَ عِن الطريق: عدلَ عنه. ويقال: عائدَ: لازمَ، وعاندَ: فَارَقَ. قال الراغبُ: كلاهُمَا مِن عَنَدَ لكن باعتبارين مختلفينٍ كقولِهِم: البَيْنُ في الوصلِ والهجرِ باعتبارينٍ مختلفين. ع ن ق: قولُه تعالى: ﴿فاضرِبُوا فوقَ الأَعناقِ﴾ [الأنفال: ١٢] الأعناقُ: جمعُ عُنقٍ وهو الجارحةُ المعروفةُ. والمرادُ : اضربوا فوق رؤوسهم. وقيلَ: فوقَ مزيدةٌ، ولا یحتاجُ إِلى مثلٍ ذلك لصحةِ المعنى بدون الحذف. ورجلٌ أُعنقُ وامرأةٌ عنقاءُ، أي طويلةُ العنق. (١) المفردات ٥٩٠ . ١٣١ باب العین والأعناقُ: الأشرافُ، وعليه قولُه تعالى: ﴿فظلَّتْ أعناقُهم لها خاضعين﴾ [الشعراء: ٤]. قوله تعالى: ﴿وَكلَّ إنسانٍ الزمناهُ طائرَه في عُنُقِهِ(١)﴾ [الإسراء: ١٣] أي قلَّدناهُ كسبَه من خَيرٍ وشَرِّ تقليدَ الإنسانِ بما لا انفكاكَ لهُ منهُ نحوُ قولِهم: ألزمتُه بهِ طوق الحمامةِ، وطَوَّقْتُه به وجعلتُه في عنقه، تصويراً للمعاني بصورةٍ أَجرامٍ تَحتوي على أعزّما في الإنسانِ وأمكنهِ مبالغة في ذلك. ويُروى أنَّ ذلك يكون حقيقةً، وأنَّ كلَّ أحدٍ یکتبُ عملُه في سجلَّ يطوَّقُ به. وفي الحديث: ((المؤذنون أطولُ الناسِ أَعناقاً يومَ القيامةِ))(٢) قالَ ابنُ الأعرابيّ: أكثرُ الناسِ أعمالاً. ومنه: لفلانٍ عُنُقٌ منَ الخيرِ. وقال بعضُهم: هو على حقيقته، وذلك أنَّ الناسَ في الكُرَبِ يومئذٍ وهم في الرَّوْحِ مُشرئبَّون لانْ يُؤْذَنَ لهُم في دخول الجنة. وقيلَ: إِنَّ ذلك كنايةٌ عن شَرفهم وفضلهم، وذلك أنَّ المستبشرَ بخيرٍ لا يُطاطئُ برأسه ولا يخفضُ رأسَه ولا يغضُّ طرفَه بخلافٍ مَن هوَ في خشيةٍ، فإنه يطرقُ رأسَه، فبشروا بأنهم بهذه الصفة. وقيلَ: ذلك يدلُّ على كونِهم رؤساءَ فضلاءَ من قولِهم: عندي أعناقُ الناسِ كما تقدَّم في الآيةِ الكريمةِ. ويقالُ: العربُ تَصفُ الساداتِ والأكابرَ بطولٍ العُنقِ وأنشدَ: [ من البسيط] طوالَ أنصيةِ الأعناقِ والأُمم (٣) ١٠٩٦ - يشبهون سیوفاً في صرامتهم وروَى بعضُهم ((إِعناقاً)) بكسر الهمزة(٤) على أنه مصدرٌ من أَعنقَ، مأخوذٌ من سَيْرٍ العَنَقِ وهو الإِسراعُ. وفي الحديثِ: ((كانَ يَسيرُ الَعنَق))(٥). وفي حديثٍ آخرَ: (( لا يزالُ الرجلُ مُعْنِقاً ما لم يُصِبْ دَماً))(٦) أي مُنبسطٌ في سيرهِ. وفي حديثٍ آخرَ: ((أنَّه بعثَ رجلاً في سرية فانْتَحى له عامرُ بنُ الطُّفيلِ فقتلَه فلمّا بلغَ النبيَِّّه قالَ: أَعنقَ ليموتَ))(٧). وهذا مثَلٌ مشهورٌ تفسيرُه أنَّ المنيةَ أسرعتْ به وساقَتْه إِلى مصرعهِ. وقالَ أبو موسى: ((فانْطَلقنا (١) قرئت (عنقه) المفردات ١٥/٦. (٢) مسند أحمد ١٦٩/٣. (٣) البيت للشمردل بن شريك في الأغاني ٣٥٩/١٣ والحيوان ٩٢/٣ والشعر والشعراء ٤٤٣ وأمالي القالي ٣٢٨/١ (٤) في الحديث السابق، وهو في النهاية ٣١٠/٣. (٥) النهاية ٣١٠/٣. (٦) الفائق ٢/ ١٩٠ وغريب ابن الجوزي ١٣١/٢ والنهاية ٣١٠/٣. (٧) الفائق ٧٢/٣ وغريب ابن الجوزي ١٣١/٢ والنهاية ٣١٠/٣. ١٣٢ باب العين إِلى الناسِ مَعانيقَ))(١) أي مُسرعين. ويقالُ: أعنقتُه كذا أي جعلتُه في عُنقه، وعنه استُغيرَ أَعنقَ الأمرُ، وَتَعَثَّقَ الأرنبُ: رفَعَ عُنُقَهِ. والعَناقُ: الأنثى من المعز، وهو علمٌ لامرأةٍ أيضاً. والعَنْقاءُ: طائرٌ عجيبٌ الخلقِ يتوهم العرب وجوده كالغولِ، وزعم بعضُهم أنها. كانتْ تختطفُ صبيانَ قومٍ نبيٌّ من الأنبياء يقالُ له حنظلةُ بنُ صفوانَ، وأنه دَعا عليها: فهلكتْ. ويقالُ: عَنقاءُ مُغْرِبٍ. وعن الخليلِ: لم يبقَ من رسمِها غيرُ اسمها. وقالَ الکمیتُ: [من الطويل ] ١٠٩٧٠ - مَحاسِنُ من دينٍ ودُنيا كأنَّها بِها خلقتْ في الجوّ عنقاءُ مغرب وقال عنترة بن أحرش الطائي: [ من الطويل] ١٠٩٨ - لقد خُلقتْ بالجوّ فَتخاءُ كاسرٍ كفتخاءِ دمج خُلُقَتْ بالحزوَّرِ وقال أبو نواس: [ من الطويل] تُصوَّرُ في بُسطِ الملوكِ وفي المِثْل(٢) :١٠٩٩ - وما خبزه إلا كعنقاء مُغربٍ وقال بعضُ الشعراءِ: [ من البسيط ] ١١٠٠ - الجودُ والغولُ والعنقا ثلاثتُها · أسماءُ أشياءَ لم تُخْلقْ ولم تكُنِ(٣) وقد كَذَبَ في الجودِ فإِنه موجودٌ. ودمجٌ (٤) : جبلٌ تزعمُ العربُ أنها كانتْ تأويه وأنها كانتْ أحسنُ الطيرِ فيها من كلِّ لونٍ، وأنها كانتْ تأكلُ الطَّيزَ فأعوزَها الطيرُ يوماً، فاختطفتْ صبياً وهو الحزوَّرُ في شعرٍ عنترةَ ثم حلَّقت بجاريةٍ فشكا أهلُ الرسِّ ذلكَ لحنظلةٌ فَدِعا عليها فهلكتْ. وقيل: بل النبيُّ خَالدُ بنُ سِنانٍ في الفترة، وأنها كانتْ في زمنٍ موسى إلى زمن خالد، وسُميتْ مُغرباً لأنها تغربُ بكلٌ مَن تأخدُه. ع ن و: قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجوهُ﴾ [طه: ١١١] أي خضعتْ مُستأسرةً بغناء. ومنهُ: . (١) مسند أحمد ٢٨/٦. (٢) ديوانه ٥١٥. (٣) البيت دون عزو في حياة الحيوان ٢ /٩٠، ١٣٤. (٤) في معجم البلدان ٢ /٤٦٢ ((دمخ: اسم جبل كان لأهل الرس مصعده في السماء ميل، وقيل جبل لبني" نُفيل بن عمرو بن كلاب فيه أوشال كثيرة لا تكاد تؤتى من أن يكون فيها ماء)» . ١٣٣ باب العين وعَنَيْتُه بكذا، أي أَنْصبْتُه وأَتْعبتُه. عَنِيَ: نَصَبَ واستأسَرَ. ومنه قيلَ للأسيرِ: عانٍ. وأنشدٌ لامرئ القيسٍ: [من الطويل] وعانٍ فككْتُ الغُلَّ عنهُ فقدَاني (١) ١١٠١ - فیا رُب مكروب کررْتُ وراءه وفي الحديث: ((اسْتَوصُوا بالنساءِ خَيراً فإِنهنَّ عَوانٍ[عندكم]))(٢)، أي أُسراءَ. وعُنِيَ بحاجتهِ فهو مَعْنِيٍّ. وعُنِيَ بها أيضاً فهو عانٍ. ومنه فُتحتِ البلدةُ عُنْوةً أي قهراً وذُلاً لاهلها . ع ن ي : قرئَّ: ﴿لكلِّ امرئٍ مِنهُم يومئذٍ شأنٌ يُغْنِيهِ(٢)﴾ [عبس: ٣٧] أي يشغلُه عن غيرهِ. وفي الحديث: ((مِن حسنِ إِسلامِ المرءِ تركُه ما لا يَعْنِيهِ))(٤) والمعنى في الأصلِ اسمٌ مصدرٍ كالمعتلٌ، وهو في التعارفِ إِظهارُ ما تضمّنه اللفظُ، من قولِهِم: عَنَتِ الأرضُ بالنِّبَاتِ، أي أنبَتَتْه حسناً. وعَنَتِ القربةُ: أظهرتْ ماءَها. ومنه عنوانُ الكتابِ في قولِ مَن يجعله من عُنِيَ. وقد يُطلقُ المعنى ويرادُ به التفسيرُ، فيقالُ: معنَى ذلك كيتَ وکیتَ، أي تفسيرُه. قال الراغبُ(٥): وإِنْ كانَ بينَهما فَرْقٌ، ولم يُبيِّنه. والفرقُ أنَّ التفسيرَ هو الكشفُ والإيضاحُ. ومنه قيلَ لماءِ الطبيبِ تَفسِرة حسبما تُبيِّئُهُ إِنْ شاءَ الله تعالى في بابِ الفاءِ. وقد يطلقُ المعنى على مدلولِ الألفاظِ وبه يقابلُ اللفظُ فيقالُ: مَعنى كذا وكذا. وقد يرادُ به التقديرُ كقولهم: ﴿واسألِ القريةَ﴾ [يوسف: ٨٢] المعنى: أهلُ القرية: والعَنِيَّةُ: شيءٌ تُطلَى به الإِبلُ الجُربُ؛ ومنه المثلُ المشهورُ: ((عَنِيَّةٌ تَشْفِي الجَرَّبَ))(٦). فصل العين والهاء ع هـ د: قولُه تعالى: ﴿وَأَوِفُوا بِعَهدي أُوفٍ بعهدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] العهدُ في الأصلِ: (١) البيت في ديوانه ٩٠، وقد تقدم في مادة (رب) برقم ٥٥٩. (٢) أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح برقم ١٨٥١ (٥٩٤/١). (٣) يقصدان الزهري وابن محيصن وابن أبي عبلة قرؤوا (يعنيه) بدلاً من (يغنيه) الإتحاف ٤٣٣ والقرطبي ٨ / ٤٣٠ ومختصر ابن خالويه ١٦٩ . (٤) النهاية ٣١٤/٣ . (٥) المفردات ٥٩١ . (٦) المستقصى ٢ /١٧١ ومجمع الأمثال ١٨/١. ١٣٤ باب العین حفظُ الشيءٍ ومُراعاتُه حالاً بعدَ حالٍ، فسُميَ المَوْثِقُ الذي يلزمُ مراعاتُه عَهْداً. وعهدُهُ تعالى تارةً يكونُ بما ركزَه في عقولِ المكلّفين وتارةً يكونُ بما أمرهم به في كتابه وعلى ألسنةِ رُسله، وتارةً بما يُلزِمُه المكلفُ نفسَه وإِنْ كان ليسَ بلازمٍ له في أصلِ الشرعِ كالنذورِ، والكلُّ مطلوبٌ فيها الوفاءُ بها. وعلى ذلك قولُه تعالى: ﴿وَأَوْقُوا بالعَهدِ إِنَّ العهدَ كان مسؤولاً﴾ [الإسراء: ٣٤] وقوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهدي﴾ أي اعملوا بما أمرتُکم به وانتھُوا عما نهَیتکم عنہ أوف لگُم بعهد کم بان اجازِیگُم بالحسنى وزيادة كما وعدْتكم. وقولُه: ﴿إِن العهدَ كان مسؤولاً﴾ يجوزُ أنّ يُسألَ فيقالُ: ما فعلَ صاحبُك؟ هل وفَى بك أم لا؟ ولا غروَ في ذلك فإِن القدرةَ صالحةٌ أن تُسأل فيها المعاني كما تُسألُ الأجسامُ الناطقةُ، وهو قريبٌ من قولهِ تعالى: ﴿وإذا المَوْءِودةُ سُعلتْ﴾ [التكوير:٨] توبيخاً بفاعلٍ ذلك. وقيلَ: المعنى مسؤولاً عنه من متقلديه هل حفظوه أولا؟ وقولُه: ﴿ومنهُم مَن عاهَد الله﴾ [التوبة: ٧٥]. المُفاعلةُ هنا باعتبار ما أمرَ اللهُ خلقَه، فهذا عهدُه إليهم، والتزامُهم بذلك عهدَهم إليه فتحقَّقتِ المفاعلةُ. ومثلُه: ﴿ ومَن أَوْفِى بِما عاهَدَ عليهُ اللهَ﴾ [الفتح: ١٠] ويجوزُ على بعد أن يكونَ مثلَ عاقبتُ وطارقتُ النَّعلَ. قولُه تعالى: ﴿لا ينالُ عهدي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤] أي لا يصيبُ عهدي مَن كان ظالماً، أي أماني. وقيلَ: إِنَّ المرادَ بالعهدِ التوليةُ والتمكينُ مِن عَهِدَ فُلانٌ إلى فلانِ الخلافةً. والمعنى: لا أولي ولايةَ شرعيةً مَن كان ظالماً، فإنه يُقَوِّي مُتَقوّياً ويغلبُ مُتغلّباً، فلا عهدَ له شَرعاً. وقالَ ابْنُ عرفةَ: أي لا يكونُ الظالمُ إِماماً. قولُه ﴿أَلم أعهدْ إِليكم﴾ [يس: ٦٠]. العهدُ هنا قيل: الوصيةُ. ومثلُه: ﴿ولقد عُّهِدْنا إِلى أَدّمَ مِنْ قبل﴾ [ طه: ١١٥] فلا حاجةَ إِلى إِخراجهِ عن موضوعهِ مع صحتهِ إِذِ المعنى: ألمْ آمرُكُم بعدمٍ عبادة الشيطان؟ وقد أَوصَلْنا أمرَنَا إِلى آدمَ؟ قولُه: ﴿فَأَتِمّوا إليهم عهدهم إِلى مُدَّتِهِم﴾ [التوبة: ٤] أي ميثاقَهم وما هادَتْتُموهم عَليهِ. قولُه: ﴿والذين يَنْقُضِونَ عَهِدَ الله﴾ [الرعد: ٢٥] قيلَ: العهدُ هنا: الضمانُ؛ يقالُ: عَهِدَ إِليَّ فلانٌ في كذا، أي ضمنتُه. وقيلَ: هذا في قوله تعالى؛ ﴿وأُوقُوا بعهدي﴾ أي بما ضمنتكم من طاعتي. ﴿أوفٍ بعهدِ كُمْ﴾ بما ضَمنْتُم من الفوزِ بالجنة. يقالُ: أمرتُه بأمرٍ واستعهدْتُه من آخرَ، أي ضمنتُه بألا يفعله. وأنشدَ للفرزدق. [من الطويل] --- ١٣٥ باب العین ١١٠٢ - وما اسْتَعهدَ الأقوامُ من زَوجِ حُرَّةٍ منَ الناسِ إِلا منكَ أُو مِن مُحارب(١) قولُه: ﴿الذين يُوفون بعهدِ اللهِ﴾ [الرعد: ٢٠] يجوزُ أن يكونَ مصدراً مضافاً إلى الفاعلِ، أي بما عهدَ اللهُ إِليهم من امتثال طاعاتهِ واجتنابٍ نَواهيهِ، وأن يكونَ مضافاً للمفعولِ، أي بما ألزمَ من وفاءِ أوامرِ اللهِ تعالى: وفي الحديث: «لا يُقتلُ مسلمٌ بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهده))(٢) العهدُ هنا: الذمّةُ، وقد غلبَ المُعاهَدُ على مَن دخلَ دارَ الإِسلام بأمان التجارة ونحوها. وباعتبارِ الحفْظِ قيلَ للوثيقةِ بينَ المُتعاهدین عُهدَةٌ. وقولُهم: في هذا الأمرِ عُهَدَةٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ أن يُسَّتوثَقَ مَنْهُ، وباعتبارِ التَّقُدِ في أحوالهِ قيلَ للمطرِ عَهْدُ وعِهادٌ. ومنه: روضةٌ مَعْهودةٌ، أي أصابَها العِهادُ. وفي حديثٍ أمِّ زرعٍ: «ولا يَسألُ عمّاعهدَ))(٣) أي عمّا علمَه في البيتِ من طعامٍ ونحوهِ؛ تصفُه بالكرم. قولُه تعالى: ﴿إِلا مَنْ اتَّخذَ عندَ الرحمنِ عَهْداً﴾ [مريم: ٨٧] فسُر بالتوحيدٍ . ولا شكَّ أنه من أوثقِ العهود. ع هـ ن: قولُه تعالى: ﴿كالعِهْنَ(٤) المَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥]. العِهْنُ: الصوفُ الملوَّنُ، واحدتُه عِهْنَةٌ. وما أبلغَ هذا التشبيه! وتخصيصُ العِهْن لما فيه من اللون بالذكر كتخصيص الوَردةِ بالذكرِ في قولهِ: ﴿فكانت وردةٌ كالّدهانٍ﴾ [الرحمن: ٣٧]. ومن كلامِ العرب: رمى على عواهنهِ. أي أورده من غيرٍ فكرٍ ورويَّةٍ. وفي الحديث: ((ائتني بجريدةٍ واتَّقٍ العَواهِنِ))(٥) قيلَ: العوامنُ: السَّعفاتُ اللواتي تَلي القُلُبَ [النخلة](٦) على موتِها. والعواهنُ أيضاً: عروقُ رحمِ الناقةِ. فصل العين والواو ع و ج: قولُه تعالى: ﴿ولم يجعلْ له عِوَجاً، قَيِّماً﴾ [الكهف: ١-٢]. العِوَجُ: العَطْفُ عن (١) ديوانه ١١٣. (٢) أخرجه أبو داود في الديات ٤٥٣٠ (٤ /١٨١) ومسند أحمد ١١٩/١. (٣) أخرجه البخاري في النكاح برقم ٤٨٩٣ ومسلم في فضائل الصحابة ٢٤٤٨. (٤) قرأ ابن مسعود (كالصوف) إعراب النحاس ٧٥٨/٣ . (٥) الفائق ١ / ١٨٥ وغريب ابن الجوزي ١٣٧/٢ والنهاية ٣٢٧/٣. (٦) إِضافة من النهاية ٣٢٧/٣ واللسان (عهن). ١٣٦ باب العین حالة الانتصاب. يقالُ: عُجْتُ البعيرَ بزمامهِ. وفلانٌ مايَعُوجُ عن شيءٍ یھمِّ به، أي یرجعُ. وأنشدَ لجريزٍ: [ من الوافر] : نَرى العرصاتِ أو أثرً الخيام(١) ١١٠٣ - أَهل أُنْتُمْ عائجونَ بنا لأنّا . وقيلَ: عاجَ بمكان كذا، أي أَقامَ بهِ، ومنه هذا البيتُ. وفي حديثٍ إِسماعيلَ: ((هل أنتم عائجون؟))(٢) قيلَ: معناهُ مُقيمون. والعِوجُ بالكسر في المعاني دونَ الجثث، نحو: ﴿ ويبغونها عوجا ﴾ [ هود :١٩ ] .يقالُ في دينه وأمرِه ◌ِوَجٌ. وبالفتحِ في الجثث نحو: في هذا الحائطِ عَوَجٌ، وعلى هذا فيحتاجُ إلى الجواب عن قولِه تعالى: ﴿لا تَرى فيها عِوَجاً ولا أَمْتاً﴾ [طه: ١٠٧] وأجيب بأنه قصد بذلك المبالغةَ، فجعلت الأرضُ بمنزلة المعنى الذي لو تحرَّى فيها كلُّ مهندسٍ بحذقهِ وسَوّها لظهرَ عندَ تحققِ التسويةِ أنَّ فيها بعضَ عِوَجٍ. فنفَى ذلك القدرَ المتوهَّمَ عن الأرض يومَ القيامةِ. وفي الحديث: ((سواراً مِن عاجٍ))(٢). قال القُتَسِيُّ: هو الذَّبْلُ وأُنشِدَ الهُذليُّ؛ هو أبو خَراشٍ يذكر امرأةٌ: [ من الطويل] ١١٠٤ - فجاءتْ كخاصِي العَيْرِ لم تَحْل جاجَةً ولا عباجَةٌ منها تَلَوحُ عِلَى وَشِْمْ(٤) هذا مثلٌ. يقالُ: جاءَ فلانٌ كخاصِي الحمارِ، أي مُنكسراً. والعاجَةُ: الذَّبلةُ، والجاجَةُ: خرزةٌ تافهةٌ لا تُساوي فَلْساً. وفي الحديث: ((ثم عاجَ رأسَهُ))(٥) أي لفتَها. عُجتُ النّاقَّةَ: لويتُ رأسَها وعطفَتُها بزمامِها. ((والأعوجُ يُكنّى به عن السيءِ الخُلقِ. والأعوجيَّةُ: خيلٌ منسوبةٌ إِلى أَعوجَ؛ فحلٍ مشهور)». وهو مذكورٌفي أشعارِهم. ع ود: قوله تعالى: ﴿ولو رُدُّوا لعادُوا﴾ [الأنعام: ٢٨]. العَوْدُ: الرجوعُ إِلى الشيءٍ بعدَ الانصراف عنه؛ إِنّا انصرافاً بالذات أو بالقول والعزيمة. قوله تعالى: ﴿ثم يعودون (١) ديوانه ٥٦٥ . (٢) غريب ابن الجوزي ١٣٣/٢ والنهاية ٣١٥/٣. (٣) مسند أحمد ٢٧٥/٥ . (٤) ديوان الهذليين ١٢٩/٢ واللسان والتاج ( جوج، معوج) . (٥) مسند أحمد ٥ /١٥٠. ١٣٧ باب العین لما قالوا﴾ [المجادلة: ٣] اختلفوا في العَود؛ فقيلَ: هو أن يُمْسِكَ المُظاهِرُ زَمَناً يمكنُه أن يطلقَها فيه، وعندَ أهلِ الظاهرِ أن يقولَ ذلك مرةً ثانية. وقال أبو حنيفةٍ: العَودُ في الظّهارِ: أن يجامعَها بعد أن ظاهرَ منها. قالَ بعضُ الناسِ. المُظاهرةُ هي يمينٌ نحوُ أن يقولَ: امرأتُه عليهِ كظهرِ أمِّ إِنْ فعل كذا. فمتَى فعلَ ذلك حنّثَ ولزمتْه الكفارةُ بما بيِّنَه الله تعالى في هذا الكتاب. وقولُه: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ نحملُه على فعلِ ما حَلَفَ له أن لا يَفْعَل، وذلك كقولِهِم: حلفَ فلانٌ ثم عاد إِذا فعَلَ. وقال الأخفشُ: قولُه: ﴿ لما قالوا﴾ يتعلقُ بقولِه: ﴿فتحريرُ رَقبةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، وهذا يُقَوِّي القولَ الأخيرَ. قال: ولزومُ هذه الكَفّارةِ، إِذا حَنِثَ، كلزوم الكفارةِ المبينة في الحِلفِ بالله تعالى: والحِنْثِ في قوله: ﴿فكفَّارتُه إِطَعامُ عشرةٍ مساكين﴾ [المائدة: ٨٩]. قوله: ﴿إِنَّ الذي فَرِضَ عليكَ القرآنَ لرادُّكَ إِلى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]. وقيلَ: هي مكة. وقيلَ: المعنى لباعثُكَ. ومنه يقالُ: فلانٌ يذكرُ المعادَ، أي المبعثَ في الآخرةِ. قوله: ﴿أُوْلَتَعودُنَّ فِي مِلْتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨] أي لتصيرنّ. وإِنما يؤولُ بذلك لأنَّ شُعيباً عليه السلام لم يكن قطُّ على مِلْتِهم حتى يعودَ إِليها. والعربُ تقولُ: عادَ عليّ من فلان مكروه، يريدون صارَ منه إِليَّ ووصلَ. وقيلَ: هو على حذفٍ مضافٍ أي: أو لتعودُنَّ أصحابَ شُعيبٍ. وقيلَ: المخاطَبُ قومُه. وفي الحديثِ: ((ودِدْتُ أنَّ هذا اللبنَ يعودُ قَطِراناً))(١). وأنشدَ النحويون على كونها بمعنى صارَ قول الشاعر: [من الطويل] أخا القومِ واسْعفى عن المسح شاربه(٢) ١١٠٥ وربِّيتُه حتى إذا ماتركتُه إذا قام ساوَى غاربَ الفحلِ غاربُه وبالمحضٍ حتى عادَ جوراً عَنَطْنطاً. قولُه: ﴿إِنَّه هُوَ يُبْدِيءُ وَيُعيدُ﴾ [البروج: ١٣] أي يخترعُ من غيرِ مثالٍ ثم يعيدُ ذلك الذي بدأهُ من غير إِخلالٍ. وإِنما قالَ: ﴿ويعيد﴾ بعدَ قولهِ: ﴿يُبدئُ﴾ وإِنّ كان الإعادةُ أسهلَ مُنَبِّهةً أنه قد يعدلُ الصانعُ عن صنعتهِ الأولى فلا يعيدُ المصنوعَ على هيئته الأولى. وفي الحديث: ((إِن الله يحبُّ الرجلَ القويَ المُبدئَّ المعيدَ على الفَرْسِ))(٣) (١) النهاية ٣١٧/٣ وهو من حديث كعب. (٢) البيتان لفرعان التميمي فى اللسان (جعد) والعيني ٢٩٨/٢ ومعجم الشعراء ١٨٩ ونوادر المخطوطات في العققة والبررة ٣٦٠. وتقدم البيت الثاني في مادة (ش ي خ) (٣) النهاية ٣١٦/٣ وغريب ابن الجوزي ١٣٤/٢. ١٣٨ باب العین المبدئُ المعيدُ قال أبو عبيد: هوالذي أبدأ في غزوةٍ وأعادَ، أي غزا مرةً بعدُ مرةٍ، وجرَّبَ الأمورَ فأعادَ فيها. قالَ: فالفرسُ المبدئُّ المعيدُ: هوالذي رِيضَ وأُدِّبَ، والفارسُ يصرفُه كيف شاءَ. وقيل: هو الذي غَزَا عليه مرةٍ بعدَ أُخرى. والعَوْدُ: البعيرُ الذي يعاودُ السفر عليه. ومنه قولُ امرئ القيسُّ: إِذا سافَهُ العودُ النَّبَاطِيُّ جَرْجَرًا(١) ١١٠٦ - علی لا حب لا يهتدي بمناره وما أَحسنَ قولَ الآخرِ: [من المنسرح] والعُودُ في رحِلهِ وفي قتبه ١١٠٧ - كلُّ بنات المخاضِ رائعةٌ من راحة العالمينَ في تعبِهْ ولا يُبالي بضَنْكِ مضجعه ويقالُ: ناقة عَوْدَةٌ وعَوْدَتَانِ وعِوَدَةٌ نحوُ هِرِّ وهِرَرَةٍ. والعادةُ: اسمٌ لتكرير الفعل أو الانفعال حتى يسهلَ تَعاطيهٍ فيصيرُ كالطَّيع. ومن ثمَّ قيلَ: العادةُ طبعٌ خامسٌ، والعادةُ طبيعةٌ ثانيةً . والعيدما يعاودُ مرةً بعدَ أخرى، ومنه قولُه تعالى: ﴿تكونُ لنا عِيداً﴾ [المائدة: ١١٤] أي وقتَ سرورٍ. وأصلهُ من ذواتِ الواوٍ، تصغيرُهُ عُبَيْدٌ، وجمعُه أعيادٌ، وكانَ قياسَه عُويدٌ وأعوادٌ لزوالٍ الموجبِ للقلب. وإِنما أبقَوهُ على حالهِ فرقاً بينَه وَبِيْنَ عود الحطب تَصغيراً وتكسيراً. وخُصَّ العيدُ في شريعتنا بيوم فطرِنا ويومٍ نحرِنا. قيلَ: ولما كانَ يومُ العيدِفِي شريعتنا وقتَ سرورٍ، كما نبّه عليه الصلاة والسلام عليه بقولِه: «أيامُ أكلٍ وشرب و[بعالُ](٢)))، صارٍ ذلك اسماً لكلِّ وقتٍ فيه مَسرَّةٌ. والعيدُ أيضاً: كُلُّ حالة تعاودُ الإِنسانَ. والعائدةُ: تطلقُ على كلِّ نفعٍ يَرجِعُ إِلى الإِنسانِ منه شيءٌ. وقولُه تعالى: ﴿لَرَادُّكَ إِلى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] وقد تقدَّم أنه مكةُ. أو المعادُ قالَ الراغبُ(٣): والصحيحُ ما أشارَ إِليه أميرُ المؤمنين وذكره عن ابن عباس رضي الله عنهما (٤)؛ إِنه ذلك [إِشارةً إِلى] الجنة التي خلقَه فيها بالقوّةِ في ظهرِ آدمَ صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه وأظهرَه من حيثُ قال: (١) البيت في ديوانه ٦٦، وقد تقدم في مادة (س وف) برقم ٧٦٧. --- (٢) أخرجه مسلم برقم ١١٤١ بلفظ ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله)). (٣) المفردات ٥٩٤. (٤ ) الدر المنثور ٦ /٤٤٧. ١٣٩ باب العین ﴿وإِذْ أُخذَ ربُّك من بَنِي آدَمَ من ظهورِهم ذُرِّيْتَهم﴾ [الأعراف: ١٧٢] والعَوْدُ: البعيرُ المسنُّ كما تقدم سُمي بذلك إِمّا بمُعاودتهِ السَّيرَ فيكونُ في معنى الفاعلِ، وإمّا بمعاودة السنينَ إِياهُ وعَوْدٍ سنةٍ عليهِ بعدَ أخرى فيكونُ بمعنى المفعول وعلى كلا التقديرينٍ فهو في الأصل مصدرٌ وُضِعَ مَوضِعَ الفاعلِ أو المفعولِ. والعَوْدُ أيضاً: الطريقُ القديمُ الذي يعَوَدُ السَّفَرُ إِليه مرةً بعدَ أخرى. فهو موضوعٌ موضعَ المفعولِ. ويقالُ: عدتُ المريضَ أعودُ عياداً أو عيادةٌ. قالَ الشاعرُ: [من الكامل] ١١٠٨ - ويمرضُ كلُكم فأعودُ(١) وبهذا سُميَ عائدَ الكلبِ، وهو من الألقابِ المشهورة. والعيديّةُ: إِلٌ منسوبةٌ إِلى فحلٍ يقالُ له العِيدُ. والعُودُ من الخشب، قيلَ: سُمي بذلك لأنه في الأصلِ مأخوذٌ من شجرٍ إِذا قُطعَ أخلفَ غيرُهُ، وغُلبَ على آلةِ اللهوِ وعلى الطِّيبِ المعروفِ الذي يُتبخّرُ به. وتصغيرُهُ عِويدٌ، وجمعُه أعوادٌ. والعُودان: منبرُ النبيِلَّهُ وعصاهُ. ع وذ: قوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] أي التجىءْ إِليه ولُذْ بجنابه القويّ. وحقيقتُه: اسأل العوذَ، وهو الالتحاقُ والتعلقُ بالشيءِ ثقةً به. يقالُ: عاذَ بكذا يعوذُ عَوذاً وعياذاً ومَعاذاً. وقولُ الشاعر: [ من البسيط] ١١٠٩ - أَلحقْ عذابَكَ بالقومِ الذين طَغَوا وعائداً بكَ أَنْ يَغْلُوا فَيُطْغوني(٢) عائذاً هنا اسمُ فاعلٍ ووقعَ موقعَ المصدرِ، أي وعياذاً بكَ من أن يَغلوا، كما قامَ المصدرُ مقامَ اسمِ الفاعلِ في نحوِ: رجلٌ عدْلٌ، في أحدِ الأقوالِ. قَولُه تعالى: ﴿ معاذّ الله (١) من بيت لعبد الله بن مصعب الزبيري، وتمام البيت في عيون الأخبار ٥٢/١ : منکم ویمرض کلیکم فاعود). (مالي مرضت فلم يعدني عائد فسميّ عائد الكلب، وولده يسموّن بني عائد الكلب . وهو أمير من أهل العدل والورع والشعر، ولد بالمدينة (١١١ هـ /٧٢٩م) وولي اليمامة أيام المهدي العباسي، ثم الهادي توفي بالرقة (١٨٤ هـ / ٨٠٠م) وهو بصحبة الرشيد. انظر الأعلام ٤ / ٢٨١ - ٢٨٢ وتاريخ بغداد ١٧٣/١٠. (٢) البيت لعبد الله السهمي في اللسان والتاج (عوذ) وسيبويه ٣٤٢/١ وابن يعيش ١٢٣/١ والحماسة ٤٧٥ بشرح المرزوقي . ١٤٠ باب العین أنْ نأخُذَ﴾ [ يوسف: ٧٩] أي نلتجىءَ إِليه ونستعينَ به أن نفعل ذلك فإِنه سوءٌ يَتحاشَى منه غيرُنا فكيفَ بنا ونحنُ أبناءُ نبيِّ اللّه؟ والمعاذُ أيضاً ما يُعاذُ به. ومنه الحديثُ: ((لقد عُذْتِ بِمُعاذٍ))(١) واللهُ تعالى معاذٌ مِن عاذَ به أي تمسَّكَ به وامتنعَ. والمُعوِّذِتان السورتانِ المشهورتان آخر القرآن لتَصدِّرهما بالعَوْذِ. وفي الحديث: ((كان يعوِّذُ نفسَه بالمُعوِّذَتينَ))(٢). وفي الحديث: ((ومعَهم العُوذُ المَطافيلُ))(٣) قيلَ: العوذُ جمعُ عائد، وهي في الأصل الناقةُ التي تَضَعُ، وبعدَ وضعها تقعدُ أياماً حتى يَقْوى ولدُها. والمطافيلُ: جمعُ مُطفلٍ وهي الناقةُ مَعَها فصيلُها. والمرادُ بذلك في الحديثِ النساءُ والصبيانُ. والعُوذُ بالضمّ: ما يعاذُ بهِ من الشرِ، ومنه قيلَ للَّميمةِ والرّقْيةِ عُوذَةٌ وعَوِذَةٌ. وكلُّ أنثى وضعتْ فهي عائذٌ إِلى سبعة أيامٍ. وقولُه: ﴿فإذا قرأتَ القرآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [النحل: ٩٨] ظاهرُه تأخرُ الاستعاذة عن القراءة. وتأويلُه: فإِذا أردتَ (٤). وقد حقَّقْنا هذا في ((الدرِّ المصونِ)) وفي ((القولِ الوجيزِ)) ع و ر: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَورةٌ(٥)﴾ [الأحزاب: ١٣ ] أي مُعوَّرة، أي غيرُ حصينة؛ مُمْكِنَةٌ للسُّاقِ. وأصلُ العَورةِ سَوءَةٌ كنايةٌ عن فَرِجه ودُبرهِ، وهي من العَارِ، وذلك لما يلحقُ في ظهورِها مِنَ العاِ، وهي المذمومةُ. ومن ثم سُميتِ النساءُ عَورَةً. وَالعَوراء: الكلمةُ القبيحةُ والفعلةُ السيئةُ. وقال حاتم الطائيُّ: [من الطويل] ١١١٠ - وأَغفِرُ عوراءَ الكرامِ ادِّخارَهُ وأعرضُ عنِ شَتمِ اللهِيمِ تكَرُّمَا(٦). (١) أخرجه البخاري في الطلاق، (٢) باب من طلق ٤٩٥٦ ومسند أحمد ٤٩٨/٣. (٢) أخرجه الترمذي في الدعوات ١١٣ (٣) أخرجه البخاري من حديث طويل في الشروط، (١٥) باب الشروط في الجهاد ٢٥٨١، ومسندأحمد ٠٣٢٣/٤ . . (٤) ورد في الدر المصون ٢٨٦/٧-٢٨٧(( فإذا أردت، فأضمرت الإرادة: وتقدير الآية: فإذا أخذت في قراءة القرآن فاستعذ)». (٥) قرأ ابن كثير وابن عباس وقتادة وأبو رجاء ومجاهد وعكرمة وابن مقسم وأبو حيوة (بعورة) الإتحاف ٣٥٣ والقرطبي ٢١٨/٧. (٦) ديوانه ٨١.