Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
باب الصاد
بالنسبة إِلى من يُسمَّى صَحابياً، والصحيحُ أنه مَن رآهُ مُسْلماً وإِن لم يَرْوِ عنه ولم تَطُلْ
صُحبتُه. ويقالُ: أُصحِبَ الرجلُ: إِذا كبِرَ ابنُه وصَحِبَه. وأصحبَ فلانٌ فلاناً: جُعلَ صاحباً
لهُ. وعليه قولُه تعالى: ﴿ولا هُم مِنّا يُصْحَبون﴾ [الأنبياء: ٤٣] أي لا يكونُ لهم من
جهتنا مَن يَصحَبُهم، وما يَصْحِبُهم من سكينةٍ ورَوْحٍ وترفيقٍ ونحوِ ذلك مّما يُصْحِبهُ
أولیاءه(١).
وأَدِيمٌ مُصْحَبٌ: أُصْحِبَ الشَعر الذي عليهِ ولم يُجَزَّعنه. وقيلَ معنى قوله: ﴿ ولا
هُم مِّا يُصْحَبون﴾ أي لا يُجَاوَزون. ومَن صَحِبَه اللهُ لم يضرَّه شيءٌ. يقالُ: أَصْحَبك
اللهُ، أي حَفظكَ. ومنه الحديثُ: ((اللهمَّ أَصحِبْنَا بصُحْبةٍ واقْلِبْنَا بِذَمَّةٍ))(٢) أي اصحَبْنا
بحفظك في سفرِنا واقْلِيْنا بأمانِك وعَهدِك إِلى بلدنا. فعلى الأول: هوَ من أصحابٍ. وعلى
الثاني: مِن صَحِبَ. وإِلى الأولِ نحًا المازنيُّ وفسِّره بمعنى المَنْعِ. وحُكيَ: أصحبتُ
الرجلَ: مَنْعتُهُ. وَالصِّحابةُ مصدَّرُ صَحِبَهُ. ويكونُ جمعُ صاحبٍ أيضاً، قيلَ: ولا تجمعُ
فاعل على فعالة إِلا هذا الحرفُ. وفي الحديث: ((إِنكنَّ صواحبُ يوسُفَ»(٣) ويُروى
(صَواحبات)) جمعُ الجمعِ. وأنشدوا: [ من الرجز]
٨٦٣ - فهنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها (٤)
حداثداتٌ جمعُ حدائد، وحدائدُ جمعُ حديدةٍ، كذلك صَواحِباتٌ جمعُ صواحبَ
وصواحبُ جمعُ صاحبة .
صح ف:
قوله تعالى: ﴿يَتْلَو صُحُفاً مُطهّرةٌ﴾ [البينة: ٢] الصحفُ جمعُ صحيفة.
والصحيفةُ: التي يُكتَبُ فيها. وأصلُ الصحيفةِ: المبسوطُ من كلِّ شيءٍ. ومنهُ صحيفةُ
الوجه. والمُصْحفُ: هو الجامع للصحفِ المكتوبةِ. والجمعُ مَصاحف. وغَلبَ على
ما كُتبَ منَ القرآنِ. والتَّصحيفُ: قراءةُ المُصحفِ وروايته على غيرِ ما هو لا شتباهِ حُروفهِ .
(١) المفردات ٤٧٦.
(٢) غريب ابن الجوزي ٥٨٠/١ والنهاية ١١/٣.
(٣) البخاري في الجماعة والإمامة، (١١) باب حد المريض ٦٣٣ ومسلم في الصلاة، باب استخلاف
الإمام ٤١٨.
(٤) من شواهد اللسان ٥٢٠/١ (صحب) وهو في اللسان والتاج (حدد) لابن أحمر.

٣٢٢
باب الصاد
ثم اتُّسعُ فجُعلَ كلٌّ تغييرِ لفظٍ بما يَقْرُبُ منهُ تَصحيفاً. وقد وَقَع ذلك لجماعة من العلماءِ،
حتى يُحكى أنَّ حَمّاداً قرأ: ﴿بلِ الذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ﴾ (١) [ص: ٢] ﴿أُصيبُ مَنْ
أشاء﴾(٢) [الأعراف: ١٥٦] ﴿شَأنٌ يُغْنِيهِ﴾(٣) [عيس: ٣٧]، وفي ذلك تصانيفُ ..
وقولُه: ﴿صُحْفاً مُطهّرةً فيها كتبٌ﴾ إِشارةٌ إِلى ماتَضمَّنَه القرآنُ الكريمُ من الزيادةِ:
التي ليستْ في غيرهِ من كتبٍ الله تعالى. والصَّحْفةُ: مثلُ قصعةٍ عريضة؛ خاطَبَهم اللهُ.
تعالى بما يألفونَ، فقالَ: ﴿يُطافُ عليهم بصحافٍ من ذهبٍ﴾ [الزخرف: ٧١].
--
فصل الصاد والخاء
ص خ خ:
قولُه تعالى: ﴿فإِذا جاءتِ الصَاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣] هي القيامةُ. سُميت بذلك لأنها
ذاتُ أهوال. وأصلُه من صَخَّ يَصِخُ فهو صاخٌ، أي صاحَ صِياحاً مقطّعاً يقطعُ قلبَ سامعهِ.
فالصيخُ شدةُ صوتٍ ذي النطقِ. فالصائَّةُ هي التي تصحُّ الأسماعَ، أي تصمها حسبما
أُشيرَ إِليه بقولِه تعالى: ﴿يوم يُنْفَخُ في الصّورِ﴾ [الأعراف: ٧٣].
ص خر:
قولُه تعالى: ﴿الذين جابُوا الصخرَ بالوادِ﴾ [الفجر: ٩]. جابوا أي قطعوا.
والصَّخرُ: الحجرُ الصلبُ، أشارَ إِلى قولهِ تعالى: ﴿وَتَنْحِتون مِنَ الجِبالِ بُيوتاً﴾
[الشعراء: ١٤٩]. وصخرٌ، علمٌ لرجلٍ مشهورٍ أخو الخنساءِ الذي تقولُ فيه:
[ من البسيط ]
--
٦٨٤ - وإِنَّ صخراً لتأتمُّ الهداةُ بِه .. كأنه علمٌ في رأسه نارُ(٤)
فصل الصاد والدال
ص دد:
قولُه تعالى: ﴿ويصدّون عن سبيلّ اللّه﴾ [الأنفال: ٤٧] الصَّدَّ: المنعُ، مأخوذٌ من
(١) [ص / ٢] يريد(( غرّة)).
(٢) [الأعراف / ١٥٧] يريد وأساء )
(٣) [عبس / ٣٧] يريده يعنيه).
(٤) البيت في الأغاني ١٥ /٨٠.

٣٢٣
باب الصاد
صدِّ الجبل، وهو ما يحولُ بينَك وبينَه. ومنه الصُّديدُ: وهو ما حالَ بينَ اللحم والجلدِ من
القَيح، وعليه قولُه تعالى: ﴿وَيُسقَى من ماءٍ صديدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦]. والصَّديدُ: قد
يكونُ انصرافاً عن الشيء وامتناعاً نحوُ قولِه تعالى: ﴿يصُدُّون عنكَ صدوداً ﴾
[النساء: ١٦] وقد يكونُ صَرْفاً ومَنعاً، نحو: ﴿فصدَّهم عن السبيل﴾ [النمل: ٤٢]
الصدُّ: الإِعراضُ. ومنه قوله تعالى: ﴿إِذا قومُك منه يصدُّون﴾ [الزخرف :٥٧ ] وقرىءَ
بكسرِ الصادِ أي يضجُّون(١)؛ يقالُ: صدَّ يصدُّ أي ضجَّ، وذلك أنه لما نزلَ قولُه تعالى:
﴿إِنَّكُم وما تَعبُدون من دونِ اللهِ حَصَبُ جَّهنّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. قال الزِّبْعرَى:
خَصَمْتُ محمداً وربِّ الكعبة، قد عُبدَ المسيحُ وعُزِيرٌ فنحنُ نرضَى أن يكونَ إِلَهَنا معهما.
فضجَّ القومُ ولغطوا حتى نزلَ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الذين سَبقتْ لهم منا الحُسنى﴾ [الأنبياء
١٠١]. ويُروى أنه عليه الصلاةُ والسلام قال له: (( ما أجهلَكَ بلغة قومك، لو أرادَ ذلك
لقالَ: ومَن تَعبدون)) .
وصَّد : يكونُ متعدياً للثاني بنفسه وبحرف الجر؛ ومن الأول قوله تعالى: ﴿وصدَّها
ما كانتْ تَعيُدُ﴾ [النمل: ٤٣]. ومن الثاني قولُه: ﴿وإِنهم ليصدُّونَهم عنِ السبيل﴾
[الزخرف: ٣٧]، قولُه:﴾ فأنتَ له تَصدّى﴾(٢) [عبس: ٦] أي تتعرَّضُ. تصدى له: إِذا
تعرَّضَ. والصُّدّادُ. بثلاث دالات، فأبدل آخرها ياء نحو تَطْبُّب، وقلل الشاعرُ:
[ من الوافر]
تسيلُ إِذا مثَتْ سَيْلَ الحُباب(٣)
٨٦٥ - من المُتصدِّياتِ بغيرٍ سُوءٍ
والأصلُ فيه الصدَدُ وهو القربُ والمؤاخرية. وكمّ ما قابلكَ فهو مُتُصدٌّ ومُتصدّدٌ.
ص د ر:
قولُه تعالى: ﴿حتى يُصدِرَ الرِّعَاءُ﴾ [القصص: ٢٣] أي ترجعُ من سَقيهم غنَمُهُم.
وصدرَ: إِذا تعدَّى بعن اقتضى معنى الانصراف؛ تقولُ: صدرتِ الإِبلُ عنِ الماءِ صَدْراً.
(١) قرأ بضم الصاد: نافع وأبن عامر والكسائي وعاصم وخلف والحسن والأعمش وشيبة والأعرج وشعبة.
النشر ٣٦٩/٢ والسبعة ٥٨٧، وقرأ بكسر الصاد: عاصم. معاني الفراء ٣٦/٣.
(٢) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب وابن محيصن (تَصَّدَّى)، وقرأ أبو جعفر وأبو جعفر
الباقر ( تُصَدِّى) الإتحاف ٤٣٣ والبحر المحيط ٨ /٤٢١.
(٣) البيت في اللسان ( صدي).

٣٢٤
باب الصاد
وقُرِىءَ ((يَصْدُرَ))(١) أي يرِدُون مواشِيَهم. قوله: ﴿يومئذٍ يَصْدُرُ الناسُ أشتاتاً﴾
[الزلزلة: ٦] أي يَرجعون؛ يقالُ: صدرَ عن كذا: رجع عنه، وصدرَ إِلى كذا: صارَ إِليه ..
والواردُ: الجائي. والصادرُ: المُنصرفُ. قولُه تعالى: ﴿ربِّ اشرحْ لي صَدري﴾ [طه: ٥].
الصدرُ: الجارِحةُ، ثم استُعبِر لمقدَّمِ الشيءِ كصدرِ القناةِ وصدرِ المجلسِ والكتاب
والكلامِ. وصدَرَه: أصابُ صَدْرَه، نحو كَبَدَه، أو قصَدَ قِصْدَهُ. ورجلٌ مصدورٌ: يَشتكي
صدرَه. والصِّدارُ: ثوبٌ يُغطّي الصدر وذلك على بناء دثارٍ ولباس، ويقالُ له أيضاً.
الصِّدْرةُ. فقوله تعالى: ﴿لكنْ تَعمى القلوبُ التي في الصدور﴾ [الحج: ٤٦ ] إِشارةٌ إِلى
هذه الجوارح. قال بعضُ الحكماء: حيثما ذكرَ اللهُ القلبَ فإِشارةٌ إِلى العلم والعقلِ، نجوُ:
﴿إِنَّ في ذلك لذكرَى لِمَن كان له قلبٌ﴾ [ق: ٣٧ ] وحيثُما ذَكَرَ الصدرَ فَإِشارةٌ إِلى
ذلك، وإِلى سائرِ القُوى من الشّهوةِ والهوَى والغَضَب.
وقولُه: ﴿ربِّ اشرحْ لِي صَدري﴾ سؤالٌ لإصلاحِ قُواهُ. وكذا قوله: ﴿وَبَشْفِ
صدورَ قومٍ مؤمنين﴾ [التوبة: ١٤]. إِشارةٌ إِلى اشتفائهم، من قوله: ﴿فإِنها لا تَعمَى
الأبصار ولكن تَعمى القلوبُ التي في الصِّدورِ﴾ [الحج: ٤٦] إي العقول فيما بينَ سائرٍ
القُوى، وليستْ بمهتدية .
ص د ع :
قوله تعالى: ﴿فاصدعْ بَما تُؤمِرُ﴾ [الحجر: ٩٤] أي شقُّ قلبَ من تأمرُه، یشیرُ إِلى
أن الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر أمرٌ صعبٌ يكادُ يشقٌّ، وقيلَ: شقَّ جماعاتھم
بالتوحيد. وقيلَ: اجهَرْ بالقرآنِ. وقيلَ: أَظهرْ. وقيلَ: احكمْ بالحقِّ، واقصدْ بالأمرِ. وکلُها
متقاربةٌ. وقال ابنُ عرفةً: أرادَ فَرِّقْ بينَ الحقِّ والباطل. يقالُ: تصدَّعَ القومُ إِذا تفرَّقَوا. وعن
ثعلب قالَ: قال اعرابيّ یحضرُ مجلس أبي عبد الله- و کان أبو عبد الله ربما يأخذُ عنه -:
(فاصدعْ بما تؤمر)) أي اقصدٍْ. والعربُ تقولُ: صدعتُ فلاناً: قصدتُه. وأصلُ الصَّدعِ
الشقُّ في الأجسام الصلبة. يقال: انصدعَ الحديدُ والزجاجُ، صَدَعتُه فانصدعَ، وصَدِّعته
فتصدَّع. وعنه استُغيرَ: صَدَع الأمرَ أي فصَلَه. ومنه استُغِيرَ الصِّداعُ: وهو شبهُ الاشتقاق في
(١) قرأ ابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة والحسن وقتادة (يَصْدُرَ) النشر ٢/ ٣٤١ والسبعة ٤٩٢، وقرأ
حمزة والكسائي ورويس وخلف بإِشمام الصاد الزاي، الإتحاف ٣٤٢.
۔

٣٢٥
باب الصاد
الرأسِ منَ الوجع. ومنه قيلَ للفجر: صَدِيعٌ، وصَدَعتُ الفلاةَ: قطعتُها. وتصدَّعَ القومُ:
تفرَّقوا. قولُه: ﴿يومئذٍ يَصِّدَّعون﴾ [الروم: ٤٣] أي يتفرَّقون: ﴿فريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في
السُّعير﴾ [الشورى: ٧]. وصدعتُ الرداءَ: شققتُه. قولُه: ﴿والأرضِ ذاتِ الصِّدعِ﴾
[ الطارق: ١٢] لأنها تُشقُّ بالنبات. وفي الحديث: ((فإِذا صَدَعٌ من الدجّالِ))(١)؛
الصَّدَعُ: الرَّبعةُ من الرجالِ بين رجلينٍ.
ص د ف:
قولُه تعالى: ﴿يَصْدِفون عن آياتِنا﴾ [الأنعام: ١٥٧] أي يُعرضون إِعراضاً شديداً.
وأصلُه من صدفَي الجبلِ وهما ناحيتاهُ. وفي الحديث: ((كان إِذا مرَّ بصدفٍ مائلٍ أسرعُ
المشي)(٢)؛ قال أبو عبيد: الصَّدفُ والهدفُ: كلُّ بناءٍ عظيمٍ مرتفعٍ. وقيل: هو مأخوذٌ
من الصدفِ في رجلٍ البعيرٍ، وهو الميْلُ. وقيلَ: منَ الصلابةِ. ومنه: صدفُ الجبلِ
لصلابته. وقيلَ: منَ الصَّدف الذي يخرجُ من البحرِ، يَعني: في صلابته أيضاً. قولُه:
﴿بينَ الصَّدفين﴾ [الكهف: ٩٦] أي ناحيتَي الجبل، لأنَّ كلَّ جبلٍ يصادفُ - أي
يقابلُ - الآخَرَ. وقُرىءَ بضمَّتينٍ، وبضمةٍ وسكونٍ. وفَتحتينٍ. وهي لغاتٌ (٣).
ص د ق:
قولُه تعالى: ﴿واجعلْ لي لسانَ صِدْقٍ﴾ [الشعراء: ٨٤] سألَ ربَّه أن يجعلَه
صالحاً بحيثُ إِنِه إِذا أَثنى عليه غيرُه كان صادقاً لا كاذباً. ونحوُهُ قولُ الشاعرِ: [ من
الطويل ]
٨٦٦ - إِذا نحنُ أَقْنَينا عليكَ بصالحٍ
فأنتَ كما تُثني وفوقَ الذي تُنسى(٤)
(١) غريب ابن الجوزي ٥٨٢/١ والفائق ١٦/٢ والنهاية ١٧/٣.
(٢) غريب ابن الجوزي ١ / ٥٨٢ والفائق ١٧/٢ والنهاية ١٧/٣.
(٣) قرأ ابن كثير و أبو عمرو وابن عامر ويعقوب واليزيدي وابن محيصن والحسن ومجاهد (الصِّدُفَّيْن)، وقرأ
عاصم وابن محيصن وأبو رجاء وشعبة (الصُدْقَيْن)، وقرأ ابن جندب وقتادة (الصَّدْفَيْن) والماجشون
(الصَّدُفَيْن) وقرأ عاصم وقتادة وأبان (الصِّدَقَين) البحر المحيط ١١ / ٦١ وإملاء العكبري ٥٩/٢.
(٤) البيت لأبي نواس في ديوانه ٤١٥ .

٣٢٦
باب الصاد
فالصدقُ والكذبُ يتقابلان، وهل بينَهما واسطةٌ أم لا؟ الجمهورُ أنه لا واسطةَ،
وأثبتَها الجاحظُ. ودليل ذلك في غيرِ هذا الموضوعِ، وأصلُهما في القولِ ماضياً كان أو
مستقبلاً، وعداً كان أو غيره. ولا يكونان بالقصدِ الأولِ إِلا بالخيرِ دونَ غيرِه من أصناف
الكلام، ولذلكَ قالَ تعالى: ﴿وَمَن أصدقُ منَ اللّهَ حَديثاً﴾ [النساء: ٨٧]. وقوله: ﴿إِنَّه
كانَ صادق الوعدِ﴾ [مريم: ٥٤]. وقد يكونان بالعَرَض في غيرِه من أنواعِ الكلام
كالاستفهامِ والأمرِ والدعاءِ، وذلك نحوُ قولِ القائل: أزيدٌ في الدار؟ فإِنَّ في ضمنهِ إِخباراً
بكونه جاهلاً حالَ زيدٍ. وكذا إِذا قالَ: واسِني؛ فإِنَّ في ضمنهِ أنه محتاجٌ إِلى المواساةِ ..
وإِذا قالَ: لا تُؤْذِنِي، ففي ضمنه أنه يؤذيهِ، قاله الراغبُ(١)، وفيه نظرٌ من حيثُ إِنَّ
التصديق والتكذيبَ لم يردا على معنى الاستفهام وما بعدَه إِنما وَرَدا على ما هوَ لازمٌّ له،
ولا كلامَ في ذلك فلم يصحّ أن يقالَ إِنهما وَردا على غيرِ الخبر.
واختلفَ الناسُ في الصدقِ؛ فقيلَ: هو مطابقةُ الخبرِ للمخبَرِ عنه في نفس الأمر،
وفي اعتقاد المخبر، وإليه نحا الراغبُ فقالَ: والصدقُ مطابقةُ القولِ المُضمرِ والمخبَرِ عنه
معاً. ومتى انخرمَ شرطٌ من ذلك لم يكنْ صِدقاً بل إِما لا يوصَفُ بالصدق، وإما أن يوصفَ
تارةً بالصدق، وتارةً بالكذبِ على نظرينٍ مختلفينِ كقولِ الكافرِ دونَ اعتقاد: محمدٌ
رسولٌ الله، فإِنَّ هذا يصحُّ أن يقالَ: صِدْقٌ لكونِ المُخْبَر عنه كذلك، وأنْ يقالَ: كذبٌ
لمخالفة قوله ضميرَهُ: وللوجه الثاني إِكذابُ الله المنافقين حيث قالوا: ﴿نشهدُ إِنكَ
لرسولُ اللهِ﴾ [المنافقون: ١] فقال: ﴿وَاللهُ يشهدُ أنَّ المنافقينَ لكاذبونَ﴾
[المنافقون: ١] أنتهى. وقد أجيبَ عنه بأنَّ المعنَى في تسميتها شهادةُ قولُه: ﴿لقد صدقَ
اللهُ رسولَه الرُّؤيا بالحقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] أي: حقَّقَ رؤيته. فهذا أصدقُ بالفعل وهو
التحقيقُ. قولُه تعالى: ﴿والذي جاء بالصدقِ وصَدَّقٌ(٢) له﴾ [الزمر: ٣٣] أي حقَّقَ ما
أورده قولاً بما تحرّاه؛فعلاً، ويُعبَّرُ عن كلِّ فعل فاضلٍ ظاهراً وباطناً بالصدق، فيضافُ إِليه
ذلك الفعلُ الذي يوصَفُ بِهِ كقوله تعالى: ﴿في مقعدٍ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥]. وقوله
تعالى: ﴿أَنَّ لهم قدمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢]. وقولُه تعالى: ﴿رَبِّ أَدْخلْنِي مُدخَلَ صِدْقٍ
. (١) المفردات ٤٧٨.
(٢) قرأ ابن مسعود (والذي جاؤوا بالصدق وصدّقوا به) البحر المحيط ٧ /٤٢٨، وقرأ أيضاً ( والذين
جاؤوا بالصدق وصدقوا به) إِعراب النحاس ٨١٩/٢.
۔۔

٣٢٧
باب الصاد
وأخرِجْنِي مُخرجَ صِدْقٍ﴾ [الاسراء: ٨٠]. وقولُه: ﴿واجعلْ لي لسانَ صِدْقٍ﴾
[الشعراء: ٨٤]. ويستعملانِ في أفعالِ الجوارح فيقالُ: صدقَ في القتالِ إِذا وفَّى حقَّه
وفعلَ ما يجبُ وكما يجبُ، وكذبَ في القتالِ عكسُه. قولُه: ﴿صَدَقوا ما عاهدوا الله
عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣] أي حقَّقوا العهدَ بما أظهروهُ من أفعالهم. قولُه: ﴿ليسأَلَ
الصَّادقينَ عن صِدْقِهم﴾ [الأحزاب: ٨] أي ليسألَ من صدقَ بلسانهِ عن صدق فعله،
تنبيهاً أنه لا يكفي الاعترافُ بالحقِّ دونَ تَحَرِيهِ بالفعلِ. وصدَقْتُ فلاناً: نسبتُه إِلى
الصّدقِ. وأصدقتُه: وجدتُه صادقاً. ويقالُ: هما واحدٌ، ويقالان فيهما جميعاً. ويستعملُ
التصديقُ في كِلِّ ما فيهِ تحقيقٌ يقالُ: صَدَقني. قولُه: ﴿وهذا كتابٌ مُصدِّقٌ لساناً
عربياً﴾ [الأحقاف: ١٢] أي مصدقٌ ما تقدَّم. و((لساناً)) نصبَ على الحال. وفي المثلِ
((صَدَقني سنّ بكرْه))(١) لم يكذبْني فيما استخبرته. والصداقةُ صدقُ الاعتقاد في الموَّدةِ،
وذلك مختصِّ بالإِنسان دونَ غيرهِ.
قولُه تعالى: ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] إِشارةٌ إِلى نحو قوله:
﴿الأخلاّءُ يومئذٍ بعضُهم لبعضٍ عدوٍّ إِلا المُتَّقِين﴾ [الزخرف: ٦٧] والصَّدقَةُ: ما يُخرجُه
الإِنسانُ من مالهِ على وجهِ القُربةِ كالزكاةٍ، لكن الصدقةُ في الأصلِ، يُقالُ للمتطوعِ بهِ
والزكاةُ للواجب. وقيلَ: يُسمَّى الواجبٌ صدقَةً إِذا تحرَّى صاحبُها الصِّدقَ في فعلِهِ، فعليه
قولُه تعالى: ﴿خُدْ من أموالِهِمْ صَدقةٌ﴾ [التوبة: ١٠٣] وهي الزكاةُ. يقالُ: صدَّقَ
وتصدَّقَ، ويقالُ لما تجافَى عنه الإِنسانُ من حقّه: تصدَّقَ بهِ نحوُ قولِه تعالى: ﴿فَمَنْ
تصدَّق(٢) بِهِ فهُو كَفَّارَةٌ له﴾ [المائدة: ٤٥] أي مَن تجافَى عنه. قولُه: ﴿وَأنْ
تَصَدَّقُوا(٣) خيرٌلكم﴾ [البقرة: ٢٨٠] فإِنه أَجرى مايُتسامحُ به للمُعْسرين مجرى صدقةٍ.
ومنه مارُوي عنه عليه الصلاة والسلام: ((ما تأكلُه العافيةُ صدقةٌ))(٤). ومثلُه قولُه تعالى:
(١) مجمع الأمثال ١ /٣٩٢ وجمهرة الأمثال ١ / ٥٧٥ وفصل المقال ٤٠ - ٤١ والمستقصى ١٤٠/٢
والأمثال لابن سلام ٤٩ - ٥٠.
(٢) قرأ أبيّ (ومن يتصدّق به فإِنه) البحر المحيط ٤٩٨/٣.
(٣) قرأ نافع وابن كثيرو أبو عامر وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف (تصَّدَّقوا)، وقرأ ابن مسعود
( تتصدّقوا) البحر المحيط ٢ /٣٤١.
(٤) مسند أحمد ٣٣٨/١.

٣٢٨
باب الصاد
﴿ودِيةٌ مُسلَّمَةٌ إِلى أهله إِلا أنْ يصَّدَّقوا(١)﴾ [النساء: ٩٢] سمَّى إِعِفاءَهُم صدقةً. قولُه:
﴿ وَآتُوا النساءَ صَدقاتِهن (٢) نِحْلَةٌ﴾ [النساء: ٤] أي مُهورَهنَّ، مأخوذٌ من الصَّدقةِ، وفيه
تنبيهٌ على أنَّ في إِعطائهِ أجراً كما في إِعطاءِ الصدقةِ. وقد أثبتَ الشارعُ ذلك في النفقةِ
الواجبة كقوله عليه الصلاة والسلام: ((حتى اللقمةُ تضعُها في في امرأتِكَ))(٣).
يقالُ: صَداقٌ المرأة وصداقُها وصُدْقَتُها. وقد أصدَقْتُها، أي أعطيتُها صداقاً وسميتُه
لها. قولُه تعالى: ﴿فَأَصَّدَّقَ(٤) وأَكُنْ﴾ [المنافقين: ١٠] من الصدقة. وقال الراغبُ (٥) :.
من الصُّدِقْ أو الصَّدَقة، وليس بذاك. قولُه: ﴿إِنه كانَ صِدِّيقً (٦)﴾ [مريم: ٤١] أي" ..
بليغاً فيه. وهو مَن كثُر منه الصدقُ وقيلَ: مَن لم يكذبُ قطُّ. وقِيلَ: مَن لم يتأتَّ منه.
كذبٌ لتعوِّدِهِ الصِّدقَ. وقيلَ: مَن صدقَ بقولِه واعتقاده وحقَّق صدقَه بفعله، وهذه هي
درجةُ الأنبياء، ولذلك وَصَفِ بالصديقيَّةِ خليلَه فقالَ: ﴿إِنه كان صديقاً نبياً﴾. وقال
تعالى: ﴿فَأولئك مع الذين أنعمَ اللهُ عليهم من النبيِّين والصدِّيقين﴾ [النساء: ٦٩] فهم
دونَ الأنبياء في الفضيلةِ، إِذ لا فضيلة عندنا تُوازي النبوةَ خلافاً لقومٍ خالين من المتصوِّفةِ.
قولُه: ﴿وأمُّه صدِّيقةٌ﴾ [المائدة : : ٧٥] قيلَ: لو كانت نبيةً لوصفَها بها، إِذ في مقامٍ
المدحِ إِنما يوصَفُ بالأكمل.
وصدقَ: يتعدَّى للثاني بنفسهِ بحرفِ الجرِّ مثل كذبَ. تقولُ: صدقتُه الحديثَ.
وفي الحديثِ. قال تعالى: ﴿ولقد صدقَكم اللهُ وعدَه﴾. قوله: ﴿إِنَّ المِصَّدُّقِين﴾
[الحديد: ١٨] قرىءَ بالتشديد من التصدُّقِ(٢)، وبالتخفيف من تصديقهم ما [جاء به]
(١) قرأ أبو عمرو والحسن وأبو عبد الرحمن وعبد الوارث (تصدقوا)، وقرأ أبي وابن مسعود (تتصدقوا،.
يتصدّقوا) البحر المحيط ٤٣٢٤/٣
(٢) قرأ مجاهد وموسى بن الزبير وابن أبي عبلة وفياض بن غزوان (صُدُقاتهن)، وقرأ قتادة (صُدْقاتهن)،
وقرأ النخعي وابن وثاب (صُدُّقَتَهُنّ) البحر المحيط ١٦٦/٣.
(٣) أخرجه البخاري في الوصايا، (٢) باب أن يتركوا ورثته أغنياء ٢٥٩١ وذكره في الإيمان، (٣٩) باب
ما جاء أن الأعمال بالنية ٥٦، ومسلم في الوصية ١٦٢٨ .
(٤) قرأ ابن مسعود (فأتصدّق) البحر المحيط ٢٧٥/٨.
.(٥) المفردات ٤٨٠.
(٦) قرأ أبو البرهسم (صادقاً) البحر المحيط ٦ /١٩٣.
(٧) قرأ أبيّ (المتصدِّقين) البحر المحيط ٢٢٣/٨، وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن مجيصن وشعبة.
وهارون ( المصدّقين) النشر ٢ / ٣٨٤ والسبعة ٠.٦٢٦

٣٢٩
باب الصاد
رسولهم وكتابُهم، ومن جملته الصدقةُ. والمصدِّقُ أيضاً: الذي يأخذُ الصدقات
کالعامل، وليس مراداً هنا.
ص د ي:
قولُه تعالى: ﴿وَما كانَ صَلاتُهم عندَ البيتِ إِلا مُكَاءُ وتَصْدِيَةٌ ﴾ [الأنفال: ٣٥].
التَّصديةُ: التصويتُ بتصفيقٍ وغيرِهِ. ومنه الصَّدَى: وهو ما يسمعُه المصوّتُ في الأماكن
الخاليةِ ذوات الأجرامِ الصلبةِ كالعمرانِ والكهوفِ في الجبالِ والبيوتِ المكلّسة. وقيلَ:
الصَّدَى: صوتٌ يرجعُ من مكانٍ صَقِيلٍ. والتَّصديةُ: كلٌّ صوتٍ يَجري مَجري الصَّدى في
أنْ لا غَنَاءَ فيهِ. فقولُه تعالى: ﴿إِلا مُكاءَ وتَصدية﴾ أي غَنَاءُ مَا يورِدونه غَنَاءُ الصَّدى،
ومُكاءُ الطيرِ. والتَّصدِّي: أنْ يقابلَ الشيءُ مُقَابَلةَ الصَّدى، أي الصوتُ الراجعُ منَ الجبلِ.
وقد مرَّ أنَّ أصلّه صَدَد.
والصَّدي أيضاً ذكرُ [البومِ والدّماغِ](١) أيضاً لكون الدماغِ يُتصوَّرُ بصورةِ الصَّدَى
ولهذا سُمي هامةٌ. وقولُهم: أصمَّ اللهُ صَداهُ(٢): دعاءٌ عليه بالخَرسِ، لأنَّ المعنى: لا جعلَ
اللهُ له صوتاً حتى لا يكونَ له صدّى يَرجعُ إِليه بصوتِه. وقد يقالُ للعَطشِ صَدِّى. يقالُ:
رجلٌ صَدْيانٌ وامرأةٌ صَدياءُ وصديانةٌ وصادِيةٌ، وقد أنشدني شيخُنا أثيرُ الدين لبعضِهِم:
[ من الخفيف ]
ليكون الجوابُ وقفاً لديكا(٢)
٨٦٧- لا تَفُه ما حييتَ إِلا بخيرٍ
كلُّ شيءٍ تقولُ رَدَّ عَليكا
قد سمعتَ الصَّدى وذاكَ جمادٌ
وفي حديث ابنِ عباسٍ: ((كان يُصادَى منه غَرِبُهُ)) (٤) أي تُدارَى. والمصاداةُ
والمدالاةُ والمداصاةُ والمراداةُ والمرافاةُ والمداملةُ، كلُّه بمعنى واحدٍ. وقالَ الخبيثُ
الحجاجُ لأنس بن مالكٍ رضي اللهُ عنه: ((أصمَّ اللهُ صداكَ))(٥)، قد مرَّ تفسيرُه. وقيلَ: هو
(١) إضافة من المفردات ٤٨١ .
(٢) مجمع الامثال ١ /٤٠٤ والمستقصى ١ /٢١٢.
(٣) لم أهتد إِلی قائلهما.
(٤) الفائق ٢ /١٥ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٨٢ والنهاية ١٩/٣.
(٥) الفائق ١٩٣/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٨٢ والنهاية ١٩/٣.

٣٣٠
باب الصاد
كنايةٌ عن الموت، لأنه إِذا ماتَ انقطعَ صوتُه.
فصل الصاد والراء
ص رح:
قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّهِ صِرحٌ مُمَرَّدٌ﴾ [النمل: ٤٤]. الصَّرِحُ في اللغة: القصرُ والبنّاءُ
المُشرفُ. ومنه قوله تعالى: ﴿فَاجْعلْ لِي صَرْحاً﴾ [القصص: ٣٨]. وصرحةُ الدار:
ساحتُها. وهو مأخوذٌ من الصراحة، لأنه خالصٌ مما يشوبُه؛ فإِنَّ الصرحَ في الأصل بيتٌ
عالٍ مزوَّقٌ. ولبنّ صريحٌ: بَيِّنُ الصَّراحةِ والصرَّوحةِ، أي خالصٌ والكذبُ الصَّرَاحُ: الخالصُ
من الصدقِ والتصريحُ ضدُّ الكناية لأنه إِظهارُ المعنى. وفلانٌ صريحُ النسب، أي خالصُهُ.
قيلَ: أنَّ سليمانَ اتَّخَذَ صَرحاً من زجاجٍ وجعلَ تحتَه ماءٌ، فلما رأتْه بلقيسُ حسبتْهِ ماءً من
عرشٍ فوقَه. وفي الشعرِ الذي في حديثٍ أمُّ معبد: [من الطويل]
. له بصريحٍ ضَرَّةُ الشاةِ مُزْبِدٍ (١)
٨٦٨ - دعاها بشاة حائل فتحلَّبَتْ
يقالُ: لبنّ صَرِيحٌ، أي لم يُمْذَقٍ بماءٍ. وصرَّحَ بالشيءٍ: كشفَه. وفي المثل: ((عادَ
تعريضُكِ تَصريحاً))(٢) وجاءَ فلانٌ صُراحاً، أي جهاراً.
ص رخ:
قُولُه تعالى: ﴿فَلا ضَرِيخَ لهم﴾ [يس: ٤٣] أي لا مغيثَ يُغيثُهم. والصريخ يكون
للمستغيث وللمغيث، وأنشد: [ من الكامل]
٨٦٩ - قومٌ إِذا سَمعوا الصَّرِيخَ رأيتهم
ما بينَ مُلَجِمٍ مُهرهٍ أو سافعٍ(٢)
قوله تعالى: ﴿ما أنا بمُصْرِخِكُم﴾ [ابراهيم ٢٢] أي ما أنا بمغيثكم وما أنتم
بمغيئي. قولُه: ﴿وهم يَصْطرخون فيها﴾ [فاطر: ٣٧] يستغيثون: يَفتعلون من الصراخِ،
وهو التصويتُ بالاستغاثة. وفي حديث ابنِ عمرَ: ((استُصرخَ على صفيةَ استصراخَ الحَيَّ
على الميتِ))(٤)، وفي الحديث: ((كان يقومُ من الليلِ إِذا سمعَ صوتَ الصارخِ))(٥) قيلَ:
(١) البيت في النهاية ٢٠/٣، ٨٣ واللسان (صرح) وغريب ابن الجوزي ٥٠٢/١، ٥٨٣.
(٢) لم أجده في كتب الامثال.
(٣) تقدم برقم ٧٢٩ (س ف ع) وهو لحميد بن ثور في ديوانه ١١١.
(٤) النهاية ٣/ ٢١ وغريب ابن الجوزي ٥٨٣/١.
(٥) مسند أحمد ٦ /١١٠، ١٤٧، ٢٧٩.
=

٣٣١
باب الصاد
الصارخُ: الديكُ.
ص ر ر:
قولُه تعالى: ﴿ريحٍ فيها صرّ﴾ [آل عمران: ١١٧] أي بردٌ شديدٌ، ومنه الحديثُ:
(نَهي عما قتلَه الصُّرُّ مَن الجرادِ))(١) أي البردُ. وقولُه: ﴿رِيحٍ صَرَصَرٍ﴾ [الحاقة: ٦] أي
شديدة البرودة هي من الصِّرِّ، وإِنما كررَ اللفظَ دلالةٌ على تكرارِ المعنى كما قالوا: صَلْصَلٌ
في صِلِّ. قيلَ: وأصلُ ذلك من الصرِّ وهو العقدُ المحكمُ. ومنه الإصرارُ على الذُّنْبِ لأنه
تَعَقُّدٌ في الذَّنبِ وشدٌّ عليه وامتناعٌ من الإقلاعِ عنه. وأصلُه من الصَّرِّ وهو الشدُّ. ومنه صُرَّةُ
الدراهم لأنه يُعْقَدُ عليها. والصِّرارُ: خرقةٌ تُشِدٌّ على أَطباءِ الناقةِ(٢) لئلا تُرْضَعَ. قولُه:
﴿ فَأقبلتْ امرأتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩] قيلَ: في جماعةٍ منَ النساءِ، سُميتْ صَرةُ
لانضمامٍ بعضهنَّ إِلى بعضٍ كأنهنُّ جُمعوا وصُرُّوا في وعاءٍ واحدٍ. وقيلَ: في صيحةٍ، يعني
ولولةِ النساءِ لعادتهنَّ. قيلَ: ومنه صريرُ البابِ لصَوتِهِ. والصَّرورةُ: منَ لم يتزوجْ، ومن لم
يَحجَّ رجلاً كان أو امرأةً. ومنه: ((لا صَرورةَ في الإِسلام))(٣) بمعنى التبتُّل والترهُّبِ.
وسُمي الأسيرُ مَصروراً لجمعٍ يديهِ إِلى عُنقهِ .
ص ر ط:
قولُه: ﴿الصِّرَاطَ﴾ قد تقدم الكلامُ عليه في بابِ السينِ لأنها أصليةٌ والصادَ بدلٌ
عنها، فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
ص رع:
قولُه تعالى: ﴿فترى القومِ فيها صرعَى﴾ [الحاقة: ٧] جمعُ صريع، وهو مَن أصابَه
داءٌ صرعَه أي ألقاهُ. يقالُ: صرعتُه أصرعُه صَرعاً. قال الشاعرُ: [من الرجز]
٨٧٠ - يا أقرعُ بنَ حابسٍ يا أَقرعُ إِنَّكَ إِنْ يُصْرعْ أخوكَ تُصرعُ(٤)
(١) النهاية ٢٣/٣ وغريب ابن الجوزي ٥٨٤/١ والفائق ٢٣/٢.
(٢) الأطباء: جمع طّبي، وهي حلمات الضرع التي فيها اللبن من الخف والحافر والسباع اللسان (طبي).
(٣) الفائق ١٩/٢ وغريب ابن الجوزي ٥٨٥/١ والنهاية ٢٢/٣.
(٤) البيت لجرير بن عبد الله البجلي أو عمر وبن خثارم العجلي. انظر كتاب سيبويه ٦٧/٣ وابن يعيش
١٥٨/٨ والهمع ١ /٦١/٢،٧٢ وأمالي ابن الشجري ٨٤/١ والخزانة ٣ /٣٩٦، ٤،٦٤٣ / ٤٥١.

٣٣٢
باب الصاد
وفي المثلِ: ((وقعَ المصطرعانِ عِدْلي عِير))(١) . وصارعتُه فصرعتُه. وفي الحديث:
((ما تَعُدُّون الصِّرَعةَ فيكم؟)) (٢) هو الرجلُ الحليمُ في هذا الحديث، وفي غيرهِ هو الذي
يصرعُ من قاومَه. ويستوي فيه الواحدُ والجمعُ. يقالُ: رجلٌ صُرَعةٌ - بتحريك العين -
وقومٌ صُرَعة. والصَّرْعةُ: بفتح الفاء وسكون العين، حالةُ المصروع. والصِّراعةُ: حِرفةُ
المُصارعِ كالخياطةِ . وقيلَ: أصلُ الصَّرْعِ الطرحُ. وأصابَ المجنون صرعٌ لأنه يطرحُ غالباً.
وهما صِرْعان كقولهم: قِرْنانِ. ومصراعا البابِ على التشبيهِ بالمتصارعينِ. وبمصراعي
الباب شُبه المصراعانِ من الشعرِ، ولذلك سُمي بيتاً.
ص رف :
قولُه تعالى: ﴿سأصرِفُ عن آياتي الذين يتكَّرون﴾ [الأعراف: ١٤٦] أي سأنحُى
وأعدِلُ بهم عنها. يقال: صرفَه عن كذا: إِذا عدلٌ به عنه ونحاهُ. وقيلَ: وأصلُ الصرفِ ردُّ
الشيءٍ من حالةٍ إِلى حالةٍ وإِبدالُ غيرهِ به. وقيلَ : هو التقليبُ والتحويلُ. ومنه قولُه تعالى:
﴿وتصريف الرياح﴾ [البقرة: ١٦٤] أي تقليبها من جهةٍ إِلى أخرى تكون شمالاً فتصيرُ
جنوباً ثم دَبوراً ثم نكباءَ. وتصريفُ الدراهم من ذلك. والتصريفُ الاصطلاحيُّ من ذلك
لأنه يقلبٌ اللفظَ من بنيةٍ إِلى بنيةٍ نحوُ: ضاربٍ ومضروبٍ وضَرّابٍ، كما هو محققٌ في
موضعةٍ. وضريفُ البابِ والبكرة: أصواتُهما عند حركتهما، وحقيقةُ ذلك أنَّ هذا الصوتَ
يظهرُ عندَ تصريفهما أي ترديدههما وتقليبهما. وقال النابغةُ: [من البسيط ]
١
٨٧١ - له صريفٌ صريفَ القَعْوِ بالمسَد (٣)
أى لبابها صوتٌ كصوتِ البكرةِ على البشرِ. وقد بينًا وجهَ ذلك في شرح القصيدةِ
مُتصرِّفاً في أحد الأقوال لأنَّ فيه ما يشبهُ الصرفَ وهو التنوينُ. قوله تعالى: ﴿ثم
انصَرَفُوا﴾ - أى ذَهبوا - ﴿صرفَ اللهُ قلوبَهم﴾ [التوبة: ١٢٧] يجوزُ أن يكونَ خبراً أي
فعلٌ بهم ذلك فأخبرَ به، وأن يكونَ دعاءً. قولُه ﴿فما تَستطيعون صَرْفاً ولا نَصْراً﴾
(١) لم أجده في كتب الأمثال.
(٢) مسند أحمد ٣٨٢/١.
: (٣) عجز بيت من معلقته في ديوانه ١٦ وصدره: (مقذوفة بدخيس النحض بازلها )
القعو: البكيرة من الخشب.

٣٣٣
باب الصاد
[الفرقان: ١٩] أي لا يقدرون أن يَصرفوا عن أنفسهم العذابَ أو أن يَصرِفوا أنفسَهم عن
النارِ أو أن يصرفوا الأمرَ من حالٍ إلى حالٍ في التعبير. وقيلَ: الصرفُ: الحيلةُ. وعن
مكحولٍ في قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يَقبلُ اللهُ منه صَرْفاً ولا عَدْلاً))(١)؛
الصرفُ: التَّوبةُ، والعَدلُ: الفديةُ: وقالَ غيرُه: الصرفُ: النافلةُ، والعَدلُ: الفريضةُ. قولُه:
﴿ ولم يجدوا عنها مَصرِفاً(٢)﴾ [الكهف: ٥٣] أي معدلاً. وأنشدَ لأبي كبيرٍ الهُذليِّ:
[ من الكامل]
٨٧٢ - أزهيرُ هل عن شَيبةٍ من مَصرِفٍ؟(٣)
قولُهِ: ﴿وَإِذْ صَرفنا (٤) إِليكَ نَفَرأْ﴾ [الأحقاف: ٢٩] أي أقبلنا بهم إِليكَ وإِلى
الاستماعِ منك.
والصَّريفُ: اللبنُ إِذا سكنتْ رغوتُه، كأنه صَرفَ الرغوةَ عن نفسه أو صُرفتْ عنه.
وقيل: هو اللبنُ ساعةَ يُحلبُ، كأنه صُرْفَ به عن الضَّرْع. ومنهُ حديثُ الغارِ: ((في رِسْلها
وصَريفها)»(٥). ورجلٌ صَيْرِفٌ وصَيْرفيٌّ وصرّفٌ: يعرفُ جيدَ الدراهمِ من رَديئها. قالَ
الشاعرُ. [ من البسيط ]
٨٧٣ - تَنْفِي يَداها الحَصا في كلُ هاجرةٍ
نفي الدراهيم تُنْقادُ الصَّيَّاريف(٦)
أشبعَ في اللفظين أي الدراهم والصيارف؛ سُميَ بذلك لأنه يقلّبُها ويُديرُها ليعرفَها.
قولُه تعالى: ﴿وكذلك نُصرِّفُ الآياتِ﴾ [الأنعام: ١٠٥] أي نُبيِّنُها تَبيينَ مَن يقلبُ
الشيءَ. هذا إِنْ أريدَ بها آياتِ القرآنِ وإِنْ أريدَ بها ما أرسلَه من الآياتِ والدَّلالات.
فالتصريفُ على حالهِ أي يشيعُها ويقلِّبها ويردِّدها بينَ الناسِ، إِما بالمشاهدةِ وإِما بالسماعِ
ليرتدعُوا. ويقالُ: عنزٌ صارفٌ كأنها صَرَفتْ إِلى نفسِها، يرادُ بها الحائل(٧). والصِّرْفُ:
(١) أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب السنة، (٥) باب مايكره من التعمق ٦٨٧٠ ومسلم في الحج،
باب فضل المدينة ١٣٧٠ ومسند أحمد ١ /٦، ١١٩،٨١.
(٢) قرأ زيد بن علي (مَصْرَفاً) البحر المحيط ١٣٨/٦.
(٣) صدر بيت لابي كبير في ديوان الهذليين ٢ /١٠٤ وعجزه: (أم لاخلودَ لباذلٍ متكلّفٍ).
(٤) قرئت (صَرَّفنا) البحر المحيط ٦٧/٨.
(٥) الفائق ٤٧١/٣ وغريب ابن الجوزي ٥٨٦/١ والنهاية ٢٥/٣.
(٦) البيت للفرزدق في ديوانه ٥٧٠.
(٧) الحائل: كل أنثى لا تحمل.

٣٣٤
باب الصاد
صبغٌ أحمرُ خالصٌ، فمن ثم سُمِي صِرْفاً؛ ويقالُ لكلِّ خالصٍ عن غيرهِ: صرفٌ؛ كأنه صُرِفُ
عمّا يشوبُه. والصَّرَفَانُ: الرَّصَاصُ، قيلَ: سُمي بذلك كأنه صُرفَ [عن] أن يبلغَ قيمةَ
الفضة. قالت الزَّاءُ: [ من الرج]
أجَنْدلاً يحملْن أم حديدا؟(١)
٨٧٤ - ما للجمال مشیھا وئيدا؟
أُمِ الرِّجالُ جُثَّماً قُعُودًا ؟
٨٧٥ - أم صَرَفاناً بارداً شديداً؟
ص ر م:
قولُه تعالى: ﴿فأصبحَتْ كِالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ٢٠]؛ قيل: كالليل، يعني أنها
احترقتْ فاسودَّتْ فشبهتْ بالليل. قيل: وهو مَن الأضداد. وحقَّقَه بعضُهم بأن كلاً منَ
الليل والنهارِ يتصرَّمُ من صاحبهِ، أي مُنسلخٌ؛ فكلٌّ منها صريمٌ لذلك. ويقالُ لهما
الأَصرمان، لأنَّ كلاً منهما يتصرَُّ من صاحبهِ. والأصرمان أيضاً الذئبُ والغرابُ
لانصرامهما، أي انعزالِهما عن الناسِ. وقيلَ: كالصَّريم، أي الذي صُرم حَملُه، أي ذهبَ
به. فهو فعيلٌ بمعنى مفعول. والصُرمُ والصَّرمُ - بالضم والفتح - القطيعةُ؛ قال امرؤ القيس:
[من الطويل ]
وإِن کنت قد أزمعت صرمي فأُجْملي(٢)
٨٧٦ - أفاطمُ مهلاً بعضَ هذا التَّدلْلِ
وفي الحديث: ((فتقولُ: هذه صُرُمٌ))(٣) هو جمعُ الصَّريم، وهو ما قُطع أذنُهِ، أي
قُطعَ وصُرُمَ وصُلمَ بمعنى واحدٍ . وفيه أيضاً ... (٤) واحدُه وهو الصَّيْرمُ بمعنى فتنةٍ قاطعةٍ.
وهو فَيعلٌ من الصَّرم. ومن ذلك الصارمُ وهو الماضي من السيفِ القاطعِ. وناقةٌ مَصْرُومٌ :
لا لبنَ لها كأنها قُطْعَ ثديُها فلا يخرجُ لبنُها. وأنشدَ: [ من البسيط ]
ولا كريمٌ من الولدان مَصْبوحُ(٥)
٨٧٧ - وردَّ جازرهمّ حرفاً مصرَّمةٌ
(١) البيتان في اللسان (صرف) والدرر١ / ١٤١ والهمع ١ /١٥٩ ومعاني الفراء ٢ /٧٣، ٤٢٦
(٢) البيت من معلقته في ديوانه ١٣.
(٣) مسند أحمد ٤٧٣/٣، ٤ /١٣٦.
(٤) بياض في الأصل.
:
(٥) البيت لحاتم الطائي في ملحق ديوانه ٢٩٤، ولحاتم ولأبي ذؤيب في شرح المفصل ١٠٧,١٠٥/١
ولرجل جاهلي من بني النبيت في المقاصد النحوية ٣٦٩/٢، وبلا نسبة في اللسان (صور) وسيبويه
٢٩٩/٢ ورصف المباني ٠٢٦٦.

٣٣٥
باب الصاد
والصَّرِيمُ أيضا: قطعةٌ منفردةٌ من الرمال. ويقالُ الصريمةُ أيضاً؛ قالَ الشاعرُ:
[ من البسيط ]
٨٧٨ - وبالصريمة منهم منزلٌ خَلَقٌ
غافٍ تَغيَّرِ إِلا النؤيُ والوتدُ(١)
قولُه: ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا﴾ [القلم: ١٧] أي ليقطعَنَّ ثمرَها وليجذَّنَّه وقتَ الصباحِ. وفي
التفسير قصَّةٌ. وانصرمتِ السنةُ، وانصرمَ العمرُ وأصرمَ كنايةٌ عن سوءِ الحالِ.
فصل الصاد والطاء
ص ط ر:
قولُه تعالى: ﴿لستَ عليهم بمُصيطٍ(٢) ﴾ [الغاشية: ٢٢] أي بوكيلٍ يصيطرُ عليهِ
إِذا توكَّلَ بهِ. وكذا قوله: ﴿أَمَ هُم المُصيطرون﴾ [الطور: ٣٧]. وأصلُه من السَّطر
والتَّسطير وهو الكتابةُ، لأنها أصلُ الضَّبط، وأصلُهُ السينُ، وقد قُرِىءَ بهما (٣). فقولُه:
﴿لستَ عليهم بمصيطر﴾ أي موكلٌ بأن يكتبَ عليهم. ويثبتُ ما يقولونه. وقولُه: ﴿أم
هم المصيطرون﴾ أي هم الذين تَولَّوا كتابةَ ما قدِّرَ قبلَ أن يُخلقَ، إِشارةً إِلى قولِه: ﴿إِنَّ
ذلكَ في كتابٍ﴾ [الحج: ٧٠]. وقولُه: ﴿في إِمامٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٣] وهذا قد تقدَّم في
بابِ السين فأغنى عن إِعادتهِ، وظاهرُ كلامٍ الراغبِ(٤) أنهما أَصلان؛ فإِنَّه قال: سَطر وصَطر
واحدٌ، وليس كذلك بل السينُ الأصلُ.
فصل الصاد والعين
صع د:
قولُه تعالى: ﴿إِذْ تُصْعدون﴾ [آل عمران: ١٥٣] الصعودُ: الذهابُ في المكانِ
(١) البيت للأخطل في ديوانه ٤٣٤.
(٢) قرأ ابن عامر والكسائى وهشام وقنبل وابن ذكوان وحفص (بمسيطر)، وقرأ هارون والأعور (بمسيطر)
البحر المحيط ٤٦٤/٨.
(٣) قرأها بالسين: ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وهشام وابن محيصن وابن ذكوان وقنبل وحفص
ومجاهد، وقرأها بالصاد: نافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وابن محيصن وقنيل وابن ذكوان وحفص
الإتحاف ٤٠١ والنشر ٣٧٨/٢ والبحر المحيط ١٥٢/٨.
( ٤) المفردات ٤٨٣ .

٣٣٦
باب الصاد
العالي. والصَّعودُ والحَدورُ بالفتح أيضاً. قالَ الراغبُ: (١) هما بالذات واحدٌ وإِنما يختلفان
بحسب الاعتبارِ بمن يمرُّ فيهما فمتى كان المارُّ صاعداً يقالُ لمكانِهِ صَعوداً، وإِذا كان
منحدراً يقالُ لمكانه حَدوراً. الصِّعَدُ والصَّعودُ والصَّعيدُ في الأصل واحدٌ، لكن الصَّعَدُ
والصَّعودُ يقالان للعَقَبة، ويستعارُ لكلِّ شاقٍّ، قال تعالى: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَدِ)(٢) ﴾
[الجن: ١٧] أي شاقّاً. وقولُه: ﴿سَأُرهِقُه صعوداً ﴾ [المدثر: ٧٤] أي عَقْبةٌ كَؤُوداً.
يُروى أنه كُلما صَعدَ أعلاها تُقطّعتْ يداهُ ورجلاهُ فِيُهَرولُ منها إلى أسفلها، ثم تُثَّبتُ يداهُ
ورجلاهُ، ولا يزالُ عذّبُ بذلك، والصَّعيدُ يقالُ لوجهِ الأرض. وقيل: بل هو الغُبارُ
الصاعدُ من وجهها، ولذلك يُشترط في التيمُّم أن يعلقَ بيدهِ غبارٌ. وأما الإِصعادُ فقد قيلَ:
هو الإِبعادُ في الأرضِ سواءٌ أكان في صُعود أو حُدورٍ، وإِن كانَ أصلُه من الصُّعودِ وهو
الارتقاءُ نحو تعالَ، فإِنه في الأصل الدعاءُ من مكانٍ مُستغِلٍ إِلى مكانٍ عالٍ. ثم قيلَ في
مُطلق الإِتيان، حتى يقالَ لمن هو عالٍ: تعالَ أَسفِلْ. فقوله: ﴿إِذْ تُصْعِدُون﴾ أي في
الجبلِ. وقيلَ : المرادُ مجردُ الذهابٍ. وقيل: لم يُقصدِ الإبعادُ في الأرض، وإِنما أَشَارَ إِلى
علوُّهم فيما تحرَّوْهُ وأَتَوْهُ كقولهم: أَبعدتُ في كذا، وارتقيتُ فيهِ كلَّ مُرْتقى. فكأنه قالَ:
إِذا بَعُدتُم في استشعارِ الخوفُِ والاستمرارِ على الهزيمةِ. وقُرىء: ﴿ تُصعدون﴾ - بضم
التاءِ(٣) - على مجردِ الذهاب - ويفتح التاءِ والعينٍ(٤) - على معنى الارتقاء في الجبلِ
والتوغُّل فيه فراراً من العدوِّ، الظاهرُ أنَّ القراءتينِ بمعنى واحدٍ على ما قدَّمناهُ.
قولُه: ﴿كأنَّما يَصَّعَّدُ في السماءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] قُرىءَ بالتَّثقيل والتخفيف(٥)،
وهذا مثلٌ لشدةِ الأمرِ وضيقِ العَطْن، كقولهم: يتنفَّسُ الصُّعَداءَ إِلى فوقٍ. وأصلُ يصَّعدُ
يَتَّصعَّدُ فأُدغم. قولُه: ﴿إِليهِ يَصْعَدُ(٦) الكلمُ الطَيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] استعارةٌ لما يصلُ من
(١) المفردات ٤٨٤.
(٢) قرأ ابن عباس والحسن (صُعَداً)، وقرئت (صُعُداً) البحر المحيط ٣٥٢/٨.
. (٣) قرأها بضم التاء: حمزة والكسائي وهشام وأبو عمرو. الغيث ١٨٥.
(٤) قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ومجاهد وقتادة وأبو رجاء (تُصْعَدون)، وقرأ أبو حيوة (تَصَعَّدُون)، وقرأ
إبن كثير وابن محيصن وشبل (يَصْعَدُون) البحر المحيط ٨٢/٣ والكشاف ٢٢٣١ والإتحاف ١٨٠.
(٥) قرأ المطوعي وابن مسعود وابن كثير وابن محيصن (يَتّصِّعد) وقرأ ابن كثير وابن محيصن (يَصْعَدُ)، وقرأ
عاصم وشعبة والنخعي (يَصَّاعَدُ) البحر المحيط ٤ /٢١٨ والإتحاف ٢١٦.
(٦) قرأ علي وابن مسعود والضحاك والسلمي (يُصْعَد) البحر المحيط ٣٠٣/٧.

٣٣٧
باب الصاد
العبد من الخيرات والبركات. وتصعَّد في كذا: شقَّ عليّ. ومنه قولُ عمرَ رضي الله عنه:
(( ما تصعَّد لي أمرٌ ما تَصعَّدني خطبةُ النَّكاحِ))(١). قوله: ﴿صَعيداً زَلَقاً﴾ [الكهف: ٤٠]
الصَّعيدُ: الطريقُ لا ثباتَ به، وكذلك الرِّلْقُ فهما كقوله: ﴿عليهم صلواتٌ من ربِّهم
ورحمةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]. والظاهرُ أن الزلقَ: ما لا تَثبتُ فيه الأقدامُ لما فيهِ من الوَحلِ .
صع ر:
قولُه تعالى: ﴿ولا تصعّرْ خدَّكَ للنّاس﴾ [لقمان: ١٨] أي لا تُملْ به تكبِّراً عليهم.
يقالُ: صعِّر خدَّه وَلَوى جِيدَه، وثَنى عِطْفه، ونأى بجانبهِ أي تكبِّرَ. وقُرىء:
﴿ تُصاعِرْ﴾(٢) وهما لغتان؛ صعرَو صاعرَ: وأصلُهُ من الصَّعَر، وهو ميلٌ في العنقِ. وقيلَ:
داءٌ يصيبُ البعيرَ في عنقهِ فيَلْتوي. ويقالُ فيه الصِّيَدُ أيضاً، أي لا تُلزمْ خدَّكَ الصَّعَر. وفي
الحديثِ: ((يأتي على الناسِ زمانٌ ليس فيهم إِلا أصعرُ أو أبترُ أو مُعرضٌ بوجهه تكبراً))(٣)
يعني رُذالةَ الناسِ. وفيهِ: ((كلُّ صَعَارٍ ملعونٌ))(٤) أي كلٌّ ذي أبهةٍ وكبرٍ.
صع ق:
قولُه تعالى: ﴿فأخذتْهُم الصاعقةُ (٥)﴾ [النساء: ١٥٣] قيل: هي صوتُ الرعدِ
الشديد الذي يصعقُ منه الإِنسانُ، أي يغُشى عليه. يقالُ: صَعقتْهم الصاعقةُ، وأَصعقتْهم
فصَعَقوا وصُعقوا. وقيلَ في الأصل مصدرٌ على فاعلهِ كالعاقبةِ. وقال بعضُ أهل اللغة (٦):
الصاعقةُ على ثلاثة أوجهٍ: الموتِ كقولِه تعالى: ﴿فصَعِقَ(٧) مَن في السماوات﴾
[الزمر: ٦٨]. والعذاب كقوله تعالى: ﴿فقلْ أَنْذَرَتُكُم صاعقةً مثلَ صاعقةٍ عادٍ وَثَمود﴾
[فصلت: ١٣]. قلتُ: وذلك أن عاداً أُهمكتْ بالريحِ وثمودَ بالرَّجفة، فسَّمى ذلك
(١) الفائق ٢ / ٢٤ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٨٩ والنهاية ٣٠/٢.
(٢) هي قراءة نافع وأبو عمرو والكسائي وحمزة وخلف والأعمش وابن محيصن. النشر ٣٤٦/٢ والسبعة
٥١٣، وقرأ الجحدري ( تُصْعِرْ) البحر المحيط ٧ /١٨٨.
(٣) غريب ابن الجوزي ٥٩٠/١ والنهاية ٣٠/٢ والفائق ٢٥/٢.
(٤) النهاية ٢ /٣٠ والفائق ٢٣/٢.
(٥) قرأ ابن محيصن والنخعي (الصِّعْقَةُ). الاتحاف ١٩٦ .
(٦) المفردات ٤٨٥.
(٧) قرئت (فَصُعِقَ) البحر المحيط ٧ /٤٤١.

٣٣٨
باب الصاد
صاعقةً، والنارِ كقوله تعالى: ﴿وَيُرسّلَ الصّواعِقُ﴾ [الرعد: ١٣]. قالَ الراغبُ: ماذكرَه
فهو أشياءُ مُتولدةٌ مَن الصاعقة؛ فإِنَّ الصاعقةَ هي الصوتُ الشديدُ من الجوِّ، ثم يكونُ مِنهُ
نارٌ فقطْ أو عذابٌ أو موتٌ، وهي في ذاتِها شيءٌ واحدٌ. وهذه تأثيراتٌ منها. وقُرىءَ:
﴿ الصَّاقعةُ﴾(١) فقيلَ منها، وأنشدَ لابِنِ أحمَرَ: [من الطويل]
٨٧٩ - ألم ترَ أن المجرِمينَ أصابَهُم
صواقعُ لا بل هنَّ فوقَ الصَّواعِقِ(٢)
ونَسبها الفراءُ لتميم. فعلى هذا ليست مقلوبةٌ. وقال الراغبُ: (٢) الصاعقةُ والصاقعةُ
يتقاربان وهما الهدَّةُ الكبيرةُ، إِلا أَنَّ الصَّقْعَ في الأجسامِ الأرضيةِ، والصَّعْقَ في الأجسامِ
العُلوية. قال بعضُهم: وجملةُ الصاعقة الصوتُ مع النارِ. وأنشدَ لبيدٌ يرثي أخاهُ، وكان قد
أصابتْه صاعقةٌ فقتلتْه: [من المنسرح"]
٨٨٠ - فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالـ.
سفارسِ يومَّ الكريهة النَّجُدُ(٤)
وقيلَ: هي كلُّ عذابٍ مُهلكٍ. وقيلَ: هي الموتُ وإِن اختلفتْ أسبابُها من ريحٍ أو
: نارٍ أو صوتٍ أو غير ذلك. قوله: ﴿وخرَّ موسى صَعِقاً﴾ [الأعراف: ٤٣ ١] أي لحقتْه.
غَشَيةٌ بدليلٍ: ﴿فلما أفاقَ﴾ [الأعراف: ١٤٣ ]وهو نوعٌ من الإغماءِ، والإِغماءُ جائزٌ على
: الأنبياءِ لأنه من بعضِ الأمراضِ بخلاف الجنون.
فصل الصاد والغين
ص غ ر : .
قولُه تعالى: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩] أي أذلاءُ قُمَآءُ. والصَّغَارُ: الذلّةُ. قال
تعالى: ﴿سيصيبُ الذينِ أَخْرِمُوا صَغَارٌ عندَ اللهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤]. وقال الشافعيّ:
معنى الصَّغَارِ أن يَعلوَ حكمُ الإِسْلامِ حكمَ الشِّرك. يقال: صَغَر صَغَارًاي ذلَّ، وَصَغِرَ ضِدُّ
كبِرَ، فوقعَ الفرقُ بالمصدرِ. والصاغر: الراضي بالمنزلةِ الدنّةِ. وعليه حُملَ قولُه: ﴿ وهم
صاغرون﴾. والصِّغْرُ والكِبرُ من الأسماء المتضادَّةِ المقولة عندَ اعتبارِ بعضها ببعضٍ؛
: (١) انظر الدر المصون ١٧٢/١ (يقال ساعقة بالسين وساقعة بتقديم القاف)، وهي قراءة الحسن انظر
مختصر شواذ القراءات لابن خالويه ٣.
(٢) البيت في اللسان (صقعَ).
.(٣) المفردات ٤٨٥.
.(٤) البيت للبيد في ديوانه ١٥٨. واللسان والتاج (فجعَ).

٣٣٩
باب الصاد
فالشيءُ قد يكونُ صَغيراً في جنبِ شيءٍ وكبيراً في جنبٍ آخرَ. وقد يقالُ تارةً باعتبار
الزمان. فيقالٌ: فلانٌ صغيرٌ لمن قلَّ زمانُ عمرهِ، وفلانٌ كبيرٌ لمن كبرَ وإِن كان جرمُه أقل تارةً
باعتبار الجرمِ وتارةٌ باعتبار القدْرِ والمنزلة.
قولُه: ﴿وكلِّ صغيرٍ وكبيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٣]. وقولُه: ﴿لا يغادرٌ صغيرةٌ ولا
كبيرةٌ﴾ [الكهف: ٤٩] ﴿ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ﴾ [يونس: ٦١]. كلّ ذلك من
القدرِ والمنزلة في الخيرِ والشرّ من اعتبارٍ بعضها ببعضٍ. وفي الحديث: ((المرءُ بأصغريه،
إِن قالَ قالَ بجنانٍ وإِن تكلمَ تكلمَ ببيانٍ عن القلبِ واللسانِ))(١).
ص غ و:
قولُه تعالى: ﴿وَلِتَصِغَى إِليهِ أفئدةٌ﴾ [الأنعام: ١١٣] أي ولتميلَ إِليه قلوبٌ.
والصَّغْوُ: الميْلُ: يقالُ صغتِ الشمسُ والنجومُ صَغْواً: مالتْ للغروب. وصَغَيتُ الإِناءَ
وأصغيتُه: أملتُه. وقد أصغيتُ إِلى فلانٍ بسمعي [نحوَهُ]. وحُكِيَ: صَغْواً، وصَغَيتُ أيضاً
وأصغيتُ أصْغي. وصاغيةُ الرجلِ: الذين يميلون إِليه، ويُكنى بذلك عن قلة الحظ؟
فيقالُ: فلانٌ مَصْغِيٌّ إِناؤه. وقد يُكنَّى به عن الهلاكِ أيضاً. وفي الحديث: (( يَحفَظَني في
صاغيتي بمكةٍ وأحفظَه في صاغيتهِ بالمدينةِ))(٢) أي خاصتُه والمائلون إِليه. وعينٌ صَغْواءُ
إِلى كذا. أي مائلةٌ والصَّغْيُ: ميلٌّ في الحَتَّك والعَين. وفيه أيضا: ((وكان يُصُغي لها
الإِناءَ))(٣) أي يميلُهُ. ويقالُ: صَغَى يَصْغى وصَغَى يُصغي. فالمادةُ يجوزُ أن تكونَ من
الواوِ ومن الياءِ لأنه قد سُمع فيها الحرفانِ. وقد ذكرَ الراغبُ اللغتينِ (٤)، ولم يذكرهما
الهرويِّ إلا في مادة الياء.
فصل الصاد والفاء
ص ف ح:
قولُه تعالى: ﴿أفنضْربُ عنك الذِّكرَ صَفْحاً﴾ [الزخرف: ٥] أي إِعراضاً، والمعنى
(١) غريب ابن الجوزي ١ / ٥٩١.
(٢) الفائق ٢٦/٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٩١ والنهاية ٣٣/٣ والحديث لابن عوف.
(٣) النهاية ٣٣/٣.
(٤) المفردات ٤٨٥ .

٣٤٠
٠٠
باب الصاد
أفْتُعرضُ عنك إِعِراضاً فلا تَدعوكم؟ يقالُ: صَفحتُ عنه أي أعرضتُ، وأصلُهُ من أَولِيتُهُ.
صفحةً وجهي وصفحةً عُنِقِي؛ لأن المُعْرِضَ يُولي المعرضَ عنه ذلك، لأنَّ صَفْحَ الشيءٍ
وصفحتَه: عَرْضُه، كصفحةِ السيفِ والوجهِ والحجرِ. وصفحتُ عنه، أي أعرضتُ عن
ذنبه. والصَّفْحُ: تركُ التَّأنيبِ، وهو أبلغُ من العفو؛ فقد يعفو الإِنسانُ ولا يصفحُ. فصفحتُ
عنه: أوليتُه مني صفحةً جميلةٌ مُعرضاً عن ذنبه. ولقيتُ صفحتَه مُتجافياً عنه، أو تجاوزتُ.
الصفحةَ التي أثبت فيه ذنبَه من الكتابِ إِلى غيرها، من قولك: تَصفَّحتُ الكتابَ. فَصَفحاً
مصدرٌ من معنى « أفنضربُ) أو بمعنى اسم الفاعلِ، ونصبَه على الحالِ أي صافحينَ
مُعْرضين. والصَّفوحُ: هي التي تُريكَ أحدَ صَفحتَي وجهها دَلالاً وتَحبِّباً. قال كثيرٌ:
[ من الطويل]
فِمن مَلَّ منها ذلك الوصْلِ مَلَّتِ(١)
٨٨١ - صفوحٌ فما تَلقاكَ إِلا بَخيلةً
قولُه: ﴿فاصفَحْ عنهم﴾ [الزخرف: ٨٩] أمرٌ له بالمجاملة، وهذا ونحوُه قيلَ: هو
منسوخٌ. والظاهرُ أنه مُحكم لأنَّ هذا خُلقُه عليه الصلاةُ والسلام. وأما القتالُ فِذاكَ لأجلٍ
الإِسلام، ولا تَنافي بينَهما حتى يقالَ: نسخَ أحدُهما الآخَرَ. قولُه: ﴿فاصفح الصَّفْحَ
الجميلَ﴾ [الحجر: ٨٥] هو الإحسانُ إِلى مَن أساءَ، وإلا فالصفحُ الذي يرادُ بِه تركُ:
التأنيب والمعاقبة كاف في ذلك.
ص ف د:
قولُه تعالى: ﴿مُقَرَِّينَ فِي الأَصفادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] هي القيودُ، الواحدُ صَفَدٌ)
ويقالُ: صَفَدٌ وصفادٌ. وقيلَ: هِي الأَغلالُ. والصَّفَدُ: العطيةُ أيضاً، وذلك على تَخييلهم.
أنَّ النُّعمةَ قيدٌ للمُنعم عليه. ومن ثَمَّ قالوا: أنا مغلولُ أياديكَ، وأسيرُ نعمتِكَ. وقالَ عليّ
رضيَ اللهُ عنه: ((غِلٌّ يدِ أَنتَ مُطلِقُها))(٢). إِلا أنه يقالُ: صَفَدتُه وصفَّدته - مُخففاً ومُثقلاً
- قَيِّدْتُه في الحديد وبالحديد. وأَصْفدتُه - بالألف ـ: بمعنى أعطيتُه. وأنشد للأعشى:
[ من الطويل ]
٨٨٢ - وأَصفَدَني على الزَّمانة قائد!(٢)
:
(١) ديوانه ٩٨ واللسان (صفح) والاغاني ٩ /٢٧ .
(٢) الفائق ٢٧/٢.
(٣) ديوانه ١١٥ وصدره: (تضيّفْته يوماً فقرب مقعدي).
. .