Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
باب السین
وهَل عندَ رسمٍ دارسٍ مِن مُعوَّلٍ(١)؟
٧٢٨ - وإِنَّ شفائي عَبرةٌ إِنْ سَفحتُها
قوله تعالى: ﴿غيرَ مُسافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]. السِّفاحُ: الزِّنا، لأنه صَبُّ المنيِّ في
الرَّحم. وغلبَ في الزنا، ويقابلُه النكاحُ. يقالُ: سفحتُ الماءَ: صَبِيتُه.
س ف ر:
قوله تعالى: ﴿بينَ أسفارنا(٢)﴾ [سبأ: ١٩]. الأسفارُ: جمعُ سَفَر. والسَّرُ:
الرحيلُ من مكانٍ إِلى مكان. وأصلُه الكشفُ. قيلَ: لأنه يُسْفرُ عن أخلاق الرجال،
ويختصُّ ذلك بالأعيان نحو: سَفَرَ العمامةَ والخمارَ عن الوجهِ. وسَقْرُ البيتِ: كنسَّه
بالمِسْفَر وهو المكنسةُ، لأنه أزالَ السَّفِيرَ عنه. والسفيرُ: الترابُ المكنوسُ.
والإِسفارُ: ظهورُ ضوءِ النهارِ. ومنه قوله تعالى: ﴿والصبحِ إِذا أسفَرَ(٣)﴾
[المدثر: ٣٤] وذاكَ لكشفه الظُّلمةَ. وقالَ الراغبُ (٤): الإِسفارُ يختصُّ باللون، ومنه:
﴿إِذا أَسفَرَ﴾ أشرقَ ضوءهُ. ومنه قوله تعالى: ﴿وجوهٌ يومئذٍ مُسفِرةٌ﴾ [عبس: ٣٨] منه.
وفي الحديثِ: ((أَسْفِروا بالصبح تؤجروا))(٥) أي تَبِيَّنوهُ، وقيلَ: من قولهم: ((أسفرتُ)) أي
دخلتُ فيه نحو: أصبحتْ. وسَفَر الرجلُ فهو سافرٌ. والجمعُ سفْرٌ، نحوُ راكب! ورَكْب.
وسافِر فاعِل، بمعنى فَعيل. وقيلَ على بابه اعتباراً بأنَّ الإِنسانَ قد سَفَر عن المكانِ وأنَّ
المكانَ قد سفر عنه.
والسّفْر: الكتابُ لأنه يُسفِرُ عن الحقائقِ، وجمعهُ أسفار كقوله تعالى: ﴿يَحمِلُ
أسفاراً (٦)﴾ [الجمعة: ٥] وإنّما أتى بالأسفارِ هنا تَنْبيهاً أن التَّوراةَ وإِن كانتْ تُحقِّقُ ما
فيها فالجاهلُ لا يكادُ يَسْتَيَقُنها كالحمارِ الحاملِ لها. قوله تعالى: ﴿بأيُدِي سَفَرة ﴾
[عبس: ١٥] هم الملائكةُ الموصوفون بقوله تعالى: ﴿كراماً كاتبين﴾ [الانفطار: ١١].
وهُم جمعُ سافِرٍ نحوُ كَتَبةٍ في جمعٍ كاتبٍ. والسَّفِيرُ يطلقُ باعتبارينِ: أحدُهما بمعنى
(١) ديوانه ٩ والبيت من معلقته.
(٢) قرأ ابن يعمر (سفرنا) البحر المحيط ٢٧٣/٧.
(٣) قرأ ابن السميفع وعيسى بن الفضل (سَفَرَ) البحر المحيط ٣٧٨/٨.
( ٤) المفردات ٤١٢
(٥) مسند أحمد ٤٦٥٣ وابن ماجه ٢٦٢ وانظر شرح السنة ١٩٦/٢.
(٦) قرئت (الأسفار) الكشاف ٤ /١٠٣.

٢.٢
باب السين
الرسول فيكونُ فَعيلاً بمعنى فاعل، بمعنى أنه يُزيلُ ما بينَ القومِ من الوحشةِ بينَهم. والثاني
بمعنى ما يُكنسُ فيكونُ بمعنى مفعولٍ.
والسِّفارةُ: الرسالةُ. فالرسولُ والكتبُ والملائكةُ مشتركةٌ في كونِها مُسفرةً عنِ القوم
وما استَبْهم عليهم. وعن ابنٍ معرفة أن الملائكةَ سُمّوا سَفَرَةً لأنهم يَسفرون بينَ الله تعالى
وبينَ أنبيائه. وعن أبي بكرٍ أنهم ينزلون بالوحي وبما فيه صلاحُ الخلقِ؛ اشتقاقاً من السَّغِير،
وهو الساعي بالصُّلح. وفي الحديث في قومٍ لوطٍ: ((وتُتُبُّعتْ أسفارُهُم بالحجارة))(١).
أسافِرُ جمعُ سَفْر، وسَفَرٌ جمعُ سافِرٍ كما تقدُّم والسُّفارُ: الزَّمانُ. سَفرتُ البغيرَ وأسفرتُه.
وفي الحديث: ((هاتِ السِّفار(٢))). والسِّفارُ أيضاً: الحديدةُ التي يُخْطِمُ بِهَا (٢).
س ف ع:
قومُه تعالى: ﴿لتَسْفِعاً (٤) بالناصية﴾ [العلق: ١٥] أي لنأخذَنْ. او السَّفْعُ: الأخذُ
بسُفعةِ الرأسِ أي بسوادِ رأسهٍ، وباعتبارِ السَّادِ قيلَ للاثافيِّ: سُفْعٌ جمعُ سَفعاء. وبِه سُفْعَةُ
غضب اعتباراً بما يعلو وجه الشديد الغضب من اللونِ الدُّخانيٌّ. وقيلَ للصقرِ أَسفعُ اعتباراً
بلونِهِ. وقيلَ: السَّفْعُ: الأخذُ بشدَّةٍ، والمعنى: لَنَجُرَّنَّ بناصيته جراً عنيفاً. يقالُ: سَفعتُ
بالشيءٍ أي قبضتُ عليهِ قَبضاً شديداً. قال الشاعرُ: [من الكامل]
٧٢٩ - قومٌ إِذا سَمعوا الصَّرِيخَ رأيتَهم
ما بينَ مُلجمٍ مُهرهِ أو سَافِعٍ(٥)
وقيلَ: معناهُ لنسوِّدنَّ وجهَه. واكتفى بالناصية لأنها مقدَّمُ الوجه. وفي الحديث :.
(( سَفِعاءُ الخدّينِ))(٦). وقيل: معناهُ لنجعلنُّ على ناصيتهِ علامةً يُعرفُ بها، من سفعتُ
الشيءَ، أي عَلَّمتُه. وأنشدَ: [ من الطويل]
(١) الفائق ٦٠١/١ وغريب ابن الجوزي ٤٨٣/١ والنهاية ٣٧٢/٢ ..
(٢) النهاية ٢ /٣٧٣ وغريب ابن الجوزي ٤٨٣/١.
(٣) أي: البعير.
(٤) قرأ أبو عمرو ومحبوب وهارون (لنسفَعَنَّ) البحر المحيط ٨ /٤٩٥ وقرأ ابن مسعود (لاسفعاً) الكشاف
٤ / ٢٧٢ .
(٥) البيت لحميد بن ثور في ديوانه ١١١ واللسان.
(٦) مسند أحمد ٢٩/٦ والفائق ٢٩٩/١.

٢٠٣
باب السین
سَفَعتُ على العِرْنِينِ منه بمِيسمٍ(١)
٧٣٠ - وكنتُ إِذا نَفسُ الخَناءِ نَزَتْ بهِ
وفي الحديث: ((وعندَها جاريةٌ بها سَفْعة ◌ٌ(٢). فقال عليه الصلاةُ والسلام: ((إِنَّ
بها نَظرة))(٣) أي عيناً. قيلَ: معناهُ علامةٌ من الشيطانِ. وقيلَ معناهُ ضربةٌ. يقالُ سَفَعَه: إِذا
لطمه.
س ف ك:
قولُه تعالى: ﴿وَيَسْفِكُ(٤) الدِّماءَ﴾ [البقرة: ٣٠] أي يصبُها بقتلِ أصحابها. يقالُ
سفكَ الدمعَ والدَّمِ والجوهرَ المذابَ منَ الذهبِ والفضَّة أي صبّه.
س ف ل:
قولُه تعالى: ﴿ثم رَدَدْنَاهُ أسفل سافلينَ(٥)﴾ [التين: ٥] أي بالضَّعف والهرمٍ(٦).
كقولهِ تعالى: ﴿إِلى أرذلِ العمرِ﴾ [النحل: ٧٠]. يقالُ رَدَدْناهُ أسفلَ مَن سَفِلَ، وأَسفلَ
سافلٍ. وقيلَ: معناهُ رددناهُ إِلى الضَّلال كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الإنسانَ لَفي خُسرٍ إِلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحاتِ﴾ [العصر٢-٣] والسُّفْلُ ضِدُّ العلوِّ. يقالُ سَفُلَ فهو سافِلٌ.
وسَقُل: صارَ في سُفْلِ والأسفلُ ضدُّ الأعلى، وقُوبلَ بفوقٍ في قوله تعالى: ﴿والرَّكْبُ
أسفلَ منكم﴾ [الأنفال: ٤٢] فُجعلَ ظرفاً. وقد قُرىَ مرفوعاً على تصرُّفه(٧). وسُفالةٌ
الريحِ حيثُ تمرُّ، والعَلاوَةُ ضِدَّه. وسِفْلةُ الناسِ: الأنذالُ. وأمرُهم في سَفالٍ.
س ف ن:
قولُه تعالى: ﴿أَمّا السفنيةُ﴾ [الكهف: ٧٩]. السفينُ: المركبُ، مأخوذٌ من
السَّفَن. والسَّفَنُ: نحتُ ظاهرِ الشيءٍ. سَفَنَ العودَ والجلدَ، وسفنَ الرمحَ عن الأرض، أي
(١) البيت في اللسان والتاج (سفع) دون عزو.
(٢) أخرجه البخاري في الطب، (٣٤) باب رقية العين ٥٤٠٧ ومسلم في السلام باب الرقية من العين
٠٢١٩٧
(٣) من الحديث السابق ((استرقوا لها، فإن بها النظرة)).
(٤) قرأ الأعرج وأسيد وابن هرمز (ويَسْفُكُ). وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة (ويَسْفِكُ) وقرأ أبو حيوة
( ويُسَفِّكُ) وقرئت (ويُسْفِكُ).
(٥) قرأ ابن مسعود (السافلين) البحر المحيط ٤٩٠/٨.
(٦) في الأشباه والنظائر ٤٧ ((السفل: هو في القرآن على ثلاثة معان: الانحطاط في المكان، والخسران في
الأمر، وبلوغ أرذل العمره ..
(٧) قرأ زيد بن علي (أسفلُ) البحر المحيط ٤ /٥٠٠.

۔
٢٬٤
باب السین
نَحّاهُ. والسَّفَنُ مايُسْفَنُ كالنَّقْضِ لما يُنْقَضُ.
س فه:
قولُه تعالى: ﴿كما آمَّنَ السُّفْهاءُ﴾ [البقرة: ١٣] أي الجهالُ(١). والسَّفيهُ جاهلٌ.
وأصلُه خفَّةُ النسج في الثوب. يقالُ: ثوبٌ سَفيهٌ، أي خفيفُ النسج: والسَّقَّهُ أيضا خفَّةُ
البَدَن. وزِمامٌ سفيةٌ: كثيرُ الإضطراب. واستُعملَ في خفَّةِ النَّفْس كنُقصان العقل في الأمور
: الدُّنيوية والأخروية. وقال الشاعرُ: [من الكامل]
٧٣١ - أبني حنيفة أحکموا سُفھاءَكُم
إني أخافُ عليكمُ أن أغضَبا(٢)
أي جهالکم. وقال الآخر:
أعاليها مَرُّ الرياح التواسم(٢)
٧٣٢ - مشین کما اهتزتْ رماحُ تسفهَّتْ
أي استخفَّتْ.
قولُه: ﴿فإِنْ كانَ الذِي عليه الحقُّ سَفيهاً﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي ضعيفُ العقلِ،
اعتباراً بخفّته، ولذلك قوبلَ بِالرَّزانة؛ فقيلَ: رَزينُ العقلِ. فمن السَّفَه الدُّنْيويِّ قوله تعالى:
﴿ولا تُؤْتوا السُّفهاءَ أموالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]. ومن الأُخرويِّ قولُه: ﴿وأنَّهُ كانَ يقولُ
سَفِيهُنا على اللـهِ شَطْطاً﴾ [الجن: ٤] ومثلُه: ﴿سيقولُ السُّفِهاءُ من الناسِ﴾
[البقرة: ١٤٢] أي في الدِّين، لأنهم أرجحُ الناس عَقلاً دُنِيوياً. قوله: ﴿إِلا مَن سَفْهَ
نفسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] أي في نفسهِ، أو بمعنى خسر نفسه، أو الأصلُ، سَفِهتْ نفسُهُ
فحوَّل، كقوله: ﴿وَاشْتعَلَ الرأسُ شيباً﴾ [ مريم: ٤].
فصل السين والقاف
س ق ط :
قولُه تعالى: ﴿ولما سُقِطَ (٤) في أيديهم﴾ [الأعراف: ١٤٩] نَدموا وتَحْيَّروا.
(١) في الأشباه والنظائر ١٧٠«السفيه والسفهاء في القرآن علي أربعة وجوه: الجهّال، واليهود، والنساء
والصبيان، والسفه (الهلاك))).
(٢) البيت لجرير في ديوانه ٥٠ وتقدم برقم ٣٨٤ (ح ك. م).
(٣) البيت لذي الرمة في ديوانه ٧٥٤ والخزانة ٤ /٢٢٥ (هارون) وسيبويه ١ /٥٢ واللسان (عرد، صدر،
قبل، سفه).
(٤) قرأ ابن السميفع (سَقَطَ)، وقُرأ ابن أبي عبلة (أُسْقِطَ) البحر المحيط ٤ /٣٩٤.

٢.٥
باب السین
وأصل السقوط: الوقوعُ من عُلوٍّ إِلَى سُفْلٍ. وذكر بعضُهم أنه يلزمُ البناءَ للمفعولِ. يقالُ
سُقْط في يدهِ، وأُسقطَ فهو مَسقوطٌ. وقيلَ للكلامِ الذي لا فائدةَ فيه: سُقط فيه
الكلامُ، اعتباراً بانخفاضٍ منزلتهِ. وسَقْطُ الكلامِ: ما لا يعتدُّ بهِ. قال قَطَرِيٌّ بنُ الفُجاءة:
[ من الوافر]
إِذا ما عُدَّ من سَقْطِ المتاعِ(١)
٧٣٣ - وما للمرءِ خيرٌ من حياةٍ
وخصَّ السقْطُ - مثلثُ السين - بما تضعُه المرأةُ لغيرِ تمامٍ، وسقْطُ الزندِ بشررهِ؛
مثلثةُ السين أيضاً، وبذلك يُسمَّى الولدُ. والسُّقَاطُ: ما يقلُّ الاعتدادُ به من الكلامِ وغيرهِ.
ورجلٌ ساقِطٌ: لئيمٌ.
س ق ف:
قولُه تعالى: ﴿سُقُفاً من فضَّةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣]. السَّقْفُ كلُّ ما علاكَ من مظلَّةٍ
ونحوها. وقُرىءَ ﴿سَقْفاً﴾ جمعاً وإِفراداً(٢)، كرُهْن وَرَهْن. والسَّقيفةُ: كلَّ ما كانَ له
سَقْفٌ كالصِّفَّة. والسَّقَفُ: طولُ في انحناءٍ. وكذلك الأَسْقُفُّ وهو السَّقَفُ. وفي
الحديث: ((لا يُمنعُ أُسْقُفٍّ من سقِيفاهُ))(٣)؛ والسُّقُيفى: مصدرٌ كالخِلَيْفَى. وقيلَ إِنَّما قيلَ
له أسقفٌ لخضوعه وانحنائه.
س ق ي:
قولُه تعالى: ﴿تُسْقِيكُم مَّما في بُطونِها﴾ [المؤمنون: ٢١]، وقُرىءَ بضمٌ النون
وفتحها (٤)؛ من أَسقاهُ وسَقاهُ كما صرَّح بكلٌّ منهما في قوله تعالى: ﴿لَأَسْقَيناهم ماءٌ
غَدَقاً﴾ [الجن: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿وسَقاهُم ربُّهم شَراباً طَهوراً﴾ [الإنسان: ٢١]
فقيل: هما بمعنىَ. وقيلَ: سَقاهُ: ناولَه ماءٌ ليشربَه، وأَسقاهُ: جعلَ له ماءٌ يشربُ منه.
فالسقيُّ والسُّقيا: أن تُعطيَه ما يشربُ، والإِسقاءُ: أن تَجعلَ له ذلك يتناولُه كيفَ شاءَ.
(١) البيت فى أمالي المرتضى ٦٣٦/١ والعيني ٥٢/٣ وشعر الخوارج ١٠٩.
(٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر والحسن وابن محيصن وشبل ومجاهد (سَقْفاً) الإتحاف ٣٨٥
والنشر ٣٧٠/٢، وقرأ أبو رجاء (سُقْفاً)، وقرئت ( سَقَفاً، سُقوفاً) البحر المحيط ١٥/٨.
(٣) الفائق ١ / ١٦١ والنهاية ٣٧٩/٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٨٦.
(٤) قر أنافع وابن عامر وعاصم وشعبة ويعقوب (نَسقيكم) النشر ٣٠٤/٢ والسبعة ٤٤٥.

٢٠٦
باب السین
والإِسقاءُ أبلغُ من السِّقي. والسِّقْيُ: النصيبُ من السَّقْيِ. والسِّقاءُ: ما تجعلُ فيه ما
يُسْتقى. والاستسقاءُ: طلبُ السقي. قولُه تعالى: ﴿جَعَل السِّقايةَ﴾ [يوسف: ٧٠] هي
ما يُشربُ فيه كالكوزِ ونحوهِ، وهو الصُّواعُ. قيلَ كان(١) یشربُ فیه عزیزُ مصر.
فصل السين والكاف
س ك ب:
قوله تعالى: ﴿وماءٍ مَسكوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١] أي مَصبوبٍ. يقالُ: سكبتُ الماءَ
سَكباً، فهو مسكوبٌ، واتسكِبَ انسكاباً. وشُبهتِ الفرسُ بالماءِ المسكوب لشدَّةُ جريها.
وبه سُميتِ السّكبُ(٢)؛ فكانَ مبنياً على الكسر. وسَكبَ الدمعُ فهو ساكَبٌ؛ تَصوَّراً له
بصورةِ الفاعلِ مبالغةً. وثوبٌ سَكبٌ لرقته تشبيهاً بالماء.
س ك ت :
قولُه تعالى: ﴿ولما سكتَ(٢) عن موسى الغضَبُ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. السكوتُ
والسكونُ متقاربان، قال الأزهريُّ: معناه سكنَ. يقالُ: سَكتَ يُسكُتُ سُكوتاً وسَكْتاً
وسُكاتاً وسكنَ بمعنىٍ واحدٍ. وقال ابنُ عرفةَ: معناه انقطعَ عنه الغضبُ. وحُكِيَ عن
العرب: جَرى الوادي ثلاثاً ثم سكتَ، أي انقطعَ. وعبّر به عن الموتِ كما عبر بالسكونِ.
وفي الحديث: ((فرمَيناهُ بجلاميدِ الحَرَّةَ حتى سَكتَ))(٤). وقيلَ السكوتُ يختصُّ بترك
الكلام. يقالُ: رجلٌ سِكِّتٌ وساكوتٌ: كثيرُ السكوتِ. والسَّكْنَةُ والسُّكاتُ: ما يَعْتري
من مرضٍٍ يمنعُ من الكلامِ. والسَّكْتُ: يختصُّ بسكوتِ النَّفَس في الغناءِ. والسَّكَتَاتُ في
الصلاة عند الافتتاحِ وبعد الفراغِ والسُّكَّيْتُ في الحَلْبة. ما جاءَ آخراً.
س ك ر:
قولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ (٥) أبصارُنَا﴾ [الحجر: ١٥]، وقيلَ: معناهُ: سُدَّتْ.
(١) بياض في الأصل. وأضفت ما يقتضيه السياق.
(٢) جواد سكب: كثير العدو، والسكب أحد الخيول الخمسة للنبي عليه أنساب الخيل ١٩ والنهاية
٣٨٢/٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٨٧.
(٣) قرأت حفصة (أُسْكِتَ)، وقرأ معاوية بن قرة (سَكَنَ) البحر المحيط ٤ /٣٩٨.
(٤) الفائق ١ /٤٣٥ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٨٨ والنهاية ٢ /٣٨٣.
(٥) قرأ ابن كثير والحسن ومجاهد (سُكِرَتْ) النشر ٢ /٣٠١، وقرأ الزهري (سَكِرَتْ)، وقرأ أبان بن تغلب
(سُحِرَتْ)، البحر المحيط ٥ / ٤٤٨.

٢٠٧
باب السين
والسَّكْرُ: السَّدُّ ومنه: سَكرَ فلانٌ، لأنه سُدَّ عنه عقلُه ومنعَ منه. وقيلَ: السُّكُرُ حالةً تعرِضُ
بينَ المرءِ وعقلهِ. وأكثرُ ما يُستعملُ ذلك في الشرابِ المُسكرِ. وقد يَعتري من الغضبِ
والعشقِ ونحوهما، وإِلى ذلك نَحا مَن قالَ: [من الكامل]
٧٣٤ - سُكْرانِ: سُكرُ هوَی وسُكرُ مُدامة
أنَّى يضيقُ فتِّى به سُكرانُ؟(١)
ومنه سُمي سَدُّ الماءِ بالسِّكْرِ، والسّكْرُ: حبسُ الماءِ. قالَ مجاهدٌ(٢): معنى الآية:
سُدَّت ومُنعتِ النظرَ. أبو عبيدة: ديرَ بهم كالسماءِ دائراً. ابنُ عرفة: حُبستْ عن النظر. أبو
عمرَ: مأخوذٌ من سُكر الشراب كأنَّ العينَ لحقَها ما يلحقُ الشاربَ للمُسكرِ. وَحكى
الفراءُ: أسكرت الريحُ أي احتبستْ. وسكرتُ الماءَ: حبستُه عن جرْيهِ. وسَكَرتِ الريحُ
والحرِّ يَسْگران: سَكنا.
قوله تعالى: ﴿تَتَّخذون منه سَكَراً﴾ [النحل: ٦٧]. السَّكُرُ: خمرُ الأعاجم في قولٍ
ابنِ عرفةَ. وقالَ: إِنها نزلتْ قبلَ تحريم الخمر. فالسَّكَرُ فَعَلّ بمعنى مفعول: اسمٌ لِما يُسكِرُ
به كالقبض والنَّقْض. ورَوى أحمدُ بنُ حنبل: (( حُرُمتِ الخمرةُ لعينها، والسَّكْر من كلٌ
شراب))(٣) كذا رواهُ هو، والإِثباتُ بفتحتين. أبو عبيدةً: السَّكَرُ: الطعامُ. قال الأزهريُّ:
أنكرهُ أهل اللغة، لأن العربَ لا تعرفه. ابنُ عباسٍ: السَّكُرُ: ما حُرم من ثمرهِ قبلَ أن يُحرَّم
من الأعناب والثّمور.
وسَكراتُ الموت: شدائدُه لما يلحقُ صاحبَها منَ الغَشْي وغَيبوبّة العقل،
وعليه: ﴿وجاءتْ سَكرةُ (٤) الموتِ بالحقِّ﴾ [ق: ١٩]. وقولُه: ﴿وَتَرى الناس
سُكَارَى﴾ [الحج: ٢] أي داهشينَ مُختلطي العقولِ لشدَّةِ الهَولِ. ﴿وما هُم بِسُكارى﴾
السُّكر الذي يعرفونه. وهو ما يلحقُ السَّكرانَ لشدةِ الطربِ وتزايد السرور. وقُرىءَ:
(١) البيت في البصائر ٢٣٣/٣ والتاج (سكر) دون نسبة. والبيت للخليع الشامي في يتيمة الدهر ١ /٢٧١
(٢) ورد قوله في تفسير ابن كثير ٢ /٥٦٧.
(٣) غريب ابن الجوزي ١ /٤٨٨ والنهاية ٣٨٣/٢. وأخرج البخاري في الأشربة (٣) باب الخمر من
العسل ٥٢٦٣، ٥٥٢٦٤ كل شراب أسكر فهو حرام)) وكذا مسلم في الأشربة ٢٠٠١.
(٤) قرأ ابن مسعود (سكرات) البحر المحيط ١٢٤/٨.

٢٠٨
باب السین
(سكاری) و((سُكْری))(١).
س ك ن :
قولُه تعالى: ﴿لتسكُنوا فيه﴾ [يونس: ٦٧] أي تَستريحون من التعب، لأنَّ
السكونَ ضِدُّ الحركة. والحركةُ: مَظنةُ الشَّعب لأنَّ فيها انتقالاتٍ بالأعضاء وأعمالاً
بالجوارح، والنهارُ ظرفُ ذلك. والليلُ ظرفُ الراحة وبها السكون؛ فإِنه ثبوتُ الشيءٍ بعدَ
حركةٍ أو ثبوتُه من غيرِ نظرٍ إلى حركةٍ سابقةٍ، واستُعمل في الاستيطان.
سكنَ فلانٌ بلدَ كذا أي استوطنها، وذلك المكانُ مسكنٌ - بفتح الكاف - وهو
القياسُ، وبكسرها، وقد قُرِىءَ بهما قولُه تعالى: ﴿في مسكنِهِم(٢) آيَةٌ جِبََّانِ﴾
[سبأ: ١٥] فيقال: سكنتُ البلدَ، وأسكنتُك إِياهُ. ومنه قوله تعالى: ﴿ويا آدمُ اسكِنْ أنتَ
وزوجُك الجنة﴾ [الأعراف: ١٩] أي اتَّخذاها سكناً. والسكنُ: ما يُسكنُ إِليه. قال
تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سكنٌّ لهم﴾ [التوبة: ١٠٣]. وقوله تعالى: ﴿فِأَسْكِنّهُ في
الأرضِ﴾ [المؤمنون: ١٨]، ينبِّه على أنه الموجدُ له، والقادرُ على إِفنائه، والسُّكْنَى: أن
يجعلَ له المسكنَ بغيرِ أجزَةٍ. والسَّكْنُ: سكينُ الدار، جمعُ ساكن نحوُ سَفْرٍ في سافِرٍ.
والسَّكّانُ من ذلك أيضاً لأنها تسكنُ به حركةُ المذبوح.
قولُّه تعالى: ﴿هو الذي أنزلَ السكينةَ في قلوب المؤمنين﴾ [الفتح: ٤]. قيلَ: هو
مَلكُ يسكنُ قلبَ المؤمن ويُؤْمنُه. ومنه قولُ علي رضي الله عنه: (( أَنَّ السكينةَ لتنطقُ على
لسان عمرَ»(٣) قيلَ: هو العقلُ. وقولُه تعالى: ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمْ التابوتُ فيهِ سَكينةٌ (٤)﴾
[البقرة: ٢٤٨] طَمأنينةُ القلب. وقيلَ: زوالُ الرُّعب، وهو الأولى. وفي التفسير أقوالٌ
(١) قرأ حمزة والكسائي وخلف والأعمش (سكرى) الإتحاف ٣١٣ والنشر ٣٢٥/٢. وقرأ أبو هريرة وأبو
نهيك وعيسى (سكارَي) وقرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة والأعمش (سُكْرَي) وقرأ أبو زرعة
(سکری) وقرأ الحسن ( سکاري) البحر المحيط ٣٥٠/٦، وقرأ الکسائي والدوري (سُکاری) النشر
٢ /٦٦.
(٢) قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وشعبة والحسن ويعقوب (مساكنهم) وقرأ
الكسائي والأعمش وخلف وعلقمة ( مسكنهم) النشر ٣٥٠/٢ والسبعة ٥٢٨.
(٣) الحديث لابن مسعود في النهاية ٢/ ٣٨٦.
(٤) قرأ أبو السمال (سَكَّينة) البحر المحيط ٢٦٢/٢.

٢٠٩
باب السین
كثيرةٌ؛ إِنها تشبهُ رأس الهرةِ وصورةً ثورٍ وفيلٍ (١). وأهلُ التحقيق لا يُثبتون ذلك. قولُه
تعالى: ﴿فما استكانوا لربِّهم﴾ [المؤمنون: ٧٦] أي ما خضعوا وتَذَلَّلوا من السكون.
ووزنُه افْتَعلوا، والالفُ فيه للإِشباع. يقالُ: استكنَ واستكنَّ واستكانَ وسكنَ: إِذا خضعَ.
وقيلَ: وزنهُ استفعلَ من الكَينِ وهي الحالةُ السيئةُ. وقال الأزهريُّ: أصلُه من السكونِ،
والألفُ للإِشباع. وأنشدَ لعنترةَ: [من الكامل]
٧٣٥ - يَنْباعُ من ذِفْري غَضوبٍ جَسْرةٍ
زَيّافَةٍ مثل الفَنِيقِ المُكْدَمِ (٢)
أرادَ: يَنبع. قولُه: ﴿الذَّلَّةُ والمسكنةُ﴾ [البقرة: ٦١] فقرُ النفسِ. والمرادُ بها هُنا
الجزيةُ والصَّغَارُ. ،المسكينُ من السُّكون، لأن المسكينَ تسكُن حركتُه. واختُلفَ فيه مع
الفقيرِ فقيلَ: هو أصلحُ حالاً منه، لأنه تعالى جعلَ له ملكاً في قوله: ﴿ أما السفينةُ فكانت
المساكين (٢)﴾ [الكهف: ٧٩] وقال الراغبُ(٤): في ميمٍ المسكنةِ: إِنها زائدةٌ في أصحُ
القولينِ، وفيه نظرً إِذ لا معنى لاصالتِها.
فصل السين واللام
س ل ب :
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شيئاً﴾ [الحج ٧٣]. السَّلبُ: النَّرْعُ من الغيرِ
على سبيلِ القهرِ، وسَلَبُ القتيلُ: ثيابُه التي تُنزِعُ عنه. وفي الحديث: ((حشوُها ليفٌ أو
سَلَبٌ)(٥)؛ والسََّبُ أيضاً: لحاءُ الشجر. والسِّلابُ: ثوبُ الحداد الذي تلبسهُ المرأةُ.
وجمَعُه السُّلُبُ، نحو: قَذال وقُذُل. وأنشدَ للبيد: [ من الرجز]
٧٣٦ - في السُّلُّبِ السُّودِ وفي الأمساحِ(٦)
(١) في تفسير ابن كثير ٣٠٩/١ ((عن وهب بن منبه: السكينة رأس هرة ميتة، إذا صرخت في التابوت
بصراخ مر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح)، وثمة أقوال أخرى.
(٢) البيت من معلقته في ديوانه ٢٢. ((الذفرى: ما خلف الأذن، الجسرة: الناقة الموثقة الخلق، الزيف:
التبختر)
(٣) قرأ علي بن أبي طالب (لمسّاكين) البحر المحيط ٦ /١٥٣.
(٤) المفردات ٤١٨
(٥) النهاية ٣٨٧/٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٩١ والفائق ٦١٠/١ وهو من حديث ابن عمر.
(٦) الرجز في ديوانه ٣٣٢.

٢١٠
باب السين
وقال الراغبُ(١): فقد قيلَ: هي الثيابُ السودُ التي يلبسُها المصابُ، وكأنها سُميتْ
سَلّباً لنزعه ما كانَ يَلبسُ قبلُ، وتَسَّلِبتِ المرأةُ مثلُ أحَدَّتْ. والأساليبُ: الفنونُ واحدُها
أُسلوبٌ. وَالسَّلْبُ أيضاً: خوصُ الثُّمام. وفي حديث مكةَ: ((وأَسَلَبَ ثُمامُها وأَغدقَ
إِذْفِرُها))(٢). وفي حديثٍ صلةٍ بنٍ أَشْيَمِ: (( .. والنخلُ سُلُبٌ))(٣) أي لا حَمْلَ لها، جمعُ
سَلیب.
[س ل ح]
[ السّلاحُ: كُلُّ ما يقاتل به، وجمعه أسلحة، قال تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ
وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، أي أمتعتهم، والإِسْلِيحُ: نَبْتٌ؛ إِذَا أكلته الإِبلُ غَزِرَتْ
وسَمِنَتْ، وكأنّما سُمِّيَتْ بذلك لأنَّها إِذا أكلته أخذت السِّلَاحَ، أي: مَنَعَتْ أَن تُنْحَرَ،
إشارةٌ إِلى ما قال الشّاعُرُ: [من الكامل]
أَزْمانَ لم تَأْخُذْ عَليّ سلاحَها
إِبلي بِجِلْتِها ولا أَبكارِها (٤)
والسُّلاح: ما يَقْذِفُ به البعیر من أكْلِ الإِسْلیح، وجُعِلَ كنايةً عن كلِّ عَدْرَةٍ، حتّى
قيل في الحُبارى: سلاحُهُ سُلاحُه(٥) .. ](٦).
س ل خ:
قولُه تعالى: ﴿وآيةٌ لهم الليلُ نَسلخُ منه النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧]، أي نخرجُه منه
إِخراجاً ليس معه من صورتهِ شيءٌ، كما نسلخُ جلدَ الشاةِ ونحوِها عن لحمها، وهو من
أبلغ الاستعارات. ومنه استُعير: انسلخَ الشهرُ، كأنه نُزِعَ عمّا قَبلَه. وسَلختُ دِرَعِه، وأسودُ
سالغٌ(٧) وصالغٌ، تصوَّراً منه أنه سلخَ جلدَه. ونخلةٌ مِسلاخٌ أي انتثرَ بُسْرِها أخضر؛ كذا
(١) المفردات ٤١٩.
(٢) الفائق ١٢٥/٢ والنهاية ٣٨٧/٢.
(٣) الفائق ١٩٦/١ والنهاية ٣٨٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٩١/١.
(٤) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ٣٥٠ واللسان (سلح) وسمط اللآلي ٢ / ٦٣٢.
(٥) قال الجاحظ: الحباري: لها خزانة في دبرها وأمعائها، لها أبداً فيها سلح رقيق، فمتى ألحّ عليها الصقر
سلحت عليه، فينتف ريشه كله، وفي ذلك هلاكه، وقد جعل الله تعالى سُلحها سلاحاً لها. انظر
الحيوان ٢٩/١، وحياة الحيوان ٣٢١/١ والبصائر ٢٤٥/٢.
(٦) سقطت هذه المادة من الأصل، واستدركتها من مفردات القرآن للراغب.
(٧) أسود: ثعبان .

٢١١
باب السين
قال الراغبُ(١)، وليس كما قالَ: بل التي ينتشرُ بسُرها أخضرَ يقالُ لها: مِخْضاراً فإِنْ لم
يكن أخضرَ فهي الْمِسلاغُ. وفي الحديث: ((ما يشترطُه مُشتري التمر على بائعه أنه ليس
بمسلاخٍ))(٢) كذا فسَّرِه القُتيبيُّ. وفي حديث هُدهدٍ سُليمانَ عليه السلام: ((أنهم سَلخوا
موضعَ الماءِ»(٣) يريدُ: حَفروا فاستعارَ ذلك، ويجوزُ أن يريدَ : سَلخوا طبقةً من الأرض
كما يُسلِغُ إِهابُ الشاةِ.
س ل س :
قولُه تعالى: ﴿عَيناً فيها تُسمى سَلسبيلا(٤)﴾ [النساء: ١٨]. ابنُ عرفةَ: هي اللينةُ
السهلةُ في الحلقِ التي تُسلسلُ فيه. ويؤيدُ هذا تفسيرُ ابن عباس: إِذا أَدنَوها من أفواهِهم
تَسلسلتْ في أجوافِهم قال ابن الأعرابي: لم أَسمعْ ((سَلسبيلاً)) إِلا في القرآنِ. ويقالُ: عينٌ
سَلسالٌ وسَلسلٌ وَسَلسبيلٌ أي عذبةٌ سهلةُ المرور في الحلقِ. وأغربُ ما قيلَ فیه. ولیس
بمستقيم - عند المحقّقين- أن أصلّه: سَلْ سَبِيلاً، فيكونُ سَلْ فعل أمرٍ، وسبيلاً مفعول
به، أي: سَلْ طريقاً إلى الجنة. وهل وزنُه فَعْفَعِيْلٌ بتكرار الفاء أو فعلليلُ؟ خلافٌ لأهل
التّصريف.
س ل ط:
قوله تعالى: ﴿سُلطانَاً مُبيناً﴾ [النساء: ٩١] أي حجةٌ تثبتُ ضدَّ مُدَّعيها.
والسَّلاطةُ: التمكُّنُ من القهرِ. ومنه السلطانُ لأنه يتمكَّنُ من قهرِ رعيتهِ على ما يريدُ.
وقيلَ: لأنه ذو الحجة وقيلَ: لأنَّ به تقومُ الحُجةُ ويظهرُ منارُها. وقيلَ: هو مشتقٍّ من
السليط. والسليطُ: الدهنُ الذي يُستصبحُ به. فالحجةُ يُستضاءُ بها في الأمور، والإِمامُ
يُستضاءُ به في سائر المصالح. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ((رأيتُ علياً رضى الله
عنه وكأنَّ عينيه سراجا سليط» (٥). قوله تعالى: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطاناً﴾
[الإسراء: ٣٣] يجوزُ أن يكونَ إِماماً يتسلَّطُ به على القصاصِ من قائلٍ مُولِيه، وأن يكونَ
(١) المفردات ٤١٩
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٤٩٢ والنهاية ٣٨٩/٢.
(٣) غريب ابن الجوزي ١ /٤٩٢ والنهاية ٣٨٩/٢.
(٤) قرئت (سلسبيلَ) الكشاف ٤ /١٩٨.
(٥) غريب ابن الجوزي ٤٩٢/١ والفائق ١ /٥٤٣ والنهاية ٣٨٩/٢.

٢١٢
باب السین
المعنى سلاطةً عليه وقوةً يتمكن من القَودِ. قولُه: ﴿ما أَغْنَى عني مالِيَهُ هَلكَ عنِي
سُلْطَانَيِه﴾ [الحاقة ٢٨-٢٩] يحتملُ: تَسلُّطي وقَهري للناسِ، ويحتملُ: حُجتي، أي
تَبَيَّنَ أنها باطلةٌ(١).
س ل ف:
قوله تعالى: ﴿سَلَّفاً وَمَثَلاً﴾ [الزخرف: ٥٦]. السَّلفُ: المتقدِّمُ. وقوله تعالى:
﴿عَفَا اللهُ عمّا سَلَف﴾ [المائدة: ٩٥] أي ما تقدَّم من الذنوب. وقولُه تعالى: ﴿وَأَنْ
تَجمعوا بين الأختين إلا ما قد سَلَف﴾ [النساء: ٢٣] أي ما قد تقدَّم من فعلكم، فذلك
يُتجافَى عنه. قال الراغبُ (٢): فالاستثناءُ عن الإثم لا عن جواز الفعل.
يقالُ: سلَفَ يَسلُفُ إِذا تقدَّم ومضَى. والسَّلْفُ: الآباءُ الماضُون، الواحدُ سالفٌ،
ومن بعدهم خلفٌ، الواحد خالفٌ. وَقُرِىءَ (سَلَفاً)) بفتحتين وضَمتينٍ؛ فبالفتحتينِ جمعُ
سالفٍ كخَدم لخادمٍ، وبالضمتين جمعٌ لسلفٍ بمعنى سالفٍ(٣).
والسُّلافةُ: أولُ ما يخرجُ من الزبيب إِذا انتقعَ، والماءُ الثاني يقالُ له نَطْلٌ. والسَّلَفُ:
تقديمُ رأسِ المال. وفي الحديث: ((مَن أسلفَ فلُيُسَلِّفْ))(٤). والسَّلِفُ: يطلقُ بمعنى
السّلف تارةً وبمعنى القَرض أخرى، كلٌّ ذلك لما فيه من التقدُّم. والسَّلفُ أيضاً: ما قدَّمتُه.
من العملِ الصالحِ وما فَرُطَ وتقدَّم من أقاربك. والسالفَةُ والسُّلافَ: المتقدّمون في حربٍ
أو سفرٍ. والسُّلْفةُ: ما يقدَّم للضَّيفِ قبلَ القِرى. ومن كلامهم: ((سَلُّفوا ضَيفَكم
ولهِّنوهُ))(٥) وذلك لما فيه من التقدُّمِ والتعجيل.
س ل ق :
السَّلْقُ: بَسْطٌ بقهرٍ إِمّا بيدٍ أو لسانٍ. ومنه قولُه تعالى ﴿سَلَقوكم(٦) بألسنة حداد﴾
(١) في الأشباه والنظائر ١٦٧ ((السلطان في القرآن على وجهين: الملك والقهر، والحجة))
(٢ ) المفردات ٤٢٠
(٣) قرأ يحيى بن وثاب بضمتين (سُلُفاً)، وقرأ الباقون (سَلّفاً) بفتحتين. معاني الفراء ٣٦/٣
(٤) غريب ابن الجوزي ١ /٤٩٢ والنهاية ٣٩٠/٢.
(٥) ((اللهفة: ما تهديه للرجل إذا قدم من سفر، واللهفة: السلفة، وهو الطعام الذي يُتعلّل به قبل الغداء»
اللسان ٣٩٢/١٣ (لهن).
(٦) قرأ ابن أبي عبلة (صلقوكم) الكشاف ٢٥٥/٣.

٢١٣
باب السین
[الأحزاب: ١٩] ومنه: سلقَ امرأته إِذا بَسطَها فجامَعها. وقالَ مُسيلمةُ لعنه الله لسجاحٍ
لعنَها اللهُ - المتنبِّان - لمّا وَهبتْ له نفسَها الخبيثةُ: [ من مجزوء الوافر]
٧٣٧ -..... ألا هَيّا إلى المخدعْ (١)
فإن شئت سلقناك
وإن شئت على أربع
وقيلَ: معنى سَلقوكُم: جَهروا فيكم بالسوءِ منَ القولِ. ومنه الحديثُ: (( ليس منّا
مَنْ سَلَقَ))(٢) أي رفعَ صوتَه عندَ المصيبة. وفي الحديث: ((لعنَّ اللهُ السالقةَ))(٢) أي
الرافعةُ صوتها عندَ الجزع وتلطمُ وجهَها. وسلقه بالسَّوطِ نزعَ به جِلدَه. ومنه سلق اللحمَ
لأنه ينزعُه عن العظم. والصادُ تعاقبُ السينَ في هذه المادة. ويقالُ: سَلقَه واستلقاهُ على
قفاهُ، أي ألقاهُ على حلاوةٍ قَفاهُ. وفي الحديثِ عن جبريلَ: ((فسلَقَني لحلاوةِ القَفا))(٤)
وسَلْقِيتُهُ فَأَسْلَقني. وفي الحديث: ((فإذا برجلٍ مُسْلَنْقٍ))(٥)؛ فالألفُ والنونُ مزيدتان. قالَ
القُتيبيُّ: أصلُ السَّقِ الضربُ؛ كأنه قالَ: ضربَ في الأرضِ وفي الحديث: ((قد سُلقتْ
أفواهُنا من أكلِ الشجر))(٦) أي خرجَ فيها البُثورُ وهي السُّلاقُ أيضاً.
والسَّلْقُ أيضاً: المُطْمئِنُّ منَ الأرض. والسَّلْقُ أيضاً إِدخالُ إِحدى عُروتي الجُوالقِ
في الأُخرى. والسَّليقةُ: خبزٌ مرقَّقٌ، والجمعُ سَلائقُ. والسَّليقةُ أيضاً: الطبيعةُ.
س ل ك :
قولُه تعالى: ﴿يَسْلُكْهُ(٧) عَذاباً صَعَداً﴾ [الجن: ١٧] أي يُدخلُه. ويقالُ: سلكَ
الخيطَ في الإبرة، وأَسلكه فيها؛ فعلَ وأَفعلَ بمعنىّ. وأنشدَ ثعلبٌ: [ من الوافر]
(١) تمام البيت الأول: ( ألا قومي إِلى النيك
فقد هيى لك المضجع)
والأبيات قالها مسيلمة الكذاب زاعماً أن الله أوحى له أن يضاجع سجاحاً انظر الأبيات مع الخبر في
الأغاني ٢١ / ٣٤ وشرح مقامات الحريري للشريشي ١٦٤/٢ وغرر الخصائص ١٧٢.
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٤٩٣ والنهاية ٣٩١/٢.
(٣) غريب ابن الجوزي ٤٩٣/١ والنهاية ٢ / ٣٩١ والفائق ٢٨٣/١.
(٤) الفائقٍ ٢١٩/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٩٣/١ والنهاية ٢ /٣٩١.
(٥) غريب ابن الجوزي ٤٩٣/١ والنهاية ٣٩١/٢.
(٦) الفائق ٩٣/١ وغريب ابن الجوزي ٤٩٣/١ والنهاية ٣٩١/٢.
(٧) قرأ أبو عمرو وابن عامر ونافع وابن كثير وأبو جعفر والمطوعي (نَسْلُكْهُ) النشر ٣٩٢/٢ والسبعة ٦٥٦،
وقرأ طلحة والأعرج (نُسْلِكْهُ) البحر المحيط ٣٥٢/٨.

٢١٤
باب السین
٧٣٨ - وهم سَلَكوكَ في أمرٍ عَصيبٍ(١)
وقال الآخرُ:
٧٣٩ - حتى إذا سلكوهُم في قتائدة(٢)
و((عذاباً))(٣) إِما منصوبٌ على أنه مفعولٌ به بعد إسقاط الخافضِ أي في عذابٍ،
أو بفعلٍ مقدَّرٍ؛ أى نعذبُه [ به] عذاباً، قاله الراغب(٤). قوله: ﴿ كذلك نسلكه(٥) في
قلوبِ المُجرمين﴾ [الحجر: ١٢] أي نمكِّنُ ذلك تمكيناً لا ينفكُّ عن قلوبهم.
س ل ل:
قوله تعالى: ﴿قدِ يَعلمُ اللهُ الذين يتسلَّلون منكم لِواذاً﴾ [النور: ٦٣] السَّلُّ: نزعُ
شيءٍ من شيءٍ، نحو: نزعتُ السيفَ من الغُمدِ، وسَلِلتُه. قال امرؤ القيسِ: [ من الطويل]
٧٤٠ - وإِنْ تكُ قد ساءتْكِ مني خَليقةٌ. فَسُلِّي ثيابي من ثيابِكِ تَنَسُلٍ(٦)
وكان النافقون يخرجون منَ المسجدِ مُتَوارِين بالناسِ عن أن يراهم غيرُهم. وسَلَّ.
الشيءَ من البيتِ: سَرَقَّهِ. والولدُ سليلٌ لأنه سُلَّ من الأب. قوله: ﴿مِن سُلالةٍ مِن طِينٍ﴾.
[المؤمنون: ١٢] السُّلالةُ: الصَّفوةُ التي استُلُتْ من الأرضِ. وقيلَ: هِي كنايةٌ عن النُّطفة،
وذكرَ أصلها، وهو الطينُ، ومرضُ السُّلِّ لانه ينزعُ اللحمَ والقوَّة. وقالَ عليه الصلاةُ.
والسلام: ((لا إِسْلَالَ ولا إِغْلالَ))(٧) أي لا خيانةً ولا سرقةَ. وقيلَ: السُّلالةُ: القليلُ من
المنيِّ. وكلُّ بناءٍ على فُعالةٍ دلَّ على التقلُلِ نحو الفُضالة والخُثارة. وفي المثل: ((الخَلَّةُ
تُجِبُ السَّلَّةَ)) (٨) لأنَّ الحاجةَ تُوجبُ السُّرِقةَ غالباً. والسَّلَّةُ: سَلُّ السيف. قال الشاعرُ:
(١) عجز بيت لعدي بن زيد في ديوانه ٣٩ وصدره: ( وكنت لِزازَ خصمك لم أعَرِّدْ).
(٢) صدر بيت لعبد مناف بن ربع الهذلي في ديوان الهذليين ٤٢/٢ واللسان (سلك) وعجزه:
(شلاً، كما تطرد الجمّالةُ الشرُدا).
(٣) يقصد الآية السابقة.
(٤) المفردات ٤١٩
(٥) قرئت (نُسْلِگهُ) الكشاف ٣٨٨/٢.
(٦) البيت من معلقته في ديوانه ١٣.
(٧) غريب ابن الجوزي ٤٩٣/١ النهاية ٢ /٣٩٢.
(٨) مجمع الأمثال ١ /٢٤١ والمستقصى ١ /٣١٥ وفيهما (( الخلة تدعو إلى السلة)).

٢١٥
باب السين
[ من الرجز]
٧٤١ - وذو غِرارینِ سَرِيعُ السَّلْهُ (١)
والسَّلَةُ هي السَّلُّ، وقد تقدَّم. وتَسلسلَ الشيءُ: اضطربَ؛ كأنه تُصوَّرَ منه تسلُّلُ
مُتردّدٌ، تردَّد لفظُه تنبيهاً على تردِّدِ معناهُ. ومنه التسلسلُ عند أهلِ الكلام، وهو عدمُ
الانقطاع. ومنه السَّةُ أيضاً. وماءً سَلسلّ: مترددٌ في مقرّه. وقد ذكرَ الراغبُ (٢) قولَه
تعالى: ﴿سَلَسبيلاً﴾ [الإنسان: ١٨] في هذه المادة أي سَهلاً لذيذاً سَلساً حديدَ
الجرْية. وقيلَ: هو اسمُ عين في الجنَّة. قالَ(٢): وذكر بعضُهم أنه مُركبٌ من: سَلْ سَبِيلاً
كالحَوقلة والبسملة. وقيل: هو اسمٌ لكلِّ عينٍ سريعةِ الجِرْية. وأَسَلَةُ اللسانِ: طرفُه الرقيقُ.
س ل م:
قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عليكم﴾ [الأنعام: ٥٤] أي سَلامةٌ واقعةٌ عليكم فلا تُعذَّبون
ولا تَخافون كغيركم من أهلِ الشقاءِ. وقيلَ: معناهُ السلامةُ لكم ومعكم. وقيلَ : !معناه اللهُ
عليكم، أي حفيظٌ عليكم أو على حفظكم. وقيلَ: معناهُ نحنُ سالمون لكم. وأصلُ
السلام والسلامة: التعرِّي من الآفات الظاهرة والباطنة. ومنه قوله تعالى: ﴿بقلب سليم﴾
[الشعراء: ٨٩] أي مُتَعرِّ عن الدَّغَلِ (٤)؛ فهذا في الباطن. وقولُه تعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ لا شيةً
فيها﴾ [البقرة: ٧١]. فهذا في الظاهر. ويقالُ: سَلِمَ يَسْلَمُ سَلاماً وسَلامةً. وسلَّمه اللهُ:
أوقعَ بهالسَّلامةَ. قولُه: ﴿ادخلُوها بسلامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] يجوزُ أن تكونَ التحيةُ
المشارُ إِليها بقوله: ﴿والملائكةُ يدخلون عليهم من كلِّ بابٍ سلامٌ عليكم﴾
[الرعد ٢٣-٢٤]. وأن يريدَ الأمنَ من العذابِ والسلامةَ من الآفات، والسلامةُ الحقيقيةُ
ليست إلا في الجنة لأن فيها بقاءً بلا فناءٍ. وغنىٌ بلا فقر، وعزّاً بلا ذلّ، وفرحاً بلا تَرح،
وسُروراً بلا غمٌّ، وصحَّةٌ بلا سَقَم.
قولُه تعالى: ﴿رضوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦] أي طرقَ الخير المؤدِّية إِلى
(١) تقدم برقم (٧١) مادة (أ ل ل) ويعزى لحماس بن قيس في اللسان (سلل) ولابي قردودة في التاج
( أول) انظر ما تقدم برقم ( ٧١).
(٢) المفردات ٤١٨.
(٣) المفردات ٤١٨.
(٤) الدغل: الدخول المريب ((اللسان: دغل)).

٢١٦
باب السین
السَّلامة. والمرادُ به الباري تعالى، أي طرقُ اللهِ وهي دينَه وشرائعهُ؛ كقولِه تعالى: ﴿في
سبيل الله﴾ [البقرة: ١٥٤]. ومن وزودِ السلامِ اسماً لله تعالى قولُ لبيد: [ من الطويل]
٧٤٢ - إلى الحولِ ثمّ [اسم] السلامُ عليكُما
ومن يبكِ حُولاً كاملاً فقد اعتذرْ (١)
وإِنما وصفَ تعالى نفسه بذلك لسلامته من الآفات والنقائص والعيوب التي تلحقُ.
الخلقَ. قولُه تعالى: ﴿سلامٌ(٢) قولاً من ربِّ رحيم﴾ [ يس: ٥٨] وقوله: ﴿سلامٌ عليكم
بما صَبرتُم﴾ [الرعد: ٢٤] فهذا كلُّه يكونُ بالقولِ منِ الملائكة ومن الناسِ، ومن اللهِ.
تعالى بالفعلِ وهو إِعطاؤه أهل الجنة السلامةً من الآفات والمنغِّصات.
قولُه تعالى: ﴿وإِذا خاطَبِهُمُ الجاهلون قالوا سَلاماً﴾ [الفرقان: ٦٣] أي سداداً:
مناالقولِ والمعنى: قالوا قولاً ذا سَداد؛ فهو مصدرٌ. وقيلَ: معناهُ: نطلبُ منكم السلامةَ،
فنصَّه بفعلٍ مُضمرٍ. وقيلَ: معناهُ: قالوا قولاً ذا سلامةٍ؛ فهو مصدرٌ أيضاً. قوله تعالى:
قالوا سلاماً قال سلامٌ﴾ [هود: ٦٩] فهذا هو التحيةُ. ثم يحتملُ أن يكونَ هذا هو.
اللفظُ بعينهِ هو القولُ والمحكيٌّ، أو أن يكونَ: قيلَ بمعناهُ، وحُكي على المعنى لا على:
اللفظ، لأن لغته كانت عربيةٌ، وإِنما رفعَ الخليلُ ((سلامٌ)) لأنه أبلغُ منَ النَّصب لِمَا قَرَّره أهلُ
العلم ، كما بينتُه في غيرِ هذا. وكأنه امتثلَ قوله: ﴿فَحَيُّوا بأحسن منها﴾ [النساء: ٨٦]
قوله تعالى: ﴿إِلا قيلاً سَلاماً سلاماً﴾ [الواقعة: ٢٦]. قال الراغبُ: هذا لا يكونُ.
بالقولِ فقط، بل ذلك بالقول والفعلِ جميعاً. قولُه تعالى: ﴿فاصفحْ عنهم وقلْ سلامٌ﴾
[ الزخرف: ٨٩] هذا في الظاهرِ أنه يُسلِمُ عليهم. وفي الحقيقةِ سؤالُ السلامة فيهم. قولُه
تعالى ﴿سلامٌ (٣) على نوحٍ في العالمين﴾ [الصافات: ٧٩] تنبية منه تعالى أنه جعله
وذُرَّتَه بحيث يُثَنَى عليهم ويُدعَى لهم. قولُه تعالى: ﴿ادخُلُوا فِي السِّلم (٤) كافَّةٌ﴾
(١) ديوانه ٢١٤.
(٢) قرأ محمد بن كعب (سِلْمٌ)، وقرأ أبيّ وابن مسعود وعيسى الثقفي وابن أبي إسحاق (سَلاماً) البحر
المحيط ٧ /٣٤٣ والقرطبي ٤٥/١٥ .
(٣) قرأ ابن مسعود (سلاماً) البحر المحيط ٣٦٤/٧.
(٤) قرأ نافع والكسائي وابن كثير وابن محيصن والأعرج وشيبة (السُّلْم) النشر ٢٢٧/٢ والسبعة ١٨٠، وقرأ
الأعمش (السِّلَّمَ) إِملاء العكبري ٥٢/١.

٢١٧
باب السین
[البقرة: ٢٠٨] قُرىءَ بالفتح والكسرِ فقيلَ: هما بمعنى. وقيلَ: بالفتحِ ((السلام)) وبالكسرِ
(الصُّلح)). قولُه: ﴿فلم يُقاتلوكم وألقوا إِليكُم السَّلَمْ(١)﴾ [النساء: ٩٠] هو السلامُ،
وقيلَ: الاستسلامُ. وفي التفسيرِ: إِنها نَزِلتْ فيمن قُتل بعدَ إِقِرارِه بالإِسلام. وقولُه:
﴿يُدْعَوْن إِلى السجودِ وهم سالِمُون﴾ [القلم: ٤٣] أي أصحّاءُ لا يمنعُهم مانعٌ لانه رُوي
أنه تصيرُ ظهورُهم طبقاتٍ فيؤمَرون بالسجودِ فلا يستطيعون. قوله تعالى: ﴿والسلامُ على
من اتَّبعَ الهُدى﴾ [طه: ٤٧] سَلِم من عذاب الله. قوله تعالى: ﴿سلامٌ هي حتى مطلعٍ
الفجرِ﴾ [القدر: ٥] يعني ليلةَ القدرِ ذاتَ سلامٍ لا داءَ فيها، ولا يستطيعُ شيطانٌ أن يعملَ
فيها شيئاً.
قوله تعالى: ﴿وَأَلِقَوا إِلى اللهِ يومئذِ السَّلَمَ﴾ [النحل: ٨٧] أي استَسْلموا لأمره.
قولُه: ﴿وَيُلِقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ (٢)﴾ [النساء: ٩١] أي المَقادة. قولُه ﴿وَيُسلِّمُوا تَسليماً﴾
[النساء: ٦٥] أَي يَنقادوا لحكمكَ انقياداً. يقالُ: سَلَّم واسْتَسلمَ: إِذا انقادَ وخضعَ. قولُه:
﴿فلما أَسْلَمَا(٣)﴾ [الصافات: ١٠٣] أي أَسْلُما أمرَهُما لأمرِ الله. قوله: ﴿سلامٌ هي﴾
[ القدر: ٥] أي ليلةُ القدرِ ذاتُ سلامةٍ من الآفاتِ، ولذلك لم يستطعْ شيطانٌ أن يفتنَ
فيها. قوله: ﴿والسلامُ على من اتَّبِعَ الهدى﴾ [طه: ٤٧] أي السلامةُ والأمنُ لمن اهْتَدى
فلم يضلّ. قولُه: ﴿ورجلاً سَلَماً(٤)﴾ [الزمر: ٢٩] أي خالصاً لا شِركَ فيه. وزعم بعضُهم
أنه اسمُ عضوٍ (٥) . وأنشدَ: [من الطويل]
وجلدةُ بينَ الأنفِ والعين سالمُ (٦)
٧٤٣ - يُدیرونني عن سالمٍ وأُديرُهم
(١) قرأ الحسن (السُّلْم) وقرأ الحجدري (السَّلْم) البحر المحيط ٣١٨/٣.
(٢) قرئت (السُّلْم) الكشاف ٢٨٩/١.
(٣) قرأ الحسن والمطوعي وابن مسعود وعلي وابن عباس ومجاهد و الثوري (سَلّما) وقرئت (استسلما)
البحر المحيط ٧ /٣٧٠ والقرطبي ١٠٤/١٥.
(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن محيصن والحسن وابن عباس ومجاهد وابن مسعود وعكرمة وقتادة
(سالماً) النشر ٢ /٣٦٢ والإتحاف ٣٧٥، وقرأ سعيد بن جبير وعكرمة وأبو العالمية ونصر (سلما)،
وقرئت ( ورجلٌ سالمٌ) البحر المحيط ٤٢٤/٧.
(٥) ((يقال للجلدة التي بين العين والأنف سالم)) اللسان: سلم.
(٦) البيت في الصحاح واللسان والمقاييس والتاج (روغ، سلم) لعبد الله بن عمر بن الخطاب وفي الدر
المصون ٥/ ٥١ نسبه المحقق إلى أبي الأسود الدؤلي.

٢١٨
باب السين
وهو غلطً؛ إِذ المعنى أنه بمنزلة ذلك، وأنه نُصبَ عَيني. قولُهُ: ﴿تَوقَّنِي مُسْلِماً ﴾
[يوسف: ١٠١] أي اجْعَلني ممن استسلمَ لرضاكَ. وقيلَ: معناهُ اجْعَلني سالماً من أسرٍ.
الشيطان، إِشارةٌ إِلى قولِه تعالى: ﴿ولأُغْوِينَّهم أجمعينَ﴾ [الحجر: ٣٩]. قوله:
﴿ يَحْكُمُ بها النبيُّون الذين أَسْلموا﴾ [المائدة: ٤٤] أي انقادوا والذين ليسوا من أولي
العزمِ الذين يَهْتدون بأمرِ اللهِ تعالى ويأتون بالشرائعَ؛ قاله الراغبُ. قوله: ﴿فهم
مُسْلمون﴾ [النمل: ٨١] أي مُنقادون للحقُّ مُذعنون له.
والسِّمُ: ما يُتوصَّلُ به إِلى الامكنة العالية؛ سُمي بذلك لانه تُرجَى به السلامةُ. ثم
جُعلَ عبارةً عن كلِّ ما يُتُوصِّلُ به إِلى شيءٍ رفيعٍ كالنَّسب. والسَّلِم: شجرٌ عظيمٌ؛ كأنهم
اعتقدوا فيه أنه سليمٌ من الآفاتِ، وأنْ لا ينالُه أحدٌ. والسَّلِمُ أيضاً: حجارةٌ صلبةٌ، وكأنها.
سَلَمِتْ، الواحدةُ سَلِمَةٌ. قالَ الشاعر: [من المنسرح]
٧٤٤ - ذاكَ خَليلي وذو يواصلني
يَرمي ورائي بامسهم وامْسَلِمَهْ(١)
يريدُ: بالسَّهم وبِالسَّلِمَةِ، فَأَبْدَلَ اللامَ ميماً. قولُه: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلنا مُسلِمَينِ لِك﴾.
[البقرة: ١٢٨] أي مُنقادَينِ مُطيعَين. قوله: ﴿بقلبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] أي من
الشرك. وقيلَ: سليمٌ: لديغٌ، كأنه إِشارةٌ إلى التَّوُضع لله تعالى. وقيلَ: معناهُ: أسيراً من
أسلمَ الرجلُ، أي ألقَى السلمَ.
قوله: ﴿فأَخْرِجْنا مَن كان فيها مَن المؤمنين فما وجَدْنا فيها غِيرَ بيتٍ منَ
المُسلمين﴾ [الذاريات: ٣٥-٣٦] استدلَّ به بعضُهم على تغايرِ الإِيمانِ والإِسلامِ
وتباينهما في غيرِ هذا. قوله: ﴿وَإِنْ جَنَحوا للسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] أي الصُّلح؛ قرئَّ
بالفتح والكسر (٢). قولُه: ﴿مُسلِّمَةٌ لا شِيَةً فيها﴾ [البقرة: ٧١] أي هي سالمةٌ من كلِّ
عيبٍ. وقيلَ: من آثارِ العمل التي تعملُها البقرُ كالحرثِ والنَّضحِ. قوله: ﴿أو سُلْماً في
السماءِ﴾ [الأنعام: ٣٥] أي مصعداً ومرقَّى يُصعدُ فيه. وفي الحديث: ((على كلِّ سُلامَى
من أحدِكُم صنّدَقةٌ))(٣) . قالَ أبو عبيدِ هو في الأصل عظمٌ في البعير. قيلَ: معناهُ على كلِّ
(١) البيت في اللسان والمقاييس (سلم) ليجير بن عنمة الطائي.
(٢) قرأ عاصم وشعبة وابن محيصن والحسن والاعمش (للسلم) السبعة ٣٠٨ وإملاء العكبري ٥/٢
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد، (٧١) باب فضل من حمل متاع صاحبه ٢٧٣٤، ٢٨٢٧ ومسلم في
الزكاة باب أن اسم الصدقة رقم ١٠٠٩ ومسند أحمد ٣١٦/٢.

٢١٩
باب السین
عظم من عظامٍ ابن آدمَ صدقةٌ، وهوَ آخرُ ما يبقَى فيه المخُ. وفيه: ((فاستلمَ الحجرَ))(١) أي
افتعلّ ذلك من السَّلام وهو التحيةُ. ومنه قوله أهل اليمن للركنِ الأسود المُحيًّا. وقال
القتيبيُّ: افتعالٌ من السَّلام وهي الحجارةُ، الواحدةُ سَلِمةٌ. ويُروى البيتُ المتقدِّم بكسرٍ
اللام.
س ل و:
قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنا عليكُمُ المَنَّ والسَّلوى﴾ [البقرة: ٥٧]. قيلَ: هو طائرٌ يشبه
السُّمانَى ولا واحدٌ له. وقيلَ: السَّوى - هنا - التَّسلّي والسُّلوان، وهو ما يُسلِّ الإِنسانَ
من أحزانه وكمده. قال ابنُ عباس: المنُّ كانَ ينزلُ من السماء. والسّلوى: طائرٌ. قالَ
بعضُهم: أشارَ بذلك إِلى رزق الله تعالى عبادَه من النبات واللحوم، فأوردَ ذلك مثالاً.
يقالُ: سَلوتُ عنه، وسَلَّيتُ وتَسلَيتُ: إِذا زالتْ عنك محبتهُ. والسُّلْوانُ: خَرزةٌ كانوا
يحكُّونها ويَشربونها؛ يتداوَونَ بذلك من العشق. ومن مَجيءٍ سَلِيَ يَسْلَى قولُ الشاعِرِ:
[ من الوافر]
فأكثرْ دونَه عدَّ الليالي(٢)
٧٤٥ - إذا ما شئتَ أن تَسلَی خليلاً
وقيلَ: السَّلْوى: العسلُ. وأنشدَ: [ من الطويل]
٧٤٦ - وقاسَمَها بالله جهداً لأنتُمُ الذُّ من السَّلوى إِذا ما نَشورُها (٣)
فصل السين والميم
س م د:
قولُه تعالى: ﴿وأنتم سامِدون﴾ [النجم: ٦١]؛أي لاهُون ساهُون. سَمَدَ عن كذا
أي سها عنه. وعن ابن عباس: مُستکبرون. وقيل: خاضعون ذليلون. أي لا تبکون في
هذه الحالة، بل في حالةِ التكبِّرِ والتجِّرِ، وأنشد: [ من الوافر]
بمقدارٍ سَمَدْنَ له سُمودا(٤)
٧٤٧- رَمى الحدْثانُ نسوةَ آل سعدٍ
(١) الفائق ٦٠٨/١ وغريب ابن الجوزي ٤٩٤/١ والنهاية ٣٩٥/٢.
(٢) البيت لزهير بن جناب الكلبي في الحماسة البصرية ٢١٩/٢ ومحاضرات الراغب ٣٩/٣.
(٣) البيت لخالد بن زهير في ديوان الهذليين ١٥٨/١ واللسان (سلا).
(٤) البيتان لعبد الله بن الزبير أو الكميت وهما في اللسان (سمد) ومجالس ثعلب ٤٣٩ وتقدم البيتان برقم
٣٢٨ (ح د ث).

٢٢٠
باب السین
وَرَدّ وجوهھنَّ البیضَ سُودا
فردَّ شُعورَهنَّ السودَ بِيضاً
وقيلَ: سامدون: رافعون رؤوسهم. فيحتملُ أن يكون ذلك تكبراً، وأن يكون
غفلةً. وهذه الحالةُ تكونُ لهذين الشخصين. قالَ: سَمَد يَسمُدُ ويسمُدُ: إِذا رفعَ رأسَه.
وفي الحديث: ((أنه خرجَ والناسُ ينتظرونَه للصلاةِ، فقالَ: مالي أراكم سامدين(١)؟)) أي
قائمين قبل أن يخرجَ إِمامُكم. وقيلَ: سَمَّد رأسَه: إِذا استأصلَ شَعَرَه.
س م ر:
قوله تعالى: ﴿سامراً(٢) تَهْجُرُون﴾ [المؤمنون: ٦٧]. السامرُ: الذي يسمُرُ، أي
يتحدثُ ليلاً. يقال؛ سَمَرَ سَمَّراً فهو سامِرٌ. والسَّمرُ: الليلُ نفسُه. ومنه: (( لا آتيكَ السَّمَرَ
ولا القمر))(٢). ولا آتيكَ ما سَمَر بنا سَميرٌ. والأصلُ: سُمّاراً. فوُضِعَ الواحِدُ موضعَ
الجمع. والسامرُ أيضاً: الليلُ المظلمُ، وكأنه من بابٍ قولهم: نهارٌ صائمٌ، على المجازِ.
وقيلَ: سمرُ الحديث، لأنه يكونُ من السَّمر، وهو ظلُّ القمرِ، وهو مأخوذٌ من
السُّمرة. والسُّمرةُ: أحد الألوان المركبة من البياضِ والسواد. والسَّمُرةُ: الحَنظلةُ للونِها.
والسَّمارُ: اللبنُ الرقيقُ المتغيرُ اللون. والسَّمُرةُ: شجرةٌ سُميتُ بذلك للونِها جمعُها
سَمُرات . قال امرؤ القيسِ: [ من الطويل]
٧٤٨ - كأني غَدَاةَ البَین یومَ تَحمَّلوا
لدى سَمُراتِ الحِيِّ ناقِفُ حَتَظْلٍ (٤).
وقيلَ: السامرُ: اسمُ جمعٍ كالحاضرِ ونحوهِ. ومنه قوله: [ من الطويل]
٧٤٩ - كأن لم يكنْ بين الحَجون إِلى الصّفا
أنيسٌ، ولم يسمُرْ بمكةَ سامرُ(٥)
(١) الفائق ٦١٤/١ والنهاية ٢ /٣٩٨ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٩٦ .
(٢) قرأ أبو عمر وابن مسعود وابن محيصن وابن عباس وعكرمة وأبو حيوة (سُمَّراً) الإتحاف ٣١٩.
وإملاء العكبري ٢ /٨٢، وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وأبو رجاء وأبو نهيك (سُمّاراً) البحر المحيط
٤١٣/٦ والمحتسب ٩٧/٢
:
(٣) أي مادام الناس يسمرون في ليلة قمراء (اللسان: سمر) مجمع الأمثال ٢٢٨/٢ وفصل المقال ٥١٠.
(٤) البيت من معلقته في ديوانه ٩.
(٥) البيت في اللسان (حجن) لعمرو بن الحرث وقطر الندى ١٥٩ وشذرات الذهب ١٢١/١ وتفسير ابن
کثیر ٥٢٩/٤.