Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ باب الراء وأديمٌ مَربوبٌ أي مُصلح؛ قال الشاعر: [ من الطويل] فكُوني له كالسَّمِن رُبَّ له الأدَمْ(١) ٥٥٦- فإِن کنت مني أو تريدين صحتي ويُطلقُ على المعبودِ بغيرِ حقٍ ﴿أَأَربابٌ مُتفرقون﴾. وقول الآخر: [ من الطويل] ٥٥٧ - أربُّ يبولُ الثُّعلبانُ برأسه لقد هانَ من بالتْ عليه الثَّعالبُ(٢) ولنا فيهِ كلامٌ أطولُ من هذا (٢). واختُلفَ فيه؛ هل هو صفةُ ذاتٍ أم صفةُ فعلٍ . وفي حديث أشراطِ الساعة ((أنْ تلدَ الأمَةُ ربَّها أو ربّتَها))(٤) هو أن يَكثرَ التَّسرِّي فيولِدُ الرجلُ أَمتَه ولداً فهو مولاها في المعنى. قولُه: ﴿وَالرِّيَّانِيُّون﴾ جمعُ ربّاني منسوبٌ إِلى لفظ الربَّ بمعنى التّربية، وذلك أن العلماءَ يُرَبُّون العلمَ أي يُصلحونَه ويَتعلمونه ، ثم ◌ُربّون به الناس فیعلّمونهم کما تعلّموا ویُصلحونھم کما صلحوا هم به ، وهم الذين يُبُّون بصغارِ العلومِ قبلَ كبارِها؛ فهو من لفظِ الرَّة ومعناها . ولمّا تُوفي الحبرُ البحرُ ابنُ عباس. رضي الله عنهما قال السيدُ محمدُ ابنُ الحنفيَّةِ: ((ماتَ ربّانِيُّ هذه الأمةِ)) (٥). وقوله: ﴿ولكنْ كونوا ربَّانيين﴾ [آل عمران: ٧٩] أي علماءَ حُلماءَ يعلِّمون الناسَ ويُربُّونهم كما علَّمكم غيرُكم وربّاكم. ولذلك نَبَّههُم على ذلك حيث قال: ﴿بما كنتم﴾ وزيدت الألفُ والنونُ في النسب مبالغة كقولهم: لِحْيانيٌّ وجُبّانيٌّ في الكبير اللحية والجُبَّة. وقولُه: ﴿ معه رِبِيُّون(١) كثيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] جمعُ رِبِيّ وهو (١) البيت لعمرو بن شاس يخاطب امرأته وكانت تؤذي ابنه عراراً. ديوانه ٧١ والأغاني ١٩٤/١١. (٢) البيت في الهمع ٢ /٢٢ والدرر ١٤/٢ واللسان (ثعلب) وحياة الحيوان ٢٤٧/١ ومجمع الأمثال ٢٨٤/١،١٨١/٢ والمستقصى ١٣٦/١ وديوان العباس بن مرداس ١٦٧، وينسب البيت إلى راشد بن عبد ربه وغاوي بن ظالم الاسدي . (٣) الدر المصون ١ /٤٤ والمصادر السابقة وخلاصة أن قائل البيت كان يسجد لصنم فجاء يوماً فرأى الثعالب قد بالت على رأس الصنم فكسره . (٤) أخرجه البخاري في الإيمان، (٣٦) باب سؤال جبريل ح٥٠ وأعاده في التفسير، (٢٦٩)ح ٤٤٩٩ ومسلم في الإيمان ٩، ١٠. (٥) غريب ابن الجوزي ١ /٣٧٢ والنهاية ٢ / ١٨١. (٦) قرأالحسن وابن مسعود وابن عباس وعكرمة وعطاء وابن السائب (رُيون)، وقرأ ابن عباس وقتادة (رَبِيّون ). ٦٢ باب الراء العالمُ أيضا. قيل: هو نسبةٌ إِلى الرَّبِّ غير (١) في النسب نحو دَهري، وقيلَ : منسوبٌ إِلى الرَّبَّةِ وهي الجماعةُ (٢) وقيل: الربّانيُّ منسوبٌ إِلَى رَبّان بُني على فَعلانَ من ربَّ كما في عطشانَ مِن عَطش. وقال عليه الصلاةُ والسلام: ((أنا ربَّانيُّ هذه الأمة))(٣) ولا شكَّ في ذلك بأيّ تفسيرٍ فُسِر الربَّانِيُّ. وقيلَ : الربانيُّ أُصلُه سُريانيٌّ؛ قال الراغبُ (٤). وأَخلقْ بذلكَ فقلَّما يوجدُ في كلامهم . وقد اختارَ غير المختار ، لأنّا متى وجدْنا لفظاً مُوافقاً للأصولِ اشتقاقاً ومعنى، فأيُّ معنىَ إِلى ادّعاءِ السُّريانية فيه؟ وهذا كما قيلَ في اللهِ والرحمن أنهما معربان . وهذه أقوالٌ ضعيفةٌ ، وقد نبّهنا عليها في أماكنها . والرَّباب: السحابُ لأنَّه يُرُبُّ النباتَ، منه سُمِّي المطرُ دَرّاً. وأربَّتِ السحابةُ: دامتْ . وحقيقتُه صارتْ ذاتَ تَرْبِيةٍ وتُصوَّرَ فيها معنى الإِقامة ؛ يقالُ : أربَّ فلانٌ بمكانه أي أقامَ ، تشبيهاً بإقامة الرِّباب . والرِّبابةُ : خريطةٌ تُجمع فيها قداحُ الميسرِ ، والرِّبابةُ تقالُ للعقْدِ فِي مُوالاةِ الغَيرِ . واختصَّ الرَّبُّ والرََّبَّةُ بأحد الزَّوجين إِذا تَولَّى تربيةَ الولدِ من زوجٍ كَانَ قبلَ ذلك . واختصَّ الرّيبُ بذلك الولد ؛ فعيل بمعنى مفعول . وشاةٌ رُبَّى أي حديثةُ عهدٍ بنتاجٍ . ولذلك نُهيَ المصدِّقُ عن أخذها (٥)؛ يقالُ: شاةٌ رَبَّى: بَيِّنَةُ الرِّبابِ. ويقالُ : رِبابُها بينَ أنْ تضَع إلى أن يأتيَ عليها شهران وجمعُها رُبابٌ بضم الراء . وربَّ: حرفُ تقليل . وقيلَ : اسمٌ ، ویکونُ للتکثیر عند بعضهم کقول امرئ القيسِ : [ من الطويل ] بآنسة كأنها خطُّ تمثال (٦). ٥٥٨ ۔ ویا رُبِّ یوم قد لهوت وليلة ومثله قوله : [ من الطويل ] (١) ثمة اضطراب في النص ، ولعله يريد: نسبة إلى الرب على غير قياس في النسب. (٢) اللسان: ربب((الربة: الفرقة من الناس، قيل: هي عشرة آلاف أو نحوها)). (٣) رواه الراغب في المفردات ٣٣٧ للإمام علي . (٤) المفردات ٣٣٧ . (٥) يقصد قول النخعي ((ليس في الربائب صدقة)) النهاية ١٨٠/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٧١/١. .(٦) ديوانه ٢٩ . ٦٣ باب الراء ٥٥٩ - فيا رُبِّ مَکروب کررتُ وراءَه وعان فككتُ الغلَّ عنه فقدَّاني (١). ولا يليقُ بمقامِ التمدُّحِ القليلِ، وأُجيبُ بأنها لتقليلِ النظر فيفيدُ التمدُّحَ . ولها أحكامٌ كثيرةٌ ولغاتٌ عديدة حقَّقناها ولله الحمدُ في غيرِ هذا (٢). ولا تجرُّ إِلا الفكرةَ غالباً، وتدخل معها ما مزيدةٌ فتفكُّها ولا تكفُّها، وتليها الأفعال فتخلصها للمضي (٢)، فأما قولُه: ﴿رَبَّما يودُّ الذين كفروا لو كانوا مُسلمين﴾ [الحجر: ٣] فكقوله: ﴿ونادَى أصحابُ الجنةِ﴾ [الأعراف: ٤٤] وقوله: ﴿أتى أمرُ اللّه﴾ [النحل: ١] لتحقُّق الخبرِ . وتؤنَّث بالتاءِ ساكنةً ومفتوحةً كما في ثُمّ . رب ح : الرِّبحُ : الزيادةُ على رأسِ المالِ. قولُه تعالى: ﴿فما ربحتْ تجارتهم﴾ [البقرة: ١٦] من أبلغ المجاز حيث نُسب الخسرانُ إِلى نفسِ البضاعةِ التي هي سببٌ في الربحِ والزيادة ، وَمن له أدنى ذوقٍ يفرِّقُ بينَ فصاحةٍ وأبلغيَّةِ ((فما ربحتْ تجارتُهُم)) وبينَ : فما رَبَحوا في تجارتهم، وهو ترشيحٌ للمجاز الذي تقدَّم في قولهِ: ﴿اشْتروا الضّلالةَ بالهُدى﴾ [البقرة: ١٦] ومثلُه في الإسنادِ المجازيِّ ﴿فإذا عزمَ الأمرُ﴾ [محمد: ٢١]، ﴿والنهارَ مُبصراً﴾ [يونس: ٦٧] ﴿الناقَةَ مُبصرةً﴾ [الإسراء: ٥٩]، فجلَّ ربُّ العالمينَ المتكلمُ بهذا الكلامِ العظيمِ. ومن هذا قولُ الآخرِ: [ من الوافر] ٥٦٠- قَروا أضيافَهم رِبحاً بيحٌ (٤). بُحٌّ : اسمٌ للقداحِ التي يستقسمون بها. وعندي (٥)أن الرِّيحَ هنا اسمٌ لما يحصُلُ من الربحِ نحوَ النَّقصِ ؛ والمعنى قَرَوا أضيافَهم ما حَصّلوا منه الحمدَ الذي هو أعظمُ الربحِ. (١) البيت لامرئ القيس في ديوانه ٩٠. (٢) من أحكامها اختصاصها بالنكرات. انظر سيبويه ٤٢٧/١، ٥٤/٢-٥٦ وشذور الذهب ١٣٠-١٣٢. (٣) ((جعلوا رُبّ مع ما بمنزلة كلمة واحدة، وهيؤوها ليذكر بعدها الفعل، لأنه لم يكن لهم سبيل إلى (ربّ يقول) ولا إِلى (قلّ يقول) فالحقوهما ما وأخلصوهما للفعل)) سيبويه ١١٥/٣. (٤) صدر بيت الخفاف بن ندبة في ديوانه ٤٧٤ والجمهرة ١ / ٢٢٠ واللسان (ربح ). (٥) هو قول الراغب في المفردات ٣٣٨. ٦٤ باب الراء وذلك كقولِ الآخرِ : [ من الطويل] ٥٦١ - فأوسَعَني حَمداً وأوسعتُه قرى فأرخِصْ بحمدٍ كان كاسبه الأُكلُ (١) وفي الحديث: «ذلك مالٌ رابحٌ )» (٢) ک: لابنٍ وتامرٍ، أي ذو ربح . ویروی رايح بالياء أي عائدُ الفائدة . ربص : قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أي ينتظرْنَ، والتربِّصُ: الانتظارُ بالشيءٍ . يقالُ: تربَّصتُ: يُريدُ الموتَ أي انتظرتُه بهِ . ولي رُبصةٌ بكذا أي تربُّصٌ ، والتربِّصُ : الانتظارُ بالشيءٍ سلعةً كان أو غيرها من الأمورِ المنتظرِ زوالُها أو حصولُها. ومنه: ﴿نتربَّصُ بِهِ رَيبَ المَنونِ﴾(٣) [الطور: ٣٠] أي نُزولَ الموت والانتظارُ بالسلعة تارةً يكونُ لغلاءِ سعرها وهو الغالب وتارةً لغيرِ ذلك . رب ط : قوله تعالى: ﴿وَرَبَطْنا على قلوبهم﴾[الكهف: ١٤] أي عَقدْنا عليها عَقْداً. اطمأنَّتْ به حتى لا تَفزعَ ولا تقلقَ كقلوبٍ مَن بَعُدوا عن أهلِهم وديارهم . ولا يُرى أقلقَ. من قلب الغريب لا سيما المتوحِّد . وقولُه : ﴿لولا أنْ رَبّطْنا على قلبهَا ﴾ :[القصص: ١٠]. وأصلُ الرّبط: العَقدُ في الأعيانِ نحو ربَطْتُ الفرسَ أربطُه، فاستُعير في إلهام الطمأنينة والصبر على المكاره لحصول تقوية القلب وتشديده بتوفيق الله تعالى. وسُمي المكانُ الذي يُخصُّ بإقامةٍ حَفَظةٍ فيه رِبَّاطاً. والمُرابطةُ : كالمحافظة ؛ وهو ضربان(٤): مرابطةٌ في ثغور المسلمینَ ، ومُرابطةُ النفس فإِنها کمن أقيم في ثغر وفوُضَ إِليه مُراعاتُه، فيحتاجُ أن يراعيَهُ غِيرَ مُخلِّ به . وذلكَ كالمُجاهدةِ . وفي الحديثِ منَ المرابطة (١) البيت في محاضرات الراغب ٢ /٦٥٠. وشرح الحماسة للتبريزي ٦٣/٤ دون نسبة. (٢) الحديث لأبي طلحة في الفائق ٧٩/١ والنهاية ١٨٢/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٧٣/١. (٣) قرأ زيد بن علي (يُتَرَبَّصُ به زَيْبُ) البحر المحيط ٨ /١٥١. (٤) المفردات ٣٣٩. ٦٥ باب الراء (انتظار الصلاة بعد الصلاة)) (١) وفلانٌ رابطُ الجاشِ: إِذا قويَ قلبُه. وقولُه تعالى: ﴿وليربطَ على قلوبكم﴾ [الأنفال: ١١] إشارةٌ إِلى نحو قوله تعالى: ﴿هو الذي أنزلَ السكينةَ في قلوب المؤمنين﴾ [الفتح: ٤] عكسُ مَن قالَ فيهم: ﴿وأفئدتُهم هَوَاءٌ﴾ [ إِبراهيم: ٤٣] قولُه: ﴿ورابِطوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠] فيه قولان أحدُهما: أقيموا على جهادٍ عدوُكم ورباطِ خيولكُم. والثاني: ما قالَ عليه الصلاة والسلام من ((إِسباغُ الوضوءِ على المكارِه وانتظارُ الصلاةِ أَلا فذلكُمْ الرِّباطُ» (٢). وقولُهِ : ﴿ومن رباطِ الخيلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] يعني ارتباطَها وحبسَها مُعدّةً للقتال وقرأَ عبدُ اللهِ: ﴿وَمِنْ رَّبْطِ الخيلِ﴾ (٣) فَرُبُط: جمعُ رِباط نحوُ حُمر وحِمار . وقالَ الهروي: يقالُ رِباطٌ وأَربطةٌ ثم رُبِطٌ ، ظاهرُهُ أنَّ رُبُطاً جمعُ أربطة ، ولكن لا يريدُ ذلك لفساده صناعةً . وقال القتيبيُّ: المرابطةُ أن يربطَ هؤلاءِ خيولَهم في ثغرٍ ، وهؤلاءِ خيولهم في ثغرٍ . يعني : فالمفاعلةُ محقَّقٌ في ذلك . وفرسٌ ربيطٌ أي مَرَبوطٌ . وفي الحديث: (إِنَّ رَبَيْطَ بني إسرائيل))(٤) أي حكيمهم الذي ربَط نفسَه عنِ الدنيا والرَّبِيطُ أيضاً: رُطبٌ يُصبِّ عليه عسلٌ ونحوهُ لئلا يجفَّ. والرِّباطُ أيضاً : المواظبةُ على الشيءٍ وما يُربطُ بهِ من حبلٍ ونحوهٍ . رب ع : قوله تعالى: ﴿أربعين(٥) ليلةٌ﴾ [البقرة: ٥١] الأربعونَ ونحوها جارٍ مَجرى جمعٍ السَّلامة، وليس جَمعاً صناعياً لعدمٍ سر ... (٦) مذكورة في غيرِ هذا، ولفسادِ المعنى في عشرينَ وثلاثينَ . وقد يُعربُ إِعرابَ جمع التكسيرِ كقوله : [ من الوافر] (١) الفائق ٤٠٥/٢ ومسند أحمد ٢٧٧/٢، ٣٠٣ ومسلم فى أول كتاب الطهارة ٢١٩/١ . (٢) من الحديث السابق . (٣) قرأ الحسن وأبو حيوة وعمرو بن دينار (رُبُطِ) وقرأ أبو حيوة والحسن (رُبْطِ) البحر المحيط ٤ / ٠٥١٢ (٤) غريب ابن الجوزي ١ /٣٧٥ والنهاية ٢ /١٨٦ والفائق ١ /٤٥٥. (٥) قرأ علي وعيسى بن عمر (أربعين) البحر المحيط ١ /١٩٩. (٦) بياض قدر كلمة . ٦٦ باب الراء ٥٦٢ - وقد جاوزتُ حدَّ الأربعينا (١). قوله: ﴿رُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] معدولٌ عن عددٍ مكررٍ أي أربع أربع، ولذلك مُنج : الصرف . والأربعُ هذا جَرَى مَجرى الأوصافِ من قولهم : مررتُ بُنسوةٍ أربعٍ . ولا يُعتدُّ بذلك لعروضه ، فلذلك صُرُفٍ بخلاف : أبطحَ وأبرقَ ، وَإِن جَرَيا مَجرى الجوامدِ . وربعتُ القومَ أَرَبُعُهم : كنتُ لهم رابعاً ، وأخذتُ رُبْعَ أموالهم. وهو يمشي في قومِهِ بِالمِرْباع: أي يأخذُ رُبْحَ ما يَغْنمون ، وكانوا يفعلونه في الجاهلية (٢). وقال عليه الصلاة والسلام لعديٌ بنٍ حاتم: ((وإِنك تأكلُ المرْباعَ وهو لا يحلُّ لكَ في دينك))(٢). والرِّبعُ: من أظماء الإِبل والحمَّى. وأربَعَ : إِذا أورد إِبِله رِبْعاً (٤). ورجلٌ مَربوعٌ ومُرْبَعٌ: أخذتْه حُمَّى الرّبْعِ والمَربوعُ أيضاً : الرَّعةُ، وهو بينُ الرجلينِ ، ويستوى فيه الذكرُ والأُنثى ؛ يقالُ: رجلٌ أَرَبْعةٌ وامرأةٌ ربعةٌ ورجالٌ رَبعون ونساءٌ رَبعات - بفتح الباء - والقياسُ سكونها لأنها صفةٌ . وقيل: فُتحتْ جمعاً لقول بعضهم : رَبّعة بالفتح ومثلُها لِجْبَةِ. ورَبَعتُ الحجزِّ وارتَبَعْتُهِ: شِلتُه لأروزَ قوايَ . والحجرُ ربيعة. وربعَ زيدٌ وارتبعَ : أقامَ في الربيعِ ، ثم استعملَ في كلِّ إِقامةٍ حتى سَمَّوا مكانَ الإقامةِ رَبْعاً وإِن لم يكنْ في الربيعِ. والرَّبيعُ: رابعُ فصولِ السنةِ . والأربعاءُ : رابعُ الأسبوع من يومِ الأحدِ . والأربعاءُ: جمعُ ربيعٍ وهو النَّهرُ. وفي الحديث: ((كانوا يُكْرُون الأرضَ بما يَنْبُتُ على الأربعاءِ))(٥) والتين. والرَّبَعُ ، والرَّعِيُّ: ما نُتَجَ في الربيعِ وهو المرباعُ أيضاً. ولمّا كانَ الربيعُ أولى وقتِ الولادةِ وأحمَدُهُ استُغيرَ لكلِّ ولدٍ يُولد في - (١) عجز بيت لسحيم بن وثيل في اللسان والتاج (ربع) والأصمعيات ١٩ وصدره: ( وماذا يدري الشعراء مني ). : (٢) (( كانوا في الجاهلية إِذا غزا بعضهم بعضاً وغنموا أخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصاً دون أصحابه، وذلك: الربع يسمى المرباع ، اللسان ( ربع ) . (٣) النهاية ٢ /١٨٦ وغريب ابن الجوزي ٣٧٥/١ والفائق ٤٤٥/١. (٤) وهو أن تحبس الإبل عن الماء أربعاً ثم ترد الخامس ، انظر اللسان (ربع ). (٥) النهاية ٢ /١٨٨ وغريب ابن الجوزي ٣٧٦/١. ۔۔۔ ٦٧ باب الراء الشباب فقيل: [من الرجز] ٥٦٣ - أفلحَ مَن كانَ له رِبْعُّون (١). وغيثٌ مُرْبِعٌ: يأتي في الربيع. ومنه في الاستسقاء: ((اللهمَّ اسْقِنا غيثاً مُغيثاً مُرْبِعاً))(٢) وقيل: المُربعُ المُغْني عن الارتياد. وقولهم: أَرْبعْ على نفسِك أي ارفقْ بها . وفي حديث التّلبية: ((أيُّها الناسُ اربعوا على أنفسكم)) (٣). وفي الحديث: ((فعدل إِلى الربيع))(٤). فيظهرُ منهُ الربيعُ : النهرُ كما تقدَّم . وقولُهم: ((ارَبَعْ على ظَلْعِك)) (٥) يجوزُ أن يكونَ من الرِّفقِ وأن يكونَ منَ الإقامةِ . أي أَقُمْ على ظَلعِك. ويجوزُ أن يكونَ من رَبَعَ الحَجَرَ ، أي تناوَلُه على ظلعك. والرَّباعةُ: الرياسةُ وأصلها الجماعةُ ، وذلك أنْ رئيسَ القومِ مَن يجمعهم . وقيلَ : لأنه يأخذُ مِرباعَهم . ومنه قولُه: لا يُقيمُ رِباعةَ القَومِ غيرُ فلانٍ. وفي الحديث: ((إِنهم أمةٌ على رِباعتِهم )) (٦) . قال الفراءُ: أي على استقامَتِهم. وقيلَ: معناهُ على أمرِهم الذي كانوا عليه . يقالُ : هم على رباعهم ورباعتهم بمعنى واحد . والرّباعِيتَان من أسنان الإِنسان: ما اكتَنَفا الشَّنايا. قال الراغب (٧): سُميتا بذلك لكونِ أربعٍ أسنانٍ بينَهما . واليربوعُ: هذه الفأرةُ المعروفةُ سُميتْ بذلك لكون لجُحرِها أربعةُ أبوابٍ . وأرضٌ مَرْبعةٌ: فيها يرابيعُ والرَّبعةُ : الجونةُ لكونها في الأصلِ ذاتَ أربعٍ أرجلٍ ، ولكونها ذاتَ أربعٍ طبقاتٍ . ر ب و : قولُه تعالى: ﴿حُرَّمَ الرِّبًا (٨)﴾ [البقرة: ٢٧٥]. الرُّبا: في الأصل الزيادةُ؛ يقالُ: (١) عجز بيت لأكثم بن صيفي في النوادر ٨٧ والحيوان ١٠٩/١ واللسان (ربع) والمجمل ٤١٥/٢ وصدر البيت : (إِن بنيّ صبية صيفيون ). (٢) الفائق ١ /٣١٨ وغريب ابن الجوزي ٣٧٥/١ والنهاية ٢ / ١٨٨. (٣) أخرجه البخاري في الجهاد، باب (١٢٩) ح ٢٨٣٠ ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة ٢٧٠٤. (٤) النهاية ٢ /١٨٨ والفائق ٣٥٢/٢. (٥) المستقصى ١ /١٤٢ ومجمع الأمثال ٢٩٣/١ وفصل المقال ٤٥١. (٦) النهاية ١٨٩/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٧٦/١. (٧) المفردات ٣٤٠. (٨) قرأ العدوي (الرّبٌو) الإملاء للعكبري ٦٨/١، وقرأ الحسن (الرباء) الإتحاف ٢٦٥ وقرأ الكسائي= ٦٨ ۔۔ باب الراء يَربو، ومنه: ﴿اهتزتْ وَرَبَتْ (١)﴾ [الحج: ٥]. وقولُه: ﴿لِيَرْبوَ (٢) في أموالِ النّاسِ﴾ [الروم: ٣٩] ليزيدَ. وكانوا يستقرضون فإِذا حَلَّ الأجلُ قال صاحبُ الدِّين :.. (٣). في الأجلِ وزِدْنِي فِي الدَّين وكانوا يُسلِّفون القليلَ بالكثيرِ. وهو ينقسم إلى أربعة أقسام : ربا الفضلِ ، ورِبا النَّسيئة، وربا اليد، وربا القَرض. حسبما بيَّناه في ((الأحكام)) وفيه لغةً : غارماً بالميمِ والمدَّ . قوله: ﴿وما أُوتيتُم مِنْ رِبِا لِيَرَبُو في أموالِ الناسِ فلا يَربو عند اللهِ﴾ [الروم: ٢٩] فهذا من الزيادة على رأس المال . والمعنى : ليكثَر ويزيدَ فلا ينمو عند الله . وعليه قوله : ﴿ يمحقُ اللهُ الرِّبًا وَيُربي (٤) الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦]. والرِّبًا: من ذواتِ الواوِ وشدَّتْ إِمالُته قياساً لا استعمالاً. وكُتبت في المصحفِ بواوٍ بعدَها ألفٌ وتُثَّنى عند البصريين بالألف وعندَ الكوفيين بالياء . وقوله : ﴿أنْ تكون أمةٌ هيَ أُرْبى من أمةٍ﴾. [النحل: ٩٢]. قال ابنُ عرفَةَ: يقولُ: إِذا كان بينكم وبين قومٍ عقدٌ وحلفٌ نقضتم ذلك وجَعلتم مكانَهم أمةً هي أكثرُ منهم عدداً. وقيلَ : معناهُ أن تكونَ أمةٌ هي أغنى وأعلى من أمةٍ. وقوله: ﴿رَبَداً رابياً﴾ [الرعد: ١٧] أي طافياً فوق الماء. والأفصحُ في الرِّبًا القَصرُ ، وقد تمدُّ . وأنشدوا الأخطل: [من البسيط ] ٥٦٤ - تعلو الهضابُ وحلُّوا في أُرومتِها أهلُ الرباءِ وأهلُ الفخرِ إِن فخروا (٥) والظاهرُ أن هذا وهمٌ لاَنَّ البيتَ يُنْشَدُ بفتحِ الراءِ والرَّبا بفتح الراءِ هو الكثرةُ والرفعة. : وفي كتابه عليه الصلاةُ والسلامُ في صُلحِ نجران: ((أنه ليس عليهم رُبِيَّةٌ ولا دَمٌ))(٦) = وحمزة ( الربى) بالإِمالة، الغيث ١٧١ وتفسير الرازي ٣٥٧/٢. (١) قرأ أبو عمرو و أبو جعفر وخالد بن إياس (وَرَبَأَتْ) البحر المحيط ٣٥٣/٦. (٢) قرأ ابن عباس ونافع وأبو جعفر وقتادة والشعبي وأبو حيوة وأبو رجاء (لِتُرْبُوا) وقرأ أبو مالك (لِتُرْبُوها ) البحر المحيط ١٧٤/٧ والقرطبي ٣٩/١٤. (٣) بياض في الأصل ولعله يريد (أمهلني أو أنسثني ) . (٤) قرأ ابن الزبير (ويُرَبِّي) البحر المحيط ٣٣٦/٢. (٥)! ديوانه ١٠٤. (٦) الفائق ٤٤٤/١ وغريب ابن الجوزي ٣٧٨/١ والنهاية ١ /١٩٢. ٦٩ باب الراء قيل أصلها رُبْيةٌ من الرِّبا كالحُبْية من الاحْتباءِ . قولُه: ﴿بربوة﴾(١) [البقرة: ٢٦٥] أي ما ارتفع من الأرضِ فزادتْ على ماحولَها. وفيها لغاتٌ: ربوةٌ بتثليث الراءِ وقُرئ في المتواتِ بالضمّ والفتحِ ، ورباوة بتثليثها أيضاً ، فهذه ستُّلغاتٍ. وفي الحديث : ((الفردوسُ ربوةُ الجنة))(٢) أي أرفعها. قوله: ﴿أخذةً رابيةٌ﴾ [الحاقة: ١٠] أي زائدةً على الأُخَذَات . وفي حديث عائشةً: ((مالك حَشياءَ رابيةٌ)) (٣) الحشَيَاءُ والرابية بمعنىٌ واحدٍ وهيَ من أخذَها الرَّبْوُ. والرَّبْوُ: الانْبِهَارُ، سُميَ بذلك تصوّراً لتصعُّده. ولذلك قيلَ : يتنفَّسُ الصُّعداءَ ، لأنه يرتفع بصدره إلى جهة العلوِّ . وقيلَ : رابيةٌ تربو فاعلها كأنَّها رَبَتْ بنفسِها. ومنه: ﴿اهتزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٣] ورَبِّتُ الولدَ فَرَبًا من ذلك، لأنه زادَ في تَرِعِرُعِه ، وقيلَ : أصلُه: ربَّبته بالتَّضعيف، فقُلب من أحد الأمثالِ حرفُ علةٌ تخفيفاً نحُو : تظنَّيتُ ، والأُرْبِّتان من ذلك لأنهما لحمان ناتئان في أصولِ الفخدينِ وأمّا الرَّبيئةُ - وهو الطليعةُ - فمهموزٌ ، وليسَ من هذا البابِ في شيءٍ. فصل الراء والتاء رت ع : قوله تعالى: ﴿يَرَتع﴾(٤) [يوسف: ١٢] قيلَ يَلهو، يقالُ: رَتَعَ يرتَعُ مِن لَّها يَلْهو ، قالَّه أبو عبيدٍ . وقالَ غيرُهُ: يَسعى وينبسِطُ . وقال ابنُ الأنباريِّ: رتَعَ فلانٌ أي هو مُخْصِبٌ لا يَعدَمُ ما يريدُ . وقيلَ: يأكلُ أكلاً واسعاً. قال سُويدٌ: [ من الرمل ] وإِذا يَخلو له لحمِي رَتَعْ (٥) ٥٦٥ - ويُحَيِّينِي إِذا لاقَيْتُه كنَّى بذلك عن الغيبة كقوله: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيهِ مَيْتاً ﴾. (١) قرأ نافع وابن كثير وحمزة والكسائي ويعقوب (بربوّة) البحر المحيط ٣١٢/٢ والقرطبي ٣١٦/٣. (٢) النهاية ٢ /١٩٢ . (٣) غريب ابن الجوزي ١ /٣٧٨ والنهاية ٢ /١٩٢. (٤ ) قرأ ابن هرمز ونافع وابن كثير وأبو جعفر (يَرْتَعِ ) وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر واليزيدي (نَرْتَعْ) وقرأ ابن محيصن وأبو رجاء ( بُرْتِعْ )، وقرأ قنبل وابن شنبوذ (نرتعي) ، وقرأ مجاهد وقتادة (نُرْتِعْ)، وقرأ زيد بن علي (يُرْتَعْ) البحر المحيط ٥ /٢٨٥ والإتحاف ٢٦٢ . (٥) البيت في المفضليات ١٩٨ واللسان (رتع ). ٧٠ باب الراء [الحجرات: ١٢]. وفي حديث أمِّ زرعٍ: ((في شِبَعٍ وريُّ ورَتِعِ))(١). أي تَنَعُّم . وفي دعاء الاستسقاء: ((مُرْبِعاً مُرتعاً)) (٢). يقالُ: رتعتِ الإِبلُ، وأرتعَهَا اللهُ أو ربُّها. أرتَعَ دُكانَّه: إِذا خَلاَها والرتَعُ: أَضْلُه لكل البهائم ، ويستعارُ في الأناسيِّ كما تقدَّم ؛ يقالُ رَتَعَ يَرَتَّعُ رُتوعاً ، ورتعَه يرتعُهُ رِتْعاً ، وأرتَعَه يُرْتِعُهُ إِرتاعاً. والثلاثيُّ قاصرٌ ومتعدٌّ، وقعَ الفرقُ بينهما بالمصدرِ . ويقال: رتْعَ ورتَعَ ورِثْعَه ورَتَعَه بسکون التاء وفتحها . وقالٌ الحجاجُ لمحبوسٍ: ((سمنت)) فقال: ((أسْمَني القَيدُ والرَّتَعةُ))(٣) يعني سعةً الخصبِ والعيشِ . ر ت ق : قوله تعالى: ﴿كانتا رَتْقاً (٤)﴾ [الأنبياء: ٣٠] أي متطابقةٌ مُنضمَّةٌ لا قُرجةَ بينَها ففَتَقَ هذه بالمطر وهذه بالنَّباتِ. هذا قولُ ابْنِ عِرفةً . وقال الأزهريُّ: كَانتْ سَماءٌ. مُرْتقةً وأرضاً مُرتقةً ففتقَ كلاَّ منهما. فجعلَهُما فتقاً كقوله تعالى: ﴿اللهُ الذي خلقٌ سبعَ سماواتٍ ومنَ الأرضِ مِثَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] . وأصلُ الرَّتقِ: الضَّمُّ والالتحامُ، ومنه امرأةٌ رَتَقْاءُ وهي المُنضمَّةُ الشّفِرِينِ . وفلانٌ فاتِقٌ رَاتِقٌ أي عاقدٌ حَالٌّ . رت ل : قوله : ﴿ورثّلِ القرآنِ تَرتِيلاً﴾ [المزمل: ٤] أي بيِّنْ كَلِمَهُ واحدةً بعد أُخرى من قولهم : ثغرٌ رَتَلٌ: إِذا كانَ بَيِّنَ الأسنانِ غيرَ متراكبها ، وهو المفُلَّجُ الذي لا لَصَص فيه .. وأصلُ التَّرتيلِ إِرسالُ الكلمةِ مِنَ الفم بسهولةٍ على اللسان. والرَّتَلُ : أَتِّساقُ الشيءِ وانتظامُه على استقامةٍ وقولُه: ﴿وَرتَّلناهُ ترتيلاً﴾ [الفرقان: ٣٢] أي أنزلناهُ مُؤْتَّلاً مُبيّناً. فصل الراء والجيم ر چ ج : قولُه تعالى: ﴿إِذا رُجِّت (٥) الأرضُ رَجّاً﴾ [الواقعة: ٤] أي تزلزلتْ وتحركتْ (١) غريب ابن الجوزي ٣٧٩/١ والنهاية ١٩٤/٢. (٢) الفائق ١ /٣١٨ وغريب ابن الجوزي ٣٧٥/١ والنهاية ١٨٨/٢، ١٩٣. (٣) النهاية ١٩٤/٢، وفي اللسان (رتع) أن المجبوس هو الغضبان الشيباني. (٤) قرأ الحسن وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى الثقفي (رَتَقاً) البحر المحيط ٦ /٣٠٩ والقرطبي ٢٨٣/١٠. (٥) قرأ زيد بن علي (رَجَّت) البحر المحيط ٢٠٤/٨. ٧١ باب الراء حركةً شديدةً كقوله : ﴿إِذا زُلزلتِ الأرضُ زلزالَها﴾ [الزلزلة: ١] والرَّجُ: تحريكُ الشيءٍ وإزعاجُه. وفي الحديث: ((مَن ركبَ البحرَ إِذا ارتجَّ))(١) أي اضطربَ وهاجَ . ورُوي ((أُرِتِجَ))(٢) فإِنْ حُفظ فمعناهُ أُغلِقَ عَن أَنْ يُرْكَبَ، مِنَ الرِّتَاجِ وهو البابُ ، وليس من هذه المادة . يقالُ : رجَّهُ فارتجَّ . والرَّجرجة : الحركةُ والاضطرابُ وكتيبةٌ رَجراجةٌ ، وجاريةٌ . وفي الحديث: (( لا تقوم الساعةُ إلا على شرارِ الناسِ رِجرِجةٌ كرِجرِجةِ الماءَ الخبيث))(٢) قال أبو عبيد : كلامُ العربِ الرجرِجة بكسرِ الرائينِ وهيَ بقيةُ الماءِ في الحوض كدرةٌ مُختلطةٌ بطين لا يُنتفعُ بها. وقالَ الحسنُ البصريُّ في يزيدَ بنِ المهلّبِ: ((رِجِرَجةٌ مَنَ الناسِ))(٤) شَمِرٌ: يعني رُذالتَهُم. وقال الكلابيُّ: هم الذين لا عقولَ لهم . ويقالُ أيضاً: رِجراجَةٌ منَ الناسِ . وارْتَجَّ كلامُه : اضطربَ وأُرتِجَ عليه . رج ز : قولُه تعالى: ﴿والرُّجزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] أي عبادة الأوثان وأصلُ الرُّجزِ: العذابُ (٥)، والمعنى اهجُرْ ما يؤدِّي إِلى الرّجزِ، والأمر وإِنْ كان له في الصورة فهو لغيره في المعنى لأنه عليه الصلاةُ والسلام لم يَزَل هاجراً ذلك. أو المعنى : دُمْ على ذلك، وأصلُه الاضطرابُ. ومنه: رجزَ البعيرُ بَرَجُزُ رَجزاً فهو أرجزُ وَرَجُزَ : تقاربَ خَطُوهِ واضطربَ لضعف فيهِ. وشُبِّه به بحرُ الرجزِ لتقارب أجزائه في التَّقطيع . ورَجزَ فلانٌ وارْتجزَ أي عمل رَجَزَاً أَو نشَدَهُ والأُرجوزةُ : اسمٌ لتلك القصيدة، والجمعُ أراجيز. قال: [ من البسيط ] ٥٦٦ - أَبالأراجيزٍ يا بْنَ اللُّؤْمِ تُوعدني وفي الأراجيزِ خِلتُ اللؤْمُ والخَوَرُ (٦) (١) غريب ابن الجوزي ٣٨١/١ والنهاية ١٩٧/٢. (٢) النهاية ١٩٧/٢ . (٣) الحديث لابن مسعود في الفائق ٢٠٢/٣ والنهاية ٢ /١٩٨ وغريب ابن الجوزي ٣٨١/١. (٤) غريب ابن الجوزي ١ / ٣٨١ والنهاية ٢ /١٩٨. (٥) في الأشباه والنظائر ١٥١ «الرجز: الأصل فيه العذاب وهو في القرآن على ثلاثة أوجه: العذاب والصنم والكيد » . (٦) البيت للّعين المنقري في الحيوان ٢٦٧/٤ وسيبويه ١٢٠/١، والبيت للمكعبر الضبي في حماسة البحتري ٨. ٧٢ باب الراء ورجلٌ راجزٌ وَرَجّازٌ . وكان له عليه الصلاةُ والسلام فرسٌ تُسمَّى المُرْتَجْزِ لحسنٍ صَهِيلِهِ وحَمْحمته. قولُه: ﴿عذابٌ من رجزٍ﴾ [سبأ: ٥] أي مُزُلزِلٌ مُزعجٌ. قوله: ﴿ وَيُذهِبَ عنكُمْ رِجزَ (١) الشيطانٌ﴾ [الأنفال: ١١] أي الشهوةَ المُفْضيةَ إِلى ذلك. وقيلَ : أراد به ما يدعو إليهِ من الكفرِ والبُهتانِ والفسادِ . وقيلَّ : وساوسَه. وقولُه: ﴿والرِّجزَ فاهْجُرْ﴾ قُرِىءَ بالكسرِ والضَّمِّ(٢)؛ لغتانِ بمعنىٌ واحدٍ وقيلَ: هو بالضمِ اسمُ صنمٍ قَالَه الحسنُ. وبالكسر العذابُ. وقولُه: ﴿ولمّا وَقعَ عليهم الرِّجْزُ(٢)﴾ [ الأعراف: ١٣٤] يعني العذابَ الفظيع. رج س : قوله تعالى: ﴿إِنما يريدُ اللهُ لِيذهبَ عنكُمْ الرِّجْسَ أهْلَ البيتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] الرِّجسُ: اسمٌ لكلِّ مُتَقذَّرٍ ثم استُعمل في الأفعال القبيحة. يقالُ: رجلٌ رِجْسٌ ورجالٌ أَرجاسٌ. وهو على أربعة أوجهٍ: إِمّا من حيثُ الطَّبعُ، وإِمّا من حيثُ العقلُ، وإِمّا من حيث الشَّرعُ، وإمّا من كلِّ ذلكَ؛ كالمَيْنَةِ فإنها تُعافُ طَبعاً وعَقْلاً وشَرعاً. والرِّجسُ من جهةٍ الشرعِ الخمرُ والميسرُ. وقيلَ: من جهةِ العقلِ؛ وعليه نَّه تعالى بقوله: ﴿وَإِنمُهما أكبرُ من نفعهما﴾ [البقرة: ٢١٩] لأنَّ كلَّ مَن يُؤْتِي إِئْمَه على نفعهِ قَضَى العقلُ بخبثهِ، نقله الراغبَّ (٤)، وفيه نظرٌ من حيثُ إِنَّ كبرَ الإِثم لا يُعلم إِلا من جهةِ الشَّرعِ. فالعقلُ متوقفٌ عليه غيرُ مُستقلٍّ. والكلامُ في استقلالِ العقلِ بذلك. وقالَ الأصمعيُّ: الرِّجْسُ: اسمٌ لكلٌ ما استُقْذِرَ من عملٍ، يُقالُ: رجُسَ الرجلُ ، وَرَجِسَ يرجَسُ: إِذا عَمل عملاً قبيحاً . ومنه قوله تعالى: ﴿إِنما يريدُ اللهُ لُيذهبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيتِ﴾ وقيلَ: هو الشكُّ. والرِّجسُ: العمل المؤدِّي إِلى العذاب فُيُطلق ويُرادُ به العذابُ كقوله تعالى: : ويجعلُ الرُّجسَ (*) على الذين لا يعقلون﴾ [يونس: ١٠٠] وقيلَ: أرادَ به اللعنةَ. وقيلَ: النَّتْنَ. وقولُه: ﴿إِنَّمَا المُشركون نَجَسٌ (٦)﴾ [التوبة: ٢٨] يشهدُ له. قولهُ: ﴿فَإِنَّه (١) قرأ أبو العالية (رِجْسَ)، وقرأ ابن محيصن (رُجْزَ) البحر المحيط ٤ /٤٦٩. (٢) قرأها بكسر الراء حمزة والكسائي وأبو عمرو ونافع وابن كثير. البحر الجحيط ٣٧١/٨°. (٣) قرئت (الرجز) القرطبي ٧/ ٢٧١. (٤ ) المفردات ٣٤٢ . (٥) قرأ عاصم وشعبة وحماد وزيد بن علي (ونجعل) الإتحاف ٢٥٤ والبحر المحيط ١٩٣/٥. (٦) قرأ أبو حيوة (نجس) البحر المحيط ٢٨/٥. ٧٣ باب الراء رِجِسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] أي مُستقذَرٌ طبعاً وشرعاً، وذلك لأنه لا أقذَرَ في الحيوان من الخنزيرِ. والرِّجسُ والرِّجزُ بمعنى؛ وذلك أنَّ الرِّجز، كما تقدَّم يدلُّ على الحركةِ والاضطراب و کذلك الرجسُ. ومنه في حدیث سطیحٍ: ((فارتجسَ إِیوانُ کسری))(١) أي اضطربَ وتحرَّك حركةً سمُع لها صوتٌ. وارتجسَ الرَّعدُ، وسمعتُ رَجْسَه أي صوتَه. وبعيرٌ رجّاسٌ شديدُ الهديرِ، وغَمامٌ راجسٌ وزجّاسٌ أي له رعدٌ شديدٌ. رجع : قوله تعالى: ﴿إِليه تُرجَعون (٢)﴾ [البقرة: ٢٨] أي تعودون. والرجوعُ في الأصلِ العَود إلى مكانٍ منهُ البَدوُ، وسواءٌ كان مكاناً أو قولاً أو فعلاً. وسواءٌ كان العَودُ بذاته أو بجزءٍ من أجزائهِ أو بفعلٍ من أفعالهِ. ورجعَ يتعدَّى بنفسهِ؛ قال تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَّ اللهُ إلى طائفةٍ منهم﴾ [التوبة: ٨٣] ولذلك بُنى للمفعولِ. وقيلَ: يجوزُ أن يكونَ قاصراً بمعنى عادَ كقولهِ: ﴿ثم إِليه ترجعون﴾ في قراءة البناء للفاعل. وقيل: المفعولُ مقدَّرٌ أي ترجعون أنفسكم، ولیس بظاهر. قولُه: ﴿لعلَّهم يَرجعون﴾ [الأعراف: ١٦٨] أي يردُّون البضاعةً لأنَّها ممّا اكتالوهُ وأنتم لا تأخذون شيئاً إِلا بثمنه. وقيلَ: معناهُ يرجعون إليها إِذا عَلموا أنَّ ما كِيلَ لهم من الطعام لم يؤخذْ له ثمنٌ. ويدلُّ لهُ قولُه: ﴿ فلما رجعوا إلى أبيهم ﴾ إلى قوله: ﴿ يا أبانا ما نَبْغي﴾ [يوسف: ٦٥]. والرجعُ: الإعادةُ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنه على رَجعهِ لقادرٌ﴾ [الطارق: ٨]. قيل(٣) أرادَ الإِنسانَ، وقيل (٤): أرادَ الماءَ، وأنه يردُّه إِلى الصُلب إِذا شاءَ، والأوّل أظهرُ. وقوله: ﴿والسماءِ ذاتِ الرَّجعِ﴾ [الطارق: ١١] هو المطرُ، سُميَ بذلك لأنه يَرجعُ كلَّ سنة فيتكرّرُ. وقيل(٥): ذاتِ المطرِ بعد المطرِ، وهو بمعناهُ. والرجعُ أيضاً: الغَديرُ، قال الهذليُّ يصف سيفاً: [ من السريع] ما ثاخَ في مُحتفلٍ يختلي(٦) ٥٦٧ - أبیضُ کالرجعِ رَسوبٌ إِذا (١) غريب ابن الجوزي ١ / ٣٨٢ والنهاية ٢ / ٢٠١ وانظر الخبر مفصلا فى حياة الحيوان ٦٠٣/١. (٢) قرأ يحيى بن معمر وابن محيصن ومجاهد (ترجعون) البحر المحيط ١ /١٣٢. (٣) هو قول الضحاك ، تفسير ابن كثير ٤ / ٥٣٢. (٤) هو قول مجاهد وعكرمة . تفسير ابن كثير ٤ / ٥٣٢ (٥) تفسير ابن كثير ٤ /٥٣٢. (٦) البيت للمتنخل الهذلي في ديوان الهذليين ١٣/٢ ((الرسوب: الذي إذا وقع غَمُضَ مكانه لسرعة = ٧٤ باب الراء وقيلَ: لأنها ترجعُ إِليها أعمالُ العبادِ لأنَّ فيها اللوح المحفوظَ، فمنه تأخذُ الملائكةُ أعمال العبادَ، ثم ترجعُ إِلى السماءِ. وقيلَ: لأنَّ الملائكةَ ترجعُ إِليها ، وقيلَ: سُمي المظْرُ رَجعاً لردِّ الهواءِ ما تناولَه من الماءِ. قيلَ: وسُمي الغديرُ رَجعاً اعتباراً بأنه منَ المطر أو لتردُّدِ أمواجه. قوله: ﴿وحرامٌ على قريةٍ أهلكناها أنَّهم لا يَرجعون﴾ [الأنبياء: ٩٥] أي حرمنا عليهم أنْ يَتوبوا ويَرجعوا عن الذنبِ تَنبيهاً أنه لا توبةَ بعدَ الموت. قولُه: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يرجعُ المُرسلون﴾ [النمل: ٣٥]، قيلَ: منّ الرجوع. وقيلَ: مِن رجعِ الجواب وقولُه ﴿فَانظُرْ ماذا يَرجعون﴾ [النمل: ٢٨] من رجع الجواب فقط. والرِّجعةُ بالكسر (١): الحشرُ بعد الموت، وفلانٌ يؤمن بالرِّجعة. وبالفتحة مصدرُ رجعَ امرأتَه إِلى نكاحه. ومصدرُ رجعَ إِلى الدنيا بعدَ الممات. وليس لكلامه مَرجوعٌ أي جوابٌ. ودابَّةٌ لها مَرجوعٌ: يمكن بَيعُها بعد الاستعمال. وناقةٌ راجعٌ: إِذا كانت لا تقبل ماءَ الفحلِ . والارتجاعُ: الاستردادُ. وارتجعَ: إِذا باعَ الذكورَ واشترى الإناثَ، فاعتبر فيه معنى الرجع تقديراً وإِن لم يحصل ذلك فيه عيناً. وفي الحديث: (( أنه عليه الصلاة والسلام رأى في إبل الصدّقة ناقة كوْماء فسألَ المصدِّقَ عنها فقالَ: إِنِي ارتجعتُها بِإِبْلٍ فسكتَ))(٢) قال أبو عبيد: الارتجاعُ: أن يقدمَ بإِبلهِ مصراً فيبيعُها ثم يشتري بثمنها مثلها أو غيرَها، فتلك الرُّجعةُ بالكسر. ولذلك وجبَ على الرجلِ في الزكاة فأخذَ غيرَها، فالمأخوذةُ الرِّجعة أيضاً لأنه ارتجعَها من التي وجبتْ له. والترجيع: ترديدُ الصوتِ بالقراءة والغناء وتکریرُ قولِه مرتین فأكثرَ، ومنه ترجبعُ الأذان. واسترجعَ: قال: إِنّا لله وإنا إليه راجعون. وفي الحديث: ((حمدَكَ واستَرجَعَ))(٢). والرَّجيعُ من الكلامِ: المردودُ إِلى صاحبِهِ والمكرِّرُ. والرَّجيعُ أيضاً: كنايةٌ عن العَدْرَةِ، لأنه رجعَ عن حاله الأول بعد أنْ كان طعاماً. وفي الحديثِ ((نَهى أن يُستَنْجَى بَالرَّجِيعِ)) (٤٦) = قطعه. ثاخ وساخ واحد، أي غاب المحتفل : معظم الشيء)). (١) ((الرجعة: مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم، ومذهب طائفة من فرق المسلمين من أولي البدع والأهواء ، يقولون : إن الميت يرجع إلى الدنيا ويكون فيها حياً كما كان، ومن جملتهم طائفة من الرافضة)) النهاية ٢٠٢/٢. (٢) مسندأحمد ٤٣٩/٤ والنهاية ١٠١/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٨٢/١. الكوماء: الضخمة السنام. (٣) أخرجه الترمذي في باب الجنائز ١ /٩٠. (٤ ) الفائق ١ /٤٦٤ وغريب ابن الجوزي ٣٨٢/١ والنهاية ٢٠٣/٢. : ٠ ٠ ٧٥ باب الراء فهو بمعنى فاعلٍ أو مفعولٍ . رج ف : قوله: ﴿ترجُفُ الراجفةُ﴾ [النازعات: ٦] أي تُزلزلُ الزلزلةُ. وقيلَ: هي النفخةُ الأولى، و ((الرادفة)) الثانيةُ. وأصلُ الرَّجف الحركةُ والاضطرابُ الشديدُ. رجفتِ الأرضُ والبحرُ رجفاً. وبحرٌ رجّافٌ. والإِرجافُ: إِيقاعُ الرَّجفةِ. وقولُه: ﴿والمُرْجفون في المدينة﴾ [الأحزاب: ٦٠] هم المنافقون كانوا يتخرَّصون أشياءً لُيُرجفوا المؤمنين. وقوله: ﴿فَأَخذَتْهُمُ الرَّجفةُ﴾ [الأعراف: ٧٨] قيل: الصَّيحةُ لأنها تُزلزلُ قلوبَهم. وفي آيةٍ أخرى: ﴿الصَّيحة﴾ [الحجر: ٧٣]. والأراجيفُ: جمعُ أُرجوفة تقديراً، وقيل: هو جمعُ الجمع؛ رَجفة وأرجاف وأراجيف. قولُه: ﴿يومَ ترجُفُ (١) الأرضُ والجبالُ﴾ [المزمل: ١٤] كقوله ﴿إِذا زُلزلتِ الأرضُ﴾ [الزلزلة: ١] ﴿وَسُيَرتِ الجبالُ فكانتْ سَراباً ﴾ [النبأ: ٢٠] رج ل : قوله تعالى: ﴿يأتوك رجالاً﴾ [الحج: ٢٧] الرجالُ جمعُ راجل نحوُ: صاحب وصحاب، ويدل عليه في مقابله: ﴿وعلى كلِّ ضامرٍ﴾ [الحج: ٢٧] أي يأتوك مشاةً وركباناً . وسُمي راجلاً لأنه يمشي على رجليه. وقيلَ: جمعُ الراجلِ رَجَّالة وَرَجْل. وقوله: ﴿وَأَجْلِبْ عليهم بخيلِكَ وَرَجَلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] من ذلك. وقرُئ بكسر الجيم وسكونها في المتواتر(٢) فمن كسَرَّ قيل: إنه أتى به مُفرداً، والمرادُ به جمعٌ وهو لغةٌ في رجلٍ بمعنى راجلٍ نحو: حَذِرٍ وحَذُرٍ . قالَ الشاعرُ: [من البسيط] ولا كذا رَجُلاً إِلا بأصحاب(٣) ٥٦٨ - أما أقاتلُ عن ديني على فرسِي وقيلَ: رَجلٌ بمعنى راجلٌ نحوُ: تَعِب وتاعب وحَذِرٍ وحَاذر. ومن سَكَّن فيحتمل أن يكون مخفّفاً من هذه القراءة، وأن يكون مُخفِّفاً من رجُلٍ المضموم بمعنى راجل، (١) قرأ زيد بن علي (تُرْجَف) البحر المحيط ٣٦٤/٨. (٢) قرأنافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم وشعبة (ورَجْلك)، وقراقتادة وعكرمة (ورجالك)، البحر المحيط ٦ /٥٨، وقرأ ابن جابر (ورجالك) مختصر ابن خالويه ٧١ . (٣) البيت ليحيى بن وائل في اللسان ٢٦٨/١١ (رجل). ۔۔ ٧٦ باب الزاء وأن يكون اسمَ جمعٍ لراجل نحو رَكْبٍ لراكبٍ ورجَلٍ رجلٍ أي قويٌّ على المشي بالرجلِ وجمعه رجَال. والرجُل هو الذكرُ من بني آدمَ. ورَجْلةٌ للمرأة المتشبهّةِ بالرجال، لغةً قليلةٌ. قال : [ من المديد ] لم يُالوا حُرمةَ الرَّجُلَة (١) ٥٦٩ - خَرَقوا جیب فتاتِھم ومنه الحديثُ: ((كانت عائشةُ رجُلَةَ الرأي» (٢)»ي كان رأيُها رأيَ الرجال. ورجُلٌ بين الرُّجولة والرجُّوليّة. ومنه قولُه تعالى: ﴿وقالَ رجلٌ مؤمنٌ من آلِ فِرْعِونَ﴾ [غافر: ٢٨] أي بَيْنُ الرجولة والجلادَة. وفلانٌ أرجَلُ الرجلينِ. والرّجلُ؛ هذا العضو المخصوصُ، والجمعُ أرجُلٌّ. قال تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ (٣) إِلى الكعبينِ﴾ [المائدة: ٦] واشتقَّ منها رَجِل وراجل للماشي كما تقدَّم. والأرجَلُ: الأبيضُ الرِّجلِ من الفرس والعظيمُ الرِّجل. واستُعير الرُّجْلُ للقطعة من الجَراد؛ وفي الحديث: ((كأنَّ نَبلَهم رِجلُ جرادٍ))(٤) أي جماعة منها . والرّجلُ: السراويلُ أيضاً لأنه محلٌّ الرِّجل فسمِّي باسمِها. ولزمانِ الإنسانِ، يقالُ: كان ذلك على رِجَلٍ فلانٍ أي على رأس زمانهِ. وفي حديث ابن المسيب: ((ما أعلمُ نبيّاً هلكَ على رِجلهِ من الجبابرةِ ما هلك على رجْل موسى عليه السلام)) (٥)أي على حياته ودهره. واستُعير أيضاً لمسيلِ الماءِ، كما استُعير له المذانِبُ . والواحدةُ رِجْلَةٌ. والرُّجلةُ: البقلةُ الحمقاءُ سُمَّيت بذلك لأنها تَنَبتُ موضعَ القدمِ من الرِّجْل. وارتَجلَ الكلامَ أي قاله من غيرِ رويَّةٍ وهو قائمٌ على رجليهِ. وترجَّل: نزلَ عن دابَّتِهِ على رجليهِ. وترجَّلَ النهارُ تشبيهاً بذلك لأنَّ الشمسَ تنحطُّ عن الحيطانِ كأنها ترجَّلتْ. وَرَجَّل شعرَه كأنه أنزلَه إِلى حيثُ الرِّجْلُ. والمِرْجَلُ: القدرُ المنصوبُ كأنه مُنتصبٌ على رجليهِ. وأرجَلتُ الشاةَ: علفتُها الرِّجْلةَ. وأرِجَلتُ الفَصِيلَ: أرسلتُه معَ أمَّه كأنكَ جعلتَ له بذلك رِجْلاً. وقالَ الثوريُّ: ((يُكرَهُ للرجلِ أن يجمعَ بين امرأتينِ إِذا كانت إحداهما رَجَلاً لم تحلَّ له ١ (١) البيت لطرفة في التكملة ٣٥٣ للفارسي والمفصل ٥ /٩٨ واللسان (رجل) وإعراب ثلاثين سورة (٤٤). (٢) غريب ابن الجوزي ٣٨٤/١ والنهاية ٢٠٣/٢ . (٣) قرأ الحسن وسليمان والأعمش (وأرجُلُكم) البحر المحيط ٣ /٤٣٨ والقرطبي ١٩١/٦. (٤) الفائق ٢٠٣/١ وغريب ابن الجوزي ٣٨٣/١ والنهاية ٢٠٣/٢. (٥) الفائق ١٠ /٤٦٩ وغريب ابن الجوزي ٣٨٣/١ والنهاية ٢٠٣/٢ وهو من حديث ابن المسيب . ٧٧ باب الراء الأخرى))(١) أي إِذا كانا من نسبٍ. فسَّرِه القُتيبيُّ (٢) بأنه لا يجوز الجمعُ بينَ امرأتينٍ لو قُدِّرتْ إِحداهما رجُلاً حُرمت عليه الأخرى كالأُختين، والمرأة مع عمتِها وخالتِها، فلا يجوزُ الجمعُ بينَ الأختينِ، ولا بينَ المرأة وعمتِها وخالتها لهذا الضابط. وقولُه في النَّسب يجوزُ من المصاهرةِ. قال الهرويُّ (٣): ألا تَراهُم أجازوا للرجلِ أن يجمعَ بينَ امرأةِ الرجلِ وابنته من غيرِها؟ رج م : قوله تعالى: ﴿فاستعذ بالله من الشيطانِ الرُّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] بمعنى المرجوم أي الملعونِ المطرودِ وقيلَ: هو بمعنى راجمٍ لأنه يرجُمُ غيرَه بالشرِّ. وأصلُ الرَّجمِ: الرميُّ بالحجارة، وهي الرِّجامُ. ثم يستعارُ في الشَّتم والقتلِ أقبحَ قتلةٍ؛ قال تعالى: ﴿لئن لم تَنْهِ لأرجُمِنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦] أي أقولنَّ فيك قَولاً سيئاً. وقيلَ: لأقتلنَّك شرَّ قتلة أو لأُخرجَّنك أو لأَطرحنَّ عليك الحجارةَ. وقولُه: ﴿لتكوننَّ مِنَ المرجومين﴾ [الشعراء: ١١٦] يحتملُ جميعَ ما ذكرناهُ. ويستعارُ للرمي بالظنّ والحدسِ قال تعالى: ﴿رَجماً بالغيب﴾ وقال زهير: [ من الطويل ] ٥٧٠ - وما الحربُ إِلا ما عَلَمتُم وذُقُتمو وما هوَ ضَرباً بالحديثِ المرجْمِ (٤) والرّجمةُ: أحجارُ القبرِ. ورجمتُ القبرَ: وضعتُ عليه الرِّجامَ، والجمعُ رِجامٌ. وقال عبدُ الله بن مُغفَّلٍ لبنيه: ((لا تُرجِّمُوا قَبري)) (٥)أي لا تجعلوه رِجاماً بل سَوُّوهُ. والمُراجَمةُ: المُسابَّةُ الشديدةُ كالمقاذفة. والتَّرْجُمانُ: تَفعُلان من ذلك ، لأنه يَرمي بكلام مَن يترجمُ عنهُ إِلى غيرِهِ. وقيلَ(٦): معنى لا تَرجُموا قبري، لا تتكلُّموا عندَه بكلامٍ قبيحٍ ولا تَنُوحُوا عليَّ عنده. (١) غريب ابن الجوزي ١/ ٣٨٤. (٢) ورد قوله في المصدر السابق. (٣) هذا القول لسفيان الثوري في غريب ابن الجوزي ٣٨٤/١. (٤) البيت من معلقته في ديوانه ٢٦. (٥) الفائق ٤٦٩/١ وغريب ابن الجوزي ٣٨٤/١ والنهاية ٢ /٢٠٥ وهو من حديث عبدالله بن المغفل. (٦) النهاية ٢ /٢٠٥. : ٧٨ باب الراء رج و : وقوله تعالى: ﴿لا يَرَجُون لقاءَنا﴾ [يونس: ٧] أي لا يخافون. قال ثعلبٌ. وأنشداً لابي ذؤيب الهذليّ: [ من الطويل] ٥٧١ - إِذا لَسَعَتْهِ الدَّبْرُ لم يَرْجُ لسعَها وخَالَفَها في بيتِ نُوبٍ عَواسلٍ(١) وشرحَ ابنُ عرفةَ هذَا شَرحاً حَسناً فقالَ: كلُّ راجٍ مؤمِّلٍ ما يرجوهُ، خائفٍ فواتَه، فللرّاجي حالتان؛ فإِذا انفردتْ إِحداهما - وهو الخوف - أتْبعتْه العربُ حرفَ نفيٍ. وقوله: ﴿ مالكُمْ لا تَرجون للهِ وَقاراً﴾ [نوح: ١٣] أي لا تخافون. ثم قالَ: ووجهُ ذلك أنَّ الرجاءَ والخوفَ يتلازمان. قال تعالى: ﴿وَآخَرون مُرْجَون (٢) لأمرِ اللهِ إِمّا يُعذّبُهم وإِما يتوبُ عليهم ﴾ [ التوبة: ١٠٠٦ ] وأَرْجت الناقةُ: دنا نتاجُها؛ وذلك لأنها جَعلتْ لصاحبها فيها رجاءٌ لِقُرب نتاجها. والأرجوانُ: لونٌ أحمرُ من ذلك لأنَّه يفرِّح بلونه تفريحَ الرجاءِ. وقيلَ: الأرجوانُ: الشديدُ الحمرة؛ فإِذا کان دون ذلك فهو البهرمانُ. وفي حديث عثمان أنه: « غطی وجھَہ - وهو محرمٌ - بقطيفة حمراءً أرجوان))(٣) وقوله تعالى: ﴿والمَلَكُ على أَرِجَائِها ﴾ [الحاقة: ١٧] أي نواحيها؛ جمع رجا بالقصرِ. والرجا: الجانبُ والحاقَّةُ. ومنه رجا البئر. وهو من ذواتِ الواوٍ، ولقولهم رَجَوان فيكتبُ بالألفِ. وقال ابنُ عباسٍ في حقِّ معاويةً: ((كان الناسُ يَرِدُون منه أرجاءَ وادٍ رَحْبٍ))(٤) وصفه بصفةٍ سَعةِ الخُلقِ (٥) فصل الراء والحاء رح ب : قولُهِ تعالى: ﴿وضاقتْ عليكمُ الأرضُ بما رَحُبتْ (٦)﴾ [التوبة: ٢٥] أي اتَّسعتْ. والرُّحْبُ: السعةُ. ومنه مكانٌ رَحْبٌ وَرَحيبٌ ورِحابٌ. وَرَحبَةُ المسجدِ والدارِ، (١) ديوان الهذليين ١٤٣/١. (٢) قرأ ابن كثير وابن عامر وشعبة ويعقوب (مرجئون) البحر المحيط ٩٧/٥ والكشاف ٢١٣/٢ (٣) الفائق ١ /٤٦٧ والنهاية ٢٠٦/٢ . (٤) الفائق ١ / ٤٦٨ والنهاية ٢ /٢٠٧ وأخرجه ابن الجوزي في غريبه ١ /٣٨٥ من حديث ابن الزبير. (٥) في النهاية ٢٠٧/٢( وصفه بسعة العطن والاحتمال والأناة)). (٦) قرأ زيد بن علي (رحبت) البحر المحيط ٥ /٢٤. ٧٩ باب الراء لِسعتها. واستُغير ذلك في سَعةِ الخَلقِ فقيلَ: فلانٌ رَحْبُ الصدرِ. كما استُعير في ضدِّه ضيِّق الصدرِ . ورحبٌ: قاصرٌ. فأمّا قولُهم: رحبتْكُمُ الدارُ فلتضمُّنْهِ معنى وسَعتكم. وقولُه تعالى: ﴿لا مرحباً بهم﴾ [ص: ٥٩]، أي أتَوا مكاناً مَرْحباً أي واسعاً من قولهم: مرحباً وأهلاً وسهلاً، تقديرهُ: أتيتَ مَكاناً رَحباً لا ضَيِّقاً، وأهلاً لا أجانبَ، وطريقاً سهلاً لا حَزْناً. فهذه منصوبةٌ بعاملٍ مقدَّرٍ لا يظهرُ . ولا يجوزُ أن يكون مَرحباً اسمَ لا لانه مفردٌ منصوبٌ. ولو كان اسمَها لُبني على الفتحِ. رح ق : قولُه تعالى: ﴿يُسِقَون من رحيقٍ﴾ [المطففين: ٢٥] الرَّحيقُ من أسماءِ الخمرِ. وقيلَ : الرحيقُ: كلٌّ شرابٍ لا غشَّ فيهٍ ولا حَدَر. رح ل : قوله تعالى: ﴿فِي رِحالِهِم﴾ [يوسف: ٦٢] جمع رَحل. والرَّحلُ: يطلقُ على ما يوضعَ على البعيرِ عندَ ركوبه قال: [من البسيط] ٥٧٢ - يوم ارتحلتُ بِرحلي قبل بردعتي والعيشُ قاطعةٌ ميلينٍ في ميلٍ(١) والرِّجالُ أيضاً: المنازلُ، ومنه الحديثُ: ((إذا ابتلَّتِ النِّعال فالصلاةُ فِي الرِّحالِ))(٢) أي في الدُّورِ. ويعني أن المطرَ عُذرٌ في تركِ الجماعة. والرَّحلُ أيضاً مصدرٌ رَحَلتُ البعيرَ أرحلُه أي جَعَلتُ عليهِ رَحلاً. وبقالُ: أرحلَّته أيضاً. والارتحالُ: الانتقالُ. ورحلَ فلانٌ: انتقلَ. وأصلُه أنَّ المنتقلَ يُرحِلُ بعيرَه للنّقلةِ، ثم عبَّر عن النقلة بذلك، وإِن لم يكنْ فيه وَضع رحلٍ. والرِّحلةُ: الارتحالُ. ورَاحلهُ: عاونهُ على الرحلةِ. والراحلةُ: البعيرُ الذي يَصلحُ للارتحالِ. وفي الحديث: ((الناسُ كإِلٍ مئةٍ لا تجدُ فيها راحلةً»(٣) أي لا تجدُ فيهم من ينتفع به انتفاعَ الراحلةِ. وفسَّرِه القُتيبِيُّ بشيءٍ غلطَ فيهَ. والراحلةُ: الرَّحلُ. قال: (١) لم أهتد إليه . (٢) الفائق ١٠٨/٣ والنهاية ٢٠٩/٢ وفي غريب ابن الجوزي ٣٨٦/١( فصلوا في الرحال). (٣) الفائق ١ / ٤٧٠ وغريب ابن الجوزي ٣٨٦/١ والنهاية ٢٠٩/٢. ٨٠ باب الراء (من الكامل] منع الرحالة أن تميل مميلا(١) ٥٧٣ - أزمان قومي والجماعة كالذي والمُرحَّلُ: بردّ أو كساءٌ فيه صورُ الرِّحالِ؛ قال امرؤُ القيسِ: [ من الطويل] على إثرِنا أذيالَ مِرطٍ مُرِحْلٍ (٢) ٥٧٤ - فقمتُ بها أمشي تجرُ وراءَنا ويُروى بالجيمِ ، أي فيه صورُهُم. وفي حديث عائشةَ: (( أنه خرجَ ذات غداةٍ وعليهِ مرطٌ مُرَحَّلٌ))(٢). وجمعُه مراحلٌ. رح م : قوله تعالى: ﴿الرحمن الرحيمِ﴾ قال ابنُ عباسٍ: ((هما اسمانِ رفيقان أحدُهما أرفق من الآخرِ) يعني أنهما يدلان على الرقّةِ والانعطافِ في أصلِ اللغةِ، ولكنهما بالنّسبةِ إِلى الله تعالى كنايةٌ عن إِنعامِه وإحسانه على خلقه. وقيلَ: إِنما حديثُ ابنِ عباسٍ: ((اسمان رقيقان أحدُهما أرقٌّ من الآخر))(٤) من الرَّقِيقِ فغلطَ الراوي. والرُّحمةُ: مأخوذةٌ من الرَّحمِ وذلك لأنَّ الرحمَ منعطفةٌ على مافيها . والرحمنُ أبلغُ من الرحيم، ولذلك قيلَ:(٥): رحمنُ الدنيا ورحيمٌ الآخرة. لأنه في الدنيا يرحمُ المؤمنَ والكافرَ لإِنعامِه بالرزق والإفضالِ عليهم مؤمنَهم وكافِرَهم . وفي الآخرةِ رحمتُه مختصةٌ بالمؤمنين. والرحمنُ مختصٌ بالله تعالى، ولا التفات إلى تسمية الملعون مُسيلمةَ الكذاب بالرَّحمانِ (٦) ولا إِلى قول شاعرهِ: [ من البسيط ] ٥٧٥ - وأنتَ غيثُ الورَى لا زلتَ رَحمانا (٧) وأما رحيمٌ فيطلقُ على غيرِهِ. قال تعالى في صفة نبيِّه بذلك: ﴿بالمؤمنين رؤوفٌ ٠ (١) البيت الراعي النميري في ديوانه ٢٣٤ (ألمانيا) والأزهية ٧١ والخزانة ١٤٥/٣ (هارون) وسيبويه ١ / ٠٣٠٥ . (٢) البيت من معلقته في ديوانه ١٤ وقد تقدم برقم ٢٧٦. (٣) غريب ابن الجوزي ١ /٣٨٧ والنهاية ٢٠٩/٢. (٤) تفسير ابن كثير ١ /٢٢. (٥) تفسير ابن كثير ١ /١٩. (٦) تفسير ابن كثير ١ /٢٢. (٧) لم أهتد إليه .