Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ باب الجيم أهلهِ أي كاسِبُهم. واجترمَ بمعنى اكتسبَ. والجريمة: ما يكتسبُهُ الإِنسانُ. وفي الحديث: ((لا والذي أخرجَ العِذْقَ منَ الجريمة والنارمن الوثيمة)) (١)قيلَ: الجريمة: النواةُ والوثيمةُ: الحجارةُ المكسورةُ . وأصلُ: الجَرْمِ: قطعُ الثمرِ عن الشجرِ، والثمرُ: جَرِيمٌ، والجُرامُ: الرديءُ منه، أُتي به على بناءِ النُّغايةِ. وأجرمَ: صار ذا جَرْمٍ، واستُعير لكلِّ اكتسابٍ، إِلا أنه غُلُّب في المكروهِ، ومصدرُهُ الجَرْمُ. وجرمتُ صوفَ الشاةِ: استعارةٌ من جَرْم الثمرٍ. والجرْمُ في الأصل: اسمٌ للشيءٍ المجرومِ أي المقطوعِ، وجُعل اسماً للجسمِ المجرومِ، ثم أطلقٍ على كلِّ جسم. ويُطلقُ الجِرمُ على الصوتِ في قولِهِم فلانٌ حسنُ الجِرْمِ. قيلَ(٢): الجرمُ في الحقيقة إشارةٌ إلى موضعِ الصوتِ لا إِلى ذاتِ الصوتٍ، ولكن لمّا كان المقصودُ بوصفه بالحُسن فسِّر به ، كقولك(٢): فلانٌ طيبُ الحَلْقِ إِشارةٌ إِلى الصوتِ لا إِلى الحَلْقِ نفسه، قاله الراغبُ (٢): وهو حسنٌ. وقد حصل أنّ الجرمَ مثلثٌ باختلاف معانٍ كما تقدَّمِ بيانُه. قال: وَجَرَمَ وجُرْمَ بمعنىٌ، ولكنّ خصَّ بهذا الموضعِ كما خصَّ((عمرو)) بالقَسَم وإِن كان عَمْرٌو وعُمرُ بمعنىّ. ومعناهُ: ليس بجُرم لنا أنَّ لهم النارَ تنبيهاً أنَّهم اكتسبوها بما ارتكبوهُ إِشارةٌ إِلى نحوٍ: ﴿ومن أساءَ فعليها﴾ [فصلت: ٤٦ ] وقولِ الشاعرِ يصفُ عُقاباً: [ من الوافر] ٢٧٩ - جَريمةَ ناهِضٍ في رأسٍ نيقٍ (٢) فسَمَّى ماتكتسبُهُ جَرْماً؛ إِما لأنها تَقتلُ ما تصيدُه وإِما لأنهاترتكبُ جرائمَ، إِشارةٌ إِلى قولٍ مَن قال: ما كان ذو ولد وإِن كان بهيمة إلا ويذنب لأجل أولاده. الجريُ: المَرُّ السريعُ، وأصلُه في الماءِ أو ما يَجري مَجراهُ، ومنه قوله تعالى: تجري من تحتها الأنهارُ﴾ [البقرة: ٢٥] فيه مجازان: أحدهما: من تحتِ أشجارِها ج ري: (١) الفائق ١ /١٢٨ والنهاية ٢٦٣/١ وغريب ابن الجوزي ١ /١٥٢. وقد نسب الحديث في اللسان (عذق . جرم ) إِلى أوس بن حارثة . (٢) المفردات ١٩٣. (٣) صدر بيت لأبي خراش الهذلي، وعجزه في ديوان الهذليين ١٣٣/٢: (ترى لعظامٍ ما جمعت صليباً). جريمة ناهض : كاسبة فرخ، النيق: الشمراخ من شماريخ الجبل . الصليب : الودك الذي يخرج من الجلد . ٣٢٢ باب الجيم وقصورها وفرشها كما نَقلناهُ مُجرَّداً في ((التفسير)). والثاني: إِسنادُ الجريان للأنهار، والأنهارُ لا تَجري لأنها الأخاديدُ، ولنا فيه كلامٌ حقَّقنا وجهَ المجازِ فيه. وقولُه: ﴿حَمَلناكم في الجاريةِ﴾ [الحاقة: ١١] يعني السفينة وجمعُها جوارٍ، كقوله: ﴿وله الجوار(١) المنشآتُ﴾ [الرحمن: ٢٤] ﴿ومن آياتهِ الجوار(٢) في البحرِ﴾ [الشورى: ٣٢]. يقالُ: جَرَى يَجري جُرْياً وجَرياناً. والجريُّ: الرسولُ أو الوكيلُ الجاري، فهو أخصِّ من الوكيلِ والرسولِ. وقولُه: ﴿أولياءَ الشيطانِ﴾ [النساء: ٧٦] يجوزُ أن يُحملَ على مجرَّدِ الجري أي لا يَحملِنَّكم على الجري في طاعتهِ وانتمائه. وأن يُحملَ على معنى الجري أي الرسولِ أو الوكيلِ ومعناهُ: لا تَتْلوَ وكالتَه ولاَ رسالتَه. يقالُ: جريتُ جَرياً. وقوله: ﴿بسم اللَّهِ مَجراها ومُرساها (٣)﴾ [هود: ٤١] يُقرأ بضمِّ الميم أي إجراؤها، وبفتحها أي جَرِيُها. وقولُه: ﴿فالحاملات وقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] قيل: هي الملائكة الجارية في أوامر الباري ونَوَاهيهِ، وقيل: هيَ السفنُ يَسَّرَ جريَها بما سَخر من البحرِ والريحِ. والأجرُ: العادة التي يجري عليها الإِنسانُ. والجرِّيَّةُ: الحوصلةُ لإِمالتها الطعام في الجري إلیھا، أو لأنها مجرى الطعام. فصل الجيم والزاي ج زا: الجزءُ: بعضُ الكلِّ، وجمعُه أجزاء، وقيلَ: جزءُ الشيء ما تُتَقَوَّمُ به جُمْلتُهُ كأجزاءٍ البيت، وأجزاء الحساب مثل الآحاد لجملة العشرة وأجزاء السفينة. والجزءُ: يُعبَّربه عن (١) قرأ الحسن (الجوارُ) الإتحاف ٤٠٦ وقرأ بعقوب (الجواري) الإتحاف ٤٠٦ والنشر ١٣٨/٢. (٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو جعفر أبو عمرو (الجواري) السبعة ١ /٥٨ والنشر ٣٦٧/٢. (٣) قرأ نافع ومجاهد والحسن والأعرج وشيبة ويعقوب والنخعي وأبو جعفر وأبو رجاء وابن عامر وابن كثير وأبو عمرو ( مُجراها ومُرساها) بضم الميمين في الكلمتين السبعة ٣٣٣ والنشر ٢٨٨/٢ والإتحاف ٢٥٦ ، وقرأ ابن مسعود وعيسى الثقفي وزيد بن علي والأعمش ويحيى بن عيسى ومسلم بن صبيح والمطوعي وابن محيصن وابن وثاب (مَجراها ومَرَساها ) الإتحاف ٢٥٦ وإعراب النحاس ٩١/٢ . وقرأ مجاهد ومسلم بن جندب والجحدري والضحاك وابن وثاب والكلبي والحسن ( مُجريها ومُرسيها ) الإتحاف وإعراب النحاس . ٣٢٣ باب الجيم النّصيب كقوله تعالى: ﴿لكلِّ بابٍ منهم جُزْءٌ(١) مقسومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] وهو داخلٌ فيما تقدَّمَ. وقولُه: ﴿وَجَعَلوا له من عبادهِ جُزْءً(٢)﴾ [الزخرف: ١٥] إِشارةٌ إِلى قولهم: الملائكةُ بناتُ اللَّه، فجعلوهُمْ بعضَه لأنَّ الولدَ جزءٌ من والدهِ، تعالى اللَّهُ عمّا يقولون عُلوّاً كبيراً. وقالَ قتادةُ: عِدْلاً. وقيلَ: إِناثاً. والجزءُ اسمٌ للأنثى. وأجزأتِ المرأةُ: وُلدتْ أنثى. قال الأزهريُّ: ما أدري ما وجه صحَّته. قال الهرويُّ: قد جاءَّ هذا الحرفُ في الشعرِ، وأنشد للنابغة: [ من البسيط ]. ٢٨٠ - إِنْ أَجزأَتْ حُرَّةٌ يوماً فلا عجبٌ قد تُجزِئُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أحياناً(٣) قلتُ: قد أنكرَ الناسُ إِثباتَ هذا لغةً أشدَّ نكيرٍ وجعلوهُ مصنوعاً. وأنشدوا أيضاً قول الآخرِ، وقالوا إنه موضوعٌ: [ من البسيط] ٢٨١ - زُوَّجُها من بناتِ الأوْسِ مُجزِئةً(٤) حتى قال الزمخشريُّ(٥): ومِن بدع التفاسيرِ تفسيرُهم الجزءَ بالأنثى، وما هو إِلا كذبٌ على العرب، ووضْعٌ مستحدثٌ منحولٌ. ويقالُ: جَزَا الإِبلُ مَجْزَاً. وجزءاً: اكتفى بالعلفِ عن شُربِ الماءِ. ومنه الإجزاءُ عن الشيءٍ وهو الاستغناءُ عنه. يقالُ: أجزأَ يُجزئُ إِجزاءُ. واجتزأتُ بكذا: اكتفيتُ بهِ. (١) قرأ شعبة وابن وثاب (جزءً) النشر ٢١٦/٢ وقرأ الزهري وأبو جعفر وابن القعقاع (جُزُّ) الإتحاف ٢٧٥. (٢) قرأ أبو جعفر (جزًا) الإتحاف ٣٨٥ وقرأ عاصم وشعبة (جزؤاً) النشر ٢١٦/٢ والإتحاف. (٣) البيت ليس للنابغة وهو في اللسان والتاج (جزأ) والدر المصون ٥٧٨/٩ ومعاني الزجاج ٤ /٤٠٧ والبحر المحيط ٨/٨ دون نسبة. وفي التاج واللسان: ((قال ثعلب (أو أبو إسحاق): أُنشدت لبعض أهل اللغة بيتاً يدل على أن معنى الإجزاء (جزءاً) معنى الإناث، ولا أدري البيت قديم أم مصنوع :.... )) وقال بعد إِنشاد البيت ((ولم أجده في شعر قديم ولا رواه عن العرب الثقات، وقد أنكره الزمخشري واقتفاه البيضاوي .. )) وانظر الكشاف ٤١٣/٣. (٤) صدر بيت في اللسان والتاج (جزأ) أنشده أبو حنيفة وعجزه: (للعوسج اللدن في أبياتها زَجَلُ). (٥) الكشاف ٤١٣/٣. ٣٢٤ باب الجيم والإِجزاءُ عندَ المتكلمين: موافقةُ الأمرِ للاكتفاء به. وقيلَ: سقوط القضاء للاكتفاء به أيضاً. وبينَ العبارات فرقٌ ظاهرٌ ليس هذا موضعَ بیانهِ. وجُزْأَةُ السكينِ نصابُها (١): تصوَّراً أنَّه جزءٌ منها. ج زع: الجزَعُ: هو الحزنُ. وَقِيلَ: هو أخصُّ منه؛ فإِنَّه حزنٌ يمنعُ الإنسانَ، ويصرفُه عمّا هو بصَدده، ويَقطعُه عنه. وأصلُه القَطعُ. يقالُ: جَزَّعتُ الحبلَ قطعتُه لنصفِه فَما تَجزَّعَ، وتُصوِّرَ منه قَطْعُ الوادي، فقيلَ: جَزَعْنا الوادي: قطعَنَاهُ عَرْضاً. وقيلَ : بل هو قَطِعُه مُطلقاً . وفي الحديث: ((وقفَ على مُحسِّر فقَرَع راحلتَهُ فخبَّتْ بهِ حتى جَزَعه)﴾(٢) فالجزْعُ بالفتحِ المصدرُ، والجِزْعُ بالكسرِ: مُنقَطَعُ الوادي. ولانقطاعِ اللونِ بتغيُّرِهِ قيل للخرزِ المتلوّن: جَزَّعٌ. ومنهُ استُغيرَ: لحمٌ مُجزَّعٌ أي ذو لونينٍ. وقيلَ: مُبُضَّع. وفي الحديث: ((فتفرَّقَ الناسُ إِلى غُنيمةٍ فَتَجَزَّعوها)) (٣) أي اقْتسموها قطعاً. والبسْرُ المجزَّعُ: ما بلغَ الإِرطابُ نصفَه. والجازعةُ: الخشبةُ المجعولةُ وسْطَ البيت، جُعل عليها رؤوس خشبهِ، تَصوَّروا أنه قَطَع لثقلِ ما يَحملُه، أو أنَّه قَطعَ وسطَ البيتِ. يُقالُ: جزعتُه أي جزمتُ جَزْماً: قطعني عن شُغلي. وقيلَ: هو الفزعُ، ومنه قولُه: ﴿أَجَزِعْنَا أم صَبَرْنَا﴾ [إبراهيم: ٢٤] قال: [من الطويل] ٢٨٢ - جَزَعتُ ولم أجزعْ مِنَ البَيْنِ مَجزَعا وعزَّيْتُ قلباً بالكواعب مُولعاً (٤) وقال كعبُ بنُ زهيرٍ يمدحُ المهاجرينَ رضي الله عنهم أجمعين: [من البسيط] ٢٨٣ - ليسوا مفاريحَ إِن نالتْ رماحُهُمُ قوماً وليسوا مجازيعاً إِذا نيلوا(٥) (١) المفردات ١٩٥ «جزأة السكين: العود الذي فيه السيلان، تصوراً أنه جزء منه)). (٢) الفائق ١/ ١٩٠ والنهاية ١ /٢٦٩ والمحسر: واد بين عرفات ومنى. (٣) الفائق ٤٤/٣ والنهاية ١ /٢٦٩ والبخاري ومسلم في الأضاحي ومسند أحمد ١١٣/٣، ١١٧: (٤) البيت لامرئ القيس في ديوانه ٤٢٠ .. (٥) ديوانه ٢٥ وراية الشطر الأول فيه: (لا يفرحون إذا نالت رماحهم ). وفي الهامش للمحقق: «رواية السيرة: ليسوا مفاريح إذا ... ) ٣٢٥ باب الجيم مفاريحُ ومَجازيعُ جمعُ مِفْراح ومِجْزاع: وهو الكثيرُ الفرح والجزع مبالغةً: جعلُ نفسٍ ما يفرحُ له ويجزُعُ، نحو مقراضٍ ومنقاش لما يُقرضُ به ويُنْقش. ج زي: قولُه تعالى: ﴿لا تَجْزِي(١) نفْسٌ عن نفْسٍ شَيئاً﴾ [البقرة: ٤٨] أي لا تُغني ولا تَقضي ولا تَنوبُ، كلُّه بمعنىّ. وفي الحديث: ((يَجزيك ولا يَجزي أحداً))(٢) « ويَجزيِكَ من هذا الأمر الأقلِّ أن تَقضي وتَنوبَ)). ومعنى قولهم: جزاكَ اللَّهُ خيراً أي قضاهُ ما أَسلفَ. قال الهرويُّ: فإِذا كان بمعنى الكفاية قلتُ: جَزَأَ اللّه عني، مهموزاً وأجزاهُ. قال الراغبُ: الجزاءُ: ما فيه الكفايةُ من المقابلة إِنْ خيراً فخيرٌ وإِنْ شراً فشرٌ. يقالُ: جزيتُه كذا وبكذا. قالَ تعالى: ﴿ذلكَ جَزِيناهُم بما كَفَروا﴾ [سبأ:١٧]. وقالَ: ﴿وَجَزَاهُم(٣) بما صَبروا جَنَّةً وحريراً﴾ [الإنسان: ١٢]. والجزيةٌ(٤): ما يعطيه أهلُ الذِّمةِ، سُميتْ بذلك لأنّها تَجْزِي في حَقْنٍ دمائهم. قالَ: ويقالُ: جَزِيتُه بكذا أو جازَيْتُه، ولم يَجِئْ في القرآنِ إِلا جزَى دونَ جازى، وذلك أنَّ المُجازاةَ هي المكافأةُ، والمكافأةُ مقابلةُ نعمةٍ هي كفؤُها. ونعمةُ اللَّهِ تتعالى عن ذلك، ولهذا لا يُستعمل لفظُ المكافأة في اللَّهِ تعالى. قلتُ: كأنَّ سُهيَ عن قولِه تعالى: ﴿وهل نُجازي(٥) إِلا الكفورَ﴾ [سبأ:١٧] لم يُقرأ إِلا بلفظِ المُفاعلة وإن اختلفوا في بنائه للفاعلِ أو للمفعولِ كما بيَّناهُ في غيرِ هذا. (١) قرئت (لا تجزئ) القرطبي ٣٧٨/١ وفي مجالس ثعلب ٤٠٣(لم يكن أهل البصرة يقولون أجزا بالهمز، والكسائي يقول: يجزئ فيه، والفراء يقول : يجزيء فيه ويجزيه معاً)) (٢) غريب ابن الجوزي ١ /١٥٥ والبخاري في العيدين ٩١٢ (( ولن تجزي عن أحد بعدك)) والحديث لأبي بردة بن نيار خال البراء . (٣) قرا علي (وجازاهم ) البحر المحيط ٣٩٦/٨ (٤) المفردات ١٩٥ . (٥) قرأ نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وشبعة وأبو جعفر وأبو عمرو (وهل يُجازى إلا الكفورُ) السبعة ٥٢٩ والنشر ٣٥٠/٢. ٣٢٦ ۔۔ باب الجيم فصل الجیم والسين ج س د: الجسدُ: هو الجسمُ إِلا أنّهَ أخصُّ منه من وجهين أحدهما قالَ الخليلُ(١): لا يقال الجسدُ لغيرِ الإنسانِ من خَلْقِ الأرضِ ونحوِهِ، وفيه نظرٌ لقولِه تعالى: ﴿عِجْلاً جَسَداً﴾ [الأعراف: ١٤٨]. ويمكن الجوابُ بأن يقالَ قولُه ونحوُهُ أيْ نحوُ الإنسانِ من حيثُ كونُه حيواناً، فكأنّه يحترزُ من الجماداتِ كالجبالِ ونحوِها. والثاني قال الراغبُ (٢): وأيضاً فإِنَّ الجسدَ يقالُ لِما ليس له لونٌ كالماء والهواءِ. وقولُه تعالى: ﴿ وما جَعلنا هم جَسداً لا يأكلون الطَّعامَ﴾ [الأنبياء: ٨] يشهدُ لما قالَه الخليلُ. قلتُ : وقولُ الراغبُ يُنافي مقالة الخليل في کونه مختصاً بالإنسان ونحوه وباعتبار اللونِ سُمي الزَّعفرانُ جِسَاداً. وثوبٌ مُجسَّدٌ: مصبوغٌ به . والمِجْسَدُ ما يلي الجسَدَ، والجَسدَ أيضاً والجاسِدُ: الدمُ اليابسُ ومنه قول النابغة: [من البسيط] ٢٨٤ - فلا لَعَمِرُو الذي قد زُرْتُهِ حِجَجاً وما هُرِيقَ على الأنصاب من جَسد(٣) وقولُه تعالى: ﴿وألقينا على كُرْسِيُّه جَسَداً﴾ [ص: ٣٤] قيلَ: شقُّ ولدٍ. وقيلَ: هو شيطانٌ، في قصةٍ طويلةٍ لا يجوزُ اعتقادُ صحتها كما بيَّنَاهُ. وقولُه: ﴿عِجلاً جَسَّداً له خُوارٌ﴾ [طه: ٨٨] قيلَ: صورةٌ لا روحَ فيها. ج س س: قولُه تعالى: ﴿ولا تجسَّسُوا(٤)﴾ [الحجرات: ١٢] أي لا تَتَّبعوا عوراتِ الناسِ ولا تَطْلعوا على سَرائرهم. والتجسُّسُ: التَّقيرُ عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقالُ في السرِّ، ولذلك يقالُ: الجاسوسُ: صاحبُ سرِّ الشرِّ، والناموسُ: صاحبُ سرِّ الخيرِ. وبالمعنى فسَّر مجاهدٌ فقال: خذوا ما ظهر ودَعوا ماسَتَرَ اللهُ. وقال ثعلبٌ: التجسِّسُ بالجيم: ما طليته (١) العين ٤٧/٦ (٢) المفردات ١٩٦ . (٣) ديوانه ٢٥ وهو من معلقته . الجسد: الدم اللازق به. (٤) قرأ الحسن وابن سيرين وأبو رجاء (ولا تحسّسوا) الإتحاف ٣٩٨ والبحر المحيط ١١٤/٨ وأجمع القراء على قراءتها بالجيم (معاني الفراء ٣ / ٧٣ ). ٣٢٧ باب الجيم لغيرك من معرفة أمور الناس، والتَّحسسُ بالحاء: ما تطلبُه لنفسك. وقيلَ: التَّجسسُ بالجيم في العوراتِ، والتحسِّسُ في الخيرِ، ولذلك قال: ﴿فتحسَّسُوا(١) من يوسُفَ﴾ [ يوسف: ٨٧] وقيلَ: التَّجسسُ بالجيم: تَتْبِعُ العورات، والتحسسُ: الاستماعُ. وفي الحديث: ((لا تجسّسوا ولا تحسَّسوا))(٢)، وفي بعضِ القراءاتِ: ((فتجسِّسوا)) بالجيم والحاءِ. وقيلٌ(٣): أصلُ التجسِّس من الجَسِّ، وهو مسِّ العرقِ، وتعرُّفُ نَبضهِ لُيُحكمَ بهِ على الصحَّةِ والسَّقَم. وعلى هذا فهو أخصُّ من التحسِّسِ بالحاءِ؛ فإِنَّ الجسَّ بالجيم تَعرُّفُ ما لا يُدرِكُه بالحاء. والحسُّ تعرّفُ حالٍ ما من ذلك. واشتقَّ من الجسِّ بالجيم: الجاسوسُ، ولم يشتقَّ منَ الحسِّ. ج سم: الجسمُ: ما لَه طولٌ وعرضٌ وعَمُقٌ. والجُسمانُ: الشَّخصُ. والفرقُ بينَ الجسمِ والشخصٍ أنَ الجسمَ وإِنْ فُرُقتَ أجزاؤهُ فكلٌّ منها يقالُ له جسمٌ. والشخصُ مَتَى فُرِّقت أجزاؤهُ زال عنها اسمُ الشخص(٤) وقولُه تعالى: ﴿تُعجِبُكَ أجسامُهم﴾ [المنافقون: ٤] أي صورُهُم الظاهرةُ، تنبيهاً أنها أشباحٌ ليس فيها معنىَ يُعتدُّ به، ولذلك شبهَهُم بالخشب(٥). ولم یکفه ذلك حتى جَعلها مُسندةٌ أي ليستْ مُنتفعاً بها انتفاعَ مثلِها حسبما بيناه في موضعِهِ . والجمعُ جُسومٌ وأجسامٌ. ويُستعملُ الجسمُ في ذي الجثّةِ. قال: [ من البسيط ] ٢٨٥ - جسمُ البغالِ وأحلامُ العصافيرِ(٦) والمُجسِّمةُ: قومٌ ينسبون الباري إِلى الجسم، تبارك وتعالى عن ذلك. يقال: (١) قرئت (فنجسّسوا) البحر المحيط ٣٣٩/٥ والكشاف ٣٤٠/٢. (٢) الفائق ١ / ١٩٤ وغريب ابن الجوزي ١٥٦/١ والغريبين ٣٦١/١ ومسند أحمد ٢٨٧/٢ والبخاري في النكاح برقم ٤٨٤٠ . (٣) المفردات ١٩٦ . (٤ ) المفردات ١٩٦ . (٥) يريد قوله تعالى في سورة المنافقون الآية ٤ (كانهم خُشُبَّ مُسْنِّدة ). (٦) عجز بيت لحسان بن ثابت وصدره في ديوانه ٢٧٠ : (لا بأس بالقوم من طول ومن عظم). ٣٢٨ باب الجيم جَسَّمتُه: نسبتُه لذلك. فصل الجیم و العین ج ع ل: الجَعْلُ: يأتي لمعانُ(١)، أحدُها: الخَلقُ والإِحداثُ، كقوله تعالى: ﴿وجعلَ الظلمات والنور﴾ [الأنعام: ١] فيتعدى لواحدٍ. والثاني: الإلقاءُ نحوُ: جَعلنا متاعَك بعضَه فوقَ بعضٍ. والثالث: التَّصييرُ، وهو على ضربين، الأول تصييرٌ بالفعلِ نحو: جعلتُ الطينَ خَزَفاً والثاني: القَولُ، نحوُ: ﴿وجَعلوا الملائكة الذين هم عبادُ الرَّحمن إِنائاً﴾ [الزخرف: ١٩]. الرابع: الإنشاءُ، نحوُ: جعلَ زيدٌ يفعلُ كذلك كقوله: وقد جعلتُ نفسي تَطيبُ. فيكونُ من أخواتِ عَسى، والخامسُ: التشريعُ، كقوله: ﴿ ما جعلَ اللَّهُ من بحيرةٍ(٢)﴾ [المائدة: ١٠٣] أي ما شرعَ، والسادسُ: الاعتقادُ، كقوله: ﴿ وجعلوا الملائكة﴾ وقيلَ: لفظٌ عامٌّ في الأفعالِ كلّها، وهو أعمُّ من فَعلَ وَصَنَعَ وأخواتِهما. السابعُ: الحكمُ على الشيء بالشيء حقّاً كان أو باطلاً؛ فالحقُّ نحوُ قولِه تعالى: ﴿إِنَّا رادُّوهُ إِليك وجاعلوهُ من المرسلينَ﴾ [القصص: ٧]. والباطلُ نحوُقولِه تعالى: ﴿وَجَعَلوا للَّه ممَّا ذَرَأَ منَ الحِرْثِ والأنعامِ نَصيباً﴾ [الأنعام: ١٣٦]. والجُعْلُ والجَعالةُ: ما يُجْعِلُ للإِنسانِ على فعلٍ يفعلُه. والجعالُ: خرقةٌ يُنْزَلُ بها القدرُ. والجُعَلُ: دُوَيْبةٌ معروفةٌ. والجعائلُ: جمع الجَعيلةِ، وهو ما يُعطيهِ واحدٌ لآخرَ ليخرُجَ مكانه في الغَزْو. فصل الجيم والفاء ج ف أ: قولُه تعالى: ﴿فَيَدْهَبُ جفاءٌ (٣)﴾ [الرعد: ١٧] --- (١) المفردات ١٩٧٠١٩٦. وفي اشباه والنظائر ١١٠ ((الجَعْل: هو حال كونه مضافاً الى الله سبحانه وتعالى على ثلاثة وجوه: الأول : بمعنى القول، والثاني: بمعنى الخلق، والثالث : التصير . وهو على وجهين إِذا أضيف إلى العباد. الأول بمعنى الوصف ، والثاني بمعنى الفعل .؟ (٢) انظر (ب ح ر ) في هذا الكتاب. (٣) قرأ رؤية (جفالاً) الكشاف ٣٠٥/٩ والبحر المحيط ٣٨٢/٥. ٣٢٩ باب الجيم الجفاءُ: الغُثاءُ الذي يرميهِ السَّيْلُ على ضَفَّتي الوادي لا يُنتفَعُ به. وأَجفأت القدرُ وجَفأتْ: ألقتْ بزبدها. وكذلك جفا الوادي وأجفأ إِجفاءً. وأجفأت الأرضُ: ذهبَ خيرها، تَشبيهاً بذلك وفي الحديث: ((خلقَ اللَّهُ الأرضَ السُّفلى منَ الزَّبدِ الجُفاءِ))(١) أي من زبدٍ اجتمعَ للماءِ. وقد تشبه المسرع. وفي الحديث: ((انطلقَ جفاءٌ من الناس))(٢) يريدُ سرَعانَهم. ويقالُ: جَفأ القدرَ وأجفأها: قَلَبها. وفي الحديث: ((فجفؤوا القُدورَ))(٣) ويُروى فأجفَؤوها. وبعضُهم جعلَ المادةَ من ذواتِ الواوٍ من جفا يَجفو جفوةً إذا هَجر ونأى. ومنهُ: جَفا السَّرجَ عن ظهرِ الدابة. يقالُ: جفتِ القدرُ تَجفو أي ألقت زبدَها بخوانها جفاءُ والأصلُ: جَفاوٌ فَقُلبتِ الواوُ همزةً على حدٍّ قلبِها في كساء وبابهِ، والأول أشهرُ. ج ف ن: قالَ تعالى: ﴿وجِفَانٍ كالجوابِ﴾ [سبأ: ١٣]. الجفانُ: جمعُ جَفنة. والجفنةُ: الوعاءُ المعروفُ، خُصَّت بوعاءِ الطعامِ. ولتعارُف العرب بمدحها ومدحٍ من يُطعمُ فيها خصِّها تعالى بالذّكرِ في قوله تعالى: ﴿وجفانٍ كالجواب﴾ جرياً على ما يألفونَه ويتمدَّحون بهِ. ومنه قولُ حسانَ: [من الطويل] ٢٨٦ - لنا الجفَنَاتُ الغُرُّيَلْمِعْنَ في الضُّحى وأسيافُنا من نجدةٍ تَقطرُ الدَّما(٤) ويقولون للسيد: جَفْنة؛ يمدحونَه بذلك لأنه يُطعم الناسَ فيها. وفي الحديث: (وأنتَ الجفنةُ الغَرَاءُ)) (٥) الغراءُ: البيضاءُ من الشحم. وقالَ الشاعرُ: [من البسيط] (١) الفائق ١ / ٢٠١ وغريب ابن الجوزي ١٦٠/١ والغريبين ٣٦٨/١ والنهاية ٢٧٧/١ وهو من حديث جرير البجلي . (٢) النهاية ٢٧٧/١ والفائق ٢٠٣/١ وهو من حديث ابن عازب وقد سئل عن يوم حنين. (٣) الفائق ٢٠٠/١ وغريب ابن الجوزي ١٦٠/١ والنهاية ٢٧٧/١ وغريب الهروي ٢٧٦/٢، وهو من حديث خيبر . (٤) ديوانه ٤٢٧ وعجزه فيه: (وأسيافنا يقطرْنَ من نجدة دما ) يقول : جفاننا معدة للأضياف ، وسيوفنا تقطر دماً لكثرة ممارسة الحروب . (٥) الفائق ١ / ٢٠١ وغريب ابن الجوزي ١٦٢/١ والنهاية ٢٨٠/١ ومسند أحمد ٢٥٠/٤. ٠٠ ٣٣٠ باب الجيم ٢٨٧ - ياجفنةً بإِزاء الحوض قد كَفؤوا ومَنطقاً مثلَ وَشْي اليُمِنَةِ الحِبَرَهُ(١) ((وانكسرتْ ناقةٌ من إِبِلِ الصَّدقة زمنَ عمرَ فجفنَها)) (٢) أي جعلَها طعاماً، فجعل المُنْجفين كنايةٌ عن ذلك لغلبةِ الأكلِ من الجفانِ . ج ف و :. الجفوُ: الارتفاعُ والتَّباعدُ، ومنه قولُه: جفاءُ الحبيب، وهو تباعدُه. يقالُ: جَفاه يجفوه جَفاءَ وجَفوةٌ فهو جافٍ. وفي الحديثِ: ((ليس بالجافي ولا المُهينِ))(٣) أي لا يَجفو أصحابَه ولا يُهِينُهم. وفي الحديثِ: ((كان يُجافي ضَبْعيهِ عن جَنْبیهِ في السجود))(٤) أي يُباعدُهما(٥). فصل الجيم واللام ج ل: الجَلالةُ: عظمُ القَدْرُ. والجلالُ - دونَ هاءٍ - التَّناهي في ذلك، وخُصُّ بوصف الله تعالى فقيلَ: ذو الجلال والإكرام، ولم يُستعملْ في غيرهِ. وفي الحديث: ((أَلظوًّا بيا ذا الجلالِ والإكرامِ))(٦) وقولُهُ: ﴿تيارك اسم ربِّك ذو الجَلالِ والإكرام﴾ [الرحمن: ٧٨]،، وصف بهِ الاسمُ تارة والربُّ أُخرى، وبالاعتبارين قُرئ ((ذو)) بالواوٍ (٧) و(( ذي)) بالياء، ولم يُقرأ في قولهِ: ﴿ويبقى وجهُ رَبِّك ذو الجَلالِ﴾ [الرحمن: ٢٧] إِلا بالواوُ (٨) كما بينّاهُ في غيرِ هذا الكتاب . والجليلُ (٩): العظيمُ القدرِ، ووُصف اللَّهُ تعالى بذلك إِمّا لأنه خَلَقَ الأشياءِ الجليلةَ ! (١) البيت لابي قُردودة يرثي ابن عمار فتيل النعمان ونديمه. والبيت في معجم الشعراء ٥٩ والحيوان ٢٤٣/٤ والبيان والتبيين ٢٢٣/١. (٢) غريب ابن الجوزي ١ /١٦٢ والنهاية ٢٨٠/١ والفائق ٢٠٣/١. (٣) غريب ابن الجوزي ١٦٢/١ والغريبين ٣٧٢/١. (٤) الغريبين ٣٧٢/١ والنهاية ٢٨٠/١ وغريب ابن الجوزي ١ /١٦٢. (٥) غاب عن المؤلف الاستشهاد بقوله تعالى: ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) [السجدة ١٦] . (٦) النهاية ٢٨٧/١، أراد: عظموه، وقيل: أسلموا. (٧) قرأ ابن عامر (ذو) السبعة ٦١٢ والنشر ٣٨٢/٢. (٨) قرأ عبدالله وأبي (ذي) البحر المحيط ١٩٢/٨ ومعاني الفراء ١١٦/٣. (٩) المفردات ١٩٨ . ٣٣١ باب الجيم المستدلَّ بها على عظمه، وإِمْا لانَه يَجلُّ أنْ يُدركَ بالحواسِّ، وإِمّا لأنّه يَجِلُّ عن أنْ يُحاطَ به . وموضوعه لغةً: الجسمُ الغليظ العظيمُ، ولذلك قُوبلَ به الدقيقُ، وجُعل الجليلُ عبارةٌ عن البعيرِ لِعظمهِ، والدقيقُ عبارةً عن الشاةِ بالنسبة إِليه في قولهم: مالَه دقيقٌ ولا جَليلٌ. وما أجلُّني ولا أَدقّني: أي ما أعطاني بَعيراً ولا شاةً. وكما قُوبل الجليلُ بالدَّقِيقِ قُوبلَ العظيمُ بالصَّغير، ثمَّ أُطلقَ الجليلُ والدقيقٍ على كلِّ كبيرٍ وصَغیرٍ. والجللُ: الشيءُ العظيمُ، وقد يُستعملُ في الحقيرِ من بابِ العكسِ، ومنهُ: كلٌّ مصيبة دونكَ جَللٌ. وجَلَلتُ الشيءَ: أخذتُ جُلَّه أي مُعظمه. وتَجلَّلْتُ البعيرَ: تناولتُه. والجُلُّ: ما يُعطى بهِ معظمُ الشيءٍ. ومنه جُلِّ الدابَّةِ. والمَجلَّةُ: ما يُغَّطى به المصحفُ، ثم سُمي المصحفُ نفسُهُ مَجلةً. والجلالةُ: التي تأكلُ جُلَّ ما تَلقاهُ من العَذِرةِ وغيرِها؛ سُميتْ بذلك لأنها تأكلُ جُلَّ ما تَلقاهُ. وسحابٌ مُجلِّلٌ أي يُجَلِّلُ الأرضَ بالماءِ والنباتِ. والجلجلةُ: حكايةُ الصوت، وليس من هذا في شيءٍ. ج ل ب: قولُه تعالى: ﴿وَأَجلِبُ(١) عليهِم بخَيلكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] أي اجمعْ عليهم ما قَدرتَ عليهِ من جُندك ومكايدك. وأجلبَ عليه: توعَّدَه بالشرِّ، وجمع عليه الجيشَ. وأصلُ الجَلْبِ: سَوقُ الشيءٍ. يقالُ: جلبتُ المَتَاعَ جَلْباً. قال الشاعر: [من الطويل ] ٢٨٨ - وقد يَجلبُ الشيءَ البعيدَ الجوالبُ (٢) (١) قرأ الحسن (واجْلُبْ) البحر المحيط ٥٨/٦. (٢) عجز بيت وصدره في المقاييس ٤٦٩/١ (جلب) والمجمل ١٩٤/١ والبصائر ٣٨٦/١: ( أتيح لها من أرضه وسمائه ) وورد عجز البيت في المفردات ١٩٨ وعزاه المحقق للبحثري عن طبعة لديوان البحتري (١٥٥/١) ولم يشر الى مكان وتاريخ الطبع، ولم أجد البيت في ديوان البحتري طبعة دار المعارف ٣٣٢ باب الجيم وأجلبَ عليهَ: صاحَ عليه ◌ِقَهرٍ. ومنه ﴿وَأَجلبْ عليهم بخيلك﴾. والجَلَبُ: المنهيُّ عنهُ في قولِهِ: ((ولا جَلَبَ ولاَ جَنَب))(١) قال أبو عبيد(٢): الجلَبُ يكونُ في شيئينٍ أحدُهما: أن يُجلُّبَ الرجلُ على فرسهِ في السباقِ أي يصيحَ عليهِ ليزجرهُ، فيزيدَ جريَهِ ويسبقَ غيرَه، فُنَهيَ عنه لِما في ذلك من الخديعة. الثاني: أن يأتيَ المصَدِّقُ إِلى القومِ فيجدَ مواشِيَهُم على المياهِ وَالمرعى فيرسلَ في إِثرِها فتجيءَ ويجلبَها أهلُها ليعُدَّها. فنَهي عن ذلك، وأمرَ بأن يَعدَّها في مياهِها ومَراعیها . والجُلْبةُ: جلدةٌ تعلو الجرحَ، وتُلبسُ القَتَبَ. ويقالُ: جَلبَ الجرحُ أي أجَلِبَه وأَجلبتُ الْقَتَبَ: ألبستُه الجلدَ . قال النابغةُ الجَعديُّ: [ من الرجز]. ٢٨٩ - عافاك ربي من قُروحٍ جُلَّبِ بعدَ نُتُوضِ الجلدِ والتَّقَوِّب(٣) والجُلْبةُ: سَحابةٌ رقيقةٌ، تَشبيها بالجُلْبةَ. وقولُه تعالى: ﴿يُدْنِنَ عليهِنَّ من جَلابِيبِهنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]؛ الجلابيبُ: جمعٌ جلبابٍ وهو القميصُ والإِزازُ والبُردِ أو الخمارُ ونحوُها . والجَلَبَةُ: الصياحُ، والجُلْبَانُ بضمتين مع تخفيف الباءِ وتشديدها هو شبهُ الجراب يُجعلُ فيه السيفُ بقرابهِ. وربَّما جعلَ الرجلُ فيهاَ سَوطَه أيضاً. ولجفائه وغلظه سُميت المرأةُ الغليظةُ جلبَّابَة وفي الحديث: ((كأن إِذا اغتسلَ دعا بشيءٍ مثلِ الجُلاَّبِ))(٤) قال الأزهريُّ: (٥) هو فارسيّ مُعرب. وجعله الهرويُّ تصحيفاً؛ وإنما هوَ الحِلابُ بالحاءِ المهملة، وهو المِحْلبُ (١) غريب ابن الجوزي ٣٦٣/١ والفائق ٢٠٤/١ والغريبين ٣٧٣/١ والنهاية ٢٨١/١ والمسند ٢ /٩٢. (٢) قوله في الغريبين ١ /٣٧٣. --- (٣) البيت في اللسان (جلب ٢٧١/١) وصدر البيت في التاج (جلب) دون نسبة .. نتض الجلد : تقشر من داء كالقوباء (٤) النهاية ٢٨٣/١ وغريب ابن الجوزي ٢٣٣/١. (٥) تهذيب اللغة ١١ /٩٣ ( أراه أراد ماء الورد)). ٣٣٣ باب الجيم الذي يُحلبُ فيه(١) واستَدلَّ بأنَّ في روايةً أُخرى: ((دعا بإِناءٍ مثلِ الحِلابِ))(٢) أي المحلبَ. ج ل ت: قولُه تعالى: ﴿وَقَتَلَ داوُد جالُوتَ﴾ [البقرة: ٢٥١]. في جالوتَ قولانِ أظهرُهُما أنه أعجميٌّ لا اشتقاقَ له، فلذلك مُنْعَ من الصرفِ للعَلمية والعُجمة. وهواسمُ ملكٍ جبارٍ، وقصته مشهورةٌ مع داودعليه السلام(٣). والثاني أنه مشتقٌ من: جمالَ ووزنُه فَعَلوت كرَهبوت، والأصلُ جولوت؛ فقُلبتِ الواو ألفاً، وهذا ليسَ بشيءٍ كما بينّاهُ في غيرِ هذا الكتاب . جل د: الجلدُ: قشرُ بدن الحيوان وجمعُه جلودٌ. قال تعالى: ﴿كُلّما نَضِجتْ جلودُهُم﴾ [النساء: ٥٦] هذه عبارةٌ عن ظواهرِ الأبدان. وقد يُكنى بها عن الأيدي والألسُن والأرجلِ في قوله: ﴿تَشْهِدُ عليهِمْ ألسنتُهم وأيديهم وأرجلُهم﴾ [النور: ٢٤]. وقيل: هيّ كنايةٌ عن الفُروجِ(٤). وقولُه: ﴿فاجلِدُوهُمْ﴾ [النور: ٤] يجوزُ أن يكونَ أصيبوا جلدهم بالضرب. يقالُ: جَلَدتُه أي أصبتُ جلدَه، نحو: ظهرْتُه وبَطَنْته: أصبتُ ظهرَهُ وبَطِنَّه. وقيلَ : اضربوهم بالجلدِ، نحو عصاهُ أي ضربه بالعصا. والجَلادةُ: القوَّةُ. يقالُ: جلُدَ يجلُدُ فهو جلْدٌ وَجَلِيدٌ، وأصلُه اكتسابُ الجلدِ قوةٌ. وأرضٌ جَلْدةٌ وجَلَدٌ: صُلبةٌ، تشبيهاً بذلك، ومنه قولُ النابغة: [ من البسيط ] ٢٩٠ - والنّؤْيُ كالحوضِ بالمظلومةِ الجَلَدِ(٥) (١) تهذيب اللغة ((الذي يحلب فيه اللبن يقال له: حلاب ومحلب بكسر الميم، فأما المّحلب بفتحها فشيء يجعل حبه في العطر . (٢) غريب ابن الجوزي ٢٣٣/١ والبخاري برقم ٢١٠٢ والنهاية ٤٢٢/١. (٣) وردت قصة جالوت في سورة البقرة / ٢٥١٠٢٥٠ وانظر تفسير ابن كثير ١ /٣١١٠٣١٠ وغيره من التفاسير. (٤) يريد قوله تعالى (وقالوا لجلودهم لمَ شهدتم علينا) [فصلت / ٢١] وقد ذكر ذلك في المفردات ١٩٩ . (٥) ديوانه ١٥ والبيت من معلقته وصدره: (إِلا الاواري لا ياً ما ا بَيّنُها ). ٣٣٤ باب الجيم وناقة جَلْدةً كذلك(١). وجلدْتُ البعيرَ: أزلتُ جلدَه. والجَلَدُ: الجلْدُ المَنْزوع عن : البعير. والمجلودُ مصدرٌ. ومنه: مالَه معقولٌ ولا مَجْلُودٌ، أي لا عقلَ ولا جلدَ، وفرسٌ مجلودٌ: لا يَفزعُ من الضرب. وفي الحديث: ((على أجالِدِهم)) (٢) والأجالدُ جمعُ أَجْلَادٍ، وأجلادٌ جمعُ جلد وهو الجسمُ، والتَّجاليدُ مثلُه. يقالُ: هو عظيمُ الأجْلاد والأجالد والتَّجاليد. وما أشبه أجلاده بأجلاد أبيه! أي شخصه بشخص أبيه قال الأعشى: [ من الوافر ] رجالَ إياد بأجلادها (٢) ٢٩١ - وبيداءَ تَحسَبُ آرامَها والجليدُ: السقيطُ، تشبيهاً بالجلد في الصَّلابة. ورَوى الربيعُ عن الشافعيّ: كان مُجالدٌ يُجْلَدُ أي يُكذَّبُ؛ وقال أبو زيدٍ: فلانٌ يُجلَّدُ بكلِّ خيرٍ، أي يُظنُّ به. ج ل س: قولُه تعالى: ﴿إِذا قيل لكم تَفْسِّحوا في المجالسِ (٤)﴾. [المجادلة: ١١] المجلسُ: موضعُ الجلوسِ. والجلوسُ: القُعودُ. وقيلَ: القعودُ ما كان عِن نَومِ، والجلوسُ ما كانَ عن قيامٍ. قيلَّ: وأصلُ الجَلْسِ: الغليظُ من الأرضِ، وقيلَ: المرتفَعُ. وسُميَ النخلُ جَلْساً لذلك. وفي الحديثِ: (غَوْرِيَّها وجَلْسِيَّها))(٥). وجَلْسٌ أصلُه أن يقصدَ بمقعدهِ جَلْساً من الأرضِ. ثم جُعلَ الجلوسُ لِكلِّ قعودٍ. والمجلسُ لكل موضعٍ يقعدُ فيه الإنسانُ. قال مُهلهلٌ يَرئي كُلِيباً أخاهُ: [ منَّ الكامل] واستَبُّ بعدَكَ يا كُلِيبُ المجلسُ (٦) ٢٩٢ - نُبْتُ أَنَّ النّارَ بَعدكَ أُوقدتْ (١) سفر السعادة ٩٤٥ «الجلد: الكبار من النوق التي لا أولاد لها ولا ألبان في أخلافها)). (٢) الغريبين ١ /٣٨٠ وغريب ابن الجوزي ١٦٥/١ والنهاية ٢٨٤/١، وهو من حديث القسامة. (٣) ديوانه ١٢١ والآرام: حجارة تنصب في المفازة يهتدى بها ، واحدها إِرْم. (٤). قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف (المَجْلِس) السبعة ٦٢٩ والنشر ٣٨٥/٢ وقرئت (المجلس) البحر المحيط ٢٣٦/٨. (٥) غريب ابن الجوزي ١٦٦/١ والنهاية ٢٨٦/١ والمستدرك ١٧/٣. (٦) البيت في الدر المصون ٢١٤/١ وأمالي القالي ٩٥/١ والقرطبي ٢٣٩/١ وعجزه في مجالس . ثعلب٣٧ . ٣٣٥ باب الجيم ويقالُ: جَلسَ يَجلسُ جَلْساً أي أتّى نَجداً. وجَلْس يَجلِس جُلوساً أي قعدَ فهو جالسٌ. فوقعَ الفرقُ بينَهما في المصدرِ . ج ل و: الجلاءُ: الصِّقَالُ. جَلوتُ السيف أجلوهُ: أزلْتُ صدأه. وأصلُه الكشفُ والإظهار والجلاءُ، بالفتح، الإِبرازُ والإِخراجُ عن المنازلِ. يقالُ: جّوتُ القومَ أجلوهُم جَلَاءٌ فجَلُوا أي أخرجتُهم فخَرجوا. ومنه قولُه تعالى: ﴿ولولا أن كَتَبَ اللَّهُ عليهمُ الجَلاءَ(١)﴾ [الحشر: ٣] أي الطردَ والإخراجَ. ويقالُ: أجليتُهم إِجلاءً. ومن الأولِ قولُه: [من الطويل] ٢٩٣ - فلمَّا جَلاها بالإِيام تَحيَّزتْ ثُبابٍ عليها ذُلُّها واكتئابُها (٢) وجَلا لي الخبرُ أي ظهرَ فهذا لازمٌ، وخَبْرٌ جَلِيٌّ، وقياس جَلِيٍّ، ولم يُسمع جالٍ. ويقالُ: جَلا عن وطنه وأَجْلَى وتَجلَّى بمعنىٌ. وقولُه: ﴿فلمّا تَجَلَّى رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي ظهرَ أمرُه. وقولُه: ﴿لا يُجِّيها لوقتِها إِلا هو﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي لا يكشفُ أمرَ القيامةِ إِلا اللَّهُ. وقولُه: ﴿والنهارِ إِذا تجلّى(٣)﴾ [الليل: ٢] أي انكشفَ، وقولُه: ﴿والنهارِ إِذا جَلاَها﴾ [الشمس: ٣] أي جَلَّى الشمسَ لأنَّها تَبينُ إِذا انبسطَ النهارُ. وقيلَ: جَلا الظلمةَ: أظهرَها لدلالةِ الفَحوى كقوله: ﴿ كلُّ مَن عليها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، ﴿حتى توارتْ بالحجابِ﴾[ص: ٣٢]. وابنُ جلا: كنايةٌ عن النهارِ، ومنه قولُ سُحيم: [من الوافر] متى أضعِ العمامةَ تَعرفوني(٤) ٢٩٤ - أنا ابنُ جَلا وطَلاّعُ الشَّايا فجلا عندَ سيبويهِ فعلٌ ماضٍ(٥)، والأصلُ: أنا ابنُ رجلٍ جَلا أي كشفَ الأُمورَ. (١) قرأ الحسن وعلي بن صالح والحسن بن صالح (الجلا) الإتحاف ٤١٣ والبحر المحيط ٢٤٤/٨. (٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين ٧٩/١، وقد مرّ في ((ث ب هـ) برقم ٢٣٨. (٣) قرأ عبد الله بن عبيد (تتجلّى) البحر المحيط ٤٨٣/٨. (٤) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي في الأصمعيات ١٧ ومجالس ثعلب ١٧٦ . (٥) سيبويه ٢٠٧/٣، وانظر تعليق المحقق في الحواشي. ٣٣٦ باب الجيم وقال غيره: تقديرُه: أنا ابنُ الذي جَلا. وقيلَ: جلا لا ضميرَ فيه، ومِن حقِّه على هذا أن ينوَّن. وفي البيتِ بحثٌ حقَّقناه في بابٍ ما لا ينصرفُ في موضعٍ غيرِ هذا. رجلٌ أَجْلَى أي حُسر الشَّعِرُ عن بعضِ رأسهِ. والتَّجلِي قد يكونُ بالذاتِ نحوُ ﴿والنهارِ إِذا تجلّى﴾، وقد يكونُ بالامرٍ، ومنه: ﴿فلما تجلّى ربُّه للجبلِ﴾. وقال القلاخُ: [ من الرجز] ٢٩٥ - أنا القُلاخُ بنُ جَنَابِ بنِ جَلا أخو خَناثيرَ أَقُودُ الجَمِلا (١) فصل الجيم والميم ج م ح: قولُه تعالى: ﴿لَوَلَّواْ إِليهِ وَهُم يَجْمَحون(٢)﴾ [التوبة: ٥٧] أي يُسرعون، ومنه فَرَسٌ جَمُوحٌ. وعليه قولُ امرئ القيسِ: [ من المتقارب] ٢٩٦ - جَموحاً مَرُوحاً وإحضارُها كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُوقَّدِ(٣) وقيلَ: يَميلون. قال ابنُ عرفةَ: ومنه دابَّةٌ جَموحٌ وهي التي تميلُ في أحدِ شِقّيها. والدابَّةُ الجموحُ: التي لا يُرُدُّها لجامٌ. يقالُ: جَمحتِ الدابةُ تجمحُ جِماحاً وجُموحاً فهي جامحٌ وجَموحٌ. والجماحُ والجُموحُ أبلغُ من النشاطِ والمرح. والجماحُ: سَهمٌ على رأسِهِ مثلُ البُندُقة يَرمي بها الصِّبيانُ. جم د: الجُمودُ: الثبوتُ والاستقرارُ ضدُّ التحرُّك. ومنه قولُه تعالى: ﴿وَتَرى الجبال تحسّبُها جامدةً﴾ [النمل: ٨٨] أي واقفةٌ لا تتحرّكُ. قالَ ابنُ عرفةَ: إِذا ضمَّ الجبالَ بعضَها إِلى بعضٍ وسارتْ لم يُتبيَّنْ مرورُها. والعربُ تحكي أن الأشياءَ الكثيفةَ إِذا تحرَّكتْ لا تظهرُ حركتُها. وأنشدَ للجعديِّ يصفُ جيشاً: [ من الطويل] (١) البيت في اللسان (جلا) ومعجم الشعراء ٢٢٦ والشعر والشعراء ٤٤٤ (ظ: ليدن ) وهو القلاخ بن حزن بن جناب . (٢) قرأ أنس بن مالك والأعمش (يجمزون) المحتسب ٢٩٨/١. (٣) ديوانه ١٨٧ . ٣٣٧ باب الجيم ٢٩٧ - بأَرْعنَ مثلَ الطّود تحسبُ أنهم وُقُوفٌ لحاجٍ والرِّكَابُ تُهَملجُ (١) وفي الحديث: ((إِذا وقعَتِ الجوامدُ فلا شُفْعةً))(٢)، الجوامدُ: الأُرَفُ وهي الحدودُ، الواحدةُ جامدةً، ويفسرُه الحديثُ الآخرُ(٢)؛ وجمَدَ الرَّجلُ يجمُدُ: بَخِلَّ بالحقِّ. وأجمدَ فهو مُجمِدٌ إِذا صار أميناً . والجمودُ يقابلُ الإِيماعَ، يقالُ: دهنٌ جامدٌ ومائعٌ. والجمادُ يقابلُ الحيوانَ، فيقالُ: الموجوداتُ قسمان: جمادٌ وحيوانٌ. والجَمَدُ: ما جَمِدَ من الماءِ. قالَ: [من البسيط] ٢٩٨ - سُبحانَه ثم سُبحاناً يعودُ له وَقَبْلَنَا سَبَّحَ الجُودِيُّ وَالجُمُدُ(٤) ج.م.ع: الجمعُ: ضدُّ التفريقِ، وهو ضمِّ الأشياءِ بتقريبِ بعضِها من بعضٍ. وأجمع أكثرُ ما يقالُ في المعاني، وجمعَ في المعاني والأعيان؛ فيقالُ: جمعتُ أمري، وجمعتُ قومي. وقد يقالُ بالعكسِ. وقولُه: ﴿فَأَجمعوا (٥) كيدكُمْ﴾ [طه: ٦٤] بقطعِ الهمزة ووصلها، وقولُه: ﴿فأجمعوا أمرَكُمْ وشُركاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١] أجمعَ السبعةُ على أنَّه من أَجمعَ؛ فمن قالَ إِنه يكونُ للمعاني وللأعيان لم يَحتجْ إِلى اعتذار، ومَن التزمَ التَّفرقةَ نَصبَ ((شُركاءَكم)) بفعلٍ مُضمرٍ أو على المتعدي ولا يصحُّ لما بيّاهُ في غيرِ هذا. (١) ديوانه ١٨٧ . (٢) غريب ابن الجوزي ١٦٩/١ والغريبين ٣٩١/١ والنهاية ٢٩٢/١. (٣) يعني قوله ◌َّهُ ((إِنا لا نجمد عن الحق)) غريب ابن الجوزي ١٦٩/١ والنهاية ٢٩٢/١ والغريبين ٣٩١/١ وانظر تهذيب اللغة ٦٧٧/١٠ . (٤) البيت في اللسان والتاج (جود، جمد، سبح) لأمية بن أبي الصلت . وفي معجم البلدان (جمد) من قصيدة منسوبة الى زيد بن عمرو ، أو ورقة بن نوفل ، والبيت في ديوان أمية ٣٧٦. الجمد : اسم جبل معروف . (٥) قرأ يعقوب واليزيدي والزهري وابن محيصن وأبو حاتم وأبو عمرو (فاجمعوا) السبعة ٤١٩ والنشر ٠٣٢١/٢ ٣٣٨ باب الجيم وقولُه: ﴿إِنَّ الناسَ قَدٍ جَمِعوا لكم﴾ [آل عمران: ١٧٣] قيلَ: جمعوا آراءهم بالفكرِ والتدبِّر والمكرِ، وقيلَ: جَمعوا جنودّهم ليقاتلوكم بهم، وكلا الأمرين قد كان. وقولُه: ﴿وإذا كانوا معَه على أمرٍ جامعٍ(١)﴾ [النور: ٦٢]، يجوزُ أن يكونَ مثل تامرٍ ورامحٍ أَيُ ذي جَمعٍ، وأن يكونَ بمعنى ذي خطرٍ وشأنٍ يجتمعُ له الناسُ. فُنسب الجمعُ إليه كأنه هو الذي جمعهم. وقولُه: ﴿ذلكَ يومٌ مجموعٌ له النَّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] أي جُمع لأجلهِ الناسِ لفصل القضاء فيه، ولذلك سَماه مشهوداً لأنه يحضرُه الخلائقُ أجمعون. وقولُه: ﴿وَتُنْذِرَ يومَ الجَمْعِ﴾ [الشورى: ٧] يجوزُ أن يكونَ الجمعُ بمعنى الاجتماع، وأن يكونَ على أصله. يقالُ: جمعتُهم فاجْتُمعوا. وقولُه: ﴿نحنُ جميعٌ مُنتصِرٌ﴾ [القمر: ٤٤ ] قدّروا أنهم يغلبونَه عليه الصلاةُ والسلام باجتماعهم وتضامُهم، فأعلمَه اللَّهُ أنهم مُهلكون من الجهة التي قدُّروا منها غلبتَهم وانتصارَهم. فقالَ: سيُهزَم الجمعُ وما أبلغَ ما جاءَ: ﴿سيُهزمُ الجَمْعُ (٢)﴾ [القمر: ٤٥] دون أن يقولَ: الجميعُ. كما قالوا: ﴿نحن جميعٌ﴾ لمعنى بديع حقَّقناه في موضعه. وقولُه عليه الصلاة والسلام: ((أُوتيتُ جوامعَ الكلم))(٣) فسَّره الهرويُّ بأنه القرآنُ. العظيمُ؛ قالَ: يعني القرآن؛ جمَعَ اللهُ بلُطفهِ في ألفاظٍ يسيرةٍ منه معانيَ كثيرةٌ. والظاهرُ أنّه يريدُ ما أُوتِيَهِمَ ﴾ من البلاغة والإِيجازِ، ويشهدُ له ((واختُصِرَ لي الكلامُ اختصاراً))(٤) وفي صفته عليه الصلاةُ والسلام: ((كانَ يتكلمُ بجوامعِ الكلمِ)) (٥) يريد: ما قلَّ لفظُه وكثُر معناه. والجُمّاعُ: جماعاتٌ من قبائلَ شتَّى متفرقةٍ، فإِذا كانوا مجتمعين قيلَ: جَمْعٌ. قالَ أبو قيس: [ من السريع] ٢٩٩ - ثمَّ تجلّتْ ولنا غايةٌ من بينِ جَمْعٍ غيرِ جُمّاع (٤) (١) قرأ اليماني (جميع) البحر المحيط ٦ /٤٧٦ . - (٢) قرأ أبو حيوة وموسى الأسواري وأبو البرهم (ستَهْزِمُ الجَمْعَ) البحر المحيط ١٨٣/٨ وقرأ يعقوب ورويس وروح وزيد وأبو حيوة (سنّهْزِمُ الجَمْعَ) النشر ٣٨٠/٢ . (٣) غريب ابن الجوزي ١٧١/١ والنهاية ٢٩٥/١ والبخاري في الاعتصام ٢٨١٥ والتعبير ٦٥٩٧ :. (٤) كشف الخفاء ٢٦٣/١ . (٥) النهاية ٢٩٥/١ . (٦) هو أبو قيس بن الأسلت الأنصاري والبيت في المفضليات ٢٨٥ واللسان وأساس البلاغة (جمع). ۔۔ ٣٣٩ باب الجيم وفي الحديث: ((كان في جبلٍ تهامةَ جُمّاعٌ غَصَبوا المارَّةَ))(١) والجماعُ كتابةٌ عن الوطءِ. والجماعُ أيضاً ما جَمع عدداً، ومثلُه الجميعُ، وعن الحسنِ: ((اتَّقُوا هذه الأهواءَ فإِنَّ جماعَها الضَّلاةُ))(٢). وأجمعُ وأجمعونَ وجَمعاءُ وجُمَعٌ يولّد بهنَّ ما يطابقُها. ولا يُثَنَّى أجمعُ ولا جَمعاءُ استغناءً عنهما بكلا وكلتا. ولهذه أخواتٌ مذكورةٌ في كتب النحو(٣). وجُمَعُ معدولةٌ، وفي ما عُدلتْ عنه خلافٌ، وأكثرُ ما يقعُ أجمعُ وما ذُكر معه بعدَ كلِّ وجميعٍ أيضاً من ألفاظ التأكيد. وينصبُ حالاً نحو: ﴿اهبطوا منها جَميعاً﴾ [البقرة: ٣٨]، وقوله: ﴿من يوم الجُمعةِ(٤)﴾ [الجمعة: ٩] لاجتماعِ الناسِ فيه للصلاة. واسمُه في اللغة القديمة عَروبةُ(٥). ومسجدُ الجامعِ استدلَّ به مَن يُضيفُ الموصوفَ لصفتهِ، ومن منعَه تأوّلَه على حذفٍ مَوصوفٍ أي مسجدُ المكانِ الجامعِ، أو الأمر الجامعِ، أو الزمانِ الجامعِ. وجمَّعَ الناسُ: شهدوا الجماعةَ أو الجامعَ أو الجمعةَ. وقدرٌ جماعٌ: عظيمةٌ، وأنانٌ جامعٌ: حاملٌ، واستجمعَ الفرسُ جَرياً، فمعنى الجمعِ في هذهِ ظاهرٌ. وقولُهم: ((ماتتِ المرأةُ بجُمْعٍ))(٦) أي: وهي حاملٌ لاجتماعِها وحملها (٧)، ((وهي منه بجُمعٍ))(٨) أي: لم يفتضَّها لاجتماعِ ذلك المحلِّ. (١) غريب ابن الجوزي ١٧٢/١ والغريبين ٣٩٧/١ والنهاية ٢٩٥/١. (٢) هو قول الحسن في غريب ابن الجوزي ١٧٢/١ والنهاية ٢٩٥/١. (٣) انظر سفر السعادة ٣٥ - ٣٦. (٤) قرأ أبو عمرو وابن الزبير وأبو حيوة والمطوعي والأعمش وابن أبي عبلة وزيد بن علي (الجُمْعَة) املاء العكبري ١٤١/٢ وإعراب النحاس ٤٢٩/٣ وقرئت (الجُمْعَة) مختصر ابن خالويه ١٥٦ وإملاء العكبري . (٥) العروبة وعروبة كلتاهما اسم ليوم الجمعة في الجاهلية . قيل: أول من سماه الجمعة أهل المدينة، لصلاتهم الجمعة قبل قدومه تمليه مع أسعد بن زرارة . قال السهيلي في الروض الأنف: «كعب بن لؤي أول من جمّع يوم العروبة، فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم، التاج (عرب) . (٦) في غريب ابن الجوزي ١ / ١٧١ ((والمرأة تموت بجمع)). (٧) المصدر السابق وغريب الهروي ١٢٥/١ (( هي التي تموت وفي بطنها ولد)). (٨) في غريب ابن الجوزي ١٧١/١ ((قول امرأة العجاج إِني منه بجُمُع)) أي عذراء لم يفتضني وانظر الغريبين ٣٩٧/١. ٣٤٠ باب الجيم ١٠ وضربّه بجُمْعٍ كفِّه، أي جمعَ أصابعَه فضربّه بها. والجوامعُ: الأغلالُ؛ الواحدُ جامعةٌ لجمعها اليدَ إِلى العُنْقِ. وأعطاهُ جُمعَ الكفِّ أي ما جمعتْهُ كفُّه. وفي الحديث: (بعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِم))(١)، وَقَالَ الأصمعيُّ: كلٌّ لونٍ منَ النخلِ لا يُعرِفُ اسمُهُ فِهُو جَمِعٌ. وبهيمةٌ جَمعاءُ أي سليمةٌ لاجتماع سلامة أعضائها. وفي حديث ابن عباس: (بَعْثني النبيَُُّّ فِي الثَّقْلِ مِنْ جَمْعٍ)) (٢) يعني المُزْدلفة. جم ل: الجمَلُ: الذكرُ من الإِبلِ، وجمعُه جمالٌ وأجمال، ولا يقالُ له جَمَل إِلا بعدَ الْبُزولِ، قاله الراغبُ. وجمالةٌ اسمُ جمعٍ لهُ، وجمالاتٌ يجوزُ أن يكونَ جمعاً لجمال أو جمالة. وجمالاتٌ وهي قَلْسُ السفنِ أي حبالُها. وقُرئ ﴿ كأنه جمالاتٌ(٢)﴾ [المرسلات: ٣]. و﴿ جمالةٌ﴾ والجامِلُ: القطعةُ من الإبلِ معها راعيها كالباقرِ. قال الشاعرُ: [من الخفيف] ٣٠٠ - رحما الجامل الموثل فيهم وعناجيج بينهنَّ الهادي وهو أكبرُ حيوانٍ عندَ العربٍ، ولذلك يضربونَ بهِ المثلَ في العظم، ومن ثَّمَّ قال تعالى: ﴿ولا يدخُلون الجنَّةُ حتّى يَلِجَ الجملُ (٤) في سَمِّ الخياطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، فعَلَّقَ ذلك على ما هو مُستخِيلٌ، وذلك لأنه علَّقه على ولوج أعظم الأشياءِ في أضيقِ (١) غريب ابن الجوزي ١٧٢/١ والغريبين ١ /٣٩٧ والنهاية ٢٩٦/١ والبخاري ٠٢٠٨٩. (٢) النهاية ١ /٢٩٦ وغريب ابن الجوزي:١ /١٧٢ جمع: اسم للمزدلفة. (٣) قرأ ابن عباس وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء ومجاهد وحميد ويعقوب ورويس (جمالات) : المحتسب ٣٤٧/٢ وإعراب النحاس ٥٩٨/٣ وقرأ ابن عامر ونافع وأبو عمرو وابن كثير وأبو جعفر وعاصم وعمر بن الخطاب (جَمالات) السبعة ٦٦٦ والنشر ٣٩٧/٢ وقرأ رويس وابن عباس والسلمي والأعمش وأبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة ويعقوب وعيسى والجحدري ( جُمالة ) النشر ٣٩٧/٢ والإتحاف ٤٣١. (٤) ثمة خمس قراءات لكلمة (الجمل) وقد وردت جميعها في المحتسب ٢٤٩/١ والبحر المحيط ٤ /٢٩٧ وهي: (الجُمُّل) قرأها : عاصم وأبان وابن عباس وابن يعمر وشهر بن حوشب ومجاهد : وأبو رجاء وأبو مجلز والشعبي ومالك بن الشخير وابن محيصن. (الجُمَلُ) قرأها ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جبير وحنظلة. (الجُمُل) قرأها ابن عباس وعطاء والضحاك والجحدري. (الجُمْل) قرأها عكرمة وابن جبير. (الجَمْل) قرأها المتوكل وأبو السمال وأبو الجوزاء وانظر الإملاء للعكبري ١٥٨/١ والقرطبي ٧ /٢٠٧.