Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ باب الباء ١٥٢- وذي شامة سوداءَ في آخرِ الوجهِ مُجلَّلةٍ لا تَنْقضي لزمان(١) والبريصُ: اللمعانُ، وبه شُبِّه البَرَصُ. وسامٌ أَبرصَ: دُويبةٌ معروفةٌ، وقد سُميتْ بذلك لبريص لونها (٢). ومقلوبه: البصرةُ، وهي الحجارةُ التي فيها بَصيصٌ. والبَرصُ: أبغضُ شيءٍ، ولذلك سَمَّا جُديمةَ الأبرش(٣)، وإِنَّما هو الأبرصُ، إِلا أن العربَ هابَتْه وكرهوا التلفظ به فغيَّرَتْهُ. ب ر ق: البرْقُ: لمعانٌ يُشبه النارَ. واختُلفَ فيه، فقيلَ(٤): هو لمعان السحابِ، وقيل : شررٌ يخرجُ من اصطكاك الأجرام. وقيل: هو سوطٌ يَزْجُرُ به الملَكُ السحاب، كما يزجرُ الإِبلَ سائقُها وقد اسْتَوفينا فيه القولَ في التفسير. ويقالُ: بَرَقَ الشيءُ وأَبرِقَ أي لمعَ، ومنه البوارقُ: السيوف. وفي حديثٍ: ((الجنةُ تحتَ البارقة))(٥) أي السيفِ يعني الجهاد. وأبرقَ بسيفهِ أي أَلمَعَ به . وقوله: ﴿فإِذا بَرِقَ البصرُ﴾ [القيامة: ٧] تُقرأُ بفتح الراءِ وكسرِها (٦) أي حار من الفزع والدَّهش. ومنه ما كتب به عَمرُو إِلى عُمرَ: ((إِنَّ البحرَ خلق عظيمٌ يركبهُ خلقٌ ضعيفٌ، دودٌ على عودٍ بين غَرَقٍ وبَرَقٍ))(٢) البَرَقُ: الدَّهشُ والفزعُ، ومنه حديثُ ابن (١) البيت دون نسبة في المخصص ٢٨/٩. (٢) هو من الكبار الوزغ، وهما اسمان جعلا واحداً. حياة الحيوان ٥٤٢/١، ٤٢١/٢، اللسان (برص) (٣) هو جذيمة بن مالك بن فهم التنوخي القضاعي، يقال له الأبرش والوضاح (ت ٣٦٦ق هـ) كان ثالث ملوك الدولة التنوخية في العراق. طمع باحتلال الشام فقتل ملكها عمرو بن الظرب والد الزباء فحاربته الزباء وقتلته. ( الاعلام ٢ /١٠٥) تاريخ اليعقوبي ١٦٩/١. ( ٤ ) المفردات ١١٨-١١٩. (٥) الفائق ١ /٨٥ وفتح الباري ٣٣/٦ والنهاية ١/ ١٢٠ وغريب ابن الجوزي ٦٧/١. (٦) قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ونصر بن عاصم والجحدري والحسن وأبان وهارون وابن مقسم وزيد بن ثابت (بَرَقَ ) السبعة ٦٦١ والنشر ٢ / ٣٩٣ والحجة لأبي زرعة ٧٣٦. وقرأ أبو السمال (بَلَقَ) باللام، مختصر الشواذ ١٦٥ والبحر المحيط ٣٨٥/٨. (٧) غريب ابن الجوزي ١ /٦٦ والفائق ٨٥/١ والنهاية ١٢٠/١. ١٨٢ باب الباء عباسٍ: ((لكلِّ داخلٍ بَرْقَةٌ))(١) أي دهشةٌ. وقوله: ﴿يُرِيكُمُ البرقَ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ [الرعد: ١٢] أي خوفاً للمسافرِ وطمعاً للمُقِيمِ. وتُصُوِّرَ من البرقِ تارةً اختلافُ اللون، فقيلَ: البَرْقَةُ: الأرضُ مختلفةُ ألوان الحجارة، ومنه قول طرفة: [من الطويل] ١٥٣- لخولةً أطلالٌ ببُرقة ثَهمَد ظَلِلْتُ بها أبكي وأبكي إلى الغد (٢) والأبرقُ: المكانُ ذو البُزْقة. وقالَ الهرويُّ: يقالُ للمكانِ الذي خُلطَ ترابُه حصى: أبرقُ وبُرْقَةٌ. قلتُ: ولذلك قيلُ للشاةِ التي في خلالِ لونِها الأبيض طاقاتٌ سودٌ برقاءُ، وفي: الحديث: ((أَبْرقوا فإِنَّ دمَ عَفرَاءَ أَزكى عندَ اللَّهِ من دمٍ سوداوَين))(٣) أي ضَحُوا بالبِرِقَاءِ .: والأبرقُ أيضاً: جبلٌ فيه سوادٍ وبَياضٌ. وسُميتِ العينُ برقاءَ لذلك، وناقةٌ بروقٌ منه لأنها تلمعُ بذنبها. ومن ذلك: بُرِقَ طعامه أي جُعلَ فيه شيء من زيت أو سَمنٍ يَلمعُ به. وقيلَ ذلك في قولِهِ عليه الصلاة والسلام: ((أَبرِقوا)) أي اطلبوا الدَّسمَ والسُمْنَ الذي يُبْرَقُ بِه الطعامُ، وتُصوِّرَ بِهِ من البرقِ ما يَظهَرُ من تخويفهِ، فقيلَ: أبرقَ فلانٌ وأَرِعَدَ إِذا تهدَّدَ، قَال الشاعر .. (٤) والبَرْوَقُ: شجرٍ يَخضرُّ لمجرَّدٍ رؤية السحابِ، وفي المثلِ: «أَشكِّرُ من: بَروقَةٍ))(٥). والبُراقُ: دابّةٌ يركبُها الأنبياءُ عليهم السلامُ وقد ركبها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، كأنه سُمِّ بذلك لسرعتهِ كسرعة البرق. وفي الحديث: ((يضعُ حافرَهُ حَيْثُ يَنْتهي بَصرَهُ))(٦). (١) المصادر السابقة . (٢) البيت مطلع معلقته في ديوانه | ١٩. (٣) الغريبين ١ /١٥٩ والفائق ٧٥/١ والنهاية ١١٩/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٦٦. (٤) فراغ في الأصل. ولعله يريد الاستشهاد بقول الكميت كما فى اللسان (برق: ١٤/١٠) [مجزوء الکامل ] ( أبرق وارغد یایزید فما وعيدك لي بضائر ) (٥) المثل في مجمع الأمثال ١ /٣٨٨ وجمهرة الأمثال ٥٣٨/١، ٥٦٣ والمستقصى ١٩٦/١. (٦) أخرجه مسلم في الإيمان ، باب الإسراء ١٦٢٠. ١٨٣ باب الباء والإِبريق(١): معروفٌ وهو ما لَهُ عروةٌ بخلافِ الكوب فإِنَّه لا عروةَ لُهُ، وسُمِّي بذلك لَبَرِيقهِ. وفي حديث صفية: ((كأنَّ عنقَه إِبريقُ فضةٍ))(٢) وجمعُهُ أباريقُ، قال تعالى: ﴿ وأباريقَ(٣) وكأسٍ﴾ [الواقعة: ١٨]. وقال الشاعر: [من البسيط ] ١٥٤- أُفنَی تلادي وما جَمَّعتُ من نَشب قرعُ القوافيزِ أفواهُ الأباريقِ(٤) والإِبريقُ: إِفْعيل، والأباريقُ: أفاعيل. وبرقُ نجدةٍ: علمٌ لشخصٍ بعينه، وأصلُه جملةٌ فعليةٌ .. (٥) وشاب قَرْناها وتأبَّط شراً. ب ر ك: البَركةُ: كثرةُ الخيرِ وتَزايدُه. وقيلَ: إِقامةُ الخيرِ، من بَركَ البعيرُ إِذا بركَ في مكانه وثبتَ في مَبركهُ. ومنهُ: بِركةُ الماءِ لثبوتِ الماءِ فيها، وخُصَّتِ البَركةُ بثبوتِ الخير الإلهي والفَيض الرّبانيِّ. وأصلُ ذلك كلّه من بَرْكِ البعيرِ وهو صدرُه وتُصوَّرَ منه اللزومُ فقيل(٦): ابْتركوا في الحرب، وبَراكاءُ الحربِ وبَراكاؤها لموضعها الذي يلزمُه الأبطالُ. وابتركتِ الدابةُ: وقفتْ لتبركَ، وقوله تعالى: ﴿لفتَحْنَا عَليهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السماءِ والأرضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] فيركاتُ السماء: مطرُها، وبركاتُ الأرض: نَباتُها. والمبارَكُ: اسمُ مفعولٍ من ذلك وهوَ ما فيه البَرَكةُ. قال تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠] ﴿في ليلة مباركة﴾ [الدخان: ٣] ذلك لما فيه من أصول الخيرات الثابتة الدنيوية والدينية، وكلُّ ما لا يتحقَّقُ فيه زيادةٌ فيحصلُ في مُتعلقاته إِذا فسَّرناها بالزيادة. فقولنا تباركَ وتعالى أي تَزايدَ خَيْرهُ على خلقهِ، و﴿في ليلةٍ مباركةٍ﴾ أي كثُر خيُرها لأنها مُدَّ في زمانِها. قال الأزهريُّ: تبارك أي تعالى وتعاظمَ. ابنُ عرفةَ: هو تفاعلُ من البركة وهو الكثرة والاتساع. قلت: يريد ما ذكرته، ولا يقال ذلك إِلاَّ اللَّه تعالى، فلا يُقالُ: تباركَ (١) الإبريق فارسي معرب ومعناه: طريق الماء أو صبّ الماء على رفق. (سفر السعادة ٢٢ والمعرب ٧١). (٢) سبل الهدى والرشاد ٦١/٢. (٣) قرأالسوسي وأبو عمرو وأبو جعفر (وكاس ) الإتحاف ٤٠٧. (٤) البيت للاقيشر الأسدي في الأغاني ٢٧٦/١١. (٥) كلمة غير واضحة . (٦) المفردات ١١٩. ١٨٤ باب الباء فلانٌ، نصَّ عليه أهلُ العلم. قالَ الراغبُ(١): وكلُّ موضعٍ ذَكر فيه لفظةُ ((تباركَ)) فهو تنبيهٌ على اختصاصه بالخيراتِ المذكورة مع ذكر تباركَ وقوله: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ﴾ تنبية على ما يقتضيه مِنَ الخيرات الإلهيهِ. وقوله: ﴿ونزِّلنا منَ السماءِ ماءً مباركاً﴾ [ق: ٩] إِشارةٌ إِلىّ قوله: ﴿فسلكَه ينابيعَ في الأرضِ﴾ [الزمر: ٢١] وقوله: ﴿أُنْزِلِنِي مُنْزِلاً(٢) مُبَارَكاً﴾ [المؤمنون: ٢٩]. أي مكاناً يوجدُ فيه «الخيرُ الإلهيُّ يصدرُ من حيثُ لا يُحسُّ وعلى وجهٍ لا يُحصَى ولا يُحْصَرُ. قِيلَ: كُلُّ ما شاهدَ منه زيادةٌ غيرُ محسوسةٍ، قيلَ لتلكَ الزّيادةِ بَركة ولما هيَ فيه مُباركٌ. وإِلى هذا أشارَ عليه الصلاةُ والسلام: ((مَا ينقُصُ مَالَ منْ صدقة))(٣) لا إِلی النقصان المحسوس کما أشار إليه بعض الزنادقة، وقد قيل له ذلك فقال: بيني وبينك الميزانُ)). وقوله تعالى: ﴿تباركَ الذي جَعَلَ في السماءِ بُروجاً ﴾ [الفرقان: ٦١] إِشارةٌ إِلى ما يُفيضُهُ علينا من نعمهِ المتكاثرة قالَ الراغبُ: بواسطة هذه النجومِ والنِّيرات. وقوله تعالى: ﴿ بوركَ (٤) مَن في النارِ يمَن حولَها﴾ [النمل: ٨]، يقال: بوركَ الشيءُ وبوركَ فيه. ب رم: قوله تعالى: ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أمراً﴾ [الزخرف: ٧٩]. إِبرامُ الأمرِ: إِحكامُه، وأصلُهِ مِن أبرمتُ الحبلَ أي فَتلتُهُ فَتْلاً مُحكماً فهو مُبرومٌ وبَرِيمٌ، أبرمتُهُ فَبُرمَ. قال زهيرُ: [من الطويل]. ١٥٥- لعَمري لنعمَ السَّيِّدَانِ وُجِدْتُما على كلِّ حالٍ مِن سَحِيلٍ وَمُبْرَمِ(٥) ومنه قیلَ لمن لا يَدخلُ معھُم في المَیسرِ: بَرَمٌ. کما سمّوا البخيل مغلولَ الید .. (١) المفردات ١١٩. (٢) قرأ عامر وشعبة وأبان وابن أبي عبلة (مَنْزِلاً) السبعة ٤٤٥ والنشر ٢٢٨/٢ والحجة لابن خالويه ٢٥٦ وقرأ شعبة وأبان والمفضل وابن أبي عبلة (مَنْزَلاً) تفسير الآلوسي ٢٨/١٨. (٣) أخرجه مسلم في باب الصلة والبر برقم ٢٥٨٨. (٤) قرأ أبي بن كعب (تباركت الأرض) المحتسب ١٣٤/٢ وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبي (بوركت النار) الكشاف ١٣٧/٣ والقرطبي ١٥٨/١٣. (٥) ديوانه ٢٣ وهو البيت ١٨ من معلقته. ((السحيل: الطاقة، والمبرم: المفتول. وأصل السحيل والمبرم أن المبرم يفتل خيطاه حتى يصيرا خيطاً واحداً، والسحيل خيط واحد لا يُضم إِليه آخر ) ومعنى الشطر الثاني : على كل حال من شدة الأمر وسهولته . ١٨٥ باب الباء ورجلٌ مُبْرٌِ أي مُلحِّ شديدٌ تَشبيهاً لمن بَرَمَ الحبلَ. وكلُّ ذي لونينٍ من سوادٍ وبَيَاضٍ: بَرِيمٌ تشبيهاً بالحبلِ ذي الطّاقينِ، بيضٍ وسودٍ. وغَنمٌ بَرِيمٌ لذلك. والْبُرْمةُ: القِدْرُ من ذلك لإِحكامِها. بُرْمَةٌ وبِرامُ. نحو: حُفرةٍ وحِفارٍ وجُعِلَ على بناءِ المفعولِ نحوضُحْكةٍ وهُزْأَةٍ أي يُضْحَكُ منه. كذلك القدرُ مُبَرَمَةٌ أي مُحكمةٌ. وفي حديثَ خُزيمةَ: ((أَيْتَعْتِ العَنَمةُ وسَقطتِ البَرَمَةُ))(١). قال الهرويُّ: البَرَمَةُ ثمرُ الطَّلْحِ، والجمعُ بَرَمٌ. ومنه ((ملا اللَّهُ سمعهُ منَ البَرَم))(٢). قال الأزهريُّ(٣): البَرَمُ الكُحلُ المُذابُ والآنِكُ. ومنه البَيْرُ. والبَيْرُمُ في غيرٍ هذا: عتَلةُ النجَّارِ. والبَيرَمُ: البِرْطيلُ، حجارةٌ عَريضةٌ . ب رهـ ن : البُرهانُ: هو الدليلُ القاطعُ، فهو أخصُّ من الدليلِ الواضح. قالَ الراغبُ : !والبرهانُ أو كَدُ الأدلّة، وهو ما يَقْتضي الصدق أَبداً لا محالةً(٤)، ودلالةٌ تَقْتضي الكذبَ أبداً، ودلالةٌ إِلى الكذب أقربُ، ودلالةٌ لهما على السواءِ. واختلفوا في نُونِه هل هي أصليةٌ أم زائدةٌ؟ قال الهرويُّ: هو رباعيٌّ، ولذا تُرسَمُ مادتُه بياءٍ وراءٍ وهاءٍ ونونٍ. ويؤيدُه قولهم: برهَنَ يُبْرِهِنُ بَرهنةً، فتثبتُ النونُ في تصاريفهِ. إِلا أنَّ الظاهرَ زيادتها اشتقاقاً من البَرِهِ، وهو بياضٌ. يقالُ: بَرَهَ يَبرُهُ: إِذا ابيضَّ. ورجلٌ أَبْرَهُ، وامرأةٌ بَرْهاءُ، وقومٌ بُرَةٌ أي بِيضٌ، وامرأةٌ بَرِهْرَهةٌ أي شابَّةٌ بيضاءُ (٥). فسُمي الدليلُ الواضحُ بذلك لظهورهِ وسُطوعه بجلاء بياضه وإِضاءته، ولذلك وصفوه بالساطع والنّيِّرِ في قولِهم: برهانٌ ساطعٌ نيِّرُ فهو مصدرُ لَبْرَهَ وَيَبْرَهُ (١) الحديث لخزيمة السلمي، النهاية ١ /١٢١ وغريب ابن الجوزي ١ /٦٧. (٢) الفائق ٤٦/١ وغريب ابن الجوزي ٦٧/١ والنهاية ١٢١/١ وأخرجه البخاري برقم ٦٦٣٥ بلفظ (الآنك) بدل (البرم ). (٣) تهذيب اللغة ١٥ /٢٢٢. (٤) حرّف المؤلف النص وهو ينقله من المفردات ١٢١ الذي فيه: ((وذلك أن الأدلة خمسة أضرب : دلالة تقتضي الصدق أبداً ، ودلالة تقتضي الكذب أبداً، ودلالة إلى الصدق أقرب ، ودلالة إِلى الكذب أقرب ، ودلالة هي إليهما سواء )). (٥) في اللسان (بره) امرأة برهرهة: كأنها ترعد رطوبة. وفي سفر السعادة ١٦٦ (البرهرهة: البيضاء الناعمة كأنها ترعد من النعومة)). ١٨٦ باب الباء كالرِّجحان والنُّقصان. فيكونُ وزنُه على الأولِ فُعْلالاً وعلى الثاني فُعْلاناً(١). قالَ امرؤ القيس: [من الطويل] ١٥٦- بَرَهْرَهَةٌ بيضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ تَرائِبُها مَصقولةٌ كالسَّجنْجل(٢) قيلَ: جمعَ بينَ اللفظينِ لمَّا اخْتَلفا. ب ر ي: البرِيَّهُ هي الخلقُ، مشتقّةٌ من البری أي بفیه الترابُ، کقولهم: رُغمَ أنفه. والبری أيضاً الوَرَى عند مَّن لم يَهمِزْ. والبَرى أيضاً الترابُ. ومنه قولُهم: بِفي فلانٍ البَرى، من ذلك الحديثُ: ((اللهمَّ صلِّ على محمدٍ عددَ البَرَى))(٣) يجوزُ أن يرادَ به الترابُ، أو الوَرى جميعهُم. وقد تقدَّم أنه يجوزُ أن يكونَ البريَّةُ أصلُها الهمزُ. فصل الباء والزاي ب زغ: البزوغُ: الطلوعُ مُفاجأةً، من ذلك ﴿فلما رأى القَمَر بازغاً﴾ [الأنعام: ٧٧] أي طالعاً مُنتشرَ الضَّوءِ، وبزغَ نائبُ الصبيِّ: تَشبيهاً به. وأصلُه من بزغَ البَيْطارُ الدابة أي أسال دمها فبزغَتْ هي(٤) فِيزَغَ يكونُ قاصراً ومتعدياً. يقالُ: بزغتِ الشمسُ تبزُغُ بُرُوغاً، وبَزَقَتْ تبزُقُ بمعناهُ. وفي حديثِ خيبرٍ ((أَتَيناها حين بَزَقَتِ الشمسُ وبَزَغتْ))(٥). (١) ((قال ابن الأعرابي: يجوز أن تكون النون في البرهان نون جمع على فُعلان، ثم جعلت كالنون الأصلية، كما جمعوا مصاداً على مُصدان ، ومصيراً على مُصران، ثم جمعوا مصراناً على مصارين ، على توهم أنها أصلية. ٤ اللبان : بره . (٢) البيت من معلقته في شرح المعلقات ٥٠ وديوانه ١٥ وفيه ((مهفهفة بيضاء غير مفاضة)). (٣) هو حديث علي بن الحسين وتتمته في الفائق ١٨٥/١ عددالبرى والثرى والورى) وذكره ابن الأثير في النهاية ١٢٣/١ وابن الجوزي في غريبه ٦٨/١. (٤) المفردات ٥١٢٢ فبزغ هو ، أي سال)). (٥) دمج المؤلف حديثين هما: حين بزغت الشمس)) وحديث أنس «أتينا أهل خيبر حين بزقت الشمس، والحديثان في النهاية ١٢٥/١. قال ابن الأثير: ((والغين والقاف من مخرج واحد.) والثاني في غريب ابن الجوزي ١ /٦٩. ١٨٧ باب الباء فصل الباء والسين ب س ر: البَسْرُ: تَقطيبُ الوجهِ وعبوستُه منَ الكراهةِ. ومنه قوله تعالى: ﴿باسرةٌ﴾ [القيامة: ٢٤] ولذلك قابلها بقوله: ﴿وجوه يومئذٍ مسفرةٌ ضاحكةٌ مُستبشرةٌ﴾ [عبس: ٣٨-٣٩] وقوله: ﴿ثم عَيسَ وَبَسَرَ﴾ [المدثر: ٢٢]. كرَّر ذلك، لأنَّ البَسَر أُخصُّ لدَلالته على شدَّة الكرامة. وأصلُ ذلك كلِّ أنَّ البَسَر استعجالُ الشيءٍ قبلَ حينه. يقالُ: بسَرَ الرجلُ حاجتَه أي طلبَها قبل أوانها، فمعنى عبسَ وبسرَ: أَظهرَ العبوسَ قبلَ وقتهٍ . وقيلَ لِما لم يُدركْ من البلح: بُسْرٌ، لذلك. ((فإِن قيلَ: قوله: ﴿وجوه يومئذٍ باسرةٌ﴾ [القيامة: ٢٤] ليس يفعلون ذلك قبلَ الوقت. وقد قلتَ: إِنَّ ذلك يكونُ قبل وقته. قيل: إِشارةٌ إِلى حالهم قبل الانتهاءِ بهم إِلى النارِ. فخُصَّ لفظُ البَسْرِ تَنبيهاً أنَّ ذلك معَ ما ينالُهم من بُعد يجري مجرى التكلف، ومجری ما يُفْعَلُ قبلَ وقتهِ))(١) ويؤيِّدُ هذا قولُه تعالى: ﴿تَظُنُّ أنْ يُفعلَ بها فاقِرةٌ﴾ [القيامة: ٢٥]. وفي الحديث: ((كانت تَلقاني مرةٌ بالبشرٍ ومرةً بالبَسْرِ))(٢)، البَسْرُ كما تقدَّم: القُطوبُ. وفيه: ((كان إِذا نهضَ في سفرتهِ قال: اللهمَّ بكَ ابْتَسرْتُ، وإِليك توجَّهتُ))(٢) ابتسَرْتُ: بدأتُ سَفري، وكلُّ ما أخذتَه غضّاً فقد بَسرْتَه. والبُسرُ أيضاً: انتياذُ الثَّمرِ مع البُسرِ، فيُلقَى على التمرِ. والبَسرُ: تقاضي الدَّين قبل أجله. وعصرُ الدَّملِ قبل تقيّحه، وهو من الاستعجال كما تقدَّم. والبَسرُ أيضاً: ضربُ الفحل للناقة على غير ضَّبِعَةٍ(٤). ومنه قولُ الحسنِ للوليد: ((لا تَبْسُرْ))(٥) أي لا تَحملْ على الشاة وليستْ بصارفةٍ، ولا على الناقةِ وليستْ بضَبِعَةِ المُشتهية للنَّرَوان. (١) المفردات ١٢٢. (٢) هو حديث سعد بن أبي وقاص يذكر ما فعلت أمه معه حين أسلم. الفائق ١ / ٤٩٠ والنهاية ١ /١٢٦ وغريب ابن الجوزي ١ / ٧٠. (٣) غريب ابن الجوزي ٧٠/١ والنهاية ١٢٦/١. وقال ابن الأثير ((المحدثون يروونه بالنون والشين المعجمة، أي : تحركت وسرت)). (٤) الضبعة : شدة شهوة الفحل للناقة (اللسان : ضبع ) . (٥) الفائق ١ / ٩١(( لا تبسر ولا تجلب)) والنهاية ١٢٦/١ وغريب ابن الجوزي ٧٠/١. : ١٨٨ باب الباء ، ب س س: البسُّ: الفتِّ. قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الجبالُ بَساً﴾ [الواقعة: ٥] أي فُتَّت وتحطّمتْ ومنه: بَسسْتُ الحنطةَ والخبزَ، ومنه سُميتْ مكةُ الباسَّة، لأنها تُحطّم المُلحدين فيها. وقيل: بَسَسْتُ الإِبلَ وَأَبْسستُها أي سُقْتُها(١)، وأصلُها أنْ يقالَ لها: بِسْ بِسْ تُرْجُرٌ بذلك لتسرعَ. ومنه: انْبسَّتِ الحيةُ: انسابت انسياباً سريعاً. وبَسسْتُ الناقةَ أيضاً قلتُ لها ذلكَ عندَ الحَلْبِ لتَدِرُّ. ومنهُ نَاقَةٌ بَسوسٌ أي لا تَدرُّ إِلا على بَساسٍ. فيكونُ قوله: ﴿بُسَّتِ الجبالُ﴾ مُوافقاً لقوله: ﴿وَسُيِرتِ الجبالُ﴾ [النبأ: ٢٠] وفي الحديث: ((يَخرجُ قومٌ منَ المدينة إلى الشام والعراقِ يَبسُّون والمدينةٌ خيرٌ لهم))(٢) أي يُسرعون. وقيلَ: بُسَّتْ: نُسفتْ، لقوله: ﴿فَقُلْ ينسِفُها ربِّي نَسْفاً﴾ [ طه: ١٠٥]. ب س ط: البَسْطُ: الاتساعُ في الشيءٍ. ومنهُ بسطَ الرزقَ، والبساطُ: المفترشُ من ذلك لاتُساعه، فعالٌ بمعنى مَفْعولُ. قال تعالى: ﴿جعلَ لكُمُ الأرضَ بِساطاً﴾ [نوح: ١٩]. والبَسطُ : النَّشرُ يقابلُ القَبضَ. وبسيطُ الأرضِ: مُبسوطُها. وقوله: ﴿ولو بَسْطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لعبادِهِ﴾ [الشورى: ٢٧] أي وسُّعَه عليهم ونَشَرَه فيهم. وقوله: ﴿وزادَهُ بَسْطةٍ(٢) في العلمِ والجسمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧] أي انبساطاً وتوسُّعاً : في العلمِ، وطُولاً وتماماً في الجسم، وقيل: بسطةٌ في العلمِ إِنِ انتفعَ بالعلمِ ونفعَ به غيرَه. ولا شكّ في زيادة ذلك. وبَسطُ اليدِ وقَبضُها كِتَايةٌ عن الجودِ والبُخلِ. ومنه: ﴿بَلْ يداهُ مَبسوطتان(٤) ﴾ (١) المفردات ٥١٢٢ بسست الإبل: زجرتها عند السوق، وأبسست بها عند الحلب، أي رققت لها. کلاماً تسكن إليه .)). (٢) غريب ابن الجوزي ٧٠/١ والنهاية ٢٦/١ والبخاري في فضائل المدينة برقم ١٧٧٦. (٣) قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم والكسائي وقالون (بصطة ) الحجة لابن خالويه ٩٩ والبحر : المحيط ٢٥٨/٢. (٤) قرأ ابن مسعود (بُسْطان) و(بسيطتان) القرطبي ٢٤٠/٦ والبحر المحيط ٥٢٤/٣. ١٨٩ باب الباء [المائدة: ٦٤] وقوله: ﴿ولا تبسُطُها كلَّ البَسطِ (١)﴾ [الإسراء: ٢٩] تعبيرٌ عن التَّبذيرِ والإسرافِ المِنْهِيِّ عنهُما. وقوله: ﴿كباسطٍ كفّيهِ إِلى الماءِ﴾ [الرعد: ١٤] مثلٌ في الدُّعاءِ غيرِ المُتَقبَّلِ، وفي المثل: (( كالقابض على الماءِ))(٢). وقد يُرادُ ببسط اليد الصَّولةُ والضَّرب والأذى، ومنه: ﴿والملائكةُ باسطو أيديهم﴾ [الأنعام: ٩٣] ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيدِيَهُمْ وَأَلسنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ [الممتحنة: ٢]. والبُسْطُ: الناقةُ التي تُتْكُ مع ولدِها كأنها مَبسوطةٌ عليه، كالنَّقضِ والنَّكثِ بمعنى المَنْقوضِ والمنكوثِ، وقد أبسطَ ناقَتَه. وفي حديثٍ وقْدِ كلبٍ ((أنه كتبَ لهم كتاباً فيه: عليهم في الهَمُولةِ الراعيةِ الْبُساطُ الظُّوْارُ))(٣). يُرَوَى البساطُ بكسرِ الباءِ وضمِّها، فبالكسرِ جمعُ بِسطٍ للناقةِ المذكوةِ نحو قدح وقداح. وبالضمِّ جمعُها أيضاً نحوُ ظهْرٍ وظُؤَارٍ. ويقالُ : ناقةٌ بَسوطً. ب س ق: الْبُسوقُ: الطُّولُ. وقوله تعالى: ﴿والنَّخْلَ باسقاتٍ(٤)﴾ [ق: ١٠] أي طوالٍ. وبَسَق فلانُ الناس أي طالَهُم وزادَ عليهم في الفضل وحسن الذِّكر. وفي حديث محمد بن الحنفية: ((قلتُ لابي: كيفَ بَسَقَ أبو بكرٍ أصحابَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟))(٥) أي كيفَ فاقَهُم؟. وأما بَسقَ وبصَقَ أي ألقى ريقَه فأصلُه بزَقَ. ومنهُ بسقتِ الناقةٌ أي وقَع في ضَرعِها لبنّ قليلٌ كالبُساقِ وليسَ من الأصل. ب س ل : البَسْلُ: منعُ الشيءٍ واْضمامُه. ولدلالته على المنعِ قيلٌ للمُحرَّمِ والمُرْتَهَنِ: (١) قرأ قالون (البصط) البحر المحيط ٣١/٦. (٢) مجمع الأمثال ١٤٩/٢ وجمهرة الأمثال ١٤٨/٢ والمستقصى ٢٠٨/٢ والأمثال لابن سلام ٢٠٩. (٣) الغريبين ١٦٦/١ والنهاية ١٢٧/١ وغريب ابن الجوزي ٧٠/١. (٤) قرأ قطبة بن مالك (باصقات) المحتسب ٢٨٢/٢ وذكر الآلوسي ١٧٦/٢٦ أن الصاد لغة لبني العنبر يبدلون من السين صاداً إِذا وليتها أو فصل بحرف أوحرفين خاء معجمة أو عين مهملة أو طاء كذلك أو قاف. (٥) غريب ابن الجوزي ٧١/١ والنهاية ١٢٨/١ ۔ ١٩٠ باب الباء المُبْسَلُ. ومنه قوله تعالى: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفسٌ بما كَسَبَتْ﴾ [الأنعام: ٧٠] أي تُمنعَ الثوابَ أو هي مُرتَّهنةٌ بكسْبِها. ومنه قوله تعالى: ﴿ كلُّ نفسٍ بما كسَبَتْ رهينةٌ ﴾ [المدثر: ٣٨] وقيلَ: تُبسَلُ نفسٌ أي تَسلِمُ للهلكةِ. والمُستَبْسِلُ: الذي يقعُ في مَكروهٍ ولا مَخلصَ لهُ منهُ. وأُبسِلَ فلانٌ بِجَزيرتهِ أي أُسلِمَ للَّهَلُكةِ. وقوله: ﴿أُبسِلُوا بِمَا كَسَّبُوا﴾ [الأنعام: ٧٠] يَحتملُ كلَّ ذلك، ولتضمُّنه معنى الانضمامِ استُغيرَ لتقطُّبِ الوجهِ، فقيلَ: شجاعٌ باسِلٌ أي كريهُ الوجهِ مُقْطِّبُه. وأَسِدَّ باسلٌ من ذلك. والبَسْلُ وإِنْ كانَ بمعنى الحرامِ إِلا أنه أخصٌّ منَ الحرامِ، لأنَّ الحرامَ يقالُ في الممنوع بقهرٍ وبغيرهِ، والبَسْلُ لا يقالُ إِلا في الممنوعِ بقهرٍ، وقيل للشجاعة البسالةٌ إِمّا لأنَّ الشجاعَ يوصَفُ وجُهه بالعبوسِ، وإِمّا لكونِهِ مُحرَّماً على أقرانه لشجاعته، وإِما لأنه منع ماتحت يده من أعدائه. وأَبسلتُ المكانَ: جعلتُه بَسْلاً أي مُحرَّماً على غيري. والبُسلةُ: أجرةُ الراقي، لأنَّهم اشتقُّوا ذلك من لفظهِ حيثُ يقولُ: أبسلتُ فلاناً أي جعلتُه بَسْلاً أي مُحرَّماً على الشيطان، أو جعلتُهُ بَسْلاً أي شجاعاً على مقاومة الشيطان ومدافعته ومدافعة الهوامٌ والحيّاتِ. وقال الشاعرُ: [ من الطويل] وجارَتُنا حِلٌّ لِكُم وحَليلها؟(١) ١٥٧ - أجارتُكم ◌ُسْلٌ علينا مُحرَّمٌ فالْبَسلُ هنا: ممنوعٌ. وقالَ آخرُ: [من الكامل] ١٥٨ - بَسْلٌ عليكِ مَلامَتي وعتابي(٢) أو في الدعاءِ، عن عمر أنه كانَ يقولُ: ((آمينَ وَبَسْلاً يا ربِّ))(٣) أي إيجاباً يا ربِّ، قال بعضُهم: البَسلُ يكون بمعنى التوكيدِ، وبمعنى الحرامِ، وبمعنى الحلال(٤)، فالحرامُ (١) البيت للأعشى في ديوانه ٢٢٥. (٢) عجز بيت لضمرة بن ضمرة التهشلي في اللسان ومجالس ثعلب ٤٦٨ وأمالي القالي ٢٧٩/٢ وأضداد ابن الأنباري ٦٣. أراد حرام عليك وصدره : (بكرت تلومك بعد وهن في الندى ). (٣) غريب ابن الجوزي ١ /٧١ والنهاية ١٢٨/١. (٤) يعني أن البسل من الاضداد. وفي أضداد ابن الأنباري ٦٣: بسل للحلال، وبسل للجرام، ويسل بمعنی آمین. ١٩١ باب الباء قد تقَّدم، والتوكيدُ كما في قولِ عمرَ، والحلالُ كقوله: [ من الطويل] ١٥٩ - دمي، إِنْ أُحِلَتْ هذه، لكُمُ بَسْلُ(١) وقيل: بَسْلاً بمعنى آمين، قاله ابنُ الأنباريِّ وأنشدَ(٢): [ من الرجز] بَسْلاً، وعادَى اللَّهُ مَن عاداكا ١٦٠- لا خاب من نفعكَ مَن رَجاکا ب سم: البَسْمُ: ابتداءُ الضَّحكِ والأخذُ فيه. وقيلَ: هو الضَّحكُ من غيرٍ قَهْقهةٍ وفي الحديث: ((كان ضحكُهُ تَبسُّماً))(٢) قوله تعالى: ﴿فتبسَّمَ ضاحكاً(٤) من قولِها ﴾ [النمل: ١٩] أي أسرعَ في الضَّحكِ وشرعَ فيه. قال في الكشَّاف(٥): أي جاوزَ حدَّ التَّبسُّمِ إِلى الضَّحك. قلتُ: وحينئذٍ تقول النحاةُ في تبسّم زيدٌ ضاحكاً: إِنَّ ضاحكاً حالٌ مؤكّدةٌ، وليس بواضحٍ لأنَّ فيها معنىً زائداً على عاملها. وكانَ ضَحكُ سليمانَ عليه السلام فَرَحاً بفضلِ اللَّهِ، لما تَرتَّبَ على ذلك من منافعٍ الدُّنيا والآخرة، لأنَّها معجزةً يؤمِن بها كلٌّ مَن عرفَها، ولم يكن أشَراً وبطراً وسَفها كضحك بعض اللأَّهينَ. ب ش ر: فصل الباء والشین قوله تعالى: ﴿لَوَّاحةٌ(٦) للبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩]. البَشْرُ: الخَلقُ، سُمُّوا بَشَراً اعتباراً (١) عجز بيت لعبد الله بن همام السلولي في أضداد ابن الأنباري ٦٣ والسجستاني ١٠٤ واللسان (بسل) وصدره: (أیثبت ما زدتم وتلقى زيادتي). (٢) في كتابه الأضداد ٦٣. والبيت أيضاً في اللسان (بسل)، وهو للمتلمس في ديوانه ٣٠٧. (٣) ذكره الترمذي في باب المناقب برقم ١٠. (٤) قرأ ابن السميع (ضَحِكاً) المحتسب ١٣٩/٢ والإملاء للعكبري ٩٣/٢. وقراءته: على أنه مصدر في موضع الحال . (٥) يقصد الكشاف لمؤلفه الزمخشري. (٦) قرأ ابن أبي عبلة والحسن وزيد بن علي ونصر وعاصم وعيسى بن عمر (لواحةٌ) الإملاء للعكبري ١٤٧/٢ والقرطبي ٧٧/١٩ وقراءتها بالنصب على الاختصاص للتهويل ، ويجوز أن يكون حالاً مؤكدة من ضمير (تبقى) أو (تذر)، أو أن يكون حالاً من (سقر). ١٩٢ باب الباء بظهورِ جلدهم من الشَّعْرِ والصوفِ والوبرِ بخلاف الحيوانات فإنها مُستترةٌ بما ذُكر (١). وذلك أنَّ البشرةَ ظاهرُ الجلد، والأدَّمَةُ: باطنُه، نقلَه الراغبُ عن عامَّةِ الأدباءِ(٢). وجمعُها بَشْرٌ وأَبشارٌ. والبَشرُ: مجتمعُ فيه الواحدُ والجمعُ كقوله: ﴿قُلِ إِنَّمَا أَنَا بَشْرٌ﴾ [الكهف: ١١٠] ﴿ما أنتم إِلاَّ بَشْرٌ﴾ [يس: ١٥]، لكنَّه يُثَّى كقوله: ﴿أنؤْ منُ لَبَشِرِينٍ مِثْلِنَا﴾ [المؤمنون: ٤٧]، ويَنْبغي أن يكونَ هذا مثلَ ذلك في دِلاص وهِجان، أعني أنه جمعُ تكسيرٍ . والتعبيرُ فيه تقديريِّ لوجودِ التَّدنية، كما قال سيبويه في هذه الأحرف(٣). قوله تعالى: ﴿وهو الذي خلقَ منَ الماءِ بَشَرَاً فجعلهُ نَسباً وصِهراً﴾ [الفرقان : ٥٤] إِنَّما قال: ﴿بَشرأْ﴾ لأنَّه خصَّ في القرآنِ كلَّ موضعٍ اعتبرَ في الإِنسانِ حسيّهِ وظاهرهِ بلفظ البَشرِ. ولما أرادَ الكفارُ الغضَّ منَ الأنبياء عليهم الصلاةُ والسلام اعتبروا ذلك ﴿فقالوا أَبشَراً منَّا واحداً (٤) تَتْبعُهُ﴾ [القمر: ٢٤] ﴿أنؤْ منُ لَبَشْرَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٤٧] ﴿ ما أنتم إلا بَشرٌ﴾. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّما أنا بشر مثلكم﴾ تَنبيهٌ أنَّ الناسَ يتساوَوْنَ فِي البَشرَيةِ ولكنْ يتفاضلونَ في المعارفِ الجليلةِ. ولقد أعقبه بقوله: ﴿يُوحَى إِلِيَّ﴾ [سبأ: ٥٠] يعني أنا وإِنْ شاركتُكم في البَشْريَّةِ إِلا أَنَّ اللَّهَ تعالى خصَّني من بينِكم بهذا الإِيحاءِ. تنبيهاً بما مُيِّزِ به عليهم. وقولُه: ﴿ ما هذا إلا بشرٌ﴾ [المؤمنون: ٢٣] تنبيهٌ أنه لحسنه الفائق يمتنعُ أن يكونَ بَشراً بل مِلكٌ، لأن البشرَ يقدِّمُ لهم مثلَ هذا. وفي الأذهانِ إِنه لا أحسنَ وأَضوأَ من المَلَكِ، كما أنَّه لا أقبحَ منَ الشيطانِ. وإنه لم يُرَ لا هذا ولا ذاكَ. وتعلقَ بها من يفضِّلُ الملَكَ على البشرِ، ولا دليلٌ له فيه لما ذكرْنَا، ولو سلمَ فالزيادةُ في الِحُسنِ لا تَقْتضي التَّفضيلَ. (١) في المقاييس ١ / ٢٥١: سمّي البشر بشراً لظهورهم. (٢) المفردات ١٢٦ وبعده (وقال أبو زيد بعكس ذلك، وغلطه أبو العباس وغيره.)) وانظر تهذيب اللغة ٣٦٠/١١ ففيه قول أبي زيد وثعلب. (٣) يقول سيبويه في كتابه ٥:٣٦٩/٣ وزعم الخليل أن قولهم: هجان للجماعة بمنزلة ظراف، وكسبّروا عليه فعالاً فوافق فعيلاً ... وقالوا: درع دلاص وأدرع دلاص، كأنه كجواد وجياد، وقالوا: دُلُصٌ کقولهم مُجُنّ ، ويدلك على ان دلاصاً جمع لدلاصٍ وهجانٍ وأنه کجوادٍ وجيادٍ )). (٤) قرأ الداني وأبو السمال وأبو الأشهب وابن السميفع (أبشرٌ منا واحدٌ) المحتسب ٢٩٨/٢ والقرطبي ١٧ / ١٣٧ وقرأ أبو السمال (أبشرٌ منا واحداً) القرطبي ١٧ /١٣٧. : ١٩٣ باب الباء وقولُه: ﴿فتمثَّل لها بَشَراً سَوياً﴾ [مريم: ١٧] إِشارةٌ إِلى الملّكِ تَشَبَّهَ لها في صورةٍ بشرٍ. وبَشَرْتُ الأديمَ: أخذْتُ بَشرتَهُ. والبِشارةُ: أَولُ خبرٍ سارٍ،ٍ ولذلك لو قالَ لعبيدهِ: مَن بشَّرني بولادةِ ذكرٍ فهو حرُّ، فبشَّروه جميعاً دفعةً واحدةً عُتقوا جميعاً. وإِنْ بشَّروه على التعاقُبِ عُتِقَ أولُهم فقط بخلاف قولِه: مَن أَخبرني، فإِنَّ مَن أخبَرَهُ أولاً كان أو آخراً عُتُقَ. وهل يختصُّ بالسارِّ؟ المشهورُ نعم، ولا يقعُ في شرِّ إِلا على سبيلِ التهكُّم كقوله تعالى: ﴿فيشِّرْهم بعذابٍ أليمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] يعني أنَّ أسرُّ ما يَسمعون منَ الخبرِ بما ينالُهم من العذاب، ونحوُه: [ من الوافر] ١٦١ - تَحيَّةُ بَيْنِهِمُ ضَرَبٌ وجميعُ(١) وقيلَ : يُستعملُ في الخيرِ والشّرِّ، لأن البشارةَ عبارةٌ عن خبرٍ يَتغيّرُ له البَشرُ، وذلك يكونُ في الشرِّ كما يكونُ في الخيرِ، وقد أتقنتُ الكلام في ذلك في غيرِ هذا الموضوعِ. ويقالُ: بشرتُ وبَشَّرتُ(٢)، خفيفاً ومُثقلاً، وأَبْشرتُ كأكرمتُ. قالَ: [ من الطويل] ١٦٢ - بَشَرْتُ عيالي إِذْ رأيتُ صَحيفة عليكَ من الحجّاجِ يُتْلى كتابُها(٣) وقُرِئَ يُبَشِّرُ ويَبْشُرُ، ولم يرِدْ في القرآنِ الماضي إِلا مُثْقِلاً. قال الراغبُ (٤): بينَ هذه الألفاظ فروقٌ، فَبَشَرْتُه عامٌّ، وأبْشَرْتُه نحو أَحْمدْتُه، وبَشَّرْتُه على التكثير. ومن ورودِ أَبشرَ في القرآنِ قوله: ﴿وَأَبْشِرُوا﴾ [فصلت: ٣٠] فقد جاءتْ ثلاثَ لغات في القرآنِ، إلا أنه لم يرِدْ من ماضِيها إِلا التكثيرُ كما تقدَّمَ. وتباشيرُ الصُّبح: أولُه. وتباشيرُ الوجهِ: ما يَبدو من سرورِهِ. وتَبَاشيرُ النَّخلِ: ما يبدُو من رُطَبِهِ . (١) عجز بيت لعمرو بن معدي كرب في ديوانه ١٤٩ وصدره: (وخيلٍ قد دلّفْتُ لها بخيلٍ) وتقدم البيت برقم ٩٧ . (٢) لعله يشير إلى قوله (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات) [الإسراء/٩] و[الكهف / ٢] أوقوله تعالى ( يبشر الله عباده) [الشورى/٢٣]. (٣) البيت في معاني الفراء ١ / ٢١٢ وقد نسب إِلى بعض العرب. (٤ ) المفردات ١٢٥. ١٩٤ باب الباء وقولُه تعالى: ﴿يرسِلَ الرّياحَ(١) مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦] أي تُبشّر بأحدوثة يُشرَى بِينَ يَدِيْ رحمتهِ. وقولُه عليه السلام: ((انْقطعَ الوحيُ ولم يبقَ إِلا المبشِّراتُ، الرؤيا الصالحةُ يَراها المؤمنُ أو تُرى لهُ))(٢). وفي الحديث: ((مَن أحبَّ القرآنَ فَلْيَبْشَرْ))(٣) أي فليُسَرَّ. قالَ الفراءُ: إِذا تُقِل فمن البُشْرَى، وإِذا خُفِّفَ فمنَ السرورِ. يقالُ: يَشَرَتُهُ فبُشِرَ كجَبَرْتُه فجُبر. وقالَ ابنُ قتيبةً(٤): هو من بَشرتُ الأديمَ، إِذا رقَّقتُ وجهَه. قال: ومعناه فليضمِّرْ نفَسه(٥)، كما رُويَ (إِنَّ وراءَنَا عَقَبَةٌ لا يَقْطِعُها إِلا الضُّمَّرُ من الرجالِ)) (٦). فعلى ما رواهُ ابنُ قتيبةً بفتح الشينٍ، وعلى ما رواه هوَ بضمُّها. وعلى الأولِ قولُ الشاعرِ: [من الکامل ] ١٦٣- فأعنھم وابشر بما بشروا به وإِذا هُمُ نَزَلُوا بَضَنْكٍ فانزل(٧) وسُميِّ ما يُعطاهُ المبشِّرُ بُشرى وبشارة. واسْتبشَرَ: حدٍّ ما يبشِّرُهُ منَ الفرحِ. ومنهُ ﴿يَسْتَبْشِرونَ بِنِعْمَةٍ﴾ [آل عمران: ١٧١]. والبِشارةُ بالكسرِ: مصدرُ بشَّرَتُه، وبالفتحِ اسمٌ للَّحسينِ. ومنهُ قولُهم: وجهٌ حسنٌ بيِّنُ البشارةِ. والبُشارةُ بالضُمِّ: ما يخرجُ من بَشَرِ الأديمِ، وهي لغةٌ في البِشارةِ بالكسرِ أيضاً. والمُباشرةُ: الإِفضاءُ بالبَشَرتينِ، وكُنِّي بهِ عنِ الجماعِ كقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتمُ عاكفونَ في المساجدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وقوله: ﴿لَهُمُ الْبُشرى في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرةِ﴾ [يونس: ٦٤] قيلَ: هي في الدنيا الرؤيا الصالحةُ، وفي الآخرةِ الجنةُ. (١) قرأ الأعمش (الريح) البحر المحيط ١٧٨/٧. (٢) أخرجه البخاري برقم ٦٥٨٩. : (٣) الغريبين ١ /١٨٠ والفائق ٩٢/١ والنهاية ١٢٩/١ وغريب ابن الجوزي ٧٢/١ وهو حديث ابن مسعود. (٤) في كتابه غريب الحديث ٢٣٤/٢. (٥) غريب ابن الجوزي ١ /٧٢ ( فليضمر نفسه للقرآن، فإن الاستكثار من الطعام ينسيه)). (٦) الدر المنثور ٥٢٣/٨ وأسباب ورود الحديث ٤٢/٢ واللسان (بشر ٤ /٦٠). (٧) البيت لعبد القيس بن خفاف البرجمي في المفضليات ٣٨٤ والأصمعيات ٢٣٠ ومعاني الفراء ٢١٢/١. ١٩٥ باب الباء ويؤيده الحديثُ المتقدِّمُ: ((ولم يَبْقَ إِلا المبشراتُ)) (١) الحديث. فصل الباء والصاد ب ص ر : البَصرُ: يطلقُ على الجارحة تارةً وعلى القوة التي فيها أُخرى. والبصيرةُ: للإِدراك الذي في القلبِ، ويقالُ لها بَصرٌ أيضاً. فالبَصرُ يُطلقُ بإِزاءِ هذه المعاني الثلاثة، ولا يكادُ يقالُ في الجارحةِ بصيرةٌ، ومن الجارحة أبصرتُ ومن البَصيرةِ بَصُرْتُه وبَصُرْتُ به. قال تعالى: ﴿فبصُرْتُ(٢) بِهِ عن جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] أي تفطّتُ لهُ. وقلَّما يقالُ مَن البَصرِ: بصُرْتُ. وقولُه: ﴿أَدْعُو إِلى اللهِ على بَصيرةٍ﴾ [يوسف: ١٠٨] أي على معرفة. وتحقُّقٍ. وقولُه: ﴿بلِ الإِنسانُ على نفسِهِ بَصيرةٌ ﴾ [القيامة: ١٤ ] أي علیه من جوارحه بصيرةٌ تَبْصرُهُ وتَشهدُ عليهِ يومَ القيامةِ، كقوله: ﴿يومَ تَشهدُ عليهم السِنْتُهم وأيديهم، وأرجُلُهم﴾ [النور ٢٤]: وقالَ ابنُّ عرفةً: أي عليها شاهدٌ لعملها. وقالَ الأزهريُّ: بصيرةٌ: عالمٌ بما جنى عليها. وقولُه: ﴿فبصرُكَ اليومَ إِحديد﴾ [ق: ٢٢] أي علمُكَ نافذٌ، وليسَ من بصيرٍ العينِ. ومنهُ: ﴿بَصُرْتُ بِما لم يَبْصُرُوا بِهِ﴾ [ طه: ٩٦] أي علمتُ بما لمَ يَعلموا بهِ، بَصُرَ بَصَراً أي عَلَمَ عِلْماً. وقولُه: ﴿لا تُدرِكُهُ الأبصارُ وهو يُدرِكُ الأبصارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] حمله أكثرُ المتكلِّمينَ على الجارحةِ، والأولى أن يُجعلَ من رؤيةِ القلبِ. ويدلُّ عليهِ ما قالَ أميرُ المؤمنين: ((التَّوحيدُ أنْ لا تتوَّهَمَه، فكلُّ ما أدركْتَهُ فهو غيرُهُ))(٣). وجمعُ البَصرِ أبصارٌ، والبصيرةِ بصائرٌ، وقولُه: ﴿وعلى أبصارهم غشاوَةٌ ﴾ [البقرة: ٧]، قال ابن عُرفة: أي أبصار قلوبهم. وقولُه: ﴿قد جَاءَكُمْ بصائر﴾ [الأنعام: ١٠٤] أي ما تُبصرونَ وتعتبرون. وقوله: ﴿هذا بصائرٌ من ربّكم﴾ [الأعراف: ١٠٣] أي هذا القرآن حججٌ واضحةٌ وبراهينُ بَيِّنةٌ، وأصلُها من الظهور. ومنه (١) أخرجه البخاري في كتاب التعبير برقم ٦٥٨٩. (٢) قرأ قتادة (فَبَصَرَتْ) وقرأ عيس (فَبَصِرَتْ) البحر المحيط ٧ /١٠٧. (٣) المفردات ١٢٧ وتفسير الرازي ١ /٢٨١. ١٩٦ باب الباء البصائرُ لقطعِ الدمِ وطرائقه. والبصائرُ أيضاً واحدتُها بصيرةٌ. قال الشاعرُ: [ من الكامل] ١٦٤ - راحوا بصائرُهُم على أكتافِهِمْ وبَصيرتي يَعْدو بها عَتَدٌ وأَى(١) أي الباصرةُ: الجارحةُ الناظرةُ . ورأيتُه لمحاً باصراً(٢) أي نظراً بتحديقٍ. وقولُه: ﴿وَجَعَلْنا آيةَ النَّهارِ مُبصرةٌ ﴾ [الإسراء: ١٢] أي مُبصراً أهلُها، أو يُبصرُ أهلها فيها، كقوله: ليلُه نائمٌ ونهارهُ صائمٌ، قصداً للمبالغة. ومثلُه: ﴿وآتينا ثمودَ الناقَةَ مُبْصِرَةً(٣) ﴾ [الإسراء: ٥٩] أي آيةً واضحةٌ .. وقيلَ: صارَ أهلُها بُضَرَاءَ نحوُ أخبثَ وأضعفَ فهو مَخْبِثٌ ومُضْعِفٌ أي صارَ أهلُه خُبَشَاءَ وضُعفاءَ. وقولُه: ﴿وكانوا مُسْتَبَصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨] أي طالبينَ للبصرِيَّةِ، أو بمعنَى مُبصرين استعارةٌ للاستفعال موضعُ الإِفعالِ، نحو استجابَ بمعنى أجابَ، كقوله: [من الطويل ] ١٦٥ - فلم يَسْجِبْهُ عندَ ذاك مُجیبٌ(٤) وقولُه: ﴿تَبصرةً(٥) وذكرى﴾ [ق: ٨] أي تَبصيراً وتَبييناً. يقالُ: بَصَّرْتُه تَبصيراً وتبصرةُ كذكَّرُه تَذ کیراً وتَذکرةٌ. وقولُه: ﴿وَأَبْصِرْ فسوفَ يُبصرونَ﴾ [الصافات: ١٧٩] أي انتظرْ فسوفَ يَنْظرون، والمعنى انتظرْ حتى تَّرِى ويرَون. وقولُه: ﴿ما زاغَ البَصرُ وما طَغَى﴾ [النجم: ١٧] قيلَ: (١) البيت للأسعر الجعفي في اللسان (عند، بصر، وأى) والأصمعيات ١٤١ والمقاييس (بصر). . (٢) في المثل ((لارينك لمحاً باصراً) يضرب في التوعد. المستقصى ٢٣٧/٢ وجمهرة الامثال ١٧٨/٢، ١٩٩ والامثال لابن سلام ٣٥٨ ومجمع الأمثال ١٧٧/٢. : (٣) قرأ قتادة (مُبْصِرَة) مختصر الشواذ ٧٧ وقرأها أيضاً (مَبْصَرَة) إِعراب النحاس ٢٤٨/٢ وقرأ زيد بن علي ( مُبْصَرَة) البحر المحيط ٦ /٥٣ . (٤) شطر بيت لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص ٩٦ وأوله: (وداع دعا: يامن يجيب إلى الندى) وتقدم البيت برقم ٣٢. (٥) قرأزيد بن علي (تبصرة) الكشاف ٤ /٤ والبحر المحيط ٨ / ١٢١. ١٩٧ باب الاء أرادَ البصيرةَ القَلبيةَ. ويقالُ للضريرِ بَصيرٌ، قيلَ: على العكسِ، والأولى أنه قيلَ فيهِ ذلك من البصيرة. ولذلك لا يقالُ له: مُبْصِرٌ ولا باصرٌ. وقولُه: ﴿ولقد آتينا موسى الكتابَ مِن بعدِ ما أَهلكنا القُرونَ الأُولى بَصائَر للناسِ﴾ [ القصص: ٤٣] أي عبَرةً لهم. والبَصْرةُ: حجارةٌ رِخوةٌ لمّاعةٌ، سُميتْ بذلك تُوهُّماً أنها تُبصِرُ غيرَها، أو الإضاءَتها. فهي مبصرةٌ مِن بُعدٍ (١). ومنه البصيرةُ لقطعةِ الدَّم، وللتّرسِ للَّمعان الحاصلِ بهما. والبصيرةُ أيضاً: ما بينَ شِقَّي الثوبِ، والمرادُ لِما يُبصَرُ منه. ثم يقالُ: بَصَرتُ الثوبَ أي خطتُ ذلك الموضَع منهُ. والبُصْرُ: الناحيةُ. وفي الحديث: ((فأمَرَ بِهِ فُبُصِّرَ رأسُهُ))(٢) أي قُطعَ. وأنشدَ: [من الطويل ] فأصبحَ منبوذاً على ظَهرِ صَفْصَفٍ(٢) ١٦٦- فلمّا التَّقينا بصَّر السيفُ رأسَهُ وفي حديث أمِّ معبدٍ: ((فأرسلتُ إِليهِ بشاةٍ فرأى فيها بُصْرةً من لبنٍ))(٤) أي أثراً من لبنٍ يُبْصُرُه الناظرُ(٥). وفي حديثٍ: ((بُصْرُ جلدِ الكافرِ أربعون ذراعاً))(٦). وفي حديثٍ عبد اللَّه ((بُصْرُ كلِّ سماءٍ خمسُ مثةٍ عامٍ(٧)) أي غلظُها. وفيهِ: يقالُ لصلاة المغرب صلاةٌ البَصَرِ(٨) لأنها تُؤُدَّى قبلَ مجيءِ الظُّلمةِ الحائلة لهذه(٩)، وهذه للمعنى الذي ذكرتهُ. (١) ذكر ياقوت في معجم البلدان (بصرة ٤٣٠/١) عدة أقوال: قال قطرب: البصرة: الأرض الغليظة التي فيها حجارة تقلع وتقطع حوافر الدواب. وقال غيره: حجارة رخوة فيها بياض. (٢) غريب ابن الجوزي ٧٣/١ والنهاية ١٣١/١. (٣) البيت في أساس البلاغة (بصر) والغريبين ١ /١٧٤. (٤) غريب ابن الجوزي ١ /٧٣ والنهاية ١٣١/١. (٥) غريب ابن الجوزي ٧٣/١ (لا يبصره الناظر إليه). (٦) غريب ابن الجوزي ٧٣/١ والنهاية ١٣٢/١ (٧) الحديث لعبد الله بن مسعود في الفائق ٩٦/١ والنهاية ١٣٢/١ وغريب ابن الجوزي ٧٤/١. (٨) يريد الحديث ((صلى بنا صلاة البصر) غريب ابن الجوزي ٧٤/١. (٩) في غريب ابن الجوزي ٧٤/١ ((ظلمة الليل الحائلة بين الابصار والشخوص. و(الثاني) صلاة الفجر، لان البصر يثبت الأشخاص حينئذ.)) ١٩٨ باب الباء ب ص ل : البصَلُ معروفٌ(١)، وهو اسمُ جنسٍ واحدهُ بَصلةٌ كتَبقٍ ونَبقةٍ. ويقالُ لبيضة الحديد بصلةٌ تَشبيهاً بالبصلة في الصورةِ . قال(٢). فصل الباء والضاد ب ضع : قولُه تعالى: ﴿ببضاعة﴾ [يوسف: ٨٨]. البضاعةُ: ما اقْتُطع من المالِ للتجارة. والبَضعُ: القَطعُ ومنه: بَضَعُه وبَضَّعَه فابْتَضِعَ وتَبِضَّعَ، نحو قطّعتُه وقَطَّعْتُه فانْقَطع. والبَضعةُ بالفتح: بعضُ الشيءٍ. ومنه: ((إِنما فاطمةٌ بَضعةٌ مني))(٣) والمِبْضَعُ: ما يُبْضَعُ به كالمِنْجل. وسُميَ الفَرْجُ بَضْعاً لأنه قطعةٌ منَ المرأةِ، واشتقَّ منه فقيلَ: باضَعها أي باشَرَها. والبضعةُ أيضاً عبارةٌ عن الشيء. والبَضيعُ: الجزيرةُ في البحرِ المنقطعةُ عن البرِّ. والبِضْعُ: ما اقْتُطع منَ العَشَرَةِ، فقيلَ: هو ما بينَ الثلاثةِ إِلى العشرةِ، وقيلَ: ما بينَ الخمسةِ إِلى العشرةِ. وقال الهَرويُّ: ما بِينَ الثلاثة إِلى التِّسعةِ، قالَ: والبِضْعُ والبَضْعةُ بمعنى، قال تعالى: ﴿فلبِتَ فِي السِّجنِ بِضَعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢] وقال ﴿سَيَغْلِبون(٤) في بِضْع سِنِينَ﴾ [الروم: ٣-٤]. والبُضْعُ مثلثٌ، فالبضعُ بالفتحِ: المقفعُ مصدرٌ، وبالكسرِ: العددُ المُبَهمُ، وبالضمّ: الفَرْجُ، وقال الأزهريُّ: البُضْعُ: الجماعٌ وفي حديث عائشة: ((وله حصَّنَني ربِّي من کلبُضْع(٥)» آي من کلِّ نكاحٍ. أي تزوَّجني بكراً. (١) سها المؤلف عن ذكر الآية التي ذكرت البصل. قال تعالى: ﴿وعدسها وبصلها﴾ [البقرة / ٦١]. ( فخمةٌ ذ فراءَ تُرتی بالعُرَى (٢) ترك المؤلف فراغاً بعد (قال) وكان يقصد الشاهد الذي ذكره الراغب فى المفردات ١٢٩ واللسان والبيت هو قُرْدُ مانيّاً وتّرُكاً كا لبصل) والقردماني: الدروع. وهي كلمة فارسية. والبيت للبيد في ديوانه ١٩١. (٣) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي برقم ٣٥١٠ وأحمد ٥/٤، ٣٢٦ والنهاية ١٣٣/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٧٥. (٤) قرأ الخدري وعصمة وهارون وعلي وابن عباس والحسن (سَيُغْلَبون) إِعراب النحاس ٥٧٧/٢ - معاني الفراء ٣١٩/٢. (٥) غريب ابن الجوزي ٧٥/١ والنهاية ١٣٣/١. ١٩٩ باب الباء والاستبضاعُ: نوعٌ من نكاحِ أهلِ الجاهلية (١). وفي الحديث: ((أنَّ عبد الله أبا النبيِّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بامرأةٍ فدعَتْه أن يَسْتَبضعَ بها)»(٢). ولما تزوَّج رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها دخلَ عليها عمرو وقال: ((هذا البُضعُ لا يُفْرَعُ أنفُه))(٣)، قال الهرويُّ: يريدُ هذا الكُفءَ، وذلك أنَّ الفحلَ الهجين إذا أرادَ أن يَضرِبَ كرامَ الإِبلِ قَرَّعوه على أنفهِ بعصاً أو نحوِها ليرتدَّ عنِ الإِبلِ فلا يَقربَها. والباضِعةُ من الشَّجَّةِ ما يَبْضِعُ اللحمَ أي يَشُقُّه. فصل الباء والطاء ب ط أ: البطءُ: التأخّرُ في السِّير. يقالُ: بَطُؤَ وأَبطأُ وتَباطأَ واسْتَبطأُ وَبَطَأَ وبينَها فروقٌ؛ فبطُؤَ أي تَخصَّصَ بذلك. وبَطَّأَ أي حملَ غيرهَ على البُطءِ، أو بالغَ فِي بُطئِهِ هوَ، وعَليهما حُمْلَ قولُه: ﴿وإِنَّ مِنكم لمن لِيُبَطِّئُنَّ(٤)﴾ [النساء: ٧٢]. وأبطأ: صارَ ذابُطْءٍ، أو حَمَلَ غيره على البطءِ. فالهمزةُ الأولى للصِّيرورة كأَنْقلَ، وفي الثانيةِ للتَّعديةِ كأخرجَ. واستبطأ: طلبَ البطءَ، وتباطأ: تكلّفَ ذلك، نحو تَجاهَلَ وتَغْافَلَ. وفي الحديث: (( من بَطَّأَ به عَمَلُه لم يُسرِعْ به نسبُهُ»(٥). ب ط ر: قال تعالى: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ [القصص: ٥٨]. أصلُ الْبَطّرِ: سوءُ احتمالِ الغنى. وقال الكسائيُّ: أصلُه من قولهم: ذهبَ دمُهُ بِطْراً، وبَطَراً أي باطلاً. وقال الأصمعيُّ: الْبَطْرُ: الحَيْرَةُ، ومعناهُ أن يتحيََّ عندَ الحقُّ فلا يَراهُ حقّاً. (١) جاء في اللسان (بضع ١٤/٨) ((الاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية .. وكان الرجل منهم يقول لأمته أوامرأته أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل وإِنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد)، ونكاح الاستبضاع مارسته شعوب عديدة ، وتحدث عنها د.عبد السلام الترمانيني في كتابه الزواج عند العرب. عالم المعرفة العدد ٨٠ (ص ١٧ - ٢٠). (٢) الغريبين ١٧٨/١ والنهاية ١٣٣/١ وغريب ابن الجوزي ٧٥/١. (٣) النهاية ١٣٣/١ وغريب ابن الجوزي ٧٥/١ وقائل الحديث هو عمرو بن أسد. (٤) قرأ مجاهد (ليُبْطِفْنَ) إِعراب النحاس ٤٣٣/١ والبحر المحيط ٢٩١/٣. (٥) النهاية ١٣٤/١. ٢٠٠ باب الباء الزجَّاجُ: البَطْرُ أَنْ يَطَغَى، أي يتكبَّرَ عندَ الحقِّ فلا يَقبلُه. وقال الهرويُّ: الْبَطْرُ: الطُّغيانُ عندَ النِّعمةِ. وفي الحديث: (( لا ينظرُ اللَّهُ يومَ القيامةِ لمن جرَّ إِزارَهُ بَطراً))(١). ومنه: ((الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وَغَمْصُ الناسِ))(٢). معنى بَطر الحقِّ أنْ يجعلَ ما جعله اللَّه حقاً من توحيده وعبادته باطلاً وقالَ الراغبُ (٢): ((الْبَطْرُ: دَهشٌ يَعْتري الإِنسانَ من سوءِ احتمالِ النِّعمةِ وعدم القِيامِ بحقُّها وصَرَفِها عن وجهها. قالَ: ويُقاربُ البَطَرَ الطَّرَبُ، وهو خفَّةٌ أكثرُ مَا يَعتريُ الإِنسَانَ منَ الفرحِ، وقد يقالُ ذلك في التّرَحِ)). والبَيْطرةُ: فعلُ البَيْطَارِ، وهو فَيْعال مِن ذلك. والبيطرةُ: معالجةُ الدوابُ بِمَا يَشْفيها منَ الداءِ. وقوله تعالى: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ فيها أقوالٌ للنِّحاة أَحسَنُها أنَّ نصبَه على التنبيه بالظّرف أي في معيشتها. وقيل: هو تمييزٌ(٤)، والأصلُ بَطِرَ مَعاشُها على المجازِ، ثم حُوِّلَ ونُقلَ، وهو قولُ كوفيٍّ، وتحقيقُه في غيرِ هذا الكتاب. ب ط ش: البطشُ: تناولُ الشيءٍ بصولةٍ وقهرٍ. ويقال: هو سرعةُ الانتقامِ وعدمُ التُّؤَدةِ في العفوِ، وقوله: ﴿إِنَّ بطشَ رَبِّك لشديدٌ﴾ [البروج: ١٢] تنبيهٌ على أنه سَرِيعُ العقاب، كما صرَّحَ به في غيرِ موضعٍ، ولم يكفِ أَنَّ ذَكَرَهُ بلفظ البطش حتى وصفه بالشدَّةِ. وقوله: ﴿ولقد أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا﴾ [القمر: ٣٦] أي عقوبتنا السريعة. وقولُه: ﴿وإِذا بَطِئْتُمْ بطشتم جَبَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠] أي تُسرعون في جميعٍ أفعالكم إِسراعَ الجبابرةِ. وفي الحديثِ: ((فإِذا أنا بموسَى باطِشٌ بجانِب العَشِ))(٥) معناهُ متعلّقٌ بقوةٍ. (١) غريب ابن الجوزي ١ /٧٦ والنهاية ١٣٥/١ والبخاري: كتاب اللباس برقم ٥٤٥١ وأحمد في مسنده ٣٨٦/٢، ٣٩٧ (٢) غريب ابن الجوزي ٧٦/١ والنهاية ١٣٥/١. (٣) المفردات ١٢٩. (٤) وهو رأي الفراء في معاني القرآن ٣٠٨/٢. (٥) غريب ابن الجوزي ٧/٦/١ والنهاية ١٣٥/١ والبخاري برقم ٢٢٨٠ كتاب الخصومات.