Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ باب الهمزة الرَّسول(١) ﴾ [طه: ٩٦] أي قبضةٌ من أثرٍ حافرٍ فرِسِ الرسولِ (أو أثرِ الرسولِ) وهو جبريلُ، وذلك أنه رأَى أَثرَ الفَرسِ كلما وَضع حافرَه على موضعٍ يخضرُّ، فعرفَ أنَّ ذلك لأمرٍ. فأخذَ قبضةً من ذلكَ التراب فكانَ ما كانَ. اث ل : قال تعالى: ﴿وَأَثْلٍ وشَيءٍ مِن سِدْرٍ﴾ [سبأ: ١٦](٢). فالأَثْلُ شيءٌ معروفٌ؛ الواحدةُ أَثْلَةً(٣) ولما كان ثابتَ الأصلِ شُبِّه بهِ غيرُهُ منَ الشجرِ فقيلَ: شجرٌ مؤثّلٌ أي بثبوتهِ. ومالٌ مُؤْثّلٌ، ومجدٌ مُؤْثَّل، من ذلك قولُ امرئ القيسِ: [ من الطويل] ٢٦- ولكنَّما اسعى لمجد مؤثّلٍ وقد يُدرِكُ المجدَ المؤثَّلَ أمثالي(٤) وأثلُ الشيءٍ أصلُه. وأَثَلْتُهُ: أي أَغْنِيتُه مستعارٌ من ذلك. وفي الحديث: ((غيرَ مُتأثّلٍ مالاً))(٥) أي غيرَ مُقْتَنٍ له وجامعٍ. واختلفتْ عباراتُ أهلِ التفسيرِ فيه؛ فقيلَ: هو ضربٌ من الخشب؛ قالَ قتادةُ: يُشبهُ الطرفاءَ رأيتهُ بصَفَد، وكذا قال الغرّاءُ: إِلا أنه أعظمُ من الطَّرْفَاءِ طولاً . ومنه اتّخذ منبرُ رسولِ اللّه صلى اللَّه عليه وسلم، وورقُه كورقِ الطرفاء. وقالَ بعضُهم: هو السَّمُرُ بعينه؛ الواحدةُ أَثْلَةٌ وسَمُرةٌ. وقال أبو عُبيدةَ: هو شجرُ النُّضارِ. والنِّضارُ: نوعٌ من الخشب. والنِّضار: الذهبُ. ومن الأولُ: قَدَحٌ نُضارٌ لأنَّه يُتخذُ منه القداحُ والقِصاعُ. أ ثم: الإِثْمُ: الذَّنبُ. وقيلَ: الإِثُمُ والآثامُ: اسمٌ للأفعالِ البطيئة عنِ الخيراتِ لتضمّنه معنى (١) معجم القراءات ٤ /١٠٨: قرأ الحسن (قُبضة) في الكشاف ٥٥١/٢. وقرأ قتادة والحسن ونصر بن عاصم (قُبصة) في الإتحاف ٣٠٧ والبحر المحيط ٢٧٣/٦. وقرأ الحسن وابن مسعود وأبيّ ونصر بن عاصم ( قَبصة) في الكشاف ٥٥١/٢ والإتحاف ٣٠٧ والبحر المحيط ٢٧٣/٦. وقرأ ابن مسعود ( أثر فرس الرسول) في الكشاف ٥٥١/٢ والبحر المحيط ٢٧٣/٦. (٢) معجم القراءات ١٥٣/٥: (وأثلاً وشيئاً): حكاه الفضل بن إبراهيم كما في البحر المحيط ٧ /٢٧١ ومختصر ابن خالويه ١٢١. (٣) الأثلة: شجر شبيه بالطرفاء إِلا أنه أعظم منه. والسدر: شجرة النبق. (٤ ) ديوانه ٣٩. (٥) أخرجه البخاري برقم ٢٥٨٦ ومسلم في كتاب الوصية (٤) باب الوقف حديث ١٥، ص١٢٥٥ والفائق ١٢/١ والنهاية ٢٣/١، وغريب ابن الجوزي ١/ ١١. ٦٢ باب الهمزة البطء. قالَ الشاعرُ: [ من المتقارب] إِذا كذَّبَ الآثماتُ الهَجير)(١) ٢٧- جُماليّةٌ تَغْتلي بالرداف وعليه قولُه تعالى في الخمر والميسرِ: ﴿فيهما إِثمٌ كبيرٌ (٢)﴾ [البقرة: ٢١٩] أي في تعاطيهما إبطاءً عن الخيراتِ. ويسمَّى الخمرُ إثماً، من ذلك قولُه: [ من الوافر] : كذاك الإِثمُ تَذْهَبُ بالعقول (٢) ٢٨ - شَربتُ الإِثمَ حتى ضِلَّ عَقلي لأنَّهما سببٌ فيه. وهذا كتسميتِهِم الشحمَ بالنَّدى في قوله: [ من الطويل] ٢٩٠ - تعالى النَّدى في مَنْهِ وتحدَّرًا(٤). وكتَسميةِ المرعَى بالسماءِ في قوله: [ من الوافر] رِعَيناهُ، وإِنْ كانوا غضابا(٥) ٣٠- إِذا نَزلَ السَّماءُ بأرضٍ قومٍ يقالُ: أَثْمَ يَأْثَمُ إِثْماً وأَثاماً فهو آثمٌ وَأَثِيمٌ وَأَثِمٌ وأَثومٌ أي محتملٌ للآثامِ. وقولُهم تَأَثَّم، أي خرجَ من الإثم، فتفعَّلَ(٦) للسَّبِ كتحرَّجَ وتحنَّثَ وتحوَّبَ، أي خَرجَ من الحَرَجِ والحِنْثِ والحَوْبِ وفي حديث: ((ما عَلمنا أحداً منهم تركَ الصَّلاةَ على أحدٍ من أهلِ القبلة تَأَثُّماً))(٧) أي تُجِنِّباً للإِثم. ولذلك أُطلقَ التحنِّثُ في التعبِّدِ. وفي الحديثِ: (كان يتحثَّثُ بغارِ حراءٍ))(٨) أي يتعبَّدُ. (١) البيت للأعشى في ديوانه ١٤٧ . (٢) معجم القراءات ١٦٨/١: قرأ حمزة والكسائي وابن مسعود (كثير) بدلاً من (كبير) في الإملاء للعكبري ٥٥/١، الحجة لابن خالويه ٩٦ والحجة لأبي زرعة ١٣٢ والسبعة ١٨٢ والنشر ٢٢٧/٢. (٣) البيت من شواهد المقابيس واللسان والتاج (أثم) وتهذيب اللغة ١٦١/١٥ والغريبين ١٨/١. (٤) عجزبيت لعمرو بن أحمر، وصدره: (كثَوْر العداب الفرد يضربه الندى) ديوانه ٨٤ واللسان (ندى). (٥) البيت لمعود الحكماء معاوية بن مالك ، کما في اللسان (سمو) وهو في المقاييس دون عزو. (٦) ذكر أبو حيان الأندلسي في كتابه المبدع في التصريف ١٠٩ ثمانية معانٍ للفعل (تفعّل)) وليس فيها معنى السلب وهذه المعاني هي ( المطاوعة لفعل، والحرص على الإضافة، وأخذ جزء بعد جزء، والختل، والتوقع، والطلب، والتكثير، والترك.)، ويبدو أن المعنى الاخير ((الترك)) يقصد به ((السلب) وهو ماذكره صاحب التاج: ((قال ابن سيده: وهذا عندي على السلب، كأنه ينفي بذلك الجنثَ -الذي هو الإثم - عن نفسه، ونظيره تأثّم وتحوّب. (٧) الحديث للحسن فى الفائق ١ /١٣ والنهاية ٢٤/١ والغريبين ١٩/١. (٨) غريب ابن الجوزي ٢٤٦/١ ومستند أحمد ٤٠٢/٣، ٢٣٣/٦ والنهاية ٤٤٩/١ والبخاري فى بدء الوحي ومسلم في الإيمان .. ٦٣ باب الهمزة وقولُه: ﴿كفّارٍ أَثيمٍ﴾(١) [البقرة: ٢٧٦] أي بليغ في تعاطي أسباب الإثم. وقولهُ: ﴿أَخذتْه العزةُ بالإِثمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦] أي حملتْهُ عزَّتُه على فعلٍ ما يأئمُه. وقولُه: ﴿يُسارعون في الإِثم والعدوانِ﴾ [المائدة: ٦٢] قيل: أشار بالإثم إلى قوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل اللَّهُ فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: ٤٤] وبالعدوان إلى قوله: ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل اللَّهُ فأولئك هم الظالمون﴾ [المائدة: ٤٥]. والإِثمُ أعمٌّ منَ العُدوانِ: وقولُه: ﴿يلقَ أثاماً﴾(٢) [الفرقان: ٦٨ ] أي يلقَ عقاباً(٣)؛ سماهُ أثاماً لما كان بسببهِ، كقوله: «تعالى النَّدى في مَتْنه))، و((إِذا نزل السماءُ))، كما تقدَّم. وقيلَ: معنى ﴿يلقَ أثاماً﴾ أي يحملُه ذلك على ارتكاب الآثام، وذلك أنَّ الأمرَ الصغيرَ قد يجرِّ إِلى الأمرِ الكبيرِ. ومنه: العاصي ... (٤). وقيلَ: معناهُ يلقَ جزاءً آثامه. أنشدَ الأزهريُ لِنُصِيبٍ بِنِ الأسودِ: [ من الطويل] ٣١- وهل یأثمنّ اللهُ في أن ذکرتُها وعلّلتُ أَصحابي بها ليلةَ النَّحرِ(٥) أي: هل يجازيني جزاءً إِثْمي؟ يَقالُ: أَثَّمَهُ ويأْثُمُهُ: جازاهُ جزاءَ إِثْمِهِ. وقولُه: ﴿وَالإِثْمَ وَالْبَغِيَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. قال الفرّاءُ: الإِثمُ مادونَ الحدِّ، والبغيُ: الاستطالةُ على الناس. وقولُه: ﴿لا لَغْوٌّ فيها ولا تَأثيمٌ﴾(٦) [الطور: ٢٣] أي: لا مَاثمٌ فيها ولا سُكرِ، وهذا بخلافٍ خمورِ الدنيا؛ فإِنَّ فيها (١) معجم القراءات ٢١٦/١: قرأ الكسائي وأبو عمرو وابن ذكوان (كفار) بالإمالة، وقرأها الأزرق بالإمالة . الإتحاف ٢٦٥. (٢) معجم القراءات ٢٩٥/٤: قرأ ابن مسعود وأبو رجاء (يُلَقّ) مختصر ابن خالويه ١٠٥ والبحر المحيط ٥١٥/٦ وقرأ أيضاً (يَلْقى) البحر المحيط ٥١٥/٦ والكشاف ١٠١/٣ وقرأ ابن مسعود إثاماً) البحر المحيط ٥١٥/٦. (أيَّاماً، (٣) في تفسير ابن كثير ٣٣٩/٣ ((قال عكرمة: (يلق أثاما) أودية في جهنم يعذب فيها الزناة .. وقال قتادة ( یلق أثاما) نکالاً: كنا نحدث أنه واد في جهنم). (٤) بياض في الأصل. (٥) هو نصيب بن رباح الأسود الحُبكي (ت ١٠٨هـ) «الأعلام ٣٥٧/٨) والبيت في اللسان والتاج ( أثم ، نفر) والغريبين ١٩/١. (٦) معجم القراءات ٢٥٩/٦: قرأ ابن كثير وأبو عمر ويعقوب ومحيصن (لا لغوَ ... ولا تأثيمٌ) الحجة لابن خالويه ٣٣٤ والحجة لأبي زرعة ٦٨٣ والسبعة ٦١٢ والنشر ٢١١/٢. وقرأ الحسن (لا لغوّ .. ولا تأثيمٌ) الإعراب للنحاس ٢٥٣/٣. وقرأ ورش والسوسي (تاثيم) الغيث ٣٥٩. ٦٤ باب الهمزة ما يحملُ على كلِّ إِثمٍ. ويُسمَّى الكذبُ إِثماً تسميةً للنّوع باسم جنسه كتسمية الإنسان حيواناً، أو لأنَّه يؤدِّي إِلى الإثم. وقولُه: ﴿آثمٌ قَلْبُهُ﴾(١) [البقرة: ٢٨٣] أي متحمُّلٌ لذلك. وقد قابل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الإثمَ بالبرُّ في قوله: ((البرُّ ما اطمأنت إِليه النفسُ، والإِثمُ ما حَاكَ في صدرِكَ))(٢). وهذا منه عليه الصلاةُ والسلامُ حكمٌ للبرِّ والإثم لا تفسیرُهُما لذلك. ١٠ فصل الألف والجيم أج ج : قوله تعالى: ﴿وهذا ملحٌ أُجَاجٌ﴾(٣) [الفرقان: ٥٣]. الأجاجُ: الماءُ الشديدُ الملوحة(٤)، الذي لا يمكنُ ذَوقُه منها. وقيلَ: هو الشديدُ الملوحةِ والمَرارةِ(٥)، كأنَّه مأخوذٌ من أجيجِ النارِ. يقالُ: أجْجَ النارَ أجيجاً، وأُجَّتْ هي تَوْجُّ أَجَّةٌ، وَتَاجِّ النهارُ أي حَميتْ شمسُهُ. فجعلَ ذلك عبارةً عن ارتفاعهِ. وقولُهم: ((أَجِّ الظَّليم ))(٦). أي عَدا بسرعةٍ، تَشبيهاً بأجيج النارٍ(٧)، ومنهُ الحديثُ: ((فخرجَ بها يؤجٌ))(٨). أي يسرعُ. ويقالُ: الأجُّ: الْهَرْولةُ، وهو قريبٌ من الأولِ، لكن الهرويِّ كذا ذكرهُ. وأمّا ﴿يأجوجُ ومأجوجُ﴾ [الكهف: ٩٤] فهما مهموزان وغيرُ مهموزينٍ(٩). قيلَ: هُمَا (١) قرأ ابن أبي عبلة (أَثَّمَ قلبه، آثمٌ قلبَه) البحر المحيط ٢ /٣٥٧ والكشاف ١ /١٧١. (٢) أخرجه أحمد ٢٢٨/٤ والدارمى ٣٢٢/٢ ومجمع الزوائد ١٨٢/١. (٣) معجم القراءات ٢٩٠/٤: قرأ الكسائي وطلحة وابن قتيبة (مَلِحٌ) الكشاف ٩٦/٣ والبحر المحيط ٥٠٧/٦ . وقرأ طلحة (مَلْحّ). (٤) في غريب السجستاني ٢٣ ((الإجاج: ملحٍ مر شديد الملوحة)). (٥) كذا في التاج، وفي المفردات والتاج أيضاً ((شديد الملوحة والحرارة)). (٦) لعله يشير إلى بيت الشعر: (فراحت وأطراف الصُّوى مُحْزَئِلَةٌ تشجّ كما أجّ الظليم المُفَزَّعُ) والبيت في الجمهرة ١٤/١ واللسان والتاج (أج) دون عزو . (٧) المفردات ٦٤. (٨) الضمير يعود إلى علي رضي الله عنه وهو حديث خيبر، النهاية ١ /٢٥ وغريب ابن الجوزي ١ /١١. (٩) معجم القراءات ١٣/٤ وهي قراءة حمزة والكسائي وابن عامر ونافع وابن كثير وأبو جعفر في : = ٦٥ باب الهمزة مشتقّانِ من أجيجِ النارِ وتموُّجِ الماءِ، وسيأتي الكلامُ عليهما في حَرَفِيهما. أ چ ر : قال تعالى: ﴿أولئكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مرَّتَينٍ﴾ [القصص: ٥٤] لانَّهم آمَنُوا بنبِيهم وكتابهم ثم آمنوا بمحمدٍ صلى اللّه عليه وسلم وكتابهِ. والأجرُ: ما يعودُ من ثواب عمله عليه دُنيوياً أو أُخرويّاً. والآجرُ بمعناهُ إِلا أنَّها لا تكونُ إِلاَ فِي الدُّنْيويِّ. ويقالُ في عَقَدٍ وما يجري مَجرى العَقْدِ، ولا يقالُ إِلا في نفعِ دونَ ضرِّ، كقولهِ: ﴿فأجرُهُ على اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] بخلاف الجزاءِ؛ فإِنه يقالُ في عقدٍ وفي غيرِ عقدٍ، وفي النافعِ والضارٌ نحو: ﴿وَجَزَاهُمْ(١) بما صَبّروا﴾ [الإنسان: ١٢]، ﴿فإِنَّ جَهنمَ جزاؤكم﴾ [الإسراء: ٦٣]. وجمعُ الأجرِ أُجورٌ. قالَ: ﴿فآتوهُنَّ أجورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] كنَّى به عن الصَّداقاتِ لأنها عوضٌ عن البِضْع. وقولُه: ﴿فِلهُ أَجْرُهُ﴾ [البقرة: ١١٢] لأنه كالعِوَض، وإلا فهوَ مِن فضلِ اللَّه تعالى. وقولُه: ﴿وَآتَيْنَاهُ أجرَهُ في الدُّنْيا﴾ [العنكبوت: ٢٧] قيلَ: هو كونُ الأنبياءِ من نَسلِهِ. وقيلَ: كونُه أُريَ مكانَه منَ الجنةِ. وقيلَ: هو لسانُ الصِّدِّقِ. وقولُه: ﴿على أنْ تَاجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] أي تكونَ أجيراً لي. وقيل: هو أن تجعلَ رعيَكَ غَنمي هذه المدةً تَوابي من تزویجي ابنتي لك. ويقالُ: أجَرهُ اللَّهُ، بالقصرِ، يأجُرُه أجراً: أثابَه، وآجَره إِيجاراً بمعناهُ. ويقالُ: أجَرتُ زيداً بمعنيين؛ أحدُهما أعطيتُه العينَ المستأجرةَ بِكراءٍ وأُجْرةٍ والثاني أعطيتُه الأُجرةَ. وأما آجَرتُه، بالمدِّ، فالمعنى الأولُ فقط. وقيل: هو بمعنى المقصودِ في الأمرينِ جميعاً. قال الراغبُ: والفرقُ بينهما أنَّ أَجَرْتُه - يعني بالقصر - يقالُ: إِذا اعتُبرَ فعلُ أحدهما. يقالُ: أُجَرَتَ فلاناً، إِذا استعانَ بكَ فحميتَهُ إِجارَةٌ. ومنه: ﴿فَأَجِرْهُ حتى يَسَمِعَ كلامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦]، ﴿وهو يُجيرُ ولا يُجارُ عليه﴾ [المؤمنون: ٨٨]. وآجَرْتُهُ بالمدِّ، يقالُ إِذا = الكشاف ٧٦/٢ والسبعة ٣٩٩ والنشر ٣٩٠/١، ٣٩٢، ٣٩٥. وقرأ العجاج ورؤية (آجوج) بدلاً من (يأجوج) الكشاف ٤٩٨/٢. وفي التاج ((من لا يهمزهما ويجعل الألفين زائدتين، يقول: إِنهما من يجج ومجج، وهما غير مصروفين. ومن همزهما قال: إِنهما من أجّت النار، ومن الماء الأجاج ويكون التقدير في يأجوج يفعول، وفي مأجوج مفعول)). (١) قرأ علي (وجازاهم)، البحر المحيط ٣٩٦/٨. وقرأ حمزة والكسائي وخلف وورش بالإمالة، الإتحاف ٤٢٩، وقرأ الأزرق وورش بالتقليل، الإتحاف ٤٢٩. ٦٦ باب الهمزة اعتُبرَ فعلاهُما، وكلاهُما يَرجعان إِلى معنى. انتهى ما ذكرَه مِنَ الفَرقِ. وإِنَّما يصحُّ أنْ لو كانَ آجره بالمدِّ بوزن فاعَلَ حتى تقتضيَ المشاركةُ، ولكنْ لا تسلّم أنَّ آجَرَه بالمدِّ بوزن فاعلَ، بل هوَ بوزنِ أَفْعَلَ، ولذلكَ جاءَ مضارعُه على ((يُؤْجِرُ)) ومصدرُه على الإيجارِ؛ كآمَنَ يؤمِن إِيماناً. ولو كان فاعَلَ لكانَ مضارعُه يؤاجِرُ ومصدرُه المؤاجَرَةُ والإجارُ، كضارَبَ يضارِبُ مضاربةً أو ضراباً. ولو سُلِّم أن يقالُ كَذلكَ إِلا أنَّه يجوزُ أن يكونَ أجْر أفعلَ، وإِذا جازٌ لم يصحَّ الفرقُ. ثم قولُه: يقالُ: أَجرتَ فلاناً، إِذا استعانَ بك فحميتَهُ وقولُه: ﴿فَأَجِرْهُ﴾، وقولُه: ﴿وهو يجيرُ ولا يُجارُ عليه﴾ ليسَ من هذه المادّة التي نحنُ فيها ولا من معناها في شيءٍ البتَّةَ، بل من مادَّةِ ((جَوَرَ)). ولذلك ذكرها في مادَّةٌ تَيْكَ .. وإِنَّما اشتبه عليهِ اللفظُ في الفعلِ والمصدرِ، حيثُ قَالَ: أجرتُ إِجارةً. والفرقُ بينَهما، عندَ من يَعرف التصريفَ، واضحٌ جداً. وذلك أنَّ أَجرتُ بمعنى الإِعانةِ وزنُه أفَلْتُ مثلُ أَقمتُ، وإِنما حُذفتْ عينُ الكلمةِ لالتقاء الساكنين. وإِجارة التي هي مصدرُه وزنُها إِفالةٌ، حُذفتِ العينُ منها كما حُذفتْ من الفعلِ كَإِقامةٍ. والأصلُ: أَجْوَرْتُ إِجْواراً. فصيَّرَهُ التصريفُ إِلى ما تَرى. وأمَّا أجرتُ الذي نحن فيه فهمزتُه أصليةٌ، ووزنُه فَعَلْتُ، ومصدرهُ فِعالةٌ. وأينَ هذا من ذاك؟ ولكن قد يذهُلُ الفاضلُ، ويدهَشُ العاقلُ. الأجيرُ فَعيلٌ بمعنى فاعلٍ. وقال الراغبُ(١): أو مُفاعِل، وهو بناءٌ منهُ على أنَّ آجرَ فاعَلَ. وقد تقدَّم مافِيهِ. والاستئجارُ طلبُ الشيءٍ بِأُجْرةٍ، ثم يُعبَّر بهِ عن تناوُلِ الأجرة، كاستعارة الاستیجاب کقوله: [ من الطويل] ٣٢- وداعٍ دَعا: هلْ مِن يُجِيبُ إِلى النَّدى؟ فلم يَستجبْهُ عندَ ذاكَ مُجِيبُ(٢) قيلَ؛ وعليه قولُه تعالى: ﴿يا أبتِ استأجْرُهُ﴾ [القصص: ٢٦]، وفيه نظرٌ لظهورٍ الطلبِ فِيهِ بأُجْرةٍ. ويقالُ: إِيتاجَرَ أي طلبَ الأجرةَ، افْتَعلَ منهُ. وفي الحديثِ في الأضاحي: ((كلوا وادَّخِروا وائتجروا)) (٣) أيْ واطلبوا الأجرَ. قالَ الهرويُّ: ويجوزُ اتَّجروا نحو اتَّجرَ، كذا أصلُّه إِيْتجرَ، فأدغمتِ الهمزةُ في التاء. وفي الحديث: ((إِنَّ رجلاً دخلَ (١) المفردات ٧٠. .(٢) البيت لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ٩٦. .(٣) الفائق ١٤/١ والنهاية ١ /٢٥ وغريب ابن الجوزي ١١/١. ٦٧ باب الهمزة المسجدَ، وقد قضى النبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاتَه فقال: مَن يَتجرُ فيقومُ فيصلي معَه))(١)؟ قولُه: فأدغمتِ الهمزةُ فيه تجوِّزٌ، لأنَّ الهمزةَ أبدلْت ياءً وجوباً، فصارت كالأصلية، مثلُ أَيسر من اليُسر. وإِلا فالهمزةُ لا يُتصورُ إِدغامُها في الياء. وقولُه: نحو اتَّجرَ على أحدِ القولينٍ. ولنا قولٌ أنهُ من تَجر - يَتجرُ، ومنه قراءةُ: ﴿لَتَخِذْتَ عليه أجراً﴾(٢) [ الكهف : ٧٧]. والإِجّارُ: السَّطْحُ، ليس حَواليهِ ما يردُّ مَن يقعُ؛ فعّالٌ من الأجر. تصوَّروا فيهِ النَّفعَ. والجمعْ أجاجيرُ، وفيه لغةً أخرى ((إِنْجارٌ)) بالنون والجمعُ أناجيرُ. وفي الحديث: ((فتلقّى الناسُ رسولَ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في السُّوقِ وعلى الأناجيرِ»(٣) أي السطوح. أ چ ل : الأَجَلُ: المدَّةُ المضروبةُ. ويقالُ للمدة المضروبة لحياة الإنسان: أجلٌ. وقولُه تعالى: ﴿ولِتَبْلُغُوا أجلاً مسمىٍّ﴾ [غافر: ٦٧] عبارةٌ عن ذلك. وقولُه: ﴿أَّمَا الأَجَلْنِ قَضَيتُ﴾ (٤) [القصص: ٢٨] أي المدَّتينِ المضروبتين من الثماني والعشر. وقولُه: دَنا أجلُه أي مدَّتُه، وحقيقتُه استيفاءُ مدة حياته. وقولُه: ﴿وَبَلَغْنا أجَلْنَا (٥) الذي أجَّلْتَ لنا﴾ [الأنعام: ١٢٨]، قيلَ: حدَّ الموتِ، وقيلَ: حدَّ الهَرمِ، وهما مُتُقاربان. وأُجَّلتُ الدَّينَ فهوَ مؤجُّلٌ: أي ضربتُ له مدَّةٌ. وقولُه: ﴿ ثم قَضَى أَجلاً وأَجلٌ مُسمى﴾(٦) [الأنعام: ٢]؟ قيل: الأولُ البقاءُ في الدنيا، والثاني البقاءُ في الآخرةِ. وعن الحسنِ: الأُولُ البقاءُ في الدنيا، والثاني البقاءُ في القبورِ إِلى يوم النُّشورِ. وقيلَ: هما الأُولُ النومُ والثاني الموتُ، إِشارةٌ إِلى قولهِ تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوقّى الأنفُسَ حينَ مَوتِها والتي لم تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ (١) النهاية ١ /٢٥ وغريب ابن الجوزي ١١/١ والترمذي، كتاب الصلاة، باب ماجاء في الجماعة ٤٢٧/١. (٢) معجم القراءات ٣٨٨/٣: قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب واليزيدي والحسن وابن مسعود وقتادة (لتّخذْتَ) . وقرأها حمزة والكسائي ونافع وابن عامر وشعبة ورويس بإدغام الذال في التاء. الحجة لابن خالويه ٢٢٨ والسبعة ٣٩٦ والنشر ١٥/٢- ١٦. (٣) غريب ابن الجوزي ١٢/١ والنهاية ٢٦/١، وفيهما ((الأجاجير والاناجير)) والفائق ١٤/١. (٤) معجم القراءات ٤ /١٦: قرأ ابن مسعود (ما قضيت) الكشاف ٧٤/٣ معاني القرآن للفراء ٣٠٥/٢. (٥) قرئت (آجالنا) بدلاً من (أجلنا) الإملاء للعكبري ١ /١٥١ والبحر المحيط ٤ /٢٢٠. (٦) قرأ ابن محيصن والبزي (ليقضي) بدلاً من (ثم قضى) وقرأ حمزة والكسائي وورش (قضى) بالإمالة ٦٨ باب الهمزة [الزمر: ٤٢] وقيلَ: الأجلان معاً للموت(١)، إلا أنَّ مِنَ الناسِ من يأتيهِ أجلُه بعارِضٍ من سيفٍ أو حرقٍ أو غرقٍ أو أكلٍ سُمُّ أو شيءٍ غيرِ موافقٍ ممّا يَقطعُ الحياةَ، ومنهم مَن يُعانَى ويوقَّى كلَّ ذلك حتّى يأتيه الموتُ حْفَ أنفه، وإليهما أشار مَن قال: ((مَن أخطأُهُ سَهمُ الرزيَّةِ لم يُخطئْه سهمُ المنيَّة)(٢). وقيلَ : النّاسُ رجلانٍ؛ رجلٌ يموتُ عَبْطةً ورجلٌ يبلغُ أجلاً لم يجعلْ لهُ اللَّهُ في طبيعة الدنيا أَن يبقَى أحدٌ أكثرَ منه فيها. وقد أشارَ إِليهما بقوله تعالى: ﴿ومِنكم مَن يُتوقَّى ومنكمُ مَن يُرُدُّ إِلى أرذلِ العُمرِ﴾ [النحل: ٧٠]. وقالَ زهيرٌ: [من الطويل] ٣٣- رأيتُ المنايا خبط عشواء من تصب تُمِنْهُ، ومَنْ تُخطئْ يُعمَّرْ فَيَهْرَمِ (٢). وقال آخرُ: [من المنسرح] ٣٤- مَن لم يمتْ عَبْطَةٌ يَمُتْ هَرَمَاً للموت كأسٌّ والمرءُ ذائِقُها (٤) وقال ابنُ عرفةَ: ((الأجلُ المقضيُّ هو الدُّنيا والحياةُ، والمسمَّى هو أمرُ الآخرة)). وقولُه تعالى: ﴿مِن أجلِ ذلك كتَبْنا على بني إِسرائيلَ﴾(٥) [المائدة: ٣٢] أي من جرّائه وجنايته. يقالُ: أَجَلتُ الشيءَ، وآجِلُه: جَنيتُه. وقرئً: من إِجلٍ بالكسر أي من جناية. والأَجْلُ والإِجْلُ: الجنايةُ التي يُخافبُ منها أجَلّ. فكلٌّ أجلٍ جنايةٌ، وليسَ كلٌّ جنايةٍ أجلاً. وفي الحديث: (( كنا مُرابطينَ بالساحلِ فتأجَّلَ متاجِّل))(٦) أي طلببَ الرجوعَ إلى أهلهِ، وأرادَ أن يُضرَبَ له أجَلُ ذلك. وقولُه: ﴿وإِذا طلّقْتُمُ النِّساءَ فبلَغْنَ أَجلَّهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [ البقرة: ٢٣١] وهو المدّةُ المضروبةُ بينَ الطلاقِ وبينَ انقضاءِ العِدَّة. وقوله: ﴿وإِذا طلَّقْتُم النساءَ فبلغْنَ أجلَهنَّ فلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] إِشارةٌ إِلى حينٍ انقضاءِ العِدَّةِ. وحينئذٍ (١) هو قول ابن عباس كما في المفردات ٦٥. (٢) المفردات ٦٥. (٣) ديوانه ٣٤ وهو البيت ٤٩ من معلقته . . (٤) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٤٢١ واللسان والتاج (عبط). (٥) معجم القراءات ٢٠٦/٢: قرأ الحسن وأبو جعفر ويزيد (مِنِ اجْل). وقرأ نافع وأبو جعفر والزبير وورش ( مِنَّ اجْل) الإتحاف ٢٠٠ والبحر المحيط ٤٦٨/٣. (٦) النهاية ٢٦/١. ٦٩ باب الهمزة لا جُنَاحَ عليهنَّ فيما فعلُنَ في أنفسهنَّ(١). ((والآجالُ: أقاطيعُ الظَّباءِ، واحدها إِجْلٌ))(٢) ومنهُ حديثُ زيادٍ: ((لهوَ أُشھَى إِلىّ مِن زينتهِ، فثبَتَ لسُلالهِ تعبٌ في يومٍ شديدِ الوديقةِ تَرَمَضُ فيهِ الآجالُ))(٢). فصل الألف والحاء أح د : أحدٌ: على قسمينٍ؛ قسمٍ لا يُستعملُ إِلا في نفيٍ أو شِههِ كالنَّهي والاستفهام. وهذا همزتُه أصليةٌ، ويفيدُ استغراقَ جنسِ الناطقينَ قليلاً كان أو كثيراً، مجتمعينَ أو مُفُترقينَ، نحو: لا أحدَ في الدار، أي لا واحدَ ولا اثنينٍ فصاعداً؛ لا مجتمعينٍ ولا مُتفرقَينِ. ولهذا لم يصحَّ استعمالُه في الإثباتِ لأنَّ نفي المتضادِّينِ يَصْحُ دونَ إِثباتِهما (٤). فلو قيلَ: في الدارِ أحدٌ لكانَ فيهِ إِثباتُ واحدٍ مفردٍ معَ إِثباتَ ما فوقَ الواحدِ مجتمعينَ وَمتفرقينَ ، وذلك ظاهرٌ لامحالةً(٥) ، ولانطلاقه على مافوقَ الواحدِ صحَّ أن يقالَ: ما من أحدٍ قائمينَ. وعليه قولُه: ﴿فما منكُمْ مِنْ أحدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧]. وبعضُهم يُطلقه على غيرِ العقلاءِ، ولذلك قيلَ في قولِ الذُّبياني: [ من البسيط] إِلا الأُواريُّ لأياً ما أُبَيِنُها (٥) - عَيَّتْ جواباً وما بالرَّبعِ من أحدٍ إِنه استثناءٌ منقطعٌ أو متَّصلٌ. وقد حققتُهُ في شرحٍ هذه القصيدة، وله أخواتٌ لا تُستعملُ إِلا منفيةً نحوُ عريب وديّار؛ حصرتُها في (( شرحِ التَّسهيل)). وقولُه: ﴿هل يَراكم مِن أحدٍ﴾ [التوبة: ١٢٧] استفهامٌ في معنى النَّفي. وقولُه: ﴿ولا يَلتفِتْ منكُمْ أحدٌ﴾ [هود: ٨١] نهي في قوةِ النَّفي، فمن ثمَّ شاعَ بخلافِ الإِثباتِ لما تقدَّم. (١) اعتمد المؤلف على كتاب المفردات ٦٥-٦٦ من أول المادة إِلى هنا. (٢). غريب ابن الجوزي ١ / ١٢. (٣) غريب ابن الجوزي ١٢/١. الوديقة: حر نصف النهار. (٤) المفردات ٦٧ ((لأن نفى المتضادين يصح، ولا يصح إثباتهما)). (٥) ثمة خطأ وقع فيه المؤلف أو الناسخ، إِذ رواية البيت: عيّت جواباً وما بالربع من أحد ) ( وقفت فيها أصيلاناً أسائلها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد) ( إلّ الاواريُّ لأياً ما أبينها والبيتان من معلقته في ديوانه ١٤-١٥. ٧٠ باب الهمزة وقسم يُستعملُ مُثبتاً وقد قسمه الراغبُ إِلى ثلاثة أقسام(١): قسم يُضمُّ فیه إِلى أسماء العدد نحوُ: أحدَ عشر والثاني أن يستعمل مضافاً أو مضاف إليه بمعنى الأوّل كقوله تعالى: ﴿أَمَّ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمراً﴾(٢) [يوسف: ٤١]. وقولُه: يومُ الأحد أي يوم الأول، ويومُ الاثنينِ، والثالثُ أن يُستعملَ وصفاً، وليسَ ذلك إِلا لِلّهِ وحدَهُ نحوُ: ﴿قُل: هَوَ اللَّهُ أحدٌ﴾(٣) [الإِخلاص: ١]، وأصلُه وَحدٌ، يُستعملُ في غيرِهِ؛ قالَ النابغةُ: [من البسيط]. ٣٥- على مُستَأنسٍ وَحِدٍ (٤). قلتُ: أحدٌ هذه، أُبدلتْ همزتُه من واوٍ لأنَّه من الوحدة، وهو بدلٌ شاذٌّ لم يُسمع منهُ في الواوِ المفتوحة إلا: أحدٌ(٥)، وأناةٌ، لأنَّهما من الوحدةِ والونَى. ولم أَرَ مَن خصِّه باللَّهِ غيرَ هذا. و((وَحدٍ» في بيتِ النابغةِ بمعنى منفردٍ، ويرادفُه واحدٌ. فيقولُ: واحدٌ وعشرونَ، إِلاَ في أحدَ عشرَ فلا يقالُ: واحدٌ وعشرَ. وأحدٌ هذا في المذكَّر يقابلُه إِحدَى في المؤنَّث في جميع موادّه(٦)، إلا في وصفَ الباري تعالى نحو: ﴿إِنها لإِحْدَى الكُبَرِ﴾(٢) [المدثر: ٣٥]، ﴿إِحْدَى ابنتَيَّ﴾ [القصص: ٢٧]، إِحدى عشرةَ، وإِحدَى وعشرون امرأةٌ، وهمزتُها عن واوٍ. وهي أقلُّ شذوذاً من أحدٍ، لكسرٍ همزتِها كإِشاحٍ، وإِعاءٍ، وإِلهِ، وإِسادةٍ. (١) المفردات ٦٧. : (٢) معجم القراءات ٣ / ١٧١: قرأ عكرمة والجحدري (فُيُسقى رَبُّهُ) البحر المحيط ٣١١/٥. وقرأ عكرمة (فيُسقِى رِيَّهُ) الكشاف ٣٢١/٢ والغيث ٢٥٨ وفي الآلوسي ١٢ /٢٤٦ ((بالياء المثناة والراء المكسورة، والمراد به: مايروي به، وهو مفعول به ثان ل( يسقي) والمفعول الأول الضمير الغائب من الفاعل العائد على (أحد) ونصب خمراً على التمييز)). (٣) قرأ الأعمش (واحد) بدلاً من (أحد) الكشاف ٤ /٢٩٨. وقرأها أبو عمرو والحسن ونصربن عاصم وزيد بن علي وأبان بن عثمان ويونس ومحبوب (أَحَدٌ). وقرأها أبو عمرو وهارون وابن عباسٍ (أَحَدْ الله) السبعة ٧٠١. (٤) من معلقته في ديوانه ١٧ وتمام البيت: ( کان رحلي، وقد زال النهار بنا يوم الجليل على مستأنسٍ وَحَدٍ ) (٥) اللسان والتاج (أحد ). (٦) التاج ((قال الدماميني في التسهيل: لا يستعمل إحدى من غير تنييف دون إضافة)). (٧) معجم القراءات ٧ /٢٦٤: قرأ ابن كثير ونصر بن عاصم وابن محيصن وجرير بن حازم (لَحْدى) السبعة ٦٥٩ والبحر المحيط ٣٧٨/٨. ٧١ باب الهمزة فصل الألف والخاء أخذ: الأُخْذُ: تحصيلُ الشيءِ، وهوَ حقيقةً في التَّناولِ نحو: أخذتُ درهماً، ومنه: ﴿ معاذَ اللَّه أَنْ نأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا متاعَنَا عِندَهُ﴾ [يوسف: ٧٩]، ومَجازاً في الاستيلاءِ والقهر نحو: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. ومنهُ قيلَ للأسيرِ: أَخيذٌ ومَأخوذٌ. وقولُه: ﴿فأخذتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر: ٧٣]، و﴿الرَّجفةُ ﴾ [الأعراف: ٧٨] تنبيةٌ على استيلائها عليهم. وقولُه: ﴿فأخذَهُمَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١١] عبارةٌ عن إِحاطة هلكَتْهِم بهم. وقولُه: ﴿ولقد أخَذْنا آلَ فِرِعَونَ بالسنينَ ونَقْصٍ﴾ [الأعراف: ١٣٠] أي عاقَبْناهم بذلك عندَ أَخذهم. ومنه: أخرتُه بالسَّوط، وقوله: ﴿فأخذْناهم أَخْذَ عزيزٍ مُقْتَدرٍ﴾ [القمر: ٤٢]. تنبيه على شدَّة الأمرِ. ومثلُه: ﴿أَخذةً رابيةٌ﴾ ﴿الحاقة: ١٠]. وقيلُه: ﴿ولو يُؤَاخِذُ اللَّهُ الناسَ﴾ [النحل: ٦١] تنبيهٌ على مَعنى المقابلة والمجازاةٍ إِلى ما أخذوهُ من النِّعم ولَم يُقابلوهُ بالشكرِ. فهذا وجهُ المُفاعلةِ. وقد أخذَ مأخذ زيدٍ أي: أخذَ في الطريق التي أخذَ فيها، وسَلك مسلكّه في أموره. وفلانٌ مأخوذٌ، وبه أَخْذةٌ من الجنّ كنايةٌ عن الذهول. ولزيدٍ إِخاذةٌ وإِخاذٌ: أي أرضٌ أَخذَها لنفسهِ. ويقالُ: ذَهبوا ومَن أخذَ مَأَخذَهُم وإِخْذَهُم أي هلكوا ومَن كانَ یقتدي بهم. والاتِّخاذُ: افتعالٌ منَ الأَخذِ عندَ بعضهم(١). وقد تقدَّم تَصريفُه في مادة ((أج ر)). وقيل: بل هو من تَخذَ يَتْخَذُ، كقوله: [ من الطويل] ٣٦- وقد تَخذتْ رِجلي (٢) وسيأتي إِنْ شاء الله. وإِذا كان بمعنی الکسْب تعدّی لواحد، وإِنْ کان بمعنی التّصییر تعدُّی لاثنین، كقوله: ﴿وَاتَّخِذَ اللَّهُ إِبراهيمَ خَلِيلاً﴾﴾(٣) [النساء: ١٢٥] ومثله ((تَّخِذْتَ))؛ وَقُرئٍ - (١) هو قول الجوهري كما في اللسان (تخذ). (٢) للممزق العبدي في الأصمعيات ١٦٥ والحيوان ٥/ ٢٨١ والجمهرة ١٦٣/٢ والتاج واللسان (تخذ) وتمام البيت: (وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها نسيفاً كأنحوص القطاة المطرق). (٣) معجم القراءات ١٦٦/٢: قرأ ابن عامر وأبو عمرو وابن ذكوان وهشام (إبراهام) الإتحاف ١٩٤ والنشر ٢٥٢/٢. ٧٢ باب الهمزة (تَخَذْتَ)) و﴿لَتَّخذْتَ عِليهِ أجراً﴾ [الكهف: ٧٧] وقولُه: ﴿قد أَخَذْنَا أَمْرَنَا﴾ [التوبة: ٥٠] أي: احَتْطنا لانفُسِنا. وقوله: ﴿إِلاَّ هُوَ آخذٌ بِناصِيَتِها﴾ [ هود: ٥٦ ] أي هي في قبضته لا تَقوتُه فيُصيبها بما أرادَ. وقولُه: ﴿وهمَّتْ كِلُّ أمةٍ بِرسولِهِمْ (١) ليأْخُذُوهُ﴾ [غافر: ٥] أي ليوقعوا به الفُعلَ. ومثلُه: ﴿وكذلِكَ أَخْذُ رِبِّك إِذا أَخَذَ القُرِى وهي ظالمةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أليمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]. وقوله: ﴿وخُذُوهُم واحصُرُوهُم (٢) ﴾ [التوبة: ١٠٥] أي اثسروهم. وقولُه: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجدْنا مَتَاعَنا عِندَه﴾ [يوسف: ٧٩]، قيلَ: یاسِرُه، وقيل: پحبسه . ومنهُ التَّأخيذ وهو حبسُ السَّواحرِ أزواجهنَّ عليهنَّ عن غيرِهِنَّ منَ النساء. يقالُ: أخَّذت المرأةُ زوجَها تَأخيذاً: حَبستْه عن سائرِ النساءِ. وقالتِ امرأةٌ لعائشةَ رضي اللَّه عنها: أَوْ أَخِّذَ جَملي (٣)؟ تريدُ هذا المعنى. وفي الحديثِ: (( كنْ خیرَ آخذٍ))(٥) أي آسرٍ. ومن ذلك: ((الإِخاذاتُ))(٥) وهو ما يأخرُ ماءَ المطرِ منَ الغُدران فيحبسُه ويُمسِكُه، وهي المسَاكاتُ أيضاً وآلاتُها، الواحدةُ إِخاذةٌ ومِساكةٌ ونِهِيٌ ونَهْيٌ . وفي حديثٍ مسروقٍ: ((جالستُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتُّهم كالإخاذِ))(٦)، قال أبو عبيد: جمعُه أُخُذٌ وهو مُجتَمعُ المَاءِ. وقالَ شَمِرٌ؛ إِخاذٌ جمعُ إِخاذةٍ، وأُخُذٌّ جمعُ إِخاذٍ. وقال أبو عبيدةً: الإِخاذةُ والإِخاذُ - بالهاءِ وغيرِ الهاءِ - جمعُ الإِخْذِ، وهو مَصنعٌ للماءِ يجتمعُ فيهِ، والأولُ أُقْيَسُ. - -- أخ ر: الآخِرُ بكسر الخاء: يُقابلُ الأولَ. قال تعالى: ﴿هوَ الأوَّلُ والآخِرُ﴾ [الحديد: ٣]؛ فالأولُ هُنا معناهُ القَديمُ الذي كان قبلَ كلِّ شيءٍ، والآخِرُ الذي يبقَى بعدَ هلاكِ كلِّ شيءٍ، وتأنيثُهُ الآخرةُ مقابلة الأولى. والآخرة تَجري الجوامدُ في حَدْوٍ مَوصوفها، كقوله: (١) قرأ ابن مسعود (برسولها) البحر المحيط ٧ /٤٤٩ والكشاف ٤١٥/٣ ومعاني القرآن للفراء ٥/٣. (٢) قرئت (فحاصروهم) في البحر المحيط ١٠/٥. (٣) غريب ابن الجوزي ١٤/١ والنهاية ٢٨/١. (٤) النهاية ١ /٢٨. (٥) غريب ابن الجوزي ١٣/١ ((في الحديث: وكانت منها إِخاذاتٌ أمسكت الماء، وهي الغدران. ). (٦) غريب ابن الجوزي ١٣/١ والنهاية ٢٨/١ وعلل الحديث للمديني ٤٣. ۔۔ ٧٣ باب الهمزة ﴿وبالآخرة هم يُوقِنُونَ﴾(١) [البقرة: ٤]، ﴿والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به﴾ [الأنعام: ٩٢]. وذلك الموصوفُ يجوزُ أن يكونَ الدارَ وأن يكونَ النَّشأةَ، وقد صرَّح بكلِّ منهُما: ﴿وإِنَّ الدَّارَ الآخرةَ لهيَ الحَيْوانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، ﴿وللدَّارُ الآخِرةُ خيرٌ﴾ [الأنعام: ٣٢]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنشئُّ النَّشأةَ الآخِرَةَ﴾(٢) [العنكبوت: ٢٠]. وقد وُصفتِ الدارُ بالآخرةِ تارةً كما تقدَّم وأُضيفتْ إِليها أُخرى، كقولهِ: ﴿ولدارُ الآخرةِ خيرٌ﴾ [يوسف: ١٠٩]، وقُرئَ: ﴿وللدارُ الآخرةُ خيرٌ﴾(٣). والإضافةُ عندَنا على حذف الموصوف، أي: ولدارُ الحياة الآخرة. قال الأزهريُّ: أراد: ولدارُ الحالِ الآخرةِ خيرٌ، لأنَّ للناسِ حالينٍ؛ حالَ الدنيا وحالٌ الآخرة. ومثلُه: صلاةُ الأولى، أي صلاة الفريضة الأولى. قلتُ: لأنَّ الشيءَ لا يضافُ إلى نفسهِ، والصفةُ هيَ الموصوفُ في المعنى. وقد يقابَلُ بالآخِرِ السابقُ. وَآخَرُ بفتح الخاء: أَفعَلُ تفضيلٍ ممنوعٌ منَ الصرفِ للوزنِ والوَصفِ، ويُجمعُ جمعَ تصحيح؛ قال تعالى: ﴿وَآخَرونَ مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٧]. ويُثَنَّى، قال تعالى: فَآخَرَانِ يقومانِ مَقامَهما﴾ [المائدة: ١٠٧]. وفارقَ أخواته في بابهِ؛ فإِنَّ أفعلَ التَّفضيلِ لا يُثِنَّى ولا يُجمع، إِلا مُحلىٌّ بأل نحو: ﴿ بِالأَخْسِرِينَ﴾ [الكهف: ١٠٣] أو مضافاً نحو: ﴿أكابرَ مُجرِمِيها﴾ [الأنعام: ١٢٣]. فإِذا خَلا منهُما كانَ بلفظ واحدٍ. وتأنيثُه أُخْرى، ويُجمعُ على أُخَرَ(٤). وهي معدولةٌ عنِ الألفِ واللامِ عندَ الجمهورِ، وقيلَ: عن أُخَرَ، كما حققتُه في غيرِ هذا. وأمّا أُخَرُ جمعُ أُخرى بمعنى آخرة فليست كذا. وقد يرادُ بالآخرَ معنَى غير، كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ معَ اللَّهِ إِلهاً آخرَ﴾ [المؤمنون: ١١٧]. والتأخيرُ يقابلُ التَّقديمَ، قال تعالى: ﴿عَلمِتْ نَفسٌ ما قدَّمتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥]، ﴿بما قدَّم وأخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]، أي قدَّمَ من عمله وأخَّرَ من سنّه. ولقيتُ فلاناً بأَخَرةٍ أي إِخْرِيًا(٥)، ومنه حديثُ أبي بَرزةً: ((لمّا كان بأَخَرةٍ))(٦). وأمّا نعتُه (١) قرأ أبو حية النميري (يؤقنون) الكشاف ٢٤/١ والبحر المحيط ١ /٤٢. (٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن والحسن البصري (ينشئ النشاءة) السبعة ٤٩٨ والنشر ٠٣٤٣/٢ (٣) هي قراءة ابن عامر وابن عباس. السبعة ٢٥٦ والنشر ٢٥٧/٢. (٤) كقوله تعالى (فعدة من أيام أُخر). (٥) التاج ((يقال: لقيته أخيراً، وجاء أُخُراً بضمتين، وإِخِرِيباً بكسرتين، وإِخْرِيّاً بكسر فسكون، وآخِيًّاً وبآخِرَةٍ، بالمد فیهما، أي آخر كل شيء». (٦) غريب ابن الجوزي ١ /١٤ والنهاية ٢٩/١، وفى اللسان ((ويروى الحديث لأبي هريرة)). ٧٤ باب الهمزة بأَخِرةٍ أي بنظرةٍ فبكسر الخاءِ. وقولهم: ((أبعدَ اللَّهُ الآخِرَ)) (١)، أي المتأخّرَ عن الفضيلة وعن مَجرى الحقِّ. اخ و: والأخُ أحدُ الأسماءِ السَّةِ المعْربةِ بالواوِ والياءِ والألفِ، وحُذفتْ لامُه اعتباطاً كالأب. ويقالُ: أخوّ كدلْوٍ قال: [من البسيط] عندَ الكريهةِ مِعْواناً على النُّوبِ(٢) ٣٧- ما المرءُ أَخْوَكَ إِنْ لم تلفَه وَزِراً ويُعربُ مقصوراً. ومنه: ((مُكرهً أخاك لا بطلٌ))(٣) وقد تُشدّدُ خاؤُهُ، ويُجمع على إِخوةٍ وإِخوانٍ. ومؤنثُه أختٌّ، والتاءُ فيه للعوضِ عن اللام المحذوفةِ كبنتٍ، والنسبُ إِليها أَخَوِيٍّ، كالنسبِ إِلى مذكَّرِها، وقالَ يونسُ: أختيٍّ على لفظها. ومثلُها في هذينِ القولينِ بنتٌ، فيقالُ: بِنويٍّ أو بِنْيٌّ، ويجمعُ على أَخواتٍ. والأخُ في الأصلِ مَن ولَده أبواكَ أو أحدُهُما. ويطلقُ أيضاً على الأخِ من الرضاع. ويُستعارُ الأُخُ في كلِّ مشاركِ لغيرهِ في القبيلةِ أو الصَّنْعةِ أو الدِّين أو المعاملة أو المودَّة أو غيرِها من المناسبات . قال ابنُ عرفهَ: الأخوةُ إِذا كانت في غير الولادة كانت للمشكلة والاجتماع في الفعل نحوُ: هذا الثوبُ أخو هذا. قوله تعالى: ﴿كانوا إِخوانَ الشياطين} [الإسراء: ٢٧]، أي مُشاكلوهم. وقولُه: ﴿كالذين كَفَروا وقالوا لإخوانهم﴾ [آل عمران: ١٥٦] أي لمن شاركهُم في الكفرِ، وقولُه: ﴿إِخواناً على سُرُرْ مُتَقابلينَ﴾ [الحجر: ٤٧] تنبيهً على نفي المخالفة من بينهم. وقولُه: ﴿وإِلى عادٍ أخاهُم هُوداً﴾ [الأعراف: ٦٥] ونحوهُ فيهِ تنبيةٌ على أنه بمنزلة الأخِ في الشفقة عليهم. وهذا أحسنُ من قولِ الهرويِّ لأنه وإياهم يُنسبون إِلى أبٍ واحدٍ. وقولُه: ﴿يا أُختَ هارونَ﴾(٤) [مريم: ٢٨] قيلَ: يا أختَه في الصلاح والعفَّةِ لرجلٍ كان اسمُه هارونَ موصوفاً بذلك؛ (١) التاج ((ومن الكناية: أبعدُ الله الأَخِرَ، أي من غاب عنا، وهو بوزن الكبد، وهو شتم، ولا تقوله للأنثى. ) وهو مثل ذكره الزمخشري في المستقصى ١٢٥/١. (٢) البيت لرجل من طيء في الهمع ٣٩/١ وبلا نسبة في الدرر ١٠٨/١ (الكويت). (٣) مجمع الأمثال ٢٦٨/٢ والمستقصى ٣٥١/٢ وجمهرة الامثال ٦٩/١، ٢٥٥/١. (٤) قال ابن كثير ١٢٥/٣ (أي شبيهة جارون في العبادة، وعن السدي أنه قال: أي أخي موسى، وكانت من نسله، كما يقال للتميمي يا أخا تميم. وقيل نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون فكانت تقاس به في الزهادة والعبادة. وحكى ابن جرير أنهم شبهوها برجل فاجر كان فيهم يقال له هارون». ٧٥ باب الهمزة قالوه من باب التهكُّم. وقيلَ: بل كان لها أخٌ من النَّسبِ يُسمى هارونَ. وقولُه: ﴿ وما نُريِهم من آيةٍ إِلا هيَ أكبرُ مِن أُختِها﴾ [الزخرف: ٤٨] أي من الآية التي تقدَّمَتْها، وجعلها أختَها لمشاركتِها لها في الصِّحَّةِ والصِّدِقِ والإِبانةِ، والمعنى أنهنَّ موصوفاتٌ بالكبرِ لا يكدْنَ يَتفاوتْنَ فيهِ. وكذلك العادةُ في الأبناءِ الذين يتقاربونَ في الفضلِ، وتتفاوتُ منازلُهم فيهِ التفاوتَ اليسيرَ. ومثلُه قولُ الحماسيُّ: [من البسيط] ٣٨- مَن تلقَ منهُمْ تَقُلْ: لاقيتُ سيِّدَهُم مثلَ النجومِ التي يُهدَى بها السَّاري(١) وقولُه: ﴿كلَّما دخلتْ أمةٌ لعنتْ أُخْتَها﴾ [الأعراف: ٣٨] إِشارةٌ إِلى مشاركتهم في الولاية، كقوله: ﴿والذين كفروا أولياؤُهُمُ الطاغوتُ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وقوله: ﴿إِنما المؤمنونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: ١٠] إِشارةٌ إِلى اجتماعهم على الحقِّ وتشاركهم في الصُّفةِ المقتضية لذلك. وقولُهم: تأخَّيتُ كذا، أي تحرَّيتُ في الأمرِ تحرِّيَ الآخِ لاخيهِ. وتَصوَّروا معنى الملازمة فقالوا: أَخيَّةُ الدأبَّةِ(٢)، لما تُربطُ به من عُودٍ وحيلٍ. وفي الحديث: ((مَثلُ المؤمنِ والإيمانِ كمثل الفَرسِ في آخِيَّتِهِ))(٢)؛ قال الليثُ: هو وَتِدٌ يُعرَّضُ في الجدارِ يُربطُ إِليهِ . وقال الأزهريُّ: هو الحبلُ يُدفّنُ مَنْيّاً ويُخرَجُ طرفاهُ شبهَ الحلْقَةِ، والجمعُ الأَواخيِّ والأخايا، وهي فاعولةٌ. قلت: ومثلُها وزناً ومعنى الآريَّةُ، وجمعُهَا الأَواريُّ في قول النابغة: [ من البسيط ] ٣٩- إلا الأَواريِّ لأياً ما أَبَيْنُها(٤) ومثلُها : الإِدْرَوْنُ والجمعُ آدارِین. (١) البيت للعرندس الكلابي كما في شرح ديوان الحماسة ص١٥٩٥. (٢) قال ابن منظور ((والأخيّة والآخيّة: عود يُعرّض في الحائط ويدفن طرفاه فيه، ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة)». (٣) النهاية ٢٩/١ وغريب ابن الجوزي ١٤/١ ومسند أحمد ٣٨/٣، ٥٥ وصحيح ابن حبان رقم ٦١١ ومجمع الزوائد للهيشمي ١٠ /٢٠١. (٤) صدر بيت من معلقته في ديوانه ١٥ وعجزه: ( والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد) ٧٦ : باب الهمزة والإِخوانُ: لغةٌ في الخوانِ(١)، وفي الحديث: ((حتّى إِنَّ أهلَ الإخوانِ ليجتمعُونَ))(٢). وقال العُريان: [ من الطويل] ٤٠- ومَنْحَرِ مِنْاثٍ تَجُرُّ حُوارَها ومَوضِعٍ إِخوانٍ إِلى جَنْبِ إِخْوان (٣) فصل الألف والدال : أد د : قال تعالى: ﴿لقد جئتُمْ شَيئاً إِدًّاً﴾ [مريم: ٨٩] أي: منكم شيئاً فظيعاً، يقالُ: جاءً بأمرٍ إِدُّ يقعُ فيه جلبةٌ وصياحٌ. وأصلُه: ((من أدَّتِ الناقةُ تَعِدُّ رجَّعتْ أنينَها تَرجيعاً شديداً)) والأديدُ: الجلبةُ. وقيلَ: وهو من الوُدِّ (٤). والإِدَّةُ واحدُ الإِدْ كِتَمْرَةٍ وتَمرٍ، ويُجمعُ على الإِدَدِ. وفي حديث عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنه: ((رأيتُ رسولَ اللَّه(٥) صلى اللّه عليه وسلم فقلتُ: ماذا لقيتُ بعدكَ منَ الإِدَدِ وَالأَوَد؟))(٦)، فالإِدَدُ: الدَّواهي العظامُ. وقال ابنُ خالَويهِ: الإدُّ والأَدُّ بالكسرِ والفتح: العجبُ(٧). والإِدَّةُ: الشدَّةُ. وأدَّني وآدَني: أَثْقَلَنِيّ. وبالفتح قرأ السلميُّ، وقال الراجزُ: ٤١- لقد لقي الأقرانُ مني نُكْرًا(٨) داهيةٌ دَهْياءَ إِدّاً مُرَّا وقيل: الإِدُّ: القوةُ. قالَ الراجزُ: ٤٢- نضَوْنَ عني شِدَّةً وأدًّا من بعد ماكنتُ صُمُلاً جَلْدا(٩) (١) أضاف ابن الجوزي ١٤/١ ((وهي المائدة))، وهي كلمة فارسية . (٢) غريب ابن الجوزي ١٤/١ والنهاية ٣٠,١. (٣) البيت في اللسان (خون) والغريبين ٢٧/١ والنهاية ١ /٣٠ دون نسبة. (٤) القائل هو ابن دريد في الجمهرة ١٥/١ والسان والتاج (أدد) . (٥) أضاف ابن الجوزي في الغريب ١٥/١ ((في المنام)). (٦) الفائق ١٩/١ والنهاية ٣١/١ وغريب ابن الجوزي ١٥/١. (٧) ورد قول ابن خالويه في مختصر الشواذ ٨٦ وفيه بالكسر والضم. وفي التاج ((الإدّ والإدّة: العجب)). (٨) الرجز دون نسبة في الصحاح واللسان والتاج (أمر). (٩) البيت في الصحاح واللسان والتاج (أدد) والجمهرة ١٦/١ دون نسبة. ٧٧ باب الهمزة آدم: هو أبو البشرِ صلى اللَّه عليه وسلم. قالوا: مشتقٍّ من أديم الأرضِ (١). وقيلَ: لسُمرةٍ لونه: رجلٌ آدَمُ وامرأةٌ أدماءُ، من الأَدَمةِ وهيَ السُّمرةُ. قال الهرويُّ: إِذا كان اسماً جُمع على الآدَميينَ، وإِنْ كانَ نعتاً جُمع على الأُدُم. يَعني إِذا كان علماً جُمع جمعَ تصحيحٍ، وإِنْ كان وصفاً غيرَ عَلمٍ كُسِرٍ على فُعُلٍ كحُمُرٍ. وقيلَ: سُمِّي بذلك لكونهِ من عناصرَ مختلفة وقُوىُ مُتَفرقةٍ، كما قال تعالى: ﴿مِن نُّطْقَةٍ أَمْشاجٍ﴾ [الإنسان: ٢]: أخلاطٍ، وهذا من قولِهِم: جعلتُ فلاناً أُدْمَةَ أهلي أي خَلطتُهُ بِهِم(٢). وقيلَ: لِما طُيِّبَ بِهِ منَ الرُّوحِ المنفوخِ فيهِ المشارِ إِليه بقوله: ﴿وَنَفَخْتُ فيهِ من رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] الذي جَعَلَ لهُ بهِ العقلَ والفَهمَ والرَِّيَّةَ المفضَّلَ بها على غيرهِ منَ الحيوانِ كقوله: ﴿وفَضَّلْناهُم على كثيرٍ ممَّن خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٠]، وذلكَ من قولهم: الإِدامُ وهوَ ما يُطَيِّبُ به الطعامُ (٢). ويقالُ: إِدامٌ وَأُدُمٌ نحوُ إِهابٍ وَأُهُبٍ. ومن هذا: أدامَ اللَّهُ بينَهما أي أَصلحَ وطَيِّبَ. يأدُمُ أَدْماً، والأُدُمُ مثلُ الإِدامِ. وفي الحديث: ((لو نظرتّ إِليها فإنَّه أحرى أن يُؤْدَمَ بَينكُما)) (٤)، أي: يُؤْلَّفَ وَيَطيبَ، قالَ لمن يخطبُ امرأةٌ أي إِذا أبصرتَها احتطْتَ لنفسِكَ. أدي : قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يأمرُكم أن تُؤْدُّوا الأماناتِ إِلى أهلها﴾ [النساء: ٥٨]. الأداءُ: ما يجبُ دفعُهُ، وإِعطاؤهُ لمستحقُّهِ كأداءِ الأمانة. قال تعالى: ﴿أَنْ تؤدُّوا الأماناتِ﴾ . قالوا: وأصلُه منَ الأداة. قالوا: أَدَوْتَ تَفعلُ كذا أي خَتلتَ. وأصلُه تناولتَ الأداةَ التي يُتَوَصَّلُ بها إِليهِ. واسْتأدَى على فلانِ نحوُ اسْتَعْدى. قولهم: أدَوْتَ، يدلُّ على أنَّ في (١) القائل هو ابن عباس كما في سفر السعادة ١٦. (٢) ((قال ابن فارس: جعلت فلاناً أدمة أهلي، أي: أسوتهم.)) المجمل ٩٠/١. (٣) الإدام: ما يؤكل مع الخبز من زيت وغيره. (٤) وهو من قول النبي ◌َّه للمغيرة بن شعبة وقد خطب امرأة ليتزوجها. والحديث أخرجه الترمذي برقم ١٠٨٧ والنسائي ٧٠/١ وابن ماجه ٥٩٩/١ والنهاية ٣٢/١ والفائق ١٩/١ وغريب ابن الجوزي ٠١٥/١ ٧٨ باب الهمزة المادة لغةً من الياء والواو. والراغبُ يُترجمُ بمادَّةٍ أَدَيَ. مع ذكرهِ لقولهم: أدَوْتَ(١). وفي الحديث: ((يَجري من قِبَلِ المشرقِ جيشٌ آدَى شيءٍ وأعَدُّه))(٢). قالوا: معناهُ أقوى شيءٍ. یقالُ: آدني واعدني علیه، أي قوّني، وفلانٌ مُؤْد أي ذو قوَّةٍ. فوزن آدى في الحديثِ أفعلُ، والأصل أأدَى بهمزتينٍ ففعلٌ ماضٍ بأمن(٣) ومُؤُدٍ مثلُ مؤمنٍ. فصل الألف والذال ذ : ظرفُ زمانٍ ماضٍ، وتُصرِّفُه قليلٌ، وهو مبنيٌّ لشبههِ بالحرفِ، ويلزمُ الإضافةَ إِلى الجملة الاسمية (٤) أو الفعليةُ(٥). وقد تُحذفُ وينوبُ عنها تنوين(٦) كقوله: ﴿وأنتُمُ حينئذ تَنْظرون﴾ [الواقعة: ٨٤]، ﴿وَمِنْ خِزي يومئذٍ﴾ [هود: ٦٦]. : وزعمَ الأخفش أنها مُعربةٌ حالَ تنوينها(٢). ويوردُه في غيرِ هذا. ويزادُ عليها ما فَتَجْزُم فعلينٍ كـ((إِنْ))، ومثلُها حَيثُمَا. إِذ ن(٨). الإِذنُ: الإِعلامُ. يقال: آذَنْتُ لك في كذا أي أَعلمتُكَ برفعِ الحَرجِ في فعلهِ، فيكونُ بمعنى الأمر. قال اللَّهُ تعالَى: ﴿في بيوتٍ أذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرفَعَ﴾ [النور: ٣٦]، ﴿مَن ذا الذي يشفعُ عندَه إِلا بإِذنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿إِلا مِن بعد أن يأذنَ اللَّهُ ﴾ [النجم: ٢٦] (١) المفردات ٦٩. وفي المقاييس ٧٣/١: ((قال الخليل الألف التي في الأداة لا شك أنها واو، لأن الجماع أدوات.)). (٢) النهاية ٣٢/١ والفائق ٢٠/١ وغريب ابن الجوزي ١٦/١. (٣) كذا (؟) في الأصل . (٤) كقوله تعالى: ﴿واذكروا إِذٍ أنتم قليل﴾ [الأنفال: ٢٦]. (٥) ويكون فعلها بصيغة الماضي لفظاً كقوله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ [البقرة: ٣٠]. أو بصيغة الماضي معنى لا لفظاً كقوله تعالى: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ [الأحزاب: ٣٧]. (٦) وتكسر الذال لالتقاء الساكنين. البرهان ٤ /٢٠٧ والإتقان ١٧٥/٢. (٧) أورد السيوطي في البرهان ٢ /١٧٥ قول الأخفش: ((وزعم الأخفش أن (إذ) في ذلك معربة الزوال افتقارها إلى الجملة. وأن الكسرة إعراب، لان اليوم والحين مضافان إِليها. ورُدّ بأن بناءها لوضعها على حرفین، وبأن الافتقار باقٍ في المعنى، کالموصول تحذف صلته .! (٨) ذكر الثعالبي في الأشباه والنظائر ٤٥ أن (الإذن) في القرآن على ثلاثة معان: الإذن نفسه، الأمر،- الإرادة . ٧٩ باب الهمزة لمن يشاكلُه بمعنى الأمر. والإذنُ: العلمُ. قال تعالى: ﴿تنزَّلُ الملائكةُ والروحُ فيها بإِذن ربّهم﴾ [القدر: ٤] أي بعلمه أو بأمره. ويوافقُه: ﴿وما نَتَزَّلُ إِلا بأمرٍ رَبِّك﴾ [مريم: ٦٤] وقولُه: ﴿وما كانَ لنفسٍ أنْ تُؤْمِنَ إِلا بإذنِ اللهِ﴾ [ يونس: ١٠٠] ﴿ وما هُم بضارِینَ بِهِ مِن أحدٍ إِلا بإذنِ اللَّهِ﴾(١) [البقرة: ١٠٢]، كلُّه بمعنى علمه. وقال الهَرويُّ في: ﴿أَنْ تموتَ إِلا بإذنِ اللهِ ﴾ [آل عمران: ١٥٤ ] أي بتوقيته، وفيه نظرٌ. وقولُه: ﴿فَأُذَنوا بحربٍ منَ اللّه﴾ [البقرة: ٢٧٩] أي فاعْلموا. يقالُ: أذنَ يأذَّنُ إِذناً أي علمَ. وقُرئَّ: ﴿فَآذِنوا﴾(٢) بمعنى أعلِموا مَن وراءكم. وقولُه: ﴿آذَنّاكَ مامنًا مِن شهيدٍ﴾ [فصلت: ٤٧] أي بشدَّةِ الدَّهَش، وإلا فهم يعلمون أنه عالمٌ بذلك. وقولُه: ﴿ فَقُلْ آذَنْتَكم على سَواءِ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] أي أعلمتُكم بما ينزلُ عليٍّ من الوحْيِ لَتَسْتووا في الإِيمانِ به. وقيلَ: لِتَسْتووا في العلمِ بذلك، فلم أعلمْ لأحدٍ بنياً أخفيتُه على غيرِهِ. وقيلَ: المعنى على بيانٍ: أنا وإياكم حربٌ لا سلمٌ، كقوله: ﴿إِليهم على سَواءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨]. وقيل: هو جارٍ هنا مَجرى الإنذارِ، أي: أنذركُم مُستوِينَ في ذلك لم أُطوِهِ عن أحدٍ منكم. وأنشدَ قولَ ابن حِلْزَةَ: [من الخفيف] ٤٣- آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسماءُ رُبَّ ثَاوِ يُمَلُّ مِنْهُ الشَّواءُ (٣) وعليه قولُه: ﴿فَأُذَّنوا بحرْبٍ﴾ [البقرة: ٢٧٩] وقوله: ﴿وأذانٌ(٤) مِنَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣] أي إِعلامٌ وإِنذارٌ. يقالُ: آذَنَ يُؤذِن إِيذاناً وأَذاناً وأَذيناً.قال جرير: [ من الكامل] ٤٤- هل تَملكونَ من المشاعرِ مَشْعراً أو تَشْهدون من الأَذان أَذينا(٥) ویروی: لدی الأذان. (١) قرأ الأعمش ((وماهم بضارّي .. )) البحر المحيط ٣٣٢/١ والكشاف ٨٦/١. (٢) هي قراءة حمزة وعاصم والأعمش وشعبة وطلحة. الحجة لابن خالويه ١٠٣ والحجة لأبي زرعة ١٤٨ والسبعة ١٩٢ والنشر ٢٣٦/٢. وقرأها الحسن (فأيقنوا) البحر المحيط ٣٣٨/٢. (٣) البيت مطلع معلقة الحارث بن حلزة. شرح المعلقات العشر ٢٦٣. (٤) قرأ الضحاك وعكرمة (وإذن من الله) البحر المحيط ٦/٥. (٥) ديوانه ٥٧٩ ورواية الشطر الثاني فيه : ( أو تشهدون مع الآذان أذينا) ٨٠ باب الهمزة وقيلَ: الأَذِينُ: المؤذِّنُ المُعْلِمُ بأوقاتِ الصَّلاةِ؛ فَعيلٌ بمعنى مُفَعِّلٍ. وأنشدَ: [من الرجز ] ليلاً، وما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ (١) ٤٥- شَدَّ على أمرٍ الورودِ مِفْزرَهْ أي مُؤذِّنُ البلد. وقوله: ﴿وإِذْ تأذَّنَ رَبُّكَ﴾ [الأعراف: ١٦٧] تفعَّل بمعنى أعلمَ. وقولُه: ﴿فَإِذَّنَ مُؤْذِّنٌ﴾ [الأعراف: ٤٤] أي نادَى مُنادٍ أعلمَ وبندائه. ولما ذَكرَ الراغبُ الأُذُنَ التي هيَ الجارحةُ قَالَ(٢): وأذِنَ: استمعَ نحو: ﴿وَأَذِنَتْ لِربِّها وحُقَتْ﴾ [الانشقاق: ٢]. ويُستعملُ ذلك في العلم الذي يُتوصَّلُ إِليه بالسَّماع نحو: ﴿فَأُذَنُوا بحِرْبٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: ٢٧٩]. والإِذْنُ والاَذانُ لِما يُسَمِعُ، وَيُعبَّر بذلك عن العلمِ، إِذِ هوَ مَبدأُ كثيرٍ منَ العلمِ. وأَذِنْتُه وَآذنته بمعنىً. والأذِينُ: المكانُ الذي يأتيهِ الأذان. والإِذنُ في الشيءِ: إِعِلامٌ بإِجازتهٍ والرُّخصَةِ فيه، نحو: ﴿إِلَّ لِيطاعَ بإِذْنِ اللَّه﴾ [النساء: ٦٤] أي بإرادته وأمره. قالَ(٣): لكنْ بِينَ العلمِ والإِذنِ فرقٌ؛ فَإِنَّ الإِذْنَ أخصّ، إِذ لا يكاد يستعملُ إِلا فيما فيه مشيئةٌ ضامَّةٌ للأمرِ أو لم تُضامَّه؛ فإِنَّ قولَه تعالى: ﴿وما كانَ لنفسٍ أن تؤمنَ إلا بإذنِ الله﴾ [يونس: ١٠٠] معلوم؛ فإِن فيه مشيئته وأمرَه. قال: وقولُه: ﴿وما هُم بضارِينَ بهِ مِن أحدٍ إِلا بإِذن اللَّه﴾ [البقرة: ١٠٢] فيه مشيئتُه من وجهِ، وهو أنَّه لا خلافَ في أنَّ اللَّهَ أوجدَ في الإنسانِ قوةُ فيها إِمكانُ الضَّربِ من جهةٍ مَن يظلَمُه فيضرُّه، ولم يجعلْه كالحجرِ الذي لا يوجعُه الضربُ. ولا خلافَ أنَّ إِيجادَ هذا الإمكانِ مِن فعلِ اللَّه تعالى، فمن هذا الوجه يصحُّ أن يقالَ : إِنه بإِذنِ اللَّهِ ومشيئتهٍ يلحقُ الضررُ من جهةِ الظالمِ. قلتُ: وهذا الاعتذارُ منه لأنهُ ینحو إلى مذهب الاعتزال. وإِذَنْ (٤): حرفُ جوابٍ وجزاءٍ، والجوابُ معنىّ لا يفارقُها، وقد يفارقُها الجزاءُ. وينصبُ المضارعَ بشروطٍ ثلاثةٍ: (١) للحصين بن بكير الربعي. اللسان والتاج (أذن) وهو في المقاييس (أذن) دون عزو، وشطره الأول: ( فانكشحت له عليها زمجره) (٢) المفردات ٧٠. (٣) يقصد الراغب في المفردات ٧١. (٤) للاستزادة والتوسع ينظر الإتقان ١٨٠/٢-١٨٣ والبرهان ١٨٧/٤-١٨٩.