Indexed OCR Text
Pages 341-360
الآية : ١ ٣٤١ لاقـ وفي ((البحر)): إيلاف: مصدر آَلَفَ رباعيًّا، وإلاف: مصدرُ أَلِفَ ثلاثيًّا، يقال: أَلِفِ الرجلُ الأمر إلْفاً وإلافاً، وَلَفَ غيرَه إياه، وقد يأتي آلف متعدِّياً لواحد كَأَلِفَ ومنه قوله: من المُؤْلِفَات الرملَ أدماءُ حُرَّةٌ شُعاعُ الضُّحى في جِيدها يتوضَّحُ(١) وسيأتي إن شاء الله تعالى ما في ذلك من القراءات. وقريش وَلَدُ النَّضْرِ(٢) بن كنانة، وهو أصُّ الأقوال وأثبتُها عند القرطبي(٣)، قيل: وعليه الفقهاء؛ لظاهر ما روي أنَّه عليه الصلاة والسلام سُئل: مَن قريشٌ؟ فقال: ((مِن وَلَدِ النَّضر))(٤). وقيل: وَلَدْ فِهْر بنِ مالك بن النضر، وحُكي ذلك عن الأكثرين، بل قال الزبير بن بكّار: أجمع النَّسَّابون من قريش وغيرهم على أنَّ قريشاً إنما تفرَّقَت عن فِهْر، واسمُه عند غيرٍ واحدٍ قريش، وفِهْر لَقَبُهُ، ويُكنَى بأبي غالب. وقيل: وَلَدُ مخلد(٥) بن النضر. وهو ضعيف، وفي بعض السير أنَّه لا عقب للنضر بن كنانة إلا مالك، وأضعفُ من ذلك - بل هو قولُ رافضيٍّ يُريدُ به نَفْي حَقِّيَّة خلافةِ الشيخَين - أنَّهم وَلَدُ قصي بن حكيم، وقيل: عروة، المشهور بلقبه كلاب لكثرة صيدِه، أو لمكالبته، أي: مواثَبته في الحرب للأعداء، نعم قصي جمَّع قريشاً في الحرم حتى اتَّخذوه مسكناً، بعد أن كانوا متفرِّقين في غيره، وهذا الذي عناه الشاعر بقوله : (١) البحر المحيط ٥١٤/٨، والبيت لذي الرمة، وهو في ديوانه ١١٩٧/٢، وفي المصدرين: مَتْنِها، بدل: جيدها . (٢) جاء في هامش الأصل: بالفتح والسكون، واسمُه قيس، لُقِّب به لنضارته وحسنه. اهـ منه. (٣) في تفسيره ٤٩٨/٢٢-٤٩٩. (٤) أخرجه أحمد (٢١٨٣٩)، وابن ماجه (٢٦١٢) من حديث الأشعث بن قيس . څ . (٥) كذا في الأصل و(م) وحاشية الشهاب ٤٠٠/٨، وفي تاريخ اليعقوبي ٢٣٣/١، وجمهرة أنساب العرب ص١١ : یخلد. سورة قُآش ٣٤٢ الآية : ١ به جَمَّع الله القبائل مِن فِهْرٍ(١) أبونا قُصَيٌّ كان يُدعَى مُجَمِّعا فلا يدلُّ على ما زعمه أصلاً . وهو في الأصل تصغير ((قَرش)) بفتح القاف(٢)، اسمٌ لدابَّة في البحر، أقوى دوابٌه، تأكل ولا تُؤكل، وتَعلُو ولا تُعلَى، وبذلك أجاب ابنُ عباس معاويةَ لَمَّا سأله: لِمَ سُمِّيت قُريشٌ قُريشاً؟ وتلك الدابة تسمَّى قَرشاً (٣)، كما هو المذكور في كلام الحبر، وتسمَّى قُريشاً، وعليه قولُ تُبَّع كما حكاه عنه أبو الوليد الأزرقي، وأنشده أيضاً الحبر لمعاويةً إلا أنَّه نسبه للجمحي : رَ بها سُمِّيت قريشٌ قُريشا وقريشٌ هي التي تسكنُ البحـ رُك يوماً لذي جناحَين رِيشا تأكلُ الغثَّ والسمينَ ولاتتـ يأكلون البلادَ أكلاً كمِيشا هكذا في البلاد حيُّ قُرَيشٍ يُكثِرُ القتلَ فيهم والخُموشا (٤) ولهم آخرَ الزمان نبيٌّ وقال الفراء: هو من التقرُّش بمعنى التكسُّب(٥)، سُمُّوا بذلك لتجارتهم. وقيل: من التقرِيْش وهو التفتيش، ومنه قول الحارث بن حلّزة: أيها الشامتُ المقرِّشُ عنَّا عند عمرو فهلْ لنا(٦) إبقاءُ (١) نُسب البيت لمطرود بن كعب الخزاعي كما في زهر الآداب للقيرواني ١/ ٢٥٠، والأوائل للعسكري ١٣/١، وتاج العروس (قرش). ونسبه محمد بن حبيب في المنمّق ص ٨٤ لحذافة بن غانم. ونسبه صاحب الخزانة ١/ ٢٠٣ الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب. وهو دون نسبة في سيرة ابن هشام ١٢٦/١، والاشتقاق ص ١٥٥، ووقع في بعض المصادر: أبوكم قصي، وفي أخرى: قصي أبوكم، وفي السيرة: قصي لعمري. (٢) حاشية الشهاب ٨/ ٤٠٠، وفي حياة الحيوان ٢/ ٢٤٧: بكسر القاف. (٣) بفتح القاف، والعامة تكسره. حاشية الشهاب ٤٠٠/٨. (٤) أخبار مكة للأزرقي١٠٩/١، وأخرج خبر ابن عباس الطبراني في الكبير (١٠٥٨٩)، ونُسبت الأبيات للمُشَمرج الحميري كما في معجم الشعراء للمرزباني ص ٤٣٦، وتاج العروس (قرش)، وذكر ياقوت في معجم البلدان (قريش) هذا الخبر مختصراً وقال: وهذا الوجه عندي بارد، والشعر مصنوع جامد. (٥) البحر المحيط ٥١٣/٨. (٦) جاء في هامش الأصل: له، في بعض النسخ. اهـ. وهو رواية حاشية الشهاب ١٠٠/٨ = الآية : ١ ٣٤٣ سُورَةُ قُرْش سُمُّوا بذلك لأنَّ أباهم كان يُفتِّش عن أرباب الحوائج ليقضيَ حوائجَهم، وكذا كانوا هم يفتشون على ذي الخَلَّة من الحاجِّ ليسُدُّوها. وقيل: من التقرُّش وهو التجمُّع، ومنه قوله: في حديثٍ مِن دَهْرِهمْ وقديمٍ (١) إخوةٌ قَرَّشُوا الذنوبَ علينا سُمُّوا ذلك لتجمُّعهم بعد التفرُّق. والتصغير إذا كان من المزيد تصغيرُ ترخيم، وإذا كان من ثلاثيٍّ مجرَّد فهو على أصله، وأيَّاما كان فهو للتعظيم، مثلُه في قوله: وكلُّ أناسٍ سوف تَدْخُلُ بينَهم دُوَيْهِيّةٌ تَصْفَرُّ منها الأناملُ(٢) والنسبةُ إليه قُرَشي وقُرَيْشي كما في ((القاموس))(٣). وأجمعوا على صَرْفه هنا، راعَوا فيه معنى الحيِّ، ويجوزُ منعُ صَرْفه ملحوظاً فيه معنى القبيلة، للعَلَميَّة والتأنيث، وعليه قوله: وكَفَى قُرِيشَ المعضِلاتِ وسادَها(٤) وعن سيبويه أنَّه قال في نحو مَعَدٍّ وقُريشٍ وثَقَيفٍ: هذه للأحياء أكثرُ، وإن = والكلام منه. والبيت في المعاني الكبير لابن قتيبة ٨٧٢/٢، وتهذيب اللغة ٣٢٢/٨، وشرح المعلقات للنحاس ٦٣/٢، وللتبريزي ص٢٩٩، وللزوزني ص١٥٨، برواية: أيها الناطق ... وهل لذاك بقاء، ووقع في شروح المعلقات والمعاني الكبير: المرقِّش، قال ابن قتيبة: والمقرش رواية أبي عمرو. وقال التبريزي: المرقش: المزيِّن القولَ بالباطل، ويقال: إنه يخاطب بها عمرو بن كلثوم، ومعنى: وهل لذاك بقاء: أن الباطل لا يبقى. (١) البيت لأبي جِلدةَ اليشكري كما في سيرة ابن هشام ٩٤/١، وتفسير القرطبي ٤٩٩/٢٢، ودون نسبة في البحر المحيط ٥١٣/٨. (٢) البيت للبيد، وهو في ديوانه ص٢٥٦، وسلف ١٩٩/٢ . (٣) مادة (قرش). (٤) وصدرُه: غَلَبَ المساميحَ الوليدُ سماحةً، وهو لعدي بن الرقاع، كما في الكامل للمبرد ١٠٤٦/٢، وشرح شواهد الكتاب للشنتمري ص ٤٦٠، والخزانة ٢٠٣/١، ودون نسبة في الكتاب ٢٥٠/٣، والبحر المحيط ٥١٤/٨ والكلام منه. والبيت في مدح الوليد بن عبد الملك، والمساميح: جمع سَمْح على غير قياس. قاله الشنتمري. بيـ ٣٤٤ الآية : ٢ جُعِلَت أسماءً للقبائل فجائزٌ حسن(١). واللام في (لإيلاف)) للتعليل، والجارُّ والمجرور متعلِّقٌ عند الخليل(٢) بقوله: ((فليعبدوا))، والفاء لِمَا في الكلام من معنى الشرطِ، إذ المعنى: إنَّ نِعَمَ الله غيرُ محصورةٍ، فإنْ لم يعبدوا لسائرٍ نعَمِهِ سبحانه فليعبدوا لهذه النعمةِ الجليلة، ولَمَّا لم تكن في جواب شرط محقَّق كانت في الحقيقة زائدةً، فلا يمتنعُ تقديمُ معمولٍ ما بعدَها عليها . بدلٌ من ((إيلاف قريش»، ٢ وقوله تعالى: ﴿إِلَفِهِمْ رِعْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ و((رحلة)) مفعولٌ به لـ ((إيلافهم)) على تقدير أنْ يكون من الألفة، أمَّا إذا كانت من المؤالفة بمعنى المعاهدة فهو منصوبٌ على نَزْع الخافض، أي: معاهدتهم على، أو: لأجل رحلة .. إلخ. وإطلاقُ الإيلاف ثم إبدال(٣) المقيَّد منه للتفخيم. وروي عن الأخفش أنَّ الجارَّ متعلِّقٌ بمضمر، أي: فعلنا ما فعلنا من إهلاك أصحاب الفيل لإيلاف قريش(٤). وقال الكسائي والفراء كذلك إلا أنَّهما قدَّرا الفعلَ بدلالة السياق ((اعجبوا))، كأنَّه قيل: اعجبوا لإيلاف قريش رحلةَ الشتاء والصيف، وتركِهِم عبادةَ الله تعالى الذي أعزَّهم ورزقَهم وآمنهم، فلذا أَمَرهم بعبادة ربِّهم المنعمِ عليهم بالرزق والأمن عَقبه، وقَرَنه بالفاء التفريعية(٥). وعن الأخفش أيضاً أنَّه متعلّقٌ بـ ((جَعَلَهم كعصف)) في السورة قبله، والقرآن كلُّه كالسورة الواحدة، فلا يضرُّ الفصل بالبسملة خلافاً لجمع، والمعنى: أهلَكَ سبحانه مَن قصَدَهم من الحبشة ولم يسلِّظهم عليهم، ليبقَوا على ما كانوا عليه من إيلافهم (١) الكتاب ٣/ ٢٥٠، ونقله عنه بواسطة البحر المحيط ٨/ ٥١٤. (٢) ينظر الكتاب ١٢٦/٣-١٢٧، والبحر ٥١٤/٨. (٣) في (م): إطلاق لإيلاف ثم أبدل، والعبارة في تفسير أبي السعود ٩/ ٢٠٢: وإطلاق الإيلاف عن المفعول أولاً ثم إبدال هذا منه تفخيمٌ لأمره .. . (٤) ينظر معاني القرآن للأخفش ٧٤٣/٢، والبحر المحيط ٥١٤/٨. (٥) معاني القرآن للفراء ٢٩٣/٣، والبحر المحيط ٥١٤/٨، وذكر القول الشهاب دون نسبة في حاشيته ٨/ ٤٠٠، والكلام منه. الآية : ٢ ٣٤٥ سُورَلاَ قُرْش رحلةَ الشتاء والصيف، أو: أهلَكَ عز وجل مَن قصَدَهم ليعتبرَ الناسُ ولا يجترئ عليهم أحدٌ، فيتمَّ لهم الأمنُ في رحلتهم. ولا ينافي هذا كون إهلاكهم لكُفْرهم باستهانة البيتِ؛ لجواز تعليلِهِ بأمرَين، فإنَّ كلَّ منهما ليس علةً حقيقيةً ليمتنع التعدُّد. وقال غيرُ واحد: إنَّ اللام للعاقبة، وكان لقريشٍ رحلتان، رحلةٌ في الشتاء إلى اليمن، ورحلةٌ في الصيف إلى بصرى من أرض الشام، كما روي عن ابن عباس، وكانوا في رحلتيهم آمنين؛ لأنَّهم أهلُ حَرَمِ الله تعالى وولاةُ بيتِهِ العزيز، فلا يُتَعرَّض لهم، والناسُ بين متخَطَّفٍ ومَنْهُوب. وعن ابن عباس أيضاً: أنَّهم كانوا يرحلون في الصيف إلى الطائف حيث الماءُ والظلُّ، ويرحلون في الشتاء إلى مكة للتجارة وسائرٍ أغراضهم. وأُفرِدَت الرحلةُ مع أنَّ المراد رحلتا الشتاء والصيف، لأمْن اللَّبس وظهورِ المعنى، ونظيره قوله : حمامةَ بظْنِ الوادِيَين ترئَّمي(١) حيث لم يقل: بطنَي الوادِيَيْن، وقوله: فإنَّ زمانَكم زَمَنٌ خَمِيص (٢) كلوا في بعض بطنكم تعقُّوا حيث لم يقل: بطونكم، بالجمع لذلك. وقولُ سيبويه: إنَّ ذلك لا يجوزُ إلا في الضرورة(٣)، فيه نظر. وقال النّقَّاش: كانت لهم أربعُ رحلٍ. وتعقّبه ابن عطية بأنَّه قولٌ مردودٌ(٤). وفي ((البحر))(٥): لا ينبغي أنْ يُرَدَّ، فإنَّ أصحابَ الإيلاف كانوا أربعةَ إخوةٍ، (١) سلف عند تفسير الآية (٤) من سورة التحريم. (٢) الكتاب ٢١٠/١، ومعاني القرآن للفراء ٣٠٧/١، والبحر المحيط ٥١٥/٨، وسلف ٣٩٩/١. (٣) الكتاب ٢٠٩/١، ونقله بواسطة البحر ٥١٥/٨. (٤) المحرر الوجيز ٢٢٦/٥. (٥) ٥١٥/٨. سُودَةُ قُنشِ، ٣٤٦ الآية : ٢ وهم بنو عبد مناف هاشم، كان يؤالف ملكَ الشام، أخذَ منه خيْلاً(١) فأمِن به في تجارته إلى الشام؛ وعبد شمس يؤالف إلى الحبشة، والمطّلبُ إلى اليمن، ونوفَل إلى فارس، فكان هؤلاء يُسمَّون المتَّجرين(٢)، فيختلفُ تَجْر قريش بخَيْل(٣) هؤلاء الإخوة، فلا يُتَعرَّض لهم. قال الأزهري: الإيلافُ شبه الإجارةِ بالخَفَارة، فإنْ كان كذلك جاز أنْ يكونَ لهم رحلٌ أربعٌ باعتبار هذه الأماكن التي كانت التجارةُ في خفارة(٤) هؤلاء الأربعة فيها، فيكون ((رحلة)) هنا اسمَ جنسٍ يصلح للواحد وللأكثر، وفي هؤلاء الإخوة يقول الشاعر: هلَّا نزلْتَ بآل عبدِ مَنافٍ يا أيها الرجلُ المحوِّلُ رَحْلَهُ والراحلون الرحلةِ الإيلاف الآخذونَ العهدَ مِن آفاقها والقائلون هلمَّ للأضياف والرائشون وليسَ يوجد رائشٌ حتى يصيرَ فقيرُهم كالكافي(٥) والخالطون غنيَّهم بفَقيرهم انتهى. وفيه مخالفةٌ لِمَا نقلناه سابقاً عن الهروي، ثم إنَّ إرادةَ ما ذكر من الرحل الأربع غيرُ ظاهرة كما لا يخفى. وقرأ ابن عامر: ((لإلاف قريش)) بلا ياء(٦)، ووجّهُ ذلك ما(٧) مرَّ، ولم تختلف السبعةُ في قراءة ((إيلافهم)) بالياء كما اختلفَت في قراءة الأول، ومع هذا رُسِم الأول (١) كذا في الأصل و(م) والبحر، والصواب: حبلاً، ينظر تفسير القرطبي ٥٠١/٢٢، وتهذيب اللغة ٣٧٩/١٥، والقاموس واللسان (ألف)، وجاء في تفسير القرطبي: حبلاً وعهداً. (٢) كذا في الأصل و(م)، وفي البحر وتهذيب اللغة ٣٧٩/١٥: المجيرين. (٣) كذا في الأصل و(م)، وفي البحر: بحبل، وهو الصواب كما ذكرنا، وجاء في تهذيب اللغة: بحبال. (٤) الخفارة: الأمان. المعجم الوسيط (خفر). (٥) البحر المحيط ٥١٥/٨، والأبيات بنحوها لمطرود بن كعب الخزاعي في سيرة ابن هشام ١٧٨/١، وأمالي المرتضى ٢٦٨/٢، والحماسة البصرية ١٥٥/١، وقال البصري: ويروى لابن الزبعرى. (٦) التيسير ص٢٢٥، والنشر ٤٠٣/٢. (٧) في الأصل: مما. الآية : ٢ ٣٤٧ سُودَةُ قُآش في المصاحف العثمانية بالياء، ورُسِم الثاني بغير ياء كما قاله السمين، وجعَلَ ذلك أحَدَ الأدلةِ على أنَّ القراء يتقيَّدون بالرواية سماعاً دون رَسْم المصحفِ، وذكر في وَجْه ذلك أنَّها رُسِمَت في الأول على الأصل وتركت في الثاني اكتفاءً بالأول(١)، وهو كما تری فتدبر. وروي عن أبي بكر عن عاصم أنَّه قرأ بهمزتَين فيهما الثانية ساكنة(٢)، وهذا شاذٌّ وإنْ كان الأصل، وكأنَّهم إنَّما أبدلوا الهمزة التي هي فاء الكلمة لِثِقَل اجتماع همزتَين، وروى محمد بن داود النقَّار عن عاصم: ((إئيلافهم)) بهمزتَين مكسورتين بعدَهما ياءٌ ساكنةٌ(٣) ناشئةٌ عن حركة الهمزة الثانية لَمَّا أُشْبِعَت، والصحيحُ رجوعُه عن القراءة بهمزتَين وأنَّ قرأ كالجماعة(٤). وقرأ أبو جعفر فيما حكى الزمخشريُّ: ((لإلْفِ قريش))(٥). وقرأ فيما حكى ابن عطية: ((إلْفِهم))(٦)، وحُكيَتْ عن عكرمة وابن كثير (٧)، وأنشدوا: لهم إِلْفٌ وليس لكم إلافُ(٨) زعمنُم أنَّ إخوتَكم قُريشٌ وعن أبي جعفر أيضاً وابن عامر: ((إِلَافهم)) على وزن فِعَال(٩). (١) الدر المصون ١١/ ١١٢. (٢) السبعة ص٦٩٨، وجامع البيان للداني ٤٩٤/٢، والبحر المحيط ٥١٤/٨، وذكر ابن خالويه في القراءات الشاذة ص ١٨٠ القراءة في الثانية فقط. (٣) البحر المحيط ٥١٤/٨. (٤) السبعة ص٦٩٨، وجامع البيان للداني ٢/ ٤٩٤-٤٩٥، والبحر المحيط ٥١٤/٨. (٥) الكشاف ٢٨٧/٤، وتفسير القرطبي ٤٩٧/٢٢، والبحر المحيط ٥١٤/٨، وهو خلاف المشهور عن أبي جعفر. (٦) المحرر الوجيز ٥٢٥/٥، وهو أيضاً خلاف المشهور عنه. (٧) تفسير القرطبي ٢٢/ ٥٠٠، والبحر المحيط ٥١٤/٨. (٨) البيت لمسَاوٍر بن هند، كما في شرح ديوان الحماسة للتبريزي ١٢/٤، والخزانة ٤١٩/١١، ودون نسبة في دلائل الإعجاز للجرجاني ص٢٣٦، والكشاف ٢٨٧/٤، وتفسير القرطبي ٤٩٧/٢٢، والبحر المحيط ٥١٤/٨. (٩) قراءة أبي جعفر في النشر ٤٠٣/٢، وقراءة ابن عامر في البحر المحيط ٥١٤/٨ وهي خلاف المشهور عنه . سورة قريش ٣٤٨ الآية : ٣ - ٤ وعن أبي جعفر أيضاً: ((لِيْلَافِ)) بياء ساكنة بعد اللام(١)، ووُجِّه بأنَّه لَمَّا أَبدلَ الثانية ياءً حَذَفَ الأُولى حذفاً على غير قياس. وعن عكرمة: ((ليأُلفَ قريشٌ)) على صيغة المضارع المنصوب بـ ((أنْ)) مضمرة بعد اللام ورفع ((قريش)) على الفاعلية(٢)، وعنه أيضاً: ((لِيأْلَفْ)) على الأمر، وعنه وعن هلال بنِ فتيان بفَتْح لام الأمر(٣). والظاهرُ أنَّ ((إيلافهم) على جميع ذلك منصوبٌ على المصدرية، ولم أرَ مَن تعرَّض له. وقرأ أبو السمال: ((رُحلة)) بضم الراء، وهي حينئذٍ بمعنى الجهةِ التي يُرحَل إليها، وأما مكسورُ الراء فهو مصدرٌ على ما صرَّح به في ((البحر))(٤). ﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ﴾﴾ هو الكعبةُ التي حُمِيَت من أصحاب الفيل. وعن عمر أنَّه صلى بالناس بمكة عند الكعبة، فلمَّا قرأ (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا أَلْبَيْتِ) جعل يُؤْمي بإصبَعه إليها وهو في الصلاة بين يدي الله تعالى. ﴿الَّذِى أَطْعَمَهُمْ﴾ بسبب تَيْنك الرحلتين اللَّتَين تمكَّنوا منهما بواسطة كونهم من جيرانه(٥) ﴿مِّن جُوعٍ﴾ شديدٍ كانوا فيه قبلهما. وقيل: أُريدَ به القخْطُ الذي أكُلُوا فيه الجِيّف والعظام. ﴿وَءَامَنَهُمْ مِّنْ خَوْفٍ﴾ عظيم لا يُقادَر قَدْرُه، وهو خوفُ أصحابِ الفيل، أو خوفُ التخُّف في بلدهم ومَسَايِرِهم، أو خوفُ الجذام كما أخرج ذلك ابن جرير وغيرُه عن ابن عباس(٦)، فلا يصيبُهم في بلدهم فضلاً منه تعالى، كالطاعون. (١) النشر ٤٠٣/٢. (٢) القراءات الشاذة ص ١٨٠، والبحر المحيط ٥١٤/٨. (٣) القراءتان في البحر المحيط ٥١٤/٨، والثانية منهما ذكرها ابن خالويه في القراءات الشاذة ص ١٨٠، والقرطبي في تفسيره ٤٩٨/٢٢ وقال: وكذلك هو في مصحف ابن مسعود. (٤) ٨/ ٥١٤، وقراءة أبي السمال فيه. (٥) في الأصل و(م): جيرانهم، وهو تصحيف، والمثبت من تفسير أبي السعود ٩/ ٢٠٢، والكلام منه. (٦) تفسير الطبري ٢٤/ ٦٥٦ . الآية : ٤ ٣٤٩ سَُّلُ قُرْشِ وعنه أيضاً أنَّه قال: ((أطعمَهم من جوع)) بدعوة إبراهيم عليه السلام، حيث قال: ﴿وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] و((آمنهم مِن خَوفٍ)) حيث قال إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَدًا ءَإِنَّا﴾(١) [البقرة: ١٢٦]. و (مِن)) قيل: تعليليةٌ، أي: أنعمَ عليهم وأطعمَهم لإزالة الجوعِ عنهم، ويقدَّر المضافُ لتظهرَ صحةُ التعليل، أو يقالُ: الجوعُ علَّةٌ باعثةٌ ولا تقدير. وقيل: بدليَّة، مثلُها في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةَ﴾ [التوبة: ٣٨]. وحكى الكرماني في ((غرائب التفسير)) (٢): أنَّه قيل في قوله تعالى: (وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ): إنَّ الخلافةَ لا تكون إلا فيهم، وهذا من البطلان بمكان كما لا يخفى. وقرأ المسيِّبي عن نافع: ((من خوف)) بإخفاء النون في الخاء(٣)، وحُكي ذلك عن سيبويه، وكذا إخفاؤها مع العين نحو: مِنْ عَلي(٤)، مثلاً. والله تعالى أعلم. (١) أخرجه الطبري ٦٥٣/٢٤ - ٦٥٤ . (٢) ويسمى الغرائب، وعجائب القرآن، والعجائب في تفسير القرآن الكريم، وهو لأبي القاسم محمود بن حمزة بن نصر الكرماني توفي بعد (٥٠٠هـ). كشف الظنون ٢/ ١١٩٧. (٣) القراءات الشاذة ص ١٨٠، والبحر المحيط ٥١٥/٨. (٤) ينظر الكتاب ٤٥٤/٤، ونقله بواسطة البحر المحيط ٨/ ٥١٥. سُورَةُ الْجَاعُونِ وتُسمَّى سورةُ ((أرأيت)) و((الدين)) و((التكذيب)). وهي مكيةٌ في قول الجمهور، وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير كما في ((الدر المنثور)) (١). وفي ((البحر)): أنَّها مدنيةٌ في قول ابن عباس وقتادة(٢)، وحُكي ذلك أيضاً عن الضحاك. وقال هبةُ الله المفسِّر الضرير: نزل نصفُها بمكة في العاص بن وائل، ونصفُها في المدينة في عبد الله بن أبيِّ المنافق(٣). وآيُها سبعٌ في العراقي وستٌّ في الباقية(٤). ولما ذكر سبحانه في سورة قريش: (أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ) ذمَّ عز وجل هنا مَن لم يحضّ على طعام المسكين، ولما قال تعالى هناك: (فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) ذَّ سبحانه هنا مَن سَهَا عن صلاته، أو لَمَّا عدَّد نِعَمَه تعالى على قريش وكانوا لا يؤمنون بالبعث والجزاء، أَتْبعَ سبحانه امتنانَه عليهم بتهديدهم بالجزاء وتخويفهم من عذابه، فقال عزَّ قائلاً: (١) ٣٩٩/٦. (٢) البحر المحيط ٥١٦/٨. (٣) الناسخ والمنسوخ لأبي القاسم هبة الله بن سلامة ص ١٠٣-١٠٤، ونقله المصنف عنه بواسطة أبي حيان في البحر المحيط ٥١٦/٨، وسلفت ترجمة هبة الله المفسر ١١٥/٦. (٤) جاء في هامش الأصل: اختلافها ((يراؤون)) عراقي. اهـ منه. الآية : ١ ٣٥١ سُورَةُ الْجَاعُونِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ استفهامٌ أُريدَ به تشويقُ السامع إلى تعرُّف ﴿أَرَءَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) المكذِّب، وأنَّ ذلك مما يجب على المتَدَيِّن ليحترزَ عنه وعن فعله، وفيه أيضاً تعجيبٌ منه. والخطابُ لرسول الله وَّرَ، أو لكلِّ مَن يَصلُح له. والرؤية بمعنى المعرفة المتعدية لواحد، وقال الحوفي: يجوزُ أنْ تكونَ بصريةً. وعلى الوجهَين يجوزُ أنْ يُتجَوَّز بذلك عن الإخبار، فيكون المرادُ بـ «أرأيت)): أخبرني، وحينئذٍ تكون متعدِّيةً لاثنين: أوَّلهما الموصولُ، وثانيهما محذوف تقديرُه: مَن هو، أو: أليس مُستحقًّا للعذاب. والقولُ بأنَّه لا تكون الرؤيةُ المتجوَّزُ بها إلا بصريةً فيه نظرٌ، وكذا إطلاقُ القول بأنَّ كاف الخطاب لا تلحَقُ البصريةَ، إذ لا مانعَ من ذلك بعد التجوُّزِ، فلا يرجّح كونَها علميةً قراءةُ عبد الله: ((أرأيتك)» بكاف الخطاب(١) المزيدة لتأكيد التاء. والدينُ: الجزاء، وهو أحدُ معانيه، ومنه: ((كما تَدين تُدان))(٢)، وفي معناه قول مجاهد: الحساب. أو: الإسلام، كما هو الأشهر، ولعلَّه مرادُ مَن فسَّره بالقرآن، وكذا مَن فسّره - کابن عباس - بحكم الله عز وجل. وقرأ الكسائي: ((أَرَيْتَ)) بحذف الهمزة(٣)، كأنَّه حمل الماضي في حَذْف همزته على مضارعه المظَّرد فيه حذفُها، وهذا كما أُلحقَ تَعِدُ بـ : يَعِدُ في الإعلال، ولعلَّ تصديرَ الفعل هنا بهمزة الاستفهام سهَّلَ أمر الحذفِ فيه، لمشابَهَتِه للفظ المضارع المبدوء بالهمزة، ومِن هنا كانت هذه القراءةُ أقوى توجيهاً مما في قوله: (١) القراءات الشاذة ص ١٨١، والبحر ٥١٦/٨-٥١٧. (٢) قطعة من حديث مرسل سلف ٢٨٣/١. (٣) النشر ٣٩٨/٢. سُورَةُ الْجَاعُونِ ٣٥٢ الآية : ٢ - ٣ ردَّ في الضَّرْعِ ما قَرَى في العِلاب(١) صاحٍ هل رَيْتَ أو سمِعْتَ براعٍ وقيل: أُلحِقَ بعدَ همزةِ الاستفهام بـ: أَرَى ماضي الإفعال لشدّة مشابهته به، وعدم التفاوت إلا بفتحةٍ هي لخفّتها في حكم السكون. وليس بذاك وإنْ زعم أنَّه الأوجه. والفاء في قوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِى يَدُغُ الْيَنِمَ قيل: للسببية، ٢ وما بعدَها مسبَّب عن التشويق الذي دلَّ عليه الكلام السابق. وقيل: واقعةٌ في جواب شرطٍ محذوفٍ، على أنَّ ((ذلك)) مبتدأ والموصولُ خبرُه، والمعنى: هل عرفْتَ الذي يُكذِّب بالجزاء، أو بالإسلام، إنْ لم تعرِفْهُ فذلك الذي يُكذِّب بذلك هو الذي يدعُ اليتيم، أي: يدفَعُه دفعاً عنيفاً ويزجُرُه زجراً قبيحاً. ووضع اسم الإشارة موضعَ الضمير للدلالة على التحقير. وقيل: للإشعار بعلَّة الحكم أيضاً. وفي الإتيان بالموصول من الدلالة على تحقّق الصلةِ ما لا يخفى. وقرأ عليٍّ كرم الله تعالى وجهه والحسن وأبو رجاء واليماني: ((يَدَع)) بالتخفيف(٢)، أي: يترك اليتيم لا يُحسِنُ إليه ويجفوه. ﴿وَلَا يَحُضُّ﴾ أي: ولا يبعثُ أحداً من أهله وغيرِهم من الموسِرِين ﴿عَلَى طَّعَامِ اُلْمِسْكِينِ﴾ أي: بذل طعام المسكين، وهو ما يُتَناوَل من الغذاء. والتعبير بالطعام دون الإطعام مع احتياجه لتقدير المضافِ كما أشرنا إليه، للإشعار بأنَّ المسكينَ كأنَّه مالكٌ لِمَا يُعطَى له، كما في قوله تعالى: ﴿وَفِّ أَنَوَّلِهِمْ حَقٌ لِلسَّآيَلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]. فهو بيانٌ لشدَّة الاستحقاق. وفيه إشارةٌ للنهي عن الامتنان. (١) البيت لإسماعيل بن يسار كما في الأغاني ٤١١/٤، والصحاح (رأى)، وتاج العروس (رأى). ودون نسبة في الكشاف ٢٨٨/٤، والدر المصون ١١٩/١١، واللسان (رأى)، وخزانة الأدب ١٧٢/٩. وجاء في الأغاني: صاح أبصرت، بدل: صاح هل ريت. ووقع في مطبوع الصحاح وتاج العروس في نسبته: إسماعيل بن بشار، ولعله تصحيف، وتنظر أخباره في الأغاني ٤٠٨/٤. وقَرَى، أي: جمع، والعلاب: جفان تحلب فيها الناقة. التاج (قری) و(علب). (٢) القراءات الشاذة ص ١٨١، والمحتسب ٣٧٤/٢، والبحر المحيط ٥١٧/٨. الآية : ٤ - ٥ ٣٥٣ سُورَةُ الْطَاعُونِ وقيل: الطعامُ هنا بمعنى الإطعام، وكلامُ الراغب محتملٌ لذلك(١)، فلا يحتاجُ إلى تقدير المضاف. وقرأ زيد بن علي ﴿ها: ((ولا يحاضُ))(٢) مضارع حاضَضْتُ. وهذه الجملة عَطْفٌ على جملة الصلة، داخلةٌ معها في حيِّز التعريف للمكذِّب، فيكون سبحانه وتعالى قد جَعَل علامتَه الإقدامَ على إيذاء الضعيف وعدم بذل المعروف، على معنى: إنَّ ذلك من شأنه ولوازمٍ جنسهِ. ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾﴾ أي: غافلون غير مُبالين بها حتى تفوتَهم بالكلِّية، أو يخرجَ وقتُها. أو: لا يُصلُّونها كما صلَّاها رسول الله وَل والسلف، ولكن يَنْقُرونها نَقْراً ولا يخشعون، ويُنْجِدُون فيها ويُتْهِمُون، وفي كلِّ وادٍ من الأفكار الغير المناسبةِ لها يَهيمون، فيُسلِّم أحدُهم منها ولا يدري ما قرأ فيها، إلى غير ذلك مما يدُلُّ على قلَّة المبالاة بها . وللسلف أقوالٌ كثيرةٌ في المراد بهذا السَّهْو، ولعلَّ كلَّ ذلك من باب التمثيل: فعن أبي العالية: هو الالتفاتُ عن اليمين واليسار. وعن قتادة: عدمُ مبالاة المرء أصلَّى أم لم يُصلِّ. وعن ابن عباس وجماعةٍ: تأخيرها عن وقتها. وفيه حديثٌ أخرجه غيرُ واحد عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً، وقال الحاكم والبيهقي: وقْقُه أصحُ(٣). وعن أبي العالية: هو أنْ لا يدري المرءُ عن كم انصرَفَ، عن شَفْعٍ أم عن وتر. (١) مفردات الراغب (طعم). (٢) البحر المحيط ٨/ ٥١٧. (٣) الدر المنثور ٤٠٠/٦، وأخرجه مرفوعاً البزار (٣٩٢ - كشف)، وأبو يعلى (٨٢٢)، والطبري ٦٦٣/٢٤، والعقيلي في الضعفاء ٣٧٧/٣، وابن المنذر في الأوسط ٣٨٧/٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢١٤/٢- ٢١٥. وأخرجه موقوفاً أبو يعلى (٧٠٤) و(٧٠٥)، والطبري ٢٤/ ٦٦٠، والعقيلي ٣٧٧/٣، والبيهقي ٢١٤/٢ وقوله فيه، وقول الحاكم لم نقف عليه. وقال البزار: لا نعلم أحداً أسنده إلا عكرمة بن إبراهيم وهو لين الحديث، وقد رواه الثقات الحفاظ عن سعد موقوفاً. اهـ. وقال العقيلي: الموقوف أولى. . سُورَةُ الحَاعُونِ ٣٥٤ الآية : ٦ - ٧ وفسَّر بعضُهم السهوَ عنها بتركها، وقال: المرادُ بالمصلين المتَّسِمُون(١) بسِمَة أهلِ الصلاة إنْ أُريدَ بالترك التركُ رأساً وعدمُ الفعل بالكلية، أو المصلُّون(٢) في الجملة إنْ أُريدَ بالترك الترك أحياناً . ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ ﴾﴾ الناسَ فيعملون حيث يروا الناس ويَرَؤْنهم طلباً للثناء (٣) عليهم(٣). ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾﴾ أي: الزكاة، كما جاء عن عليٍّ كرم الله تعالى وجهه وابنِهِ محمد بنِ الحنفية وابن عباس وابن عمر وزيد بن أسلم والضحاك وعكرمة، ومنه قولُ الراعي : حُنفاءُ نَسجُدُ بُكرةً وأصيلا أَخَلِيفَةَ الرحمن إنَّا مَعشَرٌ حقَّ الزكاة مُنزَّلاً تنزيلا عَرَبٌ نرى لله مِن أموالنا ماعونَهم ويُضيِّعوا التهليلا(٤) قومٌ على الإسلام لَمَّا يمنعوا وعن محمد بن كعب والكلبي: المعروف كله(٥). وأخرج جماعة عن ابن مسعود تفسيرَه بما يتعاوَرُه الناسُ بينهم من القِدْر والدَّلو والفأس ونحوها من متاع البيت(٦). وجاء ذلك عن ابن عباس أيضاً في خبر رواه (١) في الأصل: المتسمين. (٢) في الأصل: المصلين. (٣) كذا وقعت العبارة في الأصل و(م)، وجاء في تفسير البيضاوي (مع حاشية الشهاب) ٨/ ٤٠٢، وتفسير أبي السعود ٩/ ٢٠٤: يُرُون الناس أعمالهم ليُرُوهم الثناء عليها . (٤) ديوان الراعي ص٢٢٩- ٢٣٠. والقرطبي ٥١٥/٢٢، والبحر المحيط ٥١٨/٨، وذكر البيت الثالث فقط أبو عبيدة في مجاز القرآن ٣١٣/٢، والزجاج في معاني القرآن ٣٦٨/٥، والزمخشري في الكشاف ٤/ ٢٩٠. ورواية البيت الأول في الديوان: أَوَليَّ أمرٍ الله إنا معشرٌ ... ، والقصيدة في مدح عبد الملك بن مروان. (٥) أخرجه الطبري ٢٤/ ٦٧٨ . (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٠٢/٣-٢٠٣، والطبري ٢٤/ ٦٧١ - ٦٧٢، والحاكم ٣٦١/٢، والبيهقي ٨٨/٦. ١ الآية : ٧ ٣٥٥ سُورَةُ المُطَاعُونِ عنه الضياء في ((المختارة))، والحاكم وصحَّحه، والبيهقي، وغيرهم (١)، ورَوَوا فيه عدَّة أحاديث مرفوعة(٢). ومنعُ ذلك قد يكون محظوراً في الشريعة، كما إذا استُغِيرَ عن اضطرارٍ، وقبيحاً في المروءة كما إذا استُعير في غير حالِ الضرورة. وهو على ما أخرج ابن أبي شيبة عن الزهري: المال بلسان قريش(٣). وقال أبو عبيدة والزجَّاج والمبرد: هو في الجاهلية كلُّ ما فيه منفعةٌ من قليل أو كثير، وأُريدَ به في الإسلام الطاعة(٤). واختلف في أصله؛ فقال قطرب: أصلُه فاعول، من المَعْن: وهو الشيءُ القليل، وقالوا: ما لَه مَعْنةٌ، أي: شيءٌ قليل. وقيل: أصلُه معونةٌ، والألفُ عِوضٌ عن الهاء، فوزنُه مَفْعُل في الأصل كـ : مَكْرُم، فتكون الميمُ زائدةً، ووزنُه بعدَ زيادةِ الألف ◌ِوضاً: مافُعْل. وقيل: هو اسم مفعول من أعانَ يُعينُ، وأصلُه مَعْوُوْن(٥)، فقلب فصَارَت عينُه مكانَ فائه فصارَ مَوْعُون، ثم قُلِبَت الواو ألفاً فصار ماعوناً، فوزنُه معفُول بتقديم العين على الفاء. والفاء في قوله تعالى: (فَوَيْلٌ) إلخ جزائيةٌ، والكلامُ تَرَقِّ مِن ذلك المعرِّف إلى مُعرِّفٍ أقوى، أي: إذا كان دَعُ اليتيم والحضُّ بهذه المثابة فما بال المصلِّي الذي هو ساءٍ عن صلاته - التي هي عمادُ الدین، والفارقُ بين الإيمان والكفر - مرتكبٌ للرياء في أعماله الذي هو شعبةٌ مِن الشِّرك، ومانعٌ للزكاة التي هي شقيقةُ الصلاة وقَنْطرةُ الإسلام، أو مانعٌ لإعارة الشيء الذي تعارفَ الناس إعارتَه، فضلاً عن (١) المستدرك ٥٣٦/٢، والسنن الكبرى للبيهقي ١٨٣/٤ و٨٨/٦، وعزاه للضياء في المختارة السيوطيُّ في الدر المنثور ٤٠١/٦، وأخرجه الطبري ٢٤/ ٦٧٥ - ٦٧٦ . (٢) ينظر الدر المنثور ٦/ ٤٠٠ . (٣) المصنف لابن أبي شيبة ٢٠٤/٣ و٤٦٩/١٠-٤٧٠، وأخرجه أيضاً الطبري ٢٤ /٦٧٨ . (٤) مجاز القرآن ٣١٣/٢، ومعاني القرآن للزجاج ٣٦٨/٥، وقول المبرد في تفسير القرطبي ٥١٥/٢٢. (٥) في الأصل: معروف، والمثبت من (م)، وينظر الدر المصون ١٢٣/١١. سُورَةُ القَاعُونِ ٣٥٦ الآية : ٧ إخراج الزكاة من ماله، فذاك العَلَم على التكذيب الذي لا يخفَى، والمعرِّف له الذي لا يوفى. والغرضُ التغليظُ في أمر هذه الرذائل التي ابتُليَ بها كثيرٌ من الناس، وأنَّها لَمَّا كانت من سيماء المكذِّب بالدين كان على المؤمن المعتقِدِ له أنْ يَبْعُدَ عنها بمراحلَ، ويَتَبيَّنَ أنَّ أَمَّ كلِّ معصيةِ التكذيبُ بالدين. والمرادُ بالمكذِّب على هذا الجنسُ، والإشارةُ لا تمنعُ منه كما لا يخفى. وقيل: هو أبو جهل وكان وصيًّا ليتيم، فأتاه عُرياناً يسألُه من مال نفسِه، فدفَعَه دفعاً شنيعاً. وقال ابن جريج: هو أبو سفيان، نَحَر جزوراً فسأله يتيمٌ لحماً فقَرَعَه بعصاه. وقيل: الوليدُ بن المغيرة. وقيل: العاص بن وائل. وقيل: عمرو بن عائد. وقيل: منافق بخيلٌ. وعلى جميع هذه الأقوالِ يكونُ معيَّناً، وحينئذٍ فالقولُ بأنَّ الساهين عن الصلاة المرائين أيضاً معرِّفٌ، قال صاحب ((الكشف)»: غيرُ ملائم، بل يكون شِبْهَ استطرادٍ مستفادٍ من الوصف المعرِّف، أعني: دعَّ اليتيم، على معنى أنَّ الدَّعَّ إذا كان حاله أنَّه عَلَمُ المكذِّب، فما حال السَّهو عن الصلاة وما عُطِفَ عليه، وهما أشدُّ من ذلك وأشدُّ؟ وإنما جُعل شِبْهَ استطرادٍ - على ما قال - لأنَّ الكلام في التكذيب لا في التحذير من الدَّعِّ بالأصالة. وجوَّز الزمخشريُّ أن يكون قوله تعالى: (فَذَلِكَ الَّذِى) إلخ في موضع نصبٍ عطفاً على ((الذي يكذِّب)) عَطْفَ صفة على صفة، على أنَّ الكلامَ استخبارٌ عن حال المكذِّبِ الموصوف بالدعُ: أَحَسَنٌ هو أم قبيح (١)؟ والمرادُ الجنسُ الصادقُ بالجمع - وكونُ ذلك تكلُّفاً واضحاً كما قيل غيرُ واضح - فكأنَّه قيل: أخبرني وما تقولُ(٢) فيمَن يكذِّبون بالدِّين، وفيمَن يُؤذُّون اليتيم، أَحِسَنٌ حالُهم وما يصنعون أم قبيح؟ والغرضُ بَتُّ القول بالقبح على أسلوب قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْثُم ◌ُّنَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ثم قيل: ((فويلٌ للمصلِّين)) على معنى: إذا عُلِمَ أنَّ حالَهم قبيحٌ فويلٌ (١) من قوله: وجوز الزمخشري، إلى هذا الموضع، ليس في (م). (٢) في (م): ما تقول، والمثبت من الأصل والكشاف. الآية : ٧ ٣٥٧ سُورَةُ الْحَاعُونِ لهم، فوضع ((المصلين)) موضع الضمير دلالة على أنَّهم مع الاتِّصاف بالتكذيب متَّصفون بهذه الأشياء أيضاً (١). وجعل بعضُهم الفاءَ في ((فويل)) على العطف المذكور للسببية، وهذا الوجهُ يقتضي اتِّحادَ المصلِّين والمكذبين، وعليه قيل: المرادُ بهم المنافقون، بل روي إطلاقُ القول بأنّهم المرادون عن ابن عباس ومجاهد والإمام مالك، وقال في ((البحر)): يدلُّ عليه: (الذين هم يراؤون))(٢). ويصحُّ أن يراد بـ ((المصلين)) على الاتّحاد: المكلَّفون بالصلاة ولو كفاراً غيرَ منافقين، وبسهوهم عن الصلاة: تركُهم إياها بالكلية. ويلتزم القول بأنَّ الكفارَ مكلَّفون بالفروع مطلقاً . واعترض أبو حيان ذلك الوجه بأنَّ التركيبَ عليه تركيبٌ غريب، وهو كقولك: أكرمتُ الذي يزورُني، فذاك الذي يُحسن إليَّ، والمتبادر إلى الذهن منه أنَّ ((فذلك)» مرفوعٌ بالابتداء، وعلى تقدير النصب بالعطف يكونُ التقديرُ: أكرمتُ الذي يزورني فأكرمتُ ذلك الذي يُحسِنُ إلي. واسمُ الإشارةِ فيه غيرُ متمكّن تمكُّنَ ما هو فصيح، إذ لا حاجةَ إليه، بل الفصيحُ: أكرمتُ الذي يزورني فالذي يُحسن إليَّ، أو: أكرمتُ الذي يزورني فُحسِنُ إليَّ(٣). وقيل: إنَّ اسمَ الإشارةِ هنا مقحَمٌ للإشارة إلى بُعْدِ المنزلةِ في الشرِّ والفساد، فتأمل. وجوِّز أيضاً أنْ يكون العطفُ عطفَ ذاتٍ على ذاتٍ، فالاستخبار عن حال المكذِّبين وحال الدَّاعِّين: أَحسَنٌ هو أم قبيحٌ؟ على قياس ما مرَّ. (١) الكشاف ٢٨٩/٤ بنحوه، وقوله: وكون ذلك تكلفاً واضحاً كما قيل غير واضح، هو من كلام المصنف يردُّ به على أبي حيان، حيث إنه تعقب قول الزمخشري: إن ((الذي يكذب)) معناه الجمع لأن المراد به الجنس، فوُضع ((المصلين)) موضع ضميره، فقال في البحر ٥١٨/٨: هذا تكلف واضح، ولا ينبغي أن يحمل القرآن إلا على ما يقتضيه ظاهر التركيب. (٢) البحر المحيط ٨/ ٥١٧. (٣) البحر المحيط ٥١٨/٨. الآية : ٧ ٣٥٨ سُورَةُ الْجَاعُونِ وتعقّبه في ((الكشف)» بأنَّه لا يلائم المقامَ رجوعُ الضمير إلى الطائفتين حتى يُوضَع موضع ((المصلِّین)). فافهم. وقرأ ابن [أبي] إسحاق والأشهب: (يُرَؤُون)) بالقصر وتشديد الهمزة، وفي رواية أخرى عن ابن [أبي] إسحاق أنَّه قرأ بالقصر وتَرْك التشديد (١). والله تعالى أعلم. (١) المحرر الوجيز ٥٢٧/٥، والبحر المحيط ٥١٨/٨، وما بين حاصرتين منهما. سُورَةُ الْكِوْرَ وتسمَّى - كما قال البقاعي - سورةَ النحر(١). وهي مكيةٌ في قول ابن عباس والكلبي ومقاتل، ونُسِبَ في ((البحر)) إلى الجمهور(٢). مدنيةٌ في قول الحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد، وفي ((الإتقان)) أنَّه الصواب(٣)، ورجَّحه النووي عليه الرحمة في ((شرح صحيح مسلم)) (٤) لِما أخرجَ الإمامُ أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه وغيرُهم عن أنس بن مالك قال: أغفَى رسولُ اللهِ ◌ّهَ إِغفاءَةً فرفَعَ رأسَهُ مُتَبَسِّماً فقال: ((إنَّه أُنزِلَ عليَّ آنفاً سورةٌ)) فقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ)) حتى خَتَمها (٥). الحديث. وفي أخبار سبب النزول ما يقتضي كلًّا من القولَين، وستَسمعُ بعضاً منها إن شاء الله تعالى، ومن هنا استُشكِلَ أمرُها، وذكر الخفاجيُّ أنَّ لبعضهم تأليفاً صحَّح فيه أنَّها نَزَلَت مرَّتَين، وحينئذٍ فلا إشكالَ(٦). وآيُّها ثلاثٌ بلا خلاف، وليس في القرآن كما أخرج البيهقي عن ابن شبرمة سورةٌ أيُّها أقلُّ من ذلك(٧)، بل قد صرَّحوا بأنَّها أقصرُ سورة في القرآن. (١) نظم الدرر ٢٨٧/٢٢. (٢) البحر المحيط ٥١٩/٨. (٣) الإتقان ١/ ٤٢. (٤) ينظر شرح مسلم ١١٣/٤، والإتقان ٤٢/١ والكلام منه. (٥) المسند (١١٩٩٦)، وصحيح مسلم (٤٠٠) و(٢٣٠٤)، وسنن أبي داود (٧٨٤) و(٤٧٤٧)، وسنن النسائي (المجتبى) ١٣٣/٢-١٣٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٤٣/٢. (٦) حاشية الشهاب ٨/ ٤٠٣. (٧) السنن الكبرى ٢٠/٣-٢١. الآية : ١ ٣٦٠ سُوَدَةُالْكور وقال الإمام: هي كالمقابلة للتي قبلها؛ لأنَّ السابقة وَصَف الله تعالى فيها المنافقَ بأربعة أمورٍ: البخلِ، وتَرْكِ الصلاة، والرياء، ومنع الزكاة، فذكر عزَّ وجل في هذه السورة في مقابلة البخل: (إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ) أي: الخيرَ الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة: (فَصَلّ) أي: دُمْ على الصلاة، وفي مقابلة الرياء: (لِرَبِّكَ) أي: لرضاه لا للناس، وفي مقابلة منع الماعون: (وَأَنْحَرْ) وأراد به سبحانه التصدُّق بلحوم الأضاحي، ثم قال: فاعتبر هذه المناسبةَ العجيبة(١). انتهى فلا تغفل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّ أَعْطَيْنَكَ﴾ وقرأ الحسن وطلحةُ وابن محيصن والزعفراني: ((أنطيناك)) بالنون(٢)، وهي على ما قال التبريزي: لغةُ العرب العرباء من أُوْلَى قريش(٣)، وذكر غيرُه أنَّها لغةُ بني تميم وأهل اليمن، وليست من الإبدال الصناعي في شيء، ومن كلامه وَّ: ((اليد العليا المُنْطِيَة واليد السفلى المُنْطاة))(٤)، وكتب عليه الصلاة والسلام لوائل: ((أَنْطُوا الثَّبَجَة))(٥) أي: الوسط في الصدقة. ﴿اَلْكَوْثَرَ﴾ فيه أقوالٌ كثيرةٌ، فذهب أكثرُ المفسِّرين إلى أنَّه نهرٌ في الجنة؛ لقوله ◌َّ في آخر الحديث المتقدم آنفاً، المرويِّ عن الإمام أحمد ومسلم ومَن معهما: ((هل تَدْرونَ ما الكوثرُ))؟ قالوا: الله تعالى ورسولُه أعلم. قال: ((هو نهرٌ (١) مفاتيح الغيب ١١٧/٣٢. (٢) القراءات الشاذة ص١٨١، والمحرر الوجيز ٥٢٩/٥، والكشاف ٢٩٠/٤، والبحر المحيط ٥١٩/٨. (٣) البحر المحيط ٥١٩/٨. (٤) قطعة من حديث أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٤٣٠، وعبد الرزاق في المصنف ١٠٨/١١، والحاكم في المستدرك ٣٢٨/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ١٩٨/٤ . (٥) قطعة من حديث وائل بن حجر في كتاب النبي و 98 إلى الأقيال، أخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢٨١/١، وذكره القاضي عياض في الشفا ١٧٢/١، والزمخشري في الکشاف ٤/ ٢٩٠.