Indexed OCR Text
Pages 581-600
الآية : ٦٢ ٥٨١ سُورَةُ الإِسْرائة وجوَّز الزجَّاج (١) كونَه حالاً من العائدِ المحذوف، والعاملُ ((خلقت)) فيكون المعنى: أَأَسجد لمن كان في وقت خلقِهِ طيناً؟ فالطينيةُ وإنْ كانت مقدَّمةً على خلقه إنساناً لكنَّها مقارِنةٌ لابتداء تعلُّقِه به. والزمخشريُّ(٢) أيضاً كونَه حالاً من نفسِ الموصول، والعاملُ حينئذٍ ((أأسجد» على معنى: أَأَسجُد له وهو طين؟ أي: أصلُه طين. قال في ((الكشف)): وهو أَبلغ؛ لأنَّه مؤيّد لمعنى الإِنكار، وفيه تحقیرٌ له عليه السلام - وحاشاه - بجعله نفسَ ما كان عليه لم تَزُل عنه تلك الذّلَّة، وليس في جعله حالاً من العائدِ هذه المبالغة. وأنت تعلم أنَّ الحاليةَ على كلِّ حالٍ خلافُ الظاهر؛ لكون الطينِ جامداً؛ ولذا أوَّله بعضُهم بمتأصِّلاً . وجوَّز الزجَّاج(٣) أيضاً - وتَبِعِه ابنُ عطية (٤) - كونَه تمييزاً. ولا يظهر ذلك. وذِكرُ الخلقِ مع أنَّه يكفي في المقصود أن يقال: لمن كان مِن طين، أَدخلُ في المقصود، مع أنَّه فيه - على ما قيل - إيماءٌ إلى عِلَّة أخرى، وهي أنَّه مخلوق، والسجود إنَّما هو للخالق تعالى مَجده. ﴿قَالَ﴾ أي: إبليس. وفي إِعادة الفعلِ بين كلامَي اللعين إيذانٌ بعدم اتِّصال الثاني بالأوَّل، وعدم إِبتنائه عليه، بل على غيره، وقد ذكر ذلك في مواضعَ أُخرَ، أي: قال بعد طردِهِ مَن المحلِّ الأَعلى ولعنِه واستنظارِهِ وإنظاره: ﴿أَرَهَيْنَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَى﴾ الكافُ حرفُ خطابٍ مؤكِّدٌ لمعنى التاءِ قبله، وهو من التأكيد اللغويّ، فلا محلَّ له من الإِعراب. ورأى علمية، فتتعدّى إلى مفعولين، و((هذا)) مفعولُها الأوَّل، والموصولُ صفته، والمفعولُ الثاني محذوفٌ لدلالة الصلةِ عليه. وهذا الإنشاءُ مجازٌ عن إنشاءٍ آخرَ، ومِن هنا تسمعُهم يقولون: المعنى: أخبرني عن (١) في معاني القرآن ٢٤٩/٣. (٢) في الكشاف ٤٥٦/٢ . (٣) في معاني القرآن ٢٤٩/٣. (٤) في المحرر الوجيز ٤٦٩/٣ . سُؤَةُ الإِسْرَائِ ٥٨٢ الآية : ٦٢ هذا الذي كرَّمتَه عليّ، لِمَ كرَّمته عليَّ وأنا أكرمُ منه؟ والعلاقةُ ما بين العلم والإخبار من السَّبية والمسبَّبية واللازميةِ والملزومية، وجملةُ لِمَ كرَّمته، واقعةٌ - على ما نصَّ عليه أبو حيَّان(١) - موقعَ المفعولِ الثاني. وذهب بعضُ النُّحاة إلى أنَّ رأى بَصَرية، فتتعدّى إلى واحد، واختاره الرَّضيّ، ويجعلون الجملةَ الاستفهاميةَ المذكورةَ مستأنفة. وقال الفرَّاء: الكافُ ضميرٌ في محلِّ نصب، أي: أرأيت نَفسَك، وهو كما تقول: أتدبَّرت آخرَ أمرٍك، فإني صانعٌ كذا، و((هذا الذي كرمت عليَّ)) مبتدأٌ وخبر، وقد حُذف منه الاستفهام أي: أهذا .. إلخ. وقال بعضُهم بهذا إلّا أنَّه جعل الكافَ حرفَ خطابٍ مؤكِّد، أي: أَخِرني أهذا مَن كرَّمتَه عليّ؟ وقال ابنُ عطية(٢): الكافُ حرفٌ كما قيل، لكن معنى ((أَرأيتَكَ)): أتأمّلت، كأنَّ المتكلِّم ينبِّه المخاطَب على استحضارِ ما يخاطبه به عَقِيبَه. وكونُه بمعنى أخبِرني قولُ سيبويه(٣) والزجَّاج (٤)، وتَبِعهما الحوفيُّ والزمخشريُ(٥) وغيرُهما، وزعم ابنُ عطيةً(٦) أنَّ ذلك حيث يكون استفهام، ولا استفهامَ في الآية. وأنت تعلم أنَّ المقرَّر في أرأيتَ بمعنى أَخبرني أن تدخلَ على جملةٍ ابتدائيةٍ يكون الخبرُ فيها استفهاماً مذكوراً أو مقدَّراً، فمجرَّد عدم وجودِه لا يأبى ذلك. وأيًّا ما كان اسمُ الإِشارةِ للتحقير، والمرادُ من التكريمِ التفضيل. وجملةُ: ﴿لَبِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ استئنافٌ وابتداءُ كلام، واللامُ موطِّئة للقَسَم، وجوابُه: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِيَّنَهُ﴾. (١) في البحر ٦/ ٥٧ . (٢) في المحرر الوجيز ٤٦٩/٣. (٣) في الكتاب ٢٣٩/١. (٤) في معاني القرآن ٢٤٩/٣. (٥) في الكشاف ٢/ ٤٥٦ . (٦) في المحرر الوجيز ٤٦٩/٣. الآية : ٦٢ ٥٨٣ سُؤَدَّةُ الإسْراءِ وفي ((البحر))(١): لو ذهب ذاهبٌ إلى أنَّ هذا مفعولٌ أوَّلُ لـ ((أَرأيتك)) بمعنى أَخِرني، والمفعولُ الثاني الجملةُ القَسَميةُ المذكورة؛ لانعقادهما مبتدأً وخبراً قبل دخولِ ((أرأيتَكَ))، لَذهب مذهباً حسناً؛ إذ لا يكونُ في الكلام على هذا إِضمار. وهو كما ترى. والمرادُ من ((أَّرتني)): أَبقيتَني حيًّا، أو: أخَّرت موتي. ومعنى ((لأحتنكن ذريته)): لأَستوليَّن عليهم استيلاءً قويًّا، من قولهم: حنك الدابَّةَ واحتنكها، إذا جعل في حَنَكها الأَسفلِ حبلاً يقودها به. وأخرج هذا ابنُ جَرِيرٍ (٢) وغيرُه عن ابن عباسٍ ﴿َّ، وإليه ذهب الفرَّاء(٣). أو: لأستأصلنَّهم وأُهلِكنَّهم بالإغواء، من قولهم: احتنك الجرادُ الأرض، إذا أَهلك نباتَها وجرَّد ما عليها، واحتنك فلانٌ مالَ فلان، إذا أَخذه وأكله، وعلى ذلك قولُه : جهداً إلى جهدٍ بنا فأَضعفت نشكو إليك سَنَةً قد أَجحفت واحتنكت أموالنًا وأَجلفت(٤) وكأنه مأخوذٌ من الحَنَك، وهو باطنُ أَعلى الفم من داخل المِنقار، فهو اشتقاقٌ من اسمٍ عين، واختار هذا الطبريُّ(٥) والجبائيُّ وجماعة. وأخرج ابنُ أبي حاتم عن ابنٍ زيدٍ أنَّه قال: يقول: لأُضلنَّهم. وهو بيانٌ الخلاصة المعنى، وهذا كقولِ اللعين: ﴿لَأُزَّيِّنَنَّ لَهُمْ فِ الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩]. (١) ٦ / ٥٧ . (٢) في تفسيره ١٤ / ٦٥٥. (٣) في معاني القرآن ٢/ ١٢٧. (٤) مجاز القرآن ٣٨٤/١، وتفسير الطبري ٦٥٤/١٤ دون نسبة. وقوله: أجلفت: ذهبت السنون بأمواله. القاموس (جلف). (٥) انظر تفسيره ١٤/ ٦٥٤ . سُورَة الاسْراءة ٥٨٤ الآية : ٦٣ ﴾ منهم، وهو العباد المخلصون الذين جاءَ استثناؤهم في آيةٍ ﴿إِلَّا قَلِيلًا أخرى، جَعَلَنا اللهُ تعالى وإِيَّاكم منهم. وعَلِمَ اللعينُ تسنِّيَ هذا المطلبٍ له حتى ذكره مؤكّداً، إمَّا بواسطة التلقِّي من الملائكة سماعاً وقد أخبرهم الله تعالى به، أو رأوه في اللوح المحفوظ، أو بواسطة استنباطِه من قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الذِّمَآءَ﴾ [البقرة: ٣٠] مع تقريرِ اللهِ تعالى له، أو بالفراسة لِمَا رأى فيه من قوَّة الوهم والشهوةِ والغضبِ المقتضية لذلك، ولا يَبعُد أن يكونَ استثناءُ القليل بالفراسة أيضاً، وكأنَّه لمَّا رأى أنَّ المانعَ من الاستيلاءِ في القليل مشتركاً بينه وبين آدمَ عليه السلام ذكره من أول الأمر. وعن الحسن أنَّه ظنَّ ذلك لأنَّه وسوس إلى آدمَ وغرَّه حتى كان ما كان، فقاس الفرعَ على الأَصل. وهو مُشكِل؛ لأنَّ هذا القولَ كان قبل الوسوسةِ التي كان بسبيها ما كان، ومَن زعم أنَّه كان هناك وسوستان، فعليه البيان، ولا يأتي به حتى يؤوبَ القارظان(١)، أو يسجدَ لآدمَ عليه السلام الشيطانُ. ﴿قَالَ﴾ اللهُ سبحانه وتعالى: ﴿أَذْهَبْ﴾ ليس المرادُ به حقيقةَ الأمرِ بالذَّهاب ضدِّ المجيء، بل المرادُ تخليتُه وما سوَّلته نفسُه إهانةً له، كما تقولُ لمن يخالفك: إِفعلْ ما ترید. وقيل: يجوز أن يكونَ من الذَّهاب ضدِّ المجيء، فمعناه حينئذٍ كمعنى قولِه تعالى: ﴿فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ﴾ [الحجر: ٣٤]. وقيل: هو طردٌ وتخلية. ويَلزم على ظاهره الجمعُ بين الحقيقةِ والمجاز، والقائلُ ممَّن یری جوازَه. ويدلُّ على أنَّه ليس المرادُ منه ضدَّ المجيءِ تعقيبُه بالوعيد في قولِه سبحانه: ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ وضلَّ عن الحقِّ ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾ أي: جزاؤك وجزاؤهم. فغلّب المخاطَبَ على الغائبِ رعايةً لحقِّ المتبوعية. (١) القارظان: يَذْكُرُ بن عَنَزَة وعامر بن رُهْم، خرجا في طلب القَرَظ فلم يرجعا. والقرظ: ورق السلم. القاموس (قرظ). الآية : ٦٣ ٥٨٥ سُؤَةُ الإسْراءِ وجوَّز الزمخشريُّ(١) - وتَبِعه غيرُ واحد - أن يكونَ الخطابُ للتابعين على الالتفاتِ من غَيبة المُظهَر إلى الخطاب. وتعقَّبه ابنُ هشام في ((تذكرته)) فقال: عندي أنَّه فاسد؛ لخلوِّ الجوابِ أو الخبرِ عن الرابط، فإنَّ ضميرَ الخطابِ لا يكون رابطاً . وأُجيب بأنَّه مؤوَّل بتقدير: فيقال لهم: إنَّ جهنّم جزاؤكم. ورُدَّ بأنَّه يخرج حينئذٍ عن الالتفات. وقال بعضُ المحقّقين: إنَّ ضمير الخطابِ إن سلِّم أنَّه لا يكون عائداً، لا نسلِّم أنَّه إذا أُريد به الغائبُ التفاتاً لا يُربَط به؛ لأنَّه ليس بأبعدَ من الرَّبط بالاسمِ الظاهر، فاحفظ . . ﴿جَزَآءُ مَّوْفُورًا (٣)﴾ أي: مكمَّلاً لا يدّخر منه شيء، كما قال ابنُ جبير مِن: فِرْ - كعِدْ ـ لصاحبك عِرضَه فِرَةً، أي: كمِّل لصاحبك عِرضَه، وعلى ذلك قولُه: يَفِرْهُ ومَن لا يَّقِ الشَّتمَ يُشْتَمْ (٢) ومَن یجعلِ المعروفَ من دونٍ عِرضه وجاء وَفَرَ لازماً، نحو: وفر المالُ يَفِرِ وفوراً، أي: كَمُلَ وكَثُر. وانتصب ((جزاء)) على المصدر بإِضمار تُجزَون، أو تجازون؛ فإنَّهما بمعنّى، وهذا المصدرُ لهما. وجوَّز أبو حيَّان(٣) وغيرُه كونَ العاملِ فيه ((جزاؤكم)) بناءً على أنَّ المصدرَ ينصب المفعولَ المطلق، وجوَّز كونَه حالاً موطِّئة لصفتها التي هي حالٌ في الحقيقة؛ ولذا جاءت جامدةً كقوله تعالى: ﴿قُرَُّنَا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] ولا حاجة لتقدير: ذوي، فيه حينئذ، وصاحبُ الحال مفعولُ تُجزَونه محذوفاً، والعاملُ الفعل. وقيل: إنَّه حالٌ من فاعله بتقدير: ذوي جزاء. وقال الطيبي: قيل: المعنى: ذوي جزاء؛ ليكونَ حالاً عن ضمير المخاطَبين، (١) في الكشاف ٢/ ٤٥٦ . (٢) البيت من معلقة زهير، وهو في ديوانه ص ٣٠. (٣) في البحر ٥٨/٦ . سُورَةُ الاسْراءة ٥٨٦ الآية : ٦٤ ويكون المصدرُ عاملاً، وإلَّ فالعاملُ مفقود. ثم قال: الأَظهرُ أنَّه حالٌ مؤكّدة لمضمونِ الجملة، نحو: زيدٌ حاتمٌ جواداً. وفي ((الكشف)) أنَّ هذا متعيّن، وليس الأوَّلُ بالوجه، ومثلُه جعلُه حالاً عن الفاعل. وقيل: هو تمييز. ولا يُقبَل عند ذَويه. ﴿وَأَسْتَغْزِزْ﴾ أي: واستَخِفَّ، يقال: استفزَّه، إذا استخفَّه فخدعه وأَوقعه فيما أَراده منه، وأصلُ معنى الفزِّ: القَطْع، ومنه: تفزَّز الثوب، إذا انقطع، ويقال للخفيف: فَزّ؛ ولذا سمِّ به ولدُ البقرةِ الوحشية، كما في قول زهير: إذا استغاث بشيءٍ(١) فَزُّ غيطلةٍ خاف العيونَ فلم تُنظَر به الحَشَكُ (٢) والواو - على ما في ((البحر))(٣) - للعطفِ على ((اذهب))، والمرادُ من الأمرِ التهديد، وكذا من الأَوامر الآتية، ويَمنع من إرادة الحقيقةِ أنَّ اللهَ تعالى لا يأمرُ بالفحشاء. ﴿مَنِ اُسْتَطَعْتَ﴾ أي: الذي استطعتَ أن تستفزَّه ﴿مِنْهُم﴾ فـ ((مِن)) موصولٌ مفعولٌ (استفزز))، ومفعولُ ((استطعت)) محذوف، هو ما أشرنا إليه. واختار أبو البقاءِ (٤) كونَ ((مَن)) استفهاميةً في موضع نصبٍ بـ ((استطعت)). وهو خلافُ الظاهرِ جدًّا، ولا داعي إلى ارتكابه. ﴿بِصَوْتِكَ﴾ أي: بدعائك إلى معصية اللهِ تعالى ووسوستِك. وعبَّر عن الدُّعاء بالصوت تحقيراً له، حتى كأنَّه لا معنى له كصوتٍ الحمار. وأخرج ابنُ المنذر وابن جَريرٍ وغيرُهما عن مجاهدٍ تفسيرَه بالغناءِ والمزاميرِ واللهوِ والباطل(٥). (١) في الديوان ص١٧٧: بسيءٍ. قال شارحه: هو اللبن الذي يكون في الضَّرع قبل نزول الدِّرَّة. (٢) الغيطلة: شجر ملتف، والحشك: الاجتهاد والدفع باللبن. (٣) ٥٨/٦. (٤) في الإملاء ٤٨٨/٣. (٥) الدر المنثور ١٩٢/٤، وتفسير الطبري ١٤ / ٦٥٧. ٠٠ الآية : ٦٤ ٥٨٧ سُؤَةُ الإِسْرَةِ وذَكَرَ الغزنويُّ أنَّه آدم عليه السلام أَسكن ولدَ ھابیلَ أَعلى جبل، وولدَ قابيل أَسفلَه، وفيهم بناتٌ حِسَان، فزمر الشيطان، فلم يتمالكوا أَن انحدروا واقترنوا . ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم﴾ أي: صِحْ عليهم، من الجَلَبة، وهي الصياح. قاله الفرَّاءُ وأبو عبيدة، وذكر أنَّ جلب وأَجلب بمعنى. وقال الزجَّاج: أَجلب على العدوّ: جمع عليه الخيل. وقال ابن السِّكِّيت: جلب عليه: أَعان عليه. وقال ابن الأَعرابيّ: أَجلب على الرَّجل: إذا توَّده الشرَّ وجمعَ عليه الجمع. وفسَّر بعضُهم ((أجلب)) هنا اجمعْ، فالباءُ في قوله تعالى: ﴿ِيْلِكَ وَرَجِكَ﴾ مزيدةٌ، كما في: لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ(١) وقرأ الحسن: ((واجلُب)) بوصل الألفِ وضمِّ اللام(٢)، من: جَلَبَ، ثلاثيًّا. والخيلُ يطلق على الأَفراس حقيقة، ولا واحدَ له من لفظِهِ. وقيل: إنَّ واحدَه: خائل؛ لاختياله في مَشيه. وعلى الفُرسان مجازاً وهو المرادُ هنا، ومنه قولُهُ وَِّ فِي بعض غزواته لأصحابِهِ ﴿ه: ((يا خيلَ اللهِ اركبي))(٣). والرَّجِل بكسر الجيمِ فَعِلٌ بمعنى فاعل، فهو صفة، كحَذِر بمعنى حاذر، يقال فلانٌ يمشي رَجِلاً، أي: غيرَ راكب. وقال صاحبُ ((اللَّوامح)): هو بمعنى الرِّجال، يعنى أنَّه مفردٌ أُريد به الجمع؛ لأنَّه المناسبُ للمقام وما عُطف عليه. وبهذا قرأ حفص، وأبو عَمرو في رواية، والحسن(٤). وظاهرُ الآيةِ يقتضي أنَّ للَّعِين خيلاً ورَجلاً، وبه قال جمع، فقيل: هم من الجِنّ. وقيل: منهم ومن الإِنس، وهو المرويُّ عن ابن عباس ◌ًَّا ومجاهدٍ وقتادة، قالوا: إنَّ له خيلاً ورَجلاً من الجِنِّ والإِنس، فما كان مِن راكبٍ يقاتل في معصية اللهِ (١) قطعة بيت للراعي النميري، وهو في ديوانه ص ١٢٢، وسلف ٩/ ٣٦٢. (٢) البحر المحيط ٥٨/٦. (٣) سلف ٢٤/١٣. (٤) المحتسب ٢١/٢، والبحر ٥٨/٦، وقراءة حفص في التيسير ص ١٤٠، والنشر ٣٠٨/٢. سُورَةُ الإِسْرَةِ ٥٨٨ الآية : ٦٤ تعالى، فهو من خيلٍ إبليس، وما كان مِن راجلٍ يقاتل في معصية اللهِ تعالى، فهو من رجل إبليس . وقال آخرون: ليس للشيطان خيلٌ ولا رجَّالة، وإنَّما هما كنايةٌ عن الأَعوان والأتباع، من غير ملاحظةٍ لكون بعضِهم راكباً وبعضِهم ماشياً. وجوَّز بعضُهم أن يكونَ استفزازُه بصوته وإِجلابُه بخيله ورَجلهِ تمثيلاً لتسلُّطه على مَن يُغويه، فكأنَّ مِغواراً وقع على قوم، فصوَّت بهم صوتاً يُزعجهم من أماكنهم، وأجلبَ عليهم بجنده من خيَّالة ورجَّالة حتى استأصلهم. ومرادُه أن يكون في الكلام استعارةٌ تمثيلية، ولا يضرُّ فيها اعتبارُ مجازٍ أو كنايةٍ في المفردات، فلا تغفل. وقرأ الجمهور: ((رَجْلِكَ)) بفتح الراءِ وسكونِ الجيم، وهو اسمُ جمعِ راجل، کرَكْب وراكب، لا جمعٌ؛ لغلبة هذا الوزنِ في المفردات. وقُرئ: ((رَجُلِكَ)) بفتح الراءِ وضمِّ الجيم (١)، وهو مفردٌ كما في قراءةٍ حفص، وقد جاءت ألفاظٌ من الصِّفة المشبَّهة على فَعِل وفَعُل، كسراً وضمًّا، كَحدْث ونَدْس(٢) وغيرهما . وقرأ عكرمةُ وقتادة: ((رِجالِك)) كنِبَالك(٣). وقُرئ: ((رُجَّالِك)) ككفَّاركِ (٤). وكلاهما جمعُ رَجْلانَ وراجل، كما في ((الكشف))، وفي بعض نُسخ ((الكشّاف)) أنَّه قُرئ: ((رَجَّالِك)) بفتح الراءِ وتشديدِ الجيم، على أنَّ أصلَه رجَّالة، فحُذف تاؤه تخفيفاً(٥)، وهي نسخةٌ ضعيفة. ﴿وَشَارِكْهُمْ فِ اُلْأَمْوَلِ﴾ بحملهم على كسبها ممَّا لا ينبغي وصرفِها فيما لا ينبغي. وقيل: بحملهم على صَرفها في الزِّنى. وعن الضخَّاك: بحملهم على الذَّبح للآلهة. وعن قتادة: بحملهم على تسييب السوائب، وبحرِ البحائر. والتعميمُ أولى. (١) البحر ٦/ ٥٩. (٢) الندس: الفَهِم. القاموس (ندس). (٣) القراءات الشاذة ص٧٧، والمحتسب ٢٢/٢، والبحر ٥٩/٦. (٤) القراءات الشاذة ص ٧٧، وحاشية الشهاب ٦ / ٤٧. (٥) الكشاف ٤٥٦/٢، وحاشية الشهاب ٦/ ٤٧. الآية : ٦٤ ٥٨٩ سُورَةُ الإِسْرَاةِ ﴿وَالْأَوْلَدِ﴾ بالحثِّ على التوصُّل إليهم بالأَسباب المحرَّمة، وارتكاب ما لا يُرضي الله تعالی فیهم. وأخرج ابن جَریرٍ وابنُ مردویہ عن ابن عباسٍ څًا: المشاركةُ في الأولاد حَملُهم على تسميتهم بـ : عبد الحارث، وعبدِ شمس(١). وفي رواية: حملهم على أن يرغُّبوهم في الأديان الباطلة ويَصبغوهم بغير صِبغة الإِسلام. وفي أخرى: حَملُهم على تحصيلهم بالزّنى. وفي أخرى: تزيينُ قتلِهم إيَّاهم خشيةً الإِملاق أو العار. وقيل: حَملُهم على أن يرغِّبوهم في القتال وحفظِ الشِّعر المشتملِ على الفُحش والحِرَف الخسيسةِ الخبيثة. وعن مجاهدٍ أنَّ الرجل إذا لم يسمِّ عند الجِماعِ، فالجانُّ ينطوي على إِحليله فيجامعُ معه، وذلك هي المشاركةُ في الأولاد. والأَوْلى ما ذكرنا. ﴿وَعِدْهُمْ﴾ المواعيدَ الباطلة، كشفاعةِ الآلهة، ونفع الأنسابِ الشريفة مَن لم يُطع اللهَ تعالى أصلاً، وعدم خلود أحدٍ في النار لمنافاة ذلك عِظَمَ الرَّحمة، وطولٍ أمل البقاءِ في الدنيا. ومِن الَوعد الكاذبِ وعدُه إياهم أنَّهم إذا ماتوا لا يُبعثون، وغيرُ ذلك ممَّا لا يحصى كثرة. ثمَّ هذا من قَبِيل المشاركةِ في النَّفْس كما في ((البحر))(٢). ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّ غُرُورًا ﴾﴾ اعتراضٌ بين ما خوطب به الشيطانُ لبيان حالٍ مواعيدِهِ. والالتفاتُ إلى الغَيبة لتقويةِ معنى الاعتراض، مع ما فيه من صرف الكلام عن خطابه وبيان حالِهِ للناس، ومن الإِشعار بعلِّية شيطنتِه للغرور، وهو تزيينُ الخطأ بما يوهِم أنَّه صواب. ويقال: غرَّ فلاناً، إذا أصاب غِرَّتَه، أي: غفلتَه، ونال منه ما يريد. وأصلُ ذلك - على ما قال الراغب(٣) - من الغَرّ، وهو الأثرُ الظاهرُ من الشيء. ونصبُه على أنَّه وصفٌ لمصدرٍ محذوف، أي: وعداً غُروراً، على الأوجُه التي في: رَجُلٌ عَدْلٌ. وجوِّز أن يكونَ مفعولاً من أجله، أي: وما يعدهم ويمنِّيهم ما لا يتمُّ ولا يقع إلَّا لأن يغرَّهم. والأولُ أَظهر. وذكر الإِمامُ(٤) في سبب كونِ (١) الدر المنثور ٤/ ١٩٢، وتفسير الطبري ١٤ / ٦٦٥. (٢) ٦/ ٥٩. (٣) في المفردات (غرر). (٤) في التفسير الكبير ٨/٢١. سُورَةُ الإِسْراءِ ٥٩٠ الآية : ٦٥ وعدِ الشيطان غروراً لا غير أنَّه إنَّما يدعو إلى أحدٍ ثلاثة أمور: قضاء الشهوة، وإِمضاء الغضب، وطلب الرياسةِ والرِّفعة. ولا يدعو البتةَ إلى معرفة اللهِ تعالى وخدمته. وتلك الأَشياءُ الثلاثة ليست لذائذَ في الحقيقة، بل دفعُ آلام. وإنْ سلمَ أنَّها لذائذ، لكنَّها خسيسةٌ يشترك فيها الناقصُ والكامل، بل الإنسانُ والكلب، ومع ذلك هي وشيكةُ الزوال، ولا تحصل إلَّا بمتاعبَ كثيرة، ومشاقَّ عظيمة، ويَتْبعها الموتُ والهرم، واشتغالُ البالِ بالخوف من زوالها، والحرص على بقائها، ولذَّاتُ البطنِ والفرج منها لا تتمُّ إلَّا بمزاولة رطوباتٍ متعفّنة مستقذَرة، فتزيينُ ذلك لا يكاد يكون إلَّا بماَ هو أَكذبُ من دعوى اجتماعِ النقيضَين، وهو الغرور. ﴿إِنَّ عِبَادِى﴾ الإضافةُ للتعظيم، فتدلُّ على تخصيص العبادِ بالمخلَصين كما وقع التصريحُ به في الآيةِ الأخرى(١)، ولقرينة كونِ اللهِ تعالى وكيلاً لهم يحميهم من شرِّ الشيطان، فإنَّ مَن هو كذلك لا يكون إلَّا عبداً مكرَّماً مختصًا به تعالى، وكثيراً ما يقال لمن يستولي عليه حبُّ شيءٍ فينقادُ له: عبدُ ذلك الشيء، ومنه: عبدُ الدِّينار والدِّرهم، وعبدُ الخميصةِ وعبدُ بطنِهِ، ومِن هنا يقال لمن يتبعُ الشيطان: عبدُ الشيطان، فلا حاجةً إلى القول بأنَّ في الكلام صفةً محذوفة، أي: إنَّ عبادي المخلّصین. وزعم الجبائيُّ أنَّ (عبادي)) عامٌّ لجميع المكلَّفين، وليس هناك صفةٌ محذوفة، لكن تُرك الاستثناءُ اعتماداً على التصريح به في موضعٍ آخَر. وليس بشيءٍ. وفي هذه الإِضافة إِيذانٌ بعلَّة ثبوتِ الحكم في قوله سبحانه: ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ أي: تسلُّط وقدرةٌ على إِغوائهم، وتأكيدُ الحكمِ مع اعترافِ الخصمِ به لمزيد الاعتناء. ﴿وَكَفَ بِرَبِّكَ وَكِيلًا ﴾﴾ لهم يتوثَّلون عليه جلَّ وعلا، ويستمدُّون منه تعالى في الخلاص عن إِغوائك، فیحمیھم سبحانه منه. والخطابُ في هذه الجملةِ قيل: للشَّيطان، كما في الجملةِ السابقة، ففي التعرُّض لوصفِ الرُّبوبية المنبئةِ عن المالكية المطلقةِ والتصرُّف الكليِّ مع الإِضافةِ (١) أي في قوله: ﴿إِلَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠]. الآية : ٦٥ ٥٩١ سُؤَدَةُ الإِسْرَاةِ إلى ضميره إشعارٌ بكيفية كفايتِه تعالى لهم وحمايتِه إيَّهم منه، أعني سلبَ قدرتِهِ على إِغوائهم. وقيل: للنبيِّ عليه الصلاة والسلام، أو للإِنسان. كأنَّه لمَّا بَيَّن سبحانه مِن حالٍ الشيطان ما بَيَّن، صار ذلك لحصول الخوفِ في القلوب، فقال سبحانه: (وَكَفَى بِرَبِّكَ) أيُّها النبيُّ، أو أيُّها الإنسانُ (وَكِيلًا)، فهو جلَّ جلالُه يدفع كيدَ الشيطانِ ویحفظ منه . والقلبُ يميلُ إلى عدم كونِهِ خطاباً للشيطانِ وإنْ كان في السابق له. واستُدلَّ بالآية على أَنَّ المعصومَ مَن عصمه الله تعالى، وأنَّ الإنسانَ لا يُمكنه أن يحترزَ بنفسه عن مواقع الضَّلال، وإلَّا لَقيل: وكفى بالإنسان وكيلاً لنفسه. هذا وهاهنا سؤالانِ ذكرهما الإِمام(١) مع جوابَيهما؛ الأوَّل: أنَّ إبليسَ هل كان عالماً بأنَّ الذي تكلَّم معه بهذه التهديداتِ هو إلهُ العالَم، أو لم يكن عالماً، فإنْ كان الأوَّل، فكيف لم يَصِر الوعيد الشديدُ بقوله سبحانه: (فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَّاؤُكُمْ جَزَّآءَ قَوْفُورًا) مانعاً له من المعصية مع أنَّه سمعه من الله الله جلَّ جلالُه من غيرِ واسطة؟ وإنْ كان الثاني، فكيف قال: (أَرَهَيْنَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَّ)؟ والجواب: لعلَّه كان شاًا في الكلِّ، وكان يقولُ في كلِّ قِسمِ ما يخطر ببالِه على سبيل الظنّ. وأقول: لا يخفَى ما في هذا الجواب، والحقُّ فيه أنَّه كان جازماً بأنَّ الذي تكلّم معه بذلك هو إلهُ العالَم جلَّ وعلا، إلّا أنَّه غلبت عليه شِقوتُه التي استعدَّت لها ذاتُه، فلم يَصِر الوعيدُ مانعاً له؛ ولذا حين تُنصَب لهلاكه الحبائلُ إذا جاء وقتُه، ويعاينُ من العذاب ما يعاين، وتضيق عليه الأرضُ بما رَحُبت، فيقال له: أُسجد اليومَ لآدم عليه السلام لتنجو، لا يسجد، ويقول: لمْ أَسجدْ له حيًّا، فكيف أَسجد له ميتاً؟ كما ورد في بعض الآثار(٢). وليس هذا بأعجبَ من حال الكفَّارِ الذين (١) في تفسيره ٩/٢١. (٢) منها ما أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان كما في الدر المنثور ٥١/١ عن ابن عمر سُورَةُ الاسْرَةِ ٥٩٢ الآية : ٦٥ يعذّبون يومَ القيامةِ أشدَّ العذابِ على كفرهم، ويطلبون العودَ ليؤمنوا، حيث أخبر اللهُ تعالى بأنَّهم لو رُدُّوا لَعادوا لماَ نُهوا عنه. وربَّما يقال: إنَّ اللعينَ مع هذا الوعيدِ له أملٌ بالنَّجاة، فقد حُكي أنَّ مولانا عبدَ الله التُّستَريَّ سأل اللهَ تعالى أن يُريَه إِبليس، فرآه، فسأله: هل تطمعُ في رحمة اللهِ تعالى؟ فقال: كيف لا أَطمعُ فيها واللهُ سبحانه يقول: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ وأنا شيءٌ من الأشياء، فقال التُّستَري: ويلَك إنَّ الله تعالى قيَّد في آخِر الآية، فقال إبليسُ له: ويحكَ ما أَجهلَك، القيدُ لك لا له. ولعلَّه يزعمُ أنَّ آيَاتِ الوعيدِ مطلقاً مقيَّدة بالمشيئة وإنْ لم تُذكَر، كما يقوله بعضُ الأشاعرةِ في آيات الوعيدِ للعُصاة من المؤمنين. السؤال الثاني: ما الحكمةُ في أنَّ اللهَ تعالى أَنظره إلى يوم القيامةِ ومگّنه من الوسوسةِ، والحكيمُ إذا أراد أمراً وعلم أنَّ له مانعاً يمنع من حصولِهِ، لا يسعَى في تحصيلٍ ذلك المانع؟ والجواب: أمَّا على مذهبنا فظاهر، وأمَّا المعتزلة، فقال الجبَّائي منهم: إنَّ اللهَ تعالى علم أنَّ الذين يكفرون عند وسوسةٍ إبليسَ يكفرون بتقديرِ ألَّا يوجد، وحينئذٍ لم يكن في وجوده مزيدُ مفسدة. وقال أبو هاشم: لا يَبعُد أن يحصُلَ من وجوده مزيدُ مفسدة، إلَّا أنَّه تعالى أَبقاه تشديداً للتكليفِ على الخلق؛ ليستحقُّوا بذلك مزيدَ الثواب. وأنا أقول: إنَّ إبليس ليس مانعاً ممَّا يريده اللهُ جلَّ مجدُه وتعالى جدُّه، فما شاء اللهُ سبحانه كان وما لم يشأ لم يكن، والله تبارك وتعالى خلق الخلقَ طِبِقَ عِلمِهِ، وعَلِمَ به طبقَ ما هو عليه في نفسه، فافهمْ، والله تعالى أعلم. تم الجزء الرابع عشر من تفسير روح المعاني، ويليه الجزء الخامس عشر وأوله قوله تعالى من سورة الإسراء: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِى يُزْجِى لَكُمُ الْفُلْكَ فِ الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِّ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ٦٦ فهرس الموضوعات سُورَةُ الْحَِ ٦ آية رقم (١) ١١ آیة رقم (٢) ١٩ آية رقم (٣) ٢٠ آية رقم (٤) ٢٣ آية رقم (٥) ٢٦ آیة رقم (٦) ٢٨ آیة رقم (٧) ٣١ آیة رقم (٨) ٣٦ آية رقم (٩) ٣٩ آية رقم (١٠) ٤٢ آية رقم (١١) ٤٦ آية رقم (١٢) ٥١ آية رقم (١٣) آية رقم (١٤) ٥٣ ٥٩ آية رقم (١٥) ٦٤ آية رقم (١٦) ٦٧ آية رقم (١٧) ٦٨ آية رقم (١٨) ٦٩ آية رقم (١٩) ٧٠ آیة رقم (٢٠) ٥٩٤ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني آية رقم (٢١) ٧١ آية رقم (٢٢) ٧٣ ٧٤ آية رقم (٢٣) ٧٥ آية رقم (٢٤) آية رقم (٢٥) ٧٧ ٨٠ آية رقم (٢٦) ٨٣ آية رقم (٢٧) ٨٧ آیة رقم (٢٨) آية رقم (٢٩) ٩٠ ٩١ آية رقم (٣٠) ٩٤ آية رقم (٣١) ٩٦ آية رقم (٣٢) ٩٨ آية رقم (٣٣) آية رقم (٣٤) ٩٩ آية رقم (٣٥) ١٠١ آية رقم (٣٦) ١٠٨ آية رقم (٣٩) ١١٢ ١١٤ آية رقم (٤٠) آية رقم (٤١) ١١٨ آية رقم (٤٢) ١٢٢ آية رقم (٤٣) ١٢٢ آية رقم (٤٤) ١٢٦ ١٣٠ آية رقم (٤٥) آية رقم (٤٦) ١٣٢ ١٠٤ آية رقم (٣٧) ١١٠ آية رقم (٣٨) ٥٩٥ فهرس الموضوعات ١٣٢ آية رقم (٤٧) ١٣٥ آیة رقم (٤٨) آية رقم (٤٩) ١٤٤ آية رقم (٥٠) ١٤٦ التفسير الإشاري ١٤٧ آية رقم (٥١) ١٥٦ آیة رقم (٥٢) آية رقم (٥٣) ١٥٨ آية رقم (٥٤) ١٦٠ آية رقم (٥٥) ١٦٣ ١٦٢ آية رقم (٥٦) ١٦٣ آية رقم (٥٧) ١٦٥ آية رقم (٥٨) ١٦٧ آية رقم (٥٩) ١٦٩ آیة رقم (٦٠) ١٧٠ آية رقم (٦١) ١٧٣ آية رقم (٦٢) ١٧٦ آية رقم (٦٣) ١٧٨ آية رقم (٦٤) ١٧٩ آیة رقم (٦٥) ١٨١ آية رقم (٦٦) آية رقم (٦٧) ١٨٩ آیة رقم (٦٨) ١٩٤ آية رقم (٦٩) ١٩٦ آية رقم (٧٠) ٢٠٦ آية رقم (٧١) ٢٠٨ ١٥٢ ٥٩٦ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني آية رقم (٧٢) ٢١٧ آية رقم (٧٣) ٢١٩ آية رقم (٧٤) ٢٢١ آیة رقم (٧٥) ٢٢٥ آية رقم (٧٦) آیة رقم (٧٧) ٢٢٨ ٢٣٢ آية رقم (٧٨) ٢٣٧ آية رقم (٧٩) آية رقم (٨٠) ٢٣٩ ٢٤٢ آية رقم (٨١) ٢٤٥ آیة رقم (٨٢) آية رقم (٨٣) ٢٤٥ آية رقم (٨٤) ٢٤٦ آیة رقم (٨٥) ٢٤٨ آية رقم (٨٦) آية رقم (٨٧) ٢٥١ التفسير الإشاري ٢٥٢ آیة رقم (٨٨) ٢٥٧ آية رقم (٨٩) ٢٥٨ آية رقم (٩٠) ٢٦٨ آية رقم (٩١) ٢٧٤ آية رقم (٩٢) ٢٧٧ آية رقم (٩٣) ٢٨٠ آية رقم (٩٤) ٢٨٢ آية رقم (٩٥) ٢٨٤ ٢٨٤ آية رقم (٩٦) ٢٤٩ ٢١٠ ٥٩٧ فهرس الموضوعات ٢٨٦ آية رقم (٩٧) ٢٩٢ آية رقم (٩٨) ٢٩٥ آية رقم (٩٩) ٢٩٦ آية رقم (١٠٠) ٢٩٧ آية رقم (١٠١) آية رقم (١٠٢) ٢٩٨ آية رقم (١٠٣) ٣٠١ آية رقم (١٠٤) ٣٠٤ ٣٠٦ آية رقم (١٠٥) آية رقم (١٠٦) ٣٠٧ آية رقم (١٠٧) ٣١٣ آية رقم (١٠٨) ٣١٤ آية رقم (١٠٩) ٣١٤ آية رقم (١١٠) ٣١٥ آية رقم (١١١) ٣١٧ آية رقم (١١٢) ٣٢٠ آية رقم (١١٣) ٣٢٤ آية رقم (١١٤) ٣٢٥ آية رقم (١١٥) ٣٢٧ آية رقم (١١٦) ٣٢٩ آية رقم (١١٧) ٣٣٢ آية رقم (١١٨) ٣٣٣ آية رقم (١١٩) ٣٣٣ ٣٣٥ آية رقم (١٢٠) ٣٣٦ آية رقم (١٢١) آية رقم (١٢٢) ٣٣٧ ٥٩٨ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني آية رقم (١٢٣) ٣٣٧ آية رقم (١٢٤) ٣٤٠ ٣٤٤ آية رقم (١٢٥) ٣٤٩ آية رقم (١٢٦) آية رقم (١٢٧) ٣٥٢ آية رقم (١٢٨) ٣٥٣ التفسير الإشاري ٣٥٦ سورة بني إسرائيل ٣٦١ آیة رقم (١) ٣٦٣ ٣٨٦ آیة رقم (٣) ٣٨٨ آية رقم (٤) ٣٩١ آیة رقم (٥) ٣٩٣ ٣٩٥ آية رقم (٦) آیة رقم (٧) ٣٩٦ آية رقم (٨) ٤٠٢ آیة رقم (٩) ٤٠٣ آية رقم (١٠) ٤٠٤ آية رقم (١١) ٤٠٦ آية رقم (١٢) ٤٢٠ آية رقم (١٤) آية رقم (١٥) ٤٢٨ آية رقم (١٦) ٤٤٤ آية رقم (١٧) ٤٤٩ ٤١٠ آية رقم (١٣) ٤٢٤ آیة رقم (٢) ٥٩٩ فهرس الموضوعات ٤٥٠ آية رقم (١٩) آية رقم (٢٠) ٤٥٥ آية رقم (٢١) ٤٥٦ التفسير الإشاري ٤٥٩ آية رقم (٢٢) ٤٦٥ آية رقم (٢٣) ٤٦٦ آية رقم (٢٤) ٤٧٢ آية رقم (٢٥) ٤٨٣ آية رقم (٢٦) ٤٨٤ آية رقم (٢٧) ٤٨٧ آیة رقم (٢٨) ٤٨٧ آية رقم (٢٩) ٤٩٠ آية رقم (٣٠) ٤٩٢ آية رقم (٣١) ٤٩٣ آية رقم (٣٢) ٤٩٥ ٤٩٩ آية رقم (٣٣) آية رقم (٣٤) ٥٠٢ آیة رقم (٣٥) ٥٠٥ آية رقم (٣٦) ٥٠٧ آية رقم (٣٧) ٥١٢ آية رقم (٣٨) ٥١٤ آية رقم (٣٩) ٥١٦ آية رقم (٤٠) ٥٢٤ آية رقم (٤١) ٥٢٥ آية رقم (٤٢) ٥٢٦ آية رقم (١٨) ٤٥٣ ٦٠٠ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني آية رقم (٤٣) ٥٢٧ آية رقم (٤٤) ٥٢٧ آية رقم (٤٥) ٥٣٧ آية رقم (٤٦) آية رقم (٤٨) آية رقم (٤٩) ٥٤٣ ٥٤٥ آية رقم (٥٠) ٥٤٦ آية رقم (٥١) ٥٤٨ آية رقم (٥٢) ٥٥٢ آية رقم (٥٣) آية رقم (٥٤) ٥٥٣ ٥٥٣ آية رقم (٥٥) ٥٥٨ آية رقم (٥٦) آية رقم (٥٧) ٥٦٠ آیة رقم (٥٨) ٥٦٣ آية رقم (٥٩) ٥٦٩ آية رقم (٦٠) ٥٧٣ ٥٨٠ آية رقم (٦١) ٥٨١ آية رقم (٦٢) آية رقم (٦٣) ٥٨٤ آية رقم (٦٤) ٥٨٦ آية رقم (٦٥) ٥٩٠ ٥٣٦ آیة رقم (٤٧) ٥٤١ ٥٤٣